← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، تُكُلِّم فيه بلا حُجة ... مات في حدود الخمسين ومئتين. (١) ــ محمد بن عبدالله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي مولاهم، ... أبو أحمد الزبيري الكوفي. ثقة، ثبت، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري. وثَّقَه: ابن معين، والعجلي، ابن نمير، وزاد: صدوق، صحيح الكتاب، والترمذي وزاد: حافظ، وابن قانع. وقال ابن معين في رواية، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد، ... وأبو زرعة: صدوق. زاد ابن سعد: كثير الحديث. قال بندار: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من أبي أحمد الزبيري. قال أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عابد، مجتهد، له أوهام. ووصفه بالتشيُّع: العجلي. ولم أجده عند غيره ـ فالله أعلم ـ.

стр. 842

قال ابن حجر في «هدي الساري»: أحد الأثبات الثقات المشهورين من شيوخ أحمد بن حنبل. وقال في «التقريب»: ثقة، ثبت، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري. وهو الراجح، لتوثيق من ذُكر، وأما من أنزله درجة فلعله لأجل أوهامه في حديث سفيان ـ كما قال الإمام أحمد ـ والإمام أحمد من تلامذة الزبيري، ومما يدل على توثيقه احتجاج الشيخين به في صحيحيهما، وأما أوهامه في حديث سفيان فقد قال ابن حجر في «هدي الساري»: (ما أظنُّ البخاري أخرج له شيئاً من أفراده عن سفيان). روى له الجماعة، (ت ٣٠٢ هـ). (١) ــ عَمرو بن ثابت بن هُرمز البكري، أبو محمد، ويقال: أبو ثابت، وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد، مولى بكر بن وائل. ضَعيفٌ، رُمي بالرفض.

стр. 843

تركَ حديثَه: ابنُ المبارك وابنُ مهدي، وقال ابن المبارك: لا تحدِّثوا عنه، فإنه كان يسب السلف. قال ابن معين: ليس بثقة، ولا مأمون، لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بشئ. وقال مرة: ضعيف. وضعَّفَهُ: أبو زرعة، وأبو حاتم، وزاد: يكتب حديثه، كان ردئ الرأي، شديد التشيع. وضعفه أيضاً: مسلم، والبسوي، والدارقطني، وغيرهم. قال البخاري: ليس بالقوي عندهم. قال ابن سعد: ليس هو عندهم في الحديث بشيء، ومنهم من لا يكتب حديثه؛ لضعفه ورأيه، وكان متشيعاً مفرطاً. قال العجلي: شديد التَّشَيُّع، غالٍ فيه، واهي الحديث. قال أبو داوود: رافضي خبيث. وقال مرة: رجل سوء. وقال مرة: ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة، وجعل يقول: يعني أن أحاديثه مستقيمة. وقال مرة: ليس في حديثه نكارة. قال معاوية بن صالح عن ابن معين ـ كما في ضعفاء العقيلي ـ: عمرو بن ثابت لا يكذب في حديثه. قال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع: ليس بثقة ولا مأمون. قال البزار: كان يتشيع ولم يُترك.

стр. 844

قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بيِّن. وصفَه بالغلو في التشيُّع: ابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي، ووصفه بالرفض: أبو داوود. قال الذهبي في «المغني»: متروك. قال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف، رمي بالرفض. وهو الراجح، لأن غالب الأئمة على تضعيفه، ووصف بأنه لا يكذب، وهو شيعي غالٍ، وابن معين قال: لا يكتب حديثه، وأبو حاتم قال: يكتب حديثه. ومما يقوي رأي أبي حاتم قولُ أبي داوود: لا يشبه حديثه أحاديث الشيعة ـ والله أعلم ـ. (١)

стр. 845

ــ ثابت بن هُرمز ويقال: هريمز، (١) البكري مولاهم، الكوفي، ... أبو المقدام الحداد، مشهور بكنيته. ثقة. وثقه: ابن معين، وابن المديني، والإمام أحمد، وأبو داوود، والنسائي، والبسوي، وأحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو حاتم: صالح. ذكر ابن القطان الفاسي الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق ثابت بن هرمز، وقال: (وهذا غاية في الصحة، فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو ابن أبي المقدام، ثقة، قاله: ابن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحداً ضعَّفَه غير الدارقطني). قلت: ولم أقف على كلام الدارقطني في أيٍّ مِن كُتُبِه في الحديث

стр. 846

والرجال. قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة. وقال في «الميزان»: ثقة احتج به النسائي. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق يهم. والراجح أنه ثقة، لتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، وهو اختيار الذهبي ـ والله أعلم ـ. (١) ــ سميع الزيات، أبو صالح الكوفي، مولى عبدالله بن عباس ﵄. ثقة. وثقه: ابن معين، وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في «الثقات». وصفه ابن سعد بأنه قليل الحديث. (٢)

стр. 847

ــ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي ﵁. صحابي جليل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وهو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل، وصهره على أخته فاطمة بنت الخطاب ﵃. من المهاجرين الأولين، لم يشهد بدراً؛ لأن النبي ﷺ بعثه هو وطلحة بن عبيدالله يتحسسان العير قبل أن يخرج من المدينة، فلم يشهدا بدراً، وضرب لهما بسهمهما وأجرهما. كان يسكن الكوفة في زمان معاوية، ثم رجع إلى المدينة، وتوفي سنة ... (٥١ هـ) بالعقيق، وحُمل فدفن في البقيع، وهو ابن ثلاث، وقيل: أربع وسبعين سنة. (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» ـ كما سبق ــ ولم أجده عند غيره. قال الطبراني عقبه: (لا يُروى هذا الحديث عن سعيد بن زيد إلا بهذا

стр. 848

الإسناد، تفرَّد به: إبراهيم بن سعيد). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، فيه علتان: شيخ الطبراني: مجهول الحال، وعمرو بن ثابت: ضعيف. * * *

стр. 849

الدراسة الموضوعية: الصحيح من أحاديث هذا المبحث، حديث عائشة رقم (٢٠)، وحديث أنس بن مالك رقم (٢١) ﵃، وحديث رقم (٢٤) مما يُحتَمَل في الباب. وقد ذُكر أنها ﵂ وجدت على أبيها وجْداً عظيماً (١)، وروى يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث، قال: مكثت فاطمة بعد النبي ﷺ ستة أشهر، وهي تذوب (٢)، وما ضحكت بعده أبداً (٣)، وما رُؤيت ضاحكة إلا تَبسُّماً حتى ماتت، وامتروا بطرف فيها، ويُروى أنها تبسمت قُبيل وفاتها عندما قيل لها عن النعش الذي يُصنع في الحبشة. (٤) قال ابن كثير ﵀: (ويُقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده -

стр. 850

عليه الصلاة والسلام -، وإنها كادت تذوب مِن حُزنِها عليه، وشوقِها إليه). (١) قال القسطلاني ﵀ في حالها: ما ضحِكت، وحُقَّ لها ذلك. (٢) قال ابن ناصر الدين الدمشقي ﵀: (ورُويَ أنه لم يهْنَ لأهل المدينةِ عيشٌ في حياة فاطمة ﵍؛ لأنهم كانوا كُلمَّا رأوها كئِيبَةً حَزِينَةً؛ تجدَّدَ حُزْنُهُم، وكَدَّر عليهم عَيشَهم، إلى أن توفِّيتْ رضوان الله عليها. وقيل: كانت دموعها على الدوام تجري، وربما كُلِّمَتْ ولا تدري! وما أحقها بما قاله أبو الحسن علي بن حسن بن علي بن ميمون النهري الشاعر السمسمي: (٣)

стр. 851

دع مقلتي تبكي عليك بأدمُعٍ ... إن البكاء شفاءُ قلب الموجع ودع الدموع تكدُّ جفني في الهوى ... من غاب عنه حبيبه لم يهجع ولقد بكيتُ عليك حتى رقّ لي ... من كان فيك يلومني وبكى معي (١) حُقَّ لها الحزن بفقد الطود الشامخ، وبفقد عائلتها كلها، ولا يوجد حنان وشفقة أعظم من شفقة أبيها النبي ﷺ ، ويزداد حزنها حينما تتذكره في كل حين، وتتذكر مواطن ذكراه، وهي قريبة الخطى إليها: مسكنه ومصلاه، ومواطئ غدوه ورواحه إليها، ومواضع احتفائه بها. لما توفي النبي ﷺ اشتدَّ حُزن الصحابة ﵃ عليه، وأظلمت المدينة عليهم، وأنكروا قلوبهم بعد دفنه، ورثوه بقصائد كثيرة. (٢)

стр. 852

عن أنس بن مالك ﵁ قال: «لما كان اليوم الذي قدم فيه ... رسُولِ الله ﷺ المدينة أضاءَ منها كلُّ شيءٍ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلمَ منها كلُّ شَيءٍ، قال: وما نفَضْنَا عن رسُولِ الله ﷺ الأيدي حتى أنكرنَا قلوبَنا». (١)

стр. 853

ومع حزنهم الشديد على الفقد العظيم، والمصاب الجلل إلا أنهم ممتثلون هدي نبيِّهم وحبيبهم ﷺ بالصبر والاحتساب، وعدم النياحة، فقد ذكر العلماء أنه لم يُنَحْ على رسول الله ﷺ . (١) والزهراء الطيبة، البضعة النبوية، من كُمَّل النساء، فهي سيدة نساء الجنة، قابلت المصيبة بالصبر الجميل، مع حزنها العميق، فالحزن ودمع العين مما لايؤاخذ به الإنسان ولا يدخل في المحظور الشرعي إذا سَلِم من التسخط على القدر، والنياحة ... فإذا كان حزن الصحابة ﵃ كما وُصِف، فكيف بابنته الوحيدة بعد وفاته ﷺ ، وبفقدِه فقدَت أموراً كثيرة: أبوة، ونبوة، فقدَتْ نورَ

стр. 854

حياتها، وسعادتها وأنسها، وقبله فقدَتْ أمها وجميع أخواتها، فالحق أنها مصيبة عليها عظيمة، وهي مع إيمانها امرأة، والمرأة ضعيفة الجسم والتحمُّل، وإيمانها بالله عاصم لها من الزلل بعد المصيبة. قال ابن رُشَيْق القَيرواني (ت ٤٦٣ هـ) ﵀: (والنساء أشجى الناس قلوباً عند المصيبة، وأشدُّ جزعاً على هالك؛ لما ركب الله في طباعهن من الخَوَر، وضعف العزيمة). (١) ولم يقع منها أو مِن أحد من الصحابة ﵃ نياحة، أو ما يخالف هدي النبي ﷺ ، وحديثها السابق من حديث عائشة، وأنس ﵃ ليس فيهما نياحة. قال ابن حجر ﵀: (قولها: «واكرب أباه» في رواية مبارك بن فضالة، عن ثابت، عند النسائي: «واكرباه»، والأول أصوب؛ لقوله في نفس الخبر: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم»، وهذا يدل أنها لم ترفع صوتها بذلك، وإلا لكان ينهاها ... فلما دفن قالت فاطمة يا أنس إلخ وهذا من رواية أنس، عن فاطمة، وأشارت ﵍ بذلك إلى عتابهم على إقدامهم على ذلك، لأنه يدل على

стр. 855

خلاف ما عرفته منهم من رِقَّة قلوبهم عليه؛ لشدة محبتهم له، وسكت أنسٌ عن جوابها؛ رعاية لها، ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا بذلك، إلا أنا قهرناها على فعله، امتثالاً لأمرِه ... ويستفاد من الحديث جواز التوجع للميت عند احتضاره بمثل قول فاطمة ﵍: «واكرب أباه»، وأنه ليس من النياحة، لأنه ﷺ أقرَّها على ذلك. وأما قولها بعد أن قُبض: «وا أبتاه , .. إلخ»، فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفاً بها، لا يمنع ذكره لها بعد موته، بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهراً، وهو في الباطن بخلافه، أو لا يتحقق اتصافه بها، فيدخل في المنع ... ). (١) قال ابن هبيرة (ت ٥٦٠ هـ) ﵀: (وأما قول فاطمة ﵂: ... «واكرب أبتاه»، فإنَّ هذه الألف والهاء في كلام العرب يُسمَّيان حرفي ندبة؛ فلو قال غير فاطمة ﵍ مثل هذا القول الجميل على ميِّتٍ، جَاز، ما لم تقل شيئاً يُسخط الرب، أو يتبع ذلك بنَوحٍ أو لطم خَدٍّ أو شق ثوب، ولْتَقُلْ هذا المرأة إذا قالَتْهُ وهي جالسة؛ لئلا تتَشَبَّهَ بالنادِبَةِ في قيامها. وفي كلام فاطمة ﵍ دليل على فصاحتها وصدقها؛ لأنها لم تقل:

стр. 856

«واكرباه» بل قالت: واكرب أبتاه، يعني الذي منه كربي). (١) قال ابن القيم ﵀ ــ بعد بيان مسألة النياحة والندب ــ: (وأما الكلمات اليسيرة إذا كانت صدقاً لا على وجه النوح والتسخُّط، فلا تحرم، ولا تنافي الصبر الواجب، نص عليه أحمد ... وذكرَ فِعلَ أبي بكر بعدَ وفاةِ النبيِّ ﷺ ، وقول فاطمة: «يا أبتاه أجاب ... » ثم قال: (وهذا ونحوه من القول الذى ليس فيه تظلُّم للمقدور، ولا تسخُّطٌ على الربِّ تعالى، ولا إسخاط له، فهو كمجرد البكاء). (٢) قال ابن عثيمين ﵀: (فجعل يتغشاه الكرب، فتقول فاطمة ﵁: «وأكرب أباه» تتوجع له من كربه، لأنها امرأة، والمرأة لا تطيق الصبر ... وقال: فجعلت ﵁ تندبه، لكنه ندبٌ خفيف، لا يدل على التسخط من قضاء الله وقدره ... وقولها: «أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب»؟ يعني من شدة وَجْدِها عليه، وحزنها، ومعرفتها بأن الصحابة

стр. 857

- ﵃ قد ملأ قلوبهم محبةُ الرسول ﵊ فهل طابتْ؟ والجواب: أنها طابت؛ لأن هذا ما أراد الله وهو شرع الله، ولو كان النبي ﵊ يُفدى بكل الأرض، لفَدَاهُ الصحابةُ ﵃. لكن الله هو الذي له الحُكْم، وإليهِ المَرجِعُ، وكما ... قال الله ـ تعالى ـ في كتابه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (سورة الزمر، آية ٣٠ ـ ٣١). وفي هذا الحديث: دليل على أنه لا بأسَ بالنَدْب اليسير، إذا لم يكن مؤذِيَاً بالتسخط على الله ؛ لأن فاطمة ندبت النبي ﵊، لكنه نَدبٌ يَسِير، وليس ينُمُّ عن اعتراض على قَدَرِ الله ). (١) هذا، وقد نسج أهل البدع من الرافضة وغيرهم أكاذيب كثيرة، في حزنها ومأتمها، مما تُنَزَّهُ عنه نساءُ المؤمنين، فكيف بسيدة نساء أهل الجنة ﵂ -؟ ! من تلك الموضوعات في حزنها قُبيل وفاة النبي ﷺ : ما أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٦) رقم (٢٠٠)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٧٠)] من طريق عباد بن

стр. 858

عبدالصمد، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ قال: (جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين ﵃ إلى النبي ﷺ في المرض الذي قُبض فيه، فانكَبَّتْ عليه فاطمة، وألصقت صدرَها بصدره، وجعلت تبكي، فقال النبي ﷺ : مَهْ يا فاطمة، ونهاها عن البكاء، فانطلقَتْ إلى البيت، فقال النبي ﷺ وهو يستعبر الدموع: اللهم أهل بيتي، وأنا مستودعهم كل مؤمن، ثلاث مرات). وهذا حديث موضوع، آفته: عباد بن عبدالصمد، غالٍ في التشيع، روى عَن أنس نسخة أكثرها موضوعة، قال عنه أبو حاتم: ضعيف الحديث جداً، منكر الحديث، لا أعرف له حديثاً صحيحاً. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو العرب الصقلي صاحب «تاريخ القيروان»: (يروى مناكير لا يرويها غيره، عن أنس ولكنه مشهور لكثرة من أخذ عنه من أهل القيروان وأطرابلس وسكن قصطيلة إلى أن مات). علَّق ابن حجر بقوله: (وهي فائدة قلَّ من نبَّه عليها). (١) وممن دون عبَّاد في الإسناد: حمدون بن عيسى، لم أجد له ترجمة.

стр. 859

ومن تلك المكذوبات: ما رواه الهيثم بن حبيب، قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في شكاته التي قُبض فيها، فإذا فاطمةُ ﵂ عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسولُ الله ﷺ طَرْفه إليها فقال: «حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك»؟ قالت: أخشى الضيعة مِن بعدك. فقال: «يا حبيبتي أمَا علمتِ أنَّ اللهَ ﵎ اطَّلعَ إلى أهلِ الأرض اطِّلاعةً فاختار مِنها أباك، فبعثَه برسالتِه، ثم اطَّلعَ إلى أهلِ الأرض اطِّلاعةً فاختار منها بَعْلَك، فأوحى إليَّ أن أُنكحَكِ إياه ..... إلى قال: يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي، فإنَّ الله تعالى أرحمُ بك وأرأف عليكِ مِنِّي، وذلك لمكانكِ منّي وموقعكِ مِن قلبي ... وفي آخره: «وقد سألتُ ربي أن تكوني أول مَن يلحقني مِن أهل بيتي». قال عليٌّ: فلمَّا قُبض النَّبي ﷺ لم تبقَ فاطمةُ ابنته بعده إلا خمسة وسبعين يوماً حتى ألحقها اللهُ به ﷺ . (١)

стр. 860

ومن ذلك الحديث الطويل جداً ـ ست صفحات ـ أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» من حديث جابر، وابن عباس ﵃، وفيه خطبة النبي ﷺ قبل وفاته، وما جرى من حزن فاطمة قبيل وفاته وبعد دفنه، وهو حديث موضوع. (١) ومن القصص الموضوعة المنتشرة: ما رُوي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما رمس رسول الله ﷺ جاءت فاطمة ﵂ فوقَفَتْ على قبره، وأخذَتْ قَبضةً من تراب القبر، فوضعَتْهُ على عَينِها، وبكت، وأنشَأَتْ تقول:

стр. 861

ماذا على من شَمَّ تربةَ أحمد ... أن لا يشُمَّ مدى الزمان غواليا صُبَّتْ عليَّ مصائب لو أنها ... صُبَّت على الأيام عُدْنَ لياليا (١)

стр. 862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 865

وقال الزبير بن بكَّار: حَدثنِي عمِّي مصعب، عَن محمد بن الضحَّاك، قال: لما تُوفِّي النَّبِيُّ ﷺ ، وَرجع المهاجرون والأنصار إلى رحالهم، رَجعَ فيمَن رَجعَ فاطمة ﵂ إلى بيتها، فقَعَدت فيه، فلما كان بعد أيام، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، انقَطع عَنَّا أخبار السماء، ثمَّ أنشأتْ تقول: اغبرَّ آفاقُ السماء وكُوِّرت ... شمسُ النهار وأظلمَ العَصْران فالأرضُ مِنْ بَعْدِ النَّبيِّ كَئِيبَةٌ ... أسَفاً عليه كَثيرةُ الرَّجَفَان فَلْيبْكِهِ شرقُ البلادِ وغَربُها ... ولْيَبكِهِ مُضَرُ وكُلُّ يمَان ولْيَبْكه الطَّوْدُ المعظَّمُ جَوُّه ... والبيتُ ذو الأستَار والأركان يا خَاتَم الرُّسُل المبارَكُ ضَوْءُهُ ... صلَّى عليكَ مُنزِّلُ القرآن وفي «زهر الآداب» للقيرواني: وحدَّثَ أبو بكر بن دريد، عن ... عبد الأول بن يزيد، قال: حدثني رجلٌ في مجلس يزيد بن هارون ـ بالبصرة ـ قال: لما توفي رسولُ الله ﷺ ودُفن، ورجع المهاجرون والأنصار

стр. 866

إلى رحالهم، ورجعت فاطمة إلى بيتها؛ فاجتمع إليها نساؤها، فقالت: فذكر الأبيات. (١)

стр. 867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 868

ويُروى أنها ﵂ تمثَّلَت بشعر فاطمة بنت الأحجم: قد كُنْتَ لي جَبَلاً ألوذُ بِظِلِّهِ ... فتَركْتَنِي أمشِي بِأجَرَدَ ضَاح قَد كُنْتَ ذَاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشْتَ لي ... أَمْشِي البَرازَ وكُنتَ أَنْتَ جَنَاحِي فاليومَ أخْضَعُ للذلِيْلِ وأتَّقِي ... منهُ وأَدْفعُ ظالمِي بِالرَّاح وإذا دَعَتْ قُمْرِيَّةٌ شَجَنَاً لهَا ... ليلاً عَلى فَنَنٍ دَعَوْتُ صبَاحي (١) قال الآجري (ت ٣٦٠ هـ) ﵀: بلغني أنه لما دُفن النبي ﷺ , جاءت فاطمة ﵂ , فوقفت على قبره، فأنشأت تقول:

стр. 869

أَمْسَى بِخَدِّي لِلدُّمُوعِ رُسُومُ ... أَسَفًا عَلَيْكَ وَفِي الْفُؤَادِ كُلُومُ وَالصَّبْرُ يَحْسُنُ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا ... إِلَّا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ لَاعَيْبَ فِي حُزْنِي عَلَيْكَ لَوْ أنه ... كَانَ الْبُكَاءُ لِمُقْلَتَيَّ يَدُومُ (١) ويُروى في حديث موضوع أنها وقفت على الصحابة ﵃ وفيهم أبو بكر ﵁، فعاتبته وطلبت ميراثها ... ثم وقفت (٢) على قبر النبي ﷺ ، وقالت: إنَّا فقدناك فقدَ الأرضِ وابِلَها ... وغاب مُذْ غِبْتَ عنَّا الوَحيُ والكُتبُ فَلَيْتَ قَبلَك كان الموتُ صادَفَنا ... لمَّا نُعِيْتُ وحالَتْ دُونَكَ الكُثبُ

стр. 870

وفي رواية: قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ ... لو كنتَ حاضرها لم تكثُر الخُطَبُ إنا فقدناك فقد الأرض وابِلها ... فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب. وذكر ابن قتيبة في «غريب الحديث» الحديثَ الموضوع على فاطمة ﵂ أنها خرجت في لَمَّةٍ من نسائها، تتوطأ ذيولهاه، حتى دخلَتْ على أبي بكر فكلَّمَتْهُ بذلك الكلام. قال: وقد كنتُ كتبتُه وأنا أرى أنَّ له أصلاً، ثم سألتُ عنه رجالَ الحديث، فقال لي بعضُ نقلة الأخبار: أنا أسَنُّ مِن هذا الحديثِ، وأَعرِفُ مَن عَمِلَهُ! ! وحدثنا أحمد بن نصر النيسابوري بإسناد ذكره، أنَّ فاطمة ﵍ قالت بعد موت أبيها ﷺ : قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ ... لو كنتَ حاضرها لم تكثر الخطَب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب. وهذان البيتان هما سَببُ وضْعِ ذلك الكلام). (١)

стр. 871

وعند محمد بن داوود بن خلف الأصبهاني (ت ٢٩٧ هـ) (١) ... في كتابه «الزهرة»: قد كان بعدك أنباء وهنبثة (٢) ... لو كنت شاهدها لم تَكثُر الخُطَبُ إنَّا فقدناكَ فقْدَ الأرض وابلَها ... فاحتَل لقومك فاشْهَدْهُم ولا تَغِب أبدَى رجالٌ لنا فَحْوَى صُدورِهُمُ ... لما حُجِبْتَ وحَالَتْ دُونَك الكُثبُ تجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ فاستخفَّ بنا ... مذْ غِبْتَ عَنَّا وكُلُّ الخَيرِ قَدْ غَصَبُوا! سيَعلَمُ المتَوَلِّي ظُلْمَ جانبنا ... يوم القيامة أنِّي كيفَ أنقَلِبُ. (٣)

стр. 872

وذكر ابن الأثير ـ بعدما ساق الخطبة بتمامها ـ: أنَّ أهلَ الحديث يقولون: إنه مَوضُوعٌ على فاطمة، ونقَلَ عن ابنِ قتيبة قولَه ـ السابق ـ. (١)

стр. 873

قلتُ: واضح أنها من وضع الرافضة. ومن ذلك ما أورده د. أحمد سير بن أحمد علي: أن فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: إذا مات قرم قلَّ والله ذكره ... وذكر أبي مذ مات والله أزيد تذكرتُ لما فرَّق الموت بيننا ... فعزَّيت نفسي بالنبي محمد فقلت لها: إن الممات سبيلنا ... ومن لم يمت في يومه مات في غدِ (١) ومن ذلك، ما نُسِب إليها: كنتَ السوادَ لناظري ... فعمي عليَّ الناظرُ من شاء بعدكَ فليمُتْ ... فعليكَ كنتُ أحاذرُ (٢) ومن ذلك، ما نُسِب إليها:

стр. 874

ما فاض دمعي عند نائبةٍ ... إلا جعلتُكَ للبُكا سبباً ... . وإذا ذكرتُكَ سامَحَتْكَ به منِّي ... الجفون ففاض الدمع واشتبكا إني أُجلُّ ثرى حلَلْتَ به ... عن أن أُرى بسواه مكتئباً (١)

стр. 875

* * *

стр. 876

المبحث السابع: طلبها ميراث أبيها ﷺ -. ٢٧. [١] قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ»، وَإِنِّي وَالله لا أُغَيِّرُ شَيْئَاً مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ الله ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ . فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلَاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنَا وَلا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: لا وَالله لا

стр. 877

تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي، وَالله لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ الله، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرَاً سَاقَهُ الله إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ نَصِيبَاً، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرَاً رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ: أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلا إِنْكَارَاً لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبَاً، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبَاً، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ المَعْرُوفَ». [«الجامع الصحيح» (ص ٨٠٣)، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، حديث رقم (٤٢٤٠)]

стр. 878

تخريج الحديث: ــ أخرجه الإمام البخاري كما سبق ـ عن يحيى بن بكير. ــ وأخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» (ص ٧٢٩)، كتاب الجهاد والسِّيَر، حديث (١٧٥٩) عن محمد بن رافع، عن حُجين. كلاهما: (ابن بكير، وحُجين) عن الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂. عند البخاري: (فلم آلُ فيها عن الخير)، وعند مسلم (عن الحق). عند البخاري: «فلم يكن يبايع تلك الأشهر» وعند مسلم: «ولم يكن بايع (١) تلك الأشهر»، وبقية ألفاظ الحديث سواء. ــ وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ٥٩١)، كتاب فرض الخُمُس، باب فرض الخُمُس، حديث (٣٠٩٢)، ومسلم في «صحيحه» ... (ص ٧٣٠)، كتاب الجهاد والسِّيَر، حديث (١٧٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂. بنحو حديث عقيل، عن الليث، وفيه: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتِهُ بِالمدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ

стр. 879

عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكَاً شَيْئَاً، كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيْبَرُ، وَفَدَكٌ، فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (أي: البخاري): «اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ، فَأَصَبْتُهُ وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي». هذا لفظ البخاري، وعند مسلم بمثله. وفيه زيادة بعد: (إلى عليٍّ وعبَّاس): «فغلبه عليها عليٌّ». ــ وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ٣٧٠٨)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ ، حديث (٣٧١١) من طريق شعيب، عن الزهري، به. بنحوه مختصراً، وفيه: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ، يَعْنِي مَالَ اللَّهِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ» ... إلخ. ــ وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ٧٦٦)، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، حديث (٣٧١١) عن إبراهيم بن موسى، وفي ... (ص ١٢٨٤)، كتاب الفرائض، باب قول النبي ﷺ : «لانورث،

стр. 880

ما تركنا صدقة»، حديث (٦٧٢٥) عن عبدالله بن محمد. كلاهما عن هشام. ــ وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ٧٣٠)، كتاب الجهاد والسِّيَر، حديث (١٧٥٩) من طريق عبدالرزاق. كلاهما: (هشام، وعبدالرزاق)، عن معمر، عن الزهري، به. ولفظ حديث عبداللَّهِ بن محمد، عن هشام: «أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ ﵉، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لا أَدَعُ أَمْرَاً رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. ــ وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ١٢٨٥)، كتاب الفرائض، باب قول النبي ﷺ : «لانورث، ما تركنا صدقة»، حديث ... (٦٧٣٠)، ومسلم في «صحيحه» (ص ٧٣٠)، كتاب الجهاد والسِّيَر، حديث (١٧٥٩) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: إن أزواج النبي ﷺ حين توفي رسول اللَّهِ ﷺ -
следующие страницы →