← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فقل: لأنها لم تحض قط. روي أنها ولدت وقت غروب الشمس، وطهُرت من النفاس، واغتسلت، وصلَّت العشاء في وقتها! ولهذا قال محمد ﵀ (١): أقل النفاس ساعة. وقيل: إنها سُمِّيت زهراء؛ لأن النور كان يتلألأ من وجهها. روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنتُ أسلك السلك في سم الخياط في ليلة ظلماء من نور وجه فاطمة ﵂). (٢) قلت: أما عدم حيضها وطمثها، فانظر ما سبق الحديث رقم (٥). وقد ورد أيضاً من حديث: أسماء بنت عميس، وأم سليم ﵄، وكلاهما موضوعان، وسيأتي تخريجهما في موضعهما في الباب الأول، الفصل الرابع، في مبحث ولادتها الحسن والحسين ﵃. وأما قول عائشة ﵂ فلم أجده فيما بين يدي من مصادر. وليس ثمَّ علاقة في المعنى معقولة بين عدم الحيض والنفاس ولقب ... «الزهراء».

стр. 632

قال السيوطي (ت ٩١١ هـ) ﵀: (وذكر صاحب «الفتاوي الظهيرية» من الحنفية: أنَّ مِن خصائصِهِ ﷺ أنَّ ابنتَهُ فاطمة ﵁ لم تحض، ولما ولَدَتْ طَهُرَتْ من نفاسها بعد ساعة؛ حتى لا تفوتها صلاة، قال: ولذلك سُميت الزهراء. وقد ذكره من أصحابنا المحب الطبري في «ذخائر العقبى»، وأورد فيه حديث: أنها حوراء آدمية طاهرة مطهرة لا تحيض، ولا يُرى لها دم في طمث ولا في ولادة). (١) قلت: وهذا باطل؛ لأن مستندهما أحاديث مكذوبة، كما سبق في الحديث رقم (٥). قال ابن حجر الهيتمي المكي (ت ٩٧٤ هـ) ﵀ في ذكره لبعض خصائص فاطمة ﵂: (وَمِنْهَا: تمييزها عليهنَّ بتسميتها بالزهراء، إِمَّا لعدم كَونهَا لَا تحيض من غير عِلَّة، فَكَانَت كنساء الْجنَّة، وإمَّا كَونهَا على ألوان نسَاء الْجنَّة، أَو لغير ذَلِك). (٢)

стр. 633

٢. وماذكره محمد حجازي، الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) ﵀: (سُمِّيتْ بالزهراء؛ لأنها زهرة المصطفى ﷺ ). (١) كذا قال: سُمِّيَتْ، والصواب: لُقِّبَتْ. ٣. أورد عبد الرحمن الصَّفُوري (٢) ﵀ حديثاً، وهذا نصه: (عن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ : «أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمارها، ومحبُّو أهل البيت أوراقها، وكلُّنا في الجنة حقَّاً حقَّاً، صِدْقاً صِدْقاً في آخر من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالزهرة، ومن فقد الزهرة

стр. 634

فليتمسك بالفَرْقَدَيْن. فسُئل عن ذلك فقال: أنا الشمسُ، وعليٌّ القمر، والزهرة فاطمة، والفرقدان الحسن والحسين». ذكره في العرائس). (١) وهذا خبر مكذوب، من وضع الرافضة، وهو منتشر عندهم في كتبهم، وأمارات الوضع والركاكة عليه ظاهرة. (٢) هذا، وقد يقال: بأن ابنتَي النبيِّ ﷺ : رقية، وأم كلثوم ﵄، وُصِفَتا بالنُّورَين، في تلقيبِ الخليفة الراشد: عثمان بن عفان بِـ «ذي النورين» ﵁، وهو وَصْفٌ مَشهُورٌ. قال ابنُ عبدالبر (ت ٤٦٣ هـ) ﵀: (وقد أجمعوا أنَّ عثمان بن عفان يُقال له: ذو النُّورَين).

стр. 635

والصحيحُ أنَّ اللقبَ لأجلِ زواجِه بابنتَي النبيِّ ﷺ واحدةً بعد الأخرى. (١) قيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذا النورين؟ قال: لأنه لم يُعلَم أنَّ أحداً أرسلَ ستراً على ابنتَي نبيٍّ غيره. (٢) قال عبدالله بن عمران بن أبان: قال لي حُسين الجعفي: تدري لم سُمِّيَ عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري. قال: لم يجمع بين ابنتَي نَبيٍّ من لدن آدم إلى قيام الساعة أحدٌ إلا عثمانُ بنُ عفان ﵁. (٣) وقال الحسن البصري: (إنما سُمِّي عثمان ذا النورين؛ لأنه لا يُعلَمُ أحَدٌ أغلَق بابَهُ عَلى ابنَتَي نبيٍّ للهِ غيرُه). (٤)

стр. 636

وهذا اللقب قديم، جاء في أحاديث موضوعة (١)، وبعض الآثار الموقوفة مثل أثر علي ﵁ (٢)، ....................................

стр. 637

وعبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ (١)، وبعض التابعين وتابعيهم. فهذا الوصف «النوران» أقدم من وصف «الزهراء»، فقد يقال بأنه مادام أن ابنتَي النبيِّ ﷺ : رقية وأم كلثوم نوران، فكذا فاطمة؛ والزهراء والنور في معنى واحد. (٢)

стр. 638

٣) وأما لقب (البَتُول): فجاء وصفها بذلك في كلام أبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) قال ﵀: (المحصَّنةُ الطاهِرَةُ الزهرَاءُ البَتُول). (١) وقال: (السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول ... ). (٢) وقد أشار ابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) ﵀ إلى أن هذا اللقب مما أحدثَتْهُ الشيعةُ، فقال: (وتُسمَّى فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها في الفَضل والدِّين والنَّسَب والحسَبِ. وهذا قَولٌ أحدثَتْهُ الشِّيعَةُ، وإلا فقد اختلف الناس في التفضيل بينها وبين عائشة، وليست من المسائل المهمة، وكلتاهما من الدِّين والجلال في الغاية القصوى، وربك أعلم بمن هو أفضل وأعلى. وقد أشرنا إليه في كتاب المشكلين وشرح الصحيحين). (٣) قال الأزهري (ت ٣٧٠ هـ) ﵀: (وسئل أحمد بن يحيى (٤) عن

стр. 639

فاطمة بنت رسول الله ﷺ لمَ قيل لها البَتُول؟ فقال: لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمة عفافاً وفضلاً وديناً وحُسْناً. قال أبو عبيدة: سُمِّيَت مريم البتول؛ لتركها التزوج). (١) قال الخطابي (ت ٣٨٨ هـ) ﵀: (فأما فاطمة فإنما قيل لها البتول؛ لأنها منقطعة القرين نُبْلاً وشرفاً). (٢) وقال البغوي (ت ٥١٦ هـ) ﵀: (والبتول: المرأة المنقطعة عن الرجال، ويقال: سُمِّيَت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء الأمة فضلاً وديناً وحَسَبَاً). (٣) قال الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) ﵀: (وقيل لمريم ﵍ العذراء البَتُول؛ لانقطاعها عن الأزواج. ثم قيل لفاطمة تشبيهاً بها في المنزلة عند الله: البتول). (٤)

стр. 640

قال القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) ﵀: (وسميت مريم البتول؛ لانقطاعها عن الأزواج، وفاطمة البتول؛ لانقطاعها عن الأمثال، وقيل: عن الأزواج، إلا عن علي). (١) وقال ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ﵀: (التبتُّل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح. وامرأة بتول: منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم. وبها سُمِّيت مريم أم المسيح ﵉. وسُمِّيت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسَباً، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى). (٢) وقال النووي (ت ٦٧٦ هـ) ﵀: ( ... وأصل التبتل: القطع، ومنه: مريم البتول، وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما ديناً وفضلاً ورغبةً في الآخرة، ومنه صدقة بَتْلَةٌ أي: منقطعة عن تصرف مالكها. قال الطبري: التبتل هو: ترك لذات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته). (٣) وقال الآقشهري (ت ٧٣٩ هـ) ﵀: (دعاها رسول الله

стр. 641

- ﷺ تسليماً: بتولاً، فسئل عن معناها؟ فقال: «هي المرأة التي لم تحض، ولم تَرَ حُمرةً قط؛ فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء». (١) قلتُ: كذا ذكر الآقشهري، ولم أجد الحديث ـ بعد البحث ـ. وقال المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) ﵀: (وسُمِّيَت البَتَول؛ لأنها منقطعة القرين، والبَتَل: القطع). (٢) وقال محمد حجازي، الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) ﵀: ... (ولُقِّبَتْ بالبَتول؛ لأنه لا شهوةَ لها للرجال، أو لأنه تعَالى قطعَها عن النساء حسناً وفضلاً وشرفاً، أو لانقطاعها إلى الله). (٣) وقال الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ) ﵀: (وسميت بتولاً؛ لانفرادها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً، فبعد موت إخوتها لم تشاركها امرأة في الحسب ... ). (٤) قال إسماعيل حقي بن مصطفى الإسطنبولي الحنفي الخلوتي

стр. 642

(ت ١١٢٧ هـ) ﵀: (وأمَّا إطلاق البتول على فاطمة الزهراء ﵂؛ فلكونها شبيهةً بسيدة نساءِ بني إسرائيل في الانقطاع عما سوى الله، لا عن النكاح). (١) قال ياسين بن خير الله بن محمود الخطيب العَمْري (ت بعد ١٢٣٢ هـ) ﵀: (ذُكر في بعض الكتب يقال: لفاطمة الزهراء: بتولة، أي: منقطعة عن حب الدنيا، وقيل: عن الحيض أصلاً، كذا نقله «كُرْدِي». وقال ياسين ـ أيضاً ـ: (وذكر في «شرح ذات الشفاء» (٢) قال: وإنما يُقال لفاطمة ﵂ «الزهراء»؛ لطهارتها، ووضاءتها، و «البتول»؛ لانقطاعها إلى الله، أو لانقطاعها بالفضل عن الناس، أو لأنها لم تحض قط). (٣) قلت: لم أجد لهذا اللقبِ: «البتول» ذِكْرَاً في القرون المفضَّلَة، ولا في كلام أئمة الإسلام الكبار، وكذا المحققين الكبار من العلماء كابن عبدالبر،

стр. 643

وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم. هذا وقد سبق قول أبي بكر ابن العربي (ت ٥٤٣ هـ) أن هذا اللقب من إحداث الشيعة. وهو الأقرب ـ إن شاء الله ـ، فمَنشأُ اللقب في كتب أهل السنة والجماعة وردَ أوَّل ما ورَدَ في كتب المعاجم اللغوية ـ والظاهر أنه مأخوذ من الشيعة ـ، ثم تتابع العلماء على النقل منها، فقد ذكر هذا اللقب «البتول» عدد من العلماء، وغالبه من منقولهم لا مقولهم ـ كما سيأتي ـ. وهذا العدد الكثير ــ الآتي ذكرُهم ـ لا يدل على الصحة، فالكثرة هنا نسبية، فكم من حديث ضعيف جداً أو لا أصل له، تتابع كثير من العلماء على ذكره في مصنفاتهم ومنها الفقهية، ولم يُعتبر هذا دليلاً على الصحة والقبول، فكيف وغالب الذين ذكروا هذا اللقب من أهل التاريخ والأدب؟ وبعضهم ذكره مسايرة لأهل بلده ـ فيما يبدو ـ كالمقريزي، وابن الوزير اليماني، والصنعاني، والشوكاني، لغلبة الشيعة في بلدهم، فقد يذكرون بعض الألقاب المشهورة عن الشيعة من هذا الباب كقولهم لعلي: ﵇، ... وكرَّمَ اللهُ وجهَه، ونحو ذلك. فالذي أرجحه ــ والعلم عند الله تعالى ـ أنه يُكرَهُ إطلاق هذا اللقب على فاطمة، وأنَّ مَنشأهُ من غُلاة الشيعة، تشبيهاً لفاطمةَ بمَريم ﵉،

стр. 644

وكما قيل ــ قبل قليل ـ: لم يذكرْهُ أئمةُ الإسلام، والمحقِّقُونَ الكِبَار، ولم أجد معنى مناسباً سائغاً لاختصاصِ فاطمة به، وأما قولهم: البتول؛ لانقطاعها عن الأمثال؛ فيه تكلُّفٌ في التخريج لتناسب حال فاطمة ﵂. (١)

стр. 645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 646

هذا، وقد كثُرَ في كتابات المعاصرين وصفُ فاطمة بِـ «البتول» ... و «التبتل» و «الانقطاع للعبادة»، و «العزلة عن الناس»، ولا شكَّ في عبادتها وصلاحِها، لكن لم أجد في الآثار المسندة، ولا في كلام السلف الصالح، ولا المحقِّقين من العلماء شيئاً يدل على هذا الانقطاع والعزلة، وهي ﵂ في غِنى كَبيرٍ عن الألقاب والأوصاف المحدَثة التي لا أصل لها. وهذا أثرٌ مِن آثار ابتداع الألقابِ للصحابة والآل ﵃ -، يَذكرُ اللقبَ أهلُ البدع، ثم يتسرَّب إلى بعض أهل السُّنَّة، ثم يشتهر على لسان غير المحقِّقِين، ثم يُخرَّج له معنى، ثم يُستَنْبط منه فَوائِد! ! وهنا: مَن ذكر اعتزال فاطمة وانقطاعها: الرافضة، ونقل هذه المعاني بعضُ المعاصرين مع ربطها

стр. 647

بالبَتُول والتبَتُّل! ! ومما سبق، يُعلم إحداثُ هذا اللقب بعد القرون الثلاثة الأولى، وهو من محدثات الشيعة، كما في قول ابن العربي ـ السابق ذكره ـ. ويغني أهل السُّنة والجماعة التمسُّك بماورد في السُّنَّة النبوية، ففيه الغُنيَة الكاملة، ودرء أبواب الغلو التي ولجت منها الرافضة، فيبدأ الأمر بإحداث ألقاب، ثم يُخرَّج لها فضائل افتعالاً، ثم يتبعه أعمال، وقد يتضمن ذلك تفضيل بعض الصحابة على بعض، أو انتقاص بعضهم، وقد سبقت الإشارة في ... «التمهيد: المبحث الثالث» إلى مسألة تخصيص أحد من آل البيت بِـ ... ﵇، وعليِّ بنِ أبي طالب ﵂ بِـ (كرَّم اللهُ وجهَهُ). ويكفينا، ويكفي فاطمة ﵂ أنها بضعة نبوية وكذا أخواتها وإخوانها، وأنها «سيدة نساء المؤمنين»، و «سيِّدة نساء أهل الجنة»، وما سيأتي من الأحاديث الصحيحة في الباب الثاني، المتعلِّق بفضائلها.

стр. 648

الخلاصة: اسمها: (فاطمة)، كاسم غيرها تضمَّنَ معنى حسَن، تتسَمَّى به العربُ، وسُمِّي به بعض جدَّاتها. وأما اسم (المنصورة) فورد في حديث مكذوب ـ كما سبق ـ. ولقبها: (الزهراء)، و (البَتول)، مما ظهر بعد القرون الثلاثة الأولى، مما أحدثته الشيعة. فقد ظهرت دويلاتهم في القرن الرابع الهجري وما بعده. وذكرهما بعض علماء السُّنة في كتبهم؛ وقد توافقت مصادر السنة والشيعة على أن بدء ظهور هذا اللقب خاصة (الزهراء) في منتصف القرن الرابع الهجري. والظاهر ـ والله أعلم ـ أن ظهوره أولاً من الشيعة، خاصة «البتول»، أما «الزهراء» فلا يمكن الجزم بذلك. أما لقب «البتول»، فإنه من الرافضة، لذا يُكره إيراده. وأما لقبُ «الزهراء» فقد استعمَلَهُ عَدَدٌ من علماء الإسلام من القرن الرابع وما بعده، والأحسَنُ اجتنابه. هذا، وقد يُقال باستخدام هذا اللقب: «الزهراء» ما دام أنْ وُصِفَت: رقيةُ وأمُّ كلثوم ابنتَا النبيِّ ﷺ بِـ «النورين» كما في لقَبِ عثمان بنِ عفان ﵁، فيقال كذلك: فاطمة؛ لأنَّ الزهراءَ والنُّورَ في معنى واحد.

стр. 649

ويؤيد ذلك أنْ ذَكرَ لقَبَ «الزهراء» كثيرٌ من علماء الإسلام. ولا شكَّ أنَّ قولَ المرءِ: فاطمةُ بنتُ النبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، أجمَلُ وأفضَلُ مِن قولِه: فاطمةُ الزَّهْرَاء؛ لنِسْبَتِهَا الشَّرِيفَةِ، وللصَّلَاةِ عَلى ... النبيِّ ﷺ , وآلِه، واللَّهُ أعلَمُ بالصَّوابِ. وأما لقبُ: (الصدِّيقة) ـ وهي صِدِّيقَةٌ حَقِيْقَةٌ ـ فَمِن عمَلِ الرافضة؛ مُقابَلَةً لتلقيب أهل السُّنة عائشةَ وأبيها ﵃. وكنيتُها: (أمُّ أبِيْها) كذا ورد، ويُمَرُّ كما جاء؛ لأن الأمر هنا تاريخي لايتضمن ما تتضمنه الألقاب السابقة، من تمييز لها ـ دون مستند ـ عن بقية أخواتها، وبقية الصحابيات بما فيهن أمهات المؤمنين ﵃. وتُكنى بـ «أم الحسن»، و «أم الحسنين». * * *

стр. 650

المبحث الثالث: شبهها بأبيها محمد ﷺ -. ١٠. [١] قال الإمَامُ البُخَارِيُّ ﵀ في «صَحِيْحِهِ»: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قال: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قال: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيِنَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعَاً، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ ... رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبَاً بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي

стр. 651

الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». [«الجامع الصحيح» للإمام البخاري (ص ١٢١٠)، كتاب الاستئذان، باب مَنْ ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسرِّ صاحبه فإذا مات أخبر به، حديث رقم (٦٢٨٥)] تخريج الحديث: سيأتي تخريجه، وبيان طرقه، وزياداته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (٣٣). ومن زياداته ماورد في «السنن»، وغيرها، بإسناد حسن، من حديث عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ المؤمنين عَائِشَةَ ﵂ أنها قالت: (مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشْبَهَ سَمْتَاً، وَدَلَّاً، وَهَدْياً، بِرَسُولِ اللهِ، فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا؛ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ»، فَقُلْتُ: «إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ حِينَ

стр. 652

أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: إِنِّي إِذًا لَبَذِرَةٌ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ. وفي لفظ عند: البخاري في «الأدب المفرد»، وابن راهوية، والنسائي في الموضع الثاني: ما رأيتُ أحداً من الناس كان أشبَهَ بالنبيِّ ﷺ كلاماً، ولا حديثاً، ولا جِلْسَةً من فاطمة ... غريب الحديث: ــ (لَبَذِرَة): البذِر: الَّذِي يُفْشي السِّرَّ، ويُظْهر مَا يَسْمعه. (١) ــ (سَمْتَاً، و (دَلَّاً)، و (هَدْيَاً): ذكر ابن الأثير ﵀ أنَّ الدَلَّ، والهَدْيَ، والسَّمْتَ عبارةٌ عن الحالة التي يكون عليها الإنسانُ من: السكينةِ، والوقَارِ، وحُسْنِ السِّيرَةِ والطرِيقَةِ، واستقَامَةِ المَنْظَرِ والهَيْئَةِ. (٢) * * *

стр. 653

١١. [٢] قال أبو عبدالله الحاكم ﵀: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار البصري، قال: حدثنا عبدالله بن المثنى، عن ثُمَامة بن عبدالله بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سَألتُ أمِّيْ عن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ ؟ فقَالتْ: كانَتْ كالقَمَرِ لَيلةَ البَدْرِ، والشَّمْسِ كُفِرَ غَمَامَاً، إذا خرَج مِنَ السَّحَابِ؛ بيْضَاءَ مُشْرَبةً حُمْرَةً، لهَا شَعْرٌ أسوَدٌ، مِنْ أشَدِّ النَّاسِ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ شَبَهَاً، كانَتْ واللهِ كمَا قال الشاعِرُ: بَيْضاءُ تسحَبُ من قِيَامِ شَعْرِهَا ... وتَغِيْبُ فيْهِ وهُوَ جَثْلٌ أسْحَمُ فَكَأنَّهَا فِيْهِ نَهَارٌ مُشْرِقٌ ... وكَأنَّه لَيْلٌ عَليهَا مُظْلِمُ (١)

стр. 654

[«المستدرك على الصحيحين» للحاكم (٣/ ١٧٦)، حديث رقم (٤٧٥٩)] دراسة الإسناد: ــ الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني، ثقة. (١) ــ محمد بن زكريا بن دينار الغَلابي البصري الأخباري، ضَعِيفٌ، ورُمي بالوضع. (٢) ــ عبدالله بن المثنى بن عبدالله بن أنس بن مالك، صدوق، كثير الغلط. (٣) ــ ثُمَامة بن عبدالله بن أنس بن مالك، صدوق. (٤) تخريج الحديث: ــ أخرجه الحاكم في «المستدرك» ـ كما سبق ـ (٥)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٦٩)، حديث رقم (٧٠)، و (ص ٧٣) حديث (٧٦) عن الحسن بن محمد بن إسحاق.

стр. 655

ــ وأخرجه: السهمي في «تاريخ جرجان (ص ١٧٠) ترجمة (٢٠٨) عن الحافظ أبي أحمد بن عدي، قال: حدثنا بندار بن إبراهيم بن عيسى أبو محمد الإستراباذي بجرجان. كلاهما: (الحسن بن محمد، وبندار بن إبراهيم) عن محمد بن زكريا الغلابي، به. في الموضع الثاني عند الحاكم في «فضائل فاطمة»، وعند السهمي: زيادة: رواه محمد بن زكريا، عن العباس بن بكار (١)، عن عبدالله بن المثنى. فزاد «العباس بن بكار». ــ وعند السهمي قال أنس: (سألتني أم سلمة عن صفة فاطمة)! فجعل الوصف من أنس، وهو تصحيف ظاهر. الحكم على الحديث: الحديث موضوع، آفته: الغلابي، رُمِيَ بالوَضْعِ، والعباس بن بكَّار: وضَّاع ـ كما سبق ـ. قال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: (موضوع، وفي إسناده محمد بن زكريا الغَلَّابي). (٢)

стр. 656

غريب الحديث: ــ (كُفِر غماماً): أي: غُطَّى بالغمام، وهو السحاب، قال ابن الأثير: وأصل الكفر: تغطية الشيء تغطية تستهلكه. (١) ــ (جَثْلٌ): الجثل من الشعر: أشدُّه سَواداً وأغلَظُه، وَقيل: هُوَ مَا غلُظ مِنْهُ وقَصُر، وقيل: الملتف، الكثيرُ من الشَعَرِ. وقال ابن فارس: يُقَالُ شَعْرٌ جَثْلٌ: كَثِيرٌ لَيِّنٌ. (٢) ــ (أسْحَمْ): أي أسود. (٣) * * *

стр. 657

الدراسة الموضوعية: الذي صحَّ في الباب في تشبيه فاطمة بأبيها ﷺ حديثٌ واحدٌ، وهو حديث عائشة ﵁، فقد جاء في لفظ البخاري: (تمشي، لا والله ماتخفى مِشيتُها من مِشيةِ رسولِ اللهِ ﷺ ). وفي لفظ عند «البخاري» (٣٦٢٣)، و «مسلم» (٢٤٥٠): (أقبلَتْ فاطمة تمشي كأنَّ مِشيتَها مشْيُ النبي ﷺ ). وعند «مسلم» أيضاً (٢٤٥٠): (فأقبَلَت فاطمة تمشي، ما تُخْطِي مِشيَتَها من مِشيةِ رسول الله ﷺ شيئاً). وفي «السنن» ـ كما سبق ـ: (ما رأيتُ أحَداً أشبَهَ سَمْتَاً، وَدَلَّاً، وَهَدْياً، بِرسولِ اللهِ، فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا؛ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). وبوَّب عليه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٦٩) (٧٠) بقوله: (ذِكْرُ فضيلة أخرى لسيدة النساء: فاطمة، وهي صفتُها، وأنها لم يُشبِهها من النساء أحَدٌ). والمراد بما في «الصحيحين»: أن مِشيتَها كهيئةِ مِشيَةِ النبيِّ ﷺ . (١)

стр. 658

وأما ما في «السنن»، فهو أوسع دلالة مما في «الصحيحين» حيث ذَكَرتْ: الهَدْيَ والسَّمْتَ والدَلَّ، وسبق كلام ابن الأثير في معناها: (الحالة التي يكون عليها الإنسانُ من: السكينةِ، والوقَارِ، وحُسْنِ السِّيرَةِ والطرِيقَةِ، واستقَامَةِ المَنْظَرِ والهَيْئَةِ). وقال النبي ﷺ لجعفر بن أبي طالب ﵁: «أشبهتْ خَلْقِي وخُلُقِي». (١) قال ابن حجر ﵀: (وأما شِبْهُه في الخُلُق بالضم، فخصوصيةٌ لجعفر، إلا أن يُقال إنَّ مثلَ ذلك حصَلَ لفاطمة ﵍، فإن في حديث عائشةَ ما يقتضي ذلك، ولكن ليس بصريح، كما في قصة جعفر هذه، وهي منقبة عظيمةٌ لجعفر، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى ... خُلُقٍ عَظِيمٍ ... ﴾ ... (سورة القلم، آية ٤). (٢) ولم أجد من أوردَ في المشبَّهين بالنبي ﷺ خِلْقَةً ابنتَه فاطمة ﵂ قبل ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) (٣)، ثم جاء بعده: ابن اللبودي ...

стр. 659

(ت ٨٩٦ هـ) (١)، والسخاوي (ت ٩٠٢ هـ) (٢)، والصالحي (ت ٩٤٢ هـ) (٣)، وابن طولون (ت ٩٥٣ هـ) (٤)، وأبو العباس أحمد شهاب الدين الرملي الشافعي (ت ٩٥٧ هـ) (٥)، والمناوي (ت ١٠٣١ هـ). (٦) وجاء عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه قال: (إنَّ أشبهَ النَّاسِ دَلَّاً وسَمْتَاً وهَدْيَاً برسولِ الله ﷺ لابن أمِّ عَبْدٍ (٧)، من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا). (٨)

стр. 660

قال ابن كثير ﵀: (يعني أنه يُشبَّهُ بالنبيِّ ﷺ في حَرَكَاتِه وسكناته وكلامه، ويتشبه بما استطاع من عبادته). (١) وقال أيضاً: (وقال غيره: كان ابن مسعود يُشَبَّهُ بالنبيِّ ﷺ في هديِه ودَلِّهِ وسَمْتِهِ، وكان علقمةُ يُشبهه، وكان إبراهيمُ يُشبهُ علقمةَ، وكان منصور يُشبِه إبراهيم، وكان سفيانُ يُشبِهُ مَنصورَاً، وكان وكيعُ يُشبِهُ سفيان، وكان أحمدُ يُشبِهُ وكيعاً، وكان أبو داود يُشبِهُ أحمدَ بنَ حنبل). (٢) وابنُ مسعود نَحيفٌ دَقيقٌ، لم يُشبَّه بالنبي ﷺ في خِلقَته. وقال ابن حجر ﵀: (وقد استشكل الداوودي الشارح بقول حذيفة في ابن مسعود قولَ مالك: «كان عُمَرُ أشْبَهَ الناس بهَدْيِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وأشبَهُ الناس بعُمَر: ابنُه عبدُالله، وبعبدِالله: ابنُه سالم». قال الداودي: «وقول حذيفة يقدَّمُ على قول مالك، ويمكن الجمع باختلاف مُتعلَّقِ الشَّبَهِ، بِحَمْلِ شَبَهِ ابنِ مسعود بالسَّمْتِ وما ذُكِر معه؛ وقولِ مالكٍ بالقُوةِ في الدِّين ونحوها، ويُحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقَعَتْ بعْدَ موتِ عُمَر، ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في كتاب «رفع اليدين» عن جابر قال: «لم يكن أحدٌ منهم ألزمَ لطريقِ النبيِّ ﷺ من عُمَرَ».

стр. 661

وفي «السنن» و «مستدرك الحاكم» عن عائشة قالت: «ما رأيتُ أحَدَاً كان أشبَهَ سَمْتَاً وهَدْيَاً ودَلَّاً بِرسولِ الله ﷺ من فاطمة ﵍».قلتُ: ويُجْمَعُ بالحَمْلِ في هذا على النساء. (١) وأخرج «أحمد» عن عمر: «مَن سرَّهُ أن ينظر إلى هدي رسول اللهِ ﷺ فليَنْظُر إلى هَدْيِ عَمْرو بنِ الأسود». قلتُ: ويُجْمَعُ بالحمْلِ على مَنْ بَعْدَ الصحابة. وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: «حجَّ عمرو بن الأسود، فرآه ابنُ عمر يُصلي، فقال: ما رأيتُ أشبهَ صَلاةً ولا هَدْيَاً ولا خُشُوْعَاً ولا لِبْسَةً برسول الله ﷺ من هذا الرجل). انتهى (٢)

стр. 662

والمشبَّهون بالنبي ﷺ في خِلْقَتِه (١) ذكر منهم أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ) ﵀ تسعةً، وهم: ١. الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄. ٢. جعفر بن أبي طالب ﵁. ٣. قثم بن العباس بن عبدالمطلب ﵁. ٤. محمد بن جعفر بن أبي طالب ﵁. (٢) ٥. أبو سفيان المغيرة بن الحارث بن عبد يزيد بن المطلب بن هاشم بن

стр. 663

عبد مناف ﵁. ٦. عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب ﵁. (١) ٧. مُسلم بن مُعتِّب بن أبي لهب ﵁. ٨. السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن المطلب بن هاشم بن عبدمناف ﵁. ٩. كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود. (٢) وذكر الأديب: أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ) ﵀ ستة: جعفر، والحسن، وقُثم، وأبا سفيان، ومسلم، وكابس. (٣) قال ابن عبدالبر (ت ٤٦٣ هـ) ﵀: (ويقال: إن الذين كانوا يُشَبَّهون برسولِ اللهِ ﷺ : .... فذكر خمسة: جعفر، والحسن، وقُثم، وأبا سفيان بن الحارث، والسائب. (٤)

стр. 664

وذكر ابن سيِّد الناس (ت ٧٣٤ هـ) ﵀ قولَ ابن عبدالبر، ثم نظمهم، وزاد واحداً، فقال: بِخَمْسَةٍ شَبَهُ المُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ ... يَا حُسْنَ مَا خُوِّلُوْا مِنْ شِبْهِهِ الحَسَن بجعفرٍ، وابنِ عم المصطفى قُثَمٍ ... وسَائِبٍ، وأبي سفيان، والحسَنِ. قال: وممن كان يُشَبَّهُ بالنبيِّ ﷺ أيضاً: ١٠. عبدالله بن عامر بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن ... عبدِ شَمْس ... ). (١) وذكر ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) ﵀ سبعة رجال، التسعةَ الذين ذكرهم ابنُ حبيب، عدا: محمد بنِ جعفر، وعبدِالله بنِ الحارث. (٢) وأما العراقي ﵀ (ت ٨٠٦ هـ) فزاد على النظم اثنين: ١١. الحسين بن علي، وعبدالله بن عامر (٣)، ونظمهم في هذين البيتين، فيما رواه عنه ابنُ حجر: وسبعة شبهوا بالمصطفى فسَمَا ... لهم بذلك قدرٌ قَدْ زكَا ونَمَا سبطا النبي، أبو سفيان، سائبُهم ... وجعفرٌ، وابنُه ذو الجود، مع قثما (٤)

стр. 665

وأورد ابن ناصر الدين الدمشقي ﵀ (ت ٨٤٢ هـ) قولَ ابنِ عبدالبر، ونَظْمَ ابنِ سيِّدِ الناس، وقال: (قد فاتهما أحدَ عشَر رجُلاً ... ثم ذكرَهم، وترجَم لهم، وهم: ١٢. إبراهيم الخليل ـ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ. ١٣. إبراهيم ابن النبي ﷺ . ١٤. الحسين بن علي ﵁. ١٥. عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ﵁. ١٦. عون بن جعفر بن أبي طالب ﵁. وعبدالله بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي ﵁. (١) ١٧. كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود ﵀. ١٨. حفيد الحسن والحسين: إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ﵀. ١٩. القاسم بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي ﵀.

стр. 666

٢٠. علي بن علي بن نِجاد بن رفاعة، أبو إسماعيل اليشكري الرفاعي البصري العابد ﵀. (١) ٢١. يحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، وكان يلقب بالشبَه، ويقال: الشبيه ... (ت ٢٦٣ هـ) ﵀. ثم نظم ابنُ ناصر الدِّين الدمشقي الخمسةَ الذين ذكرهم ابنُ سيد الناس، والأحدَ عشر الذين استدركهم، فجمعهم في بيتين بقوله: شِبْه النبيِّ: ابنُه، سبطاه، حافدهم ... وجعفر، ابناهُ، أبو سفيان، والقُثَمُ وسائب والعقيلي، الخليل، وكابس ... الكُريزي الرفاعي الشَّبَه قد خُتِموا ثم قال: وربما يُلحق بهؤلاء ـ فذكر جماعة، وأورد مستنده في ذلك ــ: ٢٢. آدم أبو البشر ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ. ٢٣. عثمان بن عفان ﵁. (٢)

стр. 667

٢٤. عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم ﵁. ٢٥. محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي، الملقَّب بالديباج، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي (ت ١٤٥ هـ) ﵀. وذكر أنَّ أنس بن مالك ﵁ شبَّهَ عَيْنَي ثابت البناني بِعَيْنَي النبي ﷺ ، وشبَّه شَعْرَ قتادةَ بشَعْر النبيِّ ﷺ . (١) فيكون مجموعُ ما أورد الحافظ ابن ناصر الدِّين الدمشقي: عشرين رجلاً. من دون الأخيرَيْن: ثابت، وقتادة؛ لأنه تشبيهٌ جُزئِيٌّ. وأما ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) ﵀ فقد أورد المشبَّهين بالنبيِّ ﷺ في «فتح الباري» في موضعين: الأول: في «المناقب»، في باب مناقب الحسن والحسين. (٢) والثاني: في «المغازي»، في باب عمرة القضاء. (٣) أورد نظمَ ابنِ سيد الناس، والعراقي، وابنِ الشحنة، وعِدَّتُهم في نَظْم ابن الشحنة: خمسة عشر رجلاً، تعقَّبَه في اثنين، وزاد اثنين، فأصبح المجموع

стр. 668

عند ابن حجر خمسة عشر رجلاً، فنظمهم في بيتين، ثم عدَّلَ عليهما مراراً، قال: وقد غيَّرت بيتي هكذا: شِبْهُ النَّبِيِّ لَيْه (١): سائبٍ وأبي ... سفيانَ والحسنين الخالِ أمهِمَا وجعفر ولدِيْهِ وابنِ عامرٍ كا ... بِس ونَجْلَي عَقِيْل بَبَّةَ قُثَمَا (٢) وقصدَ في نظمِه المشبَّهِين بالنبيِّ ﷺ من الصحابة (٣)، ولم يذكر معهم التابعين. والذين أضافهم ابنُ حجر من الصحابة، أو مَنْ بعدهم ـ في غير النظم ـ

стр. 669

زيادةً على مَنْ سَبَقَهُ: ٢٦. مسلم بن عقيل بن أبي طالب. ٢٧. فاطمة بنت النبي ﷺ . ٢٨. من ابن الشحنة: محمد بن عقيل بن أبي طالب. ٢٩. المهدي الذي يخرج آخر الزمان. (١) ٣٠. عبدالله بن أبي طلحة الخولاني. (٢) وقال ابن حجر ﵀ في شرحه لحديث البراء بن عازب ﵁ في عمرة القضاء، وقول النبي ﷺ لجعفر بن أبي طالب ﵁: ... «أشبَهْتَ خِلْقِي وخُلُقِي». قال: (وقد ذكرتُ أسماءهم في مناقب الحسن، وأنهم عشرة أنفس، غير فاطمة ﵍، وقد كنت نظمتُ إذْ ذاك بيتين في ذلك، ووقفتُ بعد ذلك في حديث أنس على أنَّ إبراهيم ولدَ النبيِّ ﷺ كان يُشبِهُهُ؛ وكذا في قصة جعفر بن أبي طالب أنَّ ولديه: عبدالله، وعوناً كانا يشبهانه؛ فغيَّرتُ البيتين الأولين بالزيادة، فأصلحتهما هناك، ورأيتُ إعادتهما هنا لِيكتُبهما مَن لم

стр. 670

يكن كتبهما إذْ ذاك: شِبْهُ النَّبِيِّ لِيَج (١): سائبٍ وأبي ... سفيانَ، والحسنين، الخالِ، أمِّهِمَا وجعفرٍ، ولَدَيْهِ، وابنِ عامِرِهُم ... ومُسْلِمٍ، كَابِسٍ، يتلوه مع قُثَمَا. ووقع في تراجم الرجال وأهل البيت ممن كان يشبهه ﷺ من غير هؤلاء عدة، منهم: إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ويحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وكان يقال له الشبيه، والقاسم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وعلي بن علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي شيخ بصري من أتباع التابعين، ذكر ابن سعد عن عفَّان قال: كان يشبه النبي ﷺ . وإنما لم أدخل هؤلاء في النظم؛ لبُعْدِ عهدهم عن عصر النبي ﷺ ، فاقتصَرْتُ على مَنْ أدركَه، والله أعلم ... ). (٢)
следующие страницы →