← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

نعم أَي إِذا رَأَتْ المَاء كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَات الحَدِيث فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد أُفٍّ لَك استحقارا لَهَا وانكارا عَلَيْهَا وأصل آلَاف وسخ الْأَظْفَار وَفِيه لُغَات كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي محلهَا أشهرها تَشْدِيد الْفَاء وَكسرهَا للْبِنَاء والتنوين للتنكير وَالْكَاف هَا هُنَا وَفِيمَا بعد مَكْسُورَة لخطاب الْمَرْأَة أَو ترى الْمَرْأَة قيل إِنْكَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ قَضِيَّةَ احْتِلَامِ النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ وُقُوعِهِ من النِّسَاء قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ قُلْتُ وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقَعُ لَهُنَّ احْتِلَامٌ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ بَلغنِي أَن بعض أَصْحَابنَا بحث فِي الدَّرْسِ مَنْعَ وُقُوعِ الِاحْتِلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُنَّ لَا يطعن غَيره لايقظة وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ فَسُرِرْتُ بذلك كثيرا اه قلت وَهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِدْلَال بِهِ على قلَّة

стр. 107

الْوُقُوع لِأَنَّهُ لَو كَانَ كثير الْوُقُوع لما خَفِي عَلَيْهِنَّ عَادَة وَالله تَعَالَى أعلم تربت يَمِينك أَي لصقت بِالتُّرَابِ بِمَعْنى افْتَقَرت وَهِي كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بهَا الدُّعَاء على الْمُخَاطب بل اللوم وَنَحْوه فَمن أَيْن يكون الشّبَه أَي الشّبَه يكون من المَاء فَإِذا ثَبت المَاء فخروجه مُمكن إِذا كثر وفاض وَلم يرد أَن الشّبَه يكون من الِاحْتِلَام وَأَنه دَلِيل عَلَيْهِ والشبه بِفتْحَتَيْنِ أَو بِكَسْر فَسُكُون قَوْله

стр. 108

[١٩٧] فَضَحكت أم سَلمَة قيل فِي التَّوْفِيق يجوز اجْتِمَاع عَائِشَة وَأم سَلمَة فِي وَاحِد فَبَدَأت إِحْدَاهمَا بالإنكار وساعدتها الْأُخْرَى فَأقبل صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِمَا بالإنكار وَكَذَا يجوز تعدد الْقَضِيَّة أَيْضا بِأَن نسيت أم سليم الْجَواب فَجَاءَت ثَانِيًا للسؤال وأرادت بالمجيء ثَانِيًا زِيَادَة التَّحْقِيق والتثبيت وَالله تَعَالَى أعلم فَفِيمَ أَي فَلم فكلمة فِي بِمَعْنى اللَّام وَفِي نُسْخَة فَبِمَ بِالْبَاء قَوْله [١٩٩] المَاء من المَاء أَي وجوب الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ من أجل خُرُوج المَاء الدافق فَالْأول المَاء المطهر وَالثَّانِي الْمَنِيّ وَهَذَا الحَدِيث يُفِيد الْحصْر عرفا أَي لَا يجب الْغسْل بِلَا مَاء فَيَنْبَغِي أَن لَا يجب بالادخال أَن لم ينزل فيعارض حَدِيث إِذا قعد بَين شعبها فالجمهور على أَن حَدِيث المَاء من المَاء مَنْسُوخ لقَوْل أبي

стр. 109

بن كَعْب كَانَ المَاء من المَاء فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ترك بعده وَأمر بِالْغسْلِ إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان وَقَالَ بن عَبَّاس حَدِيث المَاء من المَاء فِي الِاحْتِلَام لافي الْجِمَاع واليه أَشَارَ المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة تَوْفِيقًا بَين الْأَحَادِيث لَكِن رد بِأَن مورد حَدِيث المَاء من المَاء هُوَ الْجِمَاع لَا الِاحْتِلَام كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم صَرِيحًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مَاء الرجل الخ قيل مَا ذكر فِي صِفَةِ الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِبِ الْأَمر واعتدال الْحَال والا فقد يخْتَلف أحوالهما للعوارض فَأَيّهمَا سبق أَي تقدم فِي الْإِنْزَال أَو غلب وَكثر فِي الْمِقْدَار وَالضَّمِير للماءين وعَلى الأول لَو جعل للرجل وَالْمَرْأَة لَكَانَ لَهُ وَجه كَانَ الشّبَه أَي شبه الْوَلَد بِالْأَبِ أَو الْأُم فِي المزاج والذكورة وَالْأُنُوثَة وَكَانَ تَامَّة أَو نَاقِصَة وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي لَهُ أَو الِاسْم الضَّمِير والشبه خبر بِتَقْدِير سَبَب الشّبَه أَو صَاحب الشّبَه فَلْيتَأَمَّل قَوْله تستحاض على بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا الْفِعْل من الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبناء للْمَفْعُول فَزَعَمت أَي قَالَت وَهَذَا من اسْتِعْمَال الزَّعْم فِي القَوْل الْحق

стр. 110

انما ذَلِك بِكَسْر الْكَاف على خطاب الْمَرْأَة أَي إِنَّمَا ذَلِك الدَّم الزَّائِد على الْعَادة السَّابِقَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ الدَّم الَّذِي اشتكته عرق أَي دم عرق لَا دم حيض فَإِنَّهُ من الرَّحِم الْحَيْضَة بِفَتْح الْحَاء أَي دم الْحيض أَو بِالْكَسْرِ حَالَة الْحيض أَو هَيئته بِمَعْنى أَن يكون الدَّم على هَيئته يعرف أَنه دم حيض وَقد جَاءَ أَن دم الْحيض يعرف فَلَعَلَّ بعض النِّسَاء تعرفة فاغسلي عَنْك الدَّم الظَّاهِر أَنه أَمر بِغسْل مَا على بدنهَا من

стр. 111

الدَّم فَلَا بُد من تَقْدِير أَي واغتسلي وَتَركه اما من الروَاة أَو لظُهُور وجوب الِاغْتِسَال وَيحْتَمل أَن يُقَال مَعْنَاهُ واغسلي عَنْك أثر الدَّم وَهُوَ الْجَنَابَة أَو نصب الدَّم بِنَزْع الْخَافِض أَي للدم وَلَا يخفى بعد هذَيْن الِاحْتِمَالَيْنِ وعَلى الْوُجُوه فالاستدلال بِهِ على وجوب الِاغْتِسَال للْحيض بعيد وَفِي بعض النّسخ فاغتسلي واغسلي عَنْك الدَّم وعَلى هَذِه النُّسْخَة يظْهر الِاسْتِدْلَال وَالظَّاهِر أَنه قصد الِاسْتِدْلَال بالرواية الثَّانِيَة وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال قَوْله [٢٠٣] إِن هَذِه لَيست بالحيضة ذكرُوا أَنه بِالْفَتْح لَا غير لِأَن المُرَاد اثبات الِاسْتِحَاضَة وَنفي الْحيض فَالْمَعْنى أَن هَذَا الدَّم لَيْسَ بحيض وَإِنَّمَا هُوَ دم عرق والتأنيث أَولا والتذكير ثَانِيًا لمراعاة الْخَبَر قلت وَالْفَتْح أظهر لَكِن يُمكن الْكسر على أَن الْمَعْنى هَذِه الْحَالة أَو هَذِه الْهَيْئَة لَيست بِحَالَة الْحيض أَو هَيئته وَلَكِن هَذَا الدَّم دم عرق فالحالة حَالَة الِاسْتِحَاضَة فالاستدراك يحسن نظرا إِلَى لَازمه فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٢٠٤] فَكَانَت تَغْتَسِل لكل صَلَاة أَي فِي غير أَيَّام الْحيض بِاجْتِهَاد مِنْهَا أَو بِحمْل كَلَامه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على ذَلِك وَهَذَا ظَاهر هَذَا اللَّفْظ لَكِن سَيَجِيءُ مَا يدل على أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَمر بذلك فِي مركن هُوَ بِكَسْر مِيم اجانة تغسل فِيهَا الثِّيَاب

стр. 112

قَوْله ختنة بِفتْحَتَيْنِ أَي أُخْت زَوجته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَوْله ملآن وَفِي بعض النّسخ ملأى وَكَذَا فِي مُسلم جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ وهما صَحِيح التَّذْكِير على اللَّفْظ والتأنيث على الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِجَابَة قدر مَا كَانَت الخ أَي قدر عادتك السَّابِقَة

стр. 113

قَوْله [٢٠٨] كَانَت تهراق الدَّم على بِنَاء الْمَفْعُول من هراق وَنصب الدَّم أَو الرّفْع وأصل هراق أراق بدلت الْهمزَة هَاء وَيُقَال يهريق بِفَتْح الْهَاء لِأَن الْهَاء مَوضِع الْهمزَة وَلَو كَانَت الْهمزَة ثَابِتَة فِي الْمُضَارع لكَانَتْ مَفْتُوحَة وَيُقَال إهراق يهريق بِسُكُون الْهَاء جمعا بَين الْبَدَل وَالْأَصْل وَنصب الدَّم تَشْبِيها بالمفعول وَهُوَ فِي الْمَعْنى تَمْيِيز الا أَنه لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم التَّمْيِيز مُرَاعَاة لقواعد الاعراب وَقيل هُوَ تَمْيِيز وتعريفه زَائِد وَالْأَصْل يهراق دَمهَا فأسند الْفِعْل إِلَى ضمير الْمَرْأَة مُبَالغَة وَجعل الدَّم تمييزا وَقيل يجوز تَعْرِيف التَّمْيِيز لَو رَود أَمْثَاله كثيرا وَقيل على إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَي بالدماء أَو على إِضْمَار الْفِعْل أَي يهريق الله تَعَالَى الدَّم مِنْهَا أَو لما قيل يهراق كَأَنَّهُ قيل مَا تهريق قَالَ تهريق الدَّم وَالرَّفْع على أَنه بدل من ضمير تهراق أَو نَائِب الْفَاعِل ان كَانَ يهراق بِلَفْظ التَّذْكِير فَإِذا خلفت ذَلِك من التخليف أَي جَعلتهَا وَرَاءَهَا وَالْمرَاد إِذا مَضَت تِلْكَ الْأَيَّام والليالي ثمَّ لتستثفر بمثلثة قبل الْفَاء والاستثفار أَن تشد ثوبا تحتجر بِهِ يمسك مَوضِع الدَّم ليمنع السيلان ثمَّ لتصلي كَذَا فِي نسختنا بِإِثْبَات الْيَاء على الاشباع

стр. 114

أَو على أَنه عومل المعتل مُعَاملَة الصَّحِيح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ركضة بِفَتْح فَسُكُون الضَّرْب بِالرجلِ كَمَا تفعل الدَّابَّة وَقد جَاءَ أَنَّهَا ركضة من ركضات الشَّيْطَان فَلَعَلَّ معنى من الرَّحِم أَي فِي الرَّحِم وَالْمرَاد أَن الشَّيْطَان ضرب بِالرجلِ فِي الرَّحِم حَتَّى فتق عرقها وَقيل ان الشَّيْطَان وجد بذلك طَرِيقا إِلَى التلبيس عَلَيْهَا فِي أَمر دينهَا فَصَارَ كَأَنَّهَا ركضة نالها من ركضاته فِي الرَّحِم قَوْله قدر أقرائها أَي حَيْضهَا وَقَوله الَّتِي صفة الْقدر لتأويله بالمدة وَلها بِمَعْنى فِيهَا قَوْله [٢١١] بنت أبي حُبَيْش بِضَم حاء مُهْملَة وَفتح مُوَحدَة وَسُكُون مثناة تحتية بعْدهَا شين مُعْجمَة وَاسم أبي حُبَيْش قيس فَلِذَا كَانَ فِيمَا سبق بنت قيس ثمَّ هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا مَبْنِيَّة على إِطْلَاق الْقُرْء على الْحيض وَلِهَذَا ذكره المُصَنّف كَمَا ذكره فِي بعض النّسخ ليَكُون دَلِيلا على أَن المُرَاد بالقرء فِي الْقُرْآن الْحيض والمحققون على أَن الْقُرْء من الأضداد يُطلق على الْحيض وَالطُّهْر قَوْله

стр. 115

[٢١٣] عرق عاند شُبِّهَ بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ عَلَى خلاف عَادَته وَقيل العاند الَّذِي لَا يسكن فَأمرت

стр. 116

على بِنَاء الْمَفْعُول وَالظَّاهِر فِي مثله أَن الْقَائِل والآمر هُوَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالْحَاصِل أَنَّهَا أمرت بِالْجمعِ بَين الصَّلَاتَيْنِ بِغسْل فَفِيهِ دلَالَة على الْجمع لعذر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله نفست على بِنَاء الْمَفْعُول مرها أَن تَغْتَسِل هَذَا الِاغْتِسَال كَانَ للتنظيف لأجل الْإِحْرَام وَلَيْسَ هُوَ من قبيل الِاغْتِسَال من النّفاس لِأَن ذَلِك الِاغْتِسَال يكون عِنْد انْقِطَاع النّفاس لَا فِي أَثْنَائِهِ وَحَال قِيَامه فَإِنَّهُ لَا ينفع حِينَئِذٍ وَهَذَا الِاغْتِسَال الْمَأْمُور بِهِ كَانَ فِي ابْتِدَاء النّفاس وَحَال قِيَامه فَلَا وَجه لذكر هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يعرف أَي مَعْرُوف بَين النِّسَاء وَلَعَلَّ المُرَاد أَن بعض النِّسَاء تعرفه وَالله تَعَالَى

стр. 117

أعلم قَوْله [٢٢٢] أَي اللَّيْل أَي أَي طرفِي اللَّيْل فِي الْأَمر سَعَة بِفَتْح السِّين أَي حَيْثُ أَبَاحَ لنا الْأَمريْنِ وَبَين لنا نبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك بِتَقْدِيم الْغسْل مرّة وتأخيره أُخْرَى لَكِن قد يُقَال لَا دلَالَة فِي الحَدِيث على جَوَاز التَّأْخِير الَّذِي فِيهِ سَعَة لجَوَاز أَنه كَانَ يغْتَسل أول اللَّيْل إِذا كَانَت الْجَنَابَة أول اللَّيْل ويغتسل آخِره إِذا كَانَت الْجَنَابَة آخِره الا أَن يُقَال يفهم التَّأْخِير بِقَرِينَة السُّؤَال وبقرينة تَقْرِير عَائِشَة السَّائِل على قَوْله الْحَمد لله الخ فَلْيتَأَمَّل قَوْله

стр. 118

[٢٢٣] كل ذَلِك مفعول لمقدر أَي يفعل كل ذَلِك أَو مُبْتَدأ خَبره مُقَدّر أَي كل ذَلِك يَفْعَله وَجُمْلَة رُبمَا الخ بَيَان لَهُ وَمعنى كل ذَلِك أَي كلا من الِاغْتِسَال أول اللَّيْل والاغتسال آخِره قَوْله [٢٢٤] كنت أخدم من بَاب نصر ولني قفاك أَي اجْعَلْهُ إِلَى مثل يولوكم الادبار فأستره للمتكلم أَي أستر النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بقفاي قَوْله فَسلمت يحْتَمل أَنَّهَا سلمت على فَاطِمَة أَو عَلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وعَلى الثَّانِي يكون دَلِيلا على جَوَاز السَّلَام على المشتغل بالاغتسال للتقرير من هَذَا على اعْتِبَار الْإِشَارَة إِلَى الشَّخْص الدَّاخِل وَفِيه دَلِيل على جَوَاز التَّكَلُّم للمغتسل قَوْله حزرته بِمُهْملَة ثمَّ زَاي مُعْجمَة ثمَّ رَاء مُهْملَة أَي قدرته وخمنته قَوْله

стр. 119

[٢٢٨] وَهُوَ الْفرق بِفتْحَتَيْنِ وَجوز سُكُون الثَّانِي مكيال يسع سِتَّة عشر رطلا قَوْله بمكوك بِفَتْح مِيم وَتَشْديد كَاف أَي بمدومكاكي كأناسى قَوْله

стр. 120

[٢٣٠] يَكْفِي من الْغسْل أَي فِي الْغسْل من كَانَ خيرا مِنْكُم يُرِيد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَوْله على أَنه لَا وَقت أَي لَا حد وَكَأَنَّهُ أَخذ ذَلِك من قَوْلهَا وَهُوَ قدر الْفرق فَإِنَّهُ يدل عرفا على أَنه كَلَام تخميني لَا تحقيقي فَلَو كَانَ قدرا محدودا لما اكتفت بذلك بل بيّنت الْحَد وَأَنه لَا يجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ أَو أَخذ ذَلِك من أَن الرِّوَايَة السَّابِقَة تدل على أَنه كَانَ يغْتَسل وَحده بقدح هُوَ قدر الْفرق وَهَذِه الرِّوَايَة تدل على أَنه هُوَ وَعَائِشَة يغتسلان من قدر الْفرق فَيَنْبَغِي أَن لَا يكون المَاء محدودا بِحَيْثُ لَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَالنُّقْصَان مِنْهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 121

[٢٣٤] أنازع رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْإِنَاء أَي أَنا أجره إِلَى نَفسِي وَهُوَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يجره إِلَى نَفسه وَهَذَا من حسن الْعشْرَة مَعَ الْأَهْل قَوْله سُئِلت على بِنَاء الْمَفْعُول إِذا كَانَت كيسة فِي الْمجمع أَرَادَت حسن الْأَدَب فِي اسْتِعْمَال المَاء مَعَ الرجل قلت فَسرهَا الْأَعْرَج بقوله لَا تذكر فرجا وَلَا تباله والفرج معرفَة فِي حيّز النكرَة يعم فرجهَا وَفرج الزَّوْج وَلَا تباله بِفَتْح التَّاء أَصله تتباله بتاءين حذفت إِحْدَاهمَا من تباله الرجل إِذا أرى من نَفسه ذَلِك وَلَيْسَ بِهِ أَي وَلَا تَأتي بِأَفْعَال المراة البلهاء والأبلة خلاف الْكيس وَالْمَرْأَة بلهاء كحمراء من مركن بِكَسْر الْمِيم نفيض على أَيْدِينَا أَي

стр. 122

نبدأ باليدين وَلذَا قَالَت حَتَّى ننقيهما بضمير التَّثْنِيَة ثمَّ نفيض عَلَيْهَا أَي على أبداننا وارجاع الضَّمِير وان لم يجر لَهَا ذكر لكَونهَا مَعْلُومَة وَاعْتِبَار الْأَبدَان شَائِع فِي مثل هَذَا الْموضع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أَن يمتشط الخ أَي عَن الْإِكْثَار فِي الامتشاط والزينة بِفضل الْمَرْأَة قيل المُرَاد بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمل فِي الْأَعْضَاء لَا الْبَاقِي فِي الْإِنَاء وَيَردهُ قَوْله وليغترفا جَمِيعًا وَقيل بل النَّهْي مَحْمُول على التَّنْزِيه وَقد رأى بَعضهم أَن معَارض هَذَا الحَدِيث أقوى قَوْله يبادرني فِيهِ دَلِيل على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُرِيد أَن يسْبق على صَاحبه فلولا جَازَ اسْتِعْمَال الْفضل لما قصد السَّبق لما فِيهِ من افساد المَاء على الآخر وَبِالْجُمْلَةِ

стр. 123

فالجمهور على جَوَاز اسْتِعْمَال فضل كل مِنْهُمَا الآخر والأدلة كَثِيرَة وَقد نسب إِلَى أَحْمد القَوْل بِعَدَمِ جَوَاز الْفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٠] فِي قَصْعَة أَي من قَصْعَة وَهُوَ بدل مِمَّا قبله والقصعة نوع من الْإِنَاء وَقَوله فِيهَا أثر الْعَجِين يدل على ان الطَّاهِر الْقَلِيل لَا يخرج المَاء عَن الطّهُورِيَّة قَوْله [٢٤١] أَشد ضفر رَأْسِي قَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْح ضاد وَسُكُون فَاء هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة أَي أحكم فتل شعري وَقيل هُوَ لحن وَالصَّوَاب ضمهما جمع ضفيرة كسفن جمع سفينة وَلَيْسَ كَمَا زَعمه بل الصَّوَاب جَوَاز الآمرين وَالْأول أرجح رِوَايَة قَالَ بن الْعَرَبِيّ يَقْرَؤُهُ النَّاس بِإِسْكَان الْفَاء وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ بِسُكُون الْفَاء مصدر ضفر رَأسه ضفرا وبالفتح هُوَ الشَّيْء المضفور كالشعر وَغَيره والضفر نسج الشّعْر وَإِدْخَال بعضه فِي بعض قلت الْمصدر يسْتَعْمل بِمَعْنى الْمَفْعُول كثيرا كالخلق بِمَعْنى الْمَخْلُوق فَيجوز اسكانه على أَنه مصدر بِمَعْنى المضفور مَعَ أَنه يُمكن ابقاؤه على مَعْنَاهُ المصدري لِأَن شدّ المنسوج يكون بشد نسجه كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أفأنقضه أَي أيجب على شرعا النَّقْض أم لَا والا فَهِيَ مخيرة وَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ لَا فَالْمُرَاد أَنه لَا يجب لَا أَنه لَا يجوز انما يَكْفِيك أَي فِي تَمام الِاغْتِسَال لَا فِي غسل الرَّأْس فَقَط والا لما كَانَ لقَوْله ثمَّ تفيضي معنى وعَلى هَذَا فكلمة انما تدل على عدم افتراض الدَّلْك والمضمضة

стр. 124

وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْغسْل أَن تحثى بِسُكُون الْيَاء لِأَنَّهَا يَاء الْخطاب وَالنُّون محذوفة بِالنّصب وَلَا يجوز نصب الْيَاء ثمَّ تفيضي فِي بعض النّسخ تفيضين بِإِثْبَات النُّون وَكَأَنَّهُ على الِاسْتِئْنَاف وَفِي بَعْضهَا الأول بالنُّون وَكَأَنَّهُ على اهمال أَن تَشْبِيها لَهَا بِمَا المصدرية وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٢] انْقَضى رَأسك وامتشطي أَشَارَ بالترجمة إِلَى أَن المُرَاد بذلك هُوَ الِاغْتِسَال لاحرام الْحَج كَمَا وَقع التَّصْرِيح بذلك فِي رِوَايَة جَابر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الا أَشهب يُرِيد أَن أَشهب رَوَاهُ عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة

стр. 125

وَالْمَعْرُوف انما هُوَ مَالك عَن بن شهَاب فَقَط قَوْله [٢٤٥] فَيغسل مَا على فَخذيهِ أَي من أثر المنى لِئَلَّا يكثر

стр. 126

بافاضة المَاء على الْبدن فيتلوث بِهِ الْبدن قَوْله [٢٤٦] قَالَ عَمْرو وَلَا أعلمهُ أَي عَطاء بن السَّائِب الا قَالَ الخ وَلَا يخفى أَن ظَاهره غسل الْيُسْرَى مرّة ثَانِيَة لَا غسلهمَا كَمَا فِي التَّرْجَمَة فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بالترجمة إِلَى أَن المُرَاد فيجمعهما فِي الْغسْل بِقَرِينَة الرِّوَايَات الْمُتَقَدّمَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٢٤٧] كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة ظَاهره أَنه يغسل الرجلَيْن أَيْضا فَكَأَنَّهُ يغسلهما أَحْيَانًا ويؤخرهما إِلَى الْفَرَاغ من الْغسْل أَحْيَانًا مُرَاعَاة للمكان فيخلل بهَا أصُول شعره لِأَنَّهُ أسهل لوصول المَاء قَوْله

стр. 127

[٢٤٨] حَتَّى يصل إِلَى شعره كلمة حَتَّى بِمَعْنى كي أَي كي يصل المَاء إِلَى شعره ويستوعبه قَوْله [٢٤٩] يشرب رَأسه من التشريب أَو الاشراب أَي يسْقِيه المَاء وَالْمرَاد بِهِ مَا سبق من التَّخْلِيل قَوْله [٢٥٠] أما أَنا فأفيض الخ أما بِفَتْح همزَة وَتَشْديد مِيم وأفيض بِضَم الْهمزَة من الافاضة وقسيم أما مَا ذكره النَّاس الْحَاضِرُونَ أَي أما أَنْتُم فتفعلون مَا ذكرْتُمْ وَفِيه سنية التَّثْلِيث فِي الافاضة على الرَّأْس وَألْحق بِهِ غَيره فَإِن الْغسْل أولى بالثتليث من الْوضُوء الْمَبْنِيّ على التَّخْفِيف فِي مجمع الْبحار قلت لَكِن بعض الْأَحَادِيث تدل على أَنه كَانَ يقْصد بِالثلَاثِ الِاسْتِيعَاب مرّة لَا التّكْرَار مَرَّات كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة سنَن أبي دَاوُد وَالله تَعَالَى أعلم وَمعنى ثَلَاث أكف ثَلَاث حفنات ملْء الْكَفَّيْنِ ذكره فِي الْمجمع وأكف بِفَتْح همزَة وَضم كَاف فمشددة جمع كف قَوْله

стр. 128

[٢٥١] فَأَخْبرهَا كَيفَ تَغْتَسِل أَي بَين لَهَا كَيْفيَّة الِاغْتِسَال فرْصَة بِكَسْر فَاء وَسُكُون رَاء وصاد مُهْملَة أَي قِطْعَة من قطن أَو صوف تقْرض أَي تقطع من مسك الْمَشْهُور كسر الْمِيم وَالْمرَاد الطّيب الْمَعْلُوم أَي مطيبة من مسك فعلى هَذَا فمتعلق الْجَار خَاص بِقَرِينَة الْمقَام وَأنْكرهُ بعض بِأَنَّهُم مَا كَانُوا أهل وسع يَجدونَ الْمسك فَالْوَجْه فتح الْمِيم أَي كائنة من جلد عَلَيْهِ صوف فمتعلق الْجَار عَام وَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فرْصَة ممسكة يحمل على الأول على أَنَّهَا مطيبة بمسك وعَلى الثَّانِي على أَنَّهَا خلق قد مسكت كثيرا لَا جَدِيد قلت الْأَحَادِيث تفِيد الْمَعْنى الأول حَتَّى قد جَاءَ فِي الاحداد وَلَا تمس طيبا الا إِذا طهرت نبذة من قسط أَو أظفار فَلْيتَأَمَّل فاستتر كَذَا أَي حَيَاء من أَن يواجهها بِذكر مَحل الدَّم سُبْحَانَ الله تَعَجبا

стр. 129

من عدم فهمها الْمَقْصُود قَوْله [٢٥٢] لَا يتَوَضَّأ بعد الْغسْل أَي يصلى بعد الِاغْتِسَال وَقبل الْحَدث بِلَا وضوء جَدِيد اكْتِفَاء بِالْوضُوءِ الَّذِي كَانَ قبل الِاغْتِسَال أَو بِمَا كَانَ فِي ضمن الِاغْتِسَال وَالله تَعَالَى أعلم بِالْحَال قَوْله غسله بِضَم الْغَيْن أَي مَاء الْغسْل على حذف الْمُضَاف وَهُوَ اسْم للْمَاء الَّذِي يغْتَسل بِهِ فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير مُضَاف وَقَوله من الْجَنَابَة مُتَعَلق بِفعل الِاغْتِسَال الْمَفْهُوم فِي ضمنه فدلكها تنظيفا

стр. 130

لَهَا تنحى تبعد عَن مَكَانَهُ بالمنديل بِكَسْر الْمِيم وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه غسل الرجلَيْن مرَّتَيْنِ مرّة لتتميم الْوضُوء وَمرَّة لتنظيفهما عَن أثر الْمَكَان الَّذِي اغْتسل فِيهِ قَوْله [٢٥٤] وَجعل يَقُول أَي يمسحه عَن الْبدن قَوْله تَوَضَّأ تَخْفِيفًا للجنابة

стр. 131

قَوْله غسل يَدَيْهِ أَي أَحْيَانًا يقْتَصر على ذَلِك لبَيَان الْجَوَاز وَأَحْيَانا يتَوَضَّأ لتكميل الْحَال قَوْله أَيَنَامُ أَي أيحسن لَهُ النّوم فَقَوله إِذا تَوَضَّأ مَعْنَاهُ يحسن لَهُ إِذا تَوَضَّأ والا فالوضوء عِنْد الْجُمْهُور مَنْدُوب لَا وَاجِب وَالْأَمر عِنْدهم مَحْمُول على النّدب لدَلِيل لَاحَ لَهُم

стр. 132

قَوْله [٢٦٠] أَن تصيبه الْجَنَابَة من اللَّيْل أَي فِي اللَّيْل مثله إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة أَو هِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ أَيِ ابْتِدَاءِ إِصَابَةِ الْجَنَابَة اللَّيْل ذكره الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ تَوَضَّأ أَي ندبا وَقَالَ طَائِفَة بِالْوُجُوب واغسل ذكرك الْوَاو لَا تفِيد التَّرْتِيب وَالْعقل يَقْتَضِي تَقْدِيم غسل الذّكر على الْوضُوء

стр. 133

قَوْله بن نجي بِضَم نون وَفتح جِيم وَتَشْديد يَاء وثقة النَّسَائِيّ وَنظر البُخَارِيّ فِي حَدِيثه قَوْله لَا تدخل الْمَلَائِكَة حملت على مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَالْبَرَكَةِ لَا الْحَفَظَةُ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُبَ وَلَا غَيره وَحمل الْجنب على من يتهاون بِالْغسْلِ ويتخذ تَركه عَادَة لَا من يُؤَخر الِاغْتِسَال إِلَى حُضُور الصَّلَاة وَأَشَارَ المُصَنّف بالترجمة إِلَى أَن المُرَاد من لم يتَوَضَّأ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَرخّص فِي النّوم بِوضُوء فَلَا بُد من تَخْصِيص فِي الحَدِيث وَحمل الْكَلْب على غير كلب الصَّيْد وَالزَّرْع وَنَحْوهمَا وَأما الصُّورَة فَهِيَ صُورَة ذِي روح قيل إِذا كَانَ لَهَا ظلّ وَقيل بل أَعم

стр. 134

وَمَال النَّوَوِيّ إِلَى إِطْلَاق الحَدِيث لَكِن أَدِلَّة التَّخْصِيص أقوى وَأظْهر وَالله أعلم قَوْله [٢٦٢] أَن يعود أَي إِلَى أَهله بعد أَن جَامع تَوَضَّأ أَي بَين الْجِمَاع الأول وَالْعود زَاد الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ أنشط للعود وَقد حمله قوم على الْوضُوء الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ الظَّاهِر وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة وأوله قوم بِغسْل الْفرج وَقَالُوا إِنَّمَا شرع الْوضُوء للعبادات لَا لقَضَاء الشَّهَوَات وَلَو شرع لقَضَاء الشَّهْوَة لَكَانَ الْجِمَاع أَولا مثل الْعود فَيَنْبَغِي أَن يشرع لَهُ والانصاف أَنه لَا مَانع من النّدب وَالْجِمَاع يَنْبَغِي أَن يكون مَسْبُوقا بِذكر الله مثل بِسم الله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا فَلَا مَانع من ندب الْوضُوء لَهُ ثَانِيًا تَخْفِيفًا للجنابة بِخِلَاف الأول فَلْيتَأَمَّل قَوْله

стр. 135

[٢٦٣] طَاف على نِسَائِهِ أَي دَار وَهُوَ كِنَايَة عَن الْجِمَاع بِغسْل وَاحِد وَفِي رِوَايَة فِي غسل وَالْمعْنَى وَاحِد أَي يجامعهن ملتبسا ومصحوبا بنية غسل وَاحِد وَتَقْدِيره والا فالغسل بعد الْفَرَاغ من جماعهن وَهَذَا يحْتَمل أَنه كَانَ يتَوَضَّأ عقب الْفَرَاغ من كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَيحْتَمل ترك الْوضُوء لبَيَان الْجَوَاز ومحمله على عدم وجوب الْقسم عَلَيْهِ أَو على أَنه كَانَ برضاهن وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَو عِنْد تَمام الدّور عَلَيْهِنَّ وَابْتِدَاء دور آخر أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَة فِي نوبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع مِنْهُ قَوْله

стр. 136

[٢٦٥] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ قَوْله لَيْسَ الْجَنَابَة بِالنّصب على أَن لَيْسَ من أدوات الِاسْتِثْنَاء وَالْمرَاد بِعُمُوم شَيْء مَا يجوز الْعقل فِيهِ الْقِرَاءَة من الْأَحْوَال والا فحالة الْبَوْل وَالْغَائِط مثل الْجَنَابَة لَكِن خروجهما عقلا أغْنى عَن الِاسْتِثْنَاء قَوْله

стр. 137

[٢٦٧] فحدت عَنهُ بِكَسْر الْحَاء من حاد يحيد أَي ملت عَنهُ إِلَى جِهَة أُخْرَى لَا ينجس بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا أَي الْحَدث لَيْسَ بِنَجَاسَة تمنع عَن المصاحبة وتقطع عَن المجالسة وَإِنَّمَا هُوَ أَمر تعبدي أَو الْمُؤمن لَا ينجس أصلا ونجاسة بعض الْأَعْيَان اللاصقة بأعضائه أَحْيَانًا لَا توجب نَجَاسَة الْأَعْضَاء نعم تِلْكَ الْأَعْيَان يجب الِاحْتِرَاز عَنْهَا فَإِذا لم تكن فَمَا بَقِي الا أَعْضَاء الْمُؤمن فَلَا وَجه للِاحْتِرَاز عَنْهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَو كَانَت هُنَاكَ نَجَاسَة لكَانَتْ تِلْكَ النَّجَاسَة فِي أَعْضَاء الْمُؤمن إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ عين نَجِسَة لاصقة بِهِ وَالْمُؤمن لَا ينجس بِهَذِهِ الصّفة فَلَا نَجَاسَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَأَهوى إِلَيْهِ أَي مَال إِلَيْهِ وَمد يَده نَحوه وَلَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَيمكن أَنه حِين أَهْوى إِلَيْهِ حاد حُذَيْفَة بِلَا كَلَام ثمَّ يَوْم جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي ذَلِك فَقَالَ حُذَيْفَة اني جنب الخ قَوْله ص [٢٦٩] فانسل عَنهُ أَي ذهب عَنهُ فِي خُفْيَة سُبْحَانَ الله تعجب مِمَّا فعل واعتقد من نَجَاسَة الْمُؤمن قَوْله

стр. 138

[٢٧٠] ناوليني الثَّوْب أَي من الْحُجْرَة إِنِّي لَا أُصَلِّي كنابة عَن الْحيض فَقَالَ أَنه أَي الْحيض أَو الدَّم لَيْسَ فِي يدك حَتَّى يمْنَع عَن إِدْخَال الْيَد فِي الْمَسْجِد قَوْله الْخمْرَة بِضَم خاء مُعْجمَة وَسُكُون مِيم مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ من الْمَسْجِد مُتَعَلق بقال أَي قَالَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد ناوليني الْخمْرَة لِأَن المناولة كَانَت من الْحُجْرَة كَمَا سبق كَذَا يفهم من تَقْرِير عِيَاض وَهَذَا مَبْنِيّ على اتِّحَاد الْقَضِيَّة وَالْأَظْهَر تعددها وَتعلق من يناوليني وَلما كَانَت المناولة من الْمَسْجِد أَشد من مناولة من فِي الْمَسْجِد من الْخَارِج اعتذرت بِالْحيضِ فِيهَا كَمَا اعتذرت بِهِ فِي المناولة من الْخَارِج فَلْيتَأَمَّل وَلِهَذَا زِيَادَة إِيضَاح فِي حاشيتنا على صَحِيح مُسلم حيضتك بِفَتْح الْحَاء أَي الدَّم أَو بِكَسْرِهَا أَي نَجَاسَة الْحيض وَالْفَتْح أشهر وَأظْهر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 139

[٢٧٣] فِي حجر احدانا بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا قيل حجر الثَّوْب هُوَ طرفَة الْمُقدم والانسان يُربي وَلَده فِي حجره وَاسم الْحجر يُطلق على الثَّوْب والحضن إِلَى الْمَسْجِد لَا يَقْتَضِي الدُّخُول فِيهِ والبسط يَتَأَتَّى مِمَّن هُوَ فِي الْخَارِج أَيْضا قَوْله [٢٧٥] يُومِئ إِلَى رَأسه أَي يُخرجهُ إِلَى وَهِي فِي

стр. 140

الْحُجْرَة قَوْله مجاور أَي معتكف قَوْله أرجل من الترجيل بِمَعْنى تَسْرِيح الشّعْر قَوْله طامث بِالْمُثَلثَةِ أَي حَائِض وَأَنا عارك أَي حَائِض الْعرق بِضَم عين وَسُكُون رَاء الْعظم الَّذِي أَخذ مِنْهُ مُعظم اللَّحْم وَبَقِي عَلَيْهِ قَلِيل فَيقسم من الْأَقْسَام على بتَشْديد فِيهِ أَي فِي شَأْنه أَي يَقُول أَقْسَمت عَلَيْك أَن تبدئي بِهِ أَو وَالله ابدئي بِهِ فأعترق مِنْهُ يُقَالُ اعْتَرَقْتَ الْعَظْمَ وَعَرَّقْتَهُ وَتَعَرَّقْتَهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنهُ اللَّحْم بأسنانك وَيَضَع فَمه حَيْثُ وضعت إِظْهَارًا للمودة وبيانا للْجُوَاز وَفِيه مَا كَانَ عَلَيْهِ

стр. 141

من اللطف بِأَهْل بَيته قَوْله [٢٨٣] أَنا مُضْطَجِعَة بِالرَّفْع وَقَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ وَيجوز النصب قلت بعيد هَا هُنَا وَإِنَّمَا شرَّاح صَحِيح البُخَارِيّ جوزوه فِي رِوَايَة البُخَارِيّ بِلَفْظ بَيْنَمَا أَنا مَعَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مُضْطَجِعَة بِنَاء على أَن يكون الظّرْف خَبرا ومضطجعة حَالا فَلْيتَأَمَّل فِي الخميلة بِفَتْح خاء مُعْجمَة وَكسر مِيم وَهِي القطيفة ذَات الخمل وَهُوَ الهدب فانسللت خرجت بتدريج تقذرت بِنَفسِهَا أَن تضاجعه وَهِي كَذَلِك أَو خشيت أَن يُصِيب شَيْء من دَمهَا وَأَن يطْلب مِنْهَا استمتاعا ثِيَاب حيضتي بِكَسْر الْحَاء وَاخْتَارَهُ كثير أَي الثِّيَاب الَّتِي أعددتها لألبسها حَالَة الْحيض وَجوز الْفَتْح بِمَعْنى الْحيض كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة وَالْمعْنَى على تَقْدِير مُضَاف أَي الثِّيَاب الَّتِي ألبسها زمن الْحيض أنفست بِفَتْح نون وَكسر فَاء أَي أحضت وَفِي الْولادَة بِضَم النُّون وَجوز بَعضهم الضَّم فيهمَا قَوْله [٢٨٤] فِي الشعار بِكَسْر الْمُعْجَمَة وبالعين الْمُهْملَة الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد لِأَنَّهُ يَلِي الشّعْر طامث بطاء مُهْملَة وثاء مُثَلّثَة أَي حَائِض فَقَوله حَائِض ذكر تاكيدا وَلم يعده بِإِسْكَان الْعين وَضم الدَّال أَي لم يُجَاوِزهُ إِلَى غَيره بل اقْتصر عَلَيْهِ قَوْله احدانا أَي إِحْدَى نِسَائِهِ ثمَّ يُبَاشِرهَا أَي فَوق الْإِزَار والمباشرة فَوق الْإِزَار لَا يُمكن أَن تكون جماعا حَتَّى يُقَال كَيفَ أطلقت الْمُبَاشرَة مَعَ أَن جماع الْحَائِض حرَام قَوْله

стр. 142

[٢٨٦] أَن تتزر أَي بِأَن تتزر قيل صَوَابه تأتزر بِهَمْزَة وَتَخْفِيف تَاء لَا بتشديدها كَمَا هُوَ الْمَشْهُور إِذْ الْهمزَة لَا تُدْغَم فِي التَّاء وَلَا يخفى أَنه منقوض باتخذ من أَخذ قَوْله [٢٨٧] عَن بدية بِضَم مُوَحدَة وَفتح دَال مُهْملَة وبياء مُشَدّدَة يَقُول ندبة بِفَتْح نون ودال جَمِيعًا آخِره مُوَحدَة وَقيل بِسُكُون الدَّال وَحكى بِضَم النُّون وَسُكُون الدَّال قَوْله يُبَاشر الْمَرْأَة قَالَ السُّيُوطِيّ أَي يسْتَمْتع فِي غير الْفرج أَنْصَاف الفخذين والركبتين لَعَلَّ المُرَاد تَارَة يبلغ أَنْصَاف الفخذين وَتارَة الرُّكْبَتَيْنِ محتجزة بِهِ بزاي مُعْجمَة أَي شَادَّة لَهُ على حجزها وَهُوَ وَسطهَا قَوْله

стр. 143

[٢٨٨] وَلم يجامعوهن فِي الْبيُوت أَي لم يصاحبوهن وَلم يساكنوهن وَلم يخالطوهن وَلَيْسَ المُرَاد الْوَطْء إِذْ لَا يساعده قَوْله فِي الْبيُوت فَلَا يُنَاسب الْوَاقِع وَكَذَا المُرَاد بقوله وَلَا يجامعوهن فِي الْبيُوت

стр. 144

والْحَدِيث تَفْسِير لِلْآيَةِ وَبَيَان أَن لَيْسَ المُرَاد بالاعتزال مُطلق المجانبة بل المجانبة مَخْصُوصَة أنجامعهن طلبا للرخصة فِي الْوَطْء أَيْضا تتميما لمُخَالفَة الْأَعْدَاء فتمعر بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي تغير فَبعث فِي آثارهما أَي رَسُولا ليحضرا عِنْده فَسَقَاهُمَا اللَّبن إِظْهَارًا للرضا وَزَاد الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَ لَهُمَا قَوْلَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَإِنَّهُمَا بِيَدِكَ لَا يملكهما أحد غَيْرك قَوْله أَو نصف دِينَار قيل التَّخْيِير يدل على أَنه مُسْتَحبّ لَكِن هَذَا لَو لم يكن أَو للتقسيم إِلَى أَن الْإِتْيَان فِي أول الْحيض لَكِن رِوَايَات الحَدِيث ناظرة إِلَى التَّقْسِيم نعم فِي الحَدِيث نوع اضْطِرَاب فِي التَّقْدِير وَلذَا قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاق الْحفاظ وَكَأَنَّهُ لذَلِك قَالَ كثير من الْعلمَاء أَنه يسْتَغْفر الله وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ قَوْله [٢٩٠] لَا نرى قَالَ السُّيُوطِيّ بِضَم النُّون أَي لَا نظن وَهَذَا بِالنّظرِ إِلَى أَن غالبهم مَا أَرَادوا الا الْحَج أَو الْمَقْصد الْأَصْلِيّ لَهُم كَانَ هُوَ الْحَج والا فقد كَانَ فيهم من اعْتَمر أَولا وَمِنْهُم عَائِشَة كَمَا سبق فَلَمَّا كَانَ أَي النَّبِي ﷺ بسرف بِفَتْح مُهْملَة وَكسر رَاء مَوضِع قريب من مَكَّة وَهُوَ مَمْنُوع من الصّرْف وَقد يصرف

стр. 145

أنفست بِفَتْح فَكسر أَو ضم فَكسر كَمَا تقدم أَي أحضت كتبه الله أَي فَلَا تَقْصِير فِيهِ مِنْك حَتَّى تبْكي غير أَن لَا تطوفي كلمة لَا زَائِدَة أَو الْمَقْصُود إِخْرَاج الطّواف عَمَّا يقْضِي الْحَاج لَا إِخْرَاج عدم الطّواف وَيُمكن ابقاء لَا على مَعْنَاهَا على أَنه اسْتثِْنَاء مِمَّا يفهم من الْكَلَام السَّابِق أَي فَلَا فرق بَيْنك وَبَين الْحَاج غير أَن لَا تطوفي ثمَّ المُرَاد غير الطّواف وَمَا يتبعهُ من السَّعْي لِأَنَّهُ لَا يجوز تَقْدِيمه على الطّواف ولكونه تَابعا لم يذكر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله واستثفري بمثلثة قبل الْفَاء أَي أمسكي مَوضِع الدَّم عَن السيلان بِثَوْب وَنَحْوه وَفِي بعض النّسخ استذفري بذال مُعْجمَة قبل الْفَاء بقلب الثَّاء ذالا قَوْله [٢٩٢] بنت مُحصن بِكَسْر مِيم وَسُكُون حاء وَفتح صَاد مهملتين قَوْله حكيه بضلع بِكَسْر مُعْجمَة وَفتح لَام أَي بِعُود وَفِي الأَصْل وَاحِد أضلاع الْحَيَوَان أُرِيد بِهِ الْعود لشبهه بِهِ وَقد تسكن اللَّام تَخْفِيفًا قَالَ الْخطابِيّ وَإِنَّمَا أَمر بحكه لينقلع المتجسد مِنْهُ اللاصق بِالثَّوْبِ ثمَّ يتبعهُ المَاء ليزيل الْأَثر وَزِيَادَة السدر للْمُبَالَغَة والا فالماء يَكْفِي وَذكر المَاء لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن غَيره من الْمَائِعَات لَا تجزى كَيفَ وَلَو كَانَ لبَيَان اللَّازِم لوَجَبَ السدر أَيْضا وَلَا قَائِل بِهِ قَوْله
следующие страницы →