← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ونُسِب لجعفر الهاشمي. (١) وقال به: التقي الفاسي (٢)، والمقريزي (٣)، وغيرهم. القول الثالث: وُلدَت وقريشٌ تبني الكعبة، وكان ذلك قبل المبعث بسبع سنين وستة أشهر. قال به: عبدالله بن حسن بن حسن الهاشمي في مجلس هشام بن عبدالملك (٤)، وابن أبي خيثمة (٥)، والعيني. (٦)

стр. 527

القول الرابع: قبل المبعث باثنتي عشرة سنة. قال به: الكلبي، حيث ذكر أنَّ عمرها خمس وثلاثون سنة، ومعنى ذلك أنها ولدت قبل المبعث باثنتي عشرة سنة. وقد قال ذلك في مجلس هشام بن عبدالملك (١)، ورد عليه عبدُالله بنُ حسَن بنِ حسن بأنَّ عمرَها ثلاثون سنة. القول الخامس: قبل المبعث بسنتين. ذكر ابن حزم أنها ماتت ﵂ وعمرها خمس وعشرون سنة. (٢) فتكون ولادتها قبل المبعث بسنتين. القول السادس: قبل المبعث بقليل. قاله الذهبي. (٣) وقال أيضاً: (وعاشت أربعاً، أو خمساً وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعاً وعشرين سنة. والأول أصح) (٤). وقال أيضاً: (والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة ﵂ وأرضاها). (٥)

стр. 528

ومعنى هذا أنها وُلِدَتْ قبل المبعث بسنة واحدة، وعُمْرُ النبي ﷺ تسع وثلاثون سنة. قال ابن حجر: (وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سَنَةٍ أو أكثر). (١) القول السابع: بعد المبعث بخمس سنين = قبل الهجرة بثمان سنين. قال به: أبو بكر محمد بن علي المطوِّعي الغازي النيسابوري المجاور بمكة (كان حياً سنة ٤٣٥ هـ). ولم أره لغيره. وأبو بكر هذا، شبه مجهول، تلميذٌ للحاكم، جاور بمكة، وغالبُ من نقل عنه العلم: المغاربة والأندلسيون. (٢) وسيأتي رأيُه في مبحث وفاتها أن عمرَها عند وفاتها سبعَ عشرَةَ سنة! ! وقوله في فاطمة غريب منكر. (٣)

стр. 529

الراجح ليس هناك ما يمكن أن أتمسك به من الأدلة، والخلاف واسع، ولعل قرينة الكثرة كما في القول الأول، تميل بالمسألة للترجيح، ويلحظ أن بعضهم يقول: (أو نحوها)، فيكون قبل المبعث بأربع أو خمس أو ست سنين. ويأتي القول السادس نحو القول الأول في القوة؛ لجَزْمِ الحافظين: الذهبيِّ وابنِ حجر. والله أعلم. س: هل يُعرَف الشهرُ والليلة التي وُلِدَت فيها؟ ج: لا يُعرف البتة. لم تُعرَف السَّنَة، حتى يُعرف الشهر، فكيف باليوم؟ ! وأغربُ ما رأيتُ أنَّ أديباً صوفياً متأخراً في (القرن ١١ هـ) (١)

стр. 530

حدَّدَ الشهرَ والليلة التي وُلِدَت فيها! ! فقال: في شهر ربيع الثاني، في الليلة الثانية عشرة! قلتُ: لا أعلم مَن ذكر ذلك غيره، ولم يذكر مستنده، وقد اختُلِفَ كثيراً في تحديد سنة ولادتها، فكيف يحدد هنا الشهر والليلة؟ ربما نقل التحديد من عَمَل الفاطميين! ! الاحتفال بمولد فاطمة ﵂! ! من بدع الفاطميين العبيديين الكفرة (١): احتفالهم بمولد فاطمة! ! كيف عرفوا شهر وليلة ولادتها؟ ! قال المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) ﵀: (ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسمَ تتَّسع بها أحوال الرعية، وتكثُر نعمُهم.

стр. 531

وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة: أعيادٌ ومواسم، وهي: موسم رأسِ السنة، وموسم أوَّلِ العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي ﷺ ، ومولد علي بن أبي طالب ﵁، ومولد الحسن، ومولد الحسين ﵉، ومولد فاطمة الزهراء ﵍، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان، وغرَّة رمضان، وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس، وأيام الركوبات). ثم ذكر المقريزي أنَّ: (المواليد الستة: كانت مواسم جليلة، يَعمَلُ الناسُ فيها ميزان من ذهب وفضة، وخشكنانج، وحلواء كما مرَّ ذلك). (١) تأمل كيف يحتفل العبيديون الزنادقة بأعياد النصارى والمجوس؟ ! وهم أول من أحدثَ بدعة الموالد في الإسلام، ليس حباً في النبي ﷺ وآله، بل طريقاً لبث عقائدهم الملحدة. (٢)

стр. 532

مكان ولادتها: في بيت النبيِّ ﷺ وخديجة ﵂، وقد ورد أثرٌ ضعيفٌ عند الفاكهي في أخبار مكة» (٣/ ٣٨٤) قبل رقم (٢٣٠٠)، والأزرقي في ... «أخبار مكة» (٢/ ١٩٩)، والفاسي في «شفاء الغرام» (١/ ٣٦٠) أنَّ البيت الذي يسكنه النبيُّ ﷺ وخديجةُ، وفيه ابتنى بها، وولدَت فيه أولادها جميعاً، فأخذه عقيل بن أبي طالب، ثم اشتراه منه معاوية ... ـ وهو خليفة ـ، فجعله مسجداً يُصلَّى فيه. وعند الأزرقي أنه كان يُسمَّى «مَولد فاطمة»، لأنها وأخواتها وُلِدَنْ فيه. قال ابن بطوطة (ت ٧٧٩ هـ) ﵀: (ومن المشاهد الكريمة بمقربة من المسجد الحرام قبة الوحي، ودار خديجة أم المؤمنين ﵂ بمقربة من باب النبي ﷺ ، وفي البيت قبة صغيرة حيث وُلِدَتْ فاطمةُ ﵍، وبمقربة منها دار أبي بكر الصديق ﵁). (١)

стр. 533

قال جار الله ابن فهد (ت ٩٥٤ هـ) ﵀: (وبزقاق الحجَر المنسوب لكلام النبي ﷺ مولد السيدة فاطمة ﵂). (١) وقد ذكر الأديب الرحالة المصري: محمد لبيب البتنوني (ت ١٣٥٧ هـ) ﵀ (٢) في كتابه «الرحلة الحجازية» ـ وكانت رحلته سنة ١٣٢٧ هـ ـ مشاهداته في مكة، منها: مكان مولد فاطمة في بيت خديجة .. وذكر تفصيلات دقيقة جداً عن سماع ومشاهدة من بعض أهالي مكة ... ووصف رحى فاطمة في البيت! ! والحجَر، و ... (٣) قلتُ: وهذا كلُّه خرافات وأكاذيب ودجَل من المجاورين وغيرهم ممن عشعشت عليه الصوفية وفرَّخَتْ، وسبحان الله! كيف يبقى بيت صغيرٌ

стр. 534

بتفصيلاته من حياة النبي ﷺ إلى زماننا هذا في القرن الرابع عشر الهجري؟ ! والغلو من مدارج إبليس، فقد حوَّلَ هذا الموضع المكذوب إلى قُبَّةٍ تُعبَدُ من دون الله ــ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ، يزعم أهلُ البدع من الصوفية والرافضة أنها مولد فاطمة ﵂، وقد قيَّض اللهُ لها ولغيرِها الملكُ الصالحُ: عبدالعزيز آل سعود ﵀ وجزاه خير الجزاء، فأمرَ بَهدمِهَا، وذلك سنة (١٣٤٣ هـ). (١) وأما الآن فقد دخل الموضع ـ إن صحَّ ـ ضمن المسجد الحرام، لا يستطيع أحدٌ معرفته. (٢)

стр. 535

المسألة الثانية: ترتيبها بين أخواتها. قال ابن كثير ﵀: (لا خلاف أنَّ جميعَ أولادِه ﷺ من خديجة بنت خويلد ﵂ سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية). (١) قال ابن القيم ﵀: (فَصلٌ في أولادِهِ ﷺ . أولهم: القاسم، وبه كان يكنى، مات طفلاً، وقيل: عاش إلى أن ركب الدابة وسار على النجيبة. ثم زينب، وقيل: هي أسَنُّ من القاسم، ثم رقية، وأم كلثوم، وفاطمة.

стр. 536

وقد قيل في كل واحدة منهن: إنها أسنُّ من أختيها. وقد ذُكر عن ابن عباس: أن رقية أسَنُّ الثلاث، وأم كلثوم أصغرهن. ثم وُلِدَ له عبدُالله، وهل ولد بعد النبوة أو قبلها؟ فيه اختلاف، وصحح بعضهم أنه ولد بعد النبوة. وهل هو الطيب والطاهر، أو هما غيره؟ على قولين. والصحيح أنهما لقبان له، والله أعلم. وهؤلاء كلُّهم من خديجة، ولم يولد له من زوجة غيرها. ثم وُلِدَ لهُ إبراهيم بالمدينة من سُرِّيَّتِهِ «مَارِيَة القبطية»، سنة ثمان من الهجرة، وبشَّرَهُ بِه أبو رافع مولاه، فوهب له عبداً، ومات طفلاً قبل الفطام، واختُلِف هل صلَّى عليه أم لا؟ على قولين. وكلُّ أولادِهِ تُوفي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر، فَرفَعَ اللهُ لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فَضَلَتْ به نساءَ العالمين. وفاطمةُ أفضلُ بناتِه على الإطلاق، وقيل: إنها أفضلُ نساء العالمين، وقيل: بل أمها خديجة، وقيل بل عائشة، وقيل: بل بالوقف في ذلك). (١)

стр. 537

قال الحافظ عبدالغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) ﵀: (فالبنات أربع بلا خلاف، والصحيحُ في البنين أنهم ثلاثة. وأول مَن ولِد له: القاسم، ثم زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم في الإسلام: عبدالله، ثم إبراهيم في المدينة. وأولادُه كلُّهم من خديجة إلا إبراهيم، فإنه من مارية القبطية، وكلُّهم ماتوا قبله إلا فاطمة، فإنها عاشت بعده ستة أشهر). (١) وقال أبو الفضل عبدالرحيم العراقي (ت ٨٠٦ هـ) ﵀: [ذكر أولاده ﷺ : كَانَ لَهُ ثَلاثَةٌ بَنُونَا ... القاسِمُ الذِي بِه يَكْنُونَا بِمَكَّةٍ قَبْلَ النُّبوةِ وُلِدْ ... والطّيِّبُ الطَّاهرُ وَهْوَ وَاحِدْ وَهْوَ الصَّحِيحُ، واسْمُه عَبْدُالله ... وَقِيْلَ: بَلْ هَذَانِ فَابنَانِ سِوَاهْ والثالثُ ابراهيمُ بالمَدينةِ ... عَاشَ بِها عاماً ونصْف سنة وَقِيلَ: مع نقصان شهر، وقضى ... سنة عَشْرَ، فَرَطًا لَهُ رِضَا وَمَاتَ قَاسِمٌ لَهُ عَامَانِ ... وَعِدَّةُ الأولادِ مِنْ نِسْوَان أَرْبَعَةٌ: فَاطِمَةُ البَتُولُ ... زَوَّجَهَا عَلِيًّا الرَّسُولُ

стр. 538

وَزَيْنَبٌ زَوَّجَهَا أَبَا العَاصْ ... ابنَ الرَّبيعِ وَافِياً ذَا إِخْلاصْ بِوَعْدِهِ، وَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ ... تَعاقُبَاً عُثمانَ ذا النُّورَيْن رُقَيَّةٌ وأمّ كُلْثُوم تَلِيْ ... وَنِعْمَ ذَاكَ الصّهْرُ عُثْمانُ الوَليْ وَجُمْلَةُ الأوْلادِ مِنْ خَدِيجَةِ ... لَكِنَّ إِبْرَاهِيمَ مِن مَارِيَة وَلَيْسَ في بَنَاتِه مَنْ أَعْقَبَا ... إِلا البتول طاب أمّا وأباً (١) قال محمد بن عبدالدائم البرماوي العسقلاني المصري الشافعي ... (ت ٨٣١ هـ) ﵀ في كتابه «شرح الزهر البسام»: (أول مولود وُلِدَ لرسول الله ﷺ : قاسمٌ قبل النبوة، ثم برَكةٌ، ثم زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم. وذكر ابن سعد عن ابن عباس ﵄: إذْ أول مَن ولِد له ﷺ قبل النبوة: القاسم، ثم زينب إلى آخره، وأسقط بركة. وزاد الزبير بن بكار بعد أم كلثوم: ثم عبدالله. قال البرماوي: هكذا وجدتُ بخط الحافظ الدمياطي، ثم قال: وفيه نظر. وذكر أنَّ عبدَالله وُلِدَ له ﷺ بعد النبوة، فسُمِّيَ الطيب

стр. 539

والطاهر). (١) ذكر الصالحي (ت ٩٤٢ هـ) ﵀ الخلافَ في أولاد الرسول ﷺ ثم قال: (فتحصَّلَ لنا من مجموع الأقوال سبعة ذكور (٢)، اثنان متفق عليهما: القاسم، وإبراهيم؛ وخمسة مختلف فيهم: عبدالله، والطيب، والمطيب، والطاهر، والمطهر. والأصح قول الجمهور أنهم ثلاثة ذكور: القاسم، وعبدالله، وإبراهيم، الأربع البنات متفق عليهن، وكلُّهن من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية). (٣)

стр. 540

قال المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) ﵀: (أكثر أهل النسب على أن عبدالله هو الطيب والطاهر بثلاثة أسماء). (١) فائدة: لخديجة ﵂ ابنٌ من زوجها الأول، واسمُ الابن: هند بن أبي هالة التميمي؛ فهو أخ لفاطمة من أمها. (٢) قال السهيلي (ت ٥٨١ هـ) ﵀: (واختلفوا في الصغرى والكبرى من البنات، غير أن أم كلثوم لم تكن الكبرى من البنات، ولا فاطمة. والأصح في فاطمة أنها أصغر من أم كلثوم). (٣) وأما أكبر بنات النبي ﷺ ، فزينب ﵂. قال به: ابن شهاب الزهري (٤)، وابن سعد (٥)، وابن حزم (٦)، وابن

стр. 541

عبدالبر، وابن القيم (١)، والسفاريني. (٢) قال ابن عبدالبر ﵀: (كانت زينب أكبر بناته ﷺ ، ... لا خلافَ أعلمُه في ذلك إلا مَا لا يصحُّ ولا يُلتَفَتُ إليه، وإنما الاختِلافُ بين زينب والقاسم أيهما وُلِدَ لهُ ﷺ أوَّلاً. فقالت طائفةٌ من أهل العلم بالنسَب: أولُ مَن وُلِد له: القاسم، ثم زينب. وقال ابن الكلبي: زينب، ثم القاسم). (٣) وقال الصالحي ﵀: (وأكبر بناته ﷺ زينب ﵍ كما ذكره الجمهور. وقال الزبير بن بكار وغيره: رقية ﵍. والأول أصح). (٤) خالف في ذلك اللغوي: ابن فارس (ت ٣٩٥ هـ) ﵀ فذكر أن فاطمة أكبر أولاده، وهو قول شاذ، لا أعلم من قال به غيره، ولعله وَهِم أراد

стр. 542

أن يقول أصغر أولاده، أو أفضل ـ والله أعلم ـ. (١) ما سبق عرض موجز، وفي مسألة ترتيبهن خلاف كثير (٢)، وبيانه فيما يلي: القول الأول: زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة ــ ﵅ وأرضاهن ــ. قال به: أبو عبيدة معمر بن المثنى (٣)، وابنُ سعد (٤)، وابنُ عبدالبر (٥)، والنوويُّ (٦)، وابنُ رشد القرطبي (٧)، والمحبُّ الطبري (٨)، ... والتقيُّ الفاسي (٩)، ويحيى بنُ أبي بكر العامِري الحرَضي (ت ٨٩٣ هـ) (١٠)،

стр. 543

والدِّيَار بَكْري (ت ٩٦٦ هـ). (١) قال ابن عبدالبر: (وقد اضطرب مصعبٌ والزبيرُ في بنات النبي ﷺ أيتهن أكبر وأصغر، اضطراباً يُوجب أن لا يُلتفت إليهما في ذلك. والذي تسكن إليه النفسُ على مَا تواترت به الأخبار في ترتيب بنات رسول اللهِ ﷺ أنَّ: زينب الأولى، ثم الثانية: رقية، ثم الثالثة: أم كلثوم، ثم الرابعة: فاطمة الزهراء، والله أعلم). ثم ردَّ على من قال بأن رقية أصغر من فاطمة. (٢) هذا، وقد ذكر أنَّ فاطمةَ أصغرُ بناتِ النبي ﷺ : غيرُ واحدٍ من أهل العلم فيما نقله ابن جريج، قال عبدالرزاق: (عن ابن جريج قال: قال لي غير واحد: «وَلَدَتْ له خديجةُ أربعَ نسوة، وعبدَالله، والقاسم، وولدت له القبطيةُ: إبراهيم، وكانت زينب كبرى بنات النبي ﷺ ، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إليه، وكان تركها عند أم هانئ، ونكح عليٌّ وعثمانُ في الإسلام، ونكحَتْ زينب في الجاهلية». (٣)

стр. 544

وهو قول: المطهر بن طاهر المقدسي (ت بعد ٣٥٥ هـ) (١)، والطبراني (٢)، وأبو نعيم (٣)، وابن كثير حيث قال: (وكانت أصغر بنات النبي ﷺ على المشهور). (٤) قال محمد بن علي المديني: (يقال: كانت فاطمةُ أصغرَ ولدِ رسولِ اللهِ ﷺ وتوأمَ عبدِالله بنِ رسولِ اللهِ ﷺ ). (٥) وذكر المقريزي (٦): أم كلثوم، ثم فاطمة، وقال: (وفاطمة أصغرهن). ورجَّح أيضاً السهيليُّ (٧)، والسفارينيُّ (٨) أنَّ فاطمةَ أصغر من أم كلثوم.

стр. 545

القول الثاني: أوّلُ مَن وُلد له: القاسم، ثم زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم في الإسلام: عبدالله بمكة، ثم إبراهيم في المدينة. روي هذا عن ابن عباس ﵄ ـ ولم يثبت عنه ـ، وقد سبق تخريجه. (١) وقال به: عبدالغني المقدسي (٢)، وذكر ترتيب البنات على النحو السابق: ابن حزم (٣)، والتقي الفاسي (٤)، والبرماوي. (٥) وقال بعضهم: فأول ولد المصطفى القاسم الرضي ... به كنية المختار فافهم وحصلا وزينب تتلوها رقية بعدها ... وفاطمة الزهراء جاءت على الولا

стр. 546

كذا أم كلثوم تعد وبعدها ... في الإسلام عبدالله جاء مكملا هو النسب الميمون والطاهر ... وقد قيل ذا في غيره فتمثلا ... الرضي وكلهم كانوا له من خديجة ... وقد جاء إبراهيم في طيبة تلا من المرأة الحسناء مارية فقل ... عليهم سلام الله مسكا ومنولا (١) القول الثالث: القاسم، ثم زينب، ثم عبدالله، ثم أم كلثوم، ... ثم فاطمة، ثم رقية. قال به: مصعب الزبيري (ت ٢٣٦ هـ) (٢)، والزبير بن بكار ... (ت ٢٥٦ هـ). (٣) القول الرابع: كان أكبر بنيه: القاسم، ثم الطيب، ثم الطاهر، وأكبر بناته: رقية، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. قال به: ابن هشام. (٤)، وذكر المحبُّ الطَّبري عن الزبير بن بكار،

стр. 547

وغيره: أن أكبر بناته رقية، وقال: وصحَّحَه الجرجانيُّ (١) النسَّابة. (٢) القول الخامس: القاسم، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبدالله. قال به: الزبير بن بكار، ذكره عنه أبو محمد الدمياطي، وقال: وفيه نظر. (٣) وانظر القول الثالث. القول السادس: زينب، ثم القاسم، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبدالله. قال به: الكلبي (٤). وقال: (زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبدالله، وكان يقال له: الطيب والطاهر، قال: وهذا هو الصحيح، وغيره تخليط). (٥) وقال به: محمد بن حبيب (ت ٢٤٥ هـ). (٦)

стр. 548

القول السابع: فاطمة أصغر من زينب، ورقية. قال به: الذهبي. (١) ولم يرجح الترتيب بينها وبين أم كلثوم. القول الثامن: فاطمة أكبر أولاد النبي ﷺ . قال به: اللغوي: أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) (٢)، وسبق بيان أنه قول شاذ، ويُحتمل أنه أراد أن يقول: أصغر أولاده؛ فوَهِم فيه ـ والله أعلم ـ. والراجح: هو القول الأول، وهو قول الجمهور ــ والله أعلم ـ. ولعل مما يؤيد قول الجمهور بأن أصغر بنات النبي ﷺ : فاطمة. أنها آخر مَن تزوجت منهن، وأنَّ النبي ﷺ لما نادى على الصفا، ذكر من بناته فاطمة دون غيرها، وكذلك قوله: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها»؛ والحكمة في ذلك ـ والله أعلم ـ أنها أصغرهن، وللصغير شَفقةٌ خاصة، ـ كما سيأتي في المبحث الخامس من هذا الفصل ـ.

стр. 549

فائدة: ليس لزينب، ولا رقية، ولا أم كلثوم، عَقِبٌ، وإنما العقِبُ لفاطمة ﵅ -. (١) * * *

стр. 550

المبحث الثاني: تسميتها فاطمة، ونسبها، وكنيتها، ولقبها . ٤. [١] قال أبو عبدالله الحاكم ﵀: حدثني أحمد بن الحسين الورَّاق بالرَّيِّ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد العامري، قال: حدثنا هارون بن عيسى المصري، قال: حدثنا بكَّار بنُ محمد بن شعبة، قال: حدثني أبي، عن بكر بن محمد الأعتق، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لفاطمة: «يافاطمة، تدرينَ لِمَ سُمِّيتِ فاطمة»؟ قال علي: يارسول الله، لِمَ سُمِّيتْ فاطمة؟ قال: «إن الله قدْ فَطَمَهَا وذُرِّيَّتَهَا عن النَّارِ يَومَ القِيَامَةِ». [«فضائل فاطمة» للحاكم (ص ٥٨) رقم (٥٠)] دراسة الإسناد: ــ أحمد بن الحسين بن محمد بن حمَّويه، أبو نصر الورَّاق المؤذن النيسابوري. ثقة. (١)

стр. 551

ــ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الجبار بن هاشم، أبو بكر العامري المصري. وضَّاع. قال أبو سعيد بن يونس: حدث بنسخة موضوعة، وكان يكذب ... (ت ٣٤٣ هـ). (١) ــ هارون بن عيسى المصري. لم أجده. ــ بكَّار بنُ محمد بن شعبة بن دخان. ضعيف. قال الدارقطني: (شيخ كان بمصر ... لا يضبط). وقال ابن القطان: لاتعرف حاله. (٢) ــ محمد بن شعبة بن دخان الذهلي. لم أجد له ترجمة. (٣) ــ بكر بن محمد الأعتق. لم أجده، ويحتمل أنه ابن رستم أبو عتبة.

стр. 552

ضعيف. (١) ــ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثقة، ثبت. (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه الحاكم في «فضائل فاطمة» ـ كما سبق ـ، وبوَّب عليه بقوله: (ذِكْرُ فضيلة أخرى لفاطمة بنت رسول الله ﷺ ، والبيانُ أنها سُمِّيَت بهذا الاسم؛ لأن الله فطمها، وذريَّتها من النار)! ــ وقال ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ١١٨) رقم (٩٢): أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة، أن أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن أبي زيد حدَّثهم، قال: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي (٣)، قال: حدثنا أبي أحمدُ

стр. 553

بنُ عامر (١)، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بنُ

стр. 554

جعفر، قال: حدثني أبي جعفرُ بنُ محمد، قال: حدثني أبي محمدُ بنُ علي، قال: حدثني أبي عليُّ بنُ الحسين، قال: حدثني أبي الحسينُ بن علي ﵄، قال: حدثني أبي عليُّ بنُ أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما سُمِّيَت ابنتي فاطمة؛ لأنَّ اللَّهَ فطمَهَا، وفطَمَ مَنْ أحبَّهَا من النار). وهذا موضوع، آفته: أحمد بن عامر، ووالده. ــ في الطريق الأول: فطمها وذريتها. وفي الطريق الثاني: وفطم من أحبَّها. ولم أجده عند غيرهما. وذكر المحب الطبري، وابن عراق: أن ابن عساكر أخرج الحديث، وقال ابن عراق: (أخرجه ابن عساكر، وفي سنده مَن يُنظر فيه). (١) الحكم على الحديث: الحديث موضوع. فيه العامري كذاب يروي نسخة موضوعة. وبكَّار ضعيف.

стр. 555

ــ وقد ورد ـ أيضاً ــ من حديث ابن عباس، وأبي هريرة ﵃، كما سيأتي بعد هذا الحديث. وهذه الأحاديث في متنها نكارة واضحة، بيَّنها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث قال ــ بعد أن ذكر كلام الرافضي المردود عليه ــ: ( ... والحديث الذي ذكره عن النبي ﷺ عن فاطمة، هو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ويظهر كَذِبُه لغير أهل الحديث أيضاً، فإنَّ قوله: («إن فاطمة أحصنت فرجها فحرَّم اللهُ ذرِّيَّتَها على النار» (١)) يقتضي أنَّ إحصان فرجها هو السبب لتحريم ذريتها على النار، وهذا باطلٌ قطعاً، فإن سارة أحصنت فرجها، ولم يحرِّمِ اللهُ جميع ذريَّتَها على النار. قال تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ ... الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [سورة الصافات: ١٢٢ ــ ١١٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ ... وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [سورة الحديد: ٢٦]. ومن المعلوم أن بني إسرائيل من ذرية سارة والكفار فيهم لا يحصيهم إلا اللهُ.

стр. 556

وأيضاً فصفية عمة رسول الله ﷺ أحصنت فرجها؛ ومن ذريتها مُحسِنٌ وظَالِمٌ. وفي الجملة، فاللواتي أحصنَّ فروجهن لا يحصي عددهن ... إلا الله ، ومن ذريتهن البر والفاجر، والمؤمن والكافر. وأيضاً ففضيلةُ فاطمة ومزيتُها ليست بمجرد إحصان فرجها، فإن هذا يشارك فيه فاطمة جمهور نساء المؤمنين. وفاطمة لم تكن سيدة نساء العالمين بهذا الوصف، بل بما هو أخص منه، بل هذا من جنس حُجج الرافضة، فإنهم لجهلهم لا يحسنون أن يحتجوا، ولا يحسنون أن يكذبوا كذباً ينفق. وأيضاً فليست ذُرِّيةُ فاطمة كلُّهم محرَّمِين على النار، بل فيهم البرُّ والفاجرُ. والرافضة تشهد على كثيرٍ منهم بالكفر والفسوق، وهم أهل السنة منهم المتولون لأبي بكر وعمر، كزيد بن علي بن الحسين، وأمثاله من ذرية فاطمة ﵂، فإنَّ الرافضةَ رفضوا زيدَ بن علي بن الحسين ومن والاه، وشهدوا عليهم بالكفر والفسق، بل الرافضة أشدُّ الناس عداوةً إمَّا بالجهلِ، وإمَّا بالعناد لأولاد فاطمة ﵂. ثم موعظةُ علي بن موسى لأخيه المذكور، تدلُّ على أنَّ ذرية فاطمةَ فيهم مُطيعٌ وعاصٍ، وأنهم إنما بلَغوا كرامةَ الله بطاعته، وهذا قدر مشترك بين جميع الخلق، فمن أطاع الله؛ أكرمه الله، ومن عصى الله؛ كان مستحقاً

стр. 557

لإهانة الله، وهذا هو الذي دلَّ عليه الكتاب والسنة). (١) ولما ذكر ابن الجوزي في «الموضوعات» بعض الأحاديث الوارد فيها: أن الله حرَّم ذرية فاطمة عن النار، قال: (ثم إنَّ الحديثَ محمولٌ على ذريتها الذين هم أولادُها خاصةً. فإن الحسنَ والحسين سيِّدا شبابِ أهل الجنة، وكذلك فسَّرَهُ محمدُ بنُ علي بن موسى الرِّضا، فقال: هو خاص للحسن والحسين). (٢) * * *

стр. 558

٥. [٢] قال أبو الحسين محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغسَّاني الصَّيْدَاوي (ت ٤٠٢ هـ) ﵀: حدثنا غانم بن حُمَيد ـ ببغداد ـ، قال: حدثنا أبو عمارة أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي، قال: حدثنا القاسم بن مُطيَّب، قال: حدثنا منصور بن صدَقَة، عن أبي مَعْبَد، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنتي فاطمةُ حَوْرَاءُ آدَمِيَّةٌ لمْ تَحِضْ ولمْ تَطْمُثْ، وإنمِّا سمَّاها فاطمة؛ لأنَّ اللهَ فطَمَها ومحبِّيْها عن النار». [«معجم الشيوخ» لابن جُمَيع الصيداوي (ص ٣٥٩) رقم (٣٤٤)] دراسة الإسناد: ــ غانم هو: ابنُ حُميد بن يونس بن عبدالله، أبو بكر الشعيري. ذكره ابن جميع في «معجم شيوخه»، والخطيب البغدادي، ولم أجد فيه جرحاً ولاتعديلاً. (١) ــ أبو عمارة أحمد بن محمد، لم أجده، والظاهر أنه: محمد بن أحمد بن المهدي، أبو عمارة، متروك. (٢)

стр. 559

ـ الحسن بن عمرو بن سيف السدوسي. كذَّبه: ابن المديني، والبخاري، وقال عنه: أبو حاتم، وأبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال ابن حجر: متروك. (١) ــ القاسم بن مُطيَّب العجلي، فيه لين. (٢) ــ منصور بن صدقة ـ كذا في مطبوعة ابن جُميع والخطيب ـ وهو تصحيف: منصور بن صفية، وهو منصور بن عبدالرحمن بن طلحة الحجَبي العبدري القرشي، أمه: صفية بنت شيبة، روى عن أبي معبد، وروى عنه القاسم، قال عنه ابن حجر: (ثقة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه). (٣) ــ أبو معبد هو: نافذُ مولى ابن عباس، ثقة. (٤) تخريج الحديث: ــ أخرجه: ابن جميع الصيداوي في «معجمه» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٢٨٨)، ومن طريق الخطيبِ رواه ابنُ الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٢٥) رقم (٧٧٩)].

стр. 560

وعزاه للغساني: المحبُّ الطبري (١)، وعزاه الهيتمي إلى النسائي. ولعله تصحيف «الغساني «. (٢) أقوال الأئمة: قال الخطيب البغدادي عقب الحديث: (في إسناد هذا الحديث من المجهولين غيرُ واحد، وليس بثابت). قال الذهبي: إسناده مظلم مجاهيل. (٣) وأورده: ابن الجوزي، والسيوطي، وابن عراق، والشوكاني، في الأحاديث الموضوعة، وحكم عليه ـ أيضاً ـ الألبانيُّ بالوضع. (٤) ــ والجزء الثاني من الحديث ورد من حديث: علي ﵁ ـ سبق برقم (٤) ـ، وحديث أبي هريرة ﵁ ـ سيأتي برقم (٦)، وورد أيضاً من حديث جابر بن عبدالله ﵄ عند الديلمي (٥)، وجميعها موضوعة.

стр. 561

ــ وأما الجزء الأول: عدم حيضها وطمثها، فقد ورد أيضاً من حديث: أسماء بنت عميس، وأم سليم ﵄ ـ وكلاهما موضوعان ـ. (١) الحكم على الحديث: الحديث موضوع. وسبق في الحديث رقم (٤) ذكر كلام ابن تيمية ﵀ في نكارة المتن. غريب الحديث: (حَوْرَاء): هي الشديدة بياض العين، الشديدة سوادها. (٢) (آدمية): الأدمة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين، وهي في الناس: السمرة الشديدة. (٣) (لم تطمث): أي لم تحض، يقال: طمثت المرأة تطمث طمثاً: إذا حاضت، فهي طامث، وطمثت إذا دميت بالافتضاض. والطمث: الدم، والنكاح. (٤) قال ثعلب: الأصل الحيض، ثم جعل للنكاح. وقال الفراء:

стр. 562

الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، قال: والطمث هو: الدم. (١) * * *

стр. 563

٦. [٣ / أ] قال أبو عبدالله الحاكم ﵀: حدثنا عبدالباقي بن قانع الحافظ ببغداد، والحسن بن محمد الأزهري بنيسابور، قالا: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا أبو زيد يحيى بن عُمير الحبقي، قال: حدثنا بِشْر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: (إنما سُمِّيَتْ فاطمةُ فاطمةَ؛ لأنَّ الله تعالى فَطَم مَن أحبَّها منَ النَّارِ). [«فضائل فاطمة» للحاكم (ص ٧٢) حديث رقم (٧٥)] دراسة الإسناد: ــ عبدالباقي بن قانع، صدوق. (١) ــ الحسن بن محمد بن إسحاق، أبو محمد الأزهري الإسفرايني المهرجاني، ثقة. (٢) ــ محمد بن زكريا بن دينار الغلابي. وضَّاع. (٣) ــ يحيى بن عُمير، أبو زيد الحبقي، لم أجده.

стр. 564

ــ بشر بن إبراهيم الأنصاري، أبو عمرو البصري المفلوج. وضَّاع. قال العقيلي: يروي عن الأوزاعي موضوعات. وقال ابن عدي: هو عندي ممن يضع الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وضعفه: أبو حاتم، وغيره. (١) ــ عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة، فقيه. (٢) ــ يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل. (٣) ــ والد يحيى: صالح بن المتوكل، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل دينار، وكان مولى لطي. قال أبو حاتم: (ما نعلم روى يحيى بن أبي كثير، عن أبيه شيئاً). (٤)

стр. 565

تخريج الحديث: ــ أخرجه الحاكم في «فضائل فاطمة» ـ كما سبق ـ عن ابن قانع، والحسن الأزهري. ــ وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٢٦) رقم (٧٨٠) من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق الأهوازي. ثلاثتهم: عن محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، به. لكنه في رواية ابن الجوزي مرفوعاً إلى النبي ﷺ . ولفظه: ... (إنما سُمِّيَتْ فاطمةُ؛ لأنَّ الله تعالى فَطَم مُحِبِّيْهَا عَنِ النَّارِ). وأشار ابن المنير الحلبي (١) إلى أن أبا الحسن أحمد ابن زنجويه رواه بسنده في كتابه «فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم» ـ ولا أعلم الكتاب مطبوعاً ـ. الحكم على الحديث: الحديث موضوع. آفته: محمد بن زكريا الغلابي، وهو وضَّاع. ومثله: بشر بن إبراهيم. قال ابن الجوزي عقب الحديث: (هذا من عمل الغلابي، وقد ذكرنا عن الدراقطني أنه كان يضع الحديث).
следующие страницы →