← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٢٣. [٤] قال البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) ﵀: وحُدِّثْتُ عن هشام ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا اشتدَّ وجَعُه الذي توفي فيه، جعلت فاطمة ﵍ تبكي، وتقول: بأبي أنت وأمي، أنت والله كما قال القائل: (١) وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل فأفاق ﷺ فقال: هذا قول عمِّي: أبي طالب، وقرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ ... إِلَّا ... رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ ... اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ... ﴾ (سورة آل عمران، آية ١٤٤) [«أنساب الأشراف» للبلاذري (١/ ٥٥٣) رقم (١١٢٤)] دراسة الإسناد: ــ هشام بن محمد بن السائب الكَلْبي، أبوالمنذر الأخباري النسَّابة.

стр. 807

قال الدارقطني، وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة. (١) ــ محمد بن السائب بن بِشْر الكَلْبي، أبو النَّضْر الكوفي، النسَّابة المفسِّر. متهمٌ بالكذب، ورُمِيَ بالرَّفضِ. (٢) ــ باذام، أبو صالح، مولى أم هانئ. ضعيف يُرسل. (٣) تخريج الحديث: ــ أخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» ــ كما سبق ـ ولم أجده عند غيره. (٤)

стр. 808

وجاءت القصة بلا إسناد عند الأديب المبرِّد (ت ٢٨٥ هـ) ﵀ قال: (وقال عمر بن غياث، عن الهلالي: كان رسول الله ﷺ إذا أفرطت عليه الحمَّى في وجعه الذي توفي فيه، قالت فاطمة: بأبي وأمي. ثم تمثلت: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل قال: فأفاق رسولُ اللهِ ﷺ فقال: ذلك قول عمِّك أبي طالب. ثم قال ﷺ : ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ ... إِلَّا ... رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ... الآية. (١) (سورة آل عمران، آية ١٤٤) الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، فيه خمس علل: جهالة شيخ البلاذري، وهشام ووالده متروكان، وضعف باذام، وإرساله.

стр. 809

٢٤. [٥] قال أبو عبدالله الحاكم ﵀: حدثني أبو جعفر أحمد بن عبيد الأسدي الحافظ بهَمَذَان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵃: أن فاطمة ﵂ لما توفي رسول الله ﷺ كانت تقول: وا أبتاه، من ربه ما أدناه؛ وا أبتاه، جنان الخلد مأواه؛ وا أبتاه ربُّه يكرِمُه إذا أتاه؛ وا أبتاه، الربُّ ورسُلُه يُسلِّمُ عليه حين يلقاه. فلما ماتت فاطمة، قال علي بن أبي طالب ﵁: لكلِّ اجتماعٍ من خَليلَين فُرْقةٌ ... وكلُّ الذي دونَ الفِراق قَليلُ وإنَّ افتقَادِي واحداً بعدَ واحِدٍ ... دَليلٌ على أنْ لا يدُومَ خَلِيلُ [«المستدرك على الصحيحين» للحاكم (٣/ ١٧٨) رقم (٤٧٦٨)] دراسة الإسناد: ــ أحمد بن عبيد ـ ويُقال: ابن عبدالله ـ بن إبراهيم، أبو جعفر الأسدي الهمَذاني الأَسَداباذي. صدوق.

стр. 810

قال صالح بن أحمد: كتبنا عنه، وهو صدوق، بصير بالأنساب والرجال. وثقه: الخليلي. ووصفه الحاكم في الإسناد هنا بالحافظ. وذكره ابن قطلوبغا في «الثقات». قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدث، الحجة، الناقد. وقال في «تاريخ الإسلام»: كان صدوقاً، حافظاً، مكثراً. (ت ٣٤٢ هـ). (١) ــ إبراهيم بن الحسين بن علي، أبو إسحاق الهمذاني الكسائي، المعروف بابن ديزيل، ويُلقَّب بدابة عفَّان، للزومه له، ويُعرف بِـ «سَيفَنة». (٢) ثقة، ثبت. قال الحاكم: ثقة، مأمون. وقال الخليلي: كبير في هذا الشأن، عارف.

стр. 811

وقال مسلمة: حافظ ثقة. عُرف بشدة التثبت، قال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن عيسى يقول: إن الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أن لا يؤكل الخبز لوجب أن لا يؤكل، لصحة إسناده. وقال الحاكم: بلغني أنه قال: كتبت حديث أبي جمرة، عن ابن عياش، عن عفان، وسمعته منه أربعمئة مرة. قال الذهبي في «السير»: الإمام، الحافظ، الثقة، العابد ... إليه المنتهى في الإتقان. قال ابن حجر في «اللسان»: (ما علمتُ أحداً طعن فيه حتى وقفت في «جلاء الأفهام» لابن القيم تلميذ ابن تيمية، وذكر إبراهيم هذا فقال: إنه ضعيفٌ متكلَّمٌ فيه. وما أظنه إلا التبسَ عليه بغيره، وإلا فإن إبراهيم المذكور من كبار الحفاظ). (ت ٢٨١ هـ). (١)

стр. 812

ــ إسماعيل بن عبدالله بن عبدالله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبدالله بن أبي أويس المدني، «وهو ابن عم الإمام مالك بن أنس، وابن أخته، وزوج ابنته». (١) صدوق، له مناكير. وثَّقَهُ: الإمام أحمد وذكر أنه قام في الفتنة مقاماً محموداً. ونُقِل عن أبي حاتم أنه قال: من الثقات (٢). وذكره ابن حبان في ... «الثقات». تَوسَّطَ فيه: الإمام أحمد ـ في رواية ـ، وابن معين ـ في رواية الدارمي عنه ـ قالا: لا بأس به. زاد أحمد: وأبوه ضعيف في الحديث. وفي رواية ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق، ضعيف العقل. وقال مرة: ليس بذاك. يعني: أنه لا يحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤديه، أو يقرأ من غير كتابه. (٣)

стр. 813

قال أبو حاتم ـ كما في «الجرح والتعديل» لابنه ـ: محله الصدق، وكان مغفلاً. ضَعَّفهُ: ابن معين ـ في رواية معاوية بن صالح كما عند العقيلي ـ. وقال مرة: ليس بشئ. وفي رواية أسامة الدقاق البصري عنه ـ كما عند العقيلي ـ: إسماعيل يُسوى فلسين. وفي رواية ابن محرز: ضعيف، أضعف الناس، لا يحل لمسلم أن يحدث عنه بشئ. وضعفه أيضاً: النسائي، وقال مرة: ليس بثقة. وضعفه: الدراقطني. وقال في موضع كما في «سؤالات ابن بكير وغيره للدارقطني»: لا أختاره في الصحيح. قال اللالكائي: (بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه، ولعله بانَ له مالم يبن لغيره، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف). وذكره الإسماعيلي في «المدخل» فقال: كان ينسب في الخفة والطيش إلى ما أكره ذِكْره. وقال ابن حزم: ضعيف. قال الخليلي: (أكثر عنه البخاري في الصحيح (١)، وجماعةٌ من الأئمة

стр. 814

الحفاظ قالوا: كان ضعيف العقل. وروى عن الضعفاء مثل كثير بن عبدالله المزني، عن أبيه، عن جده، أحاديث أنكروها. وعن أقرانه من أهل المدينة من الضعفاء. وقوَّاه أبو حاتم الرازي أيضاً، وقال: كان ثبتاً في الحديث. خاله مالك). واتُّهِم بالكذب: قال ابن معين ـ في رواية ابن أبي يحيى عنه ـ: ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث. وفي رواية ابن الجنيد عنه: مخلِّط، يكذب، ليس بشئ. وأورد ابن حجر السبب في ترك النسائي حديث إسماعيل (١)، ما نقل عن إسماعيل قوله: ربما كنتُ أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شئ فيما بينهم. علَّق ابن حجر في «تهذيب التهذيب» بقوله: (وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنَّبَ حديثه، وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة. ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح. وأما الشيخان فلا يُظنُّ بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه،

стр. 815

الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري، واللهُ أعلم). قال النضر بن سلمة المروزي (١): ابن أبي أويس كذاب، كان يحدث عن مالك بمسائل عبدالله بن وهب. ذكر ابن عدي أن إسماعيل روى عن خاله الإمام مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد، وهو خير من أبيه. علَّق الذهبي في «السير» بقوله: (الرجل وثب إلى ذلك البَرِّ، واعتمده صاحبا الصحيحين، ولاريب أنه كان صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ماروى، فإنه من أوعية العلم، وهو أقوى من عبدالله كاتب الليث). قال الذهبي في «الميزان»: محدث مكثر، فيه لين. وقال في «المغني»: صدوق، له مناكير، ضعفه لذلك النسائي. وفي «تاريخ الإسلام»: استقرَّ الأمر على توثيقه، وتجنُّب ما يُنكر له. ووصفه في «سير أعلام النبلاء»: بالإمام، الحافظ، الصدوق. وقال: ... (وكان عالم أهل المدينة، ومحدثهم في زمانه، على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به؛ لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن؛ هذا الذي عندي فيه).

стр. 816

وقال في «مَن تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق أو صالح الحديث»: صدوق مشهور، ذو غرائب، وسمع منه الشيخان. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه. وقال في «هدي الساري»: ( ... احتجَّ به الشيخان، إلا أنهما لم يُكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرَّد به سوى حديثين؛ وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري، وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه، وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته ... ورُوِّينا في «مناقب البخاري» بسند صحيح أنَّ إسماعيل أخرج له أُصُولَه وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعلِم له على ما يحدِّث به؛ ليحدث به ويعرض عما سواه؛ وهو مُشْعِرٌ بأنَّ ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يُحتَجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح، من أجل ما قدح فيه النسائي وغيرُه، إلا إن شاركه فيه غيره، فيعتبر فيه). ومما يدل على انتقاء البخاري أيضاً، وعلى عدم صحة اتهامه بالكذب، ماذكره ابن حجر في موضع آخر من «هدي الساري» قال: (وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت البخاري يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبتُ من كتابه نسَخَ تلك الأحاديث لنفسه، وقال: هذه الأحاديث انتخبَها محمدُ بنُ إسماعيل من حديثي ... قال: وقال لي ابنُ أبي أويس: انظر في كُتُبي وجميعِ ما أملكُ لكَ وأنا شاكر لك أبداً ما دُمْتُ حيَّاً).

стр. 817

ولعل الأقرب في حاله ماذكره الذهبي في «المغني»: صدوق له مناكير. يستثنى من ذلك أحاديثه في الصحيحين، لإجماع الأمة على صحة ما فيهما، ولانتقاء الشيخين من أحاديثه ما وافق عليه الثقات ـ والله أعلم ـ. ومما يدل ـ أيضاً ـ على أنه حسن الحديث، احتجاج ابن خزيمة، وابن حبان، والضياء المقدسي به في كتبهم. (١) توفي سنة (٢٢٦ هـ)، وقيل: (٢٢٧ هـ). (٢)

стр. 818

ــ موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي العلوي، أبو الحسن المدني الكاظم. ثِقَةٌ. قال أبو حاتم: ثقة، صدوق، إمام من أئمة المسلمين. وذكر الذهبي في «الميزان»: أنَّ حديثَه قليل جداً. وذكر أنه أورده لأن العقيلي ذكره في كتابه، وقال: حديثه غير محفوظ ... ـ يعني في الإيمان ـ قال العقيلي: الحمل فيه على أبي الصلت الهروي. قال الذهبي: فإذا كان الحمل فيه على أبي الصلت، فما ذنب موسى حتى تذكره؟ ! وقال في «السير»: روايته يسيرة؛ لأنه مات قبل أوان الرواية. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، عابد. والراجح أنه ثقة، ولم أقف على كلام فيه. (ت ١٨٣ هـ). (١)

стр. 819

ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ... أبو عبدالله، المعروف بالصادق. ثقة. (١) ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر. ثقة، فاضل. (٢) ــ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين. ثقة، ثبت. (٣) لم يدرك جدَّه عليَّ بنَ أبي طالب ﵄. فهو منقطع. (٤) تخريج الحديث: ــ أخرجه الحاكم في «المستدرك» ـ كما سبق ـ، عن أحمد بن عبيد، عن إبراهيم بن الحسين، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن موسى بن جعفر. ــ وأخرجه أيضاً في «فضائل فاطمة» (ص ٧١) رقم (٧٤) عن أحمد

стр. 820

بن عبيد، عن إبراهيم بن الحسين، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه (١)، عن موسى بن جعفر، به. مثله. ــ وفي «فضائل فاطمة» أيضاً (ص ٧٩) رقم (٩٢) عن أحمد بن عبيد، عن محمد بن إبراهيم بن زياد (٢)، عن عمرو بن زياد (٣)، عن موسى بن جعفر، به. مقتصراً على الجزء الأخير: إنشاد علي البيتين. ــ وأخرجه ابن حبان في «الثقات» (٩/ ٢٣٤) قال: حدثني حبيب بنسأ، قال: حدثنا هشام بن كامل البِيْوَرْدِي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: (لمَّا ماتت فاطمة دخلَ عليٌّ فقال: لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي واحداً بعد واحدٍ ... دليل على أن لا يدوم خليل فلما حُملت الجنازة قام في المقبرة فقال: السلام عليكم يا أهل البلاء، أموالكم قُسمت، ودوركم سكنت، ونساؤكم نكحت، فهذا خبرُ ما عندنا فما خبرُ ما عندكم؟

стр. 821

فهتف هاتف من قبرٍ: وعليكم السلام، ما أكلنا ربحنا، وما قدمنا وجدنا، وما خلفنا خسرنا). أورده ابن حبان في ترجمة هشام، وقال عنه: شيخ يروي عن يزيد بن هارون، لم أرَ في حديثه ما في القلب منهُ، إلا شيئاً حدثني به حبيب ... فذكره. ومع استنكار ابن حبان له، قال ابن حجر في «لسان الميزان» ... (٨/ ٣٣٧) أيضاً: الخبر موقوف، وهو ظاهر النكارة. (١) ــ وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٣٩٤) من طريق البيهقي، عن أبي عبدالله الحاكم في «التاريخ» قال: سمعت مكي بن أحمد

стр. 822

البردعي (١) يقول: حدثنا أبو القاسم عبدالله بن الحسن بن عبد الرحمن البزاز بأطرابلس (٢)، قال: حدثنا علي بن القاسم المحدث (٣)، قال: حدثنا أبو زيد النحوي (٤)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن دينار، عن سعيد بن المسيب، قال: دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب، فقام عليٌّ إلى قبر فاطمة وانصرف الناس، قال: فتكلم وأنشأ يقول: لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وإن بقائي بعدكم لقليل وإن افتقادي واحداً بعد واحدٍ ... دليل أن لا يدوم خليل أرى علل الدنيا عليَّ كثيرة ... وصاحبها حتى الممات عليل

стр. 823

ثم نادى: يا أهل القبور من المؤمنين، تخبرونا بأخباركم، أم تريدون أن نخبركم؟ السلام عليكم ورحمة الله. قال: فسمعنا صوتاً: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يا أمير المؤمنين، خبِّرنا عمَّا كان بعدنا؟ فقال علي: أما أزواجكم فقد تزوجوا، وأما أموالكم فقد اقتسموها، وأما أولادكم فقد حُشروا في زمرة اليتامى، والبناء الذي شيدتم فقد سكنها أعداؤكم، فهذه أخباركم عندنا فما أخبار ما عندكم؟ فأجابه ميِّتٌ: قد تخرقت الأكفان، وانتثرت الشعور، وتقطعت الجلود، وسالت الأحداق على الخدود، وسالت المناخر بالقيح والصديد، وما قدمناه وجدناه، وما خلفناه خسرناه، ونحن مرتهنون بالأعمال. قال البيهقي عقبه: (في إسناده قبل أبي زيد النحوي مَن يُجهل، والله أعلم). والأثر فيه نكارة، وفيه ضعف من قبل عبدالله بن الحسن، وعلي بن القاسم، ولم أجد الحديث بغير هذا الإسناد، ومن المستغرب أن يتفرد به النحوي عن سفيان بن عيينة! مع غرابة القصة ـ والله أعلم ـ.

стр. 824

وروي من وجه آخر: أخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥٢٧): من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر (١)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى التميمي (٢)، قال: حدثنا محمد بن أبي (٣) سهل العطار، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البلوي (٤)، قال: حدثنا شيبان بن فروخ المسمعي (٥)، عن أبي عمرو بن العلاء (٦)، عن أبيه قال: وقف علي بن أبي طالب على قبر فاطمة ﵂ فأنشأ يقول: ذكرت أبا أروى فبِتُّ كأنني ... برد الهموم الماضيات وكيل لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي قبل الممات قليل

стр. 825

وإن افتقادي واحداً بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ... ويحدث بعدي للخليل خليل إذا انقطعت يوماً من العيش مدتي ... فإن غناء الناكبات قليل (١) وهذا الحديث موضوع، آفته: العطار، والبلوي، وهما وضَّاعان. وروي الحديث من وجه آخر: ــ ورواه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبيط بن شَريط الأشجعي، عن أبيه، عن جدِّه، عن نُبيط، قال: لما توفيت فاطمة ﵂ أنشأ علي بن أبي طالب ﵁ يقول: ... فذكر البيتين. أخرجه: أبو الحسن أحمد بن القاسم اللكي المصري في «نسخة نبيط» (ص ٥٨) رقم (٦٣). قال الذهبي: (أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط. عن أبيه، عن جده بنُسخةٍ فيها بلايا ... لا يحل الاحتجاج به، فإنه كذاب). (٢) ووالده، وجده: مجهولان.

стр. 826

* الأبيات التي تمثَّلَ بها عليٌّ ﵁ تناقلهما أهل الأدب باختلاف بينهم زيادة ونقصاً، وفي نسبتهما. (١)

стр. 827

الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، وعلته: إسماعيل بن أبي أويس، فهو وإن ترجح أنه صدوق إلا أن له مناكير، وقد رواه مرة عن موسى بن جعفر، ومرة عن والده، ووالده: صدوق يهم ـ كما سبق بيان ذلك ـ. ومتابعة عمرو بن زياد لإسماعيل ضعيفة جداً، لأنها من طريق محمد بن إبراهيم الطيالسي وهو متروك. وحديث أنس ﵁ وما بعده، ما بين ضعيف منكر، وموضوع، وليس فيها الشاهد وهو قول فاطمة ﵂. ويغني عنه حديث أنس بن مالك ﵁ في الصحيحين، وقد سبق برقم (٢١). * * *

стр. 828

٢٥. [٦] قال ابن سعد ﵀ أخبرنا محمد بن عمر، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: «ما رُؤيَتْ (١) فاطمةُ ضَاحِكةً بعْدَ رسُولِ الله ﷺ إلا أنها قد تُمُورِي (٢) في طَرَفِ فِيها». [«الطبقات الكبرى» لابن سعد ـ ط. صادر ـ (٢/ ٣١٢، ٢٤٨)]

стр. 829

دراسة الإسناد: ــ محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأَسلميّ مولاهم، أبو عَبد الله المدني، قاضي بغداد. متروك. (١) ـ سفيان بن عيينة بن أبي عمران، واسمه ميمون، الهلالي، أبو محمد الكوفي. إِمَامٌ، حُجَّةٌ. قال ابن سعد: ثقة ثبت، كثير الحديث، حجة. قال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة. وأثنى عليه الثوري، والشافعي وغيرهما. قال الذهبي في «الميزان»: أحد الثقات الأعلام، أجمعت الأمة على الاحتجاج به، وكان يدلس، لكن المعهود منه أنه لا يدلس إلا عن ثقة، وكان قوي الحفظ، وما في أصحاب الزهري أصغر سناً منه، ومع هذا فهو من أثبتهم. وقال في «السير»: الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام. ورمي بالاختلاط بأَخَرَه.

стр. 830

قال محمد بن عبدالله بن عمار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: اشهدوا أن سفيان بن عيينة اختلط سنة ٩٧، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها، فسماعه لا شيء. قال الذهبي في «السير»: (هذا منكر من القول، ولا يصح، ولا هو بمستقيم، فإن يحيى القطان مات في صفر من سنة ٩٨، مع قدوم الوفد من الحج، فمَنْ الذي أخبره باختلاط سفيان، ومتى لحق أن يقول هذا القول، وقد بلغت التراقي، وسفيان حجة مطلقاً، وحديثه في جميع دواوين الإسلام). وقال الذهبي أيضاً في «الميزان»: (روى محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي، عن يحيى بن سعيد القطان قال: أشهدُ أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومئة، فمن سمع منه فيها فسماعه لا شيء. قلت (الذهبي): سمع منه فيها محمد بن عاصم (١) صاحب ذاك الجزء العالي، ويغلب على ظني أن سائر شيوخ أئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع، فأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه أحدٌ فيها؛ لأنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر، وأنا استبعد هذا الكلام من القطان، وأعدُّه غلطاً من ابن عمار، فإن القطان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج، ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان، ثم يشهد

стр. 831

عليه بذلك، والموت قد نزل به؟ ! فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع، مع أن يحيى متعنت جداً في الرجال، وسفيان فثقةٌ مطلقاً، والله أعلم). وتعقب ابنُ حجر كلامَ الذهبي فقال في «التهذيب»: (ابن عمار من الإثبات المتقين، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة، واعتمد قولهم، وكانوا كثيراً، فشهد على استفاضتهم؟ وقد وجدتُ عن يحيى بن سعيد شيئاً يصلح أن يكون سبباً لما نقله عن ابن عمار في حق ابن عيينة، وذلك ما أورده أبو سعد ابن السمعاني في ترجمة ... «إسماعيل بن أبي صالح المؤذن» من «ذيل تاريخ بغداد» بسندٍ له قوي إلى عبدالرحمن بن بشر بن الحكم، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم، وتزيد في إسناده، أو تنقص منه؟ فقال: عليك بالسماع الأول، فإني قد سمنت. وذكر أبو معين الرازي في زيادة «كتاب الإيمان» لأحمد: أن هارون بن معروف قال له: إن ابن عيينة تغير أمره بأخرة، وإن سليمان بن حرب قال له: إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب). قال الشيخ عبدالرحمن المعلمي في «التنكيل»: (كان ابن عيينة بمكة، والقطان بالبصرة ولم يحج القطان سنة سبع، فلعله حج سنة ست، فرأى ابن عيينة قد ضعف حفظه قليلاً، فربما أخطأ في بعض مظان الخطأ من الأسانيد، وحينئذ سأله فأجابه كما أخبر بذلك عبدالرحمن بن بشر، ثم كأنه بلغ القطان

стр. 832

في أثناء سنة سبع، أو أوائل سنة ثمان، أن ابن عيينة أخطأ في حديثين فعدَّ ذلك تغيراً، وأطلق كلمة «اختلط» على عادته في التشديد. وقد كان ابن عيينة أشهر من نار على علم، فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحي لسارت بذلك الركبان، وتناقله كثير من أهل العلم، وشاع وذاع، وهذا «جزء محمد بن عاصم» سمعه من ابن عيينة في سنة سبع، ولا نعلمهم انتقدوا منه حرفاً واحداً، فالحق أن ابن عيينة لم يختلط، ولكن كَبُر سِنُّهُ، فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطيء في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها، كحديثه عن أيوب، والذي يظهر أن ذلك خطأ هين، ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة، ووثقوا ابن عيينة مطلقاً). والراجح في مسألة تغيُّر ابن عيينة واختلاطه أنه ﵀ تغير تغيراً يسيراً، وهو المعتاد، ولا يصل إلى وصفه بالاختلاط ورَدَّ مروياته، كما حرره المعلمي ﵀. وقد وُصِفَ بالتدليس، وصفَه بذلك: الإمام أحمد، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني وغيرهم. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم مَنْ احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقِلَّة تدليسه في جنب ما روى، كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.

стр. 833

قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة، إلا أنه تغير حفظه بأَخَرَة، وكان ربما دلَّس لكن عن الثقات .. وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار. خلاصة ما سبق أنه إمام حجة، ثقة حافظ. ت ١٩٨ هـ. (١) ـ عَمْرو بنِ دِينَار المكي، أبو محمد الأثرم الجُمَحي مولاهم. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قال أحمد بن حنبل: كان شعبة لا يُقدِّم على عمرو بن دينار أحداً، ... لا الحكم، ولا غيره، يعني في الثبت، قال: وكان عمرو مولى، ولكنَّ اللهَ شرَّفه بالعلم.

стр. 834

قال ابن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار وكان ثِقةً ثِقةً ثِقةً. وَثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: ثبت، كثير الحديث، والعجلي، ... وأبو حاتم، وزاد: ثقة، ثقة، وأبو زرعة، والنسائي وزاد: ثبت، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الذهبي في «الميزان»: عالم الحجاز، حجة، وما قيل عنه من التشيع، فباطل. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقةٌ، ثَبتٌ. (ت ١٢٥ هـ)، وقيل: (١٢٦ هـ). (١) ـ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، ... أبو جعفر الباقر. ثِقَةٌ. ولم يدرك جدَّه عليَّ بنَ أبي طالب. (٢)

стр. 835

تخريج الحديث: ــ أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ـ كما سبق ـ عن الواقدي. ــ ويعقوب بن سفيان في «التاريخ» ـ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (٧/ ٨) ـ عن أبي بكر الحميدي. ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٣٩٩) رقم (٩٥٥)، وعنه: ... [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٩١) رقم (٧٣٣٥)] من طريق عبدالرزاق الصنعاني. ــ وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ٤٣)، و «معرفة الصحابة» ... (٦/ ٣١٩٢) رقم (٧٣٣٦) من طريق عبدالجبار بن العلاء. (١) ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٨) رقم (٨٧) عن أحمد بن سليمان العباداني الموصلي (٢)، عن علي بن حرب الطائي الموصلي. (٣) خمستهم: (الواقدي، الحميدي، عبدالرزاق، عبدالجبار بن العلاء، علي بن حرب) عن ابن عيينة، به.

стр. 836

ــ لفظ الحميدي: ولقد امتروا يوماً في طرف نابها. قال أبو جعفر: ومكثت بعده ستة أشهر. ــ لفظ عبدالرزاق نحوه، وأوله: مكثت بعده ثلاثة أشهر. وعند أبي نعيم من طريق عبدالرزاق: (كذا في رواية عبدالرزاق ثلاثة أشهر، وقال غيره: ستة أشهر). (١) ــ وعند أبي نعيم في «الحلية»، و «الصحابة» من طريق عبدالجبار: قال: ومكثت بعده ستة أشهر. وفي «الصحابة» زيادة: وقال الزهري: ثلاثة أشهر. ــ لفظ علي بن حرب: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا يوم أشرفت على الموت، وإنما مكثت بعده ستة أشهر. قال سفيان: قال الزهري: وإنما مكثت فاطمة بعد النبي ﷺ ثلاثة أشهر. علَّق الحاكم بقوله: (هذا هو الصحيح من حياة فاطمة بعد أبيها، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في «تاريخه»). والزيادة التي تفرَّد بها علي بن حرب: إلا يوم أشرفت على الموت. زيادة ضعيفة، انفرد بها عن الرواة الذين رووا عن ابن عيينة، ومنهم الحفاظ: عبدالرزاق، والحميدي.

стр. 837

ولعل الضعف من الراوي عن علي بن حرب: أحمد بن سليمان العباداني ـ والله أعلم ـ. والصواب أنها توفيت بعد أبيها ﷺ بستة أشهر، كما في الصحيحين من حديث عائشة، وسيأتي بحث ذلك ـ إن شاء الله ـ في مبحث وفاتها. الحكم على الحديث: الحديث فيه ضعف من جهة إرساله، محمد بن علي بن الحسين لم يدرك جدَّه علي بنَ أبي طالب ﵁، والضعفُ هنا محتمَلٌ؛ لأن الحديث في السِّيَر، ومخرجه من آل البيت، وهم أعلم بها في هذا من غيرهم (١)، والدواعي متوفرة على نقله، وهذه الصفة من الشؤون التي يتناقلها آل الرجل جيلاً بعد جيل، والمدة الزمنية التي بقيت فاطمة بعد أبيها ﷺ قليلة جداً، وقد فقدَت أمها قبلُ، وأخواتَها ﵅، فالحزن لا يبرح قلبها، والسلوان بعيد ... ـ والله أعلم ـ. وسبق في التمهيد: المبحث السادس، ذكر مسألة احتمال المراسيل وما فيه ضَعفٌ يسير، فيما يتعلق بالسيرة ونحوها، وهذا الحديث منها.

стр. 838

غريب الحديث: ــ (تموري) و (امتروا): امترى في الشيء: إِذا شك فيه. المراء: الجدال، والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة. (١) * * *

стр. 839

٢٦. [٧] قال الطبراني ﵀: حدثنا منتصر بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سميع الزيات، عن سعيد بن زيد ﵁ قال: «لمَّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ كانت فاطمةُ تكشف رأسَها إذا دخلَ الغُلام، فإذا دخَل الرجلُ غطَّتْهُ». قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن سعيد بن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: إبراهيم بن سعيد. [«المعجم الأوسط» للطبراني (٨/ ٢٦٥) رقم (٨٥٩١)] دراسة الإسناد: ــ منتصر بن محمد بن المنتصر، أبو منصور البغدادي. مجهول الحال. روى عن: علي بن شبرمة، وإبراهيم بن سعيد، ومحمد بن بكار، وغيرهم. روى عنه: الطبراني وأكثر عنه في «المعجمين»، ومحمد بن مخلد، وزكريا بن يحيى. ترجم له الخطيب، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (١)

стр. 840

ـ إبراهيم بن سعيد الجوهري، أبو إسحاق بن أبي عثمان الطبري الأصل، البغدادي. ثِقَةٌ، حَافِظٌ. سأل موسى بن هارون الإمام أحمد عن إبراهيم الجوهري؟ فقال: كثير الكتاب، كتب فأكثر، فاستأذنه في الكتابة عنه، فأذن له. وثَّقَه: النسائي، والدارقطني، وابن حبان حيث ذكره في «الثقات» واحتج به في «صحيحه»، وأبو يعلى الخليلي، والخطيب ولفظه: (كان مكثراً، ثقة، ثبتاً، صنف المسند). واحتجَّ به مسلم في «صحيحه». قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبت عنه: وكان يذكره بالصدق. ذكر ابن خراش أنه سمع حجاج بن الشاعر يقول: رأيت إبراهيم بن سعيد الجوهري عند أبي نعيم، وأبو نعيم يقرأ، وهو نائم، وكان الحجاج يقع فيه. لأجل هذا الجرح من ابن خراش أورده الذهبي في «الميزان»؛ للدفاع عنه، وتوثيقه، فقال: (لا عبرة بهذا، وإبراهيم حجة بلا ريب). قال الذهبي في «السير»: (الإمام، الحافظ، المجوِّد، صاحب المسند الأكبر، ... إلى أن قال: الرجلُ ثِقةٌ، حافِظٌ، وقد ليَّنه حجاج بن الشاعر بلا وجه).

стр. 841

قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، تُكُلِّم فيه بلا حُجة ... مات في حدود الخمسين ومئتين. (١) ــ محمد بن عبدالله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي مولاهم، ... أبو أحمد الزبيري الكوفي. ثقة، ثبت، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري. وثَّقَه: ابن معين، والعجلي، ابن نمير، وزاد: صدوق، صحيح الكتاب، والترمذي وزاد: حافظ، وابن قانع. وقال ابن معين في رواية، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد، ... وأبو زرعة: صدوق. زاد ابن سعد: كثير الحديث. قال بندار: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من أبي أحمد الزبيري. قال أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عابد، مجتهد، له أوهام. ووصفه بالتشيُّع: العجلي. ولم أجده عند غيره ـ فالله أعلم ـ.

стр. 842

قال ابن حجر في «هدي الساري»: أحد الأثبات الثقات المشهورين من شيوخ أحمد بن حنبل. وقال في «التقريب»: ثقة، ثبت، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري. وهو الراجح، لتوثيق من ذُكر، وأما من أنزله درجة فلعله لأجل أوهامه في حديث سفيان ـ كما قال الإمام أحمد ـ والإمام أحمد من تلامذة الزبيري، ومما يدل على توثيقه احتجاج الشيخين به في صحيحيهما، وأما أوهامه في حديث سفيان فقد قال ابن حجر في «هدي الساري»: (ما أظنُّ البخاري أخرج له شيئاً من أفراده عن سفيان). روى له الجماعة، (ت ٣٠٢ هـ). (١) ــ عَمرو بن ثابت بن هُرمز البكري، أبو محمد، ويقال: أبو ثابت، وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد، مولى بكر بن وائل. ضَعيفٌ، رُمي بالرفض.

стр. 843

تركَ حديثَه: ابنُ المبارك وابنُ مهدي، وقال ابن المبارك: لا تحدِّثوا عنه، فإنه كان يسب السلف. قال ابن معين: ليس بثقة، ولا مأمون، لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بشئ. وقال مرة: ضعيف. وضعَّفَهُ: أبو زرعة، وأبو حاتم، وزاد: يكتب حديثه، كان ردئ الرأي، شديد التشيع. وضعفه أيضاً: مسلم، والبسوي، والدارقطني، وغيرهم. قال البخاري: ليس بالقوي عندهم. قال ابن سعد: ليس هو عندهم في الحديث بشيء، ومنهم من لا يكتب حديثه؛ لضعفه ورأيه، وكان متشيعاً مفرطاً. قال العجلي: شديد التَّشَيُّع، غالٍ فيه، واهي الحديث. قال أبو داوود: رافضي خبيث. وقال مرة: رجل سوء. وقال مرة: ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة، وجعل يقول: يعني أن أحاديثه مستقيمة. وقال مرة: ليس في حديثه نكارة. قال معاوية بن صالح عن ابن معين ـ كما في ضعفاء العقيلي ـ: عمرو بن ثابت لا يكذب في حديثه. قال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع: ليس بثقة ولا مأمون. قال البزار: كان يتشيع ولم يُترك.

стр. 844

قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بيِّن. وصفَه بالغلو في التشيُّع: ابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي، ووصفه بالرفض: أبو داوود. قال الذهبي في «المغني»: متروك. قال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف، رمي بالرفض. وهو الراجح، لأن غالب الأئمة على تضعيفه، ووصف بأنه لا يكذب، وهو شيعي غالٍ، وابن معين قال: لا يكتب حديثه، وأبو حاتم قال: يكتب حديثه. ومما يقوي رأي أبي حاتم قولُ أبي داوود: لا يشبه حديثه أحاديث الشيعة ـ والله أعلم ـ. (١)

стр. 845

ــ ثابت بن هُرمز ويقال: هريمز، (١) البكري مولاهم، الكوفي، ... أبو المقدام الحداد، مشهور بكنيته. ثقة. وثقه: ابن معين، وابن المديني، والإمام أحمد، وأبو داوود، والنسائي، والبسوي، وأحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو حاتم: صالح. ذكر ابن القطان الفاسي الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق ثابت بن هرمز، وقال: (وهذا غاية في الصحة، فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو ابن أبي المقدام، ثقة، قاله: ابن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحداً ضعَّفَه غير الدارقطني). قلت: ولم أقف على كلام الدارقطني في أيٍّ مِن كُتُبِه في الحديث
следующие страницы →