← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[٦٨٢] فيبتدرون السَّوَارِي أَي يتسارعون ويستبقون إِلَيْهَا للاستتار بهَا عِنْد الصَّلَاة وهم كَذَلِك أَي فِي الصَّلَاة يُرِيد أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يراهم ويقرهم على تِلْكَ الْحَالة وَلَا يُنكر عَلَيْهِم وَلم يكن بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة شَيْء أَي وَقت كثير يُرِيد أَنهم كَانُوا يسرعون فِي الرَّكْعَتَيْنِ لقلَّة مَا بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة من الْوَقْت وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قِطْعَة أَي قطع الْمَسْجِد بِالْمَشْيِ أَي خرج مِنْهُ عصى أَبَا الْقَاسِم كَأَنَّهُ علم أَن خُرُوجه لَيْسَ لضَرُورَة تبيح لَهُ الْخُرُوج كحاجة الْوضُوء مثلا ثمَّ هُوَ مَحْمُول على الرّفْع لِأَن مثله لَا يعرف الا من جِهَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَوْله

стр. 317

[٦٨٥] يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ الخ هَذَا صَرِيح فِي جَوَاز الْوتر بِوَاحِدَة وعَلى جَوَاز الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر بل نَدبه قَوْله [٦٨٦] حَتَّى استثقل أَي صَار ثقيلا بِغَلَبَة النّوم عَلَيْهِ وَلم يتَوَضَّأ لِأَن نَومه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ حَدثا لِأَنَّهُ لَا ينَام قلبه قَوْله

стр. 318

[٦٨٧] فَلَا تقوموا لَعَلَّ النَّهْي عَن قيام لانتظار الامام قَائِما وَأما الْقيام من مَكَان إِلَى آخر لأجل تَسْوِيَة الصُّفُوف وَنَحْوه فَغير منهى عَنهُ ثمَّ هَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز الْإِقَامَة قبل رُؤْيَة الامام فادخاله فِي هَذِه التَّرْجَمَة خَفِي فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم (كتاب الْمَسَاجِد) قَوْله [٦٨٨] من بنى مَسْجِدا يذكر الله فِيهِ على بِنَاء الْمَفْعُول وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع التَّعْلِيل كَأَنَّهُ قيل بني ليذكر الله تَعَالَى فِيهِ فَهَذَا فِي معنى مَا جَاءَ يَبْتَغِي وَجه الله بَيْتا للتعظيم أَي عَظِيما وَإسْنَاد الْبناء إِلَى الله مجَاز وَالْبناء مجَاز عَن الْخلق والإسناد حَقِيقَة قَالَ بن الْجَوْزِيِّ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي يبنيه كَانَ بَعيدا من الْإِخْلَاص قَوْله

стр. 319

[٦٨٩] من أَشْرَاط السَّاعَة أَي عَلَامَات قربهَا أَن يتباهى يتفاخر فِي الْمَسَاجِد فِي بنائهاوهذا الحَدِيث مِمَّا يشْهد بصدقه الْوُجُود فَهُوَ من جملَة المعجزات الباهرة لَهُ ﷺ قَوْله [٦٩٠] قَالَ أَرْبَعُونَ عَاما قَالُوا لَيْسَ المُرَاد بِنَاء إِبْرَاهِيم لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام وَبِنَاء سُلَيْمَان لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فان بَينهمَا مُدَّة طَوِيلَة بِلَا ريب بل المُرَاد بناؤهما قبل هذَيْن البناءين وَالْأَرْض لَك مَسْجِد أَي مَا دَامَت على الْحَالة الْأَصْلِيَّة الَّتِي خلقت عَلَيْهَا وَأما إِذا تنجست فَلَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 320

[٦٩١] الا مَسْجِد الْكَعْبَة اخْتلف فِي معنى هَذَا الِاسْتِثْنَاء فَقيل مَعْنَاهُ ان الصَّلَاة فِي مَسْجده ﷺ أفضل من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِدُونِ ألف صَلَاة وَنقل بن عبد الرَّحْمَن عَن جمَاعَة أهل الْأَثر أَن مَعْنَاهُ أَن الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة ثمَّ أيده بِمَا أخرجه من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاة فِي غَيره الا الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ أفضل مِنْهُ بِمِائَة صَلَاة ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قَوْله الْبَيْت أَي الْكَعْبَة فأغلقوا عَلَيْهِم أَي بَاب الْبَيْت أول من ولج أَي دخل اليمانيين بتَخْفِيف الْيَاء الْأَخِيرَة أفْصح من التَّشْدِيد نِسْبَة إِلَى الْيمن قَوْله

стр. 321

[٦٩٣] حكما يُصَادف حكمه أَي يُوَافق حكم الله تَعَالَى وَالْمرَاد التَّوْفِيق للصَّوَاب فِي الِاجْتِهَاد وَفصل الْخُصُومَات بَين النَّاس فأوتيه على بِنَاء الْمَفْعُول من الايتاء ونائب الْفَاعِل ضمير مستتر لِسُلَيْمَان وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لمسؤله أَن لَا يَأْتِيهِ أَي لَا يَجِيئهُ وَلَا يدْخلهُ أحد لَا ينهزه لَا يحركه أَن يُخرجهُ من الْإِخْرَاج أَو الْخُرُوج وَالظَّاهِر أَن فِي الْكَلَام اختصارا وَالتَّقْدِير أَن لَا يَأْتِيهِ أحدا لَا يُخرجهُ من خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه وَقَوله أَن يُخرجهُ من خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه بدل من تَمام هَذَا الْكَلَام الْمُشْتَمل على الِاسْتِثْنَاء الا أَنه حذف الِاسْتِثْنَاء لدلَالَة الْبَدَل عَلَيْهِ فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 322

[٦٩٤] آخر الْمَسَاجِد أَي آخر الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لَهَا بِالْفَضْلِ أَو آخر مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء أَو أَنه يبْقى آخر الْمَسَاجِد ويتأخر عَن الْمَسَاجِد الآخر فِي الفناء أَي فَكَمَا أَنه تَعَالَى شرف آخر الْأَنْبِيَاء شرف كَذَلِك مَسْجده الَّذِي هُوَ آخر الْمَسَاجِد بِأَن جعل الصَّلَاة فِيهِ كألف صَلَاة فِيمَا سواهُ الا الْمَسْجِد الْحَرَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 323

[٦٩٥] مَا بَين بَيْتِي المُرَاد الْبَيْت الْمَعْهُود وَهُوَ بَيْتُ عَائِشَةَ الَّذِي صَارَ فِيهِ قَبْرُهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ مَا بَين الْمِنْبَر وَبَيت عَائِشَة وَفِي رِوَايَة الْبَزَّار مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجنَّة قيل على ظَاهره وَأَنه قد نقل من الْجنَّة وسينقل إِلَيْهَا وَقيل المُرَاد أَن الْعِبَادَة فِيهَا سَبَب مؤد إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة قَوْله [٦٩٦] رواتب فِي الْجنَّة جمع راتبة من رتب إِذا انتصب قَائِما أَي ان الأَرْض الَّتِي هُوَ فِيهَا من الْجنَّة فَصَارَت القوائم مقرها الْجنَّة أَو أَنه سينقل إِلَى الْجنَّة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تمارى تجَادل أسس بنيت قَوَاعِده من أول يَوْم من أَيَّام بنائِهِ هُوَ مَسْجِدي هَذَا هَذَا نَص فِي أَن المُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا مَسْجِد قبَاء كَمَا زَعمه أَصْحَاب التَّفْسِير لكَونه أوفق للقصة قَوْله [٦٩٨] رَاكِبًا وماشيا أَي رَاكِبًا أَحْيَانًا وماشيا أُخْرَى قَوْله

стр. 324

[٦٩٩] كَانَ لَهُ عدل عمْرَة الْعدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح بِمَعْنى الْمثل وَقيل بِالْفَتْح مَا عادله من جنسه وبالكسر مَا لَيْسَ من جنسه وَقيل بِالْعَكْسِ قلت وَالْأَقْرَب أَن الْفَتْح فِي الْمسَاوِي حتما وَالْكَسْر فِي الْمسَاوِي عقلا إِذْ الحسى يدْرك بِفَتْح الْعين والعقلى بالفكر الْمُحْتَاج إِلَى خفض الْعين وغمضها وَهَذَا مثل العوج والعلاقة فهما بِالْفَتْح فِي المبصرات وبالكسر فِي المعقولات وَهَذَا مَبْنِيّ على مَا قَالُوا أَن الْوَاضِع الْحَكِيم لم يهمل مُنَاسبَة الْأَلْفَاظ بالمعاني قَضَاء لحق الْحِكْمَة وعَلى هَذَا فَالْأَقْرَب فِي الحَدِيث كسر الْعين وَبِه ضبط فِي بعض النّسخ المصححة وَالله تَعَالَى أعلم وَالْمعْنَى كَانَ فعله الْمَذْكُور مثل عمْرَة لَهُ إِذْ كَانَ من الْأجر مثل أجر عمْرَة وعَلى الأول عدل عمْرَة بِالنّصب وعَلى الثَّانِي بِالرَّفْع فليفهم وروى التِّرْمِذِيّ عَن أسيد بن حضير مَرْفُوعا الصَّلَاة فِي مَسْجِد قبَاء كعمرة وَكَلَامه يُفِيد أَنه صَحِيح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٠٠] لَا تشد الرّحال الخ نفى بِمَعْنى النَّهْي أَو نهى وَشد الرّحال كِنَايَة عَن السّفر وَالْمعْنَى لَا يَنْبَغِي شدّ الرّحال وَالسّفر من بَين الْمَسَاجِد الا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد وَأما السّفر للْعلم وزيارة الْعلمَاء والصلحاء وللتجارة وَنَحْو ذَلِك فَغير دَاخل فِي حيّز الْمَنْع وَكَذَا زِيَارَة الْمَسَاجِد الْأُخَر بِلَا سفر كزيارة مَسْجِد قبَاء لأهل الْمَدِينَة غير دَاخل فِي حيّز النَّهْي وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 325

[٧٠١] ان بأرضنا بيعَة بِكَسْر الْبَاء معبد النَّصَارَى أَو الْيَهُود واستوهبناه أَي سألناه أَن يُعْطِينَا من فضل طهوره بِفَتْح الطَّاء وَالظَّاهِر أَن المُرَاد مَا اسْتَعْملهُ فِي الْوضُوء وَسقط من أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد مَا بَقِي فِي الْإِنَاء عِنْد الْفَرَاغ من الْوضُوء وانضحوا بِكَسْر الضَّاد أَي رشوا وَفِيه من التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين مَالا

стр. 326

يخفى فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الا طيبا الظَّاهِر ان المُرَاد أَن فضل الطّهُور لَا يزِيد المَاء الزَّائِد الا طيبا فَيصير الْكل طيبا وَالْعَكْس غير مُنَاسِب فَلْيتَأَمَّل قَالَ دَعْوَة حق يدل على تَصْدِيقه وايمانه وَلَعَلَّه لما آمن بِأول مَا سمع دَعْوَة الْحق ألحقهُ تَعَالَى بِرِجَال الْغَيْب تلعة بِفَتْح فَسُكُون مسيل المَاء من أَعلَى الْوَادي وَأَيْضًا مَا انحدر من الأَرْض وتلاع بِالْكَسْرِ جمعه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٠٢] فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْجَانِبُ والناحية من كل شَيْء فِي حَيّ بتَشْديد الْيَاء أَي قَبيلَة من بني النجار اسْم قَبيلَة وهم أَخْوَاله ﵊ كَأَنِّي أنظر أَي الْآن استحضارا لتِلْك الْهَيْئَة رديفة هُوَ الَّذِي يركب خلف الرَّاكِب وَالْمرَاد أَنه كَانَ رَاكِبًا خلف النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وهما على بعير وَاحِد وَهُوَ الظَّاهِر أَو على بَعِيرَيْنِ لَكِن أَحدهمَا يَتْلُو الآخر بِفنَاء بِكَسْر فَاء وَمد أَي طرح رَحْله عِنْد

стр. 327

دَاره مرابض الْغنم جمع مربض أَي مأواها أَمر على بِنَاء الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول ثامنوني أَي أعطوني حائطكم بِالثّمن والحائط الْبُسْتَان إِذا كَانَ محاطا الا إِلَى الله أَي من الله أَولا نرغب بِثمنِهِ ليخرج مَا فِيهَا من عِظَام الْمُشْركين وصديدهم وَيبعد عَن ذَلِك الْمَكَان تنظيفا وتطهيرا لَهُ عضادتيه بِكَسْر عين مُهْملَة وضاد مُعْجمَة وعضادتا الْبَاب خشبتاه من جانبيه يرتجزون يتعاطون الرجز وَهُوَ قسم من الشّعْر تنشيطا لنفوسهم ليسهل عَلَيْهِم الْعَمَل وهم يَقُولُونَ وَفِي نُسْخَة وَهُوَ يَقُول وَهُوَ الظَّاهِر وَأما الأول فَفِيهِ نِسْبَة قَوْله إِلَى الْكل لكَونه رئيسهم ولرضاهم بقوله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٠٣] لما نزل على بِنَاء الْمَفْعُول أَي نزل بِهِ مرض الْمَوْت

стр. 328

فَطَفِقَ أَي جعل خميصة هِيَ كسَاء لَهُ أَعْلَام فَإِذا أعتم أَي احْتبسَ نَفسه عَن الْخُرُوج وَقيل أَي سخن بالخميصة وَأخذ بِنَفسِهِ من شدَّة الْحر وَهُوَ كَذَلِك أَي فِي تِلْكَ الْحَالة وَمرَاده بذلك أَن يحذر أمته أَن يصنعوا بقبره مَا صنع الْيَهُود وَالنَّصَارَى بقبور أَنْبِيَائهمْ من اتخاذهم تِلْكَ الْقُبُور مَسَاجِد أما بِالسُّجُود إِلَيْهَا تَعْظِيمًا لَهَا أَو بجعلها قبْلَة يتوجهون فِي الصَّلَاة نَحْوهَا قيل وَمُجَرَّد اتِّخَاذ مَسْجِد فِي جوَار صَالح تبركا غير مَمْنُوع ثمَّ اسْتشْكل ذكر النَّصَارَى فِي الحَدِيث بِأَن نَبِيّهم عِيسَى ﵇ وَهُوَ إِلَى الْآن مامات أُجِيب بِأَنَّهُ كَانَ فيهم أَنْبيَاء غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ المُرَاد بالأنبياء فِي الحَدِيث الْأَنْبِيَاء وكبار أتباعهم وَيدل عَلَيْهِ رِوَايَة مُسلم قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعم من أَن يكون على وَجه الابتداع أَو الِاتِّبَاع فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ جَمْعٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تعظمهم الْيَهُود قَوْله كَنِيسَة بِفَتْح الْكَاف أَي معبدًا لِلنَّصَارَى فِيهَا تصاوير صور ذوى الْأَرْوَاح

стр. 329

ان أُولَئِكَ قيل بِكَسْر الْكَاف لِأَن الْخطاب لمؤنث وَقد تفتح قلت كَأَن الْفَتْح لتوجيه الْخطاب إِلَى كل مَا يصلح لَهُ لَا لتوجيهه إِلَيْهِمَا وَأَنت خَبِير بِأَن مُقْتَضى تَوْجِيه الْخطاب إِلَيْهِمَا أَن يُقَال أولئكما لَا أُولَئِكَ بِالْكَسْرِ وَعند الافراد يَنْبَغِي الْفَتْح بتوجيه الْخطاب إِلَى كل مَا يصلح لَهُ فَلْيتَأَمَّل تيك الصُّور بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون التَّحْتِيَّة أَي تِلْكَ الصُّور شرار الْخلق بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة أَي لأَنهم ضمُّوا إِلَى كفرهم الْأَعْمَال القبيحة فهم أقبح النَّاس عقيدة وَعَملا قَوْله فَرجل بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم أَي قدم وَالْمرَاد خطْوَة تكْتب على بِنَاء الْمَفْعُول وضميره للرجل حَسَنَة بِالنّصب مفعول ثَان للكتابة لتضمينها معنى الْجعل تمحو سَيِّئَة أَي أَن كَانَت والا فَكل الخطوات تكْتب حَسَنَات وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٠٦] فَلَا يمْنَعهَا الحَدِيث مُقَيّد بِمَا علم من الْأَحَادِيث الاخر من عدم اسْتِعْمَال طيب وزينة فَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْذَن لَهَا إِلَّا إِذا خرجت على الْوَجْه الْجَائِز وَيَنْبَغِي للْمَرْأَة أَن لَا تخرج بذلك الْوَجْه للصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الا على قلَّة لما علم أَن صلَاتهَا فِي الْبَيْت أفضل نعم إِذا أَرَادَت الْخُرُوج بذلك الْوَجْه فَيَنْبَغِي أَن لَا يمْنَعهَا الزَّوْج وَقَول الْفُقَهَاء بِالْمَنْعِ مَبْنِيّ على النّظر فِي حَال الزَّمَان لَكِن الْمَقْصُود يحصل بِمَا ذكرنَا من التَّقْيِيد الْمَعْلُوم من الْأَحَادِيث فَلَا حَاجَة إِلَى القَوْل بِالْمَنْعِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 330

[٧٠٧] فَلَا يقربنا أَي الْمُسلمين فِي مَسَاجِدنَا ظَاهر التَّقْيِيد يَقْتَضِي أَن قربهم فِي الْأَسْوَاق غير مَنْهِيّ عَنهُ وَيُؤَيِّدهُ التَّعْلِيل لِأَن الْمَسَاجِد مَحل اجْتِمَاع الْمَلَائِكَة دون الْأَسْوَاق وَكَانَ الْمَقْصُود مُرَاعَاة الْمَلَائِكَة الْحَاضِرين فِي الْمَسَاجِد لِلْخَيْرَاتِ والا فالانسان لَا يَخْلُو عَن صُحْبَة ملك فَيَنْبَغِي لَهُ دوَام التّرْك لهَذِهِ الْعلَّة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٠٨] إِذا وجد ريحهما من الرجل أَي فِي الْمَسْجِد فَأخْرج على بِنَاء الْمَفْعُول أَي تأديبا لَهُ على مَا فعل من الدُّخُول

стр. 331

فِي الْمَسْجِد مَعَ الرَّائِحَة الكريهة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الصُّبْح الخ ظَاهره أَن الْمُعْتَكف يشرع فِي الِاعْتِكَاف بعد صَلَاة الصُّبْح وَمذهب الْجُمْهُور أَنه يشرع من لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَقد أَخذ بِظَاهِر الحَدِيث قوم إِلَّا أَنهم حملوه على أَنه يشرع من صبح الْحَادِي وَالْعِشْرين فَرد عَلَيْهِم الْجُمْهُور بِأَن الْمَعْلُوم أَنه كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر ويحث أَصْحَابه عَلَيْهِ وَعدد الْعشْر عدد اللَّيَالِي فَيدْخل فِيهَا اللَّيْلَة الأولى والا لَا يتم هَذَا الْعدَد أصلا وَأَيْضًا من أعظم مَا يطْلب بالاعتكاف أَدْرَاك لَيْلَة الْقدر وَهِي قد تكون لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أبي سعيد فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكون معتكفا فِيهَا لَا أَن يعْتَكف بعْدهَا وَأجَاب النَّوَوِيّ عَن الْجُمْهُور بِتَأْوِيل الحَدِيث أَنه دخل معتكفا وَانْقطع فِيهِ وتخلى بِنَفسِهِ بعد صَلَاة الصُّبْح لَا أَن ذَلِك وَقت ابْتِدَاء الِاعْتِكَاف بل كَانَ قبل الْمغرب معتكفا لَا يُنَافِي جملَة الْمَسْجِد فَلَمَّا صلى الصُّبْح انْفَرد اه وَلَا يخفى ان قَوْلهَا كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف يُفِيد أَنه كَانَ يدْخل الْمُعْتَكف حِين يُرِيد الِاعْتِكَاف لَا أَنه يدْخل فِيهِ بعد الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف فِي اللَّيْل وَأَيْضًا الْمُتَبَادر من لفظ الحَدِيث أَنه بَيَان لكيفية الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف وعَلى هَذَا التَّأْوِيل لم يكن بَيَانا لكيفية الشُّرُوع ثمَّ لَازم هَذَا التَّأْوِيل أَن يُقَال السّنة للمعتكف أَن يلبث أول لَيْلَة فِي الْمَسْجِد وَلَا يدْخل فِي الْمُعْتَكف وَإِنَّمَا يدْخل فِيهِ من الصُّبْح والا يلْزم ترك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَعند تَركه لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل وَالْجُمْهُور لَا يَقُول بِهَذِهِ السّنة فيلزمهم ترك الْعَمَل بِالْحَدِيثِ وَأجَاب القَاضِي أَبُو يعلى من الْحَنَابِلَة بِحمْل الحَدِيث على أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فِي يَوْم الْعشْرين ليستظهر ببياض يَوْم زِيَادَة قبل يَوْم الْعشْر قلت وَهَذَا الْجَواب هُوَ الَّذِي يفِيدهُ النّظر فِي أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ أولى وبالاعتماد أَحْرَى بَقِي أَنه يلْزم مِنْهُ أَن يكون السّنة الشُّرُوع فِي الِاعْتِكَاف من صبح الْعشْرين استظهارا بِالْيَوْمِ الأول وَلَا بعد فِي الْتِزَامه وَكَلَام الْجُمْهُور لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُم مَا تعرضوا لَهُ لَا اثباتا وَلَا نفيا وَإِنَّمَا تعرضوا لدُخُول لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَهُوَ حَاصِل غَايَة الْأَمر أَن قواعدهم تَقْتَضِي أَن يكون هَذَا الْأَمر سنة عِنْدهم فلنقل بِهِ وَعدم التَّعَرُّض لَيْسَ دَلِيلا على

стр. 332

الْعَدَم وَمثل هَذَا الْإِيرَاد يرد على جَوَاب النَّوَوِيّ مَعَ ظُهُور مُخَالفَته للْحَدِيث فَضرب لَهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل بِتَأْوِيل الْأَمر خباء بِكَسْر خاء وَمد هُوَ أحد بيُوت الْعَرَب من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَيكون على عمودين أَو ثَلَاثَة آلبر يردن بِمد الْهمزَة مثل آللَّهُ أذن لكم والاستفهام للانكار وآلبر بِالنّصب مفعول يردن أَي مَا أردن الْبر وَإِنَّمَا أردن قَضَاء مُقْتَضى الْغيرَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧١٠] فِي الأكحل بِفَتْح همزَة وَسُكُون كَاف وَفتح حاء هُوَ عرق الْحَيَاة فِي الْيَد إِذا قطع لم يرق الدَّم فَضرب عَلَيْهِ أَي لَهُ أَو لِأَن الْخَيْمَة تعلوه تعدى بعلي قَوْله

стр. 333

[٧١١] يحمل أُمَامَة حَال من فَاعل خرج وَهِي صبية يحملهَا أَي عَادَة وَالْجُمْلَة اعتراضية فصلى عطف على خرج وَكَانَت الصَّلَاة بِجَمَاعَة كَمَا جَاءَ صَرِيحًا وَهِي شَأْن الْفَرَائِض فَعلم بِهِ جَوَاز هَذَا الْفِعْل فِي الْفَرْض وَبِه قَالَ الْجُمْهُور لَكِن بِلَا ضَرُورَة لَا يَخْلُو عَن كَرَاهَة وَفعله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لضَرُورَة أَو لبَيَان الْجَوَاز وروى عَن الْمَالِكِيَّة عدم الْجَوَاز فِي الْفَرَائِض قَالَ النَّوَوِيّ ادَّعَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ وَبَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَكُلُّ ذَلِكَ دَعَاوَى بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ لَا دَلِيل لَهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ وَمَا فِي جَوْفِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَثِيَابُ الْأَطْفَالِ وَأَجْسَادُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يتَيَقَّن النَّجَاسَةُ وَالْأَعْمَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا تُبْطِلُهَا إِذَا قَلَّتْ أَوْ تَفَرَّقَتْ وَدَلَائِلُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى ذَلِك وَإِنَّمَا فعل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك لبَيَان الْجَوَاز قَوْله ثُمَامَة بِضَم مُثَلّثَة وَتَخْفِيف بن أَثَال بِضَم همزَة بعْدهَا مُثَلّثَة آخِره

стр. 334

لَام بِلَا تَشْدِيد طَاف على بعير قد جَاءَ أَنه فعل ذَلِك لمَرض أَو لزحام قيل هُوَ من خَصَائِصه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذْ يحْتَمل أَن يكون رَاحِلَته عصمت من التلويث كَرَامَة لَهُ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ غَيره وَذَلِكَ لِأَن الْمَأْمُور بِهِ بقوله تَعَالَى وليطوفوا طواف الْإِنْسَان فَلَا يَنُوب طواف الدَّابَّة مَنَابه الا عِنْد الضَّرُورَة بمحجن بكسرميم وَسُكُون حاء وَفتح جِيم وَنون عَصا محنية الرَّأْس وَزَاد مُسلم وَيقبل المحجن قَوْله [٧١٤] عَن التحلق أَي جلوسهم حَلقَة قيل يكره قبل الصَّلَاة الِاجْتِمَاع للْعلم والمذاكرة ليشتغل بِالصَّلَاةِ وينصت للخطبة الذّكر فَإِذا فرغ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاع والتحلق بعد ذَلِك وَقيل النَّهْي عَن التحلق إِذا عَم الْمَسْجِد وَعَلِيهِ فَهُوَ مَكْرُوه وَغير ذَلِك لَا بَأْس بِهِ وَقيل نهى عَنهُ لِأَنَّهُ يقطع الصُّفُوف وهم مأمورون بتراص الصُّفُوف وَمَا جَاءَ عَن بن مَسْعُود كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا اسْتَوَى على الْمِنْبَر استقبلناه بوجوهنا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ يحْتَمل على أَنه بالتوجه إِلَيْهِ فِي الصُّفُوف لَا بالتحلق حول الْمِنْبَر وَمَا جَاءَ عَن أبي سعيد أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم جلس يَوْمًا على الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حوله رَوَاهُ البُخَارِيّ يُمكن حمله على غير يَوْم الْجُمُعَة وَعَن البيع الخ أَي مُطلقًا من اخْتِصَاصه بِيَوْم الْجُمُعَة قَوْله

стр. 335

[٧١٥] عَن تناشد الْأَشْعَار أَي المذمومة وَمَا جَاءَ فَيحمل على الْمَحْمُود كَمَا يُشِير إِلَيْهِ تَرْجَمَة المُصَنّف فِي الْبَاب الثَّانِي وَلما كَانَ الْغَالِب فِي الشّعْر المذموم أطلق النَّهْي وَقيل النَّهْي مَحْمُول على التَّنْزِيه وَمَا جَاءَ فَهُوَ مَحْمُول على بَيَان الْجَوَاز قَوْله [٧١٦] وَهُوَ ينشد من أنْشد فلحظ أَي نظر إِلَيْهِ بِطرف الْعين نظرا يُفِيد النَّهْي عَنهُ قَوْله ينشد ضَالَّة من نشدتها إِذا طلبتها من بَاب نصر لَا وجدت يحْتَمل أَنه دُعَاء عَلَيْهِ فكلمة لَا لنفي الْمَاضِي ودخولها على الْمَاضِي بِلَا تكْرَار فِي الدُّعَاء جَائِز وَفِي غير الدُّعَاء الْغَالِب هُوَ التّكْرَار كَقَوْلِه تَعَالَى فَلَا صدق وَلَا صلى وَيحْتَمل أَن لَا ناهية أَي لَا تنشد وَقَوله وجدت دُعَاء لَهُ لإِظْهَار أَن النَّهْي مِنْهُ نصح لَهُ إِذا الدَّاعِي لخير لَا يُنْهِي الا نصحا لَكِن اللَّائِق حِينَئِذٍ الْفَصْل بِأَن يُقَال لَا وجدت لِأَن تَركه موهم الا أَن يُقَال الْموضع مَوضِع زجر فَلَا يضر بِهِ الايهام لكَونه إِيهَام شَيْء هُوَ آكِد فِي الزّجر قَوْله

стр. 336

[٧١٨] مر رجل بسهام يتَصَدَّق بهَا كَمَا فِي مُسلم خُذ بنصالها جمع نصل بِفَتْح فَسُكُون حَدِيدَة السهْم وَالرمْح وَالسيف أَي لِئَلَّا يخرج أحد وَكَذَا حكم السُّوق كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي الحَدِيث قَوْله فذهبنا أَي أردنَا أَو شرعنا فَجعل

стр. 337

أَي جعلنَا فِي طَرفَيْهِ وَقَامَ وَسطه شَبكَ أَي جمع بَين أَصَابِع يَدَيْهِ وجعلهما بَين رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد وَهَذَا الْفِعْل يُسمى تطبيقا وَهُوَ مَنْسُوخ بالِاتِّفَاقِ فِي أول الْإِسْلَام وَكَذَا قيام الامام فِي الْوسط إِذا كَانَ اثْنَان يقتديان بِهِ مَنْسُوخ وَكَأن بن مَسْعُود مَا بلغه النّسخ وَالله تَعَالَى أعلم لَكِن يشكل حِينَئِذٍ اسْتِدْلَال المُصَنّف على جَوَاز التشبيك فِي الْمَسْجِد إِذْ لَا دَلِيل فِي الْمَنْسُوخ الا أَن يُقَال نسخه من حَيْثُ كَونه سنة الرُّكُوع مثلا لَا يسْتَلْزم نسخ كَونه جَائِزا فِي الْمَسْجِد فَإِذا ثَبت الْجَوَاز فِي وَقت لزم بَقَاؤُهُ إِلَى أَن يظْهر نَاسخ الْجَوَاز فَلْيتَأَمَّل قَوْله [٧٢١] وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ فَهَذَا يدل على جَوَاز ذَلِك وَمَا جَاءَ من النَّهْي يحمل على مَا إِذا خَافَ بِهِ كشف الْعَوْرَة قَوْله

стр. 338

[٧٢٣] وكفارتها دَفنهَا أَي سترهَا فِي تُرَاب الْمَسْجِد وَمفَاده أَنه لَيْسَ بخطيئة لتعظيم الْمَسْجِد والا لما أَفَادَ الدّفن شَيْئا بل لتأذى النَّاس بِهِ وبالدفن ينْدَفع التأذي وَقد وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن من تنخم فِي الْمَسْجِد فليغيب نخامته أَن يُصِيب جلد مُؤمن أَو ثَوْبه فيؤذيه وروى أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن من تنخع فِي الْمَسْجِد فَلم يدفنه فسيئة وان دَفنه فحسنة فَلم يَجعله سَيِّئَة الا بِقَيْد عدم الدّفن وَفِي حَدِيث مُسلم وجدت فِي مساوي أَعمال أمتِي نخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن وَزعم بعض أَنه لتعظيم الْمَسْجِد فَقَالَ ان اضْطر إِلَى ذَلِك كَانَ البصاق فَوق البواري والحصر خيرا من البصاق تحتهَا لِأَن البواري لَيست من الْمَسْجِد حَقِيقَة وَلها حكم الْمَسْجِد بِخِلَاف مَا تحتهَا وَهَذَا بعيد بِالنّظرِ إِلَى الْأَحَادِيث وَالْأَقْرَب عكس ذَلِك لِأَن التأذي فِي البواري أَكثر من التأذي فِيمَا تحتهَا بِمَنْزِلَة الدّفن لَهَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٢٤] قبل وَجهه إِذا صلى أَي أَنه يناجيه وَيقبل عَلَيْهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْجِهَة وَهُوَ تَعَالَى من هَذِه الْحَيْثِيَّة كَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْجِهَة فَلَا يَلِيق القاء البصاق فِيهَا قَوْله

стр. 339

[٧٢٥] رأى نُخَامَةً قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ وَقِيلَ النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْس وَقَالَ يبصق عَن يسَاره ظَاهر الْإِطْلَاق يعم الْمَسْجِد وَغَيره بل الْوَاقِعَة كَانَت فِي الْمَسْجِد كَمَا يدل الحَدِيث فَيدل على أَن الحكم لَيْسَ مُعَللا بتعظيم الْمَسْجِد والا لَكَانَ الْيَمين واليسار سَوَاء بل الْمَنْع عَن تِلْقَاء الْوَجْه للتعظيم بِحَالَة الْمُنَاجَاة مَعَ الرب تَعَالَى وَعَن الْيَمين للتأدب مَعَ ملك الْيَمين كَمَا يفهم من الْأَحَادِيث خلوقا بِفَتْح خاء مُعْجمَة طيب مركب يتَّخذ من الزَّعْفَرَان وَغَيره من أَنْوَاع الطّيب قَوْله

стр. 340

[٧٢٩] أَبْوَاب رحمتك تَخْصِيص الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ وَالْفضل بِالْخرُوجِ لِأَن الدُّخُول وضع لتَحْصِيل الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة وخارج الْمَسْجِد هُوَ مَحل طلب الرزق وَهُوَ المُرَاد بِالْفَضْلِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فليركع إِطْلَاقه يَشْمَل أَوْقَات الْكَرَاهَة وَغَيرهَا

стр. 341

وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمن لَا يَقُول بِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْر أَوْقَات الْكَرَاهَة وَالْأَمر للنَّدْب كَمَا تدل عَلَيْهِ التَّرْجَمَة الثَّانِيَة فِي الْكتاب ويتأدى ذَلِك بِصَلَاة الْفَرْض أَيْضا فَلَا يبْقى تَخْصِيص الحَدِيث بِمَا إِذا لم تقم الْمَكْتُوبَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وصبح بتَشْديد الْبَاء أَي نزل صباحا بِالْمَدِينَةِ حِين رَجَعَ من الْغَزْوَة وَفِي الحَدِيث اخْتِصَار جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ المذكورون فِي قَوْله تَعَالَى وَجَاء المعذرون من الْأَعْرَاب إِلَى آخر مَا ذكر من حَالهم بضعا بِكَسْر الْبَاء أَي عددا دون الْعشْرَة حَتَّى جِئْت الخ أَخذ مِنْهُ المُصَنّف أَنه جلس بِلَا صَلَاة وَمن قَوْله فمضيت أَنه خرج بِلَا صَلَاة وَهُوَ مُحْتَمل فَلْيتَأَمَّل الْمُغْضب اسْم مفعول من أغضب إِذا أوقع فِي الْغَضَب [٧٣١] مَا خَلفك بتَشْديد اللَّام ابتعت ظهرك أَي اشْتريت مركبك تَجِد على فِيهِ تغْضب على لأَجله قَوْله فنمر على الْمَسْجِد أَي فالخروج قصدا إِلَى الْمَسْجِد غير لَازم فِي صِحَة الصَّلَاة نعم الْأجر يخْتَلف بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 342

[٧٣٣] فِي مُصَلَّاهُ لفظ الحَدِيث يعم الْمَسْجِد وَغَيره وَكَانَ المُصَنّف حمله على الْخُصُوص للرواية الَّتِي بعْدهَا فَإِن فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْخُصُوص فِي الْجُمْلَة وعَلى كل تَقْدِير فَالْمُرَاد بقْعَة صلى فِيهَا فَقَط أَو تَمام الْمَسْجِد مثلا وَالْأول هُوَ الظَّاهِر وَيحْتَمل الثَّانِي أَيْضا مَا لم يحدث من أحدث أَي لم ينْقض وضوءه ظَاهره عُمُوم النَّقْض لغير الِاخْتِيَارِيّ أَيْضا وَيحْتَمل الْخُصُوص اللَّهُمَّ الخ بَيَان لصَلَاة الْمَلَائِكَة بِتَقْدِير تَقول قَوْله

стр. 343

[٧٣٥] فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ جَمْعُ عَطَنٍ وَهُوَ مَبْرَكُ الْإِبِل حول المَاء قَالُوا لَيْسَ عِلّة الْمَنْع نَجَاسَة الْمَكَان إِذْ لَا فرق حِينَئِذٍ بَين أعطان الْإِبِل وَبَين مرابض الْغنم مَعَ أَن الْفرق بَينهمَا قد جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَإِنَّمَا الْعلَّة شدَّة نفار الْإِبِل فقد يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى بطلَان الصَّلَاة أَو قطع الْخُشُوع وَغير ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مَسْجِدا الخ حمله على الْعُمُوم لَكِن مُقْتَضى الْأَحَادِيث أَن يخص هَذَا الْعُمُوم فالاستدلال بِهِ فِي مَحل النّظر قَوْله فتتخذه أَي مَوضِع صلَاته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فنضحته بِمَاء أَي ليتلين وَعند مَالك لدفع الشَّك وَإِزَالَة احْتِمَال النَّجَاسَة قَوْله

стр. 344

[٧٣٨] على الْخمْرَة بِضَم الْخَاء سجادة من حَصِير وَنَحْوه قَوْله [٧٣٩] وَقد امتروا من الامتراء أَي جرى كَلَامهم فِي شَأْن الْمِنْبَر مِم أَي من أَي شَجَرَة عوده أَي عود

стр. 345

الْمِنْبَر أَن مرى أَن تفسيريه لما فِي الْإِرْسَال من معنى القَوْل أَن يعْمل لي أعوادا أَي يجمعها ويصورها ويرتبها على وَجه يُمكن الْجُلُوس عَلَيْهَا من طرفاء الغابة مَوضِع قريب من الْمَدِينَة والطرفاء نوع من الشّجر ثمَّ جَاءَ بهَا أَي بالأعواد وَكَذَا سَائِر الضمائر

стр. 346

تعود إِلَى الأعواد رقى بِكَسْر الْقَاف أَي صعد صلى عَلَيْهَا أَي على تِلْكَ الأعواد وَكَانَت صلَاته على الدرجَة الْعليا من الْمِنْبَر ذكره فِي فتح الْبَارِي وانما صلى ليراه النَّاس كلهم بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ على الأَرْض فَإِنَّهُ يرَاهُ بعض دون بعض ثمَّ نزل عَن دَرَجَات الْمِنْبَر وَمَشى إِلَى وَرَائه حَتَّى صَار بِحَيْثُ يكون رَأسه وَقت السُّجُود مُتَّصِلا بِأَصْل الْمِنْبَر فَسجدَ كَذَلِك والقهقرى بِالْقصرِ الْمَشْي إِلَى خلف ثمَّ عَاد إِلَى دَرَجَات الْمِنْبَر بعد الْقيام من السَّجْدَة الثَّانِيَة وَهَذَا الْعَمَل الْقَلِيل لَا يبطل الصَّلَاة وَقد فعله صلى الله

стр. 347

تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لبَيَان كَيْفيَّة الصَّلَاة وَجَوَاز هَذَا الْعَمَل فَلَا اشكال وَيفهم مِنْهُ ان نظر المقتدى إِلَى أَمَامه جَائِز لتأتموا أَي لتقتدوا ولتعلموا من التَّعَلُّم أَي الْعلم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٤٠] يُصَلِّي على حمَار قد اتَّفقُوا على جَوَازهَا خَارج الْبَلدة ونجاسة الْحمار لَا تمنع ذَلِك قَوْله مَا نعلم أحدا الخ الحَدِيث فِي مُسلم وَغَيره قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا غلط من عَمْرو وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف يُصَلِّي على رَاحِلَته وبعيره وَالصَّوَاب أَن الصَّلَاة على الْحمار من فعل أنس ورده النَّوَوِيّ بِأَن عمرا ثِقَة نقل شَيْئا مُحْتملا فَلَعَلَّهُ كَانَ الْحمار مرّة وَالْبَعِير مرّة أَو مَرَّات لَكِن قد يُقَال أَنه شَاذ مُخَالف لرِوَايَة الْجُمْهُور فِي الْبَعِير وَالرَّاحِلَة والشاذ من أَقسَام الْمَرْدُود وَهُوَ الْمُخَالف لرِوَايَة الْجَمَاعَة وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 348

(كتاب الْقبْلَة) قَوْله فاستقبلوها روى بِفَتْح الْبَاء على الْخَبَر وَكسرهَا على الْأَمر وَقد تقدم تَرْجِيح الْكسر وَكَانَت

стр. 349

وُجُوههم إِلَى الشَّام وَهُوَ غير الْقبْلَة حِينَئِذٍ الا أَنهم مَا علمُوا بذلك واعتمدوا على الدَّلِيل الْمَنْسُوخ الَّذِي هُوَ دَلِيل ظَاهر أَو لَيْسَ بِدَلِيل عِنْد التَّحْقِيق فَكل من خَفِي عَلَيْهِ جِهَة الْقبْلَة فصلى إِلَى جِهَة أُخْرَى اعْتِمَادًا على دَلِيل ظَاهر أَو هُوَ لَيْسَ بِدَلِيل عِنْد التَّحْقِيق فَحكمه حكم هَؤُلَاءِ يمِيل إِلَى الْقبْلَة إِذا علم بهَا وَمَا صلى قبل الْعلم فَذَاك صَحِيح وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٤٦] مثل مؤخرة الرحل بِالْهَمْزَةِ وَتركهَا لُغَة قَليلَة وَمنع مِنْهَا بَعضهم وَكسر الْخَاء وتخفيفها لُغَة فِي آخرته بِالْمدِّ وَكسر الْخَاء الْخَشَبَة الَّتِي يسْتَند إِلَيْهَا رَاكب الْبَعِير قَوْله يركز يغرز الحربة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء دون الرمْح عريضة النصل قَوْله فليدن أَمر من الدنو بِمَعْنى الْقرب لَا يقطع جملَة مستأنفة بِمَنْزِلَة التَّعْلِيل أَي لِئَلَّا يقطع الشَّيْطَان بِأَن يحمل على الْمُرُور من يقطع عَلَيْهِ صلَاته حَقِيقَة عِنْد قوم كَالْمَرْأَةِ وَالْحمار وَالْكَلب الْأسود وخشوعا عِنْد آخَرين وَيحْتَمل ان المُرَاد بالشيطان هُوَ الْكَلْب فقد جَاءَ فِي الحَدِيث انه شَيْطَان قَوْله الحجي بحاء مُهْملَة وجيم مفتوحتين أَي حَاجِب الْكَعْبَة نَحوا من ثَلَاثَة أَذْرع فَعلم مِنْهُ أَنه يَنْبَغِي أَن يَجْعَل بَينه وَبَين الستْرَة هَذَا الْقدر قَوْله

стр. 350

[٧٥٠] مثل آخِرَة الرحل أَي قدره فَإِنَّهُ يقطع الخ وَظَاهر الحَدِيث أَن مُرُور هَذِه الْأَشْيَاء

стр. 351

يبطل الصَّلَاة وَبِه قَالَ قوم وَالْجُمْهُور على خِلَافه فَلذَلِك أَوله النَّوَوِيّ وَغَيره بِأَن المُرَاد بِالْقطعِ نقص الصَّلَاة لشغل الْقلب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ المُرَاد ابطالها ثمَّ رد النَّوَوِيّ دَعْوَى نسخ الحَدِيث وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْخَوْفِ عَلَى قَطْعِهَا بِالشَّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَفْتِنُ وَالْحِمَارَ ينهق وَالْكَلب يخوف فيشوش الْمُتَفَكِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ آيِلَةً إِلَى الْقَطْعِ جعلهَا قَاطِعَة قلت شغل الْقلب لَا يرْتَفع بمؤخرة الرحل إِذْ الْمَار وَرَاء مؤخرة الرحل فِي شغل الْقلب قريب من الْمَار فِي شغل الْقلب أَن لم يكن مؤخرة الرحل فِيمَا يظْهر فالوقاية بمؤخرة الرحل على هَذَا الْمَعْنى غير ظَاهر وَالله تَعَالَى أعلم الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقيل بل هُوَ أَشد ضَرَرا من غَيره فَسمى شَيْطَانا وعَلى كل تَقْدِير لَا اشكال بِكَوْن مُرُور الشَّيْطَان نَفسه لَا يقطع الصَّلَاة لجَوَاز أَن يكون الْقطع مُسْتَندا إِلَى مَجْمُوع الْخلق الشيطاني فِي الصُّورَة الْكَلْبِيَّة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٥١] الْمَرْأَة الْحَائِض يحْتَمل أَن المُرَاد مَا بلغت سنّ الْحيض أَي الْبَالِغَة وعَلى هَذَا فالصغيرة لَا تقطع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٥٢] على أتان بِالْمُثَنَّاةِ أُنْثَى الْحمار ترتع ترعى وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَن مُرُور الْحمار لَا يقطع لما تقرر أَن ستْرَة الامام ستْرَة الْقَوْم فَلَا يتَحَقَّق الْمُرُور المضر فِي حق الامام وَالْقَوْم الا إِذا مرت بَين يَدي الامام مَا بَينه وَبَين الستْرَة وَلَا دلَالَة لحَدِيث بن عَبَّاس على ذَلِك قَوْله كليبة بِالتَّصْغِيرِ وحمارة بِالتَّاءِ وَهِي لُغَة قَليلَة والأفصح حمَار بِلَا تَاء للذّكر وَالْأُنْثَى فَلم يزجرا أَو لم يؤخرا هما على بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على الْمُرُور بَين الْمصلى والسترة وَلَا على أَن الكلبة كَانَت سَوْدَاء وَكَذَا فِي دلَالَة الْأَحَادِيث اللاحقة على أَن الْمُرُور لَا يقطع بحث فَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تعَارض حَدِيث الْقطع أصلا قَوْله

стр. 352

[٧٥٤] على حمَار لَعَلَّ الْحمار مر وَرَاء الستْرَة إِذْ لَا دلَالَة للفظ على أَنه مر بَينه وَبَين الستْرَة فنزلوا أَي من كَانَ على الْحمار ففرع بفاء وَرَاء وَعين مُهْملَة وَفِي الرَّاء يجوز التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد أَي حجز وَفرق وَلَو سلم مُرُور الجاريتين بَين يَدَيْهِ أَي بَينه وَبَين الستْرَة فَالْجَوَاب أَن الَّذِي يقطع الصَّلَاة مُرُور الْبَالِغَة لِأَنَّهَا المتبادرة من اسْم الْمَرْأَة وَيدل عَلَيْهِ رِوَايَة الْمَرْأَة الْحَائِض كَمَا تقدم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله انسللت أَي خرجت بتأن وتدريج وَهَذِه الْجُمْلَة مستأنفة كَأَنَّهُ قيل لَهَا فَمَاذَا تفعلين قَالَت انسللت الخ ثمَّ لَا دلَالَة فِيهِ على أَنَّهَا مرت بَين يَدَيْهِ قَوْله

стр. 353

[٧٥٦] مَاذَا عَلَيْهِ أَي من الْإِثْم أَو الضَّرَر لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ أَي لَكَانَ الْوُقُوف خيرا لَهُ من الْمُرُور عِنْده وَلِهَذَا علق بِالْعلمِ والا فالوقوف خير لَهُ سَوَاء علم أولم يعلم وَخير فِي بعض النّسخ بِلَا ألف كَمَا فِي نسخ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَمُسلم وَفِي بَعْضهَا بِأَلف كَمَا فِي نسخ البُخَارِيّ قيل هُوَ مَرْفُوع على أَنه اسْم كَانَ وَأَنت خَبِير بِأَن الْقَوَاعِد تأبى ذَلِك لِأَن قَوْله أَن تقف بِمَنْزِلَة الِاسْم الْمعرفَة فَلَا يصلح أَن يكون خَبرا لَكَانَ وَيكون النكرَة اسْما لَهُ بل أَن مَعَ الْفِعْل يكون اسْما لَكَانَ مَعَ كَون الْخَبَر معرفَة مُتَقَدّمَة مثل قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ قَوْلهم الا أَن قَالُوا وَله نَظَائِر فِي الْقُرْآن وَكَذَا الْمَعْنى يَأْبَى ذَلِك عِنْد التَّأَمُّل فَالْوَجْه أَن اسْم كَانَ ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة مفسرة للشأن أَو أَن خيرا مَنْصُوب على أَنه خبر كَانَ وَترك الْألف بعده من تسَامح أهل الحَدِيث فَإِنَّهُم كثيرا مَا يتركون كِتَابَة الْألف بعد الِاسْم الْمَنْصُوب كَمَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ والسيوطي وَغَيرهمَا فِي مَوَاضِع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [٧٥٧] فَلَا يدع أَي فَلَا يتْرك بل يَدْفَعهُ مَا اسْتَطَاعَ كَمَا فِي رِوَايَة فليقاتله حملوه على أَشد الدّفع وَاسْتَعْملهُ بعض قَلِيل على ظَاهره وَاللَّفْظ مَعَهم إِذْ أَقسَام الدّفع كلهَا مندرجة فِي الدّفع مَا اسْتَطَاعَ قَوْله بحذائه أَي بحذاء الْبَيْت وَبَين الطّواف بِضَم طاء وَتَشْديد وَاو قلت لَكِن الْمقَام يَكْفِي ستْرَة وعَلى هَذَا فَلَا يصلح هَذَا الحَدِيث دَلِيلا لمن يَقُول لَا حَاجَة فِي مَكَّة إِلَى ستْرَة فَلْيتَأَمَّل قَوْله

стр. 354

[٧٦٠] لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور بالاستقبال إِلَيْهَا لما فِيهِ من التَّشَبُّه بعبادتها وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا الظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْجُلُوسِ مَعْنَاهُ الْمُتَعَارف وَقيل كِنَايَة عَن قَضَاء الْحَاجة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 355

[٧٦١] إِلَى سَهْوَةٍ بِمُهْمَلَةٍ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلا وَقيل هُوَ الصّفة بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء وسائد جمع وسَادَة قَوْله [٧٦٢] ويحتجرها بِاللَّيْلِ أَي يتخذها كالحجرة لِئَلَّا يمر عَلَيْهِ مارو يتوفر خشوعه فَفطن لَهُ بِفَتْح الطَّاء أَي علمُوا بِهِ اكلفوا بِفَتْح اللَّام من كلف بِكَسْر اللَّام أَي تحملوا من الْعَمَل مَا تطيقونه على الدَّوَام والثبات لَا تفعلونه أَحْيَانًا وتتركونه أَحْيَانًا لَا يمل بِفَتْح الْمِيم أَي لَا يقطع الإقبال بِالْإِحْسَانِ عَنْكُم حَتَّى تملوا فِي عِبَادَته أَي والاكثار قد يُؤَدِّي إِلَى الملال وَإِن أحب الخ
следующие страницы →