← Джавами‘

Джавами‘ · id 5167

آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي

البشير الإبراهيمي

Полный текст (2 179 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَإنَّمَا صِغَارُهَا أَمَانَهْ ... نَبْغِي لَهَا الصِّدْقَ وَنَحْنُ مَانَهْ وَفِيهِمُ الْحَصَاةُ وَالْجُمَانَهْ ... وَرُشْدُهُمْ في عُنْقِنَا ضَمَانَهْ وَإنَّمَا بَقَاءُ هَذِي الْأُمَّهْ ... مَا بَقِيَتْ بِفَضْلِكُمْ مُؤْتَمَّهْ وَإِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ بِالْخُلُقِ ... يَنْشَقُّ فِي ظَلْمَائِهَا كَالْفَلَقِ فَرَاقِبُوا الرَّحْمَنَ وَالْعِيَالَا ... وَنِعْمَةً نَخْشَى لَهَا الزِّيَالَا وَرَاغِمُوا إِبْلِيسَ بِالتَّسَامُحِ ... وَالْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ والتَّصَافُحِ وَكُلُّ شَرٍّ جَرَّهُ الْعِتَابُ ... بَيْنَكُمُ فَسِتْرُهُ الْمَتَابُ وَرَاجِعُوا نُفُوسَكُمْ حَتَّى تَفِي ... لِنُقْطَةِ الْحَقِّ وَبِالْعَهْدِ تَفِي الْمُدِيرُ: فَلْنَسْتَعنْ بِرَبِّنَا الْمَنَّانِ ... وَلْنَتَّبِعْ نَصِيحَةَ الْجَنَّانِ فَإِنَّهَا نَصِيحَةٌ مُفيدَهْ ... تَجْتَثُّ تِلْكَ النفْرَةَ الْمُبِيدَهْ الْجَلَّالِي: وَإنَّها كَالتِّبْرِ فِي التُّرَابِ ... وَإنَّهَا كَالْكَنْزِ فِي الخَرَابِ وَإنَّها دِلَالَةُ الْغُرَابِ ... وَإنَّهَا رَقْرَقَةُ السَّرَابِ الْمُدِيرُ: بَلْ إِنَّهَا كَبَارِدِ الشَّرَابِ ... لِلْكَبِدِ الْحَرَّى مِنَ الْحِرَابِ أَوْ هِيَ سَيْفٌ سُلَّ مِنْ قِرَابِ ... لَمْ يَنْثَلِمْ مِنْ كَثْرَةِ الضِّرَابِ أَوِ الْغَوَانِي الخُرَّدِ الْعِرَابِ ... جُلِيْنَ لْلْعُرْسِ عَلَى الزَّرَابِي الْجَلَّالِي: لَسْتُ أُرِيدُ الحَطَّ مِنْ قَدْرِ الزَّمِيلْ ... وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ مَحْبُوبٌ جَمِيلْ بَلْ تِلْكَ مِنْهُ عَادَةٌ وَمِنِّي ... أُغْضِبُهُ عَمْدًا وُيُغْضِي عَنِّي وَوَعْظُهُ كَانَ لَهُ الْوَقْعُ الْحَسَنْ ... قَدْ قَادَ نَفْسِي لِلرَّشَادِ بِرَسَنْ الْمُدِيرُ: أَنَا سَحَبْتُ كَلْمَتِي وَأَنْتَا؟ ... الْجَلَّالِي: ... أَنَا سَمَحْتُ وَالرَّئِيسُ أَنْتَا لَكِنَّنِي لَا أَتْرُكُ الْمُعَارَضَهْ ... وَلَا أُجِيزُ فِي الثَّنَا المُقَارَضَهْ الرَّئِيسُ: بُورِكْتُمَا فَانْصَرِفَا وَسَجِّلَا ... رِئَاسَتِي وَأَسْرِعَا وَعَجِّلَا وَالْحَمْدُ للهِ خِتَامُ الْجَلْسَهْ ... فَقَدْ مَضَتْ مَعَ طُولِهَا كَالْخُلْسَهْ أَرْفَعْهَا الْيَوْمَ لِأَجْلِ الصُّلْحِ ... وَفي غَدٍ أَنْصِبُهَا بِالْفَتْحِ فِي الْوَقْتِ وَالْمَكَانِ وَالتَّارِيخِ ... كَأنَّنَا فِي عَالَمِ الْمَرِّيخِ

стр. 492

الجلسة الثانية الْمَشْهَدُ الثَّانِي: الثَّلَاثَةُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ: الرَّئِيسُ: الْحَمْدُ للهِ افْتِتَاحُ الْعَمَلِ ... وَالشُّكْرُ للهِ بُلُوغُ الْأَمَلِ الْجَلَّالِي: لَا تَتْرُكِ الْمَأْثُورَ مِنْ قَوْلِ السَّلَفْ ... فَكُلُّ شَرِّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ وَابْدَأْ بِبِسْمِ اللهِ فِي الْإِقْبَالِ ... أَلَيْسَ فِي اجْتِمَاعِنَا ذُو بالٍ؟ الْجَنَّانُ: بَلْ فِيهِ ذُو بَالٍ وَذُو مَبَالِ ... وَحَبَّذَا لَوْ كُنْتَ ذَا سِبَالِ يَاضَيْعَةَ الْأَوْقَاتِ تَمْضِي فِي الْجَدَلْ ... وَالْوَقْتُ إِنْ ضَاعَ فَمَا عَنْهُ بَدَلْ اِبْدَأْ بِذِكْرِ اللهِ مُطْلَقًا وَلَا ... تَسْمَعْ كَلَامَ الشَّيْخِ فِيمَا أَوَّلَا الرَّئِيسُ: وَبَعْدَ ذَا نَشْرَعُ فِي الْمَقْصُودِ ... مِنْ عَمَلٍ مُرَتَّبٍ مَرْصُودِ وَأَوَّلُ الْمَرْسُومِ فِي ذَا الْجَدْوَلِ ... تَوْضِيحُ شَيْءٍ نَافِعٍ لَكُمْ وَلِي فَلْتَعْلَمُوا وَلَسْتُ ذَا افْتِتَانِ ... أَنَّ الرَّئِيسَ صَوْتُهُ صَوْتَانِ الْجَلَّالِي: نَعَمْ نَعَمْ وَمَوْتُهُ مَوْتَانِ ... وَقُوتُهُ بَيْنَ الْوَرَى قُوتَانِ نَعَمْ لَوْ أَنَّ حَلْقَهُ حَلْقَانِ ... وَخَلْقَهُ فِيمَا نَرَى خَلْقَانِ الْجَنَّانُ: تَثَبَّتُوا فَلَسْتُمُ تَلَامِذَهْ ... وَحَكِّمُوا الْمَنْطِقَ يَا أَسَاتِذَهْ يَلْتَفِتُ إِلَى الرَّئِيسِ يَا سَيِّدِي أَنْتَ الرَّئِيسُ حَقَّا ... وَإنَّمَا أُعْطِيتَ هَذَا الْحَقَّا لِيَحْصُلَ التَّرْجِيحُ فِي حَالِ اللَّدَدْ ... مَعَ تَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْعَدَدْ أَمَّا هُنَا فَإِنَّنَا وِتْرٌ وَلَا ... دَاعِيَ لِلتَّرْجِيحِ عِنْدَ الْعَدَدْ فَإِنْ عَرَضْتَ صُورَةً فَقُلْتُ (وِي) (٣٨) ... وَقُلْتُمَا مِثْلِي فَرَأْيٌ مُسْتَوِي وَإنْ أَبَاهَا صَاحِبِي فَقَالَ (نُو) (٣٩) ... فَبَيْنَنَا فِيهَا خِلَافٌ مُعْلَنُ فَصَوْتُكَ الْوَاحِدُ قَدْ يُؤًيِّدُ ... رَأْيًا مِنَ الرَّأْيَيْنِ أَوْ يُفَنِّدُ وَرَأْيُكَ الثَّانِي اطْوِهِ فِي الْحَوْصَلَهْ ... وَاجْعَلْ لِعَقْلِكَ بِمَنْ صَحَوْا صِلَهْ إِلَّا إِذَا كَانَ لَكُمْ رَأْيَانِ ... فِي الْمَطْلَبِ الْوَاحِدِ يُرْعَيَانِ وَكُنْتَ تَنْفِي الْأَمْرَ ثُمَّ تُثْبِتُهْ ... أَوْ تَقْلَعُ الْعُسْلُوجَ ثُمَ تُنْبِتُهْ فَهَذِهِ سُخْرِيَّةٌ وَهَزْلُ ... وَالرّفْضُ حَقٌّ بَعْدَهَا وَالْعَزْلُ الرَّئِيسُ: دَعْنَا مِنَ الْهَزْلِ وَمِنْ عَزْلٍ وَمِنْ ... سَفَاسِفٍ لَسْتُ بِهَا فِيكُمْ قَمِنْ

стр. 493

وَإنَّنِي أَحْبُوكَ بِاسْمِ الْمَجْلِسِ ... شُكْرًا كَمَا انْشَقَّ الضِّيا فِي الْغَلَسِ وَقَدْ أَفَدْتَنَا بِهَذا الدَّرْسِ ... وَقَدْ غَرَسْتَ الْعِلْمَ أَيَّ غَرْسِ وَقَدْ شَرَحْتَ، (بَارَكَ اللهُ عَلَيْكْ) ... حَقَائِقًا لَمْ نُلْفِهَا إِلَّا لَدَيْكْ الْجَلَّالِي: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ حَرْفَا ... فِي شُكْرِهِ، وَالْمُرْسلَاتِ عُرْفَا فَمَا سَمِعْتُ غَيْرَ تَطْوِيلِ الْجُمَلْ ... فِي مِثْلِ مَاقَالُوهُ فِي حَرْثِ الْجَمَلْ وَأَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ السَّفَاسِفْ ... حَتَّى يَؤُودَ حَمْلُهَا الشَّرَاسِفْ؟ وَأَيُّ عِلْمٍ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ ... وَكُلُّ الْأَغْمَارِ لَهَا حُفَّاظُ؟ وَأَيُّ فَضْلٍ لِلَّذِي يَعْرِفُ مَا ... يَفْغَرُ كُلُّ نَاطِقٍ بِهِ الْفَمَا؟ صَغَائِرٌ يَعْرِفُهَا النُّوَّابُ ... قُلِّيُّهُمْ وَالتَّيْسُ وَالْغُرَابُ (٤٠) مِنَ اْنِتَخَابَاتٍ وَأَغْلَبِيَّهْ ... وَكُلُّهُمْ فِي الشَّكْلِ لَوْلَبِيَّهْ مَصَائِدٌ لِلْأَنْفُسِ الْأًبِيَّهْ ... وَخُدَعٌ لِلْأُمَمَ الْغَبِيَّهْ وَآفةٌ لِلْعَقْلِ وَالضَّمِيرِ ... أَلْحَقَتِ الْإِنْسَانَ بِالْحَمِيرِ وَقَدْ أَضَلَّتْ أُمَمًا فَزَلَّتْ ... وَمِنْ عُلَا سَمَائِهَا تَدَلَّتْ يَخْتَالُ كُلُّ مَنْ لَهُ افْتِتَانُ ... بِحُبِّهَا وَهْوَ بِهَا يَخْتَانُ خِبَاؤُهَا لَيْسَ لَهُ تِمْتَانُ ... وَعَيْثُهَا لَا غَيْثُهَا هَتَّانُ وَرُوحُهَا التَّضْلِيلُ وَالْبُهْتَانُ ... وَقَدْ مَحَاهَا شَيْخُنَا (بِيتَانُ) (٤١) لَوْ لَمْ يَجِئْ بَعْدَ خَرَابِ الْبَصْرَهْ ... وَفَقْدِ كُلِّ أَمَلٍ فِي النُّصْرَهْ وَمَحْوُهَا أَرَاحَنَا مِنْ قَوْمِ ... مِنَّا غَلَوْ فِي اللُّؤْمْ لَا فِي السَّوْمِ قَدْ مَلَكَتْهُمْ فِتْنَةُ الْكَرَاسِي ... فَأَصْبَحَ الْجَارِي بِهِمْ كَالرَّاسِي وَمَحْوُهَا أَثْبَتَ أَنَّ الشَّرَّا ... فِيهَا وَفِي أَصْحَابِهَا اسْتَقَرَّا الْجَنَّانُ: ذَهَبْتَ مِنِّي مَذْهَبًا بَعِيدَا ... وَصَارَ وَعْدِي كُلُّهُ وَعِيدَا أَنَا شَرَحْتُ الْحَقَّ بِالْإِيضَاحِ ... وَلَمْ أُبَالِ مَا يَقُولُ اللَّاحِي وَأَنْتَ فِي بَابِ الحُقُوقِ مُلْحِدُ ... تَسْتَيْقِنُ الْفَضْلَ وَلَكِنْ تَجْحَدُ لَكِنْ ... الْجَلَّالِي: ... أَنَا لَمْ أَسْتَفِدْ نَتِيجَهْا ... صَادِقَةً كَالْغَرْسِ في مَتِّيجَهْ (٤٢)

стр. 494

فَهَلْ أُفَدِّي مُنْبِطًا لَمْ أَجْنِ ... مِنْ مَائِهِ غَيْرَ صَرَى وَأَجْنِ؟ (٤٣) وَهَلْ أُزَكِّي بَانِيًا لَمْ يَبْنِ ... إِلَّا بِرَمْلٍ هَائِرٍ وَتِبْنِ؟ (٤٤) وَهَلْ أُهَنِّي زَارِعًا بِمَا زَرَعْ ... مِنْ حَنْظَلٍ إِنِّي إِذًا نِكْسٌ وَرَعْ؟ (٤٥) الرَّئِيسُ: لَكِنْ ... الْجَلَّالِي: ... أُهَنِّيكَ عَلَى التَّبْكِيتِ ... لِرَأْسِنَا وَبَارِعِ التَّنْكِيتِ وَرَأْسُنَا الرَّئِيسُ لَيْسَ يَفْقَهُ ... شَيْئًا عَدَا فِي الِارْتفَاعِ أُفْقَهُ (٤٦) الرَّئِيسُ: لَكِنْ ... الْجَلَّالِي: ... وَأَنْتَ يَا أَخِي مَعْذُورُ ... لَوْ لَمْ يَكُنْ يَشْمَلُنِي الْحُضُورُ الرَّئِيسُ: دَعْ ذَا وَلَكِنْ ... الْجَلَّالِي: ... أَنْتَ دَعْ وَلَكِنِ ... فَإِنَّهَا مَأْوَى اللِّسَانِ الْأَلْكَنِ وَإنَهَا مِنْ أَضْيَقِ الْمَسَاكِنِ ... وَإنَهَا مِنْ أَخْبَثِ الْمَرَاكِنِ الرَّئِيسُ: لَكِنْ بَدَا لِي أَنْ نَزِيدَ عُضْوَا ... الْجَلَّالِي: ... أَثْقَلُ. قَبْلَ ذِكْرِهِ. مِنْ رَضْوَى الرَّئِيسُ: لَا بَلْ أَرَقُّ مِنْ نَسِيمِ السَّحَرِ ... هَبَّ بِأَنْفَاسِ الْعَبِيرِ الشَّحَرِي (٤٧) الْجَنَّانُ: مَسْأَلَةُ الصَّوْتَيْنِ عَادَتْ جَذَعَهْ ... أَوْ لَا فَمَا مَعْنَاهُ فِيمَا ابْتَدَعَهْ (٤٨) لِأَنَّنَا إِذَا غَدَوْنَا أَرْبَعَهْ ... أَجَالَ. إِنْ جَدَّ الخِلَافُ أَصْبَعَهْ الْجَلَّالِي: كَأَنَّهُ يَحْسِبُنَا أَمْوَاتَا ... فَإِنْ سَكَتْنَا عَدَّهَا أَصْوَاتَا الْجَنَّانُ: أُذَكِّرُ الرَّئِيسَ بِالذِّكْرِ الْحَكِيمْ ... فَفِيهِ لِلنَّفْسِ الحَرِيصَةِ شَكِيمْ وَفِيهِ سِرٌّ لَيْسَ كَالْأَسْرَارِ ... إذَا انْجَلَى لِأَنْفُسِ الْأَبْرَارِ فَكُلَّمَا تَنَاوَلَ الْأَعْدَادَا ... بِالذِّكْرِ كَيْ يُذَكِّرَ الْعِبَادَا تَنَاوَلَ الوِتْرَ وَخَلَّى الشَّفْعَا ... هِدَايَةً لِخَلْقِهِ وَنَفْعَا

стр. 495

وَآيَةُ النَّجْوَى لِقَصْدِي مَاهِدَهْ ... وَآيَةُ الْكَهْفِ عَلَيْهِ شَاهِدَهْ (٤٩) الرَّئِيسُ: وَلَمْ نُخَالِفْ- أَبَدًا- طَرِيقَهْ ... وَلَمْ ونُنَابِذْ- أَبَدًا- فَرِيقَهْ (٥٠) فَنَحْنُ بِالْعُضْوِ الْجَدِيدِ أَرْبَعَهْ ... وَنَحْنُ فِي الْأَصْوَاتِ خَمْسَةٌ مَعَهْ أَنَا وَنَحْنُ أَنْتُمَا وَالْغَائِبْ ... الْجَلَّالِي: ... وَهَذِهِ نِهَايَةُ الرَّغَائِبْ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَزِدْ عُضْوَيْنِ ... وَإنْ يَكُونَا فِي الشَّقَا نِضْوَيْنِ الرَّئِيسُ: إِذَنْ نَصِيرُ سِتَّةً بِصَوْتِي ... فَلَا تُضِعْ حَقِّي بِهَذَا الصَّوْتِ الْجَلَّالِي: لَوْ كَانَ هَذَا الصَّوْتُ صَوْتَ الْمَوْصِلِي ... قَدْ زَلْزَلَ الْأَرْضَ بِضَرْبِ زَلْزَلِ (٥١) أَوْ أَنَّهُ فِي السَّابِقينَ الْأَوَّلِ ... صَوْتُ طُرَيْحٍ فِي الثَّقِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ حَكَمِ الْوَادِي أَوِ ابْنِ عَائِشَهْ ... يَلْعَبُ بِالْأَلْبَابِ فَهْيَ طَائِشَهْ أَوْ أَنَّهُ صَوْتُ الغَرِيضِ يَطْرَحُهْ ... عَلَى الْجَوَارِي وَالْعَقِيقُ مَسْرَحُهْ أَوْ أَنَّ هَذَا الصَّوْتَ قَدْ كَانَ امْتَزَجْ ... بِنَبَرَاتِ مَعْبَدٍ حِينَ هَزَجْ لَمَا صَرَفْتَ فِيهِ كُلَّ الْجَهْدِ ... وَلَزَهِدْتَ فِيهِ بَعْضَ الزُّهْدِ لَكِنَّا صَوْتٌ بِالِاسْتِعَارَهْ ... جَاءَتْ بِهِ سَخَافَةُ الْحَضَارَهْ وَلَفْظًا لَيْسَ يُفِيدُ مَا وُضِعْ ... لَهُ وَلَكِنْ قَدْرُنَا بِهِ وُضِعْ قَدْ تَرْجَمَتْهُ فِئَةُ التَّقْلِيدِ ... وَجَهْلُ شَعْبٍ خَامِلٍ بَلِيدِ

стр. 496

الرَّئِيسُ: أَعْطُوا الرِّئَاسَةَ حَقَّهَا ... أَعْطُوا الرِّئَاسَةَ حَقَّهَا (٥٢) إِنَّ الْعُقُوقَ مَزَلَّةٌ ... تَعِسَ امْرُؤٌ قَدْ عَقَّهَا الْحُرُّ يُعْلِي شَأْنَهَا ... وَالْغِرُّ يَبْغِي مَحْقَهَا إِنَّ الرُّؤُوسَ رَئِيسَةٌ ... لَمْ تَعْدُ فِينَا أُفْقَهَا اللهُ أَحْسَنَ صَوْغَهَا ... وَأَجَلَّهَا وَأَدَقَّهَا أَوَ مَا تَرَاهَا أَشْرَفَتْ ... لَا شَيْءَ يَعْلُو فَوْقَهَا مَا الْقَوْلُ فِيمَنْ حَطَّهَا ... مَا الْقَوْلُ فِيمَنْ دَقَّهَا؟ أَوْ هَدَّهَا أَوْ قَطَّهَا ... أَوْ شَجَّهَا أَوْ شَقَّهَا حَقٌّ عَلَى الرُّؤَسَاءِ أَنْ ... يُعْطُوا الجَمَاعَةَ شِقَّهَا هُمْ مَعْشَرٌ لَا يَمْلِكُو ... نَ مِنَ الْجَمَاعَةِ رِقَّهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يُحْسِنُوا ... تَصْرِيفَهَا أَوْ سَوْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَحْمِلُوا ... مَا قَدْ تَجَاوَزَ طَوْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَجْنُبُوا ... مَا لَا يُلَائِمُ ذَوْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَرْهَبُوا ... رَبًّا تَوَلَّى خَلْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَفْلِقُوا ... رَأْسًا يحَاوِلُ فَلْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَسْحَقُوا ... خَلْقًا يُسَبِّبُ سَحْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَقْتُلُوا ... بُرْغُوثَهَا أَوْ بَقَّهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَحْفَظُوا ... أَبَدًا عَلَيْهَا رِزْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَجْرَعُوا ... مَحْضَ الْحَيَاةِ وَمَذْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَتْبَعُوا ... يُسْرَ الْأُمُورِ وَرِفْقَهَا وَعَلَيْهِمُ أَنْ يَجْمَعُوا ... بِعَصَا الْكِيَاسَةِ فَرْقَهَا وَعَلَى الْجَمَاعَةِ أَنْ تَفِي ... لَهُمُ وَتُعْطِي صَفْقَهَا تَعْنُو لَهمْ وَتَمُدُّ فِي ... الطَّاعَاتِ دَأْبًا عُنْقَهَا إِنْ كنْتَ كَبْشَ كَتِيبَةٍ ... فَاغْشَ الْكَتِيبَةَ وَالْقَهَا فَالْخَيْلُ فِي الْهَبَوَاتِ تَعْـ ... ـرِفُ هُجْنَهَا أَوْ عُتْقَهَا إِنَّ البُرُوقَ كَوَاذِبٌ ... وَالغَيْثُ يُظْهِرُ صِدْقَهَا

стр. 497

وَالسُّحْبُ لَا تُحْيِي الثَّرَى ... مَا لَمْ تُتَابِعْ وَدْقَهَا (٥٣) إِنَّ الفَخَارَ مَعَارِجٌ ... مَنْ يَخْشَهَا لَا يَرْقَهَا وَالنَّخْلَةُ الْقِرْوَاحُ لَا ... تَجْنِي التَّنَابِلُ عِذْقَهَا (٥٤) إِنَّ الفَضِيلَةَ خَمْرَةٌ ... فَأْتِ الْمَحَامِدَ تُسْقَهَا هِيَ خَمْرَةُ الْأَرْواحِ لَا ... أَعْنِي المُدَامَ وَزِقَّهَا إِنَّ الْعَوَالِمَ أَفْصَحَتْ ... وَوَعَى الْغَيَالِمُ نُطْقَهَا الْمَجْدُ حِصَّةُ مَنْ سَعَى ... بِالْجِدِّ يَنْفُضُ طُرْقَهَا خَاضَ الصَّوَاعِقَ لَمْ يَهَبْ ... فِي جَوِّ جَرْبَةَ صَعْقَهَا وَمِنَ الذَّوَابِلِ سُمْرَهَا ... وَمِنَ الأَسِنَّةِ زُرْقَهَا يَلْقَى الْخُطُوبَ عَوَابِسًا ... بَشَّ الْأَسِرَّةِ طَلْقَهَا أَسْرَارُ رَبِّكَ بَعْضُهَا ... عَقْلٌ تَوَلَّى خَرْقَهَا الْعِلْمُ يَسَّرَ فَتْحَهَا ... وَالْجَهْلُ عَسَّرَ غَلْقَهَا إِنْ شِئْتَ تَفْقَهْ سِرَّهَا ... فَاقْرَا الْحَوَادِثَ وَافْقَهَا لَا تَسْتَجِيبُ لِقَاعِدٍ ... فَالْقَ الْمَكَارِمَ تَلْقَهَا وَالْأَرْضُ لَا تُعْطِي الْغِنَى ... إِنْ لَمْ تُجَوِّدْ عَزْقَهَا إِنَّ الْحَيَاةَ مَوَارِدٌ ... لِلْحَقِّ صَابَتْ غَدْقَهَا فَالذِّمْرُ يَشْرَبُ صَفْوَهَا ... وَالْغُمْرُ يَضْرِبُ رَنْقَهَا إِنَّ اللَّيَالِيَ لُجَّةٌ ... وَالْكُلُّ يَحْذَرُ غَرْقَهَا تُزْجِى إِلَى كُرَمَائِهَا ... دُهْمَ الخُطُوبِ وَبُلْقَهَا ذُو اللُّبِّ يَلْبَسُ لِلَّيَا ... لِي كَيْسَهَا أَوْ حُمْقَهَا خَيْرُ الرِّجَالِ السَّابِقِيـ ... ـن فَتًى يُجَارِي شَبْقَهَا نَسَقَ الْأُمُورَ قَلَائِدًا ... غُرًا فَأَحْسَنَ نَسْقَهَا وَسَقَ الْعَظَائِمَ مَحْمَلًا ... خِفًّا فَأَجْمَلَ وَسْقَهَا مَا هَابَ فِي غَمَرَاتِهَا ... رَعْدَ الْخُطُوبِ وَبَرْقَهَا شَرُّ الْخَلَائِقِ أُمَّةٌ ... عَلِمَ الْمُهَيْمِنُ فِسْقَهَا فَأَذَلَّهَا وَأَقَلَّهَا ... عَدًّا وَقَتَّرَ رِزْقَهَا

стр. 498

ضَاعَتْ وَإنْ كَثُرَ الْحَصَا ... أُمَمٌ أَضَاعَتْ خُلْقَهَا أَوَ مَا تَرَى أَنْ قَدْ عَلَا ... غَرْبُ الْمَمَالِكِ شَرْقَهَا إِنَّ الْأَكَارِمَ عُصْبَةٌ ... نَمَتِ الْمَكَارِمُ عِرْقَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قُسُّهَا ... أَوْفَى فَعَفَّى شَقَّهَا ثُمَّ انْبَرَى الْإِسْلَامُ يَرْ ... تُقُ بِالْفَضِيلَةِ فَتْقَهَا النُّورُ منْبَعِثُ السَّنَا ... يَهْدِي الْعَوَالِمَ (رَشْدَهَا) وَالْعِلْمُ يَقْتَادُ الْحِجَى ... لِلْحَقِّ يُذْكِي سَوْقَهَا حَذِقَتْ فُنُونَ الْعِلْم وَالتَّـ ... ـارِيخُ سَجَّلَ حِذْقَهَا خَفَقَتْ بُنُودُهُم عَلَى ... كُلِّ الْمَمَالِكِ خَفْقَهَا سَلْ طَارِقًا وَسَلِ الْمَدَا ... ئِنَ إِذْ تَوَلَّى طَرْقَهَا وَإلَى الْفُتُوحَ جَلَائِلًا ... غُرًّا وَمَهَّدَ طُرْقَهَا سَلْ بِالْمَشَارِقِ عَنْهُمُ ... بَغْدَانَهَا وَدِمَشْقَهَا مَهْدُ الْمَعَارِفِ مِنْهُمَا ... نَشَقَ الْأَعَاجِمُ نَشْقَهَا عَبِقَتْ بِرَيَّاهَا الْمَشَا ... رِقُ وَالْمَغَارِبُ عَبْقَهَا حَتَّى انْبَرَى التَّفْرِيقُ يَفْـ ... ـتِقُ بِالرَّذِيلَةِ رَتْقَهَا رَشَقَتْهُم نَبْلُ الْعِدَا ... وَالدَّهْرُ سَدَّدَ رَشْقَهَا مَشَقَ السُّيُوفَ لِحَرْبِهِمْ ... جَهْرًا وَوَاصَلَ مَشْقَهَا يَا سَاخِرًا بِي كُلَّمَا ... سَمِعَ الْحَقِيقَةَ قَهْقَهَا ألْخَيْر مَا بيَّنْتُهُ ... وَالشَّرُّ أَنْ لَا تَفْقَهَا الْجَنَّانُ: أَمَا تَرَى أَنَّ الرَّئِيسَ قَدْ عَجَزْ ... فَأَخْرَجَ الْمِيزَانَ عَنْ بَحْرِ الرَّجَزْ الْجَلَّالِي: مَهْ وَأَبِيكَ إِنَّه لَشَاعِرْ ... وَإِنَّهُ يَسْتَوْقِفُ الْمَشَاعِرْ فَمَا عَرَفتُهُ وَلَا غَيْرِي عَرَفْ ... بِأَنَّهُ يَمْلِكُ هَذِهِ الطُّرَفْ فَلْنَتَنَازَلْ عَنْ مِكَاسِ السِّعْرِ ... فِي الْعُضْوِ إِكْرَامًا لِهَذَا الشِّعْرِ الْجَنَّانُ: وَمَنْ يَكُونُ الرَّجُلُ الْمَزِيدُ ... حَتَّى نَرَى نَنْقُصُ أَوْ نَزِيدُ؟ الرَّئِيسُ: هُوَ أَبُو الْأَعْمَالِ وَالْكَمَالِ ... صَفِيُّنَا الْفَذُّ أَبُو الشِّمَالِ الْجَنَّانُ: يَا حَبَّذَا وَمَرْحَبًا وَأَهْلَا ... وَتَكْرِمَاتٍ وَمَقَامًا سَهْلَا الْجَلَّالِي: نِعْمَ الْفَتَى هُوَ وَلَسْتُ أَدْفَعُهْ ... عَنْ رُتْبَةِ الْفَضْلِ وَلَكِنْ أَرْفَعُهْ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ الْمَهِينَهْ ... فَهْيَ بِكُلِّ ذِلَّةٍ رَهِينَهْ وَرُبَّمَا كَانَتْ لَهُ أَعْمَالُ ... يَطْرُقُهَا التَّعْطِيلُ وَالْإِهْمَالُ

стр. 499

أَوْ كَانَ لَا يَشْرَكُنَا فِي الْمَعْنَى ... وَالْغَرَضِ الَّذِي لَهُ اجْتَمَعْنَا وَإنَّنِي أَعْرِفُهُ أَرِيبَا ... قَدْ مُلِئَتْ حَيَاتُهُ تَجْرِيبَا تُعْطِي لِكُلِّ حَالَةٍ مِقْدَارَهَا ... وَرَيْثَهَا بِالقِسْطِ أَوْ بِدَارَهَا يَقُومُ بِالْحُقُوقِ فِي أَوْقَاتِهَا ... لَا يَنْسَأُ الآجَالَ عَنْ مِيقَاتِهَا أُجِلُّهُ عَنْ أَنْ يَكونَ مِثْلَنَا ... وَيَسْتَطِيبَ خَمْطَنَا وَأَثْلَنَا يُدْعَى إِلَى مُسْتَتِرٍ مَجْهُولِ ... وَيَسْتَعِيضُ الْقَفْرَ بِالْمَأْهُولِ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّنَا لِلسَّاعَهْ ... لَمْ نَتَبَيَّنْ هَذِهِ الْبِضَاعَهْ وَلَمْ تَزَلْ بِضَاعَةً مَلْفُوفَهْ ... وَبِالْغُمُوضِ وَالْخَفَا مَحْفُوفَهْ فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَتَّقُوا ذَا الْبُطْئَا ... فَإِنَّ قَتْلَ الْوَقْتِ كَانَ خِطْئَا الْجَنَّانُ: تَعِيبُنِي وَالْبُطْءُ مِنْكَ جَاءَا ... فَهَلْ تَرَى لَكَ مِنْهُ وِجَاءَا الْجَلَّالِي: رَمَيْتَنِي بِدَائِكَ الْعَيَاءِ ... وَجِئْتَ بِالْبَهْتِ بِلَا حَيَاءِ يَا عَجَبًا يَثْنِي الْحِجَى مُفَكِّرَا ... إِبْلِيسُ أَمْسَى وَاعِظًا مُذَكِّرَا إِنِّي أَجَبْتُ الشَّيْخَ عَنْ مُلَاحَظَهْ ... وَهْوَ حَلِيفُ الْحَقِّ فِيمَا لَاحَظَهْ إِنَّ الْأَخَ الْجَدِيدَ لَا يَشْرَكُنَا ... لَكِنَّهُ فِي النَّصْرِ لَا يَتْرُكُنَا وَإِنَّهُ يَنْفَعُنَا بِحَزْمِهِ ... وَرَأْيِهِ وَحِرْصِهِ وَعَزْمِهِ وَإنَّنَا نُرِيدُهُ لِلْحَرَكَهْ ... وَالْعَمَلِ الْمُثْمِرِ لَا لِلْبَرَكَهْ وَفِيهِ بَعْدَ الرَّأْيِ وَالْإِشَارَهْ ... عَوْنٌ عَلَى نُفُوسِنَا الْأَمَّارَهْ (الْمَشْهَدُ الثَّالِثُ: يَدْخُلُ تِلْمِيذٌ صَغِيرٌ بِيَدِهِ طُبْسِي (٥٥) فَطَائِرٌ بَارِدَةٌ). الرَّئِيسُ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْخَيْرُ يَا تِلْميذُ؟ ... الْجَنَّانُ: ... هَلَّا بِجَدْيٍ لَحْمُهُ حَنِيذُ التِّلْمِيذُ: جَاءَ بِهَا أَسْوَد ُكَالْوَصِيفِ ... مِنْ بَاعَةِ الْخُبْزِ عَلَى الرَّصِيفِ وَقَالَ قَدْ بَارَتْ وَطَالَ مُكْثُهَا ... وَلَمْ تَكُنْ كَالصُّوفِ يُجْدِي نَكْثُهَا فَاذْهَبْ بِهَا صَدَقَةً لِلطَّلَبَهْ ... فَالْفَقْرُ فِيهِمْ عَلَمٌ بِالْغَلَبَهْ قُلْتُ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: ذُو الْأَنْفِ الْأَشَمْ ... وَطَالِبٌ فِي عُلْبَةِ الْقَرْنِ يَشَمْ وَثَالِثٌ رَأَيْتُهُ فِي الْمَدْرَسَهْ ... يَجُولُ فِي أَرْجَائِهَا كَالْحَرَسَهْ الرَّئِيسُ: جَنَى عَلَيْكُمْ وَصْفُكُمْ يَا سَادَهْ ...

стр. 500

الْجَلَّالِي: ... إِنَّ الْمَرِيضَ يَأْلَفُ الْوِسَادَهْ الْجَنَّانُ: جَنَتْ عَلَيْكُمْ عُصْبَةٌ بِالْبَادِيَهْ ... مَخَايِلُ الذُّلِّ عَلَيْهَا بَادِيَهْ قَدْ أَرْشَدُوا النَّاسَ إِلَى احْتِقَارِهِمْ ... بِذُلِّهِمْ لِلنَّاسِ وَافْتِقَارِهِمْ الْجَلَّالِي: جَنَى عَلَيْنَا أَنَّنَا بَيْنَ سَوَادْ ... لَمْ يَفْرِقُوا بَيْنَ التَّوَالِي والْهَوَادْ الرَّئِيسُ: لِنَعْتَصِمْ بِالحَقِّ وَلْنُصَابِرْ ... حَتَّى تَضُمَّ نَشْرَنَا الْمَقَابِرْ (يَضَعُونَ الطُّبْسِي عَلَى الْمَكْتَبِ وَيَلْتَفُّونَ عَلَيْهِ). الرَّئِيسُ: كُلُوا عَلَى اسْم اللهِ وَاسْتَرِيحُوا ... وَاسْتَمْتِعُوا إِنَّ الْحَيَاةَ رِيحُ الْجَلَّالِي: الرَّقْصُ رَقْصُ (طَنْقُو) (٥٦) ... وَالزَّيْتُ زَيْتُ (صَنْقُو) (٥٧) قَدْ ذُقْتُهُ فَآذَى ... مُذْ كُنْتُ فِي (مَرَنْقُو) (٥٨) الرَّئِيسُ: مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَكَ لَنْ يُصِيبَكْ ... قُلْ لِي فَهَلْ تَهَبُ لِي نَصِيبَكْ؟ الْجَلَّالِي: أَهَبُهُ لِصَاحِبِي الْجَنَّانِ ... فَطَالَمَا بِحَظِّهِ وَاسَانِي الْجَنَّانُ: أَحُطُّ فِيهَا بِالْبَنَانِ الْخَمْسِ ... إِنَّ لَهَا فَرْقَعَةً كَالْهَمْسِ يَا حُسْنَهَا دَائِرَةً كَالشَّمْسِ ... لَوْ لَمْ تَكنْ بَارِدَةً فِي اللَّمْسِ الْجَلَّالِي: تَشَابَهَ الْمَأْكُولُ وَالْمَقُولُ ... لَدَيْكَ وَالْمَنْقُولُ وَالْمَعْقُولُ الرَّئِيسُ: لَعَلَّنَا يَا قَوْمُ لَوْ فَصُحْنَا ... لَمْ نَقُلِ الطُّبْسِي وَقُلْنَا الصَّحْنَا الْجَلَّالِي: الصَّحْنُ قِدْرٌ جُدْرُهُ قَصِيرُ ... شِعْرُ ابْنِ كُلْثومٍ لَه نَصِيرُ وَالرِّفْدُ وَالْعُسُّ مَعًا وَالْجُنْبُلُ ... وَالْقَعْبُ أَنْوَاعٌ رَوَاهَا قُنْبُلُ وَقَدَحُ الشُّرْبِ بِفَتْحَتَيْنِ ... وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ بِغَيْرِ مَيْنِ وَالْقِدْحُ فِي الْأَزْلَام بِالْكَسْرِ عُرِفْ ... وَعَنْ قِدَاحٍ جَمْعُهُ لَا يَنْحَرِفْ وَالْقَدْحُ فِي الذَّمِّ بِفَتْحٍ فَسُكُونْ ... وَمِثْلُهُ لِلزَّنْدِ إِنْ أَوْرَى يَكُونْ وَفِي الْجِبَالِ قَرْيَةٌ تُدْعَى الطَّبَسْ ... لَعَلَّ هَذَا الْإِسْمَ مِنْهَا مُقْتَبَسْ (يَدْخُلُ تِلْمِيذٌ آَخَرٌ فِي يَدِهِ قُرْعَةُ شَمَّةَ (٥٩) مَلْفُوفَةٌ فِي قِرْطَاسٍ) التِّلْمِيذُ: هَدِيَّةٌ مِنْ رَجُلٍ بَرَّانِي ... مثْلُ حِمَارِ جَارِنَا الْحَرَّانِي

стр. 501

كَلَّفَنِي مِنْ بَعْدِ مَا مَنَّانِي ... بِحَمْلِهَا لِشَيْخِنَا الْجَنَّانِي الْجَلَّالِي: قَدْ كَذَبَ الطِّفْلَ وَلَوْ قَدْ صَدَقَهْ ... لَكَانَتِ الشَّمَّةُ أَيْضًا صَدَقَهْ الْجَنَّانُ: أَحْسَنْتَ يَا مُهْدِيَ هَذِي الْقَرْعَهْ ... وَوَرَّثَ الْأَصْلُ السَّمَاحَ فَرْعَهْ لَمْ أَدْرِ مَنْ أَنْتَ وَلَكِنْ لِلْكَرَمْ ... مَزِيَّةٌ تُرْعَى كَمَا تُرْعَى الْحُرَمْ (يَفْتَحُهَا وَيَذُوقُهَا بِأَنْفِهِ) بُورِكَتِ الْأَيْدِي اللَّوَاتِي حَكَّتْ ... دُخَانَهَا وَفَرَّكَتْ وَفَكَّتْ مَا ضَرَّهَا وَهْيَ بِهَذِي النَّشْوَهْ ... لَوْ أَوْدَعَتْهَا الْغَانِيَاتُ القَشْوَهْ وَبُورِكَ التُّرْبُ الَّذِي أَخْرَجَهَا ... وَفِي خَفَا أَطْوَارِهِ أَدْرَجَهَا وَبُورِكَ الظَّرْفُ الَّذِي حَوَاهَا ... وَبُورِكَ الْمَاءُ الَّذِي قَوَّاهَا وَبُورِكَ الْقِرْطَاسُ حِينَ لَفَّهَا ... الْجَلَّالِي: ... وَبُورِكَ الْخَيْشُومُ حِينَ نَفَّهَا (٦٠) وَبُورِكَ الْفَمُ الَّذِي قَدْ سَفَّهَا ... وَلَمَّهَا بِالْأَكْلِ حَتَّى اسْتَفَّهَا الْجَنَّانُ: (صَمَّطْتَهَا) (٦١) عَنِّي بِذِكْرِ الأَكْلِ ... إِذْ لَيْسَ شَكْلُ الْآكِلِينَ شَكْلِي الْجَلَّالِي: أَعْذِرْ أَخًا تُطْرِبُهُ هَذِي النُّكَتْ ... وَلَوْ جَدَعْتَ أَنْفَهُ لَمَا سَكَتْ لَمَّا رَأَيْتُ قَرْعَةً قَدْ لُفَّتْ ... وَبِيَدَيْكَ الرَّطْبَتَيْنِ حُفَّتْ كَأَنَّ فِكْرِي جَرَّهُ بِمِقْوَدِ ... قَوْلٌ قَدِيمٌ فِي نَصِيبِ الْأَسْوَدِ (كَأَنَّهُ لَمَّا بَدَا لِلنَّاسِ ... ...... لُفَّ فِي قِرْطَاسِ) الْجَنَّانُ: قُبْحًا لِأَشْيَاءٍ بِهَا تَرْمِينَا ... وَلِنِبَالٍ رِيشُهَا يُصْمِينَا الرَّئِيسُ: الْجَمْع لَا يُثْمِرُ إلَّا خَيْرَا ... الْجَلَّالِي: ... وَالطَّرْحُ لَا يُثْمِرُ إِلَّا ضَيْرَا الرَّئِيسُ: لَسْتُ أُرِيدُ الْجَمْعَ فِي فَنِّ الْحِسَابْ ... وَلَيْسَ لِي إِلَى جُمُوعِهِ انْتِسَابْ وَإنَّمَا أَرَدْتُ الِاجْتِمَاعَا ... لِلْخَيْرِ وَالرُّشْدِ وَالِاسْتِمَاعَا فَمِنْ ثِمَارِ الْجَمْعِ فِيمَا تَشْهَدُونْ ... جَاءَتْ هَدَايَا الْخَيْرِ مِمَّنْ تَعْهَدُونْ الْجَلَّالِي: غَلِطْتَ إِذْ سَمَّيْتَ بِالْهَدِيَّهْ ... فَطَائِرًا فِي صُنْعِهَا رَدِيَّهْ وَشَمَّةً مُنْتِنَةَ الْأَنْفَاسِ ... جَالِبَةً لِلْقَيْءَ وَالْعُطَاسِ وَصَاحِبُ الْأُولَى دَعَاهَا صَدَقَهْ ... بِنِيّةٍ مِنْ قَصْدِهِ مُحَقَّقَهْ

стр. 502

تَبًّا لَهُ فَإِنَّه قَدْ جَعَلَا ... للهِ مَا يَكْرَهُهُ وَافْتَعَلَا تَقْدِيمَهَا مِنْهُ خَرَابُ ذِمَّهْ ... وَأَخْذُكُمْ لَهَا سُقُوطُ هِمَّهْ وَالثَّانِي خَصَّ أَقْرَعًا بِقَرْعَهْ ... فَمَا تَرَى لَوْ خَصَّهُ بِصَرْعِهْ؟ وَلَا مِرَاءَ أَنَّ بَيْنَ الْمُهْدِي ... وَ (شَيْخِنَا) تَوَاثُقًا بِعَهْدِ وَصِلَةً أَنْفِيَّةً قَوِيَّهْ ... قَدْ عَقَدَتْهَا الشَّمَّةُ الْغَوِيَّهْ إِنَّ الْأُنُوفَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ ... وَثَائِقٌ بِالْحِلْفِ وَالْوَلَاءِ تَرَاهُمُ إِنْ جَمَعَتْهُمْ حَضْرَهْ ... تَفَاهَمُوا بِغَمْزَةٍ وَنَظْرَهْ وَسَافَرَتْ بَيْنَهُمُ تِلْكَ الْعُلَبْ ... وَبَذَلَتْ أَعْلَاقَهَا قَبْلَ الطَّلَبْ وَكُلُّ شَمَّامٍ رَأَى شَمَّامَا ... هَشَّ لَهُ مَهْتَبِلًا هَمَّامَا كَالْأَصْفِيَاءِ حَفِظُوا الذِّمَامَا ... وَتَرَكُوا الْإِغْبَابَ وَالْإِلْمَامَا وَكُلَّمَا تَكَتَّمَ الشَّمَّامُ ... فَعَرْفُهَا عَنْ حَالِهِ نَمَّامُ وَمَا رَأَى النَّاسُ كِرَامًا غَيْرَهُمْ ... فِي الْمَحْلِ مَارُوا الْمُعْوِزِينَ مَيْرَهُمْ وَعِنْدَهُمْ مصْطَلَحَاتُ الصَّرْفِ ... ظَاهِرَةً فِي فِعْلِهِمْ وَالظَّرْفِ النَّقْلُ وَالتَّحْرِيكُ وَالتَّسْكِينُ ... وَالْفَتْحُ وَالتَّشْدِيدُ وَالتَّمْكِينُ وَالضَّمُّ وَالصِّحَّةُ وَالْإِعْلَالُ ... وَالْحَذْفُ وَالتَّعْوِيضُ وَالْإِبْدَالُ وَالْقَلْبُ وَالتَّرْخِيمُ وَالْإِدْغَامُ ... وَالْفَكُّ وَالتَّخْفيفُ وَالْإِشْمَامُ وَفِيهِم الْأُصُولُ وَالزَّوَائِدُ ... وَعِنْدَهُمْ فِي شَمِّهَا عَوَائِدُ أَمَّا الدُّخَانُ وَلَه أَسْمَاءُ ... كُثْرٌ فَلَمْ تَأْتِ بِهَا السَّمَاءُ وَهَلْ سَمِعْتَ مَا يَقولُ الرَّاوِي ... فِي وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمُهُ الطَّهْرَاوِي الرَّئِيسُ: عَجِبْتُ مِنْ خُرْطُومِكَ الْأُشَمِّ ... كَيْفَ حَرَمْتَهُ لَذِيذَ الشَمِّ وَلَوْ غَدَا حَامِلُهُ مِنْ هَاشِمِ ... كَانَ أَمِيرَ أُمَّةِ الْخَيَاشِمِ وَلَوْ غَدَا حَامِلُهُ شَمَّامَا ... كَانَ لَهمْ بِأَنْفِهِ إِمَامَا لَوْ كُنْتَ فِي زُمْرَتِهِمْ دَخَلْتَا ... كَرُمْتَ فِي النَّاسِ وَمَا بَخِلْتَا وَإنَّ لِي فِيكَ اعْتِقَادًا جَازِمَا... أَقُولُهُ مُسْتَبْصِرًا وَجَازِمَا الْجَلَّالِي: طُولُ الْعَرَانِينِ دَلِيلُ الشَّرَفِ ... لَا تَنْتَحِلْ عِرْفَانَ مَا لَمْ تَعْرِفِ أَجْدَادُنَا الْعُرْبُ بِهِ تَفَاخَرُوا ... وَقَالَ فيهِ أَوَّلٌ وَآخِرُ وَقَدْ يَتِيهُ الرَّجُلُ الْأُنَافِي ... بِالْأَنْفِ لَا بِالْأَصْلِ مِنْ مَنَافِ ولَيْسَ فِي الشَّمَّةِ مَا يَزِيدُ ... إِلَّا ادِّعَاءً فِعْلُهُ مَزِيدُ ثمَّ لَهَا بَعْدُ ذُنَانٌ قَذِرُ ... كَأَنَّهُ مِنَ الرَّجِيعِ يَقْطُرُ

стр. 503

أَصْحَابُهَا فِي الْحَيْضِ طُولَ الدَّهْرِ ... وَالْحَيْضُ يَأْتِي مَرَّةً فِي الشَّهْرِ وَقَدْ حَوَتْ مِنَ الْعُيُوبِ الْكُبَرِ ... مَا يَقْتَضِينِي أَنْ أَرَى مِنْهَا بَرِي تَنْسَابُ بَيْنَ أُنُفٍ تَشُمُّ ... وَأَلْسُنٍ مِنْ تَحْتِهَا تَذمُّ وَلَيْسَ فِي الْعَيْبِ كَهَذِي الْخَلَّهْ ... أَنْ يَشْهَدَ الْجَارُ بِسُوءِ الدَّخْلَهْ إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الْأَنْفِ وَاللِّسَانِ ... إِلَّا زُهَا ذُبَابَةِ السِّنَانِ الرَّئِيسُ: هَلْ لَكَ يَا جَنَّانُ أَنْ تُقَارِعْ ... زَمِيلَكَ الشَّيْخَ الْأَدِيبَ الْبَارِعْ فَقَدْ دَهَاكَ بِقَوَافٍ مُحْكَمَهْ ... كَأَنَّهَا وَثَائِقٌ فِي الْمَحْكَمَهْ وَقَالَ فِي ذَاتِ السُّعَاطِ الْخَمْرِي ... مَا لَمْ يَقُلْهُ مَالِكٌ فِي الْخَمْرِ أَذَلَّهَا وَهْيَ الْعَزِيزَةُ عَلَيْكْ ... وَذَمَّهَا وَهْيَ الْحَبِيبَةُ لَدَيْكْ وَنَالَهَا بِالْعَيْبِ وَالتَّحْقِيرِ ... وَهْيَ تُجَلُّ عَنْ سِوَى التَّوْقِيرِ أَلَا تَغَارُ عَنْ حَبِيبِ الشَّمِّ ... فَتَنْتَحِي مَنْ ذَمَّهُ بِالذَّمِّ وَمَنْ أَحَبَّ هِرَّةً حَمَاهَا ... وَذَادَ عَنْهَا الطَّارِقِي حِمَاهَا فَكَيْفَ بِالْمَعْشُوقَةِ الْمِمْرَاحِ ... جَالِبَةِ الْبَسْطِ وَالِانْشِرَاحِ؟ طَارِدَةِ الْغَمِّ وَالِاكْتِئَابِ ... نَاقِلَةِ الرَّوْحِ لِشَهْرِ آبِ فَصُنْ حِمَاهَا بِالدِّفَاعَ فَقَلِيلْ ... فِي صَوْنِ مَنْ تُحِبُّهُ بَذْلُ الْجَلِيلْ وَعَارِضِ الْقَوْلَ بِقَوْلٍ يُفْحِمُهْ ... تُسْدِيهِ مِنْ مَدِيحِهَا وَتُلْحِمُهْ وَشَنِّفِ الْآذَانَ مِنَّا بِالذُّرَرْ ... وباللّآلِئِ الثَّمِينَةِ الْغُرَرْ وَالشَّيْخُ فِي هُجُومِهِ الْمُجْتَاحِ ... كَأَنَّه يَدْعُوكَ لِلْكِفَاحِ وَقَدْ وَقَفْتَ مَوْقِفًا يُؤَرِّخُ ... فِيهِ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ الْمُؤَرِّخُ وَفِيهِ كَشْفٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرْ ... مِنْ نَسَبٍ فِي الْعُرْبِ وَالْعُجْمِ بُتِرْ فَإِنْ بَلَغْتَ مِنْ كِفَاحِهِ الْأَرَبْ ... فَأَخْضَرُ الْجِلْدَةِ مِنْ بَيْتِ الْعَرَبْ وَإنْ تَخِمْ وَقَسْوَرُ الْغَابِ هَجَمْ ... فَأَصْفَرُ الْجِلْدَةِ مِنْ بَيْتِ الْعَجَمْ وَمَنْ يَكُنْ فِي غَرْبِهِ وَضُوخُ ... حَقَّ عَلَيْهِ الرَّضْخُ لَا الرُّضُوخُ وَهَذِهِ هِيَ الْمَيَادِينُ الَّتِي ... قَدْ رَاضَهَا أَسْلَافُنَا فَذَلَّتِ فَمِنْ قَدِيمٍ عُرِفَ السِّجَالُ ... وَكَانَ كَالْحَرْبِ لَهُ رِجَالُ وَكَانَ فِي الشِّعْرِ لَهُ مَجَالُ ... رَوِيَّةٌ يَغْمُرُهَا ارْتِجَالُ مَشَاهِدٌ لِلْغَابِرِينَ الْأُوَّلِ ... لِغَيْرِهِمْ فِي الدَّهْرِ لَمْ تُنَوَّلِ مَفَاخِرٌ عَلَوْا بِهَا عَلَى الْأُمَمْ ... وَأَحْرَزُوا الْفَخْرَ الصَّمِيمَ مِنْ أَمَمْ مَوَاقِفٌ بَيَّضَتِ الْوُجُوهَا ... وَانْصَرَمَتْ وَمِنْكُمَا نَرْجُوهَا

стр. 504

فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ فِي الْآدَابِ ... فِي عَصْرِنَا رَهِينَةُ الإِجْدَابِ فَأَشْقِيَاهُ مِنْ حَيَا الْقَرَائِحِ ... صَوْبَ الْغَوَادِي الدُّلَّجِ الرَّوَائِحِ وَأَحْيِيَاهُ فَحَيَاةُ الْأَدَبِ ... عِنْدَ النُّهَى إِحْيَاءُ مَجْدِ الْعَرَبِ وَجَدِّدَا أَرْسُمَهُ الْبَوَالِي ... كَمَا ازْدَهَتْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالِي هَيْهَاتَ مِمَّنْ سَامَهَا انْتِسَافَا ... مَنْ زَادَ فِي أَصْلِ الْبِنَاءَ سَافَا الْجَنَّانُ: يَا قَوْلَةً قَدْ قَالَهَا أَبُو لَهَبْ ... تَبًّا لَهُ فِي الْغَابِرِينَ وَذَهَبْ كَاذِبَةً خَاطِئَةَ الْمَسَاقِ ... صَادِقَةً فِيكَ عَلَى اتِّسَاقِ كَأَنَّهَا وَدِيعَةٌ مُدَّخَرَهْ ... لَكَ وَقَدْ قَبَضْتَهَا بِأَخَرَهْ دَعَوْتَنَا لِغَرَضٍ مُهِمِّ ... كَمَا زَعَمْتَ أَوْ لِهَذَا الرِّمِّ فَمَا قَضَيْنَا وَطَرًا مُذْ أَمْسَا ... وَقَدْ قَضَى فِي اللَّهْوِ سَاعًا خَمْسَا وَقَدْ أَضَعْنَا جَلْسَةً خَطِيرَهْ ... الْجَلَّالِي: ... وَقَدْ أَكَلْتَ بَعْدَهَا فَطِيرَهْ الْجَنَّانُ: وَقَدْ خَسِرْنَا حِصَّةً مُهِمَّهْ ... الْجَلَّالِي: ... بَلْ قَدْ رَبِحْتَ قَرْعَةً مِنْ شَمَهْ أَمَّا أَنَا فَلَمْ أُحَصِّلْ فَائِدَهْ ... وَلَمْ تَعُدْ مِنْكُمْ عَلَيَّ عَائِدَهْ فَلَا لِذِي الصَّحْنِ عَلَيَّ أَجْرُ ... وَلَا لِذِي الشَّمَّةِ مِنِّي شُكْرُ الْجَنَّانُ: لَا تَقْطَعِ الْكَلَامَ عَنِّي ... حَتَّى أَحُتَّ هَذَا الْهَمَّ عَنِّي حَتَّا وَأَفْثَأَ الْغَمَّ الَّذِي فِي صَدْرِي ... فَقَدْ غَلَى كَغَلَيَانِ الْقِدْرِ مِنْكَ وَمِنْ رُؤَيْسِكَ الْخَرْنَانِ ... فَأَنْتُمَا قَوْسٌ بِلَا إِرْنَانِ (٦٢) أَضَعْتُمَا الْوَقْتَ النَّفِيسَ فِي حَقِيرْ ... مِنْ غَرَضٍ لَمْ نَسْتَفِدْ مِنْهُ نَقِيرْ أَطَلْتُمَا الْقَوْلَ بِدُونِ طَائِلْ ... أَوْلَا فَمَا هَذَا الْعُبَابُ السَّائِلْ؟ قُبِّحْتُمَا مِنْ مَاضِغَيْ كَلَامِ ... (وَمُسْتَحِقِّي الْعَذْلِ وَالْمَلَامِ) أَسْرَفْتُمَا فِي اللَّغْوِ وَالْمِرَاءِ ... وَفِي الْكَلَامِ الْفَارغِ الْهُرَاءِ وَجِئْتُمَا بِمَا يَضِيقُ الصَّدْرُ ... بِهِ وَلَا يَقْوَى عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَحَالَةٌ تُبْدَا بِهَذَا النَّشْرِ ... مَوْصُولَةُ الْحَبْلِ بِيَوْم الْحَشْرِ وَأَنْتَ غِرًّا أَبْلَهٌ مُغَفَّلُ ... بَابُ الذَّكَا دُونَكَ بَابٌ مُقْفَلُ قَدْ جَرَّكَ الرَّئِيسُ فَانْجَرَرْتَا ... وَبِدَوَاعِي مَكْرِهِ اغْتَرَرْتَا

стр. 505

وَقَدْ بَدَا أَنَّ لَا شَيْطَانَا ... يَمُدُّ فِي الْكَيْدِ لَنَا الْأَشْطَانَا يَلْهُو بِنَا فإِنْ رَأَى إِغْضَاءَا ... مِنِّي وَمِنْكَ أَرَّثَ الْبَغْضَاءَا وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَمُدَّ الشَّبَكَهْ ... لِي فِي اقْتِرَاحٍ صَاغَهُ وَسَبَكَهْ لَكِنْ قَطَعْتُ الْحَبْلَ فِي يَدَيْهِ ... إِذْ كُنْتُ عَنْ عِلْمٍ بمَا لَدَيْهِ وَعَدِّ عَنْ رَئِيسِنَا وَمَكْرِهِ ... وَمَا أَتَى فِي صَحْوِهِ وَشَكْرِهِ (٦٣) وَقُلْ هَدَاكَ اللهُ لِلصَّوَابِ ... أَمَا لِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ جَوَابِ؟ وَهَلْ لِهَذَا الْمُبْتَدَا مِنْ خَبَرِ؟ ... وَإنْ تَعُدْ فَإِنَّنِي مِنْكَ بَرِي الْجَلَّالِي: مِنِّي؟ ... الْجَنَّانُ: ... نَعَمْ مِنَ ابْنِ أُخْتِ خَالَتِكْ ... فَمَا رَأَيْتُ حَالَةً كَحَالَتِكْ تَفْتَنُّ فِي الْهُزْءِ بِنَا وَتَعْبَثُ ... وَقَدْ تَطيِبُ تَارَةً فَتَخْبُثُ وَتَارَةً تَلْبَسُ فَرْوَةَ فَقِيهْ ... وَتَارَة تَجْتَابُ بُرْدَةَ سَفِيهْ وَتَارَةً تَبْتَزُّ جِلْدَ لُغَوِي ... فِي لَغْوِهِ إِنَّكَ فِينَا لَغَوِي كَأَنَّمَا أَوْقَاتُنَا أَهْمَالُ ... فِي الْبِيدِ أَوْ لَيْسَتْ لَنَا أَعْمَالُ نَلْهُ وَحَقُّ الْوَقْتِ جِدٌّ وَنِضَالْ ... وَاللَّهْوُ فِي أَمْثَالِنَا دَاءٌ عُضَالْ أَمَّا الرَّئِيسُ فَهْوَ قَدْ دَعَانَا ... أَمْسِ فَلَبَّيْنَا الدُّعَا سُرْعَانَا دَعَا دُعَاءً مُجْمَلًا فَأَشْعَرَا ... نُفُوسَنَا أَنَّ هُنَا خَطْبًا عَرَا كَأَنَّ خَيْلًا طَرَقَتْ حِمَانَا ... وَأَنَّ جَيْشًا بِالْبَلَا رَمَانَا أوْ أَنَّهُ بَيَّتَنَا عَدُوُّ ... وَامْتَنَعَ الرَّوَاحُ وَالْغُدُوُّ هَا أَنَّنَا جِئْنَا فَأَيْنَ الْخَطْبُ ... وَهَذِهِ الرَّحَى فَأيْنَ الْقُطْبُ؟ وَقَدْ مَضَى يَوْمَانِ فِي بَحْثٍ عَقِيمْ ... وَجَدَلٍ فِي الرَّأْيِ غَيْرِ مُسْتَقِيمْ لَمْ يَضْبِطِ الْجَلْسَةَ أَيَّ ضَبْطِ ... وَلَمْ يُحَقِّقْ شَرْطَهَا بِالرَّبْطِ وَكُلَّمَا انْدَفَعْتَ فِي السُّخْفِ انْدَفَعْ ... وَمَا انْتَفَى مِنْ عَبَثٍ وَلَا انْتَفَعْ (يُوَجِّهُ الْخِطَابَ إِلَى الرَّئِيسِ) فَقُلْ لَنَا وَالْعَهْدُ عَهْدُ اللهِ ... أَمَاكِرٌ أَنْتَ بِنَا أَمْ لَاهِي؟ كَأَنَّمَا دَعَوْتَنَا لِنَشْهَدَا ... لَكَ بِرُتْبَةِ الْعُلَى وَنَعْهَدَا كَأَنَّ كُلَّ الْخَطْبِ فِي خُلُوِّكَا ... مِنْ لَقَبٍ يَزِيدُ فِي عُلُوِّكَا

стр. 506

أَنْتَ كَمَا قَدْ قِيلَ فِي الْأَلْفيَّهْ ... ذَاتِ الْحُلَى وَالنُّكَتِ الْوَصْفِيَّهْ (٦٤) فِي رَجُلٍ ذِي دَخْلَةٍ سَقِيمَهْ ... لَيْسَ لَهُ بَيْنَ الرِّجَالِ قِيمَهْ (لَا يَزْدَهِيهِ مِنْ حُلَى التَّقْدِيرِ ... لَفْظٌ سِوَى الرَّئِيسِ وَالْمُدِيرِ) الرَّئِيسُ: الْخَطْبُ خَطْبٌ فَادِحُ ... وَالْعَيْبُ عَيْبٌ فَاضِحُ وَعَارُنَا فِي النَّاسِ لَا ... تَحْمِلَا النَّوَاضِحُ (٦٥) وَالذَنْبُ فِي التَّطْوِيلِ لَيْسَ مِنِّي ... بَلْ ذَنْبُ هَذَا الشَّيْخِ شَيْخُ الْفَنِّ فَكُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ مُرَادِي ... دَفَعَنِي عَنْهُ بِالِاسْتِطْرَادِ وَوَلَّدَ الْقَوْلَ بِلَا مُنَاسَبَهْ ... وَاعْتَرَضَ الرَّأْيَ بِلَا مُحَاسَبَهْ وَكُلَّمَا صَمَّمْت أَنْ أُعَارِضَهْ ... عَاجَلَنِي بِالنَّقْضِ وَالْمُعَارَضَهْ كَأَنَّ بُعْدَ الْقَصْدِ مِنْ آرَابِهْ ... فَهْوَ يَرَى الْخَيْبَةَ فِي اقْتِرَابِهْ وَإنَّمَا أَطَلْتُ فِي الصَّوْتَيْنِ ... وَالْعُضْوِ لِلْإِصْلَاحِ فِي هَاتَيْنِ لِأَّنني أَحْسَسْتُ بِالْمُخَالَفَهْ ... فَالْعُضْو لِي فِي النَّفْعِ كَالْمُخَالَفَهْ حَتَّى إِذَا أَجْمَعْتُمَا خِلَافِي ... رَجَعْتُ مِنْهُ لِلْمُعِينِ الْكَافِي رِعَايَةً لِلْخَيْرِ وَاحْتِيَاطَا ... لِلنَّفْعِ لَا ظُلْمًا وَلَا اشْتِيَاطَا وَمَنْ دَرَى خَلَّ امْرِئيٍ مِنْ خَمْرِهِ ... دِرَايَتِي يَحْتَطْ لِكُلِّ أَمْرِهِ وَإِنَّنِي أَعْلَمُ حَقَّ الْعِلْمِ ... أَنَّكُمَا تَجْتَرِحَانِ ظُلْمِي فَكُلَّمَا عَرَضْتُ مَا فِيهِ صَلَاحْ ... وَإنْ يَكُنْ كَالصُّبْحِ فِي الْمَشْرِقِ لَاحْ وَإِنَّنِي أَعْرِفُ مِنْ تَجْرِيبِي ... رَأْيَكُمَا فِي الْقَصْدِ بِالتَّقْرِيبِ فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِظْهَارِي ... بِصَوْتٍ أَوْ بِرَجُلٍ قَهَّارِ وَالْأَمْرُ إِنْ رُمَّ عَلَى اعْتِرَاضِ ... لَمْ يَفْتَرِقْ ذَوُوهُ عَنْ تَرَاضِ وَاللهِ لَوْلَا شَرَفُ الْمَوْضُوعِ ... وَنَفْعِهِ لِلْفَرْدِ والْمَجْمُوعِ وأَنَّ عَارًا لَجَّ فِي انْدِلَاعِهْ ... فَوَجَبَ الْعَوْنُ عَلَى اقْتِلَاعِهْ لَكُنْتُ فِيمَا اعْتَدْتُمَاهُ مِنِّي ... فِي حَافِظٍ كَالدِّرْعِ وَالْمِجَنِّ شَقِيتُ فِيكُمْ وَاسْمِيَ السَّعِيدُ ... فَلَيْتَنِي أَوْ لَيْتَكمْ بَعِيدُ وَلَيْتَ لِي بِكُمْ مِنْ الْعُرْبَانِ ... إِثْنَيْنِ أَسْوَدَيْنِ كَالْغِرْبَانِ

стр. 507

وَلَيْتَ حَظِّي كَانَ فِي أَنِيسِ ... فَرْدٍ وَلَوْ كَالطَّاهِرِ الْوَنِيسِ الْجَنَّانُ: ظَلَمْتَ إِذْ ضَمَمْتَنِي لِهَذَا ... وَهْوَ الَّذِي جَرَّ الْبَلَا وَهَاذَى وَجُرْتَ إِذْ حَشَرْتَنِي فِي زُمْرَتِهْ ... وَخَمْرَتِي فِي الشُّرْبِ غَيْرُ خَمْرَتِهْ فَهْوَ زَمِيلِي وَالدُّرُوسُ تَشْهَدُ ... لَكِنَّنِي بِالزُّورِ لَسْتُ أشْهَدُ وَلَا أُدَارِيهِ وَلَا أَعْبُدُهْ ... يَوْمًا وَلَوْ أَنَّ الْوَرَى أَعْبُدُهْ وَإنَّنِي إِذَا غَدَوْتُ فِي كَبَدْ ... فَلَا أُبَالِي عَابِدًا وِإنْ عَبَدْ الْجَلَّالِي: عَجِبْتُ مِنْكُمْ وَالْأَصَحُّ مِنْكُمَا ... وَيْلِي عَلَيْكُمْ ثُمَّ وَيْلِي مِنْكُمَا لَمْ أَدْرِ مِمَّا سُقْتُمَا إِلَيَّا ... أَلِى يَكُونُ الْمَيْلُ أَمْ عَلَيَّا؟ فَتَارَةً أَسْمَعُ مَدْحًا صَادِعَا ... وَتَارَةً أَسْمَعُ قَدْحًا رَادِعَا وَتَارَةً تَتَّفِقَانِ لِغَرَضْ ... وَتَارَةً تَخْتَلِفانِ لِمَرَضْ تَلَوِّيٌ يَمْقُتُهُ الْحُرُّ الْأَبِي ... وَلَا يُغَرِّرُ سِوَى التَّيْسِ الْغَبِي يَا قَوْمُ ذُو الْوَجْهَيْنِ لَوْ يُزْجِيهَا ... شَمْسَ نَهَارٍ لَمْ يَكُنْ وَجِيهَا يَا لَيْتَكمْ حِينَ عَرَفْتُمُونِي ... عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَا صَرَفْتُمُونِي فَإِنَّنِي صِرْتُ عَدِيمَ الْفَائِدَهْ ... فِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ لَحْسِ الْمَائِدَهْ أَصْبَحْتُ كَالْحِمَارِ لَا يُذَكَّى ... فَيَدْفَعَ الْجُوعَ وَلَا يُزَكَّى (٦٦) وَانْعَكَسَتْ وَظَائِفُ الْأَعْضَاءِ ... عِنْدِي فَإِسْخَاطِيَ مِنْ إِرْضَائِي أَشُمُّ مِنْ عَيْنِي وَأَنْفِي يَسْمَعُ ... أَسْعَى عَلَى بَطْنِي وَرِجْلِي تَدْمَعُ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَكُنْتُ أَفْتَدِي ... بِالْمَالِ مِنْ هَذَا الرَّئِيسِ الْمُعْتَدِي فَمَا عَرَفْتُ الْخَيْرَ مُذْ عَرَفْتُهْ ... وَلَوْ بَدَا لِي كَلِمًا حَرَفْتُهْ وَلِي قَرُونَةٌ إذَا مَا هَجَسَتْ ... هَوَاجِسُ الْإِلْهَام فِيهَا انْبَجَسَتْ (٦٧) فَيْضًا مِنَ الْحَدْسِ الَّذِي لَا يَكْذِبُ ... وَذُو الشُّكُوكِ دَائِمًا مُعَذَّبُ (٦٨) وَحَدَّثَتْنِي الْيَوْمَ أَنَّ الْأَمْرَا ... رَمَادُ إِيهَامِ يُغَطِّي الْجَمْرَا وَأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ فِيهِ سِرُّ ... سَيَنْجَلِي لِلْعَيْنِ وَهْوَ شَرُّ وَأَنَّ هَذَا السَّيِّدَ الرَّئِيسَا ... لَا بُدَّ أَنْ يَرَى رَأْيًا نَفِيسَا

стр. 508

يَا عَالِمَ الْغَيْبِ اكْفِنَا الْعَوَاقِبَا ... وَوَاقِعًا تَحْتَ الدُّجَى وَوَاقِبَا (٦٩) الْجَنَّانُ: يَا أَيُّهَا الرَّئِيسُ فُضَّ الْجَلْسَهْ ... وَحُطَّ مِنْ فُلْكِ الْمَسِيرِ قَلْسَهْ قَدْ نَالَ مِنَّا الْجُوعُ وَاللُّغُوبُ ... وَقَدْ تَجَافَى الْغَرَضُ الْمَرْغُوبُ الرَّئِيسُ: لَا أرْفَعُ الْجَلْسَةَ أَوْ تَتَّفِقُوا ... عَلَى انْتِخَابِ مَنْ بِهِ أَرْتَفِقُ الاِثْنَانِ مَعًا: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ ... وَلَا يُزَكَّى وَقَصٌ مِنَ النَّعَمْ (٧٠) نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ قَدِ اتَّفَقْنَا ... ثُمَّ بِدُونِ إِذْنِكَ افْتَرَقْنَا (إِنْتَهَتِ الْجَلْسَةُ الثَّانِيَّةُ) صُورَةُ الاِسْتِدْعَاءِ مِنَ الرَّئِيسِ إِلَى السَّيِّدِ أَحْمَدَ بُوشْمَال إِلَى الأَخِ الْبَرِّ الصَّفِيِّ الْأَمْجَدِ ... آلْعُمْدَةِ الْحُرِّ الْأَبِيِّ الْأَسْعَدِ أَبِي الشِّمَالَيْنِ إِذَا مَا كُنِّيَا ... وَطَاهِرٍ بِضِدِّ هَذَا عُنِيَا أَمَّا اسْمُهُ فَخَيْرُ الْأَسْمَاءِ اسْمُهُ ... وَكُلُّ نَفْعٍ لِلْعِبَادِ وَسْمُهُ حِرْفَتُهُ إِدَارَةُ الْجَرَائِدْ ... كَانَ وَمَا زَالَ لَهَا كَالرَّائِدْ إِنْ بَرَزَتْ كَانَ بِهَا مُخْتَالَا ... أَوْ عُطِّلَتْ كَانَ لَهَا مُحْتَالَا مَقَرُّهُ حَيْثُ يَكُونُ الْجُرْنَانْ ... مُقَرَّرًا وَلَوْ بِغَابِ الْفَرْنَانْ وَاطْلُبْهُ فِي إِدَارَةِ الشِّهَابِ ... تَجِدْهُ كَالْجَمْرَةِ ذَا الْتِهَابِ وَاطْلُبْهُ بَيْنَ أَدَوَاتِ الْمَطْبَعَهْ ... تَجِدْهُ ثَمَّ رَابِعًا لِأَرْبَعَهْ وَكُلَّمَا تَأَسَّسَتْ جَمْعِيَّهْ ... تَسْعَى إِلَى الْمَقَاصِدِ النَّفْعِيَّهْ فَاطْلُبْهُ فِي دِيوَانِهَا تَجِدْهُ ... مُهَيَّئًا مَنْ يَسْتَفِدْ يُفِدْهُ وَإِنْ تُرِدْ لِقَاءَهُ يَوْمَ الْأَحَدْ ... فَفِي مَكَانٍ لَيْسَ يَدْرِيهِ أَحَدْ لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ... أَيَّامِ فَقْدِ الزَّيْتِ وَالطَّعَامِ مُعْتَكِفٌ فِي سَيِّدِي الْمَبْرُوكِ ... مِثْلَ اعْتِكَافِ السَّاحِرِ الْمَرُّوكِ (٧١) يَبْحَثُ فِي الْخَرَائِبِ الْقَرِيبَهْ ... وَيَدْرُسُ الْعَقَاقِرَ الْغَرِيبَهْ وَيَقْتَنِي دَجَاجَةً وَعَنْزَا ... لِيُحْضِر الْجِنَّ وَيُبْدِي الْكَنْزَا بَعْدَ السَّلَامِ يَا أَخِي وَالرَّحْمَهْ ... وَاللَّحْمِ لَمَّا أَنْ غَلَا وَالشَّحْمَهْ

стр. 509

وَالشَّمْعِ وَالْقَهْوَةِ وَالصَّابُونِ ... وَغَيْرِهَا مِنْ سِلْعَةِ (الْجَابُونِ) (٧٢) مَطْلَبُ كُلِّ مُفْلِسٍ مَغْبُونِ ... قَدْ زَادَهُ هَمًّا ضَيَاعُ (الْبُونِ) (٧٣) فَإِنَّنَا فِي حَالَةٍ لَا تُرْضَى ... بَيْنَ الْأَصِحَّاءَ وَبَيْنَ الْمَرْضَى وَلَا يَخُصُّنَا سِوَى اجْتِمَاعِ ... بِكَ وَلَوْ في أَنْجَسِ الْبقَاعِ وَنَظْرَةٍ فِي وَجْهِكَ الْعَزِيزِ ... تَدْفَعُ هَمَّ الْبُونِ وَالْكَرِيزِ وَإنْ ذَكَرْتَنِي وَلَوْ بِالْفِكْرِ ... ذَكَرَكَ اللهُ بِخَيْرِ الذِّكْرِ وَإنْ سَأَلْتَ عَنْ صَدِيقِكَ الْقَدِيمْ ... فَإِنَّنِي لِلْبُؤْسِ وَالْهَمِّ نَدِيمْ وَزَادَنِي هَمًّا عَلَى هُمُومِي ... أَنْ يَدْخُلَ الْخُصُوصُ فِي الْعُمُومِ وَجُلُّ مَا أَلْقَى وَمَا أُكَابِدْ ... مِنْ صُحْبَةِ الْجَنَّانِ وَابْنِ الْعَابِدْ هُمَا صَدِيقَايَ بِرَغْمِ أَنْفِي ... وَلَمْ يَكُنْ صِنْفُهُمَا مِنْ صِنْفِي وَالرَّهْطُ مَهْمَا اشْتَرَكُوا فِي عَمَلِ ... أَوْ جَمَعَتْهُمْ وَحْدَةٌ فِي أَمَلِ فَمِنْ أُصُولِ الْأَدَبِ التَّعَاوُنُ ... بَيْنَهُمُ وَالسِّتْرُ وَالتَّصَاوُنُ لَكِنَّ صَاحِبَيَّ مِنْ لُؤْمِهِمَا ... لَمْ يَفْقَهَا هَذَا وَمِنْ شُؤْمِهِمَا وَقَدْ بَدَا شُؤْمُهُمَا عَلَيْهِمَا ... وَجَرَّنِي لِشِقْوَتِي إِلَيْهِمَا وَكَانَ قَدْ لَزِمَنَا مِنَ الْحُقُوقْ ... حَقٌّ فَأَشْرَفْنَا بِهِ عَلَى الْعُقُوقْ حَتَّى أَضَعْنَا فَرْضَهُ وَنَفْلَهْ ... فِي غَمْرَةٍ مِنْ غَمَرَاتِ الْغَفْلَهْ وَقَدْ تَلَطَّفْتُ بِحُسْنِ الْقَوْلِ ... حَتَّى جَمَعْتُ الصَّاحِبَيْنِ حَوْلِي لِنَغْسِلَ العَارَ بِمَا يَرْحَضُهُ ... وَنَصِلَ الشَّرَّ بِمَا يَدْحَضُهُ وَلِي عَلَيْهِمَا مِنَ الْإِدَارَهْ ... مَا يُشْبِهُ السُّلْطَةَ وَالْإِمَارَهْ ثُمَّ هُمَا عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ ... مِنْ أُمَّةٍ تُقَادُ بِالْأَوْهَامِ كَلِمَةُ الْخِزْيِ عَلَيْهَا حَقَّتْ ... تَخْضَعُ لِلْأَشْبَاحِ مَهْمَا دَقَّتْ وَالْفَرْدُ يَقْفُو فِي الْمَخَازِي الْجَمْهَرَهْ ... وَالسَّيْفُ إِنْ جَرَّبْتَ فَاخْبُرْ جَوْهَرَهْ لَكِنْ بَدَا لِي مِنْهُمَا تَصَلُّبُ ... يَعْسُرُ عَنْ ضَوْضَائِهِ التَّغَلُّبُ وَأَظْهَرَا فِي جَلْسَةِ افْتِتَاحِ ... فَوْضَى طَغَتْ كَالْعَارِضِ الْمِمْتَاحِ فَاحْتَلْتُ حَتَّى أَجْمَعَا رِئَاسَتِي ... بِحِيلَةٍ تُنْبِئُ عَنْ كِيَاسَتِي وَقَدْ عَقَدْنَا جَلْسَتَيْنِ مَرَّتَا ... كَالْقُرْحَتَيْنِ شَانَتَا وَعَرَّتَا

стр. 510

فَكُنْتُ كَالْغَائِصِ وَسْطَ بَحْرِ ... مُرْتَطِمًا فِي غَمْرِهِ لِلنَّحْرِ يَنْتَابُنِي الشَّيْخَانِ بِالنَّوَائِبِ ... فِي كَلِمٍ كَالْأَسْهُمِ الصَّوَائِبِ وَبَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ بِالْمُعَايَنَهْ ... مَا بَيْنَنَا فِي الْفِكْرِ مِنْ مُبَايَنَهْ أَلْحَحْتُ حَتَّى قَرَّرَا إِلْحَاقَكْ ... بِجَمْعِنَا وَسَلَّمَا استِحْقَاقَكْ لِأَسْتَعِينَ بِكَ فِي الْمُرَادِ ... عَنْ مَارِدَيْنِ أَمْحَلَا مَرَادِي فَكُنْ ظَهِيرِي يَا ظَهِيرَ الضُّعَفَا ... فُكُلُّ مَنْ خَذَلْتَهُ رَبْعٌ عَفَا وَإِنَّنِي أَدْعُوكَ لِلْحُضُورِ ... عَنْ عَجَلٍ فِي مَكْتَبِي الْمَشْهُورِ لِجَلْسَةٍ نَعْقِدُهَا غَدَاةَ غَدْ ... وَإنْ تَكُنْ أَحْسَسْتَ جُوعًا فَتَغَدْ فَرُبَّمَا طَالَتْ إِلَى الزَّوَالِ ... وَأَنْتَ تَدْرِي أَنَّنِي (زَوَالِي) (٧٤) فَالْخُبْزُ بِالرُّؤُوسِ لَا بِالْأَرْجُلِ ... كَمَا تَرَى فِي (بُونِهِ) الْمُسَجَّلِ أَوْ فَاصْحَبِ (الْبُونَ) فَخَيْرُ مَا صُحِبْ ... هُوَ إِذَا الْمَرْءُ مِنَ الدَّارِ سُحِبْ وَالْبُونُ أَوْ وَرَقَةُ التَّمْوِينِ ... ترْمِي حُقُوقَ الضَّيْفِ بِالتَّهْوِينِ وَهُوَ عَلَى الْجُمُودِ وَالتَّصْرِيفِ ... أَلْزَمُ مِنْ وَرَقَةِ التَّعْرِيفِ وَإنَّنِي بِالرَّغْم مِنْ إِمْلَاقِي ... أُحْضِرُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ ذَوَاقِ هَذَا وَإِنَّ الْغَرَضَ الْمَنْوِيَّا ... مَا زَالَ سِرًّا عَنْكُمُ مَطْوِيًّا فَلْتَحْتَفِظْ أَنْتَ بِمَا أَبْثَثْتُكْ ... فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَهُ حَثَثْتُكْ لَا تُفْشِ لِلشَّيْخَيْنِ مِنْهُ لَفْظَا ... وَلَا تُذِعْ وَاللهُ خَيْرٌ حِفْظَا وَدُمْتَ لِابْنِ حَافِظٍ مُعِينَا ... وَللْأَدِيبَيْنِ مَعًا مُهِينَا وَدُمْتَ لِلْحَقِّ الصُّرَاحِ عَاضِدَا ... وَدُمْتَ لِلْكُفْرِ الْبَوَاحِ نَاقِدَا إِلَى غَدٍ وَمَا غَدٌ بَعِيدُ ... وَإنْ أَجَبْتَ فَأَنَا السَّعِيدُ (إِنْتَهَتْ بِطَاقَةُ الاِسْتِدْعَاءِ وَتَأْتِي بَعْدَهَا الْجَلْسَةُ الثَّالِثَةُ وَبِهَا الْخِتَامُ).

стр. 511

الجلسة الثالثة (الْمَشْهَدُ: الثَّلَاثَةُ فِي مَكْتَبِ الرَّئِيسِ وَمَعَهُمْ بوَشْمَال وَصِحْنُ فَطَائِرٍ وَإِبْرَيقُ أَتَايْ). إِفْتِتَاحُ الْجَلْسَةِ: الرَّئِيسُ: أَبْدَأُ بِأكْلِ مُصَلِّيًّا عَلَى ... كَأْسٍ مِنَ التَّايِ اللَّذيذِ قَدْ حَلَا وَأَفْتَحُ الْجَلْسَةَ بِالْفَطَائِرِ ... مِنْ وَاقِعٍ فِي صَحْنِهِ وَطَائِرِ جِئْتُ بِهَا تَشْوِي اللِّسَانَ وَاللَّهَا ... كَفّارَةً عَمَّا مَضَى ضِدًّا لَهَا فَأَشْبِعُوا بُطُونَكُمْ فَالْبِطْنَهْ ... كَمَا أَتَى عَنْهَا تُثِيرُ الْفِطْنَهْ وَأَكْثِرُوا الأَكْلَ فَإِنَّ الْمَعِدَهْ ... لَيْسَتْ إِذَا مَا فَرَغَتْ بِالْمُسْعِدَهْ وَالْعِلْمُ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّ الْعَقْلَا ... فِي عَصْرِنا أَضْحَى يُضَاهِي الْبَقْلَا فَتَارَةً يَثْبُتُ فِي الرُّؤُوسِ ... وَتَارَةً يَنْبُتُ فِي الضُّرُّوسِ ثمَّ يَمُدُّ عِرْقَهُ فِي الْبَطْنِ ... وَيَغْتَذِي وَلَا أَزِيدُ قَطْنِي لِذَا تَرَوْنَ الْمَرْءَ يَعْرُوهُ الْغَضَبْ ... حَتَّى تَرَوْا مَاءَ الرِّضَى مِنْهُ نَضَبْ حَتَّى إِذَا مَا أُطْعِمَ الطَّعَامَا ... حَامَ الرِّضَى بِوَجْهِهِ وَعَامَا وَهَلْ رَأَيْتُمْ وَالْعُيُونُ ثَكْلَى ... أَنَّ الْغِضَابَ يَهْجُرُونَ الْأَكْلَا؟ وَإنْ أَرَدْتمْ أَنْ تُداوُوا الْغَضْبَى ... فَأَطْعِمُوهُمْ عِنَبًا وَقَضْبَا وَهَذِهِ فَوَائِدٌ عِلْمِيَّهْ ... أَشْهَى إِلَيْكمْ مِنْ وِصَالِ مَيَّهْ فَأَعْلِنُوا الْأَفْرَاحَ بِالْعُضْوِ الْجَدِيدْ ... ذِي الْمَنْطِقِ الْخَلَّابِ وَالرَّأْيِ السَّدِيدْ الْجَنَّانُ: مَا لَكَ عَنْ ذِكْرِ الْإلَهِ تَغْفُلُ؟ ... الْجَلَّالِي: ... النَّاسُ تَرْقَى وَالرَّئِيسُ يَسْفُلُ الرَّئِيسُ: لَا تَجْهَلَا فَالْيَوْمُ يَوْمُ مَلْحَمَهْ ... وَيُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عِنْدَ الْمَرْحَمَهْ وَسَائِلُوا أَئِمَةَ الْقِرَاءَهْ ... هَلْ ذُكِرَ اسْم اللهِ فِي بَرَاءَهْ؟ لِأَنَّهَا قَدْ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ ... لِكَسْرِهِ الشِّرْكَ وَمَحْقِ الْحَيْفِ وَيوْمُنَا يَوْمُ نِزَالٍ وَصِرَاعْ ... يَوْمُ الْتِحَامٍ وَجَلَادٍ وَقِرَاعْ يَوْمُ (حِرَابٍ لَيْسَ يَوْمَ حَفْلَهْ) ... وَلَا يُنَادِي فِي النِّزَالِ طِفْلَهْ يَوْمٌ كَيَوْمِ رَحْرَحَانَ الْأًوَّلِ ... (وَلَيْسَ عَنْ غِمَارِهِ مِنْ مَعْدِلِ) يَوْمُ وَغَى غَاسِقُهُ قَدْ وَقَبَا ... كَيَوْمِ ذِي قَارٍ وَيوْمِ الْعَقَبَا الْجَنَّانُ: قَدْ قَفَّ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ شَعْرِي ... وَجَفَّ مِنْ ذِكْرِ الصِّرَاعِ بَعْرِي

стр. 512

فَمَعَ مَنْ هَذَا الصِّرَاعُ يَا تُرَى؟ ... أَمْ ذَاكَ إِفْكٌ وَحَدِيثٌ مُفْتَرَى؟ وَلِمَ ذَا كُنْتَ رَئِيسًا فِينَا ... إِنْ لَمْ تَكُنْ لِمِثْلِهَا تَكْفِينَا؟ وَكَيْفَ لَمْ تَحْتَطْ لِهَذَا الْأَمْرِ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يُحْرِقَنَا بِالْجَمْرِ؟ وَكَيْفَ لَمْ تُعْقِدْ لَهُ مُعَاهَدَهْ ... بِالسِّلْمِ لَا فِي السِّرِّ بَلْ مُشَاهَدَهْ وَكَيْفَ لَمْ تَبْعَثْ لَهُمْ سَفِيرَا ... يَرُدُّ عَنَّا الْجَيْشَ وَالنَّفِيرَا وَكَيْفَ لَمْ تَرْضَ بِفَرْضِ الْجِزْيَهْ ... تَدْفَعُهَا عَنْ ذِلَّةٍ وَخِزْيَهْ وَكَيْفَ تَرْمِي فِئَةً قَلِيلَهْ ... لَيْسَ لَهَا غَوْثٌ وَلَا قَبِيلَهْ فِي هُوَّةٍ لَيْسَ لَهَا قَرَارُ ... وَلَيْسَ يُجْدِي عِنْدَهَا الْفِرَارُ يَا أَيهَا الرَّئِيسُ (دَبَّرْ رَاسَكْ) ... أَوْ فَادْعُ لِلْحَرْبِ الضَّرُوسِ نَاسَكْ أَمَّا أَنَا وَصَاحِبِي وَصَاحِبُكْ ... فَلَيْسَ فِينَا أَحَدٌ يُصَاحِبُكْ وَهَا هُنَا يَخْذُلُكَ الصَّوْتَانِ ... وَالْحَقُّ لَا يُدْفَعُ بِالْبُهْتَانِ الْجَلَّالِي: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي الْخُنْفُسَا ... أَفْلِقُ الْهَامَ وَأُرْدِي الْأَنْفُسَا إِنِّي إِذَا مَا حَمِيَ الْوَطِيسُ ... لَا أَنْثَنِي أَوْ يَنْثَنِي الْفَطِيسُ أَحْمِي الْحِمَى وَأَمْنعُ الْعَشِيرَهْ ... وَالْحُرُّ يَعْصِي فِي الْوَغَى مُشِيرَهْ وَكَيْفَ قَدْ مَنَعْتَنَا الدَّبَابِسَا ... وَالْحَجَرَ الصَّلْدَ الثَّقِيلَ الْيَابِسَا وَأَنْتَ إِذْ جَرَّدْتَنَا مِنَ السِّلَاحْ ... عَدُوُّنَا الْأَكْبَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَاحْ وَلَوْ سَمَحْتَ بِهِمَا لَكَانَتْ ... نُفُوسُنَا اشْتَدَّتْ وَمَا اسْتَكَانَتْ وَعِنْدَنَا مِنَ الْعِصِيِّ عَدَدُ ... إِنْ لَمْ تُفِدْ فَفِي الْجِبَالِ مَدَدُ وَعِنْدَنَا حِجَارَةٌ بِالْوَادِي ... وَعِنْدَنَا الْأَنْصَارُ فِي الْبَوَادِي وَعِنْدَنا الشَّيْخُ أَبُو الشِّمَالِ ... لَيْثُ الْوَغَى كَمُصْطَفَى كَمَالِ هَلْ تَذْكُرُونَ إِذْ عَلَا بِدَبْزَهْ ... شَخْصًا فَخَلَّى وَجْهَهُ كَالْخُبْزَهْ وَهَكَذَا الْأبْطَالُ فَلْيَكُونُوا ... لَيْسَ لَهُمْ إِلَى الْعِدَا رُكُونُ مَنْ لَمْ يَمُتْ فِي الْعَزَمَاتِ هُونَا ... وَعَاشَ فِي أَسْرِ الشَّقَا مَرْهُونَا هَيَّا بِنَا هَيَّا بنَا هَيَّا بِنَا ... لِلْحَرْبِ لَا نَامَتْ عُيُونُ الْجُبَنَا لَا تَذْكُرِ الْجَنَّانَ فَالْجَنَّانُ ... كَلِمَةٌ تَصْحِيفُهَا جَبَانُ أَمَا تَرَى اللَّفْظَيْنِ فِي رَسْمِ الْحُرُوفْ ... تَشَابَهَا وَسَلْ بِذَا أَبَا الْحُرُوفْ الرَّئِيسُ: مَلَأْتُمَا الدُّنْيَا عَلَيَّ هَوْلَا ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرَاجِعَانِي الْقَوْلَا فَهَوِّنَا الْخَطْبَ يَهُنْ عَلَيْكُمَا ... فَالْحَرْبُ غَادٍ مِنْكُمَا عَلَيْكُمَا

стр. 513

الْجَلَّالِي: مَا هَذِهِ الْأَلْغَازُ يَا جَنَّانُ؟ ... الْجَنَّانُ: ... إِنَّ الرَّئِيسَ دَائِمًا (خَرْنَانُ) (٧٥) كَرَاهِبِ الدَّيْرِ يُوَالِي الْغَمْغَمَهْ ... فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهَا فَالْجَمْجَمَهْ بُوشْمَال: مَا هَذِهِ الْفَوْضَى وَهَذِي الْحَرَكَهْ ...كَأَنَّنَا قَبْلَ اللِّقَا فِي مَعْرَكَهْ أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ سِرَّ الْجَمْعِ ... حَتَّى أُصِيخَ لِلْكَلَامِ لَسَمْعِي وَأَعْرِفَ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْكَلَامْ ... أَوْ لَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ بِلَا سَلَامْ (يَنْهَضُ قَائِمًا) الْجَمِيعُ: بِتُرْبَةِ الشَيْخِ الرِّضَى قَمُّوشِ ... وَبِيعَةِ الْحِبْرِ الْجَلِيلِ مُوشِي وَرَحْمَةِ الْمُنَغَّمِ الْعَمُّوشِي ... وَقَائِلٍ لِلشَّيْخْ (مَا لِمُوشِي؟) إِلَّا جَلَسْتَ وَاسْتَرَحْتَ مَعْنَا ... حَتَّى يَبِينَ لِلْكَلَامِ مَعْنَى الْجَلَّالِي: وَلَوْ دَعَوْتُمْ حَاتِمًا أَوْ مَعْنَا ... وَهْوَ مِنَ الْجُودِ كَمَا سَمِعْنَا لَمْ يَحْبُكُمْ فِي الدَّهْرِ إِلَّا لَعْنَا ... فَفِي سَبِيلِ الدَّجْلِ مَا أَطَعْنَا وَفِي سَبِيلِ الرِّيحِ مَا أَذَعْنَا ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهْوِ مَا أَضَعْنا بُوشْمَال: مَنْ ضَيَّعَ الْوَقْتَ اسْتَحَقَّ الْمَقْتا ... (وَبَاءَ بِالْوِزْرِ وَسَاءَ سَمْتَا) الْجَنَّانُ: قَدْ ذُقْتَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا قَدْ ذُقْتَا ... لَكِنْ وَسِعْتَ رَحْمَةً وَصَمْتَا وَمِنْ قَدِيمٍ بِالذَّكَاءَ فُقْتَا ... وَلَيْتَنِي أَفَقْتُ إِذْ أَفَقْتَا لَا تَحْتَمِلْ إِلَّا الَّذِي أَطَقْتَا ... فَإِنَّ لِلصَّبْرِ الْجَمِيلِ وَقْتَا لَوْ كُنْتَ مُذْ يَوْمَيْنِ قَدْ أَشْرَقْتَا ... لَقُدْتَنَا إِلَى الْهُدَى وَسُقْتَا الْجَلَّالِي: مَا ضَرَّ يَا أَحْمَدُ لَوْ أَعْتَقْتَا ... إِخْوَانَ صِدْقٍ بِهِمُ الْتَحَقْتَا مُقَدِّرِينَ كُلَّ مَا وَسَقْتَا ... مِنْ حِكَمٍ غُرٍّ وَمَا نَسَقْتَا وَلَوْ فَعَلْتَ كُنْتَ قَدْ أَنْطَقْتَا ... أَلْسُنَهُمْ بِشُكْرِهَا أَغْدَقْتَا وَمَا ثَوَابٌ مُنْفِسٌ أَنْفَقْتَا ... فِي طِفْلَةٍ يَتِيمَةٍ أَصْدَقْتَا أَوْ حُرَّةٍ أَسِيرَةٍ أَطْلَقْتَا ... أَوْ وَالِدٍ عَنْ رُوحِهِ صَدَّقْتَا أَوْ بَائِسٍ عَنْ حَالِهِ رَقَقْتَا ... أَوْ دَمَ هَدْيٍ فِي مِنًى أَرْقَتَا أَوْ قَوْلَ حَقٍّ فِي الْمَلَا نَفَّقْتَا ... أَوْ بَاطِلٍ بَيْنَهُمُ مَحَقْتَا أَجَلَّ مِنْ عِتْقٍ لَنَا حَقَّقْتَا ... وَفَتْقِ مَا مِنْ أَمْرِنَا رَتَقْتَا أَصَبْتَ فِي الْبَابِ الَّذِي طَرَقْتَا ... وَجِئْتَ بِالْبُرْهَانِ إِذْ نَطَقْتَا

стр. 514

يَا زُمْرَةً إِنْ بَاعَدُوكَ اشْتَقْتَا ... لَوْ كُنْتَ عَبْدًا لَهُمْ أَبَقْتَا بُوشْمَال: لَكِنَّنِي لَمْ أَفْهَمِ الْمَقْصُودَا ... كَأَنَّ فِيهِ طِلْسَمًا مَرْصُودَا وَلِي مَآرِبٌ مَعَ الزَّوَاوِي ... مَعْطُوفَةٌ بِالْفَاءَ لَا بِالْوَاوِي وَكُلُّ مَآرَبٍ لَهُ ثَوَانِ ... مَحْدُودَةٌ يُضِيعُهُ التَّوَانِي فَيَا رَئِيسَ الْقَوْمِ هَاتِ الْمَسْأَلهْ ... حَتَّى يَرَى كُلُّ فَرِيقٍ مَوْئِلَهْ الرَّئِيسُ: عُدْنَا وَقَدْ هَدَأَتِ الشَّقَاشِقْ ... مِنْ نَابِلٍ بِقَوْلِهِ وَرَاشِقْ وَصَاحِبٌ دَعَوْتُهُ لِي نَاصِرَا ... عَلَى الْعِدَا أَضْحَى لَهُمْ مُنَاصِرَا لَكِنَّنِي أَكْظِمُ غَيْظِي وَأَفِي ... إِلَى الرِّضَى لِمَقْصَدٍ مُشَرِّفِ وَهَلْ تَعُونَ مَا يَقُولُ النَّاصِحْ ... وَالنُّصْحُ يَقْتَضِي الْكَلَامَ الْقَاسِحْ (٧٦)؟ انَّ الصِّرَاعَ الْيَوْمَ يَا إِخْوَانِي ... مَعَ طِبَاعِ الْعَجْزِ وَالتَّوَانِي إِنَّ الصِّرَاعَ الْيَوْمَ مَعْ طَوَايَا ... قَدْ أَقْفَرَتْ كَأَنَّهَا زَوَايَا إِنَّ الصِّرَاعَ مَعَ عَدُوٍّ دَاخِلِي ... أَدْخَلَنَا فِي أَضْيَقِ الْمَدَاخِلِ نُصَارِعُ الْكُفْرَانَ وَالْجُحُودَا ... وَاللُّؤْمَ وَالْخُمُولَ وَالْجُمُودَا نُصَارِعُ الشُّحَّ الذَّمِيمَ المُرْدِي ... فَقَدْ لَبِسْنَاهُ كَمِثْلِ الْبُرْدِ نُصَارِعُ التَّفْرِيطَ وَالْإِضَاعَهْ ... لِوَاجِبٍ يَسْتَوْجِبُ الْإِطَاعَهْ نُعَالِجُ الْجَفَافَ فِي الْعَوَاطِفْ ... (لِتَأْلَفَ الْبَذْلَ بِذِي الْمَوَاقِفْ) نُقَاتِلُ التَّقْصِيرَ وَالْعُقُوقَا ... فِي حَقِّ مَنْ وَفَّى لَنَا الْحُقُوقَا نُقَاتِلُ الْجَفَاءَ فِي نُفُوسِنَا ... (وَمَانِعِ الْخَيْرِ عَلَى غُروسِنَا) نُفُوسُنَا يَا قَوْمُ لَا سِوَاهَا ... هِيَ الَّتِي أَعْيَا الأُسَاةَ دَاهَا وَطَالَمَا النَّفْسُ دَعَتْنَا لِلْهَوَى ... فَضَلَّ مَنْ لَهَا اسْتَجَابَ وَغَوَى وَهِيَ الَّتِي (نَرْجُو لَهَا الْحَيَاتَا ... وَهَا هُنَا لِنَغْرِسِ النَّوَاتَا) وَتَرَكَتْنَا فِي الْوَرَى أُضْحُوكَهْ ... بفِعْلَةٍ مِنْ خُبْثِهَا مَحْبُوكَهْ فَهَلْ أَتَاكُمْ وَالْحَدِيثُ يُذْكَرُ ... أَنَّا فَعَلْنَا فِعْلَةً لَا تُشْكَرُ؟ جِئْنَا بِهَا شَوْهَاءَ لَا تُبَارَى ... شَنْعَاءَ تُزْجِي الْعَارَ وَالْعُوَّارَا إِنْ ضَاعَ فِي الْحَجِّ الدُّخُولُ مِنْ كَدَا ... فَقَدْ أَضَعْنَا وَاجِبًا مُوكَّدَا الْجَلَّالِي: قَتَلْتَنَا يَا شَيْخُ بِالتَّطْوِيلِ ... وَبِالْإِشَادَةِ وَبِالتَّهْوِيلِ

стр. 515

فَاشْرَحْ لَنَا الْمَقْصُودَ مِنْ أَلْغَازِكْ ... وَاعْجَلْ فَقَدْ أَسْعَطْتَنَا بِغَازِكْ وَخَلِّنَا نَكْوِ الْحَشَا بـ (قَارُو) (٧٧) ... وَنَسْتَمِعْ لِقَارِئِي (الْفِقَارُو) (٧٨) إِنَّ الدُّخَانَ رُقْيَةٌ مُهِمَّهْ ... لِلْهَمِّ وَالنَّفْثُ بِهَا تَتِمَّهْ وَالْهَمُّ لِلشَّيْطَانِ لَيْسَ يُقْطَعُ ... إِلَّا بِنَارٍ وَدُخَانٍ يَسْطَعُ وَالْعَاسِلُونَ يَطْرُدُونَ النَّحْلَا ... بِهِ فَيَجْنُونَ الرَّحِيقَ الْأَحْلَى وَنَنْتَشِي بِقَهْوَةٍ مُرَوَّبَةْ ... كَأَنَّهَا زِنْجِيَّةٌ مُذَوَّبَهْ تَخَالُهَا إِذَا طَفَا عَنْهَا الْحَبَبْ ... صَرْحًا مِنَ الْعَنْبَرِ تَعْلُوهُ الْقُبَبْ أَمَّا الْأَخُ الْجَنَّانُ فَهُوَ كَالْقَرِمْ ... لِنِفَّةٍ تَشْفِي الدِّمَاغَ الْمُضْطَرِمْ وَكُلَّمَا هَمَّ بِهَا كَالْمُبْلِسِ ... يَصُدُّهُ عَنْهَا وَقَارُ الْمَجْلِسِ الرَّئِيسُ: أَتَذْكُرُونَ شَيْخَنَا الْمَنْفِيَّا؟ ... (سَكْتَةٌ طَوِيلَةٌ وَوُجُومٌ) الْجَنَّانُ: ... نَعَمْ وَقَدْ كَانَ بِنَا حَفِيَّا وَكَانَ بَرًّا كَامِلًا صَفِيَّا ... وَكَانَ حُرًّا عَامِلًا وَفِيَّا كَانَ إِذَا مَا زَارَنَا فِي مَرَّهْ ... أَحْلَى لَنَا هَذِي الْحَيَاةَ الْمُرَّهْ وَنَالَنَا مِنْ عَطْفِهِ وَحَدَبِهْ ... مَا نَالَنَا مِنْ عِلْمِهِ وَأَدَبِهْ كُنَّا نَلُوذُ مِنْ حِمَاهُ بِكَنَفْ ... فَيُبْدِلُ النَّحْسَ بِسَعْدٍ مُؤْتَنَفْ وَكَانَ ... وَكَانَ ... وَكَانَ ... وَكَانَ ... عَهْدِي بِهِ يَخُصُّ هَذِهِ الْفِئَهْ ... بِالأَلْفِ مِنْ حِبَائِهِ لَا بِالْمائَهْ الْجَلَّالِي: هَيَّجْتَ يَا رَئِيسَنَا الْأَشْجَانَا ... وَقَدْ نَثَرْتَ الدُّرَّ وَالْمَرْجَانَا لَا زِلْتَ تَبْغِي خَيْرَنَا مَجَّانَا ... وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي نَجَّانَا بُوشْمَال: ذَكَرَهُ اللهُ بِخَيْرِ الذِّكْرِ ... فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَفَضْلِ الشُّكْرِ وَرَدَّهُ ... وَرَدَّهُ ... وَرَدَّهُ ... الْجَنَّانُ: لَا تَخْشَ مِنْ نَفْيٍ وَمِنْ تَغْرِيبِ ... فَلَسْتَ بِالْجَانِي وَلَا الْمُرِيبِ

стр. 516

ذُقْنَاكَ لِلتَّمْحِيصِ وَالتَّجْرِيبِ ... فَكُنْتَ عَيْنَ الْحَاذِقِ الْأَرِيبِ وَكُنْتَ فِي التَّشْرِيقِ وَالتَّغْرِيبِ ... أَشْطَرَ مِنْ جَمَاعَةِ التَّهْرِيبِ الْجَلَّالِي: رَمَيْتَنِي بِدَائِكَ الْغَرِيبِ ... فَجِئْتَ بِالتَّوبِيخِ وَالتَّثْرِيبِ وَلَسْتُ عِنْدَ مَا ظَنَنْتَهُ بِيَهْ ... وَلَسْتَ مِثْلِي فِي سَدَادِ التَّرْبِيَهْ الرَّئِيسُ: فَهَلْ ذَكَرْنَا فَضْلَهُ عَلَيْنَا ... وَهَلْ شَكَرْنَا بِرَّهُ إِلَيْنَا؟ وَهَلْ وَصَلْنَا رَحِمَ الْأُبُوَّهْ ... وَهَلْ سَلَكْنَا مَسْلَكَ الْفُتُوَّهْ؟ وَهَلْ نَهَجْنَا مَنْهَجَ الْوَفَاءَ؟ ... (فَإِنَّهُ مِنْ وَاجِبِ الْأَبْنَاءَ) وَهَلْ عَرَتْنَا الدَّهْرَ أَرْيَحِيَّهْ؟ ... تُبْلِغُهُ عَنَّا وَلَوْ تَحِيَّهْ وَهَلْ كَتَبْنَا مَرَّةً إِلَيْهِ؟ ... رِسَالَةً تَنْفِي الْأَسَى عَلَيْهِ كَلَّا وَلَمْ نَسْتَعْمِلِ الْأَقْدَامَا ... فِي شَأْنِهِ يَوْمًا وَلَا الْأَقْلَامَا فَلَا بِمَكْتُوبٍ أزَلْنَا كُرْبَتَهْ ... وَلَا بِوُصْلَةٍ مَسَحْنَا غُرْبَتَهْ وَلَا كَشَأْنِ الصَّاحِبِ الْأَبَرَّ ... جِئْنَا بِمَعْنَى مِنْ مَعَانِي الْبِرِّ بُوشْمَال: أَهْمِسُ فِي أُذْنِ الرَّئِيسِ هَمْسَهْ ... الرَّئِيسُ: ... نَقْسِمُهَا لِكُلِّ فَرْدٍ خَمْسَهْ الْجَنَّانُ: حَافِظْ عَلَى التَّفْخِيمِ فِي حَرْفِ الرَّا...وَحَاذِرِ الثِّيرَانَ أَنْ تَفِرَّا الْجَلَّالِي: الشَّيْخُ قَدْ تَرَادَفَتْ زَلَّاتُهْ ... الرَّئِيسُ: ... وَهَكَذَا قَدْ حَنْظَلَتْ نَخْلَاتُهْ بُوشْمَال: لَا تُحْضِرُوهُ فِي مَقَامَ الْجِدِّ ... فَلَسْتُ مِنْكُمْ فِي مَقَامَ الْجَدِّ وَالجَدُّ جَدُّ أُسْرَةٍ مَشْهُورَهْ ... كَانَتْ لَهَا مَآثِرٌ مَأْثُورَهْ وَالْجَدُّ مَالٌ لَيْسَ لِي مِنْهُ نَقِيرْ ... وَالجَدُّ حَظٌ وَأَنَا مِنْهُ فَقِيرْ وَجُدَّةٌ بِالضَّمِّ فَرْضَةُ الْحِجَازْ ... وَإنْ حَجَجْتَ فَلْيَكُنْ مِنْهَا الْمَجَازْ الرَّئِيسُ: وَهَكَذَا يَصْرِفُنَا الْأُسْتَاذُ عَنْ ... مَقْصُودِنَا (وَهْوَ الْعَلَامَةُ الْمِفَنْ) الْجَلَّالِي: أَوْسَعْتَنَا يَا شَيْخُ سُخْفًا وَعَبَثْ ... لَأَنْفِيَنَّكَ كَمَا يُنْفَى الْخَبَثْ الْجَنَّانُ: النَّفْيُ خَيرٌ أُحْمَلَنْ عَلَيْهِ ... مِنْ غَرَضٍ تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ لَكُمُ مِنْ مَنْفَعَهْ ... وَقَدْ يُعِيدُهَا عَلَيْكُمْ جَذَعَهْ (الْمَشْهَدُ الْأَخِيرُ: الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ جَالِسُونَ وَابْنُ الْعَابِدِ وَاقِفٌ يُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ). كَلَامُكُمْ يَا حَضْرَةَ الْمُدِيرِ ... لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنَ التَّقْدِيرِ لَوْ كَانَ لِلْكَلَامِ لَوْنٌ يُبْصَرُ ... لَكانَ فِي لَوْنِ السَّوَادِ يُحْصَرُ

стр. 517

أَوْ كَانَ لِلْأَقْوَالِ رِيحٌ يُنْتَشَى ... لَكَانَ فِي رِيحِ الْحَشَا بَعْدَ الْعَشَا كَأَنَّمَا خَاضَتْ بِهِ الرِّيَاحُ ... أَحْشَاءَ قَوْمٍ مِلْؤُهَا رِيَاحُ قَدْ آكَلوُا دَشِيشَةً بِالْحَرْمَلِ ... وَشَرِبُوا مُخَلَّلًا بِالْخَرْدَلِ فِي دَارِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخٍ الطُّرُقِ ... يُخَادِعُ اللهَ بِبَيْعِ الْمَرَقِ لَمَسْتَنِي فِي نُقْطَةِ الْإِحْسَاسِ ... وَسُمْتَنِي فِي صَخْرَةِ الْأَسَاسِ وَرُمْتَ أَن أَدْفَعَ حَقَّ (التَّنْبَرِ) (٧٩) ... فِي غَرَضٍ مِنْ عَرْضِهِ أَنَا بَرِي قَدْ رُمْتَ يَا هَذَا مَرَامًا صَعْبَا ... مُلِئْتُ مِنْهُ دَهْشَةً وَرُعْبَا إِذْ رُمْتَنِي أَنْ أَدْفَعَ (الصَّوَارِدَا) (٨٠) ... وَتَجْتَنِي الشُّكْرَ الْجَزِيلَ بَارِدَا وَلَيْسَ لِي مِنْهَا سِوَى فَرَنْكِ ... أَعْدَدْتُهُ لِحَادِثٍ ذِي ضَنْكِ فَاسْمَعْ أَحَادِيثَ الْفَرَنْكِ مِنِّي ... وَارْوِ غَرَائِبَ الْغَرَامِ عَنِّي لَمْ تُلْفَ فِي مَصَارعِ الْعُشَّاقِ ... وَلَا حَوَتْهَا زِينَةُ الْأَسْوَاقِ لَكِنَّهُ فِي الصَّوْتِ غَيْرُ رَنَّانْ ... وَإنْ نَقَدْتَهُ بِرَأْسِ (الزَّنَّانْ) قَدْ طَبَعَتْهُ غُرْفَةُ التِّجَارَهْ ... وَجَعَلَتْ ضَمَانَهُ الْحِجَارَهْ وَنَقَشَتْ شِعَارَهُ فِي وَجْهِهِ ... فَجَاءَ نُورًا يَزْدَهِي فِي أَوْجِهِ وَكَتَبَتْ فِي وَسْطِهِ رَقْمًا فَدَلْ ... عَنْ أَنَّهُ الْوَاحِدُ مَا مِنْهُ بَدَلْ وَسَجَّلَتْ مَوْلِدَهُ وَعَصْرَهُ ... وَقَدْرَهُ وَجِنْسَهُ وَمِصْرَهُ يَا حُسْنَهُ مُدَوَّرًا مُنَوَّرَا ... لَا مُدْمَجَ الْخَلْقِ وَلَا مُكَوَّرَا مَا مِثْلُهُ (مَرْكٌ) (٨١) وَلَا (دِينَارُ) ... وَلَا أَخُو الْخَيْلِ وَلَا (الدُّولَارُ) لَمْ يَحْوِهِ فِي تُرْبَةٍ رِكَازُ ... وَلَا احْتَفَى بِنَبْشِهِ عُكَّازُ أَعَزُّ عِنْدِي مِنْ وَحِيدِ أُمِّهِ ...كُلُّ الْمُنَى فِي ضَمِّهِ وَشَمِّهِ إِذْ سَاقَهُ الْحَظُّ إِلَيَّ وَحْدِي ... (بَعْدَ اشْتِيَاقٍ وَشَدِيدِ وَجْدِي) وَفَّرتُهُ مِنْ مَطْعَمِي وَمَلْبَسِي ... وَغَدْوَتِي وَرَوْحَتِي وَمَحْبَسِي وَفُزْتُ في هَذا الزَّمَانِ الْخَانِقِ ... بِجَمْعِهِ الدَّانِقَ بَعْدَ الذَانِقِ لَفَفْتُهُ كَالْحِرْزِ في كَتَّانَهْ ... في غَايَةِ الْجَوْدَةِ وَالْمَتَانَهْ وَخِطْتُهُ عَنْهَا بِخَيْطِ قُطْنِ ... (لِصَوْنِهِ مِنْ غُفُلٍ وَفَطْنِ)

стр. 518

وَزِدْتُ عَنْهَا قِطْعَةً مِنْ صُوفِ ... أَخَذْتُهَا عَنْ تَاجِرٍ مِنْ سُوفِ (٨٢) عَرَفْتُهُ بِالصِّدْقِ وَالْكَمَالِ ... فِي فُنْدُقٍ مِنْ رَحْبَةِ الْجِمَالِ (٨٣) وَزِدْتُ عَنْهَا قِطْعَةً مِنْ أَدَمِ ... كَأَنَّهَا مَقْدُودَةٌ مِنْ قَدَمِي ثُمَّ لَفَفْتُ الْكُلَّ فِي قَصْدِيرِ ... مُلَيَّنٍ كَجِلْدَةِ الْبَنْدِيرِ لَم تَسْتَطِعْ مَطَالِبِي إِخْرَاجَهْ ... مِنْ حِرْزِهِ يَوْمًا وَلَا إِحْرَاجَهْ هَذا وَكَمْ بِتُّ حَلِيفَ الْجُوعِ ... وَطَارَ مِنْ تَأْثِيرِهِ هُجُوعِي وَرَاوَدَتْهُ الْقَهْوَةُ اسْتِسْلَامَا ... عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ اسْتِعْصَامَا هَذَا وَكَمْ أَجْنَبْتُ بِاحْتِلَامِ ... وَلَزِمَتْنِي أُجْرَةُ الْحَمَّامِ فَلَمْ تُطِعْ نَفْسِي بِهِ وَلَا سَخَتْ ... وَلَا لِعَهْدِ الاِحْتِفاظِ نَسَخَتْ وَحَتَّمَتْ عَلَيَّ (أَنْ أُكَرْدِي) (٨٤) ... وَأَنْ أُقَاسِيَ أَلِيمَ الْبَرْدِ فَإِنْ تَجَرَّدْتُ مِنْ الثِّيَابِ ... (أَوْ كُنْتُ فِي زِيَارَةِ الْأَحْبابِ) خِفْتُ عَلَيْهِ مِنْ يَدٍ تَمْتَدُّ ... بِالسُّوءِ حَيْثُ لَا يَدُ تَصُدُّ أَفْدِيهِ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ الَّتِي ... مَا فَتَرَتْ فِي حُبِّهِ أَوْ مَلَّتِ وَالْأَهْلِ وَالْأَحْبَابِ وَالْعَشِيرِ ... وَنَاصِحٍ بِعَدْلِهِ مُشِيرِ وَمَا حَوَتْ زَاوِيَةُ الْمُخْتَارِ ... مِنْ حُرْمَةٍ مَهْتُوكَةِ الْأَسْتَارِ وَمَا احْتَوَتْ زَاوِيَةُ الْحَمْلَاوِي ... عَلَيْهِ مِنْ ... وَمِنْ ...... وَالرَّكْبِ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ خَالِدْ ... مِنْ طَارِفٍ فِي حُبِّهِ وَتَالِدْ قَدْ أَقْبَلُوا فِي السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَا ... شَكَكْتُ مِنْ رَمْضَانَ أَوْ تَشْرِينَا وَمَا حَوَتْ صَنَادِقُ النُّذُورِ ... مِنْ دِرْهَمٍ مُحَرَّمٍ مَحْذُورِ وَسَادِنٍ يَأْتِيَكَ بِالْخَوَارِقْ ... حَتَّى دَعَاهُ الْمُصْلِحُونَ سَارِقْ وَشَادِنٍ هُنَاكَ فِي الصَّحْرَاءَ ... قَدْ نَبَذَ الْحِشْمَةَ بِالْعَرَاءِ أَبَعْدَ ذَا تَطْمَعُ فِي الْمُحَالِ ... وَتَغْتَدِي لِلنُّصْحِ ذَا انْتِحَالِ؟ أُعِيذُهُ بِكَوْكَبٍ يَجْلُو الْغَسَقْ ... وَقَمَرٍ فِي نَهَرٍ قَدِ اتَّسَقْ وَاللَّيْلِ فِي إِظْلَامِهِ وَمَا وَسَقْ ... وَالنَّخْلِ فِي أَكْمَامِهِ إِذَا اتَّسَقْ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَارِقٍ إِذَا سَرَقْ ... وَطَارِقٍ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ طَرَقْ وَظَالِمٍ يَبْذُلُهُ فِي (التَّنْبَرِ) ... وَإنْ تَكُنْ أَصْبَاغُهُ مِنْ عَنْبَرِ

стр. 519

هذه "العزيمة " تقديم الحسن القادري ــ أنشئت هذه "العزيمة" على طريقة مشاهير "اليقَّاشِين" المعروفين من طلبة علم الجدول والأوفاق، وأصحاب التمائم والعزائم، للتحكم في أمر الجانّ، وإخراج العفريت من جسد الإنسان، والتغلّب عليه لتصريفه في كل شان، بأسماء القهر والزجر للإذعان، وتذليله بكل ما يُرعب ويُخيف، من كل أمر سخيف، وكل شرّير خبيث، في العالَم القديم والحديث. وهذه "العزيمة" حَوَت من ذلك طائفة من أسماء الإنسان والحيوان، والأماكن والبلدان، والأشياء الملعونة، والمعاني المعفونة، في الجزائر وغير الجزائر، والأشخاص من عرب وعجَم، ممّنْ يُقدح فيه أو يُذمّ، وبذلك جاءت "العزيمة" تحفة أدبية، ومُلْحة طريفة من إنشاء الأديب المبدع حامل لواء البلاغة والبيان، الحافظ العلّامة أستاذنا الكريم فضيلة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي حفظه الله، أملاها علي يوم زرته بمنفاه في بلدة "افلو" بالجنوب الوهراني سنة ١٩٤١، وقد بعث بها يَوْمَذاك إلى أخيه العلّامة فقيد الجزائر الشهيد العظيم فضيلة الشيخ العربي التبسّي ﵀ رحمة واسعة، وكان شيخنا- رعاه الله- راسله بها إلى "تبسّه" جوابًا فكاهيًا وتسلية ممتعة عن تذمّره وحيرته من عدم وصول مكاتيبه التي كانت كثيرًا ما تضيع بالبريد، فلم تصل إلى الشيخ بأَفْلُو، ولما أشعره بذلك كتب إليه متسائلًا في حيرة: "مَن هو هذا الذي يتسلّط على رسائلي فيُتلِفها ولا يتركها تصل؟ " إلى آخر الحكاية التي أُنشئت من أجلها هذه "العزيمة". وإلى إخواني الأعزاء الذين يروق لهم هذا الضرب من الأدب الرفيع المنتزع من صميم حياة المجتمع الجزائري في ذلك العصر المظلم من عهد الاستعمار البائد إلى غير رجعة- أقدّمها لهم بنصّها الكامل، نزولاً عند رغبة منشئها شيخنا الكريم- شفاه الله وأطال بقاءه- وقد كنتُ كتبتُ منها عدّة نسخ بأفلو سنة ١٩٤١ ولم تبق بيدي إلّا نسختي الخاصّة، فأعود إلى انتساخها مرّة أخرى بوهران بخطّى الفاني بتاريخ ١٣ يونيو ١٩٦٣. الحسن بغدادي القادري

стр. 520

أيها العفريتُ النفريتْ، الذي هو أنتَنُ من الحلْتيتْ، وأثقل من الكبريتْ، وأهدى إلى رسائلي من الدليل الخِرّيتْ، وأمضى في تمزيقها من السيف الإِصْليتْ، مالَك؟ عُرِّيتَ وهُرِّيتْ، وقطِّعتَ وفُرِّيتْ، إن كنتَ إِنسًا فعُصِرتَ وخُرِّيتْ، أو جنًّا فأُحرِقْتَ وذُرِّيتْ، وأُذِبْتَ كالزئبق وأجرِيتْ. ويْلكْ! أغريتَ بالشرّ أم أُغرِيتْ؟ وضرِيتَ على المكْر أم ضُرِّيتْ؟ وتطوَّعتَ لهذا العمل أم كُرِيتْ؟ والتَزمتَهُ مياومَةً أو على حول كَرِّيتْ؟ أقسمت عليك بصَرْخَدَ وتكْريتْ، وأمبابة وشَبْرَخيتْ، وعانه وهيتْ، وبكل امرأة قالت لرجل هيتْ، فأبى وقال إني نُهِيتْ، فإن كنتَ لا تعرف هذا فأقسمُ عليك بالمسلولَة والكباريتْ، وآفلو وتعَظْميتْ (١)، وانْ كنت لا تحسن إلّا "تَرُومِيتْ" (٢)، فأعزّم عليك برومْيو وجوليتْ، وعُطيل وهَمْليتْ، وماري أنْطوَنيتْ، وفيكتوريا وإليزابيت، وسكّان التوابيتْ، وقُطّان الحوانيت، وانْ كنتْ لا تعرف الّا تَيْهودِيتْ (٣)، فأقسم عليك بِدَلَادِيتْ، ومانْدِيليتْ، والبيض المصَاليتْ، والابطال المفاليتْ، الذين خرّبوا البَيْتْ، وكسّروا الجرّة وأراقوا الزَّيتْ، أنْ تَكُفَّ وتَعِفّ، وتُسرع في إيصال رسائلي وتَخِفّ، ولا تدَرِّرْ ولا تَلُفّ، ولا تُرَوِّنْها (٤) ولا تَسُفّ. وأُقسِمُ عليك بالصور والطور، والقانون المسطور، والقايد (٥) والمسطراطور (٦)، الذي شبع فانتفخ فأصبَح إِمبراطورْ، وبالناطور الحامل للساطور، وبالجمل المقطور، في عربات الحنطور، والشيخ أي طرطور، الذي هو على المكر مفطورْ. وأسألك بالبور والتور، والشيطان المستور، وشيخ الدستور، في مَكثر وتستور، وبأمشير وهاتور، وكل دكتورْ، يسمّى باستور، وكل دكتاتور، سيفه باتِر ورأيه مبتور، وكل من في رعيتك من فكتورْ، وكل من على يدك من رزق موسّع أو مقتورْ. يا عفريت! إنْ كنتَ من الجنّ، فأسألك بمن مضى من عالم الحِنّ، وبمريديك غُواة الفنّ، وهُواة الدنّ، وأبطال القذف والزنّ، والرنِّ والطن، وكل مُغِنّ، بمحاسن الظبي الأَغنّ، وكل متلئِبٍ مُكتَئِنّ، تحت السحاب المزجَحِنّ، وكل مِفَنّ، يتقى بالراح لا بالمِجَنّ، وكل من في سبيل الدرهم يَسْتَنّ، وفي جلبه يفتَنّ، فِي الخلوة يكتنّ، وبالصوف يَجْتَنّ وَلَا يَدينُ بالآخرة الّا بالظنّ، وبأصحابك الذين طرقوا الكنّ، وقرعوا السّنّ، وقعقعوا الشنّ، واستخبثوا الطيب واستطابوا الصِّنّ، وبأتباعك الذين سفُّوا السكر واشتفُّوا البُنّ،

стр. 521

ولعقوا العسل وتركوا المنّ، وأذلّوا في سبيل ذلك كل حرٍّ وقِنّ، وقيل لهم وإنْ، فقالوا وإنْ، ولم يقنعهم برهان اللّمّ ولا برهان الإنّ. وإنْ كنتَ من الإنس- وما الانس هكذا تفعل- فأسألك باسم الجنس، وعلم الجنس، ولام الجنسْ، والفصل والجنسْ، ولا التبرئة النافية للجنسْ، وأسألك بعربات الكنس، والأب "لامَنْسْ"، وما في كلامه من دنْسْ، وبكل أمون عنْسْ، لها في سلالة شدقَمَ قنْسْ، أنْ تهجر هذه الفعالْ، وتهتم بتصريف الأفعالْ، وتنظيف الكعالْ وتجفيف النعالْ، وتلطيف السعالْ، والتأدب بأدب جُعال، وكل من اسمه فُعالْ، حتى نقول: إنّك قاثم بوظيفتك عالْ وفوق العالْ. يا عفريت! أسألك بذِمَّتك الخربَه، ورِمَّتك الجربَه، فإني أتصوّركَ أبشع على الأحوال، إذْ دَلّت على ذاتك الفعال، وبكل من اتّبعكَ من الغاوين، الكلاب العاوين، وما منهم الّا ذو ضمير معروض في الرحبَه، للبيع بحبَّه. وإنْ لم تُصغِ لكلامي، فإني أُسَلِّط عليك "مامي" (٧)، وسامي، وجيرولامي، والشيخ الحمّامي، والشيخ أبي الشامات الشامي، ثم أغزوك بالجيش النظامي، من المذهب الكلامي، وحواشي الجاربردي ومُلَّا جامي. وأسألك شرقي ساباطْ، وغربي الأغواطْ، وجنوي الرباطْ، وشمالي الفسطاطْ، مواطن الخنا والزنَى واللواطْ، وبكل مناسك الفُسَّاقْ، من نهج الملاحف بتونس إلى عشش الترجمان ببولاقْ. وأسألك بشيخ مَزْغَنَّهْ (٨)، وأحلاف بُوكَرْدَنَّهْ (٩)، وكل مَنْ فيها مِن كَنَّهْ، مِعَنَّةٍ مِفَنَّهْ، سِمْعَنَّةٍ نِظْرَنَّهْ، إِلَّا تَرَهْ تَظُنَّهْ، وبحمداوَه ودرقاوه، وعيساوه وعليواه وحملاوَه (١٠)، وكل من أخذ الإِتَاوَه، وأكل الشوك كالبقلاوَه، وازدرد الزجاج كالحلاوَه، وبمطوِّشات قدّور، وماهتك من خذور، إلى أن عميَ كالجادور (١١). وبأضغان الصدور، ومحاق البدور، وأوضار القُدور، التي عليها أمر المعاش يدور. وأسألك بغلام الحيّ، وعبد الحيّ (١٢)، وعير الحيّ، الثالوث الذي صبر على الكيّ، فانتهى به الحال إلى الشيّ.

стр. 522

يا عفريت! إن كنتَ متألِّهًا فأسألك بالمذاهب الساسانِيَّه، والنحل الخراسانِيَّهْ، والفرقة الكِسانِيَّهْ، والخمور البيسانِيَّهْ، التي اغتالت الإنسانِيَّهْ، وبما في "يتيمة الدهر" من القصائد الواسانِيَّهْ، وبكل دجّال، وبكل محتال، من مسيلمة الكذّابْ، إلى البها والبابْ، ومن صالح ابن طريفْ، إلى أحمد القادياني، ومن المقَنَّع الخراساني إلى أحمد التيجاني. وإن كنتَ فقيهًا فأسألكَ بكل من شرع الحيلهْ، وفرَّق بها بين الحليل والحليلَه، وترخص في الدماء والفروجْ، وأباح للنساء التبرج والخروجْ، وبكل من عطل الحدودْ، وأرخَى العنان للشهودْ، وتساهل في الأموالْ، وقلّد يحى بن أكتم في بعض الأحوال، وبكل قاضٍ بالنهار يرتشي، وباللّيل ينتشي، وبكل عدل يسرق في الصباح ويفسق بالعشِيّ. وإن كنتَ شاعرًا عزّمنا عليكَ بشعر والبة بن الحُبابْ، وأبي نواس المرتابْ، والخليع وأولائك الأصحابْ، وابن سُكَّرةَ وابن حجّاج، وابن العفيف والحلّاجْ، وبالأعمى المخزومي ولسانه المرهوبْ، وبالأعمى الخنقي (١٣) وما قاله في ابن الموهوبْ (١٤). وإنْ كنتَ صحافيًّا قرأنا عليك مجلّة الصباحْ، وجريدة النجاحْ (١٥)، وأضحكناك بجريدة جحجوح وصاحبها الجحجاحْ، وأتحفناك بصحيفة الروح وما يُدبّرها من أرواحْ، وتلَونا عليك السعادة والودادْ، والبلاغ والرشادْ (١٥)، وشددنا عليك الوثاقْ، بجريدة الوفاقْ (١٥)، المنفِّقَة للنفاقْ، الملفِّقَة للكذب والاختلاقْ، وبصاحبها الملّاقْ، المخلوق بلا خلاقْ، وعزمنا عليك بمجلّة البدائع، وفحشها الذائعْ، وذكّرناك بجريدة المعيارْ (١٥)، وكُتّابها الأعيارْ، وبجريدة الجحيمْ (١٥)، وربّك غفور رحيم. يا عفريت! إنْ كنتَ عربيًا فصيحًا قلنا لك: لا يعتدي على حُرمة البَريدْ، إلّا كلّ شيطان مَريدْ، وإنْ كنتَ جزائريًا قلنا لك: تعطيل البراواتْ (١٦)، ما يفعلوه الَّا الخراواتْ، وإن كنتَ تونسيًا قلنا لك: ما هوش اصوابْ، تعطَّل لنا كل جوابْ، وإنْ كنتَ مغربيًا قلنا لك: ما يتجوسَسْ شاي (١٧) على البْرا غير المرا (١٨)، وإنْ كنتَ فرنسيًا

стр. 523

قلنا لك: يامِيطْرْ (١٩)، تعطيل الِلّيطرْ (٢٠)، ليس ممّا يُشرِّفُ الطيطرْ (٢١). يا عفريت! لا أسألك بالرجل المذّاء، ولا بخالد الحذّاء، ولا بمن جرى مجراهما، واستمسك بعُراهما، ذلك نُسب إلى طبع كان يغلب عليهْ، وهذا إلى رجل كان يجلس إليهْ، ذلك حقّق عدالة الحكمْ، وهذا أدّى أمانة العِلم، ولست منهما ولا كرامَهْ، الخ ... وهي طويلة فارجعْ اليها إنْ شئتَ في كتاب "بَرْد العزائم في سَرْد العزائم"، أو في كتاب "إتقان النقشة، في علم اليقشَه"، تَجِدها بنصّها الكامل. حاشية: قرأتُ في بعض كتب الفنّ أن من شروط هذه العزيمة: أن تُقْرأ في جوف اللّيل، عند ارتخاء عُرَى الذيْلْ، عند اقتران الثريا بسهَيْلْ، فمن الاحتياطْ، أنْ لا تُغفِل هذه الأشراط.

стр. 524

مرشد المعلّمين* تقديم: محمد الغسيري ــ وضع أستاذنا الجليل محمد البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء منذ سنوات، برنامجًا حافلًا للتعليم العربي بجميع أنواعه، وضمّنه أصولًا عظيمة من علم التربية. وقد سألناه منذ عامين أن يجرّد لنا منه فصولًا عملية تتعلّق بالسنوات الست الابتدائية، ففعل- حفظه الله- وسلّمه لنا لنطبعه وننتفع به، وطالعناه فلم نجده كالبرامج المعتادة، وإنما هو "معلّم مكتوب". فهو يأخذ بيد المعلّم ويسير به خطوة خطوة إلى الغاية، لا يضلّ عنها ولا يجور، وكأنما هو "ملقّن" من وراء المعلم يملي عليه الكلام ويرشده إلى كيفية العمل. لذلك آثر جماعة من قدماء المعلّمين تسميته "مرشد المعلّمين". عاقنا عن طبعه عدم استعداد مطابعنا لطبع مثله، فعزمنا على أن نطبعه أمثلة خطية "كليشيات" وها نحن أولاء نتعجل بنشر المقدّمة التي صدرها به أستاذنا الجليل ليقرأها إخواننا المعلّمون ويستفيدوا ما فيها من إرشادات.

стр. 525

- ١ - مقدمات: ــ تقسم مواد التعليم العربي الابتدائي في مدارس جمعية العلماء، المفضلة في هذا البرنامج، على ست سنوات متوالية، هي المراحل الأولى في عمر التلميذ الناشئ، ويحصل حين يتجاوزها بنجاح على شهادة تسمّى "شهادة التعليم العربي الابتدائي"، صحيح التأدية للقراءة، طيّع اليد والقلم بالكتابة، محصلًا لمبادئ الدين الإسلامي علمًا وعملًا، ولمبادئ التاريخ الإسلامي الذي هو جزء من الدين، وأول تلك المبادئ، السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين وذوي الآثار الخالدة في الإسلام من الصحابة والتابعين. ويحفظ في هذه المراحل أجزاء من القرآن حفظًا متقنًا مع فهم المفردات الغريبة وخلاصة المعنى، ومبادئ التجويد دراية، بكيفية تؤهّله للتوسع في هذه المواد وبلوغ الدرجات العليا فيها إن لم ينقطع عن التعليم. فإن انقطع عن التعليم استطاع، بمعونة حظه من العربية أن يبلغ ما شاء بالدراسة والمطالعة، لأنه يقرأ قراءة صحيحة، ويفهم فهمًا صحيحًا، وخرج- على الحالين- برأس مال عظيم من دينه وفضائل دينه، وقوميته ولغته وتاريخه. ونتيجة هذا أن يكون عضوًا حقيقيًا من أمّته، صالحًا للحياة لها وبها ومعها، نافعًا محبًّا محبوبًا، حريصًا على ذلك، عاملًا له، داعيًا إليه. وهذه هي الغاية من التربية الصالحة، والتعليم النافع. ... يجتاز التلميذ الناشئ هذه المراحل الست- إن لم يعقه عائق- حينما يجتاز العقد الأول من عمره بقليل، فيكون غذاؤه العقلي مسايرًا لغذائه الجسمي، ويكون تكوينه الروحي جاريًا مع تكوينه البدني في عنان واحد، ويكون نموّ مداركه العقلية بالعلم والمعرفة مقارنًا لنمو إحساساته النفسية بالطبع والفطرة، فيتلقى العقد الثاني من عمره- وهو عهد الإحساس بجمال الحياة- مزوّدًا بإحساس آخر، وهو الإحساس بجمال العلم وشرف الفضيلة والدين. ويتلقى هذا العهد الذي هو أيضًا، عهد النزوات وتنبه الغرائز الفطرية، مسلّحًا بما يدفع غوائلها، ويشذب زوائدها، ويهذب حواشيها. مراحل التعليم الابتدائي هي- بالأصول- مراحل التكوين الأول للناشئة وعلى أساسها يُبْنَى مستقبلهم في الحياة، فإن كان هذا التكوين صالحًا كانوا صالحين لأمّتهم ولأنفسهم. وإن كان ناقصًا مختلًّا زائفًا بنيت حياة الجيل كله على فساد، وساءت آثاره في الأمّة، وكانت الأميّة أصلح لها منه وأسلم عاقبة.

стр. 526

إن تبعة ذلك كله تلقى على المعلمين الكرام. فلينظروا أي موقف أوقفتهم الأقدار فيه، وليشدّوا الحيازيم لأداء الأمانة على وجهها، وليجعلوا من أخلاقهم وعزائمهم مرآة للناشئة وقدوة صالحة لها، لينطبع هذا الجيل الذي هو باكورة النهضة على أخلاق متينة، وعزائم قوية ودين صحيح، وليعلموا أنهم إنما يبنون للأمة من كل جيل سافًا حتى يعلو البناء ويشمخ. وإن البناء لا يعلو قويًّا صحيحًا متماسك الأجزاء متعاصيًا على الهزات والزلازل إلا إذا كان الأساس قوّيًا متينًا، متمكنًا ركينًا، وإن هذا الجيل الذي بين أيديهم هو حجرة الأساس في بناء هذه الأمّة من جديد. فليثبتوا الأساس، ليثبتوا الأساس. ... ليعلم أبناؤنا معلّمو هذا الجيل، أننا- ولا منة عليهم- مهّدنا لهم كثيرًا من العقاب، وذلّلنا لهم كثيرًا من الصعاب، وحللنا كثيرًا من العقد الاجتماعية التي عقدها البعد عن هداية الدين، والجهل بحقائقه، ووطأنا لهم أكناف النفوس المستعصية عن العلم، المستعصمة بالجهل، فأقبلت على العلم بعد أن كانت عنه معرضة، وجادت في سبيله بالمال بعد أن كانت به شحيحة، واستمرأت القراءة فآمنت بها وأنِسَتْ، واستوبلت الأميّة فكفرت بها واستوحشت منها، وعرفت القرآن بعد أن هجرته وتنكرت له، وأصبحت تهتز لسماع لغة القرآن اهتزاز النشوة والطرب، وفتحنا أذهانها على حقائق الإسلام فأدركتها وجدّت في طلبها بعد أن كانت تتلهّى عنها بقشور تسمّيها الإسلام، ووصلنا ماضيها المشرق بحاضرها المظلم لينعكس عليه إشراقه بعد أن قطعت الصلة بينها وبينه بجهلها ورعونتها، ووجّهناها إلى سعادة الحياة وشرف الحياة وجدّ الحياة بعد أن كانت قانعة منها لهزلها وسفاسفها وتوافهها. وكل ذلك مما يعين المعلّمين لهذا الجيل، ويخفف عنهم المشقّة. فليعلموا أننا تعبنا في هذه المرحلة لينعموا ولو بقليل من الراحة، وأن على مقدار تعبهم في تربية هذا الجيل وتعليمه وإعداده للحياة ومطالبها تكون الراحة لمن بعدهم من المعلّمين والعاملين لخير هذه الأمّة في جميع الميادين. إن زمانكم بطل فقاتلوه بالبطولة لا بالبطالة. وإن البطل هو الذي يتعب ليستريح غيره. ... إن هذا البرنامج الذي أضعه بين أيدي أبنائي المعلّمين، والبرنامج الذي وضعته للتعليم التجهيزي، والذي وضعته لتعليم البنت المسلمة، كلها مرشدة لهم إلى أحسن الطرائق في التعليم، ومعينة لهم على تنسيق المسائل في هذا الوقت الذي تعسّرت فيه الكتب وكادت

стр. 527

تتعذر، وكلها تمهيدات تخفّف عنهم المشقّة، فليجتهدوا في تنفيذها وليحقّقوا غاياتها ومراميها، وليجعلوها دستورًا يقفون عند نصوصه، ويجمعون ما تفرّق من أساليبهم الخاصة في التعليم عليه بخصوصه، وليتبيّنوا أن الغاية من توحيد البرنامج هي توحيد التعليم والتربية، حتى ينشأ هذا الجيل مطبوعًا بطابع واحد في لسانه وبيانه وقلمه، وفي تفكيره ومشربه، وفي آرائه في الحياة ونظرته إليها وأحكامه عليها. إن الذبذبة التي شهدنا آثارها السيئة في هذا الجيل الذي نحن في آخره، معظم السبب فيها آت من قارئيه ومتعلميه- على قلّتهم- فهم على تفاهة معلوماتهم وقلة محصولهم من المعرفة، لا يرجعون إلى أصل واحد في التعليم ولا إلى منهج واحد في التربية. وإذا اختلفت الأصول والمناهج في أمّة واحدة كانت كلها فاسدة، لأن الصالح كالحق لا يتعدد ولا يختلف. وخير المناهج لأمّة كأمّتنا في ظرف كظروفنا ما خرج سالكه بفكر صحيح وإن لم يخرج بعلم كثير ... وإن رجائي أن يكون هذا "المرشد"- إن وقفتم على تنفيذه- سببًا في توحيد أفكار هذا الجيل وفي تصحيح اتجاهه إلى العلم والحياة. ... أعيذكم بالله يا أبنائي المعلّمين أن تجعلوا كل اعتمادكم في تربية الصغار للرجولة على البرامج والكتب. فإن النظم الآلية لا تبني عالمًا ولا تكون أمّة ولا تجدّد حياة، وإنما هي ضوابط وأعلام ترشد إلى الغاية، وتعين على الوصول إليها من طريق قاصد وعلى نهج سويّ. أما العمدة الحقيقية في الوصول إلى الغاية من التربية فهي ما يفيض من نفوسكم على نفوس تلاميذكم الناشئين من أخلاق طاهرة قويمة يحتذونكم فيها ويقتبسونها منكم، وما تبثّونه في أرواحهم من قوة وعزم، وفي أفكارهم من إصابة وتسديد، وفي نزعاتهم من إصلاح وتقويم. وفي ألسنتهم من إفصاح وإبانة. وكل هذا مما لا تغني فيه البرامج غناء. ولو كانت البرامج تكفي في التربية لكان كل عالم مربّيًا، ولكن الواقع خلاف هذا. أي أبنائي المعلّمين: هناك أمم تقدّمتكم في العلم والمعرفة والنظام، فخذوا من مباديها العبرة، وخذوا من مصايرها العظة، وإن عبرة العبر لكم فيها أن العلم وإن تشعبّت عندها أغصانه، وتفرّعت أفنانه، وأسلس لها عَصِيُّهُ حتى فتحت به مغلقات الكون، لم يغن عنها فتيلًا مما تغني الأخلاق والفضائل. إن العلم لم ينه مفسدًا عن الإفساد، ولم يزع مجرمًا عن الإجرام، ولم يمت في نفوس الأقوياء غرائز العدوان والبغي على الضعفاء، بل ما زاد المتجرّدين من الفضيلة إلا ضراوة بالشر، وتفنُنًا في الإثم. فاجعلوا الفضيلة رأس مال نفوس تلامذتكم واجعلوا العلم ربحًا.

стр. 528

- ٢ - * أي أبنائي المعلّمين: إنكم في زمن، كراسي المعلّمين فيه أجدى على الأمم من عروش الملوك، وأعود عليها بالخير والمنفعة. وكراسي المعلّمين فيه أمنع جانبًا وأعزّ قبيلًا من عروش الملوك: فكم عصفت العواصف الفكرية بالعروش، ولكنها لم تعصف يومًا بكرسي المعلم. إنكم تجلسون من كراسي التعليم على عروش ممالك، رعاياها أطفال الأمّة، فسوسوهم بالرفق والإحسان، وتدرجوا بهم من مرحلة كاملة في التربية إلى مرحلة أكمل. إنهم أمانة الله عندكم، وودائع الأمّة بين أيديكم، سلّمتهم إليكم أطفالًا، لتردّوهم إليها رجالًا، وقدّمتهم إليكم هياكل لتنفخوا فيها الروح، وألفاظًا لتعمروها بالمعاني، وأوعية لتملأوها بالفضيلة والمعرفة. إنكم رعاة، وإنكم مسؤولون عن رعيتكم. وإنكم بناة، وإن الباني مسؤول عما يقع في البناء من زيغ أو انحراف. إن من الطباع اللازمة للأطفال أنهم يحبّون من يتحبب لهم، ويميلون إلى من يحسن إليهم، ويأنسون بمن يعاملهم بالرفق، ويقابلهم بالبشاشة والبشر. فواجب المربّي الحاذق المخلص، إذا أراد أن يصل إلى نفوسهم من أقرب طريق، وأن يصلح نزعاتهم بأيسر كلفة، وأن يحملهم على طاعته وامتثال أمره بأسهل وسيلة، هو أن يتحبب إليهم، ويقابلهم بوجه متهلل، ويبادلهم التحية بأحسن منها، ويسألهم عن أحوالهم باهتمام، ويضاحكهم، ويحادثهم بلطف وبشاشة، ويبسط لهم الآمال، ويظهر لهم من الحنان والعطف ما يحملهم

стр. 529

على محبته، فإذا أحبّوه أطاعوه وامتثلوا أمره، وإذا أطاعوا أمره وصل من توجيههم في الصالحات إلى ما يريد، وتمكّن من حملهم على الاستقامة وطبعهم على الخير والفضيلة. فإذا ملك نفوسهم بهذه الطريقة- طريقة الترغيب- حبّب إليهم المدرسة والقراءة والعلم. وإن الصغير لا يفلح في التربية ولا ينجح في القراءة إلا إذا أحبّ معلّمه كحبّه لأبويه أو أعظم، وأحبّ المدرسة كحبّه لبيت أبويه أو أشدّ. وكثيرًا ما رأينا الصغار الذين يربيهم معلّموهم على هذه الطريقة الحكيمة يباهي أحدهم تربه بقسمه وبمعلّمه، ويباهي زميله في مدرسة أخرى بمدرسته، كما يتباهون في العادة بالآباء والبيوت. وما ذلك إلا أثر من آثار المعاملة من المعلم. حدّثني الأمير عبد القادر بن الأمير علي الجزائري- رحمهما الله- بدمشق، قال: كانت لنا بنت في الخامسة من عمرها، فقدّمناها إلى مدرسة من نوع رياض الأطفال بمدينة "بروسه" من الأناضول (وكانوا مقيمين بها في الحرب العالمية الأولى). قال: فكانت دايتها لا تذهب بها إلا في حالة من الحرد والصراخ تخشى معها على حياتها، وكانت الداية تذهب إلى المدرسة بها وتجيء مرّات في اليوم، قال: وما هي إلا أيام حتى جذبتها المعلمة بلطف مدخلها إلى نفسها، فأصبحت تفعل حين تريدها الداية على الرواح أكثر مما كانت تفعل حين تريدها على الغدو من البكاء والإعوال، وزاد بها الحال حتى اضطرّت المعلمة إلى اصطحابها معها إلى بيتها فلا تأتينا بها إلا نائمة، فإذا أفاقت أنكرت أمها وفراشها وذعرت حتى لنضطر أحيانًا إلى إرجاعها إلى المعلمة ليلًا. قال: وكان من أثر تلك المعاملة أن حذقت البنت كل ما لقنته في الروضة، وانبنى مستقبلها على ماض متين. ليحذر المعلّمون الكرام من سلوك تلك الطريقة العتيقة التي كانت شائعة بين معلّمي القرآن، وهي أخذ الأطفال بالقسوة والترهيب في حفظ القرآن، فإن تلك الطريقة هي التي أفسدت هذا الجيل وغرست فيه رذائل مهلكة. إن القسوة والإرهاب والعنف تحمل الأطفال على الكذب والنفاق، وتغرس فيهم الجبن والخوف، وتُبغض إليهم القراءة والعلم. وكل ذلك معدود في جنايات المعلّمين الجاهلين بأصول التربية. وليدرس المعلم ميول الأطفال بالاختلاط بهم، وليكن بينهم كأخ كبير لهم يفيض عليهم عطفه، ويوزّع بشاشته ويزرع بينهم نصائحه، ويردّ الناد منهم عن المحجة برفق. إن درس الميول يمكّن المعلم من إصلاح الفاسد منها، ومن غرس أضدادها من الفضائل في نفوسهم. وإن المعلم لا يستطيع أن يربّي تلاميذه على الفضائل إلا إذا كان هو فاضلًا ... ولا يستطيع إصلاحهم إلا إذا كان هو صالحًا، لأنهم يأخذون منه بالقدوة أكثر مما يأخذون منه بالتلقين.

стр. 530

أيها المعلّمون الكرام: إن البيت عند الأمم الحية هي أخت المدرسة. كلتاهما مكمّلة للأخرى، فالتلميذ بينهما يتقلّب بين عاملين من عوامل التثقيف والتهذيب. أما البيت عند أمّتكم فهي ضرة المدرسة، ما تبنيه هذه تهدمه تلك، وما تزرعه هذه تقلعه تلك. لأن قعائد البيوت جاهلات. وقعائد البيوت هنّ قواعدها، وويل لبيوتنا من هذه القواعد ما دمن جاهلات. ووارحمتا لكم من هذه الحالة وهذا الموقف، ولا أب يؤيّد ويناصر، ولا أم تعين وتؤازر. ولا بؤس للإسلام والعربية بهذه الديار. ولا عجبًا لا ينقضي من بعض الأمهات عندنا، فقد أصابهن- مع جهلهن- من الاستعمار مسّ، فنرى الواحدة منهن تُعنى بولدها في ميقات المكتب الفرنسي، فتحافظ على الوقت بالدقيقة، وترجل شعره، وتغسل أطرافه، وتنظف ثيابه، أما في ميقات المدرسة العربية فترسله أشعث مغبرًا مختل الهندسة، متأخرًا عن الوقت لأنها سخرته في أغراضها، أو متقدّمًا عنه لتستريح من شيطنته. وإذا كانت بيوتنا على ما نرى من فساد في الأخلاق، وجهل بالتربية الصالحة، وإهمال وفوضى، وكانت ناشئتنا في هذا الطور- طور التكوين- تتقلب بين بيوت هذا حالها، وبين مكاتب فرنسية لائكية- إن قدّر لهم الوصول إليها- وهي ذات برنامج استعماري يوجّههم إلى غايات استعمارية، ولبعدهم عن دينهم ولغتهم وقوميتهم، إذا كان الأمر كذلك فانظروا - يا رعاكم الله- أي عبء ألقته المقادير على كواهلكم، وأي واجب تؤدّونه لدينكم ولغتكم وأمّتكم، وأي عهد في أعناقكم يجب أن توفوا به لها. ههنا توقظ الليالي هاجعها، وههنا تجافي الجنوب مضاجعها، وههنا تسمو نفوس، وتسف نفوس، وههنا تنسى المادة الخسيسة حتى كأنها ليست من هذا الوجود ... أي أبنائي المعفمين: إن الأطفال مفطورون على غرائز ناقصة يزيدها الإهمال وفقدان التربية الصالحة نقصًا وشناعة، وتعالجها التربية الحكيمة كما تعالج الأمراض. فإذا لم تعالج في الصغر اندملت نفوسهم عليها كما يندمل الجرح على فساد، وجفّت كما يجفّ العود على عوج، فضعوا أيديكم على تلك النقائص وتعمدوها بالإصلاح والتقويم، أو بالتشذيب والتعديل. فمن النقائص اللازمة للصغار: الخوف والغضب والحسد وسرعة التأثر والانفعال وسرعة التصديق بكل شيء وإفشاء كل ما تسمعه آذانهم وتراه أعينهم. أما الخوف فمنشؤه أوهام تحوكها الأم الجاهلة لصغيرها منذ الرضاعة تستعين بها على إسكات الطفل أو تسكين حدّته، وهي لا تدري ماذا تجني عليه من تلك الأوهام، ولا أي مرض عضال ابتلته به صغيرًا ليتجرّع غصصه كبيرًا. فاجتثوا هذا الغرس الخبيث
следующие страницы →