← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٣. والوسط: إعمالُ النقدِ العلمي الحديثي المُمَيَّز وقَبولُهُ على ما يُستنكَر فقط، بأي نوعٍ من أنواع النكارة العلمية المذكورة في كتبِ علمِ الحديث، وتطبيقاتِهم العملية، أو المستنكرة عند علماء التاريخ وفق ضوابطهم العلمية النقدية. ويُعمَل أيضاً عند الترجيح بين الروايات المتعارضة. وأهلُ الحديث يقبلون من الرجال الرواة في علم التاريخ ما لا يقبلونه في الحديث ـ كما سبق ذكر نماذج منهم ـ. وعليه، فلا يلزم من إعمال النقد الحديثي لإسناد الرواية التاريخية ... ـ الضعيفة حديثياً ـ عدم القبول؛ فلا تعارض بين أن نقول عن رواية تاريخية: إسنادها مرسل، أو فيها راوٍ ضعيف، أو مدلِّس، ومع ضعفها حديثياً إلا أنها تُقبَل، لأنها رواية تاريخية، ولعدم وجود ما يُنكر فيها، ولوجود قرائن تاريخية مؤيدة لها ... إلخ. ولإظهار العمل الحديثي في الرواية التاريخية فوائد، منها: أنه قد تظهر فيما بعد ـ في المسألة التاريخية ـ روايات، أو أقاويل أخرى، يحتاج المؤلِّف أو القارئ إلى الموازنة والترجيح. فالأحسن إعمالُ وبيان حال الرواية المسندة التاريخية بالمنهج الحديثي مطلقاً في الدراسات والبحوث؛ للعلم والمعرفة. أما القبول أو الرد، والموازنة والاعتبار بكلام المؤرِّخين، فهي مسألة تالية للنظر الحديثي، فيُجمَعُ بين الأمرين ـ والعلمُ عند الله تعالى ـ.

стр. 492

أين موقع المرويات الواردة في سيرة فاطمة ﵂ من هذه القائمة؟ إن كثيراً من مرويات سيرةِ فاطمة ﵂ تُعتَبَرُ من الأحاديث النبوية التي لايجوز أنْ يُعامِلَها المرءُ معاملةَ الروايات التاريخية ـ كما حصل لبعض المعاصرين ـ بل منها ما يدخل في أحاديث الأحكام، ومنها ما هو أرفع من أحاديث السيرة النبوية، يُعرف ذلك حَسب موضوعه. وليس شئٌ منها يُنظر إليها على أنها رواية تاريخية فحسب، فيَنقلُ الكاتبُ ما يشاءُ اتِّكاءً على أنها روايات تاريخية! ! كما فعل بعض المعاصرين. فسيرةُ بناتِ النبيِّ ﷺ يؤخَذُ كثيرٌ منها على أنها من قسم الأحاديث النبوية بمراتبها السابقة، والباقي كالسيرة النبوية. إذا وردت أسانيدُ ـ غير مرفوعة ـ في شأن فاطمة ﵂: فإن كانت تتضمن حكماً شرعياً، أو لها تعلُّق بالسيرةِ النبوية، ... أو تتضمن أمراً يخالف ما عليه الأكثرون من الأئمة السابقين من المحدِّثين والمؤرِّخين؛ فإنه ـ والحالة هذه ـ تُعرض الأسانيد على المنهج الحديثي النقدي. فإن لم تتضمن ماسبق؛ فإنه يتساهل فيها، خاصة إن كانت صحيحة إلى راوٍ من رواة آل البيت، فآلُ البيت أدرى بشأن آبائهم؛ وعليه فتقبل المراسيل التاريخية في هذا الباب، إذا لم تُعارَض بمثلها، ويزداد قبولها إذا كانت مُوافقة ... لِمَا عليه أهلُ السِّيَر.

стр. 493

وفي الختام: هذا ما تيسر إيرادُه على سبيل الإيجاز، والموضوعُ في نظري ... ـ رغم ما كُتب فيه من بحوث ــ يستحقُّ الدراسةَ المطوَّلة المحرَّرَة، وإفرادَه في كتابٍ مستقلٍّ مُحَرَّرٍّ، يتضمن تطبيق القواعدِ الحديثية على مرويات: التفسير، والمغازي، والملاحم، والتاريخ، واللغة والأدب؛ لِكُلِّ نَوعٍ منها بَابٌ مُستقِلٌّ، مع ذكر نماذج تطبيقية من العلماء في كل فَنٍّ؛ وذلك لأهميةِ هذا الموضوع وخُطورَتِهِ؛ خاصةً مع ظهور دراسات جيِّدة من بعض أهل العلم في زماننا، عَرضَتْ الأخبار والقصص التاريخية على ميزان المحدِّثِين (١)، فحصل نفيٌ لبَعضِ ما تواترَ عند أهل العلم واستقرَّ، فكانت ـ تلك الدراسات ـ مثار تساؤل وإشكال منهجي ـ والله تعالى أعلم ـ. * * *

стр. 494

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ -

стр. 495

(ح) دار الآل والصحب الوقفية، ط. الأولى ١٤٤٠ هـ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى رمضان ١٤٤٠ هـ دار الآل والصحب الوقفية في: الرياض/ المدينة/ الأحساء المركز الرئيسي: الرياض: هاتف ٩٢٠٠٠٨٦٣٧ الموقع الشبكي: www.alaalwalsahb.com

стр. 496

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ دراسة حديثية تاريخية موضوعية تأليف إبراهيم بن عبد الله المديهش المجلد الثاني

стр. 497

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 498

الباب الأول: الأحاديث الواردة في سيرتها ، وفيه خمسة فصول: الأول: حالها مع أبيها رسول الله ﷺ وفيه سبعة مباحث. الثاني: زواجها بعلي بن أبي طالب ﵁، وفيه خمسة مباحث. الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب ﵁ وفيه خمسة مباحث. الرابع: حالها مع ابنَيها: الحسن والحسين ﵃ وفيه أربعة مباحث. الخامس: وفاتها ﵂ وفيه ثلاثة مباحث.

стр. 499

الفصل الأول: حالها مع أبيها رسول الله ﷺ -، وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: ولادتها، وترتيبها بين أخواتها. المبحث الثاني: تسميتها فاطمة، ونسبها، وكنيتها، ولقبها. المبحث الثالث: شبهها بأبيها محمد ﷺ . المبحث الرابع: نفقة النبي ﷺ عليها. المبحث الخامس: قيامه ﷺ عليها بالعدل. المبحث السادس: حالها في وفاة النبي ﷺ . المبحث السابع: طلبها ميراث أبيها ﷺ .

стр. 500

المبحث الأول: ولادتها، وترتيبها بين أخواتها . ١. [١] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن أبي جعفر قال: (دخَلَ العبَّاسُ عَلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ وفاطمةَ ﵃ وهِيَ تقُولُ: أنَا أسَنُّ مِنكَ , فقال العبَّاسُ: أمَّا أنتِ يا فاطمةُ، فوُلِدْتِّ وقريشٌ تَبنِي الكعبة، والنبيُّ ﷺ ابنُ خمسٍ وثلاثين سَنَةً، وأمَّا أنتَ يا عَليُّ فوُلِدْتَّ قَبلَ ذلك بسنوات). [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٦)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن عمر الواقدي. مُجمَعٌ على تركه. وقد يُحتاجُ إليه في الغزوات والتاريخ ـ كما قال الذهبي ـ. (١) ــ أبو بكر بن عبدالله بن محمد بن أبي سَبْرَةَ القرشي. متروك.

стр. 501

ضعفه: ابن المديني، وابن معين، والبخاري، وغيرهم. وقال الإمام أحمد: كان يضع الحديث. وقال ابن المديني والبخاري في موضع: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. قال الذهبي: عالم مُكثر، لكنه متروك. قال ابن حجر: رموه بالوضع. (١) ــ يحيى بن شبل. لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. قال ابن أبي حاتم: (روى عن: عمرَ بنِ عبد الرحمن المزني، وعن جدِّه ابن حسين، عن علي ﵁. روى عنه: سعيدُ بن أبي هلال، وعبدُ العزيز بنُ عبد الله بنِ أبي سلمة، وأبو معشر، وموسى بن عبيدة الربذى، وابن أبي سبرة. سمعتُ أبي يقولُ ذلك). (٢) وليس هو البلخي: مجهول، ومتأخر عن المدني. (٣)

стр. 502

ــ أبو جعفر هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثقة، وروايته عن جده الحسين مرسلة. (١) تخريج الحديث: أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ــ كما سبق ـ، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٥٧)]. ــ وعلَّقه ابنُ جرير في «تاريخه» (١١/ ٥٩٧)، والدولابيُّ في «الذرية الطاهرة» (ص ١١٠) رقم (٢١٠) عن الواقدي، به. ــ وجاء في معناه من قولِ ابن شهاب الزهري ـ مرسلاً ـ، ومن قول المؤمل بن وهب الله القرشي، مرسلاً ـ أيضاً ـ: ١) أخرج الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٤) حديث رقم (٧٩) بإسناده إلى ابن شهاب الزهري قال: (توفيت فاطمة بعد وفاة رسول الله ﷺ بستة أشهر، وهي بنت ثمان وعشرين سنة، وكان مولِدُها وقريشٌ تبني الكعبة، ورسولُ اللهِ ﷺ ابنُ خمسٍ وثلاثين). ... وهذا مرسل ضعيف. (٢)

стр. 503

٢) أخرج أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ٢٢٤)، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٥٦)] من طريق عبد العزيز بن عمران (١)، قال: حدثني عبدُ الله بن المؤمل بن وهب اللهِ المخزومي القرشي (٢)، عن أبيه (٣) قال: (وُلِدت فاطمة قبل النبوة بأربع سنين). ... وهذا مرسل ضعيف. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً؛ فيه علل: الواقدي، وابن أبي سبرة: متروكان. مع إرساله. وستأتي في الدراسة الموضوعية، أقوال أئمة السير والتاريخ في هذه المسألة. * * *

стр. 504

٢. [٢] قال أبو عبدالله الحاكم: أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس الثقفي، قال: حدثني علي بن عقيل بن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: حدثني عيسى بن ... عبدالله العلوي، عن أبيه، عن أم الحسن بنت أبي جعفر محمد بن علي، عن أخيها جعفر بن محمد قال: «ماتت فاطمة ﵂ وهي ابنة إحدى وعشرين، ووُلِدَتْ على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ ». [«المستدرك على الصحيحين» للحاكم (٣/ ١٧٨)، حديث رقم (٤٧٦٥)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل، أبو الحسين الحجَّاجي النيسابوري. ثقة. (١) ــ محمد بن إبراهيم السرَّاج أبو العباس الثقفي مولاهم، صاحب ... «المسند». ثقة ثبت. (٢)

стр. 505

ــ علي بن عقيل بن عبدالله بن محمد بن عقيل. لم أجد له ترجمة. ــ عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي. قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة ... ، وذكر أنها نسخة، قال: كتبناها عنه أكثرها معمولة. (١) ــ عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العلوي المدني، لقبه دافن. مقبول (٢) ــ أم الحسن بنت أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين. لم أجد لها ترجمة. ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ثقة، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٤٨ هـ). (٣)

стр. 506

تخريج الحديث: أخرجه: الحاكم في «المستدرك» ــ كما سبق ـ. ولم أجده عند غيره. وله شاهد: أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٣) رقم (٧٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٥٧)]، والحاكم أيضاً في ... «المستدرك» (٣/ ١٧٦) رقم (٤٧٦٠) من طريق أبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم (١)، يقول سمعت عبدَ الله (٢) بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان الهاشمي، يقول: سمعتُ أبي، يقول: سمعت أبا جعفر بن سليمان (٣) يقول: (وُلِدَتْ فاطمةُ سنةَ إحدى وأربعين من مَولِد النبيِّ ﷺ ، وماتت فاطمة وهي ابنة إحدى وعشرين سنة). هذا لفظ الحاكم في «فضائل فاطمة»، ولم يذكر في «المستدرك» الجملة الأخيرة: وماتت فاطمة ... وهو مرسل، ورجاله لم أقف لهم على ترجمة عدا أبي العباس الثقفي.

стр. 507

ويُحتمل أن سليمان بن جعفر بن سليمان هو ابن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، والي مكة في أيام هارون الرشيد، ثم والي البصرة (سنة ٢٤٨ هـ)، وهو من الخطباء الفصحاء. (١) الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً؛ علَّته عيسى بن عبدالله وهو متروك، ووالده ضعيف، وعلي بن عقيل، وأم الحسن لم أجد لهما ترجمة. وهو مرسل، وشاهده ضعيف مرسل أيضاً. ومع ضعفه الشديد فإن في متنه غرابة، إن كانت ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ فكيف يكون عمرها: إحدى وعشرين سنة؟ ! لابد أن يكون عمرها على هذا القول ثنتين وعشرين سنة ونصف سنة أو تزيد قليلاً. * * *

стр. 508

٣. [٣] قال أبو الفرج المعافى بن زكريا الجَرِيْرِي (١) (ت ٣٩٠ هـ): حدثنا عبد الباقي بن قانع، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثني محمد بن زياد، والفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: «ولَدَت خديجةُ من النبي ﷺ عبدَالله بن محمد، ثم أبطأ عليه الولدُ من بعده، فبينا رسولُ الله يُكلِّمُ رجلاً والعاصُ بنُ وائل ينظر إليه، إذْ قال له رجلٌ: مَنْ هذا؟ قال له: هذا الأبتر ـ يعني النبي

стр. 509

- ﷺ ــ، فكانَتْ قريش إذا وُلِدَ للرَّجُل، ثمُّ أبطأَ عليه الولدُ مِن بَعْدِه، قالوا: هذا الأبتر. فأنزل اللهُ : ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١) (سورة الكوثر، آية ٣) أي: مُبغِضُك هو الأبْتَر الذي بُتِر مِنْ كُلِّ خير. قال: ثم ولدَتْ له زينب، ثم ولدَتْ له رقية، ثم ولدَتْ له القاسم، ثم ولدت الطاهر، ثم ولدت المُطهَّر، ثم ولدت له الطيِّب، ثم ولدت المُطيَّب، ثم ولدتْ أمَّ كلثوم، ثم ولدت فاطمة، وكانت أصغرهم، وكانت خديجة إذا ولدت ولداً دَفَعَتْهُ إلى مَنْ يُرضِعُهُ، فلمَّا ولَدَتْ فاطِمةَ لمْ يُرْضِعْهَا أحَدٌ غيرَها». [«الجليس الصالح الكافي» للجُريري (٤/ ٣٣) في المجلس (٨٥)] دراسة الإسناد: ــ عبدالباقي بن قانع البغدادي، مصنِّف «معجم الصحابة». صدوق. (٢) ــ محمد بن زكريا الغَلابي البصري الأخباري، أبو جعفر.

стр. 510

ضَعِيفٌ، ورُمي بالوضع. ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان صاحب حكايات وأخبار، يُعتبر بحديثه، إذا روى عن الثقات، لأن في روايته عن المجاهيل بعض المناكير. وقال ابن مندة: صاحب أخبار، تُكُلِّم فيه. وقال الدارقطني: يضع الحديث. قال السمعاني: سمعت بعض الحفاظ ينسبه إلى التشيع، والله أعلم. ذكر الحاكم في «تاريخه» حديثاً، ثم قال: رواته ثقات، إلا محمد بن زكريا، وهو الغلابي المذكور، فهو آفته. وقد ذكر ابن الجوزي في «الموضوعات» حديثاً، وقال: وضعه محمد بن زكريا. قال الذهبي في «الميزان»: ضعيف. (ت ٢٩٠ هـ)، وقيل: (٢٩٨ هـ). (١)

стр. 511

ــ العباس بن بكار، أبو الوليد الضبي البصري. وضَّاع. قال الدارقطني: كذاب. وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير. وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، وغيرهم. قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: كان كذاباً. (١) ــ محمد بن زياد الطحَّان اليشْكُري الميموني الرَّقي، ثم الكوفي. وضَّاع. قال الإمام أحمد: كان أعور، كذاباً خبيثاً، يضع الحديث. وكذبه أيضاً: ابن معين، وأبو زرعة، والفلاس، والجوزجاني، والنسائي في موضع، والدارقطني، وغيرهم. وضعفه ابن المديني جداً. وقال أبو حاتم، والبخاري، والنسائي: متروك الحديث. قال ابن حجر في «التقريب»: كذَّبُوه. (٢)

стр. 512

ــ الفرات بن السائب، أبو سليمان , وقيل: أبو المعلى، الجزري. متروك. قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه: (قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون، يُتَّهَم بما يتهم به ذاك). وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري، وابن معين في رواية: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال الساجي: تركوه. وقال النسائي، والدارقطني، وغيرهم: متروك الحديث. ساق ابن عدي بعض مناكيره، ثم قال: (وله غير ماذكرت من الحديث، خاصة أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير). (١) ــ ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب الكوفي. ثقة، فقيه. (٢)

стр. 513

تخريج الحديث: ــ أخرجه: المعافى بن زكريا في «الجليس الصالح» ــ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٢٨)]. وأخرجه العسكري في «الأوائل» ــ ط. دار العلوم ـ (١/ ١٧٨) ... وـ ط. دار الكتب العلمية ـ (ص ٨٠)، عن أبي القاسم بن شيران، عن عبدالرحمن بن جعفر، عن الغلابي، عن العباس بن بكار، عن الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄. وروي عن ابن عباس ﵄ من وجه آخر: أخرجه: ابن إسحاق في «السيرة» ـ ط. دار الفكر ـ (ص ٢٤٥)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٤٤) (٤٧)، والحاكم في «المستدرك» ... (٣/ ١٧٦) رقم (٤٧٥٨)، ومن طريقه: [البيهقي في «دلائل النبوة» ... (٢/ ٧٠)] من طريق يونس بن بُكير بن واصل (١)، عن إبراهيم بن عثمان (٢)، عن الحكَم بن عُتيبة الكوفي (٣)، عن مِقْسَم بن بُجْر (٤)، عن ابن عباس ﵄

стр. 514

قال: (ولَدَتْ خديجةُ ﵂ لِرسول الله ﷺ غلامين وأربعَ نسوة: القاسم، وعبدالله، وفاطمة، وأم كلثوم، وزينب، ورقية). وهذا ضعيف، علَّته: إبراهيم بن عثمان، وهو متروك. وروي عن ابن عباس ﵄ من وجه ثالث: أخرجه: ابن سعد في «الطبقات» بإسنادٍ واحدٍ، ومتنين مختلفين. ١) قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (١/ ١٣٣)، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٢٥)]: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: كان أول من ولد لرسول الله ﷺ بمكة قبل النبوة: القاسم، وبه كان يكنى، ثم ولد له زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم ولد له في الإسلام عبدالله، فسمي الطيب والطاهر، وأمهم جميعاً خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن

стр. 515

معيص بن عامر بن لؤي، فكان أول من مات من ولده القاسم، ثم مات ... عبدالله بمكة، فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع ولده فهو أبتر، فأنزل الله ﵎ ... ﴿ ... إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (الكوثر: ٣) ٢) وقال ابن سعد ـ أيضاً ـ في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٧)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٢٦)] قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ قال: (كان أكبر ولد رسول الله ﷺ القاسم، ثم زينب، ثم ... عبد الله، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، فمات القاسم وهو أول ميت من ولده ﷺ بمكة، ثم مات عبد الله، فقال العاص بن وائل: لقد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ... (الكوثر: ٣)، ثم ولَدَتْ له ماريةُ بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، فمات وهو ابن ثمانية عشر شهراً). وهذان متنان ضعيفان مضطربان، آفتهما: هشام الكلبي ووالده.

стр. 516

الحكم على الحديث: الحديث موضوع، مسلسل بالكذابين. وفي متنه نكارة: حيث ذكر أنَّ أولاد النبي ﷺ عشرة: الذكور منهم ستة. وهذا مخالف لما عليه أهل السير ـ كما سيأتي في الدراسة الموضوعية ـ. (١) * * *

стр. 517

الدراسة الموضوعية لم يصح في هذا المبحث حديثٌ مَرفوعٌ، ولا مَوقوفٌ. لذلك اختلفَ أئمة العلم في تحديد ذلك، وبيان ذلك فيما يلي: المسألة الأولى: سنة ولادتها. يُحدِّد العلماء مولدها ﵂ بحادثة: كبناء الكعبة، أو بعُمرِ ... النبيِّ ﷺ ، أو بالبعثة النبوية، ويؤخذ التحديد ـ أيضاً ـ من خلال تحديدهم لعُمرِها عند وفَاتِها. قال الذهبي: (وعاشت أربعاً، أو خمساً وعشرين سنة. وأكثرُ ما قيل: إنها عاشت تسعاً وعشرين سنة. والأول أصح). (١) وقال: (والصحيحُ أنَّ عُمُرَها أربعٌ وعشرون سَنةً ﵂ وأرضاها). (٢) ونقل السيوطيُّ أنَّ الذهبيَّ قال (٣): (والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة. وقيل: إحدى وعشرون. وقيل: ست وعشرون. وقيل: سبع وعشرون. وقيل: ثمان وعشرون. وقيل: تسع وعشرون. وقيل:

стр. 518

ثلاثون. وقيل: ثلاث وثلاثون. وقيل: خمس وثلاثون) (١). وذكره أيضاً محمد حجازي الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ). (٢) قال ابن كثير: (واختُلِف في مقدار سنها يومئذ، فقيل: سبع. وقيل: ثمان. وقيل: تسع وعشرون. وقيل: ثلاثون. وقيل: خمس وثلاثون سنة. وهذا بعيد، وما قبله أقرب منه. والله أعلم. ودُفنت بالبقيع). (٣) وذكر ابنُ جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) أنه توفيت وهي ابنة تسع وعشرين سنة، أو نحوها. (٤) ذكر بعض هذه الأقوال المحبُّ الطبري المكي (ت ٦٩٤ هـ)، وقال: ... (وعلى الأقوال كلِّها يكون مولدُها قبلَ النبوة). (٥)

стр. 519

وبناءً على تحديد عمرها عند وفاتها (١)، تُعرف سنة ولادتها.

стр. 520

فمن قال: توفيت وعمرها أربع وعشرون سنة: تكون ولادتها قبل المبعث بسنة. ومن قال: توفيت وعمرها خمس وعشرون سنة: تكون ولادتها قبل المبعث بسنتين. ومن قال: توفيت وعمرها ثمان وعشرون سنة: تكون ولادتها قبل المبعث بخمس سنين. ومن قال: توفيت وعمرها تسع وعشرون سنة: تكون ولادتها قبل المبعث بست سنين. ومن قال: توفيت وعمرها ثلاثون سنة: تكون ولادتها قبل المبعث بسبع سنين. ومن قال: توفيت وعمرها خمس وثلاثون سنة: تكون ولادتها قبل المبعث باثنتي عشرة سنة. (١)

стр. 521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 523

وفيما يلي بيان الأقوال في ذلك: القول الأول: وُلِدَت فاطمةُ ﵂ قبل النبوة بخمس سنين، وقريشٌ تبني الكعبة (١)، وكان عُمْرُ النبيِّ ﷺ خمساً وثلاثين سنة. نُسب هذا القول للعباس بن عبدالمطلب ﵁، ولم يثبت عنه، كما سبق في الحديث الأول من هذا المبحث. وقال به: ابن سعد (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، وسعيد بن عفير (٤)، حيث ذكر ابنُ أبي شيبة وسعيدُ بن عفير أنها توفيِّت وهي بنت سبع وعشرين سنة. ومعناه أنها وُلِدَت قبل النبوة بنحو خمس سنين. ورُوي عن أبي جعفر محمد بن علي، أنها توفيت وهي بنت ثمان

стр. 524

وعشرين سنة. (١) وقال ابن أبي عاصم: (سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: «توفيت فاطمة بنت رسول الله ﷺ وهي بنت سبع وعشرين سنة»). (٢) ونقل ابن ناصر الدين الدمشقي من «دلائل النبوة» لابن شاهين قوله: (قال لنا ابن منيع، قال لنا أبو بكر ابن أبي شيبة: بلغني أن فاطمة ﵂ توفيت وهي ابنة تسع وعشرين سنة). (٣) وكذا قال الواقدي: توفيت وهي ابنة تسع وعشرين سنة، أو نحوها. ذكر ذلك عنه ابنُ سعد. (٤) وممن قال بهذا القول: ابن إسحاق (٥)، وابن جرير الطبري (٦)، وابن أبي عاصم (٧)، وجزم به المدائني. (٨)

стр. 525

وهو اختيار: ابن الجوزي (١)، والذهبي (٢)، والعامري الحرضي ... (ت ٨٩٣ هـ) (٣)، والصفوري (ت ٨٩٤ هـ) (٤)، والدِّيَار بَكْري ... (ت ٩٦٦ هـ) (٥)، ومحمد حجازي الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) (٦)، والسفَّاريني. (٧) القول الثاني: وُلِدَتْ فاطمةُ ﵂ سنة إحدى وأربعين من مَولِدِ النبيِّ ﷺ . قال به: عبدالله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي. (٨)

стр. 526

ونُسِب لجعفر الهاشمي. (١) وقال به: التقي الفاسي (٢)، والمقريزي (٣)، وغيرهم. القول الثالث: وُلدَت وقريشٌ تبني الكعبة، وكان ذلك قبل المبعث بسبع سنين وستة أشهر. قال به: عبدالله بن حسن بن حسن الهاشمي في مجلس هشام بن عبدالملك (٤)، وابن أبي خيثمة (٥)، والعيني. (٦)

стр. 527

القول الرابع: قبل المبعث باثنتي عشرة سنة. قال به: الكلبي، حيث ذكر أنَّ عمرها خمس وثلاثون سنة، ومعنى ذلك أنها ولدت قبل المبعث باثنتي عشرة سنة. وقد قال ذلك في مجلس هشام بن عبدالملك (١)، ورد عليه عبدُالله بنُ حسَن بنِ حسن بأنَّ عمرَها ثلاثون سنة. القول الخامس: قبل المبعث بسنتين. ذكر ابن حزم أنها ماتت ﵂ وعمرها خمس وعشرون سنة. (٢) فتكون ولادتها قبل المبعث بسنتين. القول السادس: قبل المبعث بقليل. قاله الذهبي. (٣) وقال أيضاً: (وعاشت أربعاً، أو خمساً وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعاً وعشرين سنة. والأول أصح) (٤). وقال أيضاً: (والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة ﵂ وأرضاها). (٥)

стр. 528

ومعنى هذا أنها وُلِدَتْ قبل المبعث بسنة واحدة، وعُمْرُ النبي ﷺ تسع وثلاثون سنة. قال ابن حجر: (وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سَنَةٍ أو أكثر). (١) القول السابع: بعد المبعث بخمس سنين = قبل الهجرة بثمان سنين. قال به: أبو بكر محمد بن علي المطوِّعي الغازي النيسابوري المجاور بمكة (كان حياً سنة ٤٣٥ هـ). ولم أره لغيره. وأبو بكر هذا، شبه مجهول، تلميذٌ للحاكم، جاور بمكة، وغالبُ من نقل عنه العلم: المغاربة والأندلسيون. (٢) وسيأتي رأيُه في مبحث وفاتها أن عمرَها عند وفاتها سبعَ عشرَةَ سنة! ! وقوله في فاطمة غريب منكر. (٣)

стр. 529

الراجح ليس هناك ما يمكن أن أتمسك به من الأدلة، والخلاف واسع، ولعل قرينة الكثرة كما في القول الأول، تميل بالمسألة للترجيح، ويلحظ أن بعضهم يقول: (أو نحوها)، فيكون قبل المبعث بأربع أو خمس أو ست سنين. ويأتي القول السادس نحو القول الأول في القوة؛ لجَزْمِ الحافظين: الذهبيِّ وابنِ حجر. والله أعلم. س: هل يُعرَف الشهرُ والليلة التي وُلِدَت فيها؟ ج: لا يُعرف البتة. لم تُعرَف السَّنَة، حتى يُعرف الشهر، فكيف باليوم؟ ! وأغربُ ما رأيتُ أنَّ أديباً صوفياً متأخراً في (القرن ١١ هـ) (١)

стр. 530

حدَّدَ الشهرَ والليلة التي وُلِدَت فيها! ! فقال: في شهر ربيع الثاني، في الليلة الثانية عشرة! قلتُ: لا أعلم مَن ذكر ذلك غيره، ولم يذكر مستنده، وقد اختُلِفَ كثيراً في تحديد سنة ولادتها، فكيف يحدد هنا الشهر والليلة؟ ربما نقل التحديد من عَمَل الفاطميين! ! الاحتفال بمولد فاطمة ﵂! ! من بدع الفاطميين العبيديين الكفرة (١): احتفالهم بمولد فاطمة! ! كيف عرفوا شهر وليلة ولادتها؟ ! قال المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) ﵀: (ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسمَ تتَّسع بها أحوال الرعية، وتكثُر نعمُهم.
следующие страницы →