← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أَي أَنِّي أنهى النَّاس جَمِيعًا عَن الْجمع كَمَا كَانَ عمر ينهاهم وَأَنت فَكيف لَك أَن تفعل وتخالف أَمر الْخَلِيفَة فَأَشَارَ عَليّ إِلَى انه لَا طَاعَة لأحد فِيمَا يُخَالف سنة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لمن علم بهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أمره من التأمير أَي جعله أَمِيرا وقرنت أَي جمعت بَين الْحَج وَالْعمْرَة هَذَا وَأَمْثَاله من أقوى الْأَدِلَّة على أَنه كَانَ قَارنا لِأَنَّهُ مُسْتَند إِلَى قَوْله وَالرُّجُوع إِلَى قَوْله عِنْد الِاخْتِلَاف هُوَ الْوَاجِب خُصُوصا لقَوْله تَعَالَى فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول وعموما لَان الْكَلَام إِذا كَانَ فِي حَال أحد وَحصل فِيهِ الِاخْتِلَاف يجب الرُّجُوع فِيهِ إِلَى قَوْله لِأَنَّهُ أَدْرِي بِحَالهِ وَمَا أسْند أحد مِمَّن قَالَ بِخِلَافِهِ إِلَى قَوْله فَتعين الْقُرْآن وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٢٧] ثمَّ لم ينزل فِيهَا أَي فِي النَّهْي عَن هَذِه الْخصْلَة وَهِي الْجمع قَالَ فيهمَا رجل أَي عمر فَإِنَّهُ كَانَ ينْهَى عَن الْجمع كعثمان قَوْله لبيْك حجَّة وَعمرَة هَذَا أصرح الْكل وَلَا يُمكن الْخلاف بعده أصلا قَوْله

стр. 1122

[٢٧٣١] مَا تعدونا الا صبيانا أَي كأنكم مَا تأخذون بقولنَا لعدكم ايانا صبيانا حِينَئِذٍ

стр. 1123

قَوْله تمتّع اعْلَم أَن التَّمَتُّع عِنْد الصَّحَابَة كَانَ شَامِلًا للقران أَيْضا واطلاقه على مَا يُقَابل الْقرَان اصْطِلَاح حَادث وَقد جَاءَ أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا فَالْوَجْه أَن يُرَاد بالتمتع هَا هُنَا فِي شَأْنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْقرَان تَوْفِيقًا بَين الْأَحَادِيث وَالْمعْنَى انْتفع بِالْعُمْرَةِ إِلَى أَن حج مَعَ الْجمع بَينهمَا فِي الْإِحْرَام وَمعنى قَوْله بَدَأَ بِالْعُمْرَةِ أَنه قدم الْعمرَة ذكرا فِي التَّلْبِيَة فَقَالَ لبيْك عمْرَة وحجا فَلَمَّا قدم أَي قَارب دُخُول مَكَّة فقد جَاءَ أَنه قَالَ لَهُم بسرف من كَانَ مِنْكُم أهْدى أَي سَوَاء كَانَ قَارنا أَو مُعْتَمِرًا وَبِه أَخذ أَئِمَّتنَا وَأحمد وليقصر من التَّقْصِير وَلم يَأْمر بِالْحلقِ مَعَ أَنه أفضل ليبقى الشّعْر لِلْحَجِّ إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله تَفْسِير لقَوْله تَعَالَى وَسَبْعَة إِذا رجعتم وَفِيه أَن لَيْسَ المُرَاد إِذا فَرَغْتُمْ من النّسك كَمَا قَالَه عُلَمَاؤُنَا وَلَا يخفى أَن هَذَا مَرْفُوع لَا من قَول بن عمر ثمَّ خب بِفَتْح خاء مُعْجمَة وَتَشْديد مُوَحدَة

стр. 1124

أَي مَشى مشيا سَرِيعا مَعَ تقَارب الخطا وَهُوَ الْمَعْنى بالرمل قَوْله [٢٧٣٣] إِذا رَأَيْتُمُوهُ قد ارتحل فارتحلوا أَي ارتحلوا مَعَه ملبين بِالْعُمْرَةِ ليعلم أَنكُمْ قدمتم السّنة على قَوْله وَأَنه لَا طَاعَة لَهُ فِي مُقَابلَة السّنة فَلم ينههم أَي بعد أَن سبق بَينه وَبَين على مَا سبق وَعلم أَن عليا وَأَصْحَابه مَا انْتَهوا عَن ذَلِك بقوله وَقيل هَذَا رُجُوع من عُثْمَان عَن النَّهْي عَن الْمُتْعَة ويبعده آخر الحَدِيث أخبر على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَانَ عليا أَرَادَ أَن يُعِيد مَعَه الْكَلَام ليرْجع عَن النَّهْي وَالْحَاصِل أَن عمر وَعُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَا يريان أَن التَّمَتُّع فِي وقته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَتَركه أفضل وَعلي كَانَ يرَاهُ أَنه السّنة أَو أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1125

[٢٧٣٤] إِلَّا من جهل أَمر الله أَي حكمه وشرعه قَالَ ذَلِك اعْتِمَادًا على نهي عمر وَأَنه لَا ينْهَى عَن الْمَشْرُوع وصنعناها مَعَه أَي وَكَانَ نهى عمر بتأول قَوْله رويدك بِضَم الرَّاء أَي أخر فَلَعَلَّ فتياك تخَالف مَا أحدث عمر فيغضب عَلَيْك قد فعله أَي فَلَا نهى عَنهُ لذاته بل لِأَن النَّاس لَا يؤدون حق الْحَج لأَجله أَن يظلوا بِفَتْح الْيَاء والظاء وَتَشْديد اللَّام معرسين من أعرس إِذا دخل بامرأته عِنْد بنائها وَالْمرَاد هَا هُنَا الْوَطْء أَي ملمين بنسائهم وَضمير بِهن للنِّسَاء بِقَرِينَة الْمقَام فِي الْأَرَاك بِفَتْح الْهَمْز شجر مَعْرُوف وَلَعَلَّه أُرِيد هَا هُنَا أَرَاك كَانَ بِقرب عَرَفَات يُرِيد أَن الْأَفْضَل للْحَاج أَن يتفرق شعره ويتغير حَاله والتمتع فِي حق غَالب النَّاس صَار مُؤديا إِلَى خلَافَة فنهيتهم لذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٣٦] وانها لفي كتاب الله أَي فَاعْلَم تَأْوِيل الْكتاب وَالسّنة وان النَّهْي عَنْهَا لَا يُخَالف الْكتاب وَالسّنة إِذْ لَا يظنّ بِهِ أَنه قصد بِهِ إِظْهَار مُخَالفَته للْكتاب وَالسّنة قَوْله

стр. 1126

[٢٧٣٧] إِنِّي قصرت من التَّقْصِير وَفِي رِوَايَة أَنه قصر لحجته قَالَ بن حزم فِي حجَّة الْوَدَاع لَهُ وَهَذَا مُشكل يتَعَلَّق بِهِ من يَقُول أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مُتَمَتِّعا وَالصَّحِيح الَّذِي لَا يشك فِيهِ وَالَّذِي نَقله الكواف أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لم يقصر من شعره شَيْئا وَلَا أحل من شَيْء من احرامه إِلَى أَن حلق بمنى يَوْم النَّحْر وَلَعَلَّ مُعَاوِيَة عني بِالْحجَّةِ عمْرَة الْجِعِرَّانَة لِأَنَّهُ قد أسلم حِينَئِذٍ وَلَا يسوغ هَذَا التَّأْوِيل فِي رِوَايَة من روى أَنه كَانَ فِي ذِي الْحجَّة أَو لَعَلَّه قصر عَنهُ ﵊ بَقِيَّة شعر لم يكن اسْتَوْفَاهُ الحلاق بعد قصره مُعَاوِيَة على الْمَرْوَة يَوْم النَّحْر وَقد قيل ان الْحسن بن عَليّ أَخطَأ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فَجعله عَن معمر وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ أَنه عَن هِشَام وَهِشَام ضَعِيف قلت لَكِن كَلَام أبي دَاوُد فِي سنَنه يدْفع هَذَا الْجَواب حَيْثُ بَين أَن الْحسن بن عَليّ لَيْسَ بمنفرد بِهَذَا الحَدِيث بل مَعَه مُحَمَّد بن يحيى أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فمشطتني بِالتَّخْفِيفِ أَي سرحت شعر رَأْسِي وأصلحته بذلك أَي بالتمتع فليتئد بتاء مُشَدّدَة بعْدهَا همزَة

стр. 1127

افتعال من التؤدة أَي ليتأن وَلَا يتعجل بالمضي على فتيانا فَأتمُّوا أَي فاقتدوا بِهِ وخذوا بقوله واتركوا قَوْلنَا ان خَالف قَوْله قَالَ تَعَالَى وَأَتمُّوا الْحَج أَي واتمام كل بإتيانه بسفر جَدِيد أَو باحرام جَدِيد لَا يَجْعَل أَحدهمَا تَابعا للْآخر لم يحل أَي والمتمتع قد يحل إِذا لم يكن تمتعه على وَجه الْقرَان وَالْحَاصِل أَن الْجمع بَين الْقُرْآن وَالسّنة قد أَدَّاهُ إِلَى النَّهْي عَن التَّمَتُّع وَالْقرَان جَمِيعًا فَيحصل حِينَئِذٍ الاتمام والحل يَوْم النَّحْر لَا قبله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٣٩] قَالَ فِيهَا أَي فِي النَّهْي عَن الْمُتْعَة قَائِل بِرَأْيهِ فَلَا عِبْرَة لَهُ فِي مُقَابلَة صَرِيح السّنة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٤٠] تسع حجج بكسرالحاء الْمُهْملَة وبجيم مكررة أَي تسع سِنِين ثمَّ أذن من التأذين والايذان أَي نَادَى وَأعلم وَالْمرَاد أَمر بالنداء فَنَادَى الْمُنَادِي وَيحْتَمل على بعد أَن يقْرَأ على بِنَاء الْمَفْعُول حَاج أَي خَارج إِلَى الْحَج يلْتَمس أَي يقْصد وَيطْلب والإفراد

стр. 1128

بإفراد كل لفظا يأتم بتَشْديد الْمِيم أَي يقْتَدى وَيفْعل مَا يفعل تَفْسِير للاقتداء وَالْمرَاد يفعل مثل مَا يفعل كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد ينزل الْقُرْآن الخ هُوَ حث على التَّمَسُّك بِمَا أخبر بِهِ عَن فعله لَا ننوى الا الْحَج أَي أول الْأَمر وَقت الْخُرُوج من الْبيُوت والا فقد أحرم بعض بِالْعُمْرَةِ أَو هُوَ خبر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَال غالبهم أَو المُرَاد أَن الْمَقْصد الْأَصْلِيّ من الْخُرُوج كَانَ الْحَج وان نوى بعض الْعمرَة قَوْله غير أَن لَا تطوفي كلمة لَا زَائِدَة أَو هُوَ اسْتثِْنَاء مِمَّا يفهم أَي لَا فرق بَيْنك وَبَين الْمحرم غير أَن لَا تطوفي قَوْله منيخ من أَنَاخَ حَيْثُ حج كَأَنَّهُ بِمَعْنى حِين حج من اسْتِعَارَة ظرف الْمَكَان للزمان

стр. 1129

ففلت بِالتَّخْفِيفِ أَي أخرجت مَا فِيهِ من الْقمل قَوْله [٢٧٤٤] وامكث حَرَامًا كَمَا أَنْت أَي ابق محرما على مَا أَنْت عَلَيْهِ من الْإِحْرَام قيل مَا فَائِدَة قَوْله كَمَا أَنْت وَقَوله وامكث محرما يُغني عَنهُ قلت كَأَنَّهُ صرح بذلك تَنْبِيها على أَن مَا عَلَيْهِ احرام ليتبين بذلك أَن الْإِحْرَام الْمُبْهم احرام شرعا وَهَذَا مَطْلُوب مُهِمّ فَيحْتَاج إِلَى زِيَادَة التَّنْبِيه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1130

[٢٧٤٥] قد نضحت الْبَيْت أَي طيبته بنضوح بِفَتْح النُّون ضرب من الطّيب تفوح رَائِحَته قَوْله [٢٧٤٦] عَام نزل الْحجَّاج بِابْن الزبير أَي جَاءَ يقاتله من قبل مَرْوَان فَقيل لَهُ أَي لِابْنِ الزبير قتال بِالرَّفْع فَاعل كَائِن ان يصدوك أَي يمنعوك عَن الْبَيْت إِذا أصنع إِذا من الْحُرُوف الناصبة للْفِعْل الْمُضَارع وأصنع مَنْصُوب بهَا كَمَا صنع من التَّحَلُّل حِين حصر بِالْحُدَيْبِية وَلذَلِك أوجب أَو لَا عمْرَة لكَونه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ حِين الْإِحْصَار مُعْتَمِرًا ثمَّ حِين لاحظ أَن أَمر الْحَج وَالْعمْرَة وَاحِد أوجب الْحَج مَعَ الْعمرَة وَأهْدى بِفَتْح الْهمزَة فعل مَاض من الاهداء بِقديد بِالتَّصْغِيرِ

стр. 1131

بطوافه الأول أَي بِأول طواف طافه بعد النَّحْر وَالْحلق فَإِنَّهُ ركن الْحَج عِنْدهم لَا الَّذِي طافه حِين الْقدوم وان كَانَ هُوَ الْمُتَبَادر من اللَّفْظ فَإِنَّهُ للقدوم وَلَيْسَ بِرُكْن لِلْحَجِّ لَكِن بعض رِوَايَات

стр. 1132

حَدِيث بن عمر يبعد هَذَا التَّأْوِيل وَيَقْتَضِي أَن الطّواف الَّذِي يُجزئ عَنْهُمَا هُوَ الَّذِي حِين

стр. 1133

الْقدوم فَفِي بَعْضهَا ثمَّ قدم أَي مَكَّة فَطَافَ لَهما طَوافا وَاحِدًا وَفِي بَعْضهَا ثمَّ قدم فَطَافَ لَهما طَوافا وَاحِدًا فَلم يحل حَتَّى حل مِنْهُمَا جَمِيعًا وَفِي بَعْضهَا وَكَانَ يَقُول أَي بن عمر لَا يحل حَتَّى يطوف طَوافا وَاحِدًا يَوْم يدْخل مَكَّة وَفِي بعض فَخرج حَتَّى إِذا جَاءَ الْبَيْت طَاف بِهِ سبعا وَبَين الصَّفَا والمروة سبعا لم يزدْ عَلَيْهِ وَرَأى أَنه مجزئ عَنهُ وَأهْدى وَفِي بعض ثمَّ طَاف لَهما طَوافا وَاحِدًا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة لم يحل مِنْهُمَا حَتَّى أحل مِنْهُمَا لحجه يَوْم النَّحْر وَفِي بعض ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَزِدْ على ذَلِك وَلم ينْحَر وَلم يحلق حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر فَنحر وَحلق وَرَأى أَنه قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وكل هَذِه الرِّوَايَات فِي الصَّحِيح وَالنَّظَر فِي هَذِه الرِّوَايَات يبعد ذَلِك التَّأْوِيل لَكِن القَوْل بِأَنَّهُ مَا كَانَ يرى طواف الافاضة مُطلقًا أَو للقران أَيْضا قَول بعيد بل قد ثَبت عَنهُ طواف الافاضة مَرْفُوعا فاما أَنه لَا يرى طواف الافاضة للقارن ركن الْحَج بل يرى أَن الرُّكْن فِي حَقه هُوَ الأول والافاضة سنة أَو نَحْوهَا وَهَذَا لَا يَخْلُو عَن بعد أَو أَنه يرى دُخُول طواف الْعمرَة فِي طواف الْقدوم لِلْحَجِّ وَيرى أَن طواف الْقدوم من سنَن الْحَج للمفرد الا أَن الْقَارِن يُجزئهُ ذَلِك عَن سنة الْقدوم لِلْحَجِّ وَعَن فرض الْعمرَة وَتَكون الافاضة عِنْده ركنا لِلْحَجِّ فَقَط وَقيل المُرَاد بِالطّوافِ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَلَا يخفى بعده أَيْضا فَإِن مُطلق اسْم الطّواف ينْصَرف إِلَى طواف الْبَيْت سِيمَا وَهُوَ مُقْتَضى الرِّوَايَات وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَالرغْبَاء بِفَتْح الرَّاء مَعَ الْمَدّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقصر وَحكى

стр. 1134

الْفَتْح وَالْقصر كالسكرى من الرَّغْبَة وَمَعْنَاهُ الطّلب فِي الْمَسْأَلَة قَوْله [٢٧٥٣] مر أَصْحَابك أَمر ندب عِنْد الْجُمْهُور وَأمر وجوب عِنْد الظَّاهِرِيَّة أَن يرفعوا إِظْهَارًا لشعار الْإِحْرَام وتعليما للجاهل مَا يسْتَحبّ لَهُ فِي ذَلِك الْمقَام قَوْله أهل أَي أول الْهلَال [٢٧٥٤] فِي دبر الصَّلَاة أَي رَكْعَتي الْإِحْرَام قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ الَّذِي يستحبه أهل الْعلم قلت فَإِنَّهُم حملُوا اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي مَوضِع الْإِحْرَام على الإختلاف

стр. 1135

بِحَسب الْعلم بِأَن النَّاس لكثرتهم مَا تيَسّر لكلهم الِاطِّلَاع على تَمام الْحَال فبعضهم اطلعوا على تلبيته دبر الصَّلَاة وَبَعْضهمْ على تلبيته عِنْد الاسْتوَاء على الرَّاحِلَة وَبَعْضهمْ على تلبيته حِين اسْتِوَاء الرَّاحِلَة على الْبَيْدَاء فَزعم كل أَن مَا سَمعه أول تلبيته وَأَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أحرم بهَا فَنقل الْأَمر على وفْق ذَلِك وَكَانَ الْأَمر أَنه أحرم من بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة فِي مَسْجِد ذِي الحليفة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الَّذِي تكذبون فِيهَا هَكَذَا فِي النُّسْخَة الَّتِي كَانَت عِنْدِي بتذكير الْمَوْصُول وَكَأَنَّهُ لاعْتِبَار أَنه الْمَكَان وَأما التَّأْنِيث فَهُوَ الأَصْل ثمَّ رَأَيْت أَن التَّأْنِيث فِي غَالب النّسخ فَلَعَلَّهُ الْمُعْتَمد وَمعنى تكذبون فِيهَا فِي شَأْنهَا وَنسبَة الْإِحْرَام إِلَيْهَا بِأَنَّهُ كَانَ من عِنْدهَا مَا أهل أَي مَا رفع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ الا من مَسْجِد ذِي الحليفة أَي حِين ركب لَا حِين فرغ من الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن بن عمر كَانَ يظنّ الاهلال عِنْد الرّكُوب وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1136

قَوْله [٢٧٦١] أَقَامَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي بِالْمَدِينَةِ بعد الْهِجْرَة فتدارك أَي تدافع النَّاس أَي دفع بَعضهم بَعْضًا إِلَى الْخُرُوج أَو تزاحموا عِنْد الْخُرُوج واستثفرى أَي شدى مَحل الدَّم بِثَوْب قَوْله أَقبلنَا أَي أقبل غالبنا وَفِيهِمْ جَابر

стр. 1137

بسرف بِكَسْر الرَّاء عركت حَاضَت حل مَاذَا أَي حل أَي حُرْمَة فَإِن بالاحرام يحصل حرم مُتعَدِّدَة الْحل كُله أَي حل الْحرم كلهَا ان هَذَا أَمر كتبه الله أَي قدره من غير اخْتِيَار العَبْد فِيهِ فَلَا عتب على العَبْد بِهِ فاغتسلي لاحرام الْحَج قد حللت من حجتك وعمرتك صَرِيح فِي أَنَّهَا كَانَت قارنة وَأَن الْقَارِن يَكْفِيهِ طواف الْحَج من النُّسُكَيْنِ إِنِّي أجد فِي نَفسِي أَي حَيْثُمَا اعْتَمَرت عمْرَة مُسْتَقلَّة كَسَائِر الْأُمَّهَات لَيْلَة الحصبة بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي لَيْلَة الْإِقَامَة بالمحصب بعد النَّفر من منى

стр. 1138

قَوْله فِي حجَّة الْوَدَاع بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا قَوْله فأهللنا أَي بَعْضنَا وَفِيهِمْ كَانَت عَائِشَة فَقَالَ انقضي رَأسك بِضَم الْقَاف وضاد مُعْجمَة أَي حلي ضفره وامتشطي لَعَلَّ المُرَاد بذلك هُوَ الِاغْتِسَال لاحرام الْحَج كَمَا وَقع التَّصْرِيح بذلك فِي رِوَايَة جَابر ودعى الْعمرَة قَالَ عُلَمَاؤُنَا أَي اتركيها واقضيها بعد وَقَالَ الشَّافِعِي أَي اتركي الْعَمَل للْعُمْرَة من الطّواف وَالسَّعْي لَا أَنَّهَا تتْرك الْعمرَة أصلا وَإِنَّمَا أمرهَا أَن تدخل الْحَج على الْعمرَة فَتكون قارنة وعَلى هَذَا فَتكون عمرتها من التَّنْعِيم تَطَوّعا لاقضاء عَن وَاجِب وَلَكِن أَرَادَ أَن يطيب نَفسهَا فأعمرها وَكَانَت قد سَأَلته ذَلِك ليحصل لَهَا عمْرَة مُسْتَقلَّة كَمَا حصل لسَائِر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي لَا يُشَاكِلُ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ وَلَوْ تَأَوَّلَهُ مُتَأَوِّلٌ على الترخيص فِي نسخ الْعمرَة كَمَا أذن لأَصْحَابه فِي نسخ الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ نقض الرَّأْس والامتشاط جَائِز فِي الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَنْتِفُ شَعْرًا وَقَدْ يُتَأَوَّلُ بِأَنَّهَا كَانَتْ مَعْذُورَةً وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالِامْتِشَاطِ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ بِالْأَصَابِعِ لِغُسْلِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَيَلْزَمُ

стр. 1139

مِنْهُ نقضه هَذِه مَكَان عمرتك ظَاهر فِي أَن الثَّانِيَة قَضَاء عَن الأولى كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا لَكِن قد يُقَال لَو كَانَ قَضَاء لعلمها أَو لَا لتنوي لَا أخبر بِهِ بعد الْفَرَاغ فَلْيتَأَمَّل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَشْهُورُ رَفْعُ مَكَانٍ عَلَى الْخَبَرِ أَي عوض عمرتك الَّتِي تركتهَا وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ كَائِنَةٌ مَكَان عمرتك أَو مجعولة مَكَانهَا فَطَافَ الَّذين أهلوا بِالْعُمْرَةِ أَي لركن الْعمرَة ثمَّ طافوا طَوافا آخر أَي لركن الْحَج فَإِنَّمَا طافوا أَي للركن طَوافا وَاحِدًا والا فقد ثَبت أَن الْكل طافوا طوافين طافوا حِين الْقدوم بِمَكَّة وطافوا للافاضة لَكِن الَّذين أَحْرمُوا بِالْعُمْرَةِ فطوافهم الأول ركن الْعمرَة وَالثَّانِي ركن الْحَج وَأما الَّذين جمعُوا فطوافهم الأول سنة الْقدوم وَالثَّانِي ركن الْحَج وَالْعمْرَة جَمِيعًا عِنْد

стр. 1140

من يَقُول بِدُخُول أَفعَال الْعمرَة فِي الْحَج وَقيل بل المُرَاد بِالطّوافِ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٦٥] ان ضباعة بِضَم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة أَن تشْتَرط وَمن لَا يَقُول بالاشتراط يدعى الْخُصُوص بهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٧٦٦] الشَّرْط بَين النَّاس أَي هُوَ مثل الشَّرْط بَين النَّاس فَيجوز أَو الشَّرْط بَين النَّاس لَا بَين العَبْد وربه تَعَالَى فَلَا يجوز وعَلى هَذَا فمراده بِذكر الحَدِيث أَنه يعلم الحَدِيث وتأويله بِأَنَّهُ مَخْصُوص بهَا وَالله تَعَالَى أعلم ومحلى بِفَتْح مِيم وَكسر الْحَاء أَي مَكَان تحللي قَوْله

стр. 1141

[٢٧٦٩] يُنكر الِاشْتِرَاط لَا دَلِيل فِيهِ لمن يُنكر لجَوَاز أَن يكون إِنْكَار أَتَى عَن عدم الِاطِّلَاع على نقيضه وَمَعْرِفَة أَن الحكم مَخْصُوص بهَا حسبكم أَي كافيكم وَلَا مُعَارضَة بَينه وَبَين جَوَاز الإشتراط قَوْله

стр. 1142

[٢٧٧١] فِي بضع عشرَة مائَة اعرابه كاعراب خمس عشرَة أَي فِي ألف ومئات فَوْقه وأشعر الاشعار أَن يطعن فِي أحد جَانِبي سَنَام الْبَعِير حَتَّى يسيل دَمهَا ليعرف أَنَّهَا هدى ويتميز ان خلطت وَعرفت إِذا ضلت ويرتدع عَنْهَا السراق ويأكلها الْفُقَرَاء ان ذبحت فِي الطَّرِيق لخوف الْهَلَاك وَهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور وَمن أنكر فَلَعَلَّهُ أنكر الْمُبَالغَة لَا أَصله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بدنه بِضَم فَسُكُون جمع وبفتحتين مُفْرد قَوْله

стр. 1143

[٢٧٧٤] ثمَّ سلت أَي أزاله بِأُصْبُعِهِ فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ أَي رَاحِلَته وَهِي غير الَّتِي أشعرها قَوْله فافتل من فتل كضرب [٢٧٧٥] ثمَّ لَا يجْتَنب أَي بعد أَن يبْعَث بِتِلْكَ الْهَدَايَا إِلَى مَكَّة فالمرء يبْعَث الْهدى إِلَى مَكَّة لَا يحرم عَلَيْهِ مَا يحرم على الْمحرم كَمَا زعم بن عَبَّاس وَمُرَاد عَائِشَة الرَّد عَلَيْهِ قَوْله [٢٧٧٦] قبل أَن يبلغ التَّقْيِيد بذلك لكَونه مَحل الْخلاف وَأما بعد بُلُوغ الْهدى مَحَله فَلَا يَقُول بن عَبَّاس أَيْضا بَقَاء الْحُرْمَة قَوْله [٢٧٨٠] من عهن بِكَسْر فَسُكُون الصُّوف الْمَصْبُوغ ألوانا قَوْله

стр. 1144

[٢٧٨١] قد حلوا بِعُمْرَة أَي بِجعْل نسكهم عمْرَة قَوْله [٢٧٨٢] أماط عَنهُ أَي أَزَال عَنهُ فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ الْبَيْدَاء هَذَا يُفِيد أَنه أهل حِين اسْتِوَاء الرَّاحِلَة على الْبَيْدَاء وَهَذَا خلاف مَا تقدم عَن بن عَبَّاس أَنه أهل بعد الصَّلَاة فَلَعَلَّهُ تحقق عِنْده الْأَمر بعد هَذَا

стр. 1145

فَرجع عَنهُ إِلَى مَا تحقق عِنْده وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله غنما أَي حَال كَون الْهدى غنما والْحَدِيث صَرِيح

стр. 1146

فِي جَوَاز تَقْلِيد الْغنم فَلَا وَجه لمنع

стр. 1147

فِي جَوَاز تَقْلِيد الْغنم فَلَا وَجه لمنع من منع ذَلِك قَوْله [٢٧٨٨] ثمَّ لَا يحرم من أحرم أَي لَا يصير محرما قَوْله [٢٧٩٢] بعث بِالْهدى أَي بعث أحدهم بِالْهدى والْحَدِيث يدل على أَن الَّذِي يبْعَث بِالْهدى مُخَيّر بَين أَن يصير محرما وَبَين أَن يبْقى حَلَالا قَوْله مَعَ أبي بِالْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم تُرِيدُ أَبَا بكر ﵁ وعنها [٢٧٩٣] حَتَّى ينْحَر الْغَايَة لبَيَان الدَّوَام وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا قَائِل بِالْحُرْمَةِ بعد هَذِه الْغَايَة فَإِذا لَا حُرْمَة إِلَى هَذِه الْغَايَة فَلَا حُرْمَة أصلا وَهُوَ الْمَطْلُوب قَوْله قَالَت وَلَا نعلم الْحَاج يحله من أحل أَي يَجعله حَلَالا خَارِجا عَن الْإِحْرَام بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى فِي حق النِّسَاء [٢٧٩٥] الا الطّواف بِالْبَيْتِ أَي طواف الافاضة وَأما الْحلق فَلَا يحله بِالْكُلِّيَّةِ قَوْله [٢٧٩٦] وَيخرج بِالْهدى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يخرج من يبْعَث مَعَه الْهدى بِالْهدى قَوْله

стр. 1148

وَيلك كلمة بِمَعْنى الدُّعَاء بِالْهَلَاكِ وَقد لَا يُرَاد بهَا الْحَقِيقَة بل الزّجر وَهُوَ المُرَاد هَا هُنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1149

[٢٨٠٢] إِذا ألجئت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي اضطررت وَهل بعد أَن ركب اضطرارا لَهُ المقاومة على الرّكُوب أَو لَا بُد من النُّزُول إِذا رأى قُوَّة على الْمَشْي قَولَانِ وَقد يُؤْخَذ من قَوْله حَتَّى يجد ظهرا تَرْجِيح القَوْل الأول وَقد يمْنَع ذَلِك بِأَنَّهَا لَيست غَايَة لمداومة الرّكُوب عَلَيْهَا بل هِيَ غَايَة لجَوَاز الرّكُوب كلما ألجيء إِلَيْهِ أَي لَهُ أَن يركب كلما ألجئ إِلَى أَن يجد ظهرا فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٢٨٠٣] وَلَا نرى بِضَم النُّون وَفتحهَا وَهُوَ أقرب أَي لَا نعزم وَلَا ننوى وَالْمرَاد بعض الْقَوْم أَي غالبهم كَمَا تقدم مرَارًا أَلا ترى إِلَى قَوْلهَا طفنا مَعَ أَنَّهَا مَا طافت لكَونهَا حَاضَت وَجُمْلَة طفنا حَال أَي قد طفنا وَجَوَاب لما أَمر رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَهَذَا هُوَ دَلِيل النّسخ وَقد قَالَ بِهِ أَحْمد والظاهرية وَالْجُمْهُور على أَن النّسخ كَانَ مَخْصُوصًا بالصحابة قَالَ أَو مَا كنت كَأَنَّهُ استفهم تقريرا والا فقد علم بِهِ قبل انها حَاضَت وَيحْتَمل أَنه نسي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1150

[٢٨٠٥] أَهْلَلْنَا أَصْحَاب النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَاب بِالنّصب على الِاخْتِصَاص وَقد سبق مرَارًا أَن المُرَاد الْغَالِب ومذاكيرنا تقطر من الْمَنِيّ يُرِيد قرب الْعَهْد بِالْجِمَاعِ لأبركم أَي أطوعكم لله وَلَوْلَا الْهدى أَي معي وَلَو اسْتقْبلت الخ أَي لَو علمت فِي ابْتِدَاء شروعي مَا علمت الْآن من لُحُوق الْمَشَقَّة بِأَصْحَابِي بانفرادهم بِالْفَسْخِ حَتَّى توقفوا وترددوا وراجعوا لما سقت الْهدى حَتَّى فسخت مَعَهم قَالَ حِين أَمرهم بِالْفَسْخِ فترددوا عُمْرَتنَا هَذِه أَي الَّتِي فِي أَيَّام الْحَج أَو الَّتِي فسخنا الْحَج بهَا وَالْجُمْهُور على الأول وَأحمد والظاهرية على الثَّانِي قَوْله

стр. 1151

[٢٨٠٨] بل لنا خَاصَّة أَي التَّمَتُّع عَام لَكِن فسخ الْحَج بِالْعُمْرَةِ خَاص وَبِه قَالَ الْجُمْهُور وَمن يرى الْفَسْخ عَاما يرى أَن هَذَا الحَدِيث لَا يصلح للمعارضة قَوْله [٢٨٠٩] كَانَت لنا رخصَة أَي بِوَصْف الْفَسْخ والا فَلَا خُصُوص قَوْله

стр. 1152

[٢٨١٣] كَانُوا يرَوْنَ الضَّمِير لأهل الْجَاهِلِيَّة لَا للصحابة كَمَا يُوهِمهُ كَلَام بَعضهم لقَوْله ويجعلون الْمحرم صفر وَلَيْسَ هَذَا من شَأْن الصَّحَابَة قَالَ السُّيُوطِيّ وَهَذَا من تحكمات أهل الْجَاهِلِيَّة الْفَاسِدَة وَقَوله ويجعلون الْمحرم صفر قَالَ السُّيُوطِيّ نقلا عَن النَّوَوِيّ وَهُوَ مَصْرُوفٌ بِلَا خِلَافٍ وَحَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ لَكِنَّهُ كُتِبَ بِدُونِهَا يَعْنِي عَلَى لُغَة ربيعَة أَي لُغَة من يقف على الْمَنْصُوب بِلَا ألف فَإِن الْخط مَدَاره على الْوَقْف وَلَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ مُنَوَّنًا وَفِي الْمُحْكَمِ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا يَصْرِفُهُ وَمَعْنَى يَجْعَلُونَ يُسَمُّونَ وَيَنْسُبُونَ تَحْرِيمَهُ إِلَيْهِ لِئَلَّا تَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُرُمٍ فَتَضِيقَ بِذَلِكَ أَحْوَالُهُمْ وَهُوَ المُرَاد بالنسيء إِذا برأَ بِفتْحَتَيْنِ وهمزة وَتَخْفِيف الدَّبَرْ بِفَتْحَتَيْنِ الْجُرْحُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الْبَعِير أَي زَالَ عَنْهَا الجروح الَّتِي حصلت بِسَبَب سفر الْحَج عَلَيْهَا

стр. 1153

وَعَفَا الْوَبَرْ أَيْ كَثُرَ وَبَرُ الْإِبِلِ الَّذِي قلعته رِحَالُ الْحَجِّ وَانْسَلَخَ صَفَرْ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ كلهَا تقْرَأ سَاكِنَةَ الْآخِرِ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا لِأَنَّ مُرَادُهُمُ السَّجْعَ الْحِلُّ كُلُّهُ أَيْ حِلٌّ يَحِلُّ لَهُ فِيهِ جَمِيع مَا يحرم على الْمحرم حَتَّى جماع النِّسَاء وَذَلِكَ تَمام الْحل قَوْله [٢٨١٤] وَكَانَ فِيمَن لم يكن مَعَه الْهدى هَكَذَا فِي صَحِيح مُسلم وَبِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَكِن فِي صَحِيح بِإِسْنَاد آخر وَكَانَ طَلْحَة بن عبيد الله فِيمَن سَاق الْهدى فَلم يحل قَوْله [٢٨١٥] دخلت الْعمرَة فِي الْحَج من جوز الْفَسْخ يَقُول دخلت نِيَّة الْعمرَة فِي نِيَّة الْحَج بِحَيْثُ أَن من نوى الْحَج صَحَّ لَهُ الْفَرَاغ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ وَمن لَا يجوز الْفَسْخ يَقُول حلت فِي أشهر الْحَج وَصحت بِمَعْنى دخلت فِي وَقت الْحَج وشهوره وَبَطل مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة من عدم حل الْعمرَة فِي أشهر الْحَج أَو دخل أَفعَال الْعمرَة فِي أَفعَال الْحَج فَلَا يجب على الْقَارِن الا احرام وَاحِد وَطواف وَاحِد وَهَكَذَا وَمن لَا يَقُول بِوُجُوب الْعمرَة يَقُول ان المُرَاد أَنه سقط افتراضها بِالْحَجِّ فَكَأَنَّهَا دخلت فِيهِ وَبَعض الِاحْتِمَالَات لَا يُنَاسب الْمقَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تخلف أَي تَأَخّر عَنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1154

[٢٨١٦] أَن يناولوه سَوْطه أَي وَقد نَسيَه كَمَا فِي رِوَايَة أَو سقط عَنهُ كَمَا فِي أُخْرَى وَجمع بَينهمَا بِأَن أُرِيد بالسقوط النسْيَان أَو الْعَكْس تجوزا ثمَّ شدّ أَي حمل عَلَيْهِ وأبى بَعضهم أَي امْتَنعُوا عَن الْأكل طعمه بِضَم فَسُكُون أَي طَعَام وَالْمَقْصُود بِنِسْبَة الطَّعَام إِلَيْهِ تَعَالَى قطع التَّسَبُّب عَنْهُم أَي فَلَا اثم عَلَيْكُم والا فَكل الطَّعَام مِمَّا يطعم الله تَعَالَى عَبده فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1155

[٢٨١٨] حَتَّى إِذا كَانُوا أَي فِي الطَّرِيق أَو فِي أثْنَاء ذَلِك بَين الرفاق الرفاق ككتاب جمع الرّفْقَة مُثَلّثَة الرَّاء وَسُكُون الْفَاء وَهِي جمَاعَة توافقهم فِي السّفر بِالْأُثَايَةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَمُثَلَّثَةٍ مَوْضِعٌ بطرِيق الْجحْفَة إِلَى مَكَّة بَين الرُّوَيْثَة بِالتَّصْغِيرِ وَالْعَرج بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وجيم قَرْيَة جَامِعَة على أَيَّام من الْمَدِينَة حَاقِفٌ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ قَافٍ ثُمَّ فَاءٍ أَيْ نَائِم قد انحنى فِي نَومه وَقيل أَي وَاقِف منحن رَأسه بَين يَدَيْهِ إِلَى رجلَيْهِ وَقيل الحاقف الَّذِي لَجأ إِلَى حقف وَهُوَ مَا انعطف من الرمل لَا يرِيبهُ من راب يريب أَو أراب أَي لَا يتَعَرَّض لَهُ وَلَا يزعجه قَوْله بن جثامة بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ ثاء مُثَلّثَة مُشَدّدَة بالأبواء بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وبالمد

стр. 1156

[٢٨١٩] أَو بودان بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة هما مكانان بَين الْحَرَمَيْنِ مَا فِي وَجْهي من الْكَرَاهَة أما انه أَي الشان وَفِي نُسْخَة أَنا وعَلى النسختين فهمزة ان مَكْسُورَة للابتداء الا أَنا بِفَتْح الْهمزَة أَي لأَنا حرم بِضَمَّتَيْنِ أَي محرمون والتوفيق بَين هَذَا وَمَا تقدم أَن هَذَا قد صيد لَهُ أَو هَذَا فِي الْحمار الْحَيّ وَمَا سبق فِيمَا لم يصد لَهُ وَكَون هَذَا كَانَ حَيا مِمَّا لَا يُوَافقهُ الرِّوَايَات وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1157

[٢٨٢٤] عَام الْحُدَيْبِيَة بِهَذَا تبين أَن تَركه الْإِحْرَام ومجاوزته الْمِيقَات بِلَا احرام كَانَ قبل أَن تقرر الْمَوَاقِيت فَإِن تَقْرِير الْمَوَاقِيت كَانَ سنة حج الْوَدَاع كَمَا روى عَن أَحْمد أَن نقتطع قَالَ السُّيُوطِيّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يَقْطَعَنَا الْعَدُوُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أرفع بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ أُكَلِّفُهُ السَّيْرَ السَّرِيعَ شأوا بِالْهَمْز أَيْ قَدْرَ عَدْوِهِ وَهُوَ قَائِلٌ مِنَ الْقَيْلُولَةِ بالسقيا

стр. 1158

بِضَم السِّين مَوضِع قَوْله فاضلة أَي قِطْعَة فاضلة أَي فضلَة وَبَقِيَّة قَوْله فاختلست أَي سلبت فأشفقوا أَي خَافُوا هَل أشرتم الخ يدل على أَنهم لَو أشاروا أَو أعانوا لما كَانَ لَهُم أَن يَأْكُلُوا

стр. 1159

قَوْله [٢٨٢٧] صيد الْبر أَي مصيده حَلَال أَي وَأَنْتُم حرم كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ جمع حرَام بِمَعْنى الْمحرم أَو يصاد قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد كَذَا فِي النّسخ والجاري على قوانين الْعَرَبيَّة أَو يصد لِأَنَّهُ مَعْطُوف على المجزوم وَذكر فِي حَاشِيَة الْكتاب نقلا عَن الشَّيْخ ولي الدّين هَكَذَا الرِّوَايَة بِالْألف وَهِي جَائِزَة على لُغَة قلت وَالْوَجْه نصب يصاد على أَن أَو بِمَعْنى الا أَن فَلَا اشكال قَوْله عَمْرو بن أبي عَمْرو لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ قَدْ تَبِعَ النَّسَائِيَّ على هَذَا بن حزم وسبقهما إِلَى تَضْعِيفِهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ لَكِنْ وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وبن عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَكفى بهما فَوَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهِ وَقَدْ سَكَتَ أَبُو دَاوُدَ على خَبره فَهُوَ عِنْده حسن أَو

стр. 1160

صَحِيح قَوْله جنَاح أَي اثم والحدأة بِكَسْر حاء مُهْملَة وَفتح دَال بعْدهَا همزَة كعنبة أخس الطُّيُور تخطف أَطْعِمَة النَّاس من أَيْديهم والفأرة بِهَمْزَة سَاكِنة وتسهل الْعَقُور بِفَتْح الْعين مُبَالغَة عَاقِر وَهُوَ الْجَارِح المفترس قَوْله الأبقع هُوَ الَّذِي فِي ظَهره أَو فِي بَطْنه بَيَاض وَقد أَخذ
следующие страницы →