← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أَن قيام شهادةخزيمة مَقَامَ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ خُزَيْمَةَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ قلت قد ذكرُوا أَن للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن يخص الْبَعْض بِحكم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فليعد ظَاهره وجوب الْأُضْحِية وَمن يَقُول بِهِ يحملهُ على أَن الْمَقْصُود بِالْبَيَانِ أَن السّنة لَا تتأدى بِالْأولَى بل يحْتَاج إِلَى الثَّانِيَة فَالْمُرَاد فليعد لتَحْصِيل سنة الْأُضْحِية ان أرادها فَذكر هنة بِفتْحَتَيْنِ تَأْنِيث هن وَيكون كِنَايَة عَن كل اسْم جنس وَهَذَا معنى قَول من قَالَ يعبر بهَا عَن كل شَيْء وَالْمرَاد هَا هُنَا الْحَاجة أَي فَذكر أَنهم

стр. 1717

فُقَرَاء محتاجون إِلَى اللَّحْم قَوْله إِنِّي اصدت أَصله اصطدت كَمَا فِي بعض النّسخ قلبت الطَّاء صادا وأدغمت بمروة بِفَتْح فَسُكُون أَي بِحجر أَبيض قَوْله نيب بتَشْديد الْيَاء أَي أنشب أنيابه فِيهَا والناب سنّ خلف الرّبَاعِيّة قَوْله [٤٤٠١] أنهر الدَّم من أنهر أَي أجْرى قَالَ السُّيُوطِيّ الْإِنْهَارُ الْإسَالَةُ وَالصَّبُّ بِكَثْرَةٍ شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ قَوْله

стр. 1718

[٤٤٠٢] فَعرض لَهَا على بِنَاء الْمَفْعُول أَي عرض لَهَا عَارض قَوْله [٤٤٠٣] الا بسن أَو ظفر اسْتثِْنَاء مِمَّا يفهم من الْكَلَام السَّابِق أَي فاذبح بِكُل آلَة تنهر الدَّم الا بسن أَو ظفر فَلَا تذبح بهما قَوْله مَا أنهر الدَّم الظَّاهِر أَن المُرَاد بِكَلِمَة مَا هِيَ الْآلَة أَي كل آلَة أنهرت الدَّم وَذكر اسْم الله على ذبيحتها فَكُلُوا ذبيحتها مَا لم تكن تِلْكَ الْآلَة سنا أَو ظفرا وَجُمْلَة وَذكر اسْم الله يحْتَمل الْعَطف والحالية فَعظم صَرِيح فِي أَن الْعلَّة كَونه عظما فَكل مَا صدق اسْم الْعظم عَلَيْهِ لَا تجوز الذَّكَاة بِهِ وَفِيه اخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فمدى الْحَبَشَة بِضَم الْمِيم مَقْصُورا جمع مدية بِضَم مِيم وَكسرهَا وَقيل بِتَثْلِيث الْمِيم وَسُكُون الدَّال السكين وَالْمرَاد أَن الْحَبَشَة كفار فَلَا يجوز التَّشَبُّه بهم فِيمَا هُوَ من شعارهم قَوْله

стр. 1719

[٤٤٠٥] إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَي أوجب عَلَيْكُم الْإِحْسَان فِي كل شَيْء فكلمة على بِمَعْنى فِي ومتعلق الْكِتَابَة مَحْذُوف وَالْمرَاد بِالْإِيجَابِ النّدب الْمُؤَكّد فَأحْسنُوا القتلة بِكَسْر الْقَاف للنوع واحسان القتلة أَن لَا يمثل وَلَا يزِيد فِي الضَّرْب بِأَن يبْدَأ بِالضَّرْبِ فِي غير الْمقَاتل من غير حَاجَة وَنَحْو ذَلِك الذبْحَة بِكَسْر الذَّال وليحد من الاحداد شفرته بِفَتْح الشين السكين الْعَظِيم أَي ليجعله حادا سريع الْقطع وليرح من الإراحة قَوْله

стр. 1720

[٤٤٠٨] أما تكون الْهمزَة للاستفهام وَمَا نَافِيَة واللبة بِفَتْح فتشديد مُوَحدَة سَأَلَ ان الذَّكَاة منحصرة فيهمَا دَائِما فَأجَاب الا فِي الضَّرُورَة قَوْله [٤٤١٠] انا لاقو الْعَدو غَدا أَي فَلَو استعملنا السيوف فِي الذَّبَائِح لكلت فتعجز عَن الْمُقَاتلَة نهبا بِفَتْح النُّون هُوَ المنهوب وَكَانَ هَذَا النهب غنيمَة ذكره النَّوَوِيّ والْحَدِيث قد تقدم قَرِيبا قَوْله

стр. 1721

لَيْسَ السن كلمة لَيْسَ للاستثناء وَالسّن بِالنّصب قَوْله وأصبنا نهبة قيل بِفَتْح النُّون مصدر وبالضم اسْم لِلْمَالِ المنهوب قَوْله اثْنَتَيْنِ أَي خَصْلَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ هما إِحْسَان القتلة واحسان الذبْحَة [٤٤١١] فَأحْسنُوا الذّبْح بِفَتْح الذَّال

стр. 1722

قَوْله يسر إِلَيْك من الْإِسْرَار قَوْله من آوى مُحدثا روى بِكَسْر الدَّال أَي مَنْ نَصَرَ جَانِيًا وَآوَاهُ وَأَجَارَهُ مِنْ خَصْمِهِ وأحال بَينه وَبَين أَن يقْتَصّ مِنْهُ وَبِفَتْحِهَا فَالْمُرَاد الْأَمر المبتدع الَّذِي هُوَ خلاف السّنة وايواؤه الرضابة وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِالْبِدْعَةِ وَأَقَرَّ فَاعِلَهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ مَنْ غير منار الأَرْض الْمنَار جمع مَنَارَة بِفَتْح الْمِيم وَهِي الْعَلامَة تجْعَل بَين الحدين قَوْله

стр. 1723

[٤٤٢٣] نهى ان تُؤْكَل أَي نهى لصَاحب الْأَضَاحِي عَن ابقاء اللحوم إِلَى مَا بعد ثَلَاث وَأَرَادَ بذلك ان يتصدقواعلى الْفُقَرَاء وَقَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن يكون ابْتِدَاء الثَّلَاث من يَوْم ذَبحهَا وَيحْتَمل أَن يكون من يَوْم النَّحْر بِأَن تَأَخّر ذَبحهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ وَهَذَا أظهر ذكره النَّوَوِيّ قَوْله [٤٤٢٦] ثمَّ قَالَ كلوا فَهَذَا ظَاهر فِي النّسخ وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ النّظر فِي أَحَادِيث الْبَاب ان الْمدَار على حَاجَة النَّاس فَإِن رأى حَاجتهم شَدِيدَة يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يدّخر فَوق ثَلَاث والا فَلهُ ذَلِك وعَلى هَذَا فَلَا نسخ وَلَعَلَّ نهى على مَبْنِيّ على ذَلِك لَا على عدم بُلُوغ النّسخ إِلَيْهِ قَوْله

стр. 1724

[٤٤٢٩] فَاشْرَبُوا فِي أَي وعَاء شِئْتُم صَرِيح فِي نسخ مَا سبق من النَّهْي عَن الدُّبَّاء وَنَحْوه وَأَنه لَا كَرَاهَة فِي الشّرْب فِي تِلْكَ الظروف لِأَن أقل مَرَاتِب الْأَمر الْإِبَاحَة والرخصة فَمن أَيْن الْكَرَاهَة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور خلافًا لمَالِك وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 1725

قَوْله دفت بِفَتْح دَال مُهْملَة وَتَشْديد فَاء والدافة جمَاعَة من الْأَعْرَاب جاؤوا الْمَدِينَة لينالوا من لُحُوم الْأَضْحَى وَالْمرَاد أَقبلُوا من الْبَادِيَة والدف سير سريع وتقارب فِي الخطا حَضْرَة بِفَتْح حاء مُهْملَة وَضمّهَا وَكسرهَا وَالضَّاد سَاكِنة وَادخرُوا ثَلَاثًا أَي لَا فَوق ثَلَاث يجملون بِالْجِيم من أجمل أَو جمل كضرب وَنصر والودك بِفتْحَتَيْنِ دسم اللَّحْم أَي يذيبون الشَّحْم ويستخرجون دهنه وَمَا ذَاك أَي مَا سَبَب هَذَا السُّؤَال مَعَ ظُهُور أَنه جَائِز الدافة بتَشْديد الْفَاء الْجَمَاعَة الَّتِي دفت أَي أردْت أَن تتصدقوا على أُولَئِكَ وَهَذَا ظَاهر فِيمَا قُلْنَا أَن الْمدَار على حَاجَة النَّاس فَلْيتَأَمَّل قَوْله ان

стр. 1726

يطعم من أطْعم والغني بِالرَّفْع فَاعله وَالْفَقِير بِالنّصب مَفْعُوله ثمَّ قَالَ هَكَذَا فِي نسختنا وَالصَّوَاب قَالَت أَي عَائِشَة الكراع بِضَم الْكَاف مَعْرُوف قَوْله فخبأ من خبأ بِالْهَمْزَةِ إِذا ادخر قَوْله دلى على بِنَاء الْمَفْعُول من التدلية أَي نزلوه من القلعة إِلَى خَارِجهَا يتبسم وَهَذَا تَقْرِير مِنْهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على تنَاوله إِذْ عَادَة النَّاس فِي تِلْكَ الْأَيَّام أكل الشَّحْم فَلَو كَانَ حَرَامًا لوَجَبَ أَن يبين أَنه لَا يجوز

стр. 1727

أكله وَيلْزم مِنْهُ حلّه وَهُوَ يسْتَلْزم حل ذَبَائِحهم فَإِن الشَّحْم شَحم ذَبَائِحهم قَوْله [٤٤٣٦] اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلُوا أرشدهم صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بذلك إِلَى حمل حَال الْمُؤمن على الصّلاح وان كَانَ جَاهِلا والى أَن الشَّك بِلَا دَلِيل لَا يضر وَأمرهمْ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْأكل استحبا با وَلم يرد أَن تسميه الْأكل تنوب عَن تَسْمِيَة الذَّابِح كَمَا هُوَ ظَاهر الحَدِيث فَلم يقل أحد بالنيابة وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَن التَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح لَيست بِشَرْط كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي بل الحَدِيث بِظَاهِرِهِ يدل على النِّيَابَة فَلَا بُد للْكُلّ من تَأْوِيل الحَدِيث بِمَا ذكرنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٣٧] خاصمهم الْمُشْركُونَ أَي خَاصم الْمُؤمنِينَ الْمُشْركُونَ فَقَالُوا فِي معرض الِاسْتِدْلَال على بطلَان دين الْمُسلمين بأنكم تحرمون ذَبِيحَة الله تَعَالَى الَّتِي هِيَ الْميتَة وتحللون ذبيحتكم وَهَذَا شَيْء بعيد فَأنْزل الله تَعَالَى دفعا لهَذِهِ الشُّبْهَة قَوْله وَلَا تَأْكُلُوا الخ وَحَاصِل الْجَواب أَن الذَّبِيحَة انما حلت لِأَنَّهُ قد ذكر عَلَيْهَا اسْم الله وَالْميتَة لم يذكر عَلَيْهَا اسْم الله فَحرمت لذَلِك وَمُقْتَضى هَذَا التَّفْسِير أَن مَتْرُوك التَّسْمِيَة لَا يحل وَلَو نَاسِيا فَكيف عَامِدًا وَالله أعلم قَوْله الْمُجثمَة اسْم مفعول من التجثيم وَقد سبق عَن قريب شرحها قَوْله

стр. 1728

[٤٤٣٩] أَن تصبر الْبَهَائِم أَي تمسك وَتجْعَل

стр. 1729

هدفا يَرْمِي إِلَيْهِ حَتَّى تَمُوت فَفِيهِ تَعْذِيب لَهَا وَتصير ميتَة لَا يحل أكلهَا وَيخرج جلدهَا عَن الِانْتِفَاع بِهِ قَوْله [٤٤٤٠] لَا تمثلوا من الْمثلَة من بَاب نصر أَي لَا تغيرُوا صورته بِالرَّمْي إِلَيْهِ قَوْله غَرضا بِفَتْح غين مُعْجمَة وَرَاء مُهْملَة أَي هدفا عج بتَشْديد الْجِيم أَي رفع صَوته قَوْله

стр. 1730

[٤٤٤٧] وَعَن الْجَلالَة بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد اللَّام مَا تَأْكُل الْعذرَة من الدَّوَابّ وَالْمرَاد مَا ظهر فِي لَحمهَا ولبنها نَتن فَيَنْبَغِي أَن تحبس أَيَّامًا ثمَّ تذبح وَكَذَا يظْهر النتن فِي عرقها فَلذَلِك منع عَن الرّكُوب عَلَيْهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٤٨] وَالشرب من فِي السقاء لِأَنَّهُ قد يكون فِي المَاء حَيَّة وَنَحْوهَا فَيدْخل فِي الْجوف فتؤذي الشَّارِب فَالْأَحْسَن تَركه وَقد جَاءَ بعض ذَلِك لبَيَان الْجَوَاز وَالله تَعَالَى أعلم (كتاب الْبيُوع) قَوْله [٤٤٤٩] ان أطيب مَا أكل الرجل الخ الطّيب الْحَلَال والتفضيل فِيهِ بِنَاء على بعده من الشُّبُهَات

стр. 1731

ومظانها وَالْكَسْب السَّعْي وَتَحْصِيل الرزق وَغَيره وَالْمرَاد المكسوب الْحَاصِل بِالطَّلَبِ وَالْجد فِي تَحْصِيله بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع وَولد الْإِنْسَان من كَسبه أَي من المكسوب الْحَاصِل بالجد والطلب ومباشرة أَسبَابه وَمَال الْوَلَد من كسب الْوَلَد فَصَارَ من كسب الْإِنْسَان بِوَاسِطَة فَجَاز لَهُ أكله وَالْفُقَهَاء قيدوا ذَلِك

стр. 1732

بِمَا إِذا احْتَاجَ إِلَى مَال الْوَلَد فَيجوز لَهُ الْأَخْذ مِنْهُ على قدر الْحَاجة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٥٣] ان الْحَلَال بَين لَيْسَ الْمَعْنى كل مَا هُوَ حَلَال عِنْد الله تَعَالَى فَهُوَ بَين بِوَصْف الْحل يعرفهُ كل أحد بِهَذَا الْوَصْف وَأَن مَا هُوَ حرَام عِنْد الله تَعَالَى فَهُوَ كَذَلِك والا لم يبْق المشتبهات وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَالله تَعَالَى أعلم أَن الْحَلَال من حَيْثُ الحكم تبين بِأَنَّهُ لَا يضر تنَاوله وَكَذَا الْحَرَام بِأَنَّهُ يضر تنَاوله أَي هما بينان يعرف النَّاس حكمهمَا لَكِن يَنْبَغِي أَن يعلم النَّاس حكم مَا بَينهمَا من المشتبهات بِأَن تنَاوله يخرج من الْوَرع وَيقرب إِلَى تنَاول الْحَرَام وعَلى هَذَا فَقَوله الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين اعتذار لترك ذكر حكمهمَا أمورا مُشْتَبهَات بِسَبَب

стр. 1733

تجاذب الْأُصُول الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا أَمر الْحل وَالْحُرْمَة فِيهَا وسأضرب مثلا أَي لَا يضاح تِلْكَ الْأُمُور والحمى بِكَسْر الْحَاء وَالْقصر أَرض يحميها الْمُلُوك وَيمْنَعُونَ النَّاس عَن الدُّخُول فِيهَا فَمن دخله أوقع بِهِ الْعقُوبَة وَمن احتاط لنَفسِهِ لَا يُقَارب ذَلِك الْحمى خوفًا من الْوُقُوع فِيهِ والمحارم كَذَلِك يُعَاقب الله تَعَالَى على ارتكابها فَمن احتاط لنَفسِهِ لم يقاربها بالوقوع فِي المشتبهات يُوشك بِضَم الْيَاء وَكسر الشين أَي يقرب لِأَنَّهُ يتَعَاهَد بِهِ التساهل ويتمرن عَلَيْهِ ويجسر على شُبْهَة أُخْرَى أغْلظ مِنْهَا وَهَكَذَا حَتَّى يَقع فِي الْحَرَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٥٤] من أَيْن أصَاب المَال أَي من أَي وَجه أَي لَا يبْحَث أحد عَن الْوَجْه الَّذِي أصَاب المَال مِنْهُ أهوَ حَلَال أم هُوَ حرَام وَإِنَّمَا المَال نَفسه يكون مَطْلُوبا بِأَيّ وَجه وصل الْيَد إِلَيْهِ أَخذه وَمثل هَذَا الحَدِيث حَدِيث يَأْتِي على النَّاس زمَان يَأْكُلُون الرِّبَا قلت هُوَ زَمَاننَا هَذَا فَإنَّا لله وانا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَفِيه معْجزَة بَيِّنَة لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَوْله

стр. 1734

[٤٤٥٦] ان من أَشْرَاط السَّاعَة أَي من عَلَامَات قرب الْقِيَامَة أَن يفشو أَي يظْهر وَالْمرَاد يكثر فَمَا بعده عطف تَفْسِير لَهُ وَيظْهر الْجَهْل بِسَبَب اهتمام النَّاس بِأَمْر الدُّنْيَا هَكَذَا فِي بعض النّسخ وَفِي كثير من النّسخ الْعلم فَمَعْنَى يظْهر يَزُول ويرتفع أَي يذهب الْعلم عَن وَجه الأَرْض وَالله تَعَالَى أعلم حَتَّى أَستَأْمر تَاجر بني فلَان أَي أشاوره بَيَان لِكَثْرَة الْجَهْل إِذْ لَا يجوز التَّعْلِيق فِي البيع لَكِن بعض الْعلمَاء جوزوا شَرط الْخِيَار لغيره أَو بَيَان لِكَثْرَة اهتمام النَّاس بِأَمْر الدُّنْيَا وحرصهم على اصلاحها الْكَاتِب الَّذِي يعرف أَن يكْتب بِالْعَدْلِ وَلَا يطْمع فِي المَال بِغَيْر حق وَالله تَعَالَى أعلمقوله البيعان بِفَتْح فتشديد يَاء أَي الْمُتَبَايعَانِ

стр. 1735

وهما اللَّذَان جرى العقد بَينهمَا فَإِنَّهُمَا لَا يسميان بيعين الا حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ أَي لكل مِنْهُمَا خِيَار فسخ البيع مَا لم يفترقا عَن الْمجْلس بالأبدان وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَهُوَ ظَاهر اللَّفْظ وَقيل المُرَاد بالمتبايعين المتساومان اللَّذَان جرى بَينهمَا كَلَام البيع وان لم يتم البيع بَينهمَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وهما بِالْخِيَارِ إِذْ يجوز لكل مِنْهُمَا أَن يرجع عَن العقد مَا لم يفترقا بالأقوال وَهُوَ الْفَرَاغ عَن العقد فَصَارَ حَاصله لَهما الْخِيَار قبل تَمام العقد وَلَا يخفى أَن الْخِيَار قل تَمام العقد ضَرُورِيّ لَا فَائِدَة فِي بَيَانه مَعَ مَا فِيهِ من حمل البيع على السّوم وَحمل التَّفَرُّق على التَّفَرُّق بالأقوال وكل ذَلِك لَا يَخْلُو عَن بعد الا أَن يُجَاب عَن الأول بِأَنَّهُ لدفع ان الْمُوجب لَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ أوجب ثمَّ بعض رِوَايَات حَدِيث التَّفَرُّق فِي الصَّحِيحَيْنِ يَنْفِي هَذَا الْحمل قطعا وَالله تَعَالَى أعلم فان صدقا أَي صدق البَائِع فِي صفة الْمَبِيع وَبَين مَا فِيهِ من عيب وَغَيره وَكَذَا المُشْتَرِي فِي الثّمن محق على بِنَاء الْمَفْعُول أَي محيت وَذَهَبت بركَة بيعهمَا قَوْله [٤٤٥٨] ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله الْكَلَام مسوق لافادة كَمَال الْغَضَب عَلَيْهِم والا فَلَا يغيب أحد عَن نظره تَعَالَى فَقَوله لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم أَي تلطفا وَرَحْمَة وَقَوله وَلَا يزكيهم أَي لَا يطهرهم عَن دنس الذُّنُوب بالمغفرة أَو لَا يثنى عَلَيْهِم بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالْكل مُقَيّد بِأول الْأَحْوَال لَا بالدوام ثمَّ هَذَا بَيَان مَا يستحقونه وَفضل الله أوسع فقد قَالَ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء المسبل من أسبل أَي من يطول ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض إِذا مَشى وَاللَّفْظ مُطلق الا أَن بعض الرِّوَايَات تفِيد تقيده بِمَا إِذا فعل ذَلِك تكبرا وَأما غَيره فَأمره أخف ان شَاءَ الله تَعَالَى والمنفق من التنفيق أَو الْإِنْفَاق بِمَعْنى الترويج الا ان الْمَشْهُور رِوَايَة هُوَ الأول سلْعَته بِكَسْر السِّين أَي مَتَاعه

стр. 1736

والمنان عطاءه أَي يمن بِمَا يُعْطي وَهَذَا إِذا لم يُعْط شَيْئا الا مِنْهُ كَمَا فِي بعض الرِّوَايَات [٤٤٦٠] وَكَثْرَة الْحلف بِفَتْح فَكسر أَو سُكُون فَإِنَّهُ أَي الْحلف وَالْمرَاد الكاذبة أَو مُطلقًا ثمَّ يمحق من المحق وَهُوَ المحو أَي يزِيل الْبركَة قَوْله الْحلف قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد المُرَاد الْيَمين الكاذبة قلت يُمكن ابقاؤه على إِطْلَاقه لِأَن الصَّادِق لترويج أَمر الدُّنْيَا وتحصيله يتَضَمَّن ذكر الله للدنيا وَهُوَ لَا يَخْلُو عَن كَرَاهَة مَا بِخِلَاف يَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لإِزَالَة التُّهْمَة فَلَا كَرَاهَة فِيهَا إِذا كَانَت صَادِقَة منفقة هُوَ وَمَا بعده مفعلة بِفَتْح مِيم وَعين أَي مَوضِع لنفاقها ورواجها ومظنة لَهُ فِي الْحَال وممحقة أَي مَوضِع لنُقْصَان الْبركَة ومظنة لَهُ فِي المَال بِأَن يُسَلط الله تَعَالَى عَلَيْهِ وُجُوهًا يتْلف فِيهَا اما سرقا أَو حرقا أَو غرقا أَو غصبا أَو نهبا أَو عوارض ينْفق فِيهَا من أمراض وَغير ذَلِك مِمَّا شَاءَ الله تَعَالَى كَذَا ذكره

стр. 1737

السُّيُوطِيّ قَوْله [٤٤٦٢] فضل مَاء بِالْمدِّ والتنوين هَذَا الحَدِيث يُفِيد ذمّ منع بن السَّبِيل فَلَا يدْخل فِيهِ منع زرع الْغَيْر وَلَا يلْزمه الْبَذْل فِيهِ وَفِي لَهُ أَي مَا عَلَيْهِ من الطَّاعَة مَعَ أَن الْوَفَاء وَاجِب عَلَيْهِ مُطلقًا بعد الْعَصْر للْمُبَالَغَة فِي الذَّم لِأَنَّهُ وَقت يَتُوب فِيهِ المقصر تَمام النَّهَار ويشتغل فِيهِ الْمُوفق بِالذكر وَنَحْوه فالمعصية فِي مثله أقبح قَوْله ونبتاعها أَي نشتريها فشوبوه بِضَم الشين أَمر من الشوب بِمَعْنى الْخَلْط أَمرهم بذلك ليَكُون كَفَّارَة لما يجْرِي بَينهم من الْكَذِب وَغَيره وَالْمرَاد بهَا صَدَقَة غير مُعينَة حسب تضاعيف الآثام وَقد تقدم الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان قَوْله

стр. 1738

[٤٤٦٥] الا بيع الْخِيَار اسْتثِْنَاء من مَفْهُوم الْغَايَة أَي فان تفَرقا فَلَا خِيَار الا فِي بيع شَرط فِيهِ الْخِيَار فيمتد فِيهِ الْخِيَار إِلَى الْأَبَد الْمَشْرُوط وَقيل من نفس الحكم أَي الا أَن يكون بيعا جرى فِيهِ التخاير بِأَن قَالَ أَحدهمَا للْآخر فِي الْمجْلس اختر فَقَالَ اخْتَرْت فَلَا خِيَار قبل التَّفَرُّق والا أَن يكون بيعا شَرط فِيهِ عدم الْخِيَار أَي شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خِيَار أصلا وَالْوَجْه الأول يعم المذهبين مَذْهَب من يَقُول بِخِيَار الْمجْلس وَمن يَنْفِيه والاخيران يختصان بِمذهب الْقَائِل بِهِ وَرِوَايَات الحَدِيث تدل على أَن المُرَاد الْمَعْنى الثَّانِي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1739

[٤٤٦٦] أَو يكون كلمة أَو بِمَعْنى الا أَن والمضارع مَنْصُوب أَي الا أَن يكون العقد ذَا خِيَار قَوْله [٤٤٧٢] إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ الخ هَذِه الرِّوَايَة تبطل تَأْوِيل من

стр. 1740

يُنكر خِيَار الْمجْلس فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٧٣] فَارق صَاحبه أَي خوفًا من أَن يرد البَائِع البيع بِمَالِه من الْخِيَار فَانْظُر إِلَى مَا فهم عبد الله من الحَدِيث وَهُوَ رَاوِيه هَل هُوَ الَّذِي يَقُول الْمُثبت للخيار فِي الْمجْلس أم هُوَ الَّذِي يَقُول النَّافِي لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٧٧] لَا بيع بَينهمَا أَي لَا يلْزم بِحَيْثُ يبطل الْخِيَار وَقد

стр. 1741

يُقَال هَذِه الرِّوَايَة ناظرة إِلَى قَول من يُفَسر الِافْتِرَاق بالافتراق بالأقوال فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٤٤٨٣] وَلَا يحل

стр. 1742

لهأن يُفَارق صَاحبه خشيَة أَن يستقيله أَي يبطل البيع بِسَبَب مَاله من الْخِيَار فَهَذَا يُفِيد وجود خِيَار الْمجْلس والا فَلَا خشيَة وَقيل بل يَنْفِيه لَان طلب الاقالة إِنَّمَا يتَصَوَّر إِذا لم يكن لَهُ خِيَار والا فيكفيه مَاله من الْخِيَار فِي ابطاله البيع عَن طلب الاقالة من صَاحبه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٨٤] أَنه يخدع على بِنَاء الْمَفْعُول لَا خلابة أَي لَا خداعة قَالَ السُّيُوطِيّ هِيَ الخداع بالْقَوْل اللَّطِيف قيل إِنَّمَا علمه النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك ليطلع بِهِ صَاحبه على أَنه لَيْسَ من ذَوي البصائر فيراعيه وَيرى لَهُ كَمَا يرى لنَفسِهِ وَكَأن النَّاس فِي ذَلِك الزَّمَان أَخَوان ينظر بَعضهم لبَعض أَكثر مِمَّا ينظرُونَ لأَنْفُسِهِمْ وروى فِي آخر هَذَا الحَدِيث ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ثَلَاث لَيَال قَالَ أَكثر أهل الْعلم وَهَذَا خَاص بِهَذَا الرجل وَحده وَلَا يثبت لغيره الْخِيَار بِهَذِهِ الْكَلِمَة قَوْله [٤٤٨٥] فِي عقدته بِضَم فَسُكُون أَي فِي رَأْيه وَنَظره فِي مصَالح نَفسه وعقله أحجر بِتَقْدِيم الْمُهْملَة على الْمُعْجَمَة أَي أمْنَعهُ قَوْله المحفلة بتَشْديد الْفَاء اسْم مفعول

стр. 1743

وَهِي الْمُصراة والتحفيل هِيَ التصرية هَكَذَا الْمَشْهُور وسيذكرها المُصَنّف وسوق كَلَام المُصَنّف يُفِيد أَن بَينهمَا فرقا قَوْله [٤٤٨٦] أَو اللقحة بِفَتْح وَكسر فَسُكُون قَاف النَّاقة الْقَرِيبَة الْعَهْد بالنتاج وَفِي الصِّحَاح اللقحة كالقربة وَالْجمع لقح كقرب فَلَا يحفلها من التحفيل أَي فَلَا تحبس لَبنهَا فِي الضَّرع لتخدع بِهِ المُشْتَرِي قَوْله وَهُوَ أَي التصرية أَو الضَّمِير للتصرية التَّذْكِير بِاعْتِبَار الْخَبَر أخلاف النَّاقة أَي ضروعها جمع خلف بِالْكَسْرِ وَهُوَ الضَّرع لكل ذَات خف وظلف قَوْله [٤٤٨٧] لَا تلقوا الركْبَان من التلقي أَي لَا تستقبلوا الْقَافِلَة الجالبة للطعام قبل أَن يقدموا الْأَسْوَاق وَلَا تصروا هُوَ من التصرية عِنْد كثير وَقد روى عَن بعض الْمَشَايِخ أَنه كَانَ يَقُول لتلامذته مَتى أشكل عَلَيْكُم ضَبطه فاذكروا قَوْله تَعَالَى فَلَا تزكوا أَنفسكُم واضبطوه على هَذَا الْمِثَال فيرتفع الاشكال وَجوز بَعضهم انه بِفَتْح التَّاء وَضم الصَّاد وَتَشْديد الرَّاء من الصر بِمَعْنى الشد والربط والتصرية حبس اللَّبن فِي ضروع الْإِبِل وَالْغنم تغريرا للْمُشْتَرِي والصر هُوَ شدّ الضَّرع وربطه لذَلِك وَظَاهر كَلَام المُصَنّف يُشِير إِلَى الثَّانِي فَإِنَّهُ فسر بالربط من ابْتَاعَ أَي اشْترى

стр. 1744

[٤٤٨٨] صَاع من تمر أَي صَاع مِمَّا هُوَ غَالب ٣ أهل الْعلم قَالَ بن عبد الْبر أَن لبن التصرية اخْتَلَط بِاللَّبنِ الطَّارِئ فِي ملك المُشْتَرِي فَلم يتهيأ تَقْوِيم مَا للْبَائِع مِنْهُ لِأَن مَالا يعرف لَا يُمكن تقويمه فَحكم صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِصَاع من تمر قطعا للنزاع وَالْحَاصِل أَن الطَّعَام بدل اللَّبن الْمَوْجُود فِي الضَّرع حَال البيع وَأما الْحَادِث بعد ذَلِك فقد حدث على ملك المُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي ضَمَانه وَقد أَخذ الْجُمْهُور بِالْحَدِيثِ وَمن لَا يَأْخُذ بِهِ يعْتَذر عَنهُ بِأَن الْمَعْلُوم من قواعدالدين هُوَ الضَّمَان بِالْقيمَةِ أَو الثّمن وَهَذَا الضَّمَان لَيْسَ شَيْئا من ذَلِك فَلَا يثبت بِحَدِيث الْآحَاد على خلاف ذَلِك الْمَعْلُوم قطعا وَقَالُوا الحَدِيث من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَهُوَ غير فَقِيه وَأجَاب الْجُمْهُور بِأَن لَهُ نَظَائِر كالدية فَإِنَّهَا مائَة بعير وَلَا تخْتَلف باخْتلَاف حَال الْقَتِيل والغرة فِي الْجِنَايَة على الْجَنِين وكل ذَلِك شرع قطعا للنزاع وَأما الحَدِيث فقد جَاءَ من رِوَايَة بن عمر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِوَجْه وَالطَّبَرَانِيّ بآخر وَمن رِوَايَة أنس أخرجه أَبُو يعلى وَمن رِوَايَة عَمْرو بن عَوْف أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الخلافيات وَقد رَوَاهُ بن مَسْعُود مَوْقُوفا كَمَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَالْمَوْقُوف لَهُ حكم الرّفْع لتصريحهم أَنه مُخَالف للأقيسة وَالْمَوْقُوف الْمُخَالف مَرْفُوع حكما وبن مَسْعُود من أجلاء الْفُقَهَاء بالِاتِّفَاقِ وَقَوْلهمْ أَبُو هُرَيْرَة غير فَقِيه ضَعِيف أَيْضا فقد ذكره فِي الْإِصَابَة فِي فُقَهَاء الصَّحَابَة وَذكر أَنه كَانَ يُفْتى وَمن تتبع كتب الحَدِيث يجده حَقًا بِلَا ريب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٤٤٨٩] لَا سمراء أَي لَا يتَعَيَّن السمراء بِعَينهَا للرَّدّ بل الصَّاع من الطَّعَام الَّذِي هُوَ غَالب قوت الْبَلَد يَكْفِي أَو الْمَعْنى أَن الصَّاع لَا بُد أَن يكون من غير السمراء وَالْأول أقرب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1745

[٤٤٩٠] أَن الْخراج بِالضَّمَانِ الْخراج بِالْفَتْح أُرِيد بِهِ مَا يخرج وَيحصل من غلَّة الْعين الْمُشْتَرَاة عبدا كَانَ أَو غَيره وَذَلِكَ بَان يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرَ مِنْهُ عَلَى عيب كَانَ فِيهِ عِنْد البَائِع فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ للْمُشْتَرِي مَا استغله لِأَن الْمَبِيع لَو تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ فِي ضَمَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ وَالْبَاءُ فِي قَوْله بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَي بِسَبَبِهِ أَي ضَمَان الأَصْل سَبَب لملك خراجه وَقيل الْبَاء للمقابلة والمضاف مَحْذُوف وَالتَّقْدِير بَقَاء الْخراج فِي مُقَابلَة الضَّمَان أَي مَنَافِع الْمَبِيع بعد الْقَبْض تبقى للْمُشْتَرِي فِي مُقَابلَة الضَّمَان اللَّازِم عَلَيْهِ بِتَلف الْمَبِيع وَمن هَذَا الْقَبِيل الْغنم بالغرم وَفِي الْمقَام مبَاحث ذَكرنَاهَا فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد قَوْله [٤٤٩١] وَأَن يَبِيع مهَاجر المُرَاد أَن يَبِيع حَاضر لباد لَكِن خص المُهَاجر نظرا إِلَى ذَلِك الْوَقْت وَذَلِكَ لِأَن الْأَنْصَار كَانُوا يَوْمئِذٍ أهل زرع والمهاجرين كَانُوا أهل تِجَارَة كَمَا روى عَن أبي هُرَيْرَة وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله والنجش بِفَتْح فَسُكُون هُوَ أَن يمدح السّلْعَة ليروجها أَو يزِيد فِي الثّمن وَلَا يُرِيد شراءها ليغتر بذلك غَيره قَوْله

стр. 1746

[٤٤٩٢] نهى أَن يَبِيع حَاضر هُوَ الْمُقِيم بالبلدة والبادي البدوي وَهُوَ أَن يَبِيع الْحَاضِر مَال البادي نفعا لَهُ بِأَن يكون دلالالة وَذَلِكَ يتَضَمَّن الضَّرَر فِي حق الْحَاضِرين فَإِنَّهُ لَو ترك البادي لَكَانَ عَادَة بَاعه رخيصا قَوْله [٤٤٩٦] وَلَا تناجشوا جِيءَ بالتفاعل لِأَن التُّجَّار يتعارضون فيفعل هَذَا بِصَاحِبِهِ على أَن يُكَافِئهُ بِمثل مَا فعل فنهوا عَن أَن يَفْعَلُوا مُعَارضَة فضلا عَن أَن يفعل بَدَأَ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1747

[٤٥٠١] لَا تلقوا الجلب هُوَ بِفَتْح لَام وسكونها مصدر بِمَعْنى المجلوب من مَحل إِلَى غَيره ليباع فِيهِ فَإِذا أَتَى سَيّده أَي الجالب فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَذَلِكَ لِأَن المتلقي كثيرا مَا يخدعه فيذكر لَهُ سعر السُّوق على خلاف مَا عَلَيْهِ فَإِن وجده كَذَلِك فَلهُ خِيَار فِي رد البيع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1748

[٤٥٠٢] وَلَا تسْأَل الْمَرْأَة المخطوبة طَلَاق أُخْتهَا الْمَوْجُودَة فِي بَيت الْخَاطِب بِأَن تَقول لَا أقبل النِّكَاح وَلَا أرْضى بِهِ الا بِطَلَاق السَّابِقَة قَوْله [٤٥٠٤] حَتَّى يبْتَاع أَي يَشْتَرِي وَهُوَ غَايَة لما يفهم أَي لينتظر حَتَّى يبْتَاع والا لَا تستقيم الْغَايَة ثمَّ هَذِه الْغَايَة تؤيد القَوْل أَن المُرَاد بِالْبيعِ المغيا الشِّرَاء والسوم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قدحا بِفتْحَتَيْنِ وحلسا بِكَسْر حاء مُهْملَة كسَاء يَلِي ظهر الْبَعِير يفرش تَحت القتب فِيمَن يزِيد الظَّاهِر أَن فِي بِمَعْنى من وَكَانَا لفقير فَقَالَ بَعضهم أعْطى درهما فَقَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من يزِيد أَو كَمَا قَالَ فَأعْطى آخر دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَ مِنْهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 1749

[٤٥٠٩] نهى عَن الْمُلَامسَة هِيَ أَن يَجْعَل العقد نفس اللَّمْس قَاطعا للخيار عِنْد البيع أَو قَاطعا للخيار بعد البيع أَو قَاطعا لكل خِيَار أَقْوَال والمنابذة

стр. 1750

أَن يَجْعَل نبذ الْمَبِيع كَذَلِك قَوْله

стр. 1751

[٤٥١٢] عَن بيعَتَيْنِ الْمَشْهُور فتح الْبَاء وَالْأَقْرَب الْكسر على الْهَيْئَة قَوْله [٤٥١٥] عَن لبستين بِكَسْر اللَّام للهيئة وَهُوَ الْمَشْهُور الْمُوَافق للمعقول وهما غير مذكورتين فِي الحَدِيث للإختصار قَوْله

стр. 1752

[٤٥١٨] عَن بيع الْحَصَاة هُوَ أَن يَقُول أحد الْعَاقِدين إِذا نبذت إِلَيْك الْحَصَاة فقد وَجب البيع وَقبل ذَلِك لي الْخِيَار فَهَذَا يتَضَمَّن اثبات خِيَار إِلَى أجل مَجْهُول أَو هُوَ أَن يَرْمِي حَصَاة فِي قطيع غنم فَأَي شَاة أَصَابَهَا كَانَت مبيعة وَهُوَ يتَضَمَّن جَهَالَة الْمَبِيع وَقيل هُوَ أَن يَجْعَل الرَّمْي عين العقد وَهُوَ عقد مُخَالف لعقود الشَّرْع فَإِنَّهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول أَو التعاطي لَا بِالرَّمْي وَعَن بيع الْغرَر هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهر يغر المُشْتَرِي وباطن مَجْهُول وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ مَا كَانَ بِغَيْر عُهْدَة وَلَا ثِقَة وَيدخل فِيهِ بُيُوع كَثِيرَة من كل مَجْهُول وَبيع الْآبِق والمعدوم وَغير مَقْدُور التَّسْلِيم وأفردت بَعْضهَا بِالنَّهْي لكَونه من مشاهير بُيُوع الْجَاهِلِيَّة وَقد ذكرُوا أَن الْغرَر الْقَلِيل أَو الضَّرُورِيّ مُسْتَثْنى من الحَدِيث كَمَا فِي الْإِجَارَة على الْأَشْهر مَعَ تفَاوت الْأَشْهر فِي الْأَيَّام وكما فِي الدُّخُول فِي الْحمام مَعَ تفَاوت النَّاس فِي صب المَاء والمكث فِيهِ وَنَحْو ذَلِك

стр. 1753

قَوْله لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَة بِالْمُثَلثَةِ ظَاهره عُمُوم النَّهْي مَا إِذا شرطُوا الْقطع وَمن يَقُول بِجَوَازِهِ مَعَ شَرط الْقطع يرى أَن النَّهْي كَانَ لاختصامهم بِسَبَب العاهات كَمَا يشْهد لذَلِك الرِّوَايَات الصحيحات وبالقطع تَنْقَطِع الْخُصُومَة فَيجوز وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَلَا تبتاعوا الثَّمر بِالتَّمْرِ الأول بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَالْمِيم الرطب على النخيل وَالثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ الفوقانية وَسُكُون الْمِيم وَمثل هَذَا البيع يُسمى مزابنة مفاعلة من الزَّبْن بِمَعْنى الدّفع وَهَذَا البيع قد يُفْضِي إِلَى التدافع قَوْله [٤٥٢٣] أَنه نهى عَن المخابرة قد سبق مَا يتَعَلَّق بشرح هَذَا قَرِيبا وَأَن لَا يُبَاع كلمة لَا زَائِدَة ذكرت تذكيرا للنَّهْي لبعد النَّهْي أَي وَقَالَ لَا تَبِيعُوا الثَّمر الا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم وَالْمرَاد لَا تَبِيعُوا الرطب بِالتَّمْرِ وَالْعِنَب بالزبيب لشُبْهَة الرِّبَا وَرخّص فِي الْعَرَايَا جمع عرية فعيلة وَهِي عِنْد كثير نَخْلَة أَو نخلتين يَشْتَرِيهَا من يُرِيد أكل الرطب وَلَا نقد بِيَدِهِ يَشْتَرِيهَا بهَا فيشتريها بِتَمْر بَقِي من قوته فَرخص لَهُ فِي ذَلِك دفعا للْحَاجة فِيمَا دون خَمْسَة أَو سُقْ وَقد اخْتلفُوا فِي تَفْسِيرهَا اخْتِلَافا كثيرا لَكِن هَذَا الحَدِيث يُنَاسب مَا ذكرنَا وَقد سبق تَفْسِير آخر هُوَ الْمُنَاسب فِي الحَدِيث الْآتِي وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ قَوْله

стр. 1754

[٤٥٢٤] حَتَّى يطعم أَي يصلح للْأَكْل الا الْعَرَايَا ظَاهره أَنه اسْتثِْنَاء عَن الآخير لَكِن الْمُنَاسب لسَائِر الرِّوَايَات أَنه اسْتثِْنَاء عَن الْمُزَابَنَة وَقد تقدم الْكَلَام قَوْله [٤٥٢٦] نهى عَن بيع الثِّمَار أَي على الْأَشْجَار حَتَّى تزهى من أزهى إِذا احمر أَو أصفر ان منع الله الثَّمر أَي من الْإِدْرَاك فَبِمَ أَي بِأَيّ وَجه أَي فِي مُقَابلَة أَي شَيْء مَال أَخِيه أَي الثّمن وَهَذِه الْعلَّة إِنَّمَا تُوجد إِذا لم يشْتَرط الْقطع وَمِنْه أَخذ المُصَنّف جَوَاز

стр. 1755

البيع قبل بَدو الصّلاح بِشَرْط الْقطع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله جَائِحَة أَي آفَة أهلكت الثَّمَرَة أَن تَأْخُذ مِنْهُ أَي من أَخِيك شَيْئا أَي فِي مُقَابلَة الْهَالِك ظَاهره حُرْمَة الْأَخْذ وَوُجُوب وضع الْجَائِحَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَصْحَاب الحَدِيث قَالُوا وضع الْجَائِحَة لَازم بِقدر مَا هلك وَقَالَ الْخطابِيّ هِيَ لندب الْوَضع من طَرِيق الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان عِنْد الْفُقَهَاء وَلَا يخفى أَن هَذِه الرِّوَايَة تأبى ذَلِك جدا وَقيل الحَدِيث مَحْمُول على مَا هلك قبل تَسْلِيم الْمَبِيع إِلَى المُشْتَرِي فَإِنَّهُ فِي ضَمَان البَائِع بِخِلَاف مَا هلك بعد التَّسْلِيم لِأَن الْمَبِيع قد خرج عَن عُهْدَة البَائِع بِالتَّسْلِيمِ إِلَى المُشْتَرِي فَلَا يلْزمه ضَمَان مَا يَعْتَرِيه بعده وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِمَا روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا أُصِيب فِي ثمار ابتاعها فَكثر دينه فَقَالَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم تصدقوا عَلَيْهِ وَلَو كَانَت الجوائح مَوْضُوعَة لم يصر مديونا بِسَبَبِهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله على مَا هِيَ استفهامية ثَبت ألفها مَعَ الْجَار على خلاف الْمَشْهُور قَوْله [٤٥٣٠] لَيْسَ لكم الا ذَلِك ظَاهره أَنه وضع الجائح بِمَعْنى أَنه لَا يُؤْخَذ مِنْهُ مَا عجز عَنهُ وَيحْتَمل أَن الْمَعْنى لَيْسَ لكم فِي الْحَال الا ذَلِك لوُجُوب الِانْتِظَار فِي غَيره لقَوْله تَعَالَى فنظرة إِلَى ميسرَة وَحِينَئِذٍ فَلَا وضع أصلا وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الحَدِيث دَلِيل لمن يَقُول بِعَدَمِ الْوَضع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
следующие страницы →