Полный текст (2 103 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
[١٠٩] فبرز لِحَاجَتِهِ أَي خرج إِلَى البرَاز بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ الْوَاسِع من الأَرْض قَالَ وَصَلَاة الامام أَي الْخصْلَة الثَّانِيَة صَلَاة الامام
قَوْله
[١١٠] ويل للعقب بِفَتْح عين فَكسر قَاف مُؤخر الْقدَم والاعقاب جمعهَا وَالْمعْنَى ويل لصَاحب الْعقب المقصر فِي غسلهَا نَحْو واسأل الْقرْيَة أَو الْعقب تخْتَص بِالْعَذَابِ إِذا قصر فِي غسلهَا والْحَدِيث الثَّانِي يُوضح الْمَعْنى وَالْمرَاد بالعقب الْجِنْس وَالْجمع فِي الحَدِيث الثَّانِي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي قوم تسامحوا فِي غسل الرجلَيْن وَلَا حَاجَة
стр. 72
إِلَى حمل الْجمع على معنى التَّثْنِيَة وَالْمرَاد ويل لأعقابهم أَو أعقاب من يصنع صنيعهم قَوْله تلوح أَي تظهر مِمَّا آثره لباقي الرجل لأجل عدم مساس المَاء إِيَّاهَا ومساسه لباقي الرجل أَسْبغُوا الْوضُوء فِيهِ دَلِيل على أَن التهديد كَانَ لتسامحهم فِي الْوضُوء لالنجاسة على أَعْقَابهم فَيلْزم من الحَدِيث بطلَان الْمسْح على الرجلَيْن على الْوَجْه الَّذِي يَقُول بِهِ من يجوز الْمسْح عَلَيْهِمَا وَهُوَ أَن يكون على ظَاهر الْقَدَمَيْنِ وَهَذَا ظَاهر فَتعين الْغسْل وَهُوَ الْمَطْلُوب وَأما القَوْل بِالْمَسْحِ على وَجه يستوعب ظَاهر الْقدَم وباطنه وَكَذَا القَوْل بِأَن اللَّازِم أحد الْأَمريْنِ أما الْغسْل وَأما الْمسْح على الظَّاهِر وهم قد اخْتَارُوا الْغسْل فلزمهم استيعابه فورد الْوَعيد لتركهم ذَلِك فَهُوَ مِمَّا لم يقل بِهِ أحد فَلَا يضر احْتِمَاله لبطلانه بالِاتِّفَاقِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١١٢] مَا اسْتَطَاعَ إِشَارَة إِلَى شدَّة الْمُحَافظَة على التَّيَامُن وَالطهُور بِضَم الطَّاء وَنَعله أَي لبس نَعله وَترَجله أَي تَسْرِيح شعره قَوْله
стр. 73
[١١٤] وخلل بَين الْأَصَابِع أَي مُبَالغَة فِي التَّنْظِيف واطلاقه يَشْمَل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ
стр. 74
(بَاب حد الْغسْل)
ذكر فِي حَدِيث عُثْمَان الدَّال على أَن الْيَد إِلَى الْمرْفق وَالرجل إِلَى الكعب أَو الدَّال على أَن الْغسْل يثلث دون الْمسْح بَاب الْوضُوء فِي النَّعْل أَرَادَ بِالْوضُوءِ غسل الرجل فَإِنَّهُ الْمُتَعَارف فِي الْوضُوء دون الْمسْح وَقَوله فِي النَّعْل أَي وَقت لبس النَّعْل أَي إِذا كَانَ الْإِنْسَان لابس نَعْلَيْنِ فِي رجلَيْنِ يجب عَلَيْهِ غسل رجلَيْنِ وَلَا يجوز لَهُ الِاكْتِفَاء بِالْمَسْحِ على
стр. 75
النَّعْلَيْنِ كَمَا فِي الْخُفَّيْنِ قَوْله سبتية بِكَسْر مُهْملَة وَسُكُون مُوَحدَة بعْدهَا مثناة فوقية نِسْبَة إِلَى السبت وَالْمرَاد الَّتِي لَا شعر لَهَا والسبت هُوَ الْحلق وَمعنى يتَوَضَّأ فِيهَا أَي يتَوَضَّأ فِي حَال لبسهَا والمتبادر مِنْهُ أَنه يتَوَضَّأ الْوضُوء الْمُعْتَاد فِي حَال لبسهَا فاستدل بِهِ المُصَنّف على غسل الرجلَيْن دون الْمسْح وَلَو كَانَ الْوضُوء حَال لبسهَا لَهُ على الْوَجْه الْمُعْتَاد لذكر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بِيَسِير أَي بِقَلِيل وَالْمرَاد أَنه أسلم بعد نزُول مائدة وَرَأى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يمسح على الْخُفَّيْنِ حَال إِسْلَامه وَعلم بِهِ أَن الْمسْح حكم بَاقٍ لَا أَنه مَنْسُوخ بمائدة كَمَا زَعمه من لَا يَقُول بِهِ وَلذَلِك يعجبهم حَدِيث جرير وكل من تَأَخّر إِسْلَامه بعد نزُول مائدة والا فرؤيته قبل نزُول مائدة لَا يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب وَتَأَخر الْإِسْلَام لَا يَقْتَضِي تَأَخّر الرُّؤْيَة بَقِي أَن حَدِيث جرير من أَخْبَار الْآحَاد فَلَا يُعَارض الْقُرْآن وَغَيره من أَحَادِيث الْبَاب يجوز أَن يكون قبل نزُول مائدة فَلَا دلَالَة فِيهَا على بَقَاء الحكم بعد نُزُولهَا الا أَن يُقَال الْقُرْآن يحْتَمل الْمسْح على قِرَاءَة الْجَرّ فَيحمل على مسح الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا بَين الْأَدِلَّة أَو يُقَال تَوَاتر عدم نسخه بِعَمَل الصَّحَابَة بعده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِن كثيرا مِنْهُم عمِلُوا بِهِ وَمثله يَكْفِي فِي افادة التَّوَاتُر وَنسخ النَّص وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 76
قَوْله
[١٢٥] تخلف يَا مُغيرَة هُوَ وَمَا بعده بِصِيغَة الْأَمر
قَوْله
[١٢٦] أَن لَا ننزع خفافنا ظَاهره أَن اعْتِبَار الْمدَّة من وَقت اللّبْس لَا من وَقت الْمسْح أَو الْحَدث وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 77
[١٢٧] الا من جَنَابَة أَي لَكِن ننزع من جَنَابَة فالاستثناء مُنْقَطع أَو معنى قَوْله من غَائِط وَبَوْل الخ أَي من كل حدث الا من جَنَابَة فالاستثناء مُتَّصِل
قَوْله
[١٢٩] ائْتِ عليا فِيهِ أَنه يَنْبَغِي لأهل الْعلم إرشاد السَّائِل إِلَى من كَانَ أعلم بجوابه فَإِنَّهُ أعلم بذلك مني لَان الْمُعْتَاد لبس الْخفاف فِي الْأَسْفَار دون الْحَضَر وعَلى أعلم بِحَال السّفر من عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَأْمر أَي أَمر إِبَاحَة ورخصة لَا أَمر إِيجَاب قَوْله
стр. 78
[١٣٠] وَهَذَا وضوء من لم يحدث فَبين أَن لغير الْمُحدث أَن يَكْتَفِي بِالْمَسْحِ مَوضِع الْغسْل وَلَعَلَّ مَا جَاءَ من مسح الرجلَيْن من بعض الصَّحَابَة أَحْيَانًا ان صَحَّ يكون مَحَله غير حَالَة الْحَدث وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣١] يتَوَضَّأ لكل صَلَاة أَي يعْتَاد ذَلِك وان كَانَ قد يجمع بَين صَلَاتَيْنِ وَأكْثر بِوضُوء وَاحِد أَيْضا وَيحْتَمل أَن جَوَاب أنس حَسْبَمَا اطلع عَلَيْهِ وَلَعَلَّه لم يطلع على خِلَافه وان كَانَ ثَابتا فِي الْوَاقِع نصلي الصَّلَوَات أَي المتعددة لَا جَمِيع صلوَات الْيَوْم وَيحْتَمل الْمَعْنى الثَّانِي لِأَن الْقَضِيَّة جزئية وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بِوضُوء بِفَتْح الْوَاو بِالْوضُوءِ بِضَم الْوَاو وَالظَّاهِر أَن المُرَاد وضوء الصَّلَاة لَا غسل الْيَدَيْنِ وَالْمرَاد بِالْأَمر أَعم من أَمر الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْقصر اضافي أَي مَا أمرت بِالْوضُوءِ عِنْد الطَّعَام لَا أَمر ندب وَلَا أَمر وجوب فَلَا يشكل الحَدِيث بِالْوضُوءِ لطواف أَو لمس مصحف
стр. 79
قَوْله لم تكن تَفْعَلهُ أَي لم تكن تعتاده والا فقد ثَبت أَنه كَانَ يَفْعَله قبل ذَلِك أَحْيَانًا وَقد فعله بالصهباء أَيَّام خَيْبَر حِين طلب الأزواد فَلم يُؤْت الا بالسويق قَالَ عمدا فعلته لما كَانَ وُقُوع غير الْمُعْتَاد يحْتَمل أَن يكون عَن سَهْو دفع ذَلِك الِاحْتِمَال ليعلم أَنه جَائِز لَهُ وَلغيره قَوْله حفْنَة بِفَتْح فساكن أَي ملْء كف بهَا أَي فعل بهَا نضح قيل هُوَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وعَلى هَذَا معنى إِذا تَوَضَّأ أَي أَرَادَ أَن يتَوَضَّأ وَقيل رش الْفرج بِالْمَاءِ بعد الِاسْتِنْجَاء ليدفع بِهِ وَسْوَسَة الشَّيْطَان وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَكَأَنَّهُ يُؤَخِّرهُ
стр. 80
أَحْيَانًا إِلَى الْفَرَاغ من الْوضُوء وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٧] وَأخرج بِلَال فضل وضوئِهِ ظَاهره أَنه الَّذِي بَقِي فِي الْإِنَاء بعد الْفَرَاغ من الْوضُوء وَيحْتَمل أَنه الْمُسْتَعْمل فِيهِ والأخير هُوَ الْأَظْهر فِي الحَدِيث الْآتِي فَابْتَدَرَهُ النَّاس أَي استبقوا إِلَى أَخذه وركزت على بِنَاء الْمَفْعُول أَي غرزت وَفِي نُسْخَة ركز أَي بِلَال على بِنَاء الْفَاعِل العنزة بِفَتْح مُهْملَة وَنون هِيَ عَصا أقصر من الرمْح بَين يَدَيْهِ أَي قدامه وَرَاء العنزة وَهَذَا يدل على أَن مُرُور شَيْء وَرَاء الستْرَة لَا يضر قَوْله وضوءه بِفَتْح الْوَاو وَالظَّاهِر أَنه المَاء الْمُسْتَعْمل فَهَذَا يدل على طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل وَحَدِيث الْخُصُوص غير مسموع لكَون
стр. 81
الأَصْل هُوَ الْعُمُوم
(بَاب فرض الْوضُوء)
أَي الْمَفْرُوض من الْوضُوء فالاضافة بَيَانِيَّة أَو الْوضُوء الْمَفْرُوض فالاضافة من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف عِنْد من يجوزها
قَوْله
[١٣٩] لَا يقبل الله قبُول الله تَعَالَى الْعَمَل رِضَاهُ بِهِ وثوابه عَلَيْهِ فَعدم الْقبُول أَن لَا يثيبه عَلَيْهِ بِغَيْر طهُور بِضَم الطَّاء فعل التَّطْهِير وَهُوَ المُرَاد هَا هُنَا وَبِفَتْحِهَا اسْم للْمَاء أَو التُّرَاب وَقيل بِالْفَتْح يُطلق على الْفِعْل وَالْمَاء فههنا يجوز الْوَجْهَانِ وَالْمعْنَى بِلَا طهُور وَلَيْسَ الْمَعْنى صَلَاة ملتبسة بِشَيْء مُغَاير للطهور إِذْ لَا بُد من مُلَابسَة الصَّلَاة بِمَا يغاير الطّهُور ضد الطّهُور حملا لمُطلق المغاير على الْكَامِل وَهُوَ الْحَدث من غلُول بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَصله الْخِيَانَة فِي خُفْيَة وَالْمرَاد مُطلق الْخِيَانَة وَالْحرَام وغرض المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى أَن الحَدِيث يدل على افتراض الْوضُوء للصَّلَاة ونوقش بِأَن دلَالَة الحَدِيث على الْمَطْلُوب يتَوَقَّف على دلَالَته على انْتِفَاء صِحَة الصَّلَاة بِلَا طهُور وَلَا دلَالَة عَلَيْهِ بل على انْتِفَاء الْقبُول وَالْقَبُول أخص من الصِّحَّة وَلَا يلْزم من انْتِفَاء الْأَخَص انْتِفَاء الْأَعَمّ وَلذَا ورد انْتِفَاء الْقبُول فِي مَوَاضِع مَعَ ثُبُوت الصِّحَّة كَصَلَاة العَبْد الْآبِق وَقد يُقَال الأَصْل فِي عدم الْقبُول هُوَ عدم الصِّحَّة وَهُوَ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوب الا إِذا دلّ دَلِيل على أَن عدم الْقبُول لأمر آخر سوى عدم الصِّحَّة وَلَا دَلِيل هَا هُنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَأرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَي غير الْمسْح فقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمسْح كَانَ مرّة فِي رِوَايَة سعيد بن مَنْصُور ذكره الْحَافِظ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ قَالَ فَقَوله فَمن زَاد على هَذَا الخ من أقوى الْأَدِلَّة على عدم الْعدَد فِي الْمسْح وَأَن الزِّيَادَة غير مُسْتَحبَّة وَيحمل الْمسْح ثَلَاثًا ان ثَبت على الِاسْتِيعَاب لَا أَنَّهَا مسحات مُسْتَقلَّة لجَمِيع الرَّأْس جمعا بَين الْأَدِلَّة انْتهى وَقد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث أَو نقص والمحققون على أَنه وهم لجَوَاز الْوضُوء مرّة مرّة ومرتين مرَّتَيْنِ أَسَاءَ أَي فِي مُرَاعَاة
стр. 82
آدَاب الشَّرْع وتعدى فِي حُدُوده وظلم نَفسه بِمَا نَقصهَا من الثَّوَاب
قَوْله
[١٤١] فَإِنَّهُ أمرنَا أَي ايجابا أَو ندبا مؤكدا أَو أَمر غَيرهم ندبا بِلَا تَأْكِيد فَظهر الْخُصُوص وَكَذَا قَوْله وَلَا ننزى ان قُلْنَا أَن الانزاء مَكْرُوه مُطلقًا فَإِن قُلْنَا لَا كَرَاهَة فِي حق الْغَيْر فالخصوص ظَاهر وَهُوَ من الانزاء يُقَال نزى الذّكر على الْأُنْثَى رَكبه وأنزيته أَنا قيل سَبَب الْكَرَاهَة قطع النَّسْل واستبدال الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير لَكِن ركُوبه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْبَغْل وَمن الله تَعَالَى على عباده بقوله وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير دَلِيل على عدم الْكَرَاهَة أُجِيب بِأَنَّهُ كالصور فَإِن عَملهَا حرَام واستعمالها فِي الْفرس مُبَاح
قَوْله
[١٤٣] بِمَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا أَي يغفرها أَو يمحوها من كتب الْحفظَة وَيكون ذَلِك المحو دَلِيلا على غفرانها الدَّرَجَات
стр. 83
أَي منَازِل الْجنَّة اسباغ الْوضُوء إِتْمَامه بتطويل الْغرَّة والتثليث والدلك على المكاره جمع مكره بِفَتْح الْمِيم من الكره بِمَعْنى الْمَشَقَّة كبرد المَاء وألم الْجِسْم والاشتغال بِالْوضُوءِ مَعَ ترك أُمُور الدُّنْيَا وَقيل وَمِنْهَا الْجد فِي طلب المَاء وشرائه بِالثّمن الغالي وَكَثْرَة الْخَطَأ ببعد الدَّار وانتظار الصَّلَاة بِالْجُلُوسِ لَهَا فِي الْمَسْجِد أَو تعلق الْقلب بهَا وَالتَّأَهُّب لَهَا فذلكم الْإِشَارَة إِلَى مَا ذكر من الْأَعْمَال الرِّبَاط بِكَسْر الرَّاء قيل أُرِيد بِهِ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى وَرَابطُوا وَحَقِيقَته ربط النَّفس والجسم مَعَ الطَّاعَات وَقيل المُرَاد هُوَ الْأَفْضَل والرباط مُلَازمَة ثغر الْعَدو لمَنعه وَهَذِه الْأَعْمَال تسد طرق الشَّيْطَان عَنهُ وتمنع النَّفس عَن الشَّهَوَات وعداوة النَّفس والشيطان لَا تخفى فَهَذَا هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر الَّذِي فِيهِ قهر أعدى عدوه فَلذَلِك قَالَ الرِّبَاط بالتعريف والتكرار تَعْظِيمًا لشأنه
قَوْله
[١٤٤] فِي الْمَسَاجِد الْأَرْبَعَة لَعَلَّ المُرَاد بهَا مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَسْجِد قبَاء وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى كَمَا أَمر أَي أَمر إِيجَاب فَيحصل الثَّوَاب لمن اقْتصر على الْوَاجِبَات فِي الْوضُوء أَو أَمر إِيجَاب أَو ندب فَيتَوَقَّف على المندوبات وَلَا يلْزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز لجَوَاز أَن يُرَاد بِالْأَمر مُطلق الطّلب الشَّامِل للايجاب وَالنَّدْب مَا قدم من التَّقْدِيم من عمل من ذَنْب قَوْله
стр. 84
[١٤٥] فالصلوات الْخمس أَي فِي حق ذَلِك الَّذِي أتم الْوضُوء لما بَينهُنَّ أَي من الصَّغَائِر كَمَا جَاءَ
[١٤٦] حَتَّى يُصليهَا يَقْتَضِي أَن المُرَاد بِالصَّلَاةِ الْأُخْرَى هِيَ الصَّلَاة الْمُتَأَخِّرَة فَهَذِهِ مغْفرَة للذنوب قبل أَن يرتكبها وَمَعْنَاهَا تَقْدِير أَنه يُؤَاخذ بِمَا يفعل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 85
[١٤٧] وغسلت رجليك إِلَى الْكَعْبَيْنِ فِيهِ تَصْرِيح بِأَن وَظِيفَة الرجلَيْن هِيَ الْغسْل لَا الْمسْح اغْتَسَلت أَي صرت طَاهِرا من عَامَّة خطاياك أَي غالبها أَي مِمَّا يتَعَلَّق بأعضاء الْوضُوء وَهِي الْغَالِبَة فَلذَلِك قيل عَامَّة الْخَطَايَا وَالْمرَاد بالخطايا الصَّغَائِر عِنْد الْعلمَاء خرجت على صِيغَة الْخطاب فَإِن الْخَطَايَا إِذا خرجت من الْإِنْسَان فقد خرج الْإِنْسَان مِنْهَا لافتراق كل مِنْهُمَا على صَاحبه فَيجوز نِسْبَة الْخُرُوج إِلَى كل مِنْهُمَا كَيَوْم وَلدتك أمك قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ بِفَتْح يَوْم بِنَاء لاضافته إِلَى جملَة صدرها مَبْنِيّ قلت الْبناء جَائِز لَا وَاجِب فَيجوز الْجَرّ اعرابا وَالظَّاهِر أَن الْمَعْنى خرجت من الْخَطَايَا كخروجك مِنْهَا يَوْم وَلدتك أمك وَفِيه أَن الْخُرُوج من الْخَطَايَا فرع الدُّخُول فِيهَا فَلَا يتَصَوَّر يَوْم الْولادَة وَأَيْضًا هَذَا يُفِيد مغْفرَة الْكَبَائِر أَيْضا فَإِن الْإِنْسَان يَوْم الْولادَة طَاهِر عَن الصَّغَائِر والكبائر جَمِيعًا وَلَا يَقُول بِهِ الْعلمَاء وَالْجَوَاب أَنه مُتَعَلق بِمَا يدل عَلَيْهِ خرجت أَي صرت طَاهِرا من الْخَطَايَا أَي الصَّغَائِر كطهارتك مِنْهَا يَوْم وَلدتك أمك وَهَذَا صَحِيح وَحمل التَّشْبِيه على ذَلِك بأدلة غير بعيدَة فَلْيتَأَمَّل قَوْله لقد كَبرت بِكَسْر الْبَاء قَوْله
стр. 86
[١٤٨] عَبده وَرَسُوله زَاد التِّرْمِذِيّ اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت أَي تَعْظِيمًا لعمله وان كَانَ الدُّخُول يكون من بَاب غلب عَلَيْهِ عمل أَهله إِذْ أَبْوَاب الْجنَّة مَعْدُودَة لأهل أَعمال مَخْصُوصَة كالريان لمن غلب عَلَيْهِ الصّيام
قَوْله
[١٤٩] يَا بني فروخ بِفَتْح فَاء وَتَشْديد رَاء وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ كثر نَسْله فولد الْعَجم مَا تَوَضَّأت أَي خوفًا من سوء ظنكم بتغيير الْمَشْرُوع وَفِيه أَن أسرار الْعلم تكْتم عَن الْجَاهِلين يبلغ الْحِلْية بِكَسْر مُهْملَة وَسُكُون لَام وخفة يَاء يُطلق على السيما فَالْمُرَاد هَا هُنَا التحجيل من أثر الْوضُوء يَوْم الْقِيَامَة وعَلى الزِّينَة وَالْمرَاد مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى يحلونَ فِيهَا من أساور وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 87
[١٥٠] خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْكَسْرُ قَلِيلٌ دَار قوم بِالنّصب على الِاخْتِصَاص أَو النداء أَو بِالْجَرِّ على الْبَدَل من ضمير عَلَيْكُم وَالْمرَاد أهل الدَّار تجوزا أَو بِتَقْدِير مُضَاف ان شَاءَ الله قَالَه تبركا وَعَملا بقوله وَلَا تقولن لشَيْء الْآيَة أَو لَان المُرَاد الدّفن فِي تِلْكَ الْمقْبرَة أَو الْمَوْت على الْإِيمَان وَهُوَ مَا يحْتَاج إِلَى قيد الْمَشِيئَة بِالنّظرِ إِلَى الْجَمِيع وددت قَالَ الطَّيِّبِيّ فان قلت فَأَي اتِّصَال لهَذَا الوداد بِذكر أَصْحَاب الْقُبُور قلت عِنْد تصور السَّابِقين يتَصَوَّر اللاحقون أَو كوشف لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَالم الْأَرْوَاح فشاهد الْأَرْوَاح المجندة السَّابِقين مِنْهُم واللاحقين أَنِّي رَأَيْت أَي فِي الدُّنْيَا بل أَنْتُم أَصْحَابِي لَيْسَ نفيا لاخوتهم وَلَكِن ذكره مزية لَهُم بالصحبة على الاخوة فهم أخوة وصحابة واللاحقون اخوة فَحسب قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اخوة وأخواني أَي المُرَاد بأخواني أَو الَّذين لَهُم أخوة فَقَط وَأَنا فرطهم بِفتْحَتَيْنِ أَي أَنا أتقدمهم على الْحَوْض أهيئ لَهُم مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ كَيفَ تعرف أَي يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمْ فَهموا من تمنى الرُّؤْيَة وتسميتهم باسم الاخوة دون الصُّحْبَة أَنه لَا يراهم فِي
стр. 88
الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يتَمَنَّى عَادَة مَا لم يُمكن حُصُوله وَلَو حصل اللِّقَاء فِي الدُّنْيَا لكانوا صحابة وفهموا من قَوْله أَنا فرطهم أَنه يعرفهُمْ فِي الْآخِرَة فسألوا عَن كَيْفيَّة ذَلِك أَرَأَيْت أَي أَخْبرنِي وَالْخطاب مَعَ كل من يصلح لَهُ من الْحَاضِرين أَو السَّائِلين غر بِضَم فتشديد جمع الْأَغَر وَهُوَ الْأَبْيَض الْوَجْه محجلة اسْم مفعول من التحجيل والمحجل من الدَّوَابّ الَّتِي قَوَائِمهَا بيض بهم بِضَمَّتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهر للازدواج دهم وَالْمرَاد سود وَالثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ غر الخ أَي وَسَائِر النَّاس لَيْسُوا كَذَلِك اما لاخْتِصَاص الْوضُوء بِهَذِهِ الْأمة من بَين الْأُمَم وَحَدِيث هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي إِن صَحَّ لَا يدل على وجود الْوضُوء فِي سَائِر الْأُمَم بل فِي الْأَنْبِيَاء أَو لاخْتِصَاص الْغرَّة والتحجيل وَأَنا فرطهم ذكره تَأْكِيدًا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٥١] فَأحْسن الْوضُوء هُوَ الاسباغ مَعَ مُرَاعَاة الْآدَاب بِلَا اسراف يقبل الإقبال بِالْقَلْبِ أَن لَا يغْفل عَنْهُمَا وَلَا يتفكر فِي أَمر لَا يتَعَلَّق بهما وَيصرف نَفسه عَنهُ مهما أمكن والاقبال بِالْوَجْهِ أَن لَا يتلفت بِهِ إِلَى جِهَة لَا يَلِيق بِالصَّلَاةِ الِالْتِفَات إِلَيْهَا ومرجعه الْخُشُوع والخضوع فَإِن الْخُشُوع فِي الْقلب والخضوع فِي الْأَعْضَاء قلت يُمكن أَن يكون هَذَا الحَدِيث بِمَنْزِلَة
стр. 89
التَّفْسِير لحَدِيث عُثْمَان وَهُوَ من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي الخ وعَلى هَذَا فَقَوله أحسن الْوضُوء هُوَ أَن يتَوَضَّأ نَحْو ذَلِك الْوضُوء وَقَوله فِي حَدِيث عُثْمَان لَا يحدث نَفسه فيهمَا هُوَ أَن يقبل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه وَقَوله فِي ذَلِك الحَدِيث غفر لَهُ الخ أُرِيد بِهِ أَنه يجب لَهُ الْجنَّة وَلَا شكّ أَن لَيْسَ المُرَاد دُخُول الْجنَّة مُطلقًا فَإِنَّهُ يحصل بِالْإِيمَان بل المُرَاد دُخُولا أوليا وَهَذَا يتَوَقَّف على مغْفرَة الصَّغَائِر والكبائر جَمِيعًا بل مغْفرَة مَا يفعل بعد ذَلِك أَيْضا نعم لَا بُد من اشْتِرَاط الْمَوْت على حسن الخاتمة وَقد يَجْعَل هَذَا الحَدِيث بِشَارَة بذلك أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْوضُوء من الْمَذْي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون ذال مُعْجمَة وَتَخْفِيف يَاء أَو بِكَسْر ذال وَتَشْديد يَاء هُوَ المَاء الرَّقِيق اللزج يخرج عَادَة عِنْد الملاعبة والتقبيل قَوْله مذاء بِالتَّشْدِيدِ وَالْمدّ للْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الْمَذْي لرجل جَالس إِلَى جَنْبي الظَّاهِر أَن المُرَاد أَي فِي مَجْلِسه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَهَذَا يدل على حُضُوره مجْلِس الْجَواب كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات وَهَذَا يرد على من اسْتدلَّ بِالْحَدِيثِ على جَوَاز الِاكْتِفَاء بِالظَّنِّ مَعَ إِمْكَان حُصُول الْعلم وَفِيه أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يذكر مَا يتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ والاستمتاع عِنْد الاصهار
قَوْله
[١٥٣] إِذا بنى الرجل إِلَى قَوْله فسل كَانَ جَوَاب إِذا مُقَدّر أَي مَاذَا عَلَيْهِ مَا أَدْرِي فسل يغسل مذاكيره هُوَ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيلَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ وَقِيلَ وَاحِدُهُ مِذْكَارٌ وَإِنَّمَا جمع مَعَ أَنه فِي الْجَسَد
стр. 90
وَاحِد بِالنّظرِ إِلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ اسْمَهُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ كَالذَّكَرِ فِي حكم الْغسْل وَقد جَاءَ الْأَمر بِغسْل الْأُنْثَيَيْنِ صَرِيحًا قبل غسلهمَا احْتِيَاطًا لِأَن الْمَذْي رُبمَا انْتَشَر فَأصَاب الْأُنْثَيَيْنِ أَو لتقليل الْمَذْي لِأَن برودة المَاء تضعفه وَذهب أَحْمد وَغَيره إِلَى وجوب غسل الذّكر والأنثيين للْحَدِيث قَوْله فَأمرت عمارا لَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ لجَوَاز أمره كلا من عمار ومقداد قَوْله فلينضح
стр. 91
فرجه أَي ليغسله
قَوْله
[١٥٨] أَن الْمَلَائِكَة تضع الخ أَيْ تَضَعُهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى وَقيل هُوَ بِمَعْنى التَّوَاضُع لَهُ تَعْظِيمًا لَهُ بِحَقِّهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَةِ نُزُولَهُمْ عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَتَرْكِ الطَّيَرَانِ وَقِيلَ أَرَادَ إِظْلَالَهُمْ بهَا وعَلى التقادير فالفعل غير مشَاهد لَكِن بأخبار الصَّادِق صَار كالمشاهد ففائدته إِظْهَار تَعْظِيم الْعلم بِوَاسِطَة الاخبار وَيحْتَمل أَن الْمَلَائِكَة يَتَقَرَّبُون إِلَى الله تَعَالَى بذلك ففائدة فعلهم بِكَوْن ذَلِك فَائِدَة الاخبار إِظْهَار جلالة الْعلم عِنْد النَّاس وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله الا من جَنَابَة أَي فَمِنْهَا تنْزع
стр. 92
وَلَكِن لَا تنْزع من غَائِط فَفِي الْكَلَام تَقْدِير بِقَرِينَة قَوْله شكى الْأَقْرَب أَنه على بِنَاء الْمَفْعُول وَالرجل بِالرَّفْع على أَنه نَائِب الْفَاعِل وَجُمْلَة يجد الشَّيْء اسْتِئْنَاف أَو صفة للرجل على أَن تَعْرِيفه للْجِنْس وَجعله حَالا بعيد معنى وَيحْتَمل أَن يُقَال نَائِب الْفَاعِل وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَالرجل مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة خَبره وَالْجُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان للشكاية كَأَنَّهُ قيل مَاذَا قيل فِي الشكاية فَأُجِيب قيل الرجل يجد الخ وَأما جعل شكا مَبْنِيا للْفَاعِل وَالرجل فَاعله فبعيد فَإِن اللَّائِق حِينَئِذٍ أَن يكْتب شكا بِالْألف وَأَن يكون قَوْله لَا ينْصَرف بِالْخِطَابِ لَا الْغَيْبَة ثمَّ الْغَايَة تدل على أَنه إِذا وجد ريحًا أَو سمع صَوتا ينْصَرف لأجل الْوضُوء وَهُوَ الْمَطْلُوب وَالْمَقْصُود بقوله حَتَّى يجد ريحًا الخ أَي حَتَّى يتَيَقَّن بطرِيق الْكِنَايَة أَعم من أَن يكون بِسَمَاع صَوت أَو وجدان ريح أَو يكون بِشَيْء آخر وَغَلَبَة الظَّن عِنْد بعض الْعلمَاء فِي حكم الْمُتَيَقن فَبَقيَ أَن الشَّك لَا عِبْرَة بِهِ بل يحكم بِالْأَصْلِ الْمُتَيَقن وان طَرَأَ الشَّك فِي زَوَاله وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦١] فَلَا يدْخل يَده فِي الْإِنَاء أَي فِي الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ مَاء الْوضُوء وَلذَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو فَهَذَا يدل على أَن الْوَقْت وَقت لادخال الْيَد فِي الْوضُوء وَأخذ مِنْهُ المُصَنّف التَّرْجَمَة قَوْله
стр. 93
[١٦٢] إِذا نعس بِفتْحَتَيْنِ فلينصرف بإتمام الصَّلَاة مَعَ تَخْفيف لَا بقطعها لَعَلَّه يَدْعُو على نَفسه مَوضِع الدُّعَاء لَهُ من غَلَبَة النعاس وَأخذ مِنْهُ المُصَنّف أَن النعاس لَا ينْقض الْوضُوء إِذْ لَو كَانَ ناقضا للْوُضُوء لما منع الشَّارِع عَن الصَّلَاة بخشيته أَن يَدْعُو على نَفسه بل وَجب أَن يذكر الشَّارِع أَنه لَا تصح صلَاته مَعَ النعاس أَو نَحوه لانتقاض وضوئِهِ
قَوْله
[١٦٤] إِذا أفْضى أَي وصل إِلَيْهِ الرجل بِيَدِهِ أمارى أجادل من حرسه بِفتْحَتَيْنِ أَي خدمه قَوْله
стр. 94
[١٦٥] إِلَّا مُضْغَة بِضَم مِيم وَسُكُون ضاد مُعْجمَة ثمَّ غين مُعْجمَة أَو بضعَة بِفَتْح مُوَحدَة وَسُكُون ضاد مُعْجمَة ثمَّ عين مُهْملَة ومعناهما قِطْعَة من اللَّحْم وَهُوَ شكّ من الرَّاوِي وصنيع المُصَنّف يُشِير إِلَى تَرْجِيح الْأَخْذ بِهَذَا الحَدِيث حَيْثُ أخر هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بالتعارض حصل الشَّك فِي النَّقْض وَالْأَصْل عَدمه فَيُؤْخَذ بِهِ وَلِأَن حَدِيث بسرة يحْتَمل التَّأْوِيل بِأَن يَجْعَل مس الذّكر كِنَايَة عَن الْبَوْل لِأَنَّهُ غَالِبا يرادف خُرُوج الْحَدث مِنْهُ وَيُؤَيِّدهُ أَن عدم انْتِقَاض الْوضُوء بِمَسّ الذّكر قد علل بعلة دائمة وَهِي أَن الذّكر بضعَة من الْإِنْسَان فَالظَّاهِر دوَام الحكم بدوام علته وَدَعوى أَن حَدِيث قيس بن طلق
стр. 95
مَنْسُوخ لَا تعويل عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مسني بِرجلِهِ ليوقظني وَمَعْلُوم أَن ذَاك كَانَ مسابلا شَهْوَة فاستدل بِهِ المُصَنّف على أَن الْمس بِلَا شَهْوَة لَا ينْقض وَأما بالشهوة فالدليل على عدم الانتقاض أَن الأَصْل هُوَ الْعَدَم حَتَّى يظْهر دَلِيل الانتقاض للقائل بِهِ وَهَذَا يَكْفِي فِي القَوْل بِعَدَمِ النَّقْض بل سَيظْهر دَلِيل الْعَدَم وَهُوَ حَدِيث الْقبْلَة إِذْ الْقبْلَة لَا تَخْلُو عَادَة عَن مس بِشَهْوَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٦٧] غمز رجْلي لِأَن رجلهَا كَانَ فِي مَوضِع سُجُوده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ يعلمهَا بالغمز أَنه يُرِيد السُّجُود وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْمس وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ بِحَائِل بعيد يحْتَاج إِلَى دَلِيل قَوْله والبيوت يَوْمئِذٍ الخ اعتذار عَنْهَا بِأَنَّهَا مَا كَانَت تَدْرِي وَقت سُجُوده لعدم الْمِصْبَاح والا لما احْتَاجَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الغمز كل مرّة بل هِيَ ضمت رجلهَا إِلَيْهَا وَقت السُّجُود قَوْله
стр. 96
[١٦٩] أعوذ برضاك أَي متوسلا برضاك من أَن تسخط عَليّ وتغضب أعوذ بك مِنْك أَي أعوذ بِصِفَات جمالك عَن صِفَات جلالك فَهَذَا اجمال بعد شَيْء من التَّفْصِيل وتعوذ بتوسل جَمِيع صِفَات الْجمال عَن صِفَات الْجلَال والا فالتعوذ من الذَّات مَعَ قطع النّظر عَن شَيْء من الصِّفَات لَا يظْهر وَقيل هَذَا من بَاب مُشَاهدَة الْحق والغيبة عَنِ الْخَلْقِ وَهَذَا مَحْضُ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي لَا يحيطه الْعباد لَا أحصى ثَنَاء عَلَيْك أَي لَا أَسْتَطِيع فَردا من ثنائك على شَيْء من نعمائك وَهَذَا بَيَان لكَمَال عجز الْبشر عَن أَدَاء حُقُوق الرب تَعَالَى وَمعنى أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك أَي أَنْت الَّذِي أثنيت على ذاتك ثَنَاء يَلِيق بك فَمن يقدر على أَدَاء حق ثنائك فالكاف زَائِدَة وَالْخطاب فِي عَائِد الْمَوْصُول بملاحظة الْمَعْنى نَحْو انا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره وَيحْتَمل أَن الْكَاف بِمَعْنى على والعائد إِلَى الْمَوْصُول مَحْذُوف أَي أَنْت ثَابت دَائِم على الْأَوْصَاف الجليلة الَّتِي اثنيت بهَا على نَفسك وَالْجُمْلَة على الْوَجْهَيْنِ فِي مَوضِع التَّعْلِيل وَفِيه إِطْلَاق لفظ النَّفس على ذَاته تَعَالَى بِلَا مشاكلة وَقيل أَنْت تَأْكِيد
стр. 97
للمجرور فِي عَلَيْك فَهُوَ من اسْتِعَارَة الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مَوضِع الْمَجْرُور الْمُتَّصِل إِذْ لَا مُنْفَصِل فِي الْمَجْرُور وَمَا فِي كَمَا مَصْدَرِيَّة وَالْكَاف بِمَعْنى مثل صفة ثَنَاء وَيحْتَمل ان تكون مَا على هَذَا التَّقْرِير مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة وَالتَّقْدِير مثل ثَنَاء أثنيته أَو مثل الثَّنَاء الَّذِي أثنيته على أَن الْعَائِد الْمُقدر ضمير الْمصدر ونصبه على كَونه مَفْعُولا مُطلقًا وَإِضَافَة الْمثل إِلَى الْمعرفَة لَا يضر فِي كَونه صفة نكرَة لِأَنَّهُ متوغل فِي الْإِبْهَام فَلَا يتعرف بِالْإِضَافَة وَقيل أَصله ثناؤك الْمُسْتَحق كثنائك على نَفسك فَحذف الْمُضَاف من الْمُبْتَدَأ فَصَارَ الضَّمِير الْمَجْرُور مَرْفُوعا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يقبل من التَّقْبِيل وَهَذَا لَا يَخْلُو عَن مس بِشَهْوَة عَادَة فَهُوَ دَلِيل على أَن الْمس بِشَهْوَة لَا ينْقض الْوضُوء قَوْله وان كَانَ مُرْسلا أَي لِأَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لم يسمع من عَائِشَة كَمَا قَالَه أَبُو دَاوُد قلت والمرسل حجَّة عندنَا وَعند الْجُمْهُور وَقد جَاءَ مَوْصُولا عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَبِالْجُمْلَةِ فقد رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسنه فَالْحَدِيث حجَّة بالِاتِّفَاقِ وَيُؤَيِّدهُ
стр. 98
أَحَادِيث الْمس السَّابِقَة وَالْقَوْل بِأَن عدم النَّقْض بالمس من خَصَائِصه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَمَا ذكره بعض الشَّافِعِيَّة يحْتَاج إِلَى دَلِيل قَوْله توضؤوا الخ قد ثَبت أَن عُمُومه مَنْسُوخ أَو مؤول بِغسْل الْيَد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أثوار أقط جمع ثَوْر بمثلثة بِمَعْنى قِطْعَة من الأقط بِفَتْح فَكسر هُوَ اللَّبن الجامد
стр. 99
الْيَابِس الَّذِي صَار كالحجر
قَوْله
[١٧٤] قَالَ بن عَبَّاس أتوضأ أَي اعتراضا على أبي هُرَيْرَة فِي الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار قَوْله قَالَ مُحَمَّد الْقَارئ يُرِيد أَن مُحَمَّد بن بشار زَاد فِي رِوَايَته لفظ الْقَارئ وَأَن عمر بن عَليّ أسقطها قيل وَفِي بعض النّسخ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد الْقَارئ وَأَظنهُ خطأ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مِمَّا غيرت النَّار أَي مسته وَالْمرَاد مَا يعم الطَّبْخ والشواء كَمَا يدل عَلَيْهِ الرِّوَايَات
стр. 100
قَوْله
[١٨٢] أكل كَتفًا أَي كتف شَاة وَهُوَ بِفَتْح فَكسر
стр. 101
وَلم يمس مَاء كِنَايَة عَن ترك الْوضُوء فَكَأَنَّهُ ترك الْوضُوء فَغسل الْيَدَيْنِ لبَيَان الْجَوَاز قَوْله
стр. 102
[١٨٣] من غير احْتِلَام للتنصيص على أَن الْجَنَابَة الاختيارية لَا تفْسد الصَّوْم فضلا عَن الاضطرارية
قَوْله
[١٨٥] كَانَ آخر الْأَمريْنِ أَي تحقق الْأَمر أَن الْوضُوء وَالتّرْك لَكِن كَانَ آخرهما التّرْك وَهَذَا نَص فِي النّسخ وَلَوْلَا هَذَا الحَدِيث لكَانَتْ الْأَحَادِيث متعارضة فَلْيتَأَمَّل قَوْله فَثُرِّيَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ بل بِالْمَاءِ قَوْله فَأمره النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي بعد مَا أسلم كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَأما حمل أسلم على أَنه أَرَادَ الْإِسْلَام فَأمره النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قبل أَن يسلم ليُوَافق الحَدِيث الْآتِي فبعيد فَالظَّاهِر أَنه أَمر بالاغتسال إِزَالَة لوسخ الْكفْر ودفعا لاحْتِمَال الْجَنَابَة إِذْ الْكَافِر لَا يَخْلُو عَن ذَلِك وَهَذَا الِاغْتِسَال ندب عِنْد الْجُمْهُور وَاجِب عِنْد احْمَد لظَاهِر الْأَمر وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٨٩] إِن ثُمَامَة
стр. 103
بِضَم مُثَلّثَة وَمِيم مُخَفّفَة بن أَثَال بِضَم ومثلثة مُخَفّفَة إِلَى نجل قيل بجيم سَاكِنة وَهُوَ المَاء الْقَلِيل النابع وَقيل هُوَ المَاء الْجَارِي قلت أَو بخاء مُعْجمَة جمع نَخْلَة أَي إِلَى بُسْتَان لِأَن الْبُسْتَان لَا يَخْلُو عَن المَاء عَادَة فَمَا قيل الْجِيم هُوَ الصَّوَاب لَيْسَ بِشَيْء كَيفَ وَقد صَرَّحُوا أَن الْخَاء رِوَايَة الْأَكْثَر وَقَالَ عِيَاض الرِّوَايَة بِالْخَاءِ وَذكر بن دُرَيْد بِالْجِيم ثمَّ دخل الْمَسْجِد الخ فَقدم الِاغْتِسَال على الْإِسْلَام وَهُوَ وان كَانَ فِيهِ تَعْظِيم الْإِسْلَام لَكِن تَقْدِيمه على الِاغْتِسَال أولي وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٩٠] فَقَالَ لي اغْتسل لَعَلَّه أمره
стр. 104
بذلك لإِزَالَة مَا أَصَابَهُ من تُرَاب أَو غَيره وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٩١] بَين شعبها بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة أَي نَوَاحِيهَا قيل يداها ورجلاها وَقيل نواحي الْفرج الْأَرْبَع وَضمير جلس للواطيء وَضمير شعبها للْمَرْأَة وأحيل التَّعْيِين إِلَى قرينَة الْمقَام ثمَّ اجْتهد كِنَايَة عَن معالجة الايلاج والْحَدِيث يدل على أَن الْإِنْزَال غير مَشْرُوط فِي وجوب الْغسْل بل الْمدَار على الايلاج
قَوْله
[١٩٣] وَإِذا فضخت المَاء بِالْفَاءِ وَالضَّاد وَالْخَاء المعجمتين أَي دفقت وَالْمرَاد بِالْمَاءِ الْمَنِيّ على أَنه تَعْرِيف للْعهد بِقَرِينَة الْمقَام وَفِيه أَن المنى إِذا سَأَلَ بِنَفسِهِ من ضعفه وَلم يَدْفَعهُ الْإِنْسَان فَلَا غسل عَلَيْهِ وَالله أعلم قَوْله فَسَأَلت أَي بِوَاسِطَة الْمِقْدَاد أَو عمار كَمَا سبق وَقد بَين سَببه بِأَنَّهُ استحيا لمَكَان ابْنَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَاطِمَة فَمن قَالَ يحْتَمل أَنه سَأَلَ بِنَفسِهِ أَيْضا مِمَّا يأباه الطَّبْع السَّلِيم وعَلى هَذَا فالخطاب فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالرِّوَايَة السَّابِقَة بِالنّظرِ إِلَى نقل الْجَواب بِمَعْنَاهُ وَذكر الْمَنِيّ فِي الْجَواب لزِيَادَة الإفادة والا فَالْجَوَاب قد تمّ بِبَيَان حَال الْمَذْي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 105
[١٩٥] مَا يرى الرجل أَي من الْحلم إِذا أنزلت المَاء نِسْبَة الْإِنْزَال إِلَى الْإِنْسَان نظرا إِلَى أَن هَذَا المَاء عَادَة لَا ينزل الا بِاجْتِهَاد من الْإِنْسَان فَصَارَ انزالا مِنْهُ
قَوْله
[١٩٦] ان الله لَا يستحيي من الْحق تمهيد لسؤالها عَمَّا يستقبح اظهاره عَادَة وَفِيه أَن سُؤال العَبْد يشبه التخلق بأخلاق الله تَعَالَى
стр. 106
نعم أَي إِذا رَأَتْ المَاء كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَات الحَدِيث فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد أُفٍّ لَك استحقارا لَهَا وانكارا عَلَيْهَا وأصل آلَاف وسخ الْأَظْفَار وَفِيه لُغَات كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي محلهَا أشهرها تَشْدِيد الْفَاء وَكسرهَا للْبِنَاء والتنوين للتنكير وَالْكَاف هَا هُنَا وَفِيمَا بعد مَكْسُورَة لخطاب الْمَرْأَة أَو ترى الْمَرْأَة قيل إِنْكَارُ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ قَضِيَّةَ احْتِلَامِ النِّسَاءِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ وُقُوعِهِ من النِّسَاء قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ قُلْتُ وَظَهَرَ لِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقَعُ لَهُنَّ احْتِلَامٌ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَعُصِمْنَ مِنْهُ تَكْرِيمًا لَهُ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عُصِمَ هُوَ مِنْهُ ثُمَّ بَلغنِي أَن بعض أَصْحَابنَا بحث فِي الدَّرْسِ مَنْعَ وُقُوعِ الِاحْتِلَامِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُنَّ لَا يطعن غَيره لايقظة وَلَا نَوْمًا وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ فَسُرِرْتُ بذلك كثيرا اه قلت وَهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِدْلَال بِهِ على قلَّة
стр. 107
الْوُقُوع لِأَنَّهُ لَو كَانَ كثير الْوُقُوع لما خَفِي عَلَيْهِنَّ عَادَة وَالله تَعَالَى أعلم تربت يَمِينك أَي لصقت بِالتُّرَابِ بِمَعْنى افْتَقَرت وَهِي كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب لَا يُرِيدُونَ بهَا الدُّعَاء على الْمُخَاطب بل اللوم وَنَحْوه فَمن أَيْن يكون الشّبَه أَي الشّبَه يكون من المَاء فَإِذا ثَبت المَاء فخروجه مُمكن إِذا كثر وفاض وَلم يرد أَن الشّبَه يكون من الِاحْتِلَام وَأَنه دَلِيل عَلَيْهِ والشبه بِفتْحَتَيْنِ أَو بِكَسْر فَسُكُون قَوْله
стр. 108
[١٩٧] فَضَحكت أم سَلمَة قيل فِي التَّوْفِيق يجوز اجْتِمَاع عَائِشَة وَأم سَلمَة فِي وَاحِد فَبَدَأت إِحْدَاهمَا بالإنكار وساعدتها الْأُخْرَى فَأقبل صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِمَا بالإنكار وَكَذَا يجوز تعدد الْقَضِيَّة أَيْضا بِأَن نسيت أم سليم الْجَواب فَجَاءَت ثَانِيًا للسؤال وأرادت بالمجيء ثَانِيًا زِيَادَة التَّحْقِيق والتثبيت وَالله تَعَالَى أعلم فَفِيمَ أَي فَلم فكلمة فِي بِمَعْنى اللَّام وَفِي نُسْخَة فَبِمَ بِالْبَاء
قَوْله
[١٩٩] المَاء من المَاء أَي وجوب الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ من أجل خُرُوج المَاء الدافق فَالْأول المَاء المطهر وَالثَّانِي الْمَنِيّ وَهَذَا الحَدِيث يُفِيد الْحصْر عرفا أَي لَا يجب الْغسْل بِلَا مَاء فَيَنْبَغِي أَن لَا يجب بالادخال أَن لم ينزل فيعارض حَدِيث إِذا قعد بَين شعبها فالجمهور على أَن حَدِيث المَاء من المَاء مَنْسُوخ لقَوْل أبي
стр. 109
بن كَعْب كَانَ المَاء من المَاء فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ترك بعده وَأمر بِالْغسْلِ إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان وَقَالَ بن عَبَّاس حَدِيث المَاء من المَاء فِي الِاحْتِلَام لافي الْجِمَاع واليه أَشَارَ المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة تَوْفِيقًا بَين الْأَحَادِيث لَكِن رد بِأَن مورد حَدِيث المَاء من المَاء هُوَ الْجِمَاع لَا الِاحْتِلَام كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم صَرِيحًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مَاء الرجل الخ قيل مَا ذكر فِي صِفَةِ الْمَاءَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي غَالِبِ الْأَمر واعتدال الْحَال والا فقد يخْتَلف أحوالهما للعوارض فَأَيّهمَا سبق أَي تقدم فِي الْإِنْزَال أَو غلب وَكثر فِي الْمِقْدَار وَالضَّمِير للماءين وعَلى الأول لَو جعل للرجل وَالْمَرْأَة لَكَانَ لَهُ وَجه كَانَ الشّبَه أَي شبه الْوَلَد بِالْأَبِ أَو الْأُم فِي المزاج والذكورة وَالْأُنُوثَة وَكَانَ تَامَّة أَو نَاقِصَة وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي لَهُ أَو الِاسْم الضَّمِير والشبه خبر بِتَقْدِير سَبَب الشّبَه أَو صَاحب الشّبَه فَلْيتَأَمَّل قَوْله تستحاض على بِنَاء الْمَفْعُول وَهَذَا الْفِعْل من الْأَفْعَال اللَّازِمَة الْبناء للْمَفْعُول فَزَعَمت أَي قَالَت وَهَذَا من اسْتِعْمَال الزَّعْم فِي القَوْل الْحق
стр. 110
انما ذَلِك بِكَسْر الْكَاف على خطاب الْمَرْأَة أَي إِنَّمَا ذَلِك الدَّم الزَّائِد على الْعَادة السَّابِقَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ الدَّم الَّذِي اشتكته عرق أَي دم عرق لَا دم حيض فَإِنَّهُ من الرَّحِم الْحَيْضَة بِفَتْح الْحَاء أَي دم الْحيض أَو بِالْكَسْرِ حَالَة الْحيض أَو هَيئته بِمَعْنى أَن يكون الدَّم على هَيئته يعرف أَنه دم حيض وَقد جَاءَ أَن دم الْحيض يعرف فَلَعَلَّ بعض النِّسَاء تعرفة فاغسلي عَنْك الدَّم الظَّاهِر أَنه أَمر بِغسْل مَا على بدنهَا من
следующие страницы →