Полный текст (2 103 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قَوْله بنمرة مَوضِع بِعَرَفَة أَمر بالقصواء كحمراء اسْم نَاقَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَيُقَال لكل نَاقَة مَقْطُوعَة الْأذن قصواء قَالُوا وَلم تكن نَاقَته مَقْطُوعَة الْإِذْن قَوْله
стр. 282
جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ الا بِجمع كَأَنَّهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا اطلع على جمع عَرَفَة وَلَا على جمع السّفر قبل وَقتهَا أَي يعْتَاد الصَّلَاة بعد طُلُوع الْفجْر بِشَيْء ويومئذ صلى أول مَا طلع وَلم يرد أَنه صلى قبل الطُّلُوع فَإِنَّهُ خلاف مَا ثَبت قَوْله
стр. 283
وَتَشْديد رَاء الْإِحْسَان وبر الْوَالِدين ضد العقوق وَهُوَ الْإِسَاءَة وتضييع الْحُقُوق
قَوْله
[٦١١] أَقَامَ الصَّلَاة أَصله إِقَامَة الصَّلَاة لَكِن حذفت التَّاء تَخْفِيفًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى
[٦٠٩] فَلَمَّا أَتَى الشّعب بِكَسْر مُعْجمَة وَسُكُون مُهْملَة الطَّرِيق الْمَعْهُودَة للْحَاج وَقد ثَبت أَنه تَوَضَّأ هُنَاكَ بِمَاء زَمْزَم وَلم يقل إهراق المَاء أَي مَوضِع بَال يُرِيد أَنه حفظ اللَّفْظ المسموع وراعاه فِي التَّبْلِيغ وَأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يحترزون عَن نِسْبَة الْبَوْل ثمَّ الحَدِيث يدل على أَن الْفَصْل الْقَلِيل لَا يضر بِالْجمعِ
قَوْله
[٦١٠] على وَقتهَا أَي فِي وَقتهَا الْمَنْدُوب وبر الْوَالِدين بِكَسْر مُوَحدَة وأوحينا إِلَيْهِم فعل الْخيرَات وإقام الصَّلَاة
قَوْله
[٦١٢] قَالَ نعم وَبعد الْإِقَامَة وَحدث الخ يُرِيد أَن الصَّلَاة لَا تسْقط بذهاب الْوَقْت بل تقضى ثمَّ ان قبل بِخُصُوص الْقَضَاء بالمكتوبات يكون الحَدِيث دَلِيلا على وجوب الْوتر عِنْد عبد الله والا فَلَا قَوْله
стр. 284
[٦١٤] يرقد عَن الصَّلَاة الْجُمْلَة صفة الرجل بِاعْتِبَار أَن تَعْرِيفه للْجِنْس فَهُوَ فِي الْمَعْنى كالنكرة فَيصح أَن يُوصف بِالْجُمْلَةِ وَجعلهَا حَالا بعيد معنى أَو يغْفل بِضَم الْفَاء كفارتها يدل على أَنه لَا يَخْلُو عَن تَقْصِير مَا بترك الْمُحَافظَة لَكِن يَكْفِي فِي محو تِلْكَ الْخَطِيئَة الْقَضَاء وَمَا سَيَجِيءُ أَنه لَا تَفْرِيط فِي النّوم فبالنظر إِلَى الذَّات
قَوْله
[٦١٥] أَنه لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط لَيْسَ المُرَاد أَن نفس فعل النّوم والمباشرة بأسبابه لَا يكون فِيهِ تَفْرِيط أَي تَقْصِير فَإِنَّهُ قد يكون فِيهِ تَفْرِيط إِذا كَانَ فِي وَقت يُفْضِي فِيهِ النّوم إِلَى فَوَات الصَّلَاة مثلا كالنوم قبل الْعشَاء وَإِنَّمَا المُرَاد أَن مَا فَاتَ حَالَة النّوم فَلَا تَفْرِيط فِي فَوته لِأَنَّهُ فَاتَ بِلَا اخْتِيَار وَأما الْمُبَاشرَة بِالنَّوْمِ فالتفريط فِيهَا تَفْرِيط حَالَة الْيَقَظَة وَلَفظ الْيَقَظَة بِفتْحَتَيْنِ قَوْله حَتَّى يَجِيء ظَاهره أَنه لَا يجوز الْجمع وقتا بِتَأْخِير الأولى إِلَى وَقت الثَّانِيَة كَمَا يَقُول عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة لَكِن قد يُقَال إِطْلَاقه يُنَافِي جمع مُزْدَلِفَة فِي الْحَج وَهُوَ خلاف الْمَذْهَب وَعند التَّقْيِيد يُمكن تَقْيِيده بِمَا يُخرجهُ عَن الدّلَالَة بِأَن يُقَال أَن يُؤَخر صَلَاة بِلَا مُبِيح شرعا وَأَيْضًا المُرَاد بقوله حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى أَي حَتَّى يخرج وَقت تِلْكَ الصَّلَاة بطرِيق الْكِنَايَة لِأَن الْغَالِب أَنه بِدُخُول الثَّانِيَة يخرج وَقت الأولى وَذَلِكَ لِأَن خُرُوج الأولى منَاط للتفريط وَلَا دخل فِيهِ لدُخُول وَقت الثَّانِيَة وَأَيْضًا مورد الْكَلَام صَلَاة الصُّبْح والتفريط فِيهَا يتَحَقَّق بِمُجَرَّد الْخُرُوج
стр. 285
بِلَا دُخُول وَقت أُخْرَى فمضمون الْكَلَام أَن المذموم هُوَ التَّأْخِير إِلَى خُرُوج الْوَقْت وَإِذا جَازَ الْجمع فِي السّفر فَلَا نسلم خُرُوج وَقت الأولى بِدُخُول وَقت الثَّانِيَة لِأَن الشَّارِع قرر وَقت الثَّانِيَة وقتالهما فَكل مِنْهُمَا فِي وَقتهَا حِينَئِذٍ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فليصلها أحدكُم الخ أَي ليصل الوقتية من الْغَد للْوَقْت وَلما كَانَت الوقتية من الْغَد عين المنسية فِي الْيَوْم بِاعْتِبَار أَنَّهَا وَاحِدَة من خمس كالفجر وَالظّهْر مثلا صَحَّ رَجَعَ الضَّمِير وَالْمَقْصُود الْمُحَافظَة على مُرَاعَاة الْوَقْت فِيمَا بعد وَأَن لَا يتَّخذ الْإِخْرَاج عَن الْوَقْت والاداء فِي وَقت أُخْرَى عَادَة لَهُ وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُوَافق لحَدِيث عمرَان بن الْحصين أَنه ﷺ لما صلى بهم قُلْنَا يَا رَسُول الله الا نقضيها لوَقْتهَا من الْغَد فَقَالَ نهاكم ربكُم عَن الرِّبَا ويقبله مِنْكُم وَلم يقل أحد بتكرار الْقَضَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله أقِم الصَّلَاة لذكري بِالْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَهِي الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة لَكِن ظَاهرهَا لَا يُنَاسب الْمَقْصُود فاوله بَعضهم بِأَن الْمَعْنى وَقت ذكر صَلَاتي على حذف الْمُضَاف أَو المُرَاد بِالذكر الْمُضَاف إِلَى الله تَعَالَى ذكر الصَّلَاة لكَون ذكر الصَّلَاة يُفْضِي إِلَى فعلهَا المفضي إِلَى ذكر الله تَعَالَى
стр. 286
فِيهَا فَصَارَ وَقت ذكر الصَّلَاة كَأَنَّهُ وَقت لذكر الله فَقيل فِي مَوضِع أقِم الصَّلَاة لذكرها لذكر الله وَفِي
стр. 287
بعض النّسخ للذِّكْرَى بلام الْجَرّ ثمَّ لَام التَّعْرِيف وَآخره ألف مَقْصُورَة وَهِي قِرَاءَة شَاذَّة لَكِنَّهَا أوفق بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمُوَافق لما سَيَجِيءُ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ نعم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فأسرينا أَي سرنا لَيْلًا فَذكر لَيْلَة تَأْكِيدًا لذَلِك قَوْله فحبسنا على بِنَاء
стр. 288
الْمَفْعُول فَقَالَ مَا على الأَرْض تبشيرا وتهوينا لما لحقهم من الْمَشَقَّة بِفَوَات الصَّلَاة قَوْله عرسنا من التَّعْرِيس أَي نزلنَا آخر اللَّيْل ليَأْخُذ كل انسان الخ أَي لنخرج من هَذَا الْمحل
قَوْله
[٦٢٤] من يكلؤنا بِهَمْزَة فِي آخِره أَي يحفظ لنا وَقت الصُّبْح لَا نرقد جملَة مستأنفة فِي مَحل التَّعْلِيل فَضرب على آذانهم أَي ألْقى عَلَيْهِم نوم شَدِيد مَانع عَن وُصُول الْأَصْوَات إِلَى الآذان بِحَيْثُ كَأَنَّهُ ضرب الْحجاب عَلَيْهَا قَوْله أدْلج بِالتَّخْفِيفِ أَي سَار أول اللَّيْل
[٦٢٥] ثمَّ عرس بِالتَّشْدِيدِ أَي نزل آخِره
стр. 289
(كتاب الْأَذَان)
قَوْله بَدْء الْأَذَان بِالْهَمْز فِي آخِره أَي ابتداؤه قَوْله فيتحينون أَي يقدرُونَ حينها ليأتوا إِلَيْهَا فِيهِ والحين الْوَقْت وَلَيْسَ يُنَادى بهَا أحد قيل كلمة لَيْسَ بِمَعْنى لَا النافية وَهِي حرف فَلَا اسْم لَهَا وَلَا خبر وَقيل بل فِيهَا ضمير الشَّأْن أَو اسْمهَا أحد قد أخر فتكلموا أَي الْمُسلمُونَ اتَّخذُوا بِكَسْر الْخَاء على صِيغَة الْأَمر ناقوسا هِيَ خَشَبَة طَوِيلَة تضرب بخشبة أَصْغَر مِنْهَا وَالنَّصَارَى يعلمُونَ بهَا أَوْقَات الصَّلَاة بل قرنا أَي ينْفخ فِيهِ فَيخرج مِنْهُ صَوت يكون عَلامَة للأوقات كَمَا كَانَت الْيَهُود يَفْعَلُونَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسمى بوقا بِضَم الْبَاء وَقَالَ عمر الخ حمل النداء هَا هُنَا على نَحْو الصَّلَاة جَامِعَة لَا على الْأَذَان الْمَعْهُود لِأَن ظَاهر
стр. 290
الحَدِيث أَن عمر قَالَ ذَلِك وَقت المذاكرة وَالْأَذَان الْمَعْهُود إِنَّمَا كَانَ بعد الرُّؤْيَا وعَلى هَذَا فادراج المُصَنّف الحَدِيث فِي الْبَاب لِأَن هَذَا النداء كَانَ من جملَة بداءة الْأَذَان ومقدماته وَقيل يُمكن حمله على الْأَذَان الْمَعْهُود بِاعْتِبَار أَن فِي الْكَلَام تَقْديرا للاختصار مثل فافترقوا فَرَأى عبد الله بن زيد الْأَذَان فجَاء إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَقص عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فَقَالَ عمر أَولا تبعثون الخ وَيرد عَلَيْهِ أَن عمر حضر بعد أَن سمع صَوت ذَلِك الْأَذَان على مَا يفِيدهُ حَدِيث عبد الله بن زيد رائي الْأَذَان فَلَا يَصح بِالنّظرِ إِلَى ذَلِك الْأَذَان أَن عمر قَالَ أَولا تبعثون رجلا وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ يجوز أَن يكون عمر فِي نَاحيَة من نواحي الْمَسْجِد حِين جَاءَ عبد الله بن زيد برؤيا الْأَذَان عِنْده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا قصّ الرُّؤْيَا سمع الصَّوْت حِين ذَلِك فَحَضَرَ عِنْده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَأَشَارَ بقوله أَو لَا تبعثون رجلا إِلَى أَن عبد الله لَا يصلح لذَلِك فَابْعَثُوا رجلا آخر يصلح لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٢٧] أَن يشفع الْأَذَان مَحْمُول على التغليب والا فكلمة التَّوْحِيد مُفْردَة فِي آخِره وَكَذَا قَوْله يُوتر الْإِقَامَة مَحْمُول على التغليب أَو مَعْنَاهُ أَن يَجْعَل على نصف الْأَذَان فِيمَا يصلح للانتصاف فَلَا يشكل بِتَكَرُّر التَّكْبِير فِي أَولهَا وَلَا بِكَلِمَة التَّوْحِيد فِي آخرهَا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٢٨] كَانَ الْأَذَان أَي كَانَت كَلِمَات الْأَذَان مكررة وَالْإِقَامَة مُفْردَة نظرا إِلَى الْغَالِب كَمَا سبق قَوْله
стр. 291
[٦٢٩] قَالَ الله أكبر الله أكبر أشهد الخ ظَاهره أَن التَّكْبِير مَرَّتَانِ كَسَائِر الْكَلِمَات لَكِن سَيَجِيءُ ضبط عدد الْكَلِمَات فَيظْهر مِنْهُ أَن التَّكْبِير أَربع مَرَّات ثمَّ هَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي الترجيع وَالثَّابِت فِي أَذَان بِلَال عَدمه فَالْوَجْه القَوْل بِجَوَاز الْأَمريْنِ
قَوْله
[٦٣٠] تسع عشرَة كلمة الخ هَذَا الْعدَد لَا يَسْتَقِيم الا على تربيع التَّكْبِير فِي أول الْأَذَان والترجيع والتثنية فِي الْإِقَامَة وَقد ثَبت عدم الترجيع فِي أَذَان بِلَال وأفراد الْإِقَامَة فَالْوَجْه جَوَاز الْكل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 292
[٦٣٢] مقفل رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ زمَان رُجُوعه بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء متنكبون أَي معرضون يُقَالُ نَكَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وتنكب أَي تنحى وَأعْرض فظلنا بِكَسْر لَام أولى أَي فَكُنَّا نحكيه أَي صَوت الْمُؤَذّن ونهزأ بِهِ أَي نحكيه استهزاء بِهِ
стр. 293
فَسمع أَي وَقت الْحِكَايَة الصَّوْت أَي صوتنا بِالْأَذَانِ حَتَّى وقفنا بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء ثمَّ قَالَ ارْجع فامدد صَوْتك هَذَا صَرِيح فِي أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أمره بالترجيع فَسقط مَا توهمه النفاة أَنه كَرَّرَه لَهُ تَعْلِيما فَظَنهُ ترجيعا فَأَعْطَانِي صرة اسْتدلَّ بِهِ بن حِبَّانَ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَعَارَضَ بِهِ الحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي عَنهُ ورده بن سيد النَّاس بِأَن حَدِيث أبي مَحْذُورَة مُتَقَدم على إِسْلَامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْي فَحَدِيثه مُتَأَخّر وَالْعبْرَة بالمتأخر فَإِنَّهَا وَاقِعَةٌ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ بَلْ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَاتِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّأْلِيفِ
стр. 294
لحداثة عَهده بِالْإِسْلَامِ كَمَا أعْطى يَوْمئِذٍ غَيْرَهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَالَ لِمَا يَبْقَى فِيهَا من الْإِجْمَال قَوْله وبرك بتَشْديد الرَّاء أَي قَالَ بَارك الله عَلَيْك أَو فِيك أَو لَك فِي الأولى من الصُّبْح أَي فِي المناداة الأولى وَفِي نُسْخَة فِي الأول أَي
стр. 295
تؤذن الْآنَ بِهَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إِلَخْ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ فَائِدَةُ الْأَذَانِ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا الْإِعْلَامُ بِالصَّلَاةِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدِهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَتَجْدِيدِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهَا تَرْجَمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ تَرَاجِمَ لَا يُؤَلِّفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَطَرْدُ الشَّيْطَانِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ كَلِمَاتٌ جَامِعَةٌ لِعَقِيدَةِ الْإِيمَانِ وَمُشْتَمِلَةٌ عَلَى نَوْعَيْهِ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ وَالسَّمْعِيَّاتِ فابتداء بِإِثْبَاتِ الذَّاتِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْكَمَالِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ أَضْدَادِهَا الْمُضَمَّنَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى قلَّة كلمتها وَاخْتِصَارِ صِيغَتِهَا مُشْعِرَةٌ بِمَا قُلْنَاهُ لِمُتَأَمِّلِهِ ثُمَّ صَرَّحَ بِإِثْبَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ وَنَفْيِ ضِدِّهَا مِنَ الشَّرِكَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فِي حَقِّهِ وَهَذِهِ هِيَ عُمْدَةُ الايمان والتوحيد لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ الْجَائِزَةِ الْوُقُوعِ وَتِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ بَابِ الْوَاجِبَاتِ وَهُنَا كَمَّلَ تَرَاجِمَ العقائد العقليات فِيمَا بِالصَّلَاةِ ورتبها بَعْدَ إِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ إِذْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِهَا مِنْ جِهَتِهِ ﵊ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاحِ وَهُوَ الْفَوْزُ واليقاء فِي التَّنْعِيمِ الْمُقِيمِ وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ مِنَ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَهِيَ آخِرُ تَرَاجِمِ الْعَقَائِدِ الاسلامية ثمَّ كرر ذَلِك عِنْد
стр. 296
فِي النداء الأول وَالْمرَاد الْأَذَان دون الْإِقَامَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فأذنا فِي الْمجمع أَي ليؤذن أَحَدكُمَا ويجيب الآخر اه يُرِيد أَن اجْتِمَاعهمَا فِي الْأَذَان غير مَطْلُوب لَكِن مَا ذكر من التَّأْوِيل يسْتَلْزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز فَالْأولى أَن يُقَال الْإِسْنَاد مجازي أَي ليتَحَقَّق بَيْنكُمَا أَذَان وَإِقَامَة كَمَا فِي بَنو فلَان قتلوا وَالْمعْنَى يجوز لكل مِنْكُمَا الْأَذَان وَالْإِقَامَة أيكما فعل حصل فَلَا يخْتَص بأكبر كالامامة وَخص الْأَكْبَر بِالْإِمَامَةِ لمساواتهما فِي سَائِر الْأَشْيَاء الْمُوجبَة للتقدم كالأقرئية والأعلمية بِالنِّسْبَةِ لمساواتهما فِي الْمكْث والحضور عِنْده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ يسْتَلْزم الْمُسَاوَاة فِي هَذِه الصِّفَات عَادَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله شببة بالفتحات جمع شَاب قَوْله رَفِيقًا من الرِّفْق أَو من الرقة
стр. 297
قَوْله بَادر أَي كل مِنْهُم أَرَادو اأن يسْبقُوا غَيرهم بِالْإِسْلَامِ بِإِسْلَام أهل حوائنا الحواء بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمَدِّ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَاءٍ أَي ذهب بِأَن أهل قريتنا أَسْلمُوا إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رَجَعَ من عِنْده فَلَمَّا قدم قريته قَوْله يُؤذن بلَيْل أَي الْأَذَان الْمَعْرُوف فِي الشَّرْع إِذْ هُوَ الْمُتَبَادر من إِطْلَاق اللَّفْظ الشَّرْعِيّ وَأَيْضًا لَا يحسن قَوْله فَكُلُوا وَاشْرَبُوا الا حِينَئِذٍ وَهَذَا الْأَمر للْإِبَاحَة والرخصة وَبَيَان بَقَاء اللَّيْل بعد أَذَان بِلَال
قَوْله
[٦٣٩] الا أَن ينزل هَذَا ويصعد هَذَا يُرِيد قلَّة مَا بَينهمَا من الْمدَّة لَا التَّحْدِيد قَوْله
стр. 298
ليوقظ من الايقاظ نائمكم بِالنّصب ليتأهب للصَّلَاة بِالْغسْلِ وَنَحْوه قَالُوا سَبَب ذَلِك أَن الصَّلَاة كَانَت بِغَلَس فَيحْتَاج تَحْصِيلهَا إِلَى التأهب من اللَّيْل فَوضع لَهُ الْأَذَان قبيل الْفجْر لذَلِك وَيرجع الْمَشْهُور أَنه من الرجع المتعدى الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّه على رجعه لقادر لَا من الرُّجُوع اللَّازِم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فَإِن رجعك الله وَقَوله عز من قَائِل ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين وَيحْتَمل أَن يكون من الارجاع وَهُوَ الْمُوَافق لما قبله لفظا وعَلى الْوَجْهَيْنِ قائمكم بِالنّصب وَيحْتَمل أَن يكون من الرُّجُوع اللَّازِم وقائمكم بِالرَّفْع لكنه لَا يُوَافق مَا قبله وَالْمرَاد بالقائم المتهجد وَذَلِكَ لينام لَحْظَة ليُصبح نشيطا أَو يتسحر أَن أَرَادَ الصّيام وَلَيْسَ أَي ظُهُور الْفجْر الصَّادِق أَن يَقُول أَي أَن يظْهر هَكَذَا أَشَارَ بِهِ إِلَى هَيْئَة ظُهُور الْفجْر
стр. 299
الْكَاذِب وَالْقَوْل أُرِيد بِهِ فعل الظُّهُور وَإِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل شَائِع
قَوْله
[٦٤٣] فَجعل يَقُول أَي يفعل فَهُوَ من إِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل وَجُمْلَة ينحرف يَمِينا وَشمَالًا بَيَان لَهُ وَهَذَا الانحراف يكون بالحيعلة لابلاغ النداء إِلَى الطَّرفَيْنِ قَوْله والبادية أَي الصَّحرَاء لأجل الْغنم فارفع صَوْتك أَي بِالْأَذَانِ أَي وَلَا تخفضه ظنا مِنْك أَن الرّفْع للاحضار وَلَيْسَ هُنَاكَ أحد يقْصد احضاره فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت بِفَتْح مِيم وخفة مُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا ألف أَي غَايَة صَوته وَفِي نُسْخَة
стр. 300
مد صَوت الْمُؤَذّن بِفَتْح مِيم وَتَشْديد دَال أَي تطويله وَالْمرَاد أَن من سمع مُنْتَهى الصَّوْت أَو مده يشْهد لَهُ فَكيف من سمع الْأَذَان سَمَاعا بَينا وَهَذِه الشَّهَادَة لإِظْهَار شرفه وعلو دَرَجَته والا فَكفى بِاللَّه شَهِيدا سمعته أَي قَوْله لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن الخ وَقيل بل الْمَعْنى سَمِعت مَا قلت لَك بخطاب لي قلت وَالْمرَاد مَضْمُون مَا قلت لَك وَلَو كَانَ بِغَيْر طَرِيق الْخطاب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بمدى صَوته وَفِي نُسْخَة بِمد صَوته قيل مَعْنَاهُ بِقدر صَوته وَحده فَإِن بلغ الْغَايَة من الصَّوْت بلغ الْغَايَة من الْمَغْفِرَة وان كَانَ صَوته دون ذَلِك فمغفرته على قدره أَو الْمَعْنى لَو كَانَ لَهُ ذنُوب تملأ مَا بَين مَحَله الَّذِي يُؤذن فِيهِ إِلَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ صَوته لغفر لَهُ وَقيل يُغْفَرُ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا فَعَلَهُ فِي زمَان مُقَدّر بِهَذِهِ الْمسَافَة
قَوْله
[٦٤٦] ويصدقه من سَمعه أَي يشْهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة أَو يصدقهُ يَوْم يسمع وَيكْتب لَهُ أجر تصديقهم بِالْحَقِّ من صلى مَعَه أَي إِن كَانَ إِمَامًا أَو مَعَ امامه ان كَانَ مقتديا بِإِمَام آخر لحكم الدّلَالَة لَكِن هَذَا يَقْتَضِي أَن يخص بِمن حضر بأذانه وَالْأَقْرَب الْعُمُوم تَخْصِيصًا للمؤذن
стр. 301
بِهَذَا الْفضل وَفضل الله أوسع وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٤٧] كنت أؤذن وَلَعَلَّه أذن لَهُ ﷺ أَيَّام حجَّة الْوَدَاع أَو فِي وَقت آخر وَالله تَعَالَى اعْلَم والتثويب هُوَ الْعود إِلَى الاعلام بعد الاعلام وَقَول الْمُؤَذّن الصَّلَاة خير من النّوم لَا يَخْلُو عَن ذَلِك فَسمى تثويبا
قَوْله
[٦٤٩] قَالَ آخر الْأَذَان كَأَنَّهُمْ ضبطوه لِئَلَّا يتَوَهَّم تربيع التَّكْبِير بِالْقِيَاسِ على الأول أَو تَثْنِيَة كلمة معنى التَّوْحِيد بِالْقِيَاسِ على غَالب الْكَلِمَات وَلَعَلَّ أَفْرَاد كلمة التَّوْحِيد فِي الْأَذَان لموافقة معنى التَّوْحِيد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مطيرة أَي ذَات مطر صلوا فِي رحالكُمْ أذن لَهُم فِي ترك الْحُضُور لَا إِيجَاب لذَلِك فَقَوله حَيّ على الصَّلَاة نِدَاء بالحضور لمن يُرِيد ذَلِك فَلَا مُنَافَاة بَين مؤداهما قَوْله
стр. 302
[٦٥٤] أذن بِالصَّلَاةِ الظَّاهِر أَنه أتم الْأَذَان وَقَالَ بعد الْفَرَاغ مِنْهُ أَلا صلوا وَيحْتَمل أَنه قَالَ ذَلِك بعد حَيّ على الْفَلاح وعَلى الأول يُقَال كَانَ هَذَا القَوْل أَحْيَانًا فِي الْوسط وَأَحْيَانا بعد الْفَرَاغ يَقُول أَي بِأَن يَقُول أَو يَقُول تَفْسِير ليأمر وَقيل مُقَدّر فِي الْكَلَام بعده قَوْله بالقصواء كالحمراء اسْم نَاقَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فرحلت بتَشْديد الْحَاء على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله
стр. 303
[٦٥٦] دفع رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي نزل من عَرَفَة وَأَصله دفع مطيه للنزول ثمَّ اشْتهر فِي النُّزُول قَوْله
стр. 304
[٦٦٠] صلى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِإِقَامَة ظَاهره تعدد الْإِقَامَة وَمَا سبق يدل على وحدتها فَلَا يَخْلُو الحَدِيث عَن نوع اضْطِرَاب
قَوْله
[٦٦١] قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ أَي من صَلَاة الْخَوْف
قَوْله
[٦٦٢] عَن أَربع صلوَات يَوْم الخَنْدَق لَا يُنَافِي مَا تقدم لامتداد الْوَقْعَة فَيمكن أَن يكون كل مِنْهُمَا فِي يَوْم
стр. 305
على أَن الْمَعْنى أَنهم شغلوه ﷺ حَتَّى اجْتمع أَربع صلوَات وَذَلِكَ لِأَن الْعشَاء كَانَت فِي الْوَقْت وَحِينَئِذٍ يُمكن أَن يكون الْمغرب فِي الْوَقْت لَكِنَّهَا كَانَت فِي آخر الْوَقْت وَالْعشَاء فِي أَولهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله عِصَابَة بِكَسْر الْعين أَي جمَاعَة
قَوْله
[٦٦٤] فَدخل الْمَسْجِد وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة لَعَلَّ محمله
стр. 306
مَا إِذا كَانَ الْكَلَام وَغَيره مُبَاحا فِي الصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٦٥] فَقَالَ مثل قَوْله أَي وَافقه فِي كَلِمَات الْأَذَان لَكِن فِيمَا يصلح للموافقة لِأَنَّهُ فِي حَيّ على الصَّلَاة بِمثلِهِ يعد استهزاء أَو عَازِب أَي بعيد غَائِب عَن أَهله قَوْله
стр. 307
[٦٦٦] يعجب رَبك كيسمع أَي يرضى مِنْهُ ويثيبه عَلَيْهِ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسَرِ الظَّاء المعجمتين وَتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ قِطْعَةٌ مُرْتَفِعَةٌ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ وأدخلته الْجنَّة أَي حكمت بِهِ أَو سأدخله الْجنَّة قَوْله الحَدِيث أَي أذكرهُ بِتَمَامِهِ وَلم يذكرهُ هَا هُنَا لكنه يذكرهُ فِي أَبْوَاب من الصَّلَاة مفرقا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 308
[٦٦٨] إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَالَهَا مرَّتَيْنِ الظَّاهِر قلتهَا بِالْخِطَابِ وَالْمَوْجُود فِي نسختنا قَالَهَا بالغيبة وَهُوَ اما على الِالْتِفَات أَو على حذف الْجَزَاء وَإِقَامَة علته مقَامه أَي كررت لِأَن مُؤذن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَهَا مرَّتَيْنِ وَأما قَوْله فَإِذا سمعنَا الخ فَلَعَلَّ مُرَاده أَن بَعضهم كَانَ أَحْيَانًا يؤخرون الْخُرُوج إِلَى الْإِقَامَة اعْتِمَادًا على تَطْوِيل قِرَاءَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٦٩] ثمَّ أقما أَخذ مِنْهُ أَن كلا مِنْهُمَا يُقيم لنَفسِهِ وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون الْأَذَان كَذَلِك وَهُوَ بعيد وَأَنت قد عرفت تَوْجِيه الحَدِيث فِيمَا سبق على وَجه لَا يرد عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يلْزم مِنْهُ مَا أَخذه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 309
[٦٧٠] وَله ضراط حَقِيقَته مُمكنَة فَالظَّاهِر حمله عَلَيْهَا وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ شدَّة نفاره حَتَّى لَا يسمع التأذين قيل لِأَن من يسمع يشْهد للمؤذن يَوْم الْقِيَامَة فيهرب من السماع لأجل ذَلِك فَإِذا قضى على الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل وَالضَّمِير للمنادى أقبل أَي فوسوس كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم إِذا ثوب من التثويب على بِنَاء الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل وَالْمرَاد أَي أقيم فَإِنَّهُ اعلام بِالصَّلَاةِ ثَانِيًا يخْطر بِفَتْح يَاء وَكسر طاء أَي يوسوس بِمَا يكون حَائِلا بَين الْإِنْسَان وَمَا يَقْصِدهُ وَيُرِيد إقبال نَفسه عَلَيْهِ مِمَّا يتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ من خشوع وَغَيره وَأكْثر الروَاة على ضم الطَّاء أَي يسْلك ويمر وَيدخل بَين الْإِنْسَان وَنَفسه فَيكون حَائِلا بَينهمَا على الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا أَولا حَتَّى يظل بِفَتْح الظَّاء أَي يصير ان بِكَسْر الْهمزَة نَافِيَة قَوْله
стр. 310
[٦٧٢] واقتد بأضعفهم عطف على مُقَدّر أَي فَأمهمْ واقتد بأضعفهم وَقيل هُوَ عطف على الخبرية السَّابِقَة بِتَأْوِيل أمّهم وَعدل إِلَى الأسمية دلَالَة على الدَّوَام والثبات وَقد جعل فِيهِ الامام مقتديا وَالْمعْنَى كَمَا أَن الضَّعِيف يَقْتَدِي بصلاتك فاقتد أَنْت أَيْضا بضعفه واسلك لَهُ سَبِيل التخفف فِي الْقيام وَالْقِرَاءَة بِحَيْثُ كَأَنَّهُ يقوم ويركع على مَا يُرِيد وَأَنت كالتابع الَّذِي يرْكَع بركوعه وَالله تَعَالَى أعلم وَاتخذ الخ مَحْمُول على النّدب عِنْد كثير وَقد أَجَازُوا أَخذ الْأُجْرَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٧٣] فَقولُوا مثل مَا يَقُول الا فِي الحيعلتين فَيَأْتِي بِلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه لحَدِيث عمر وَغَيره فَهُوَ عَام مَخْصُوص وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤَيّدهُ النّظر فِي الْمَعْنى لِأَن إِجَابَة حَيّ على الصَّلَاة بِمثلِهِ يعد استهزاء وَهَذَا التَّخْصِيص قد صرح بِهِ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّة أَيْضا وعَلى هَذَا فَيجوز أَن يكون مثل هَذَا التَّخْصِيص مُسْتَثْنى من قَوْلهم لَا يجوز التَّخْصِيص الا بالمقارن لِأَن هَذَا التَّخْصِيص مِمَّا يُؤَيّدهُ الْعقل وَالنَّقْل جَمِيعًا ثمَّ طَرِيق القَوْل الْمَرْوِيّ أَن يَقُول كل كلمة عقب فرَاغ الْمُؤَذّن مِنْهَا لَا أَن يَقُول الْكل بعد فرَاغ الْمُؤَذّن من الْأَذَان وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 311
[٦٧٥] فَكبر اثْنَتَيْنِ أَي فِي الْمَرَّتَيْنِ ليُوَافق رِوَايَات الْأَذَان وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 312
قَوْله صلى الله عَلَيْهِ عشرا قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالُوا صَلَاة الرب تَعَالَى الرَّحْمَة قلت وَهُوَ الْمَشْهُور فَالْمُرَاد أَنه تَعَالَى ينزل على الْمصلى أنواعا من الرَّحْمَة والألطاف وَقد جوز بَعضهم كَون الصَّلَاة بِمَعْنى ذكر مَخْصُوص فَالله
стр. 313
تَعَالَى يذكر الْمصلى بِذكر مَخْصُوص تَشْرِيفًا لَهُ بَين الْمَلَائِكَة كَمَا فِي الحَدِيث وان ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم لَا يُقَال يلْزم مِنْهُ تَفْضِيل الْمُصَلِّي على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ يُصَلِّي الله تَعَالَى عَلَيْهِ عشرا فِي مُقَابلَة صَلَاة وَاحِدَة على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لأَنا نقُول هِيَ وَاحِدَة بِالنّظرِ إِلَى أَن الْمصلى دَعَا بهَا مرّة وَاحِدَة فَلَعَلَّ الله تَعَالَى يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بذلك مَا لَا يعد وَلَا يُحْصى على أَن الصَّلَاة على وَاحِد بِالنّظرِ إِلَى حَاله وَكم من وَاحِد لَا يُسَاوِيه ألف فَمن أَيْن التَّفْضِيل الْوَسِيلَة قيل هِيَ فِي اللُّغَة الْمنزلَة عِنْد الْملك ولعلها فِي الْجنَّة عِنْد الله تَعَالَى أَن يكون كالوزير عِنْد الْملك بِحَيْثُ لَا يخرج رزق ومنزلة الا على يَدَيْهِ وبواسطته أَن أكون أَنا هُوَ من وضع الضَّمِير الْمَرْفُوع مَوضِع الْمَنْصُوب على أَن أَنا تَأْكِيد أَو فصل وَيحْتَمل أَن يكون أَنا مُبْتَدأ خَبره هُوَ وَالْجُمْلَة خبر أكون وَالله تَعَالَى أعلم حلت عَلَيْهِ أَي نزلت عَلَيْهِ وَفِي نُسْخَة لَهُ وَاللَّام بِمَعْنى على وَلَا يَصح تَفْسِير الْحل بِمَا يُقَابل الْحُرْمَة فانها حَلَال لكل مُسلم وَقد يُقَال بل لَا تحل الا لمن أذن لَهُ فَيمكن أَن يَجْعَل الْحل كِنَايَة عَن حُصُول الْإِذْن فِي الشَّفَاعَة لَهُ ثمَّ المُرَاد شَفَاعَة مَخْصُوصَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٧٩] حِين يسمع الْمُؤَذّن أَي يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه الا الله فَقَوله وَأَنا أشهد عطف على قَول الْمُؤَذّن أَي وَأَنا أشهد كَمَا تشهد رَبًّا تَمْيِيز أَي بربوبيته قَوْله
стр. 314
[٦٨٠] رب هَذِه الدعْوَة بِفَتْح الدَّال هِيَ الْأَذَان ووصفها بالتمام لِأَنَّهَا ذكر الله وَيَدْعُو بهَا إِلَى الصَّلَاة فَيسْتَحق أَن تُوصَف بالكمال والتمام وَمعنى رب هَذِه الدعْوَة أَنه صَاحبهَا أَو المتمم لَهَا وَالزَّائِد
стр. 315
فِي أَهلهَا والمثيب عَلَيْهَا أحسن الثَّوَاب والآمر بهَا وَنَحْو ذَلِك الصَّلَاة الْقَائِمَة أَي الَّتِي ستقوم والفضيلة الْمرتبَة الزَّائِدَة على مَرَاتِب الْخَلَائق الْمقَام الْمَحْمُود كَذَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ بِاللَّامِ وَرِوَايَة البُخَارِيّ وَغَيره بالتنكير ونصبه على الظَّرْفِيَّة أَي ابعثه يَوْم الْقِيَامَة فأقمه الْمقَام أَو ضمن أبعثه معنى أقمه أَو على أَنه مفعول بِهِ وَمعنى ابعثه اعطه الا حلت لَهُ كَذَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِإِثْبَات الا وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ بِدُونِ الا وَهُوَ الظَّاهِر وَأما من فَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل من قَوْله من قَالَ استفهامية للانكار فَيرجع إِلَى النَّفْي وَقَالَ بِمَعْنى يَقُول أَي مَا من أحد يَقُول ذَلِك الا حلت لَهُ وَمثله من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده الا بِإِذْنِهِ وَهل جَزَاء الْإِحْسَان الا الْإِحْسَان وَأَمْثَاله كَثِيرَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٦٨١] لمن شَاءَ ذكره دلَالَة على عدم وُجُوبهَا وَالْمرَاد بالأذانين الْأَذَان وَالْإِقَامَة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة وَهَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله يدل على جَوَاز الرَّكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْمغرب بل ندبهما وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 316
[٦٨٢] فيبتدرون السَّوَارِي أَي يتسارعون ويستبقون إِلَيْهَا للاستتار بهَا عِنْد الصَّلَاة وهم كَذَلِك أَي فِي الصَّلَاة يُرِيد أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يراهم ويقرهم على تِلْكَ الْحَالة وَلَا يُنكر عَلَيْهِم وَلم يكن بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة شَيْء أَي وَقت كثير يُرِيد أَنهم كَانُوا يسرعون فِي الرَّكْعَتَيْنِ لقلَّة مَا بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة من الْوَقْت وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قِطْعَة أَي قطع الْمَسْجِد بِالْمَشْيِ أَي خرج مِنْهُ عصى أَبَا الْقَاسِم كَأَنَّهُ علم أَن خُرُوجه لَيْسَ لضَرُورَة تبيح لَهُ الْخُرُوج كحاجة الْوضُوء مثلا ثمَّ هُوَ مَحْمُول على الرّفْع لِأَن مثله لَا يعرف الا من جِهَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَوْله
стр. 317
[٦٨٥] يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ الخ هَذَا صَرِيح فِي جَوَاز الْوتر بِوَاحِدَة وعَلى جَوَاز الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر بل نَدبه
قَوْله
[٦٨٦] حَتَّى استثقل أَي صَار ثقيلا بِغَلَبَة النّوم عَلَيْهِ وَلم يتَوَضَّأ لِأَن نَومه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ حَدثا لِأَنَّهُ لَا ينَام قلبه قَوْله
стр. 318
[٦٨٧] فَلَا تقوموا لَعَلَّ النَّهْي عَن قيام لانتظار الامام قَائِما وَأما الْقيام من مَكَان إِلَى آخر لأجل تَسْوِيَة الصُّفُوف وَنَحْوه فَغير منهى عَنهُ ثمَّ هَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز الْإِقَامَة قبل رُؤْيَة الامام فادخاله فِي هَذِه التَّرْجَمَة خَفِي فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم
(كتاب الْمَسَاجِد)
قَوْله
[٦٨٨] من بنى مَسْجِدا يذكر الله فِيهِ على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع التَّعْلِيل كَأَنَّهُ قيل بني ليذكر الله تَعَالَى فِيهِ فَهَذَا فِي معنى مَا جَاءَ يَبْتَغِي وَجه الله بَيْتا للتعظيم أَي عَظِيما وَإسْنَاد الْبناء إِلَى الله مجَاز وَالْبناء مجَاز عَن الْخلق والإسناد حَقِيقَة قَالَ بن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يبنيه كَانَ بَعيدا من الْإِخْلَاص قَوْله
стр. 319
[٦٨٩] من أَشْرَاط السَّاعَة أَي عَلَامَات قربهَا أَن يتباهى يتفاخر فِي الْمَسَاجِد فِي بنائهاوهذا الحَدِيث مِمَّا يشْهد بصدقه الْوُجُود فَهُوَ من جملَة المعجزات الباهرة لَهُ ﷺ
قَوْله
[٦٩٠] قَالَ أَرْبَعُونَ عَاما قَالُوا لَيْسَ المُرَاد بِنَاء إِبْرَاهِيم لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام وَبِنَاء سُلَيْمَان لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فان بَينهمَا مُدَّة طَوِيلَة بِلَا ريب بل المُرَاد بناؤهما قبل هذَيْن البناءين وَالْأَرْض لَك مَسْجِد أَي مَا دَامَت على الْحَالة الْأَصْلِيَّة الَّتِي خلقت عَلَيْهَا وَأما إِذا تنجست فَلَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 320
[٦٩١] الا مَسْجِد الْكَعْبَة اخْتلف فِي معنى هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَقيل مَعْنَاهُ ان الصَّلَاة فِي مَسْجده ﷺ أفضل من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِدُونِ ألف صَلَاة وَنقل بن عبد الرَّحْمَن عَن جمَاعَة أهل الْأَثر أَن مَعْنَاهُ أَن الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة ثمَّ أيده بِمَا أخرجه من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاة فِي غَيره الا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ أفضل مِنْهُ بِمِائَة صَلَاة ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قَوْله الْبَيْت أَي الْكَعْبَة فأغلقوا عَلَيْهِم أَي بَاب الْبَيْت أول من ولج أَي دخل اليمانيين بتَخْفِيف الْيَاء الْأَخِيرَة أفْصح من التَّشْدِيد نِسْبَة إِلَى الْيمن قَوْله
следующие страницы →