وَثَّقَهُ: شعبة ـ حيث قدَّمه على الزهري ـ، والعجلي، وأبو حاتم، والبسوي، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الإمام أحمد: يحيى بن أبي كثير من أثبت الناس ...
قال أبو حاتم: (إمامٌ لا يحدِّثُ إلا عن ثِقَةٍ).
وكان يدَلِّس، وصفه بذلك: النسائي، والعقيلي، والدارقطني.
قال الذهبي في «الميزان»: أحد الأعلام الأثبات، ذكره العقيلي في كتابه، ولهذا أوردته ...
ثم ذكر إرساله، وقال في آخر الترجمة: هو في نفسه عدل حافظ، من نظراء الزهري، وروايته عن زيد بن سلام منقطعة، لأنها من كتاب وقع له.
وقال في «الكاشف»: كان من العباد، العلماء، الأثبات.
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، ثبت، لكنه يُدلِّس ويُرسِل.
وأورده في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى، أو كان لايدلس إلاعن ثقة.
(ت ١٢٩ هـ). (١)
стр. 947
ــ أبو سَلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، قيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ وأثنى عليه: ابن سعد، وأبو زرعة، وزاد: إمام، والدارقطني، وغيرهم.
قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: كان إماماً حجة، واسع العلم.
وفي «السير»: كان طلَّابَةً للعلم، فقيهاً، مجتهداً، كبيرَ القَدْرِ، حُجَّةً.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، مُكْثِر.
أخرج حديثه الجماعة.
قال الهيثم بن عدي، وابن سعد، توفي سنة ٩٤ هـ، قال ابن سعد: «وهذا أثبت من قول من قال إنه توفي سنة أربع ومئة».
وعمره ٧٢ سنة، فتكون ولادته سنة ٢٢ هـ.
والذي قال: توفي سنة ١٠٤ هـ هو الواقدي، ولا يُتابع عليه كما قال
стр. 948
الذهبي في «السير». (١)
تخريج الحديث:
هذا الحديث روي من وجوه مختلفة، وقد اختُلف فيه على: أيوب بن عتبة، ويحيى بن أبي كثير، وهشام الدستوائي.
١. الاختلاف على أيوب بن عتبة ــ وهو ضعيف كما تقدم ــ.
الوجه الأول: رواه حسين بن محمد المروزي ــ ثقة كما تقدم ــ، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة.
أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» ـ كما سبق ـ.
تابعه على هذا الوجه: السكن بن أبي السكن الأنصاري الأصم ... ــ صدوق (٢) ــ، عن حجاج الصواف ــ ثقة، حافظ (٣) ــ، عن يحيى بن أبي كثير، به.
стр. 949
ذكره الدارقطني في «العلل» (٩/ ٢٧٧) رقم (١٧٥٩).
الوجه الثاني: رواه عبداللَّه بن صالح العجلي المقرئ ـ ثقة (١) ـ، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن عائشة.
أضاف: أبا هريرة.
أخرجه: ابن عدي في «الكامل» (١/ ٣٥٣).
والراجح: الوجه الأول، لرواية ثقتين: حسين، وحجاج.
٢. الاختلاف على: يحيى بن أبي كثير.
الوجه الأول: أيوب بن عتبة ـ واختُلِف عليه كما سبق ـ، وحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة ــ كما سبق ـ.
الوجه الثاني: رواه حاتم بن إسماعيل المدني الحارثي ... ــ صحيح الكتاب، صدوق يهم (٢) ــ، عن أبي الأسباط بشر بن رافع الحارثي ــ فقيه، ضعيف الحديث (٣) ــ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ وعن عكرمة، عن ابن عباس. لم يذكر عائشة.
стр. 950
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٣٥٥) رقم (١١٩٩٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٢٣).
قال البيهقي عقبه: (كذا رواه أبو الأسباط الحارثي، وليس بمحفوظ، والمحفوظ من حديث يحيى مرسل).
وأخرجه: الحربي في «غريب الحديث» (٢/ ٦٧٣) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أبي الأسباط، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس. لم يذكر حديث أبي سلمة.
الوجه الثالث: رواه يحيى بن سعيد القطان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة ــ مقبول (١) ــ، عن عبداللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ــ صدوق (٢) ــ، مرسلاً.
أخرجه: مسدد في «مسنده» ـ كما في «المطالب العالية» (٨/ ١٤٤) رقم (١٥٨٣)، ومن طريقه: [ابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ١٠٠)].
الوجه الرابع: رواه إسحاق بن سيار النصيبي ــ ثقة (٣) ــ، عن داوود بن شبيب، أبي سليمان الباهلي ــ صدوق (٤) ــ، عن همام بن يحيى العَوْذي
стр. 951
ــ ثقة، ربما وَهِم (١) ــ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبداللَّه بن أبي قتادة ... ـ ثقة (٢) ـ، عن أبي قتادة.
الوجه الخامس: رواه معمر بن راشد، وعمر بن راشد اليمامي، وهشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، والأوزاعي، خمستهم عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلاً.
أخرجه: عبدالرزاق في «المصنف» (٦/ ١٤١) رقم (١٠٢٧٧) عن معمر بن راشد.
وفي «المصنف» أيضاً (٦/ ١٤٢) رقم (١٠٢٧٩) عن عمر بن راشد.
ـ وأخرجه: عبدالرزاق في «المصنف» أيضاً (٦/ ١٤١) رقم ... (١٠٢٧٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٢٣) عن سفيان الثوري. وأخرجه: سعيد بن منصور في «سننه» (١/ ١٥٥) رقم (٥٦٢) عن هشيم بن بشير. وفي (١/ ١٥٩) (٥٧٧) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة. وأخرجه: البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٢٣) من طريق يونس بن بُكير. أربعتهم: عن هشام الدستوائي.
ـ وذكر الدارقطني في «العلل» (٩/ ٢٧٧) رقم (١٧٥٩) أن
стр. 952
الأوزاعي، وعلي بن المبارك روياه.
الوجه السادس: رواه أبو حنيفة، عن شيبان النحوي ــ ثقة، صاحب كتاب (١) ــ، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن (٢) عكرمة، عن أبي هريرة.
أخرجه: أبو نعيم في «مسند أبي حنيفة» (ص ١٢٧).
٣. الاختلاف على هشام الدستوائي:
يلحظ مما سبق أنه اختُلف على هشام من وجهين:
١. رواه يحيى بن سعيد القطان، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن عبداللَّه بن أبي بكر. مرسلاً.
٢. رواه الثوري، وابن علية، ويونس بن بكير، وهشيم بن بشير، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن النبي ﷺ . مرسلاً.
وهذا الوجه أرجح؛ لرواية الجماعة، وقد توبع هشام، كما سبق.
стр. 953
النظر في الاختلاف على يحيى بن أبي كثير:
الراجح رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن النبي ﷺ . مرسلاً.؛ لأمرين اثنين:
١. هشام الدستوائي أوثق أصحاب يحيى بن أبي كثير، قاله: ابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة. (١)
٢. تابعه أربعة في رواية هذا الوجه عن يحيى.
قال البيهقي: (والمحفوظ من حديث يحيى: المرسل). (٢)
وقد رجح هذا الوجه الدارقطني لما سئل عن حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: (يرويه يحيى بن أبي كثير، واختُلف عنه:
فرواه أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وكذلك قال السكن بن أبي السكن الأصم، عن حجاج الصواف، عن يحيى.
وكذلك قال أبو الأسباط الحارثي، وزاد فيه، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس.
стр. 954
وخالفهم همام بن يحيى:
فرواه عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قاله داود بن شبيب عنه، وكلُّهَا وَهْم.
والصحيحُ ما رواه هشام الدستوائي، ومعمر، وشيبان، وعلي بن المبارك، عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة مرسلاً، عن النبي ﷺ .
ورواه أبو حنيفة، عن شيبان، فقال: عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن أبي هريرة.
والصواب: مرسل). انتهى كلام الدارقطني (١)
ورجَّح أبو حاتم، وأبو زرعة الوجه الثالث هنا، في مقابل الوجه الأول.
فقد سألهما ابنُ أبي حاتم عن الطريق الأول هنا: أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أو عائشة؟
فقال أبو زرعة: هذا خطأ؛ روي عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، قال: كان النبي ﷺ .
وقالا: هذا الصحيح.
قال أبو حاتم: وكان أيوب قدم بغداد، ولم يكن معه كتبه، وكان يحدِّث من حفظه على التوهم فيغلط. وأما كتبه في الأصل فهي صحيحة عن يحيى بن
стр. 955
أبي كثير). (١)
والحديث من وجه الراجح: يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر، عن النبي ﷺ .
ضعيف؛ لإرساله.
وهو كذلك الوجه الثالث الذي رجحه أبو حاتم وأبو زرعة في مقابل الوجه الأول: ضعيف؛ لإرساله.
وسيأتي في نهاية التخريج ما في الصحيحين من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقد روي من وجه آخر:
أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (٨/ ٢٩٤) رقم (٤٨٨٣)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٦٠) من طريقين عن يزيد بن زريع، قال: حدثنا فضيل أبو معاذ، عن أبي حريز، عن الشعبي، عن عائشة ﵂: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يُزوج امرأة من نسائه قال: «إنَّ فلان ابن فلان يخطب فلانة ابنة فلان». لفظ أبي يعلى.
ــ فضيل بن ميسرة، أبو معاذ البصري. صدوق. (٢)
стр. 956
ــ أبو حَريز هو: عبداللَّه بن الحسين الأزدي البصري، قاضي سجستان. صدوق يخطئ. (١) وذكر ابن عدي في ترجمة أبي حريز الأحاديث التي أنكرت عليه، ومنها هذا الحديث، وقال في آخر الترجمة: (ولأبي حريز هذا من الحديث غير ما ذكرتُه، وعامة ما يرويه لا يتابعُه أحدٌ عليه). (٢)
ــ الشعبي لم يسمع من عائشة ﵂.قاله: ابن معين، وأبو حاتم، وعلي بن المديني. (٣)
فالحديث ضعيف.
وقد اضطرب فيه أبو حريز، فرواه من وجه آخر:
أخرجه: ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٦٠) من طريق عثمان بن مطر، قال: حدثنا أبو حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يُزوِّج أحداً من بناته، جاء فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: إن فلاناً يذكر فلانة بنت محمد، فإذا سكتت زوَّجَها.
ـ وعثمان بن مطر الشيباني البصري. ضعيف. (٤)
стр. 957
وللحديث شواهد:
١. من حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه: البزار في «مسنده» ـ كما في «كشف الأستار» (٢/ ١٦٠) رقم (١٤٢١) قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أن يُزوِّج بنتاً من بناته جلس عند خِدْرها، ثم يقول: «إن فلاناً يخطب فلانة»، فإن سكتت فذاك إذنها، أو قال: سكوتها إذنها.
ــ زكريا بن يحيى بن أيوب، أبو علي المدائني المكفوف، محله الصدق. (١)
ــ شبابة بن سوار المدائني، ثقة، حافظ، رُمي بالإرجاء. (٢)
ــ المغيرة بن مسلم القَسْمَلِي السراج. صدوق. (٣)
ــ هشام بن حسان الأزدي القُرْدُوسي. ثقة من أثبت الناس عن ابن سيرين. (٤)
стр. 958
٢. حديث أبي موسى ﵁.
أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (١٣/ ٢٠٠) رقم (٧٢٢٩) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا يونس، سمع أبا بردة، سمع أبا موسى، سمع النبي ﷺ يقول: «إذا أراد الرجل أن يزوج ابنته فليستأذنها».
ــ سَلْم بن قتيبة الشَّعيري، صدوق. (١)
وقال أيضاً ــ رقم (٨٢٣٠): حدثنا بندار، قال: حدثنا عبداللَّه بن داود، قال: حدثنا يونس، عن أبي بردة، عن النبي ﷺ مثله. وهذا مرسل.
وقال البزار ـ كما في «كشف الأستار» (٢/ ١٦٠) رقم (١٤٢٢): حدثنا خلاد بن أسلم المروزي، قال حدثنا النضر بن شُميل، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتَتْ فقد أذِنَتْ، وإن كَرِهَتْ فلا كُرْهَ عليها، أو لا جَوازَ عليها».
ــ خلاد بن أسلم الصفار البغدادي، أصله من مرو. ثقة. (٢)
стр. 959
٣. حديث أنس بن مالك ﵁.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧/ ١٤٦) رقم (٧١١٣) من طريق عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي، عن عبد العزيز بن الحصين، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خطب بعض بناته جلس إلى الخدر، فقال: «إن فلاناً يخطب»، فإن هي سكتت، كان سكوتها رضاها، وإن هي كَرِهَتْ، طعَنَتْ في الحجاب، فكان ذلك منها كراهية.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عبد العزيز بن الحصين، تفرد به: عثمان بن عبد الرحمن).
ــ عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي. قال ابن حجر: (صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نَسبَهُ ابنُ نمير إلى الكذب، وقد وثَّقَه ابن معين). (١)
ــ عبدالعزيز بن الحصين. ضعيف، وبعضهم يضعفه جداً. (٢)
стр. 960
٤. حديث عمر بن الخطاب ﵁.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ٧٣) رقم (٨٨) من طريق يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمر ﵁ مرفوعاً.
ــ يزيد بن عبدالملك النوفلي. ضعيف. (١)
ــ يزيد بن عبداللَّه بن خُصَيفة، وقد يُنسب لجده. ثقة. (٢)
٥. حديث جبير بن حية الثقفي ﵀.
أخرجه: البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٢٣) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن حميد الطويل، عن جبير بن حية الثقفي.
ــ جبير بن حيَّة الثقفي ـ تابعي ـ، ثقة، جليل. (٣)
قال البيهقي: مرسل.
٦. ومن الشواهد في استئذان النبي ﷺ بناته، ما سيأتي من حديث أبي ذر، ومرسل عطاء، برقم (٣١)، و (٣٢) ففيهما استئذانه ﷺ فاطمةَ ﵂.
стр. 961
ومسألة استئذان البكر، وأنها تستحي، وإذنها سكوتها
وردت فيها أحاديث في «الصحيحين» من حديث عائشة، , وأبي هريرة، وابن عباس ﵃:
١. أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٥١٣٧)، و (٦٩٤٩)، ... و (٦٩٧١)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٤٢٠) من طريق ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو ذكوان مولى عائشة، عن عائشة ﵂ قالت: سألت ... رسول اللَّه ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها، أتستأمر أم لا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : «نعم، تستأمر»، فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي، فقال رسول اللَّه ﷺ : «فذلك إذنها، إذا هي سكتت». لفظ مسلم. وعند البخاري بنحوه، وفيه: «رضاها صمتها»، وفي لفظ له: ... «إذنها صماتها»، وفي لفظ له: «سكاتها إذنها».
٢. أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٥١٣٦)، و (٦٩٦٨)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٤١٩) من طريق هشام.
وأخرجه البخاري برقم (٦٩٧٠)، ومسلم (١٤١٩) من طريق شيبان. وأخرجه مسلم برقم (١٤١٩) من طريق الأوزاعي، ومعمر، ومعاوية
خمستهم: (هشام، وشيبان، والأوزاعي، ومعمر، ومعاوية) عن يحيى
стр. 962
بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة ﵁ حدثهم: أن النبي ﷺ قال: «لا تُنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت».
أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (١٤٢١) من طريق عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها».
وفي لفظ: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها».
الحكم على الحديث:
الحديث ــ محل الدراسة ـ، الصواب فيه الإرسال.
ومتابعاته ضعيفة، وشواهده لا تخلو من ضعف، وهي التي فيها تفصيل استئذان النبي ﷺ من بناته.
وبمجموعها يكون الحديث حسناً ـ واللَّه أعلم ـ.
وقد أورده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦/ ١١٦٨) رقم ... (٢٩٧٣) من حديث عائشة، وأبي هريرة، وأنس ﵃، وصحَّحَه بمجموع طُرُقِه.
وأما مسألة الاستئذان، وحياء البكر، وإذنها سكوتها، ففيها أحاديث في الصحيحين ـ وقد سبق ذكرها ـ.
стр. 963
غريب الحديث:
ــ (خِدْرِها): الخِدْر: ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر. وقال القاضي عياض: ستر يكون للجارية في ناحية البيت وقيل سرير عليه ستر.
خدرت فهي مخدرة. وجمع الخدر: الخدور. (١)
ــ (نَقَرَتْ السِّتْرَ): جاء في بعض روايات الحديث «طعنت الستر»: قال ابن الأثير: معنى طعنت في الخدر: أي دخلت وذهبت فيه، كما يقال طعن في المفازة إذا دخل فيها. وقيل: معناه ضربت بيدها على الستر، ويشهد له ما جاء في رواية أخرى «نقرت الخدر» مكان طعنت.
وقال في موضع آخر: «فإن طعنت في الخدر لم يزوجها» أي: طعنت بأصبعها ويدها على الستر المرخى على الخدر. وقيل: طعنت فيه: أي دخلته. (٢)
* * *
стр. 964
٣١. [٢] قال أبو عبد اللهِ الحاكم ﵀: حدثني أبو عبداللهِ محمد بن العباس الشهيد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رزين، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر، عن راشد بن سعد، عن أبي ذر ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لفاطمة ﵂: «إنَّ ابنَ عمِّك خطبَكِ إليَّ، ولسْتُ بمُنكِحَكِ إلا برضا منكِ، وأنا بين يديك؛ فإنْ كَرِهتِ، فاغمِزِيني بأصبعكِ»، فلَمْ تغمِزْهُ.
[«فضائل فاطمة» للحاكم (ص ١٥٣) رقم (٢٣١)]
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن العباس بن أحْمَد بن محَمَّد بن عصم بن بلال، أبو عبداللَّه، ابن أبي ذهل، الضَّبي، العصمي، الهَرَوي، الفقيه، الشافعي.
ثقة.
قال الخطيب: (ثبتاً، ثقةً، نبيلاً رئيساً جليلاً، من ذوى الأقدار العالية، وله إفضال بيِّنٌ على الصالحين، والفقهاء، والمستورين ... ).
قال الذهبي في «السير»: (الإمام، الحافظ، الأنبل، رئيس خراسان ... وكان إماماً نبيلاً، وصدراً معظماً، كثير الأموال والبذل، للمحدِّثين والأخيار).
ولد سَنَة (٢٩٤ هـ)، ثمّ استشهد بنيسابور لتسع بقين من صفر
стр. 965
سَنَة (٣٧٨ هـ). (١)
ــ أحمد بن محمد بن علي بن رزين، أبو علي الباشاني الهروي.
ثقة.
وثقه: الذهبي. (ت ٣٢١ هـ). (٢)
ــ علي بن خَشْرَم بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن ... عبد اللَّه، أبو الحسن المروزي.
ثقة.
وثقه: النسائي، ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي في «السير»: الإمام، الحافظ، الصدوق
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة.
أخرج له الإمام مسلم تسعةَ أحاديث، والأربعةُ.
وقد عُمِّر ٩٨ سنة، ولد سنة (١٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٥٧ هـ). (٣)
стр. 966
ــ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، أبو عمرو ويقال: أبومحمد، الكوفي.
ثِقةٌ.
وثَّقَه: ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، وأحمد، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، والنسائي، وغيرهم، وذكره ابن حبان في ... «الثقات» وقال: كان متقناً.
قال الذهبي في «الكاشف»: أحد الأعلام في الحفظ والعبادة.
قال في «التقريب»: ثقة، مأمون.
أخرج حديثه الجماعة.
(ت ١٨٧ هـ)، وقيل: (١٩١ هـ). (١)
стр. 967
ــ أبو بكر بن عبداللَّه بن أبي مريم الغسَّاني الشامي، وقد ينسب إلى جده. قيل: اسمه كنيته، وقيل: بكر. وفي «الجرح والتعديل»: بكير بن عبداللَّه. وقيل: عبدالسلام. وقال ابن حبان: لم أسمع أحداً من أصحابنا يذكر له اسماً.
ضَعيفٌ.
ضعفه: ابن سعد، والإمام أحمد، وابن معين، وأبوزرعة، وزاد: منكر الحديث. وضعفه: الجوزجاني، والنسائي، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم.
قال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، طَرَقه لصوصٌ فأخذوا متاعه؛ فاختلط. وقال أبو داوود: سرق له حُليٌّ، فأُنكرعقله.
قال ابن حبان: (كان ردئ الحفظ، يحدث بالشئ، ويهم فيه، لم يفحش ذلك منه حتىستحق الترك، ولا سلك سنَنَ الثقات حتى صار يحتج به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد).
قال ابن عدي: (الغالب على حديثه الغرائب، وقلَّ ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكن يكتب حديثه).
قال الذهبي في «الكاشف»: ضعفوه، له علم وديانة. وفي «الميزان»: ضعيف عندهم.
стр. 968
قال في «التقريب»: ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط. (١)
ــ راشد بن سعد المَقْرائي، ويقال: الحُبراني، الحِمصي.
ثقة، كثير الإرسال، ولم يدرك أبا ذر ﵁.
وثقه: ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال الإمام أحمد، والدراقطني: لا بأس به.
قال الذهبي في «السير»: (وقال ابن حزم وحده: هو ضعيف. فهذا من أقواله المردودة).
وفي «الميزان»: (وشذَّ ابن حزم فقال: ضعيف).
وقال في «الكاشف»: ثقة. وفي «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: (تابعي صدوق، وقال ابن حزم: ضعيف، ووثقه غيره).
وقال ابن حجر في «التهذيب»: ذكر الحاكم أن الدارقطني ضعَّفَه.
стр. 969
قلت: لم أجده في «سؤالات الحاكم للدراقطني».
وقال في «التقريب»: ثقة، كثير الإرسال.
وراشد بن سعد، لم يدرك أبا ذر ﵁، قاله: ابن عساكر، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر. (١)
توفي أبو ذر الغفاري ﵁ سنة ٣٢ هـ، وتوفي راشد بن سعد، سنة ١١٣ هـ، وقيل: ١٠٨ هـ. (٢)
стр. 970
تخريج الحديث:
أخرجه الحاكم في «فضائل فاطمة» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره.
الحكم على الحديث:
إسناه ضعيف، فيه علتان:
١. ضعف أبي بكر بن عبداللَّه بن أبي مريم، وقد تفرد به.
٢. الانقطاع، راشد بن سعد لم يدرك أبا ذر ﵁.
وله شواهد كثيرة، سبق ذكرها في الحديث السابق، وسيأتي مرسل عطاء.
وشواهده تدل على أن له أصلاً، ويكفي عنها ما ثبت في الصحيحين ... ـ كما ذكرت في الحديث السابق ـ
وليس في الشواهد: فاغمزيني بأصبعك، وإنما فيها: «طعنت في الخدر»، و «نقرت الستر».
* * *
стр. 971
٣٢. [٣] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن عبَّاد بن منصور، قال سمعت عطاء يقول: خطبَ عليٌّ فاطمةَ ﵄ فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ عَلِياً يَذكُرُكِ، فسَكتَتْ؛ فزَوَّجَهَا».
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٠)]
دراسة الإسناد:
ــ وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي. ثقة، حافظ. (١)
ــ عباد بن منصور الناجي، أبو سلمة البصري، قاضي البصرة. قال الذهبي: ضعيف. وقال ابن حجر: صدوق، رُمي بالقدر، وكان يدلِّس، وتغيَّر بأَخَرَة. وذكره ابن حجر في «المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين» (٢)، وقال: ... (ذكره أحمد، والبخاري، والنسائي، وغيرهم، بالتدليس عن الضعفاء). (٣)
ــ عطاء بن أبي ربَاح القرشي مولاهم، المكي. ثقة، فقيه، فاضل، لكنه
стр. 972
كثير الإرسال، وقيل: تغيَّر بأخَرَة، ولم يكثر ذلك منه. ت (١١٤ هـ). (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن سعد ـ كما سبق ـ عن وكيع.
ـ وابن إسحاق في «السيرة» (ص ٢٤٦)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٤) رقم (٩٣) عن يونس بن أبي إسحاق.
كلاهما: (وكيع، ويونس) عن عبَّاد بن منصور.
وأخرجه: عبدالرزاق في «مصنفه» (٦/ ١٤٤) رقم (١٠٢٨٩)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٩/ ٤٧) رقم (١٦٢١٩)، عن عبدالملك بن جريج.
كلاهما: (عباد بن منصور، وابن جريج) عن عطاء بن أبي رباح.
ـ لفظ ابن جريج عند عبدالرزاق: (أن زينب بنت النبي ﷺ أنكحت في الجاهلية، ونكح علي، وعثمان في الإسلام، وكان النبي ﷺ يأتي خدر المخطوبة من بناته، فيقول: «إن فلاناً يخطب فلانة»، فإن طعنت بيدها في خدرها، فذلك نهي منها، فلا ينكحها، وإن هي لم تطعن بيدها في خدرها أنكحها النبي ﷺ ، وسكت).
ولفظ ابن أبي شيبة وقد رواه عن حفص، عن ابن جريج، عن عطاء: ... (كان رسول اللَّه ﷺ إذا خُطِبَ أحدٌ من بناته، جَلَسَ إلى جنب
стр. 973
خِدْرِهَا , فقال: «إن فلاناً يخطب فلانة»، فإنْ سكتَتْ به؛ زوَّجَها , وإن طعَنَتْ بيدِها ــ وأشار حفصٌ بيدِه السبابة ــ أي يطعن في فخذه؛ لم يزوِّجْهَا).
عطاء: جاء مصرحاً به: ابن أبي رباح في رواية: ابن إسحاق، والدولابي.
وعند عبدالرزاق: عطاء الخراساني، والباقون: من دون تحديد.
ــ عباد بن منصور مدلِّس ـ كما سبق ـ، ولم يصرِّح بالسماع إلا عند ابن سعد.
ــ عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج، ثقة، فقيه، فاضل، وكان يدلس ويرسل. ذكره ابن حجر في «المرتبة الثالثة من مراتب المدلِّسين» (١)، وقال: ... (فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والتثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلِّس إلا فيما سمعه من مجروح). (٢)
ولم يصرح ابن جريج بالتحديث، ونسبَه في رواية عبدالرزاق فقال: عطاء الخراساني.
стр. 974
ــ وهو عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، صدوق يهم كثيراً، ويرسل، ويدلِّس. (١)
وعند عبدالرزاق في «مصنفه» (٦/ ١٤٤) (١٠٢٩٠) بعد حديث عطاء، قال: (قال ابن جريج: وأُخبرتُ عن عكرمة، مولى ابن عباس نحواً من هذا الحديث).
وهذا شاهدٌ آخر مرسل أيضاً.
الحكم على الحديث:
الحديث مرسل، وفيه ضعف آخر من جهة عباد بن منصور، وتابعه: ابن جريج، وهما جميعاً مدلسان، وجاء مصرحاً من رواية ابن جريج عند عبدالرزاق أن عطاء هو الخراساني، لذا يخشى من تدليسهما، وأن المراد بعطاء: الخراساني، وفيه ضعف ـ كما سبق ـ.
ومهما يكن، فقد سبقت شواهده في الحديث قبل الماضي، وبالجميع يدل على أن للحديث أصلاً، وسبق تحسينه بمجموعها ـ واللَّه أعلم ـ.
* * *
стр. 975
٣٣. [٤] قال الإمام النسائي ﵀: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عبداللهِ بن بريدة، عن أبيه، قال: خطبَ أبو بكر، وعمر ﵄ ... فاطمةَ ﵂، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «إنها صَغِيرةٌ». فخَطبَهَا عليٌّ ﵁، فَزوَّجَهَا منه.
[«المجتبى» للنسائي (ص ٣٤١)، كتاب النكاح، باب تزوُّج المرأة مثلها في السن، حديث (٣٢٢١)]
دراسة الإسناد:
ــ الحسين بن حُريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخُزاعي مولاهم، أبو عمار المروزي.
ثقة.
وثقه: النسائي، ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.
(ت ٤٤٢ هـ). (١)
стр. 976
ــ الفضل بن موسى السيناني، أبو عبد اللَّه المروزي مولاهم.
ثقة، ثبت، وربما أغرب.
وثقه: وكيع ــ وزاد: صاحب سُّنَّة ــ، ووثقه: ابن المبارك، وابن سعد، وابن معين، والبخاري، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال إسحاق بن راهويه: كتبت العلم، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من هذين: الفضل بن موسى، ويحيى بن يحيى التميمي.
قال أبو نعيم الفضل بن دكين: الفضل بن موسى أثبت من ابن المبارك.
وقال أبو حاتم: صدوق، صالح.
وقال الذهبي في «الكاشف»: ثبت. وفي «السير»: الإمام، الحافظ، الثبت.
وقال في «الميزان»: (أحد العلماء الثقات، يروي عن صغار التابعين، ما علمتُ فيه لِيناً إلا ما روى عبداللَّه بن علي بن المديني، سمعت أبي وسُئل عن أبي تُمَيلة، والسِّيناني، فقدَّم أبا تميلة، وقال: روى الفضلُ أحاديثَ مناكير).
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، ثبت، وربما أغرب.
стр. 977
ومما يدل على روايته بعض الغرائب مع ثقته، ما جاء في بعض كُتُب العلل. (١)
(ت ١٩١ هـ)، وقيل: (١٩٢ هـ). أخرج له الجماعة. (٢)
ــ الحسين بن واقد المروزي، أبو علي القرشي مولاهم، قاضي مَرُو.
صدوق.
أثنى عليه: ابن المبارك، والإمام أحمد.
وثقه: ابن معين، وابن وضَّاح، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال ابن سعد: حسن الحديث.
وقال أحمد، وأبو زرعة، وأبوداوود، والنسائي: لا بأس به.
وقال الساجي: فيه نظر، وهو صدوق يهم.
стр. 978
قال الإمام أحمد: ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب، عن ابن بريدة.
وقد ذكر الإمام أحاديث حسين، وقال: ما أدري أي شئ هي، ونفض يده.
وقال ابن حبان في «الثقات»: (ربما أخطأ في الروايات، وقد كتب عن أيوب السختياني، وأيوب بن خوط جميعاً، فكلُّ حديثٍ مُنكر عنده عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ إنما هو أيوب بن خوط، وليس بأيوب السختياني).
قال الخليلي: (قد روى عن عكرمة جماعة ممن لم يلقوه , وإنما يدلسون كالحسين بن واقد المروزي، وغيره).
قلت: ولعل المراد بالتدليس هنا الإرسال.
وذكره ابن حجر في «المرتبة الأولى من مراتب المدلسين» (١)، وقال: ... (أحد الثقات، من أتباع التابعين، وصفه: الدارقطني، والخليلي، بالتدليس).
قال الذهبي في «المغني»: صدوق، استنكَرَ أحمدُ بعضَ حَدِيثه.
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، له أوهام.
وذكر ابن رجب في «شرح العلل» ضمن من روى عن ضعيف وسمَّاه
стр. 979
باسم يُتوَهَّم أنه ثقة:
قال: (ومنهم: حسين بن واقد، يروي عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعنده عن أيوب السختياني، وعن أيوب بن خوط.
وأيوب بن خوط ضعيف جداً. فالمنكرات التي عنده عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، إنما هي عن أيوب بن خوط، ذكره ابن حبان).
خرَّجَ له البخاريُّ في صحيحه تعليقاً في موضع واحد في فضائل القرآن، ومسلم حديثين متابعةً، والأربعة.
والأقرب في حاله أنه صدوقٌ، لا بأسَ به، وهو رأيُ غالبِ الأئمة.
(ت ١٥٧ هـ)، وقيل: (١٥٩ هـ)، وصوَّبه في «الميزان». (١)
стр. 980
ــ عبداللَّه بن بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، أخو سليمان بن بريدة، وكانا توأمين.
ثقة.
وثَّقَه: ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقد تُكلِّم في سماعه من أبيه بريدة ﵁:
قال أبو القاسم البغوي: حدثني محمد بن علي الجوزجاني، قال: قلت: لأبي عبد اللَّه ـ يعني أحمد بن حنبل ـ سمع عبدُاللَّه من أبيه شيئاً؟ قال: ما أدري، عامة ما يُروى عن بريدة عنه، وضعَّفَ حديثَه.
وقال إبراهيم الحربي: عبدُاللَّه أتمُّ من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفيما روى عبدُاللَّه عن أبيه أحاديث منكرة، وسليمان أصحُّ حديثاً.
وقال البخاري في «التاريخ الكبير»: (عن أبيه، سمع سمرة، ومن عمران بن الحصين).
علَّق عليه مغلطاي بقوله: (فيه إشعارٌ، بل جَزمٌ بأنه لم يسمَعْ منه).
لكن أخرج مؤلِّفُو الصحاح: البخاري (١)، ومسلم (٢)، وابن خزيمة
стр. 981
(١)، وابن حبان (٢)، من رواية عبداللَّه، عن أبيه، مما يدل على أنها متصلة.
وقد صرَّح عبداللَّه بالسماع من أبيه في أحاديث من رواية حسين بن واقد عنه.
وعبداللَّه أدرك أباه إدراكاً بيناً، ووالده ﵁ ما زال في المدينة حتى فُتحت البصرة، فتحوَّل إليها، ثم خرج غازياً إلى خراسان زمن عثمان ﵁، وأقام هناك حتى توفي بمرو، سنة ٦٢ هـ، وقيل: ٦٢ هـ، وبقي ولده بمرو.
وعلى هذا، فإن عبداللَّه أدرك من حياة أبيه ثمانية وأربعين سنة، فكيف لم يسمع منه؟ ولعلَّ مَن تكلَّم في سماعه من أبيه، لم يثبت عنده بإسناد صحيح ... خاصة ما ذُكر في الترجمة السابقة من تضعيف الإمام أحمد لبعض حديث حسين بن واقد، عن عبداللَّه. (٣)
قال الذهبي في «الكاشف» و «الميزان»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
стр. 982
روى له الجماعة.
ولد سنة (١٥ هـ)، وتوفي سنة (١١٥ هـ). (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه النسائي في «المجتبى» ـ كما سبق ـ، وأيضاً في «السنن الكبرى» (٥/ ١٥٣) رقم (٥٣١٠)، و (٧/ ٤٥٢) رقم (٨٤٥٤).
ــ وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٩٩) رقم (٦٩٤٨) عن محمد بن أحمد بن أبي عون.
كلاهما: (النسائي، ومحمد بن أحمد) عن الحسين بن حريث.
стр. 983
وأخرجه: القطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة لأحمد» ... (٢/ ٧٦١) رقم (١٠٥١) من طريق علي بن خَشرم.
كلاهما: (الحسين بن حريث، وعلي بن خشرم) عن الفضل بن موسى.
وأخرجه: الحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٨١) رقم (٢٧٠٥)، وفي ... «فضائل فاطمة» (ص ٦٨) رقم (٦٨) من طريق علي بن الحسن بن شقيق.
كلاهما: (الفضل، وعلي بن الحسن) عن الحسين بن واقد، عن عبداللَّه بن بريدة، عن بريدة ﵁.
خالفهما: محمد بن حميد الرازي، فرواه عن أبي تميلة، قال: حدثنا حسين بن واقد، فذكره، وفيه أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: أنتظر بها القضاء، وكذا قال لعمر.
أخرجه: ابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٤٤) رقم (٣٧).
ــ محمد بن حميد الرازي: ضعيف. (١)
ــ وأبو تميلة هو يحيى بن واضح، ثقة. (٢)
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه).
وسبق أن البخاري لم يخرج للحسين بن واقد إلا في موضع واحد
стр. 984
تعليقاً، ومسلم أخرج في موضعين متابعةً.
فالحديث حَسَن؛ لأجل الحسين بن واقد.
من شواهد الدالة على خطبة أبي بكر، وعمر ﵄ ابنةَ النَّبيِّ ﷺ فاطمةَ ﵂، وهي مما يحسن ذكرها؛ لأن الرافضة استغلوها في الطعن بالشيخين، ولا مطعن فيها البتة:
١. حديث عِلْبَاء بن أحمر اليشكري ﵀ (١)
رواه عن عِلْباء: المنذرُ بنُ ثعلبة، واختُلِف عليه:
فرواه مسلم بن إبراهيم الأزدي (٢)، عن المنذر (٣)، عن عِلْبَاء، أن أبا بكر
стр. 985
خطب فاطمة إلى النبي ﷺ فقال: «يا أبا بكر، أنتظر بها القضاء».
فذكر ذلك أبو بكر لعمر، فقال له عمر: ردَّك يا أبا بكر.
ثم إن أبا بكر قال لعمر: اخطب فاطمة إلى النبي ﷺ فخطبها. فقال له مثل ما قال لأبي بكر: «أنتظر بها القضاء».
فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره، فقال له: ردَّكَ يا عمر.
ثم إنَّ أهلَ عليٍّ قالوا لعلي: اخطب فاطمة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: بَعْدَ أبي بكر وعمر ؟ ! فذكروا له قرابته من النبي ﷺ ، فخطبها؛ فزوَّجَهُ النبي ﷺ ، فباع عليٌّ بعيراً له، وبعض متاعه، فبلغ أربعمئة وثمانين، فقال له النبي ﷺ : «اجعل ثلثين في الطيب، وثلثاً في المتاع».
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ١٩) ـ وهو مرسل ـ.
خالفَه وكيعُ بنُ الجراح (١)، فرواه عن المنذر، عن عِلْبَاء، مختصراً، بلفظ: أن علياً تزوج فاطمة، فباع بعيراً له بثمانين وأربعمئة درهم، فقال النبي ﷺ : «اجعلوا ثلثين في الطيب، وثلثا في الثياب».
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢١)، وهذا مرسل أيضاً، ولم يذكر خطبة الشيخين أبي بكر وعمر، ولم يذكر مع البعير متاعاً.