١. عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعقوب بن نبت بن نابت بن أنوش بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن آزر. (١)
ومنهم من قال:
٢. عدنان بن أدد بن الهميسع بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر. ومنهم من قال:
٣. عدنان بن أدد بن سحب بن أيوب بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر.
ومنهم مَن قال:
٤. عدنان بن أدد بن أمين بن شاجب بن ثعلبة بن عتر بن يربح بن محلم بن العوام بن المحتمل بن دائمة بن العيقان بن علة بن شحدود بن الظريف بن عبقر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر. (٢)
стр. 597
ومنهم من قال:
٥. عدنان بن أدد بن عوج بن المعطم بن الطمح بن القسود بن العبور بن دعدع بن محمود بن الزائد بن بدان بن الدرس بن حصن بن النزال بن القاسم بن المجشر بن معدد بن صيفى بن النبت بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر. (١)
стр. 598
ثم اختلفوا أيضاً فيما فوق إبراهيم:
فمنهم مَن قال:
١. إبراهيم بن آزر بن ناحور بن شارغ بن الراغ بن القاسم ـ الذي قسم الأرض بين أهلها ـ بن معن بن السايح بن الرافد بن السايح ــ وهو سام بن نوح نبي الله ﵊. (١)
стр. 599
ومنهم مَنْ قال:
٢. إبراهيم بن آزر بن ناحور بن صاروح بن أرغو بن فالغ بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح. (١)
ومنهم مَن قال:
٣. إبراهيم بن آزر بن تارخ بن ناحور بن ساروح بن أرغو بن فالج بن عيبر بن سايح بن أرفخشد بن سام بن نوح.
стр. 600
ثم اختلفوا فيما بعد نوح ﵇
فمنهم مَنْ قال:
١. نوح بن ملكان بن متوشلخ بن إدريس نبي الله ﷺ بن الرائد بن مهلهل بن قنان بن الطاهر بن هبة الله بن شيث بن آدم.
ومنهم مَن قال:
٢. نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ ـ وهو إدريس النبي ﵇ ـ بن يارز بن مهابيل بن قبش بن أنش بن شيث بن آدم.
ومنهم مَن قال:
٣. نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ بن يارز بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم.
ومنهم مَن قال:
٤. نوح بن لامك بن متوشلخ بن مهليل بن قينين بن يافش بن شيث بن آدم). انتهى كلام ابن حبان ﵀ (١)
стр. 601
فائدتان:
قال ابن دُريد (ت ٣٢١ هـ) ﵀: ( ... فما بعد عدنان فهي أسماء سريانية لا يُوضِّحِها الاشتقاق). (١)
قال المناوي (ت ١٠٣١ هـ) ﵀: (فائدة: كَرِهَ بعضُهم ذِكْرَ هذه الأسماء في السِّيَر، واستحبَّه بعضُهم؛ لما فيه مِن مَعرِفَةِ العَرَبِ مِن غيرهم، وتنبني عليه أحكَامٌ كثيرةٌ). (٢)
стр. 602
الوقوف في نسب النبي ﷺ على عدنان:
رُوي عن عائشة ﵂ أنها قالت: «ما وجدنا أحداً يعرفُ ما وراء مَعدِّ بن عدنان، ولا ما وراء قحطان إلا متخرصاً». (١)
وأخرج الطبراني في «الأوسط» (٨/ ١٥٤) رقم (٨٢٤٩) من طريق عبدالله بن يزيد البكري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: «استقام نسبُ الناس إلى مَعَدِّ بن عدنان».
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن رومان إلا محمد بن إسحاق، تفرَّد به: عبدُالله بن يزيد). (٢)
وروي عن: عمرو بن العاص ـ مرفوعاً ـ، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس ﵃، وعمرو بن ميمون الأودي، ومحمد بن كعب القرظي، تكذيب مَن يرفع النسب إلى ما بعد عدنان ـ كما سيأتي ـ.
стр. 603
قال ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) ﵀: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبدالله بن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان. (١)
وقال ابن سعد ـ أيضاً ـ: أخبرنا خالد بن خداش، قال: أخبرنا عبدالله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: ما وجدنا في علم عالم، ولا شعر شاعر أحداً يعرفُ ما وراء معد بن عدنان بثبت. (٢)
وقال ابن سعد ﵀: (ولم أرَ بينهم اختلافاً أنَّ مَعَداً مِن ولَدِ قيذر بن إسماعيل، وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يُحفظ، وإنما أُخِذَ ذلك من أهل الكتاب، وتَرجموه لهم؛ فاختلفوا فيه (٣)، ولو صحَّ ذلك لكان ... رسولُ اللهِ ﷺ أعلمَ الناسِ به، فالأمرُ عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان، ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم). (٤)
стр. 604
ذكر ابن حزم (ت ٤٥٦ هـ) ﵀ أن تسمية الآباء بين عدنان وإسماعيل قد جُهِلَتْ جُملَةً. وتكلم في ذلك قومٌ بما لا يصحُّ؛ فلَمْ نتعرَّض لِذكر ما لا يقين فيه ... (١)
ذكر البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) ﵀ رواية النسب عن محمد بن إسحاق بن يسار. قال: واختُلِفَ عليه في ذلك، واختلفَ النسَّابون فيه أيضاً. وذِكْرُ اختلافِهِم ههنا مما يطول به الكتاب، وليس منه كثيرُ فائدة.
وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ ﵀ يقول: نسبة النبي ﷺ صحيحةٌ إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس فيه شئ يُعتمد عليه). (٢)
ذكر ابن عبدالبر (ت ٤٦٣ هـ) ﵀: نسَبَ النبي ﷺ إلى عدنان وأنه لم يختلفْ فيه أهلُ العلم، ثم قال: (هذا ما لم يختلف فيه أحدٌ من الناس، وقد روي من أخبار الآحاد عن النبي ﷺ أنه نسب نفسه كذلك إلى نزار بن معد بن عدنان، وما ذكرنا من إجماع أهل السير وأهل العلم بالأثر يغني عما سواه.
واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل بن إبراهيم ﵉، وفيما بين
стр. 605
إبراهيم وسَام بن نوح، بما لم أرَ لذكره هاهنا وجهاً؛ لكثرة الاضطراب فيه، وأنه لا يُوقف منه على شيء متتابع متفق عليه، وهم مع اختلافهم واضطرابهم مجمعون على أنَّ نزاراً بأسرها، وهي ربيعة ومضر هي الصريح الصحيح من ولد إسماعيل على ما ذكرنا في «كتاب القبائل من الرواة» (١) عنه ﷺ ، وهناك ذكرنا أصحَّ ما قيل في نسبته إلى آدم ﷺ .
وقال أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن: عن عروة بن الزبير: قال عمر بن الخطاب ﵁: إنما ننتسب إلى معَد، وما بعد مَعَدٍّ لا ندري ما هو.
وقال ابن جريج: عن القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة: أضلَّت نزار نسبها من عدنان.
وقال خليفة بن خياط: عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس: بين معد بن عدنان إلى إسماعيل ثلاثون أباً.
وليس هذا الإسناد مما يقطع بصحته، ولكنه عمَّنْ عِلْمُ الأَنسابِ صَنْعَتُه). (٢)
ونقل ابن عبدالبر في «الإنباه» عن محمد بن عبدة بن سليمان النسَّابة في ... «كتابه» أنهم اختلفوا في عدد الآباء بين عدنان وإسماعيل، فقيل: سبعة، وقيل:
стр. 606
تسعة، وقيل: خمسة عشر، وقيل: أربعين أباً.
وذلك مأخوذ من كتب بني إسرائيل.
قال محمد بن عبدة: وجدنا طائفة من علماء العرب تحفظ لمعد أربعين أباً بالعربية إلى إسماعيل، وتحتج في أسمائهم بالشعر من شعر أمية بن أبي الصلت وغيره من علماء الشعر.
وذكر ابن عبدالبر أنَّ الاختلاف في عدد الآباء بين عدنان وإسماعيل كثير جداً. (١)
وذكر ابن عبدالبر ﵀ في «الإنباه» حديث: إذا انتهى النبي ﷺ إلى معد بن عدنان، قال: «كذب النسابون» وقال عنه: ليس هذا الإسناد بالقوي. (٢)
ثم قال: (وقال آخرون لم يتجاوز النبي ﷺ في النسب
стр. 607
النضر بن كنانة. (١)
وهذا لو صحَّ كان معناه في نسبة قريش خاصةً لا في علمِه بأنساب العرب، وقد جاء عنه من وجوه ما يدل على ما تأولناه عليه في ذلك.
وكان قومٌ من السلَّفِ منهم: عبدُالله بن مسعود، وعَمْرو بن ميمون الأودي (٢)،
ومحمد بن كعب القُرَظي، إذا تلوا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ﴾ إبراهيم: ٩ ... قالوا: كذَبَ النسَّابُون.
стр. 608
ومعنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها ـ والله أعلم ـ تكذيبُ مَن ادَّعَى إحصاءَ بني آدم، فإنَّه لا يحصيهم إلا الذي خلقَهُمْ، فإنه هو الذي أحصاهم وحدَه لا شريك له، والله أعلم.
وأما أنساب العرب فإنَّ أهلَ العلم بأيامها وأنسابها قد وَعَوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلَفُوا في بعض فروع ذلك، وسترى في كتابنا هذا ما أجمعوا عليه، وكثيراً مما اختلفوا فيه ــ إن شاء الله ـ). (١)
قال السُّهَيلي (ت ٥٨١ هـ) ﵀: (وما بعد عدنان من الأسماء مضطرب فيه، فالذي صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه انتسب إلى
стр. 609
عدنان لم يتجاوزه، بل قد رُوي عن طريق ابن عباس (١) أنه لما بلغ عدنان. قال «كذب النسابون. مرتين أو ثلاثاً»، والأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود ﵁. (٢)
وروي عن عمر ﵁ أنه قال «إنما ننتسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو».
وأصحُّ شيءٍ رُوي فيما بعد عدنان ما ذكره الدُّولابي أبو بِشْر من طريق موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن وهب بن زمعة الزمعي، عن عمَّتِه، عن أم سلمة ﵂ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَعد بن عدنان بن أدد بن زند ـ بالنون ـ بن اليرى بن أعراق الثرى».
стр. 610
قالت أم سلمة. فزند هو الهميسع، واليرى هو نبت، وأعراق الثرى هو إسماعيل، لأنه ابن إبراهيم، وإبراهيم لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى. (١)
وقد قال الدارقطني: لا نعرف زنداً إلا في هذا الحديث، وزند بن الجون وهو أبو دلامة الشاعر.
قال السهيلي: وهذا الحديث عندي ليس بمعارض لما تقدم من قوله: «كذب النسابون» ولا لقول عمر ﵁؛ لأنه حديث متأوَّل يُحتمل أن يكون قوله: «ابن اليرى، ابن أعراق الثرى» كما قال: «كلكم بنو آدم وآدم من تراب» لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لإسماعيل لصلبه، ولا بد من هذا التأويل أو غيره؛ لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون في بُعدِ المدة ما بين عدنان
стр. 611
وإبراهيم، ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعةُ آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق، أو عشرة أو عشرون؛ فإنَّ المدَّةَ أطولُ من ذلك كلِّه؛ وذلك أنَّ مَعد بن عدنان كان في مدة بختنصر ابن ثنتي عشرة سنة ...
إلى قال السهيلي: (ولذلك ـ واللهُ أعلم ـ أعرضَ النبيُّ ﷺ عن رفع نسب عدنان إلى إسماعيل؛ لما فيه من التخليط، وتغيير في الألفاظ، وعواصة تلك الأسماء، مع قِلَّةِ الفائدة في تحصيلها.
وقد ذكر الطبري نسب عدنان إلى إسماعيل من وجوه، ذكر في أكثرها نحواً من أربعين أباً (١)،
ولكن باختلاف في الألفاظ، لأنها نقلت من كتب
стр. 612
عبرانية .... ). (١)
قال السهيلي: (وإنما تكلمنا في رفع هذا النسب على مذهب مَن رأى ذلك مِن العلماء ولم يكرهه، كابن إسحاق، والطبري، والبخاري، والزبيريين، وغيرِهم من العلماء.
وأما مالك ﵀ فقد سُئلَ عن الرجل يرفع نسبَه إلى آدم؟ فَكَرِهَ ذلك.
قيل له: فإلى إسماعيل؟ فأنكرَ ذلك أيضاً.
وقال: ومَنْ يُخبرُهُ بِهِ؟ ! وكَرِهَ أيضاً أنْ يَرفعَ في نَسَبِ الأنبياءِ، مثل أن يُقال: إبراهيم بنُ فلان بن فلان. قال ومَن يُخبرُهُ بِه؟
وقَعَ هذا الكلام لمالك في الكتاب الكبير المنسوب إلى المعيطي، وإنما أصلُه لِعبدِالله بنِ محمد بن حنين. وتمَّمَهُ المعيطي، فنُسِبَ إليه.
وقولُ مالك هذا نحوٌ مما رُوِيَ عن عروة بن الزبير أنه قال: مَا وجدنا أحداً يَعرِفُ ما بين عدنان وإسماعيل.
стр. 613
وعَن ابن عباس ﵁ قال: (بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعرَفُون). (١)
قال ابن الأنباري (ت ٣٢٨ هـ) ﵀: (فمَن بنَى على هذه الآثار، قال: مَنْ فوق عدنان منقطعة معرفتهم عن قلوب الناس، إلا من كان من الأنبياء الذين نوَّه الله بأسمائهم، وعلى قول هؤلاء: لا يعرف النسابون أحداً ممن قال الله تعالى: ﴿بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ﴾ (إبراهيم: ٩)؛ لأنَّ اللهَ تعالى أهلك أممَاً من العرب وغيرها، فانقطعت أخبارهم، وعفَتْ آثارُهم، وبطَلَتْ أنسابُهم). (٢)
قال البغوي (ت ٥١٦ هـ) ﵀: (ولا يَصحُّ حفظُ النَّسبِ فوق عدنان). (٣)
ذكر أبو الوليد ابن رشد القرطبي (ت ٥٢٠ هـ) ﵀ الاتفاق إلى عدنان، والاختلاف الكثير فيما بين عدنان وإسماعيل، ولا يقطع بصحته. (٤)
стр. 614
ذكر الحافظ عبدالغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) ﵀ في جواب سؤال: (أن النسب من عدنان إلى إبراهيم مختلَفٌ فيه جداً، فمنهم من قال: بينهم ستة آباء، ومنهم من قال: بينهم تسعة آباء، ومن الناس من قال: ثلاثون. ولستُ أقولُ بصحة ما وراء عدنان، وإنما ذكرتُه اتِّباعاً لجماعة من متقدِّمي السلف ومتأخريهم، والمحقِّقُون لا يُصحِّحُونَه، والذي ذكرتُه عن ابن إسحاق رواه لنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي في جزء من حديث أبي عمرو أحمد بن حازم بن أبي عرْزَة الغِفاري الكوفي بإسناد لا بأس به، وروايتُه أشهر من رجال المغازي، وليس ابن هشام وزيادٌ بالمُثبَتِين عندهم). (١)
قال عز الدين ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ) ﵀: (فأما ما بعد عدنان من آبائه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى الله عليهما وسلم، ففيه اختلاف
стр. 615
كثيرٌ في العدد والأسماء، لا ينضبط ولا يحصل منه غرض فتركناه لذلك، ومُضر وربيعة هم صريح ولد إسماعيل باتفاق جميع أهل النسب، وما سوى ذلك فقد اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً ... ). (١)
قال ابن سيد الناس اليعمري (ت ٧٣٤ هـ) ﵀: (ولا خلافَ أنَّ عدنان مِن ولد إسماعيلَ نبيِّ اللهِ بنِ إبراهيم خليلِ اللهِ ﵉، وإنما الخلافُ في عدَدِ مَنْ بَين عدنان وإسماعيلَ مِن الآباءِ، فمُقِلٌّ ومُكثِرٌ، وكذلك مِن إبراهيم إلى آدم ﵉، لا يعلمُ ذلكَ على حَقيقتِه إلا اللهُ). (٢)
قال ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) ﵀ عن نسَبِ النبي ﷺ : ... (وهو خيرُ أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فَلِنَسَبِهِ مِن الشَّرَفِ أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه ـ إذْ ذاك ـ ... أبو سفيان بين يدي مَلك الروم، فأشرفُ القومِ قومُهُ، وأشرفُ القبائل قبيلتُه، وأشرفُ الأفخاذِ فخذُهُ.
فذكر ابن القيم نسبَه إلى معد بن عدنان، ثم قال: إلى هاهنا معلوم الصحة، متَّفَقٌ عليه بين النسَّابين، ولا خلافَ فيه البتَّةَ، وما فوق عدنان مُختَلَفٌ فيه.
стр. 616
ولا خلافَ بينهم أنَّ عدنان مِن ولد إسماعيل ﵇، وإسماعيل: هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومَن بعدهم). (١)
وذكر ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) ﵀ أن النسب إلى عدنان ذكره الجمُّ الغفير، لا يختلفون فيه، ولا يعرفون فيه خلافاً. (٢)
стр. 617
كنيتها:
(أمُّ أبِيْهَا): رُوِيَ ذلك عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والإسناد إليه ضعيفٌ من الناحية الحديثية.
стр. 618
وقد ورد من قول مصعب الزبيري (ت ٢٣٦ هـ)، ومحمد بن علي المديني، الملقَّب بِـ «فستقة» (ت ٢٨٩ هـ)، كما سبق ذكر ذلك في الحديث رقم (٨).
وذكر هذه الكنية جَمْعٌ من المحدِّثين والمؤرِّخين، منهم:
ابن جرير الطبري (١)، وأبو الفرج الأصبهاني (٢)، وأبو نعيم الأصبهاني (٣)، وأبو محمد عبدالعزيز النخشبي (ت ٤٥٦ هـ) (٤)، وابن عبدالبر (٥)، وأبو الوليد الباجي (٦)، وابن الأثير (٧)، والنووي (٨)،
стр. 619
وابن المنير الحلبي (١)، والمزي (٢)، والذهبي (٣)، وابن كثير (٤)، والشبلي (٥)،
والعراقي (٦)، والتقي الفاسي (٧)، والمقريزي (٨)، وابن ناصر الدين الدمشقي (٩)، وابن حجر العسقلاني (١٠)، ... والسخاوي (١١)، ........................................................ ...
стр. 620
والصالحي (١)، ومحمد حجازي الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) (٢)، ﵏. (٣)
стр. 621
وذكر محمد بن أحمد الآقشهري (ت ٧٣٩ هـ) كنيتها: أم محمد. (١)
والعجيب أني لم أجد من ذكر كنيتها: (أم الحسن) إلا ابن حجر في ... «التقريب». (٢)
وقال الذهبي: أم أبيها .... وأم الحسنين. (٣)، وكذا كناها بِـ «أم الحسنين» السخاوي. (٤)
وقال السفاريني: تُكنى بابنيها الحسَن والحُسَين. (٥)
والأمر في باب الكنى عند العرب واسع جداً، فقد يكون للمرء أكثر من كنية، وقد يكتني باسم ليس في أحد من أبنائه كأبي سليمان خالد بن الوليد،
стр. 622
فإنه ليس له ولد اسمه سليمان، وكذا أبي بكر الصديق، وأبي ذر الغفاري؛ ... وقد يكتني بأحد بناته، وقد يكتني بغير آدمي: كأبي تراب علي بن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃. (١)
لقبها:
وجدتُ لها ﵂ ثلاثةَ ألقاب: الصِّدِّيقَة ، والزَّهْرَاء، والبَّتَوْل.
١) فأما لقَبُ (الصِّدِّيقَةُ)، فقد ورد فيه أثَرٌ عن أبي عبدالله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵀، قال: (كانت فاطمةُ تُسمَّى الصِّدِّيقَةَ). وهو ضعيفٌ لايصح ـ كما سبق تخريجه في الحديث رقم (٨) ـ.
ولاشك بأن فاطمة ﵂ صديقة، وهي سيِّدةُ نساء أهل الجنة، وقد رُوِي عن عائشة ﵂ أنها إذا ذكَرَتْ فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ قالت: «ما رأيتُ أحداً كان أصدَقَ لهجةً منها، إلا أن يكونَ الذي ولَدَها». (٢)
стр. 623
لكِنْ وصفُها بذلك لايدل على أنَّ اسم (الصدِّيقَةِ) كان لقباً لها، مشهوراً بين الناس، تُعرف به، كما لأبي بكر الصديق، وابنتِه أمِّ المؤمنين الصِّدِّيقة عائشة ﵃ أجمعين.
والصحابة ﵃ كلُّهم أهلُ صِدقٍ وعبادةٍ، ومع ذلك لم يَشتِهر لقب الصِّدِّيق إلا لأبي بكر، والصدِّيقَة لعائشة ﵃.
ويدل لذلك أنه لم يَردْ نَصٌّ بهذا في فاطمة إلا الحديث السابق رقم (٨)، ولم أجد مَن لقَّبَهَا بذلك فيما وقفتُ عليه من كتب التراجم؛ وهذا اللقب فيما يظهر مما تداوَلَتْهُ الرافضةُ في كتبهم (١) ـ والله أعلم ـ.
٢) وأما لقَبُ (الزَّهْرَاءِ)، فقد جاء زيادة من بعض النساخ في حديث عائشة ﵂ ـ كما سبق بيان ذلك في الحديث رقم (٩) ــ.
ولم أجد ــ بعد البحث ــ هذا اللقبَ مذكوراً في القرون الثلاثة الأولى المباركة (٢)، ووجودُه في بعض المخطوطات المتقدِّمَةِ زيادةٌ من بعض النُّسَّاخِ ـ والله أعلم ـ.
стр. 624
مثال ذلك: ما ورد في موضع واحدٍ عند ابن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ) في كتابه «مقتل علي بن أبي طالب» (١): (فاطمة الزهراء).
والظاهر أنها من النُّسَّاخ؛ لأمرين:
١) أن كتب ابن أبي الدنيا كثيرة ـ كما هو معروف ـ، ولم أجد أنه ذكر هذا اللقب في أيٍّ من كتبه المطبوعة.
٢) أن النسخةَ الخطيةَ التي اعتمدها محققُ كتابِ «مقتل علي»، نسخةٌ وحيدةٌ، لمْ يقف على اسم ناسخها، أو تاريخ النسخ، وإنما وجدَ سماعَيْن في نهاية الكتاب، بتاريخ (٤٣٨ هـ)، و (٤٦٤ هـ)، وجاء على طرة النسخةِ وصفُ علي ﵁ بِـ: «﵇»، و «كرَّمَ اللهُ وجهَهُ»، وهما من عبارات الشيعة (٢) ـ والله أعلم ـ.
وقد جاء ذكر هذا اللقب (الزَّهْرَاء) عند جماعة من أهل العلم، مثل:
ابنِ حبان (ت ٣٥٤ هـ) ـ ولم أجد من ذكرَه قبله ـ، والآجُرِّي، وأبي نُعيم، وابنِ عبدالبر، والمزيِّ، والذهبي، وابنِ حجر العسقلاني، وغيرِهم. (٣)
معنى هذا اللقب (الزهراء)، وسبَبُه:
الأزهر: الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان، والزهراء: المرأة المشرقة الوجه، والبيضاء المستنيرة المُشْرَبة بحمرة، ويقال: الليالي الزهر: أي الليالي البيض. (١)
وجاء في صفة النبي ﷺ أنه أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم. (٢)
قال الآجري ﵀: (قوله: أزهر اللون: يريد أبيض اللون مشرقاً , مثل قولهم: سراج يزهر , أي يضيء , ومنه سُمِّيَتْ الزَّهْرَةُ لِشدَّةِ ضوئها , فأما الأبيض غير المشرق فهو الأمهق). (٣)
стр. 629
وقال أبو نعيم الأصبهاني ﵀: (الأمهق: الشديد البياض الذي لا يضرب بياضه إلى الشهبة ولم يكن بالآدم، وكان أزهر اللون، والأزهر: هو الأبيض الناصع البياض الذي لا يشوبه صفرة ولا حمرة ولا شيء من الألوان، وقد نعت بعض نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب حمرة ما ضحَى منه للشمس والرياح، وما كان تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر, لا يشك فيه أحدٌ ممن وصفه بأنه أبيض أزهر، فمَن وصفه بأنه أبيض أزهر، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب؛ ومَن وصف ما ضحى منه للشمس والرياح , بأنه أبيض مُشرَبٌ بحُمرة فقد أصاب؛ ولَونُه الذي لا يُشكُّ فيه البياض الأزهر، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح). (١)
وقال ابن قتيبة ﵀: (وقوله: أزهر اللون يريد أبيض اللون مشرقه، وأحسب قولهم: سراج يزهر منه، أي: يضيء، ومنه سميت الزهرة لشدة ضوئها فأما الأبيض المشرق فهو الأمهق). (٢)
وقال الخطابي ﵀: (والسُّمْرَةُ لَونٌ بين البياض والأُدْمَةِ، وقد يُجمعَ بين الخَبَرين بأن تكون السُّمرةُ فيما يبرز للشَّمسِ من بدنه والبَياضُ فيما وارَاهُ الثِّيابُ. ويُستَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بقول ابن أَبي هَالَةَ في وصفِه: «أَنَّه كان أَنْوَر
стр. 630
المُتَجَرَّد»، ويُتَأَوّل قولُه: كان أزهرَ عَلَى إشراق اللون ونُصُوعه لا عَلَى البَياضِ.
وفيه وجه آخر وهو أنه مُشرَبُ الحُمرة والحُمرةُ إذا أُشْبِعَت حَكَت سُمْرَة ويدُلّ عَلَى هذا المعنى قَولُ الواصِفِ له لم يكن بالأبيض الأمهق). (١)
فإذا كان هذا وصفه ﷺ ، فإن ابنته فاطمة ﵂ من أقرب الناس شبهاً به ﷺ ، كما سيأتي بيانه في المبحث الثالث.
وبناء عليه فإن معنى الزهراء في لقب فاطمة ﵂ أي: المشرقة الوجه، البيضاء المستنيرة، المشربة بحمرة ـ والله أعلم ـ.
وقال المقريزي ﵀: (وقيل لها: الزهراء، كما قيل لزهرة بنت عمرو بن حنتر بن رويبة بن هلال (٢)، أم خويلد بن أسد: الزهراء، وزهرة هذه هي جدة خديجة أم فاطمة ـ علَيها وعلَى أمِّها السَّلام ـ). (٣)
قلت: لم أجد من ذكر هذا غير المقريزي ـ والله أعلم ـ.
وقد وردت في ذلك عدة معان ضعيفة، منها:
١. قال البدر العيني الحنفي (ت ٨٥٥ هـ) ﵀: فإن قيل: لم سمِّيَت فاطمة بنت النبي ﷺ بالزهراء؟
стр. 631
فقل: لأنها لم تحض قط.
روي أنها ولدت وقت غروب الشمس، وطهُرت من النفاس، واغتسلت، وصلَّت العشاء في وقتها!
ولهذا قال محمد ﵀ (١): أقل النفاس ساعة.
وقيل: إنها سُمِّيت زهراء؛ لأن النور كان يتلألأ من وجهها.
روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنتُ أسلك السلك في سم الخياط في ليلة ظلماء من نور وجه فاطمة ﵂). (٢)
قلت: أما عدم حيضها وطمثها، فانظر ما سبق الحديث رقم (٥). وقد ورد أيضاً من حديث: أسماء بنت عميس، وأم سليم ﵄، وكلاهما موضوعان، وسيأتي تخريجهما في موضعهما في الباب الأول، الفصل الرابع، في مبحث ولادتها الحسن والحسين ﵃.
وأما قول عائشة ﵂ فلم أجده فيما بين يدي من مصادر.
وليس ثمَّ علاقة في المعنى معقولة بين عدم الحيض والنفاس ولقب ... «الزهراء».
стр. 632
قال السيوطي (ت ٩١١ هـ) ﵀: (وذكر صاحب «الفتاوي الظهيرية» من الحنفية: أنَّ مِن خصائصِهِ ﷺ أنَّ ابنتَهُ فاطمة ﵁ لم تحض، ولما ولَدَتْ طَهُرَتْ من نفاسها بعد ساعة؛ حتى لا تفوتها صلاة، قال: ولذلك سُميت الزهراء.
وقد ذكره من أصحابنا المحب الطبري في «ذخائر العقبى»، وأورد فيه حديث: أنها حوراء آدمية طاهرة مطهرة لا تحيض، ولا يُرى لها دم في طمث ولا في ولادة). (١)
قلت: وهذا باطل؛ لأن مستندهما أحاديث مكذوبة، كما سبق في الحديث رقم (٥).
قال ابن حجر الهيتمي المكي (ت ٩٧٤ هـ) ﵀ في ذكره لبعض خصائص فاطمة ﵂: (وَمِنْهَا: تمييزها عليهنَّ بتسميتها بالزهراء، إِمَّا لعدم كَونهَا لَا تحيض من غير عِلَّة، فَكَانَت كنساء الْجنَّة، وإمَّا كَونهَا على ألوان نسَاء الْجنَّة، أَو لغير ذَلِك). (٢)
стр. 633
٢. وماذكره محمد حجازي، الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) ﵀: (سُمِّيتْ بالزهراء؛ لأنها زهرة المصطفى ﷺ ). (١)
كذا قال: سُمِّيَتْ، والصواب: لُقِّبَتْ.
٣. أورد عبد الرحمن الصَّفُوري (٢)
﵀ حديثاً، وهذا نصه:
(عن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ : «أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمارها، ومحبُّو أهل البيت أوراقها، وكلُّنا في الجنة حقَّاً حقَّاً، صِدْقاً صِدْقاً في آخر من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالزهرة، ومن فقد الزهرة
стр. 634
فليتمسك بالفَرْقَدَيْن. فسُئل عن ذلك فقال: أنا الشمسُ، وعليٌّ القمر، والزهرة فاطمة، والفرقدان الحسن والحسين». ذكره في العرائس). (١)
وهذا خبر مكذوب، من وضع الرافضة، وهو منتشر عندهم في كتبهم، وأمارات الوضع والركاكة عليه ظاهرة. (٢)
هذا، وقد يقال:
بأن ابنتَي النبيِّ ﷺ : رقية، وأم كلثوم ﵄، وُصِفَتا بالنُّورَين، في تلقيبِ الخليفة الراشد: عثمان بن عفان بِـ «ذي النورين» ﵁، وهو وَصْفٌ مَشهُورٌ.
قال ابنُ عبدالبر (ت ٤٦٣ هـ) ﵀: (وقد أجمعوا أنَّ عثمان بن عفان يُقال له: ذو النُّورَين).
стр. 635
والصحيحُ أنَّ اللقبَ لأجلِ زواجِه بابنتَي النبيِّ ﷺ واحدةً بعد الأخرى. (١)
قيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قال: لأنه لم يُعلَم أنَّ أحداً أرسلَ ستراً على ابنتَي نبيٍّ غيره. (٢)
قال عبدالله بن عمران بن أبان: قال لي حُسين الجعفي: تدري لم سُمِّيَ عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري. قال: لم يجمع بين ابنتَي نَبيٍّ من لدن آدم إلى قيام الساعة أحدٌ إلا عثمانُ بنُ عفان ﵁. (٣)
وقال الحسن البصري: (إنما سُمِّي عثمان ذا النورين؛ لأنه لا يُعلَمُ أحَدٌ أغلَق بابَهُ عَلى ابنَتَي نبيٍّ للهِ غيرُه). (٤)