← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ذكر النووي قول عياض؛ لاختصاصها بعلي ﵁ بالمصاهرة، وقربها إليه بالمناسبة، وهي من المبايعات، شهدت مع النبي ﷺ حُنيناً، ولها قصة مشهورة في الغنائم تدل على ورعها، والله أعلم. قلتُ: واستظهر ابن حجر في «الإصابة» أن الرابعة: امرأة عقيل بن أبي طالب وهي: فاطمة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. وسئل الدارقطني: مَن عَنَى بالفواطم؟ فقال: (فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وفاطمة بنت حمزة، وفاطمة بنت أسد والدة علي ﵁). قال ابن الأثير في «جامع الأصول»: (الفواطم: جمع فاطمة، وهنَّ: فاطمةُ الزهراءُ بنتُ رسولِ الله ﷺ ؛ وفاطمةُ بنتُ أَسَدٍ أُمُّ علي بن أبي طالب؛ وفاطمةُ أُمُّ أسماءَ بنتِ حمزةَ، وقيل: الثالثة: فاطمةُ بنتُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ، وكانت قد هاجَرَتْ). وقال في «النهاية»: (أراد بهن فاطمةَ بنت رسول الله، زوجته، وفاطمةَ بنت أسد أمه، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وفاطمةَ بنت حمزة عمه). وذكر النووي: أن الهروي، والأزهري، والجمهور، على أنهن ثلاث فواطم. وذكرهن.

стр. 772

قال ابن حجر في «فتح الباري»: (وهي فاطمة بنت أسد أمُّه، وفاطمة بنت النبي ﷺ زوجتُه، وفاطمة بنت حمزة بنتُ عمه، رواه بن أبي الدنيا في كتاب الهدية. وحكى القرطبي فيهن أيضاً: فاطمة بنت الوليد بن ربيعة. وفيه نظر. وقال عياض: يشبه أن تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة، زوج عقيل بن أبي طالب). وقال أيضاً في موضع آخر: (فقال عياض: لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: بنت عتبة بن ربيعة، وقيل: بنت الوليد بن عتبة. وامرأة عقيل هذه هي التي لما تخاصمت مع عقيل بعثَ عثمان معاوية وابن عباس حكَمين بينهما، ذكره مالك في «المدونة»، وغيره). (١)

стр. 773

فائدة: ذكر اللغوي أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) الفواطم اللاتي يلينه في القرابة: ١. فاطمة بنت سعد، أم قصي. ٢. فاطمة بنت عمر بن جرول بن مالك، أم أسد بن هاشم. ٣. فاطمة بنت أسد بن هاشم، أم علي بن أبي طالب ﵄. ٤. وأمها: فاطمة بنت هَرْم بن رواحة. ٥. وفاطمة بنت رسول اللهِ ﷺ . (١)

стр. 774

الدراسة الموضوعية: الأحاديث السابقة في هذا المبحث ضعيفة، عدا الأخير رقم ... (١٦) في قسمة ثوب الحرير على الفواطم، والحديث رقم (١٥) في إعطائه ﷺ فاطمة غلاماً يُحَسِّنُه بعضُ العلماء ـ وهو محتمل كما سبق ـ. كان النبي ﷺ أتقى الناس لربه ، وأحسن العالمين خُلقاً، ومن كريم الأخلاق، وجميل السجايا أن يحسن الإنسان إلى من يعول، وأن لا يضيع من يقوت. وقد وردت عنه ﷺ في الإنفاق على الأولاد أحاديث، وورد عنه الإحسان إلى البنات ورعايتهن، ومن أعظم الإحسان: القيام بالنفقة عليهن. وأفضل مَن يعمل بها هو النبيًّ ﷺ ؛ لتقواه، وحسن تربيته، وجميل أخلاقه. وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الإنفاق والإحسان على الأولاد من عدة أوجه:

стр. 775

- البدء في النفقة بالأقرب فالأقرب ١. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول». تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني». فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: «لا، هذا من كيس أبي هريرة». (١) ٢. عن جابر ﵁، قال: أعتق رجلٌ من بني عذرة عبداً له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول اللهِ ﷺ فقال: «ألك مال غيره»؟ فقال: لا. فقال: «مَن يشتريه مني»؟ فاشتراه نعيم بن عبدالله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثم قال ﷺ : ... «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك. (٢)

стр. 776

٣. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول». (١) - تأثيم من يضيع من يقوت ١. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته». (٢) وورد بلفظ: «كفى بالمرء إثماً أن يُضيِّع مَن يقوتُ». (٣)

стр. 777

- ... عنايته ﷺ بقوت أولاده وأهله لمدة سنة ١. عن عمر ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم». (١) ٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... «تصدقوا». قال رجل: عندي دينار. قال: «تَصَدَّقْ به على نفسك». قال: عندي دينار آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على زوجك». قال: عندي دينار آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على ولدك». قال: عندي دينار آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على خادمك». قال: عندي دينار آخر. قال: «أنتَ أبصر». (٢)

стр. 778

- إغناء الورثة بالمال عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعودني وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال، أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: فالشطر؟ قال: «لا» قلت: فالثلث؟ قال: «الثُّلثُ والثُّلثُ كثير، أنْ تدَعَ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تدعَهم عالَةً يتكففون الناس في أيديهم، ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها فِيْ فِيِّ امرأتك، ولعل الله يرفعك، ينتفع بك ناس، ويضر بك آخرون». (١) - الحث على النفقة، واحتساب الأجر عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ... «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت له صدقة». (٢) ويضاف على ما سبق: أن النبي ﷺ بَشَرٌ، يحِبُّ أولادَه، ويسعى في مصلحتهم، والعناية بهم، ومن أعظم وجوه العناية: الإنفاق عليهم فكان ﷺ خيرَ أبٍ، وخيرَ زوج، في رعايته وعنايته بآل بيته.

стр. 779

وإن كانت النفقة الواجبة على البنت بعد زواجها، تنتقل إلى زوجها؛ إلا أن الإحسان بالهدايا لايقف، فكان يحسن ﷺ على بناته، كما جاء في الحديث رقم (١٦)، وغيره. ومن ذلك: ما روي عن ابن عباس، قال: خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد، فسمع بذلك عمر ﵃، فقال: يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع، قال: وأنا ـ والله ـ ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك، إذ خرج عليهما النبي ﷺ ، فقال: «ما أخرجكما هذه الساعة»؟ قالا: والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع، قال: «وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره، فقوما». فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله ﷺ طعاماً أو لبناً، فأبطأ عنه يومئذ، فلم يأت لحينه، فأطعمه لأهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما انتهوا إلى الباب، خرجت امرأته، فقالت: مرحبا بنبيِّ اللهِ ﷺ وبمن معه، فقال لها نبيُّ الله ﷺ : «فأين أبو أيوب»؟ فسمعَه وهو يَعملُ في نَخلٍ له، فجاء يشتد، فقال: مرحباً بنبيِّ الله ﷺ وبمَن معه، يا نبيَّ الله، ليس بالحين الذي كنتَ تجيء فيه، فقال له النبيُّ ﷺ : «صدقتَ». قال: فانطلق، فقطع عذقاً من النخل فيه من كل التمر والرطب

стр. 780

والبسر، فقال النبي ﷺ : «ما أردت إلى هذا، ألا جنيتَ لنا ... من تمره»؟ فقال: يا نبيَّ الله، أحببتُ أن تأكلَ من تمرِهِ ورُطَبِه وبُسْرِه، ولأذبحنَّ لك مع هذا. قال: «إن ذبحت، فلا تذبحن ذات دَرٍّ». فأخذ عناقاً أو جَدْياً، فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي واعجني لنا وأنت أعلم بالخبز، فأخذ الجَدْيَ، فطبخه وشوَى نصفه. فلما أدرك الطعام، وضعَ بين يدي النبي ﷺ وأصحابه، فأخذ من الجَدْيَ، فجعله في رغيف، فقال: «يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة، فإنها لم تُصب مثل هذا منذ أيام». فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة فلما أكلُوا وشَبِعُوا ... الحديث. (١)

стр. 781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 782

- الإحسان إلى البنات ١. عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن عالَ جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه. (١) ٢. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «مَن ابتُلي مِن هذه البنات بشَيءٍ؛ كُنَّ له ستراً من النار». (٢)

стр. 783

وقد أجمع العلماء في مسألة نفقة الأولاد قال ابن المنذر: (وأجمعَ كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ على المرءِ نفقةَ أولادِه الأطفال الذين لا مال لهم. واختلفوا في وجوب نفقة البالغ الذي لا مال له منهم ولا كسب يستغني به ... ). (١) قال ابن هبيرة: (واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير، والأب). (٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين). (٣) * * *

стр. 784

المبحث الخامس: قيامه ﷺ عليها بالعدل . ١٧. [١] قال الإمام مسلم ﵀: حدَّثَني أبو الطَّاهر، وحرْمَلةُ بن يحيى، واللفظ لحَرمَلَة، قالا: أخْبرَنا ابنْ وَهْب، قال: أخْبَرني يُونُس بن يَزيد، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: أخبَرني عُروَةُ بنُ الزُّبَير، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ قُرَيْشَاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله»؟ ، فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ الله. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَطَبَ، فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا.

стр. 785

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . [«الجامع الصحيح» للإمام مسلم، (ص ٧٠٠)، كتاب الحدود، حديث رقم (١٦٨٨)]

стр. 786

تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام مسلم ـ كما سبق ـ عن أبي الطاهر، وحرملة بن يحيى. والبخاري في «صحيحه» (ص ٨١٣)، كتاب المغازي، باب مَن شهد الفتح، حديث (٤٣٠٤) عن محمد بن مقاتل. (١) ثلاثتهم: عن عبدالله بن وهب، عن يونس. ـ وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ٦٦٩)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (٥٤)، حديث (٣٤٧٥)، ومسلم في «صحيحه» ... (ص ٧٠٠)، كتاب الحدود، حديث رقم (١٦٨٨) من طريق الليث. كلاهما: (يونس، والليث) عن ابن شهاب الزهري، به. ١٨. [٢] قال الإمام مسلم: حدثني سَلَمةُ بن شَبِيْب، قال: حَدَّثَنا الحسَنُ بنُ أعْيُن، قال: حدَّثَنَا مَعْقِلُ، عَن أبي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَالله لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»، فَقُطِعَتْ. [«الجامع الصحيح» للإمام مسلم، (ص ٧٠١)، كتاب الحدود، حديث رقم (١٦٨٨)] تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام مسلم ـ كما سبق ـ من طريق معقل بن يسار. ــ وأخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٢٣/ ٣٤٦) رقم (١٥١٤٩) عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة. و (٢٣/ ٤٠٢) رقم (١٥٢٤٧) من طريق عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة. ثلاثتهم: (معقل، وابن لهيعة، وموسى بن عقبة) عن أبي الزبير، به. ــ حديث ابن لهيعة: فيه أنها عاذت بأسامة بن زيد حِبُّ رسولِ الله ﷺ . ــ وحديث موسى: عاذت بربيبِ رسُولِ الله ﷺ ... وفي

стр. 787

آخر الحديث: قال ابن أبي الزناد: وكان ربيبُ النبيِّ ﷺ : سلمةَ بن أبي سلمة، وعمر بن أبي سلمة، فعاذت بأحدهما. ــ ابن لهيعة، فيه ضعف. وعبدالرحمن بن أبي الزناد، قال عنه في ... «التقريب» (ص ٣٧٣): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقهياً. وموسى بن عقبة بن أبي عياش، ثقة، فقيه، إمام في المغازي، كما في ... «التقريب» (ص ٥٨٢). إن صحَّت الطرق الأخرى، فتكون المرأة استعاذت بوَاحدٍ تِلْوَ الآخَر، حتى شَفَعَ فيها أسامةُ بنُ زيد، وإلا فالمقدَّمُ ما في الصحِيحَين. (١) * * *

стр. 788

١٩. [٣] قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، أنَّ أبا هريرة ﵁ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ حين أنزلَ اللهُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قال: «يا معشر قريش ـ أو كلمةً نحوها ـ اشتروا أنفسكم، لا أُغْنِي عنكم من اللهِ شيئاً، يا بني عبدِ مَناف لا أُغنِي عنكم من الله شيئاً، يا عباسَ بنَ عبد المطلب لا أُغنِي عنك من الله شيئاً، ويا صفيةَ عمَّةَ رسولِ الله لا أُغنِي عنكِ من الله شيئاً، ويا فاطمةَ بنتَ محمَّد سَلِيْنِي ما شِئتِ من مالي، لا أُغنِي عنكِ من الله شَيئاً». [«الجامع الصحيح» للبخاري (ص ٥٣٠)، كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب، حديث (٢٧٥٣)] تخريج الحديث: ـ أخرجه البخاري في «صحيحه» ـ كما سبق ـ وأخرجه أيضاً ... (ص ٦٧٨)، كتاب المناقب، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، حديث (٣٥٢٧) ـ مختصراً ـ، و (ص ٩٢٩)، كتاب التفسير، باب ... (وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك)، حديث (٤٧٧١) ـ بمثله ـ

стр. 789

من طريق أبي اليمان، عن شعيب. ومسلم في «صحيحه» (ص ١١٣)، كتاب الإيمان، حديث (٢٠٤) من طريق ابن وهب، عن يونس. كلاهما، عن الزهري، به. ورواه مسلم أيضاً برقم (٢٠٦) من طريق زائدة، عن عبدالله بن ذكوان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه. ورواه أيضاً برقم (٢٠٤) من حديث جرير، عن عبدالملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁ ولفظه: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دَعَا رَسُولُ الله ﷺ قُرَيْشاً فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ «يَا بَنِى كَعْبِ بْنِ لُؤَىٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِى مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِى هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّى لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئاً، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمَاً سَأَبُلُّهَا بِبَلالِهَا». ورواه بعده من حديث أبي عوانة، عن عبدالملك بن عمير، به. قال الإمام مسلم: وحديثُ جَريرٍ أتَمُّ، وأشبَعُ.

стр. 790

ورواه الإمام مسلم ـ أيضاً ـ من حديث عائشة ﵂ برقم ... (٢٠٥) من طريق وكيع، ويونس بن بُكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، مختصراً. * * *

стр. 791

الدراسة الموضوعية: دلَّت الأحاديث الثلاثة على قيام نبينا ﷺ بالعدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، امتثالاً لقول اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (سورة النحل، آية ٩٠ (، فمعَ حبِّه ﷺ لابنتِه فاطمة ﵂ وأنها ابنته الصغرى، والوحيدة التي بقيت حياة النبي ﷺ كلَّها، إلا أنه يُقسِم بالله ـ وهو الصادق المصدوق ـ: «أن فاطمة لو سرقَتْ لقطعتُ يدها»! قالها مبالغة في إثبات الحدود وتطبيقها. فلا محاباة في دين الله لأحد، والشرع يُطبَّقُ على الكبير والصغير، وبيَّن ﷺ أنَّ هلاك الأمم السابقة حينما ميزت الناس في تطبيق العدل، فيطبق على الوضيع، ويترك الشريف، ثم أقسم بقيامه على ابنته فاطمة بالعدل كغيرها. قال ابن تيمية ﵀: (وكان بنو مخزوم من أشرف بطون قريش، واشتد عليهم أنْ تُقطع يدُ امرأةٍ منهم، فبيَّن النبيُّ ﷺ أنَّ هلاك بني إسرائيل، إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات، وأخبر أنَّ فاطمة ابنته ـ التي هي أشرفُ النساء ـ لو سرقت ـ وقد أعاذها الله من ذلك ـ، لقطع

стр. 792

يدها؛ لِيُبَيِّنَ: أنَّ وجوبَ العدل والتعميم في الحدود، لا يُستثنى منه بنتُ الرسول، فضلاً عن بنت غيره). (١) قال ابن حجر ﵀ في شرح حديث: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ... »: (وقد ذكر ابن ماجه، عن محمد بن رمح ـ شيخه في هذا الحديث ـ (٢): سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث: قد أعاذها اللهُ من أنْ تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا. (٣) ووقع للشافعي أنه لما ذكر هذا الحديثَ قال: فذكر عضواً شريفاً من امرأةٍ شَرِيفَةٍ. واستحسنوا ذلك منه؛ لما فيه من الأدب البالغ. وإنما خَصَّ ﷺ فاطمةَ ابنتَه بالذِّكر؛ لأنها أعزُّ أهلِه عندَه،

стр. 793

ولأنه لم يبقَ من بنَاتِه حينئذٍ غيرُها (١)، فأراد المبالغة في إثبات إقامةِ الحَدِّ على كلِّ مُكلَّفٍ، وتَركِ المحابَاةِ في ذلك؛ ولأن اسم السارقة وافَقَ اسمَها ﵍؛ فناسَب أن يَضرِبَ المثلَ بها). (٢) قال أبو زرعة أحمد ابن العراقي ﵀: (فيه مبالغةٌ في النهيِّ عن المحاباة في حدودِ الله تعالى، وإنْ فُرِضَت في أبعد الناس من الوقوع فيها، وقد قال الليث بنُ سعد ﵀ بعد روايته لهذا الحديث: «وقد أعاذها الله من ذلك» أي: حفظها من الوقوع في ذلك وحماها منه؛ إذْ هي بضعة من النبي ﷺ ، وهذا كقوله تعالى ﴿(٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ﴾ ... (سورة الحاقة، آية ٤٤) إلى آخر الآية، وهو معصوم من ذلك. وقد سمعنا أشياخنا ﵏ عند قراءة هذا الحديث يقولون: أعاذها الله من ذلك. وبلَغَنا عن الإمام الشافعي ﵀ أنه لم ينطق هذا اللفظ إعظاماً لفاطمة ﵂، وإجلالاً لمحلِّها، وإنما قال: فذكر عضواً شريفاً من امرأة

стр. 794

شريفة. وما أحسنَ هذا وأنزهه. والظاهرُ أنَّ ذِكر فاطمة ﵂ دون غيرها؛ لأنها أفضل نساء زمانها، فهي غايةٌ (١) في النساء لا شيءَ بعدها، فلا يحصل تأكيد المبالغة إلا بذكرِها، وانضمَّ إلى هذا أنها عضوٌ من النبي ﷺ ، ومع ذلك فلم يحمله ذلك على محاباتها في الحقِّ. وفيها شيء آخر وهو: أنها مشارِكةً لهذه المرأة في الاسم، فينتقل اللفظُ والذِّهْنُ من إحداهما إلى الأخرى، وإن تبايَن ما بين المحَلَّيْن). (٢) قلتُ: وثَمَّةَ احتِمَالٌ أراه قريباً، وهو: أنَّ النبيَّ ﷺ ذكر فاطمة مع وجود أم كلثوم ـ دون رقية وزينب لأنهما توفيا قَبلُ ـ، كما ذكرها من قبل في «مكة» لما نادى على الصفا ... ـ في حياة جميعِ بناته ـ؛ والسبب في تخصيصها؛ لأنها أصغرُ أولاده؛ وللصغيرِ شَفَقةٌ ورَحمةٌ خاصة، وربما كان ذلك من عادة العرب في تخصيص الصغيرِ من الأولاد، في مثل هذه المواقف ـ والله أعلم ـ. فإن صحَّ هذا الاحتمال فهو مما يُقوِّي القول المرجَّح سابقاً أنَّ فاطِمةَ أصغرُ بناتِ النبيِّ ﷺ ـ وهو قول الجمهور كما سبق ـ والله أعلم.

стр. 795

وفي الحديث الأخير بَيَّنَ لها أنه لن يغني عنها من اللهِ شيئاً، فعليها أن تتقي اللهَ ، ولا تتَّكِل على قُربِها من والدها ﷺ (١)

стр. 796

وورد في حديث يرويه سماك بن حذيفة، عن حذيفة ﵁ أنه قال: جئتُ إلى النبيِّ ﷺ ، والعباس جالس عن يمينه، وفاطمة عن يساره، فقال ﷺ : «يا فاطمةَ بنتَ رسُولِ اللهِ ﷺ اعمَلي للهِ خَيراً، إني لا أغني عنكِ من اللهِ شيئاً يوم القيامة ـ قال ذلك ثلاث مرات ـ، ثم قال للعباس مثله .. إلخ (١)

стр. 797

وقد أمر النبي ﷺ بالعدل بين الأولاد: فعن النعمان بن بشير ﵄ وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهدَ رسولَ اللهِ ﷺ فأتى رسولَ اللهَ ﷺ فقال: إني أعطيتُ ابني مِن عمرةَ بنتِ رواحة عَطيَّةً، فأمرتني أنْ أُشهِدُكَ يا رسولَ اللهِ، قال: «أعطيتَ سائرَ ولَدِكَ مِثلَ هذا»؟ ، قال: لا، قال: «فاتَّقُوا اللهَ واعدِلُوا بين أولادِكُم»، قال: فرجع فرَدَّ

стр. 798

عطيته. (١) ورَسولُنا ﷺ إمامُ المتقين، وإمامُ العادلين، لما قسَمَ غنائم حُنين، قال له ذو الخويصرة التميمي: يا رسولَ الله، اعدِلْ، فقال ﷺ : «ويلك! ومَن يعدِلْ إذا لم أعدِلْ، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل». (٢) ولما أمر ﷺ أصحابه ممن لم يسق الهدي في حجة الوداع أن يحلُّوا، ويجعلوها عمرة، فتباطؤا، قال ﷺ : «قد علمتم أني أتقاكُم للهِ، وأصدَقُكم، وأبرُّكم، ولولا هَدْيي لَحللتُ كما تحلُّون، فحُلُّوا، فلو استقبلتُ من أمري ما استدبَرتُ ما أهدَيْتُ». قال جابر ﵁: فحلَلْنا وسمعنا وأطعنا. (٣) وقال ﷺ لعمر بن أبي سلمة ﵁ لما سأله عن القبلة للصائم: « ... أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (٤) * * *

стр. 799

المبحث السادس: حالها في وفاة النبي ﷺ -. ٢٠. [١] قال الإمَامُ البُخَارِيُّ ﵀ في «صَحِيْحِهِ»: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قال: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قال: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيِنَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعَاً، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ ... رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبَاً بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ. فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ،

стр. 800

فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». [«الجامع الصحيح» للإمام البخاري (ص ١٢١٠)، كتاب الاستئذان، باب مَنْ ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسرِّ صاحبه فإذا مات أخبر به، حديث رقم ... (٦٢٨٥)] تخريج الحديث: سيأتي تخريجه، وبيان طرقه، وزياداته في «الباب الثالث»: «مسند فاطمة»، حديث رقم (٣٣). وبمعناه من حديث أم سلمة ﵂ في ... «مسند فاطمة» حديث رقم (٢٨). وانظر في غريب حديث عائشة ﵂ ما سبق في: المبحث الثالث. ومن زياداته ماورد في «السنن»، وغيرها، بإسناد حسن، من حديث عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ المؤمنين عَائِشَةَ ﵂ أنها قالت: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتَاً، وَدَلَّاً، وَهَدْياً، بِرَسُولِ الله، فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا؛ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا

стр. 801

قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا، فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَضَحِكَتْ»، فَقُلْتُ: «إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَعْقَلِ نِسَائِنَا فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ حِينَ أَكْبَبْتِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَبَكَيْتِ ثُمَّ أَكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَأْسَكِ فَضَحِكْتِ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَتْ: إِنِّي إِذاً لَبَذِرَةٌ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَسْرَعُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ. * * *

стр. 802

٢١. [٢] قال الإمام البخاري ﵀ في «صحيحه»: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، مَأْوَاهْ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ التُّرَابَ. [«الجامع الصحيح» للبخاري (ص ٨٤٣)، كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، حديث (٤٤٦٢)] تخريج الحديث: سيأتي تخريجه، وبيان طرقه، وزياداته في «الباب الثالث»: ... «مسند فاطمة»، حديث رقم (٢). من زياداته: أنها ضمته إلى صدرها، وقالت: واكربَ أبتاه. * * *

стр. 803

٢٢. [٣] قال ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شبل بن العلاء، عن أبيه: أن النبي ﷺ لما حضرته الوفاة بكت فاطمة ﵍ , فقال لها النبي ﷺ : «لا تَبْكِي يا بُنَيَّة، قولي إذا مَا مِتُّ: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ رَاجِعُون؛ فَإنَّ لكُلِّ إنسَانٍ بها مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ مَعُوْضَةً»، قالت: ومِنكَ يا رسول الله؟ ، قال: «ومِنِّي». [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ٣١٢)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأَسلميّ مولاهم، أبو عَبدالله المدني، قاضي بغداد. متروك. (١) ــ شِبْل بن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحُرَقِي الجهني مولاهم، أبو المفضل المدني. ضعيف. ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

стр. 804

ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: روى عنه ابن أبي فديك نسخة مستقيمة. وقال في «مشاهير علماء الأمصار»: مستقيم الحديث جداً. واحتجَّ به في «صحيحه». وذكره ابن قطلوبغا في «الثقات». قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير. وقال أيضاً: أحاديثه ليست بمحفوظة. وقال الدارقطني ليس بالقوي، ويُخرَّج حديثه. (١) ــ العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحُرَقي الجهني مولاهم، أبو شِبْل المدني. صدوق، ربما وهم. قال الذهبي في «الميزان»: صدوق، مشهور. وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوق ربما وهم. (ت ١٣٢ هـ). (٢)

стр. 805

تخريج الحديث: أخرجه: ابن سعد ـ كما سبق ـ وعنه: [البلاذري في «أنساب الأشراف» (١/ ٥٥٣)]. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، فيه ثلاث علل: الواقدي: متروك، وشبل: ضعيف، والإرسال. * * *

стр. 806

٢٣. [٤] قال البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) ﵀: وحُدِّثْتُ عن هشام ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا اشتدَّ وجَعُه الذي توفي فيه، جعلت فاطمة ﵍ تبكي، وتقول: بأبي أنت وأمي، أنت والله كما قال القائل: (١) وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل فأفاق ﷺ فقال: هذا قول عمِّي: أبي طالب، وقرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ ... إِلَّا ... رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ ... اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ... ﴾ (سورة آل عمران، آية ١٤٤) [«أنساب الأشراف» للبلاذري (١/ ٥٥٣) رقم (١١٢٤)] دراسة الإسناد: ــ هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، أبوالمنذر الأخباري النسَّابة.

стр. 807

قال الدارقطني، وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة. (١) ــ محمد بن السائب بن بِشْر الكَلْبي، أبو النَّضْر الكوفي، النسَّابة المفسِّر. متهمٌ بالكذب، ورُمِيَ بالرَّفضِ. (٢) ــ باذام، أبو صالح، مولى أم هانئ. ضعيف يُرسل. (٣) تخريج الحديث: ــ أخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» ــ كما سبق ـ ولم أجده عند غيره. (٤)

стр. 808

وجاءت القصة بلا إسناد عند الأديب المبرِّد (ت ٢٨٥ هـ) ﵀ قال: (وقال عمر بن غياث، عن الهلالي: كان رسول الله ﷺ إذا أفرطت عليه الحمَّى في وجعه الذي توفي فيه، قالت فاطمة: بأبي وأمي. ثم تمثلت: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل قال: فأفاق رسولُ اللهِ ﷺ فقال: ذلك قول عمِّك أبي طالب. ثم قال ﷺ : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ ... إِلَّا ... رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ... الآية. (١) (سورة آل عمران، آية ١٤٤) الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، فيه خمس علل: جهالة شيخ البلاذري، وهشام ووالده متروكان، وضعف باذام، وإرساله.

стр. 809

٢٤. [٥] قال أبو عبدالله الحاكم ﵀: حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي الحافظ بهَمَذَان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵃: أن فاطمة ﵂ لما توفي رسول الله ﷺ كانت تقول: وا أبتاه، من ربه ما أدناه؛ وا أبتاه، جنان الخلد مأواه؛ وا أبتاه ربُّه يكرِمُه إذا أتاه؛ وا أبتاه، الربُّ ورسُلُه يُسلِّمُ عليه حين يلقاه. فلما ماتت فاطمة، قال علي بن أبي طالب ﵁: لكلِّ اجتماعٍ من خَليلَين فُرْقةٌ ... وكلُّ الذي دونَ الفِراق قَليلُ وإنَّ افتقَادِي واحداً بعدَ واحِدٍ ... دَليلٌ على أنْ لا يدُومَ خَلِيلُ [«المستدرك على الصحيحين» للحاكم (٣/ ١٧٨) رقم (٤٧٦٨)] دراسة الإسناد: ــ أحمد بن عبيد ـ ويُقال: ابن عبدالله ـ بن إبراهيم، أبو جعفر الأسدي الهمَذاني الأَسَداباذي. صدوق.

стр. 810

قال صالح بن أحمد: كتبنا عنه، وهو صدوق، بصير بالأنساب والرجال. وثقه: الخليلي. ووصفه الحاكم في الإسناد هنا بالحافظ. وذكره ابن قطلوبغا في «الثقات». قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدث، الحجة، الناقد. وقال في «تاريخ الإسلام»: كان صدوقاً، حافظاً، مكثراً. (ت ٣٤٢ هـ). (١) ــ إبراهيم بن الحسين بن علي، أبو إسحاق الهمذاني الكسائي، المعروف بابن ديزيل، ويُلقَّب بدابة عفَّان، للزومه له، ويُعرف بِـ «سَيفَنة». (٢) ثقة، ثبت. قال الحاكم: ثقة، مأمون. وقال الخليلي: كبير في هذا الشأن، عارف.
следующие страницы →