Полный текст (2 103 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
يبطل الصَّلَاة وَبِه قَالَ قوم وَالْجُمْهُور على خِلَافه فَلذَلِك أَوله النَّوَوِيّ وَغَيره بِأَن المُرَاد بِالْقطعِ نقص الصَّلَاة لشغل الْقلب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ المُرَاد ابطالها ثمَّ رد النَّوَوِيّ دَعْوَى نسخ الحَدِيث وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْخَوْفِ عَلَى قَطْعِهَا بِالشَّغْلِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَفْتِنُ وَالْحِمَارَ ينهق وَالْكَلب يخوف فيشوش الْمُتَفَكِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ آيِلَةً إِلَى الْقَطْعِ جعلهَا قَاطِعَة قلت شغل الْقلب لَا يرْتَفع بمؤخرة الرحل إِذْ الْمَار وَرَاء مؤخرة الرحل فِي شغل الْقلب قريب من الْمَار فِي شغل الْقلب أَن لم يكن مؤخرة الرحل فِيمَا يظْهر فالوقاية بمؤخرة الرحل على هَذَا الْمَعْنى غير ظَاهر وَالله تَعَالَى أعلم الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ وَقيل بل هُوَ أَشد ضَرَرا من غَيره فَسمى شَيْطَانا وعَلى كل تَقْدِير لَا اشكال بِكَوْن مُرُور الشَّيْطَان نَفسه لَا يقطع الصَّلَاة لجَوَاز أَن يكون الْقطع مُسْتَندا إِلَى مَجْمُوع الْخلق الشيطاني فِي الصُّورَة الْكَلْبِيَّة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٥١] الْمَرْأَة الْحَائِض يحْتَمل أَن المُرَاد مَا بلغت سنّ الْحيض أَي الْبَالِغَة وعَلى هَذَا فالصغيرة لَا تقطع وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٥٢] على أتان بِالْمُثَنَّاةِ أُنْثَى الْحمار ترتع ترعى وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَن مُرُور الْحمار لَا يقطع لما تقرر أَن ستْرَة الامام ستْرَة الْقَوْم فَلَا يتَحَقَّق الْمُرُور المضر فِي حق الامام وَالْقَوْم الا إِذا مرت بَين يَدي الامام مَا بَينه وَبَين الستْرَة وَلَا دلَالَة لحَدِيث بن عَبَّاس على ذَلِك قَوْله كليبة بِالتَّصْغِيرِ وحمارة بِالتَّاءِ وَهِي لُغَة قَليلَة والأفصح حمَار بِلَا تَاء للذّكر وَالْأُنْثَى فَلم يزجرا أَو لم يؤخرا هما على بِنَاء الْمَفْعُول وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على الْمُرُور بَين الْمصلى والسترة وَلَا على أَن الكلبة كَانَت سَوْدَاء وَكَذَا فِي دلَالَة الْأَحَادِيث اللاحقة على أَن الْمُرُور لَا يقطع بحث فَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تعَارض حَدِيث الْقطع أصلا قَوْله
стр. 352
[٧٥٤] على حمَار لَعَلَّ الْحمار مر وَرَاء الستْرَة إِذْ لَا دلَالَة للفظ على أَنه مر بَينه وَبَين الستْرَة فنزلوا أَي من كَانَ على الْحمار ففرع بفاء وَرَاء وَعين مُهْملَة وَفِي الرَّاء يجوز التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد أَي حجز وَفرق وَلَو سلم مُرُور الجاريتين بَين يَدَيْهِ أَي بَينه وَبَين الستْرَة فَالْجَوَاب أَن الَّذِي يقطع الصَّلَاة مُرُور الْبَالِغَة لِأَنَّهَا المتبادرة من اسْم الْمَرْأَة وَيدل عَلَيْهِ رِوَايَة الْمَرْأَة الْحَائِض كَمَا تقدم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله انسللت أَي خرجت بتأن وتدريج وَهَذِه الْجُمْلَة مستأنفة كَأَنَّهُ قيل لَهَا فَمَاذَا تفعلين قَالَت انسللت الخ ثمَّ لَا دلَالَة فِيهِ على أَنَّهَا مرت بَين يَدَيْهِ قَوْله
стр. 353
[٧٥٦] مَاذَا عَلَيْهِ أَي من الْإِثْم أَو الضَّرَر لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ أَي لَكَانَ الْوُقُوف خيرا لَهُ من الْمُرُور عِنْده وَلِهَذَا علق بِالْعلمِ والا فالوقوف خير لَهُ سَوَاء علم أولم يعلم وَخير فِي بعض النّسخ بِلَا ألف كَمَا فِي نسخ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَمُسلم وَفِي بَعْضهَا بِأَلف كَمَا فِي نسخ البُخَارِيّ قيل هُوَ مَرْفُوع على أَنه اسْم كَانَ وَأَنت خَبِير بِأَن الْقَوَاعِد تأبى ذَلِك لِأَن قَوْله أَن تقف بِمَنْزِلَة الِاسْم الْمعرفَة فَلَا يصلح أَن يكون خَبرا لَكَانَ وَيكون النكرَة اسْما لَهُ بل أَن مَعَ الْفِعْل يكون اسْما لَكَانَ مَعَ كَون الْخَبَر معرفَة مُتَقَدّمَة مثل قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ قَوْلهم الا أَن قَالُوا وَله نَظَائِر فِي الْقُرْآن وَكَذَا الْمَعْنى يَأْبَى ذَلِك عِنْد التَّأَمُّل فَالْوَجْه أَن اسْم كَانَ ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة مفسرة للشأن أَو أَن خيرا مَنْصُوب على أَنه خبر كَانَ وَترك الْألف بعده من تسَامح أهل الحَدِيث فَإِنَّهُم كثيرا مَا يتركون كِتَابَة الْألف بعد الِاسْم الْمَنْصُوب كَمَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ والسيوطي وَغَيرهمَا فِي مَوَاضِع وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٥٧] فَلَا يدع أَي فَلَا يتْرك بل يَدْفَعهُ مَا اسْتَطَاعَ كَمَا فِي رِوَايَة فليقاتله حملوه على أَشد الدّفع وَاسْتَعْملهُ بعض قَلِيل على ظَاهره وَاللَّفْظ مَعَهم إِذْ أَقسَام الدّفع كلهَا مندرجة فِي الدّفع مَا اسْتَطَاعَ قَوْله بحذائه أَي بحذاء الْبَيْت وَبَين الطّواف بِضَم طاء وَتَشْديد وَاو قلت لَكِن الْمقَام يَكْفِي ستْرَة وعَلى هَذَا فَلَا يصلح هَذَا الحَدِيث دَلِيلا لمن يَقُول لَا حَاجَة فِي مَكَّة إِلَى ستْرَة فَلْيتَأَمَّل قَوْله
стр. 354
[٧٦٠] لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور بالاستقبال إِلَيْهَا لما فِيهِ من التَّشَبُّه بعبادتها وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا الظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْجُلُوسِ مَعْنَاهُ الْمُتَعَارف وَقيل كِنَايَة عَن قَضَاء الْحَاجة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 355
[٧٦١] إِلَى سَهْوَةٍ بِمُهْمَلَةٍ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلا وَقيل هُوَ الصّفة بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء وسائد جمع وسَادَة
قَوْله
[٧٦٢] ويحتجرها بِاللَّيْلِ أَي يتخذها كالحجرة لِئَلَّا يمر عَلَيْهِ مارو يتوفر خشوعه فَفطن لَهُ بِفَتْح الطَّاء أَي علمُوا بِهِ اكلفوا بِفَتْح اللَّام من كلف بِكَسْر اللَّام أَي تحملوا من الْعَمَل مَا تطيقونه على الدَّوَام والثبات لَا تفعلونه أَحْيَانًا وتتركونه أَحْيَانًا لَا يمل بِفَتْح الْمِيم أَي لَا يقطع الإقبال بِالْإِحْسَانِ عَنْكُم حَتَّى تملوا فِي عِبَادَته أَي والاكثار قد يُؤَدِّي إِلَى الملال وَإِن أحب الخ
стр. 356
عطف على قَوْله فَإِن الله لَا يمل أَي أَن الأحب من الْأَعْمَال مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه وَالْمُكثر قل مَا يداوم فَلَا يكون عمله ممدوحا عِنْده تَعَالَى ثمَّ ترك مُصَلَّاهُ ذَلِك الخ أَي خوفًا من حرصهم على ذَلِك أَولا ثمَّ عجزهم عَنهُ آخرا أثْبته ثمَّ داوم عَلَيْهِ
стр. 357
قَوْله أولكلكم ثَوْبَان قَالَه إنكارا على السَّائِل لظُهُور الْأَمر بِحَيْثُ لَا يُمكن الشَّك من عَاقل فِي جَوَاز الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد نعم ذكر الْعلمَاء أَن الاحسن الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ ان تيَسّر وَهَذَا أَمر آخر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله طَرفَيْهِ أَي طرفِي الثَّوْب والعاتق بَين الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى أصل الْعُنُق قَوْله زره بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة من بَاب نصر وَالْمرَاد اربط جيبه لِئَلَّا تظهر عورتك ثمَّ صل فِيهِ
قَوْله
[٧٦٦] عاقدين أزرهم حَال من فَاعل يصلونَ والأزر بِضَم فَسُكُون جمع ازار للنِّسَاء اللائي يصلين وَرَاء الرِّجَال لَا ترفعن رؤسكن من السُّجُود وَذَلِكَ لِئَلَّا ينْكَشف من عورات الرِّجَال شَيْء عِنْد السُّجُود لضيق الْإِزَار فَيَقَع نظر النِّسَاء عَلَيْهِ قَوْله فدعوني أَي نادوني مفتوقة أَي مخروقة مشقوقة يظْهر مِنْهَا الْعَوْرَة أَلا تغطى أَي خُذ من كل مِنْهَا شَيْئا واشتر بِهِ ثوبا يستر عَوْرَته والاست بِكَسْر الْهمزَة من أَسمَاء الدبر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مرط بِكَسْر وَسُكُون كسَاء قَوْله
стр. 358
[٧٦٩] لَيْسَ على عَاتِقه مِنْهُ شَيْء أَي إِذا كَانَ وَاسِعًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ان وضع على عَاتِقه مِنْهُ شَيْئا يصير كالازار جَمِيعًا وَيكون أستر وأجمل بِخِلَافِهِ إِذا لم يضع قَوْله
стр. 359
[٧٧٠] فَرُّوجُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ آخِره جِيم وَجوز ضم أَوله وَتَخْفِيف الرَّاء هُوَ قبَاء مشقوق من خلف فلبسه قبل تَحْرِيم الْحَرِير أَو كَانَ مخلوطا بِغَيْرِهِ وعَلى الأول يحْتَمل أَن يكون نَزعه لكراهته وَقَوله لَا يَنْبَغِي ابْتِدَاء لتحريمه وَيحْتَمل أَنه من بَاب كَرَاهَته للزِّينَة الْكَثِيرَة فِي هَذِه الدَّار قبل التَّحْرِيم وَهُوَ الْوَجْه على التَّقْدِير الثَّانِي وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٧١] شغلتني أَعْلَام هَذِه هَذَا مَبْنِيّ على أَن الْقلب قد بلغ من الصفاء عَن الأغيار الْغَايَة حَتَّى يظْهر فِيهِ أدنى شَيْء يظْهر لَك ذَلِك إِذا نظرت إِلَى ثوب بلغ فِي الْبيَاض الْغَايَة والى مَا دون ذَلِك فَيظْهر فِي الأول من أثر الْوَسخ مَالا يظْهر فِي الثَّانِي وَالله تَعَالَى أعلم إِلَى أبي جهم أَي الَّذِي أهْدى تِلْكَ الخميصة إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلما خَافَ عَلَيْهِ أَن ينكسر خاطره برد الْهَدِيَّة قَالَ وأتوني بأنبجانيه بِفَتْح همزَة وَسُكُون نون وَكسر بَاء
стр. 360
ويروى فتحهَا وياء مُشَدّدَة للنسبة بعد النُّون وَهِي كسَاء غليظ لَا علم لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حَمْرَاء من
стр. 361
لَا يرى لبس الْأَحْمَر يحملهَا على المخططة وَهُوَ الْمَرْوِيّ من رَوَاهُ الحَدِيث
(كتاب الْإِمَامَة)
стр. 362
قَوْله
[٧٧٧] قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْبَاء للتعدية وَفِيه تَقْدِيم أهل الْفضل وَالْعلم فِي الْإِمَامَة الصُّغْرَى والكبرى جَمِيعًا وَأَنَّهُمْ فَهموا من تَقْدِيم أبي بكر فِي الصُّغْرَى تَقْدِيمه فِي الْكُبْرَى أَيْضا بعد بَيَان عمر لَهُم ذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك لقياس الْكُبْرَى على الصُّغْرَى حَتَّى يُقَال أَنه قِيَاس بَاطِل بل لَان الصُّغْرَى يَوْمئِذٍ كَانَت من وظائف الامام الْكَبِير فتفويضها إِلَى أحد عِنْد الْمَوْت دَلِيل على نَصبه للكبرى فَلْيتَأَمَّل وَأَن الأعلم مقدم على الأقرأ لِأَنَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قدم أَبَا بكر دون أبي مَعَ قَوْله أقرؤكم أبي كَذَا قَالُوا قَوْله الْبَراء بِالتَّشْدِيدِ وَالْمدّ كَانَ يبرى النبل قَوْله فعض على شَفَتَيْه أَي إِظْهَارًا للكراهة لفعله وَلَا تقل أَنِّي صليت أَي خوفًا من
стр. 363
الْفِتْنَة قَوْله واجعلوها أَي الصَّلَاة مَعَهم سبْحَة بِضَم سين وَسُكُون بَاء مُوَحدَة أَي نَافِلَة وَفِيه جَوَاز الصَّلَاة مَعَ أَئِمَّة الْجور لأَنهم الَّذين من شَأْنهمْ التَّأْخِير على هَذَا الْوَجْه قَوْله أقرؤهم أَي أَكْثَرهم قُرْآنًا وأجودهم قِرَاءَة فأقدمهم هِجْرَة أما لِأَن الْقدَم فِي الْهِجْرَة شرف يَقْتَضِي التَّقْدِيم أَو لَان من تقدم هجرته فَلَا يَخْلُو غَالِبا عَن كَثْرَة الْعلم بِالنِّسْبَةِ إِلَى من تَأَخّر بِالسنةِ حملوها على أَحْكَام الصَّلَاة وَلَا تؤم الرجل بِصِيغَة الْخطاب وَنصب الرجل وَالْخطاب لمن يصلح لَهُ وَالْمرَاد بالسلطان مَحل السُّلْطَان وَهُوَ مَوضِع يملكهُ الرجل أَوله فِيهِ تسلط بِالتَّصَرُّفِ كصاحب الْمجْلس وامامه فَإِنَّهُ أَحَق من غَيره وان كَانَ أفقه لِئَلَّا يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى التباغض وَالْخلاف الَّذِي شرع الِاجْتِمَاع لرفعه والتكرمة الْمَوْضِعُ الْخَاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ سَرِير مِمَّا يعد لَا كَرَامَة وَهِي تَفْعَلهُ من الْكَرَامَة الا أَن يَأْذَن لَك قيل مُتَعَلق بالفعلين وَقيل بِالثَّانِي فَقَط فَلَا يجوز الْإِمَامَة لصَاحب الْبَيْت وان أذن وَفِي هَذَا الحَدِيث جوابان النّسخ بامامة أبي بكر مَعَ أَن أقرأهم أبي وَكَانَ أَبُو بكر أعلمهم كَمَا قَالَ أَبُو سعيد وَدَعوى أَن الحكم مَخْصُوص بالصحابة وَكَانَ أقرؤهم أعلمهم لكَوْنهم يَأْخُذُونَ الْقُرْآن بالمعاني وَبَين الجوابين تنَاقض لَا يخفى وَلَفظ الحَدِيث يُفِيد عُمُوم الحكم وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 364
قَوْله
[٧٨٣] لَا يؤم الرجل على بِنَاء الْمَفْعُول وَفِيه أَن الْوَالِي مقدم مُطلقًا
стр. 365
قَوْله ليصلح من الْإِصْلَاح فحبس على بِنَاء الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل أَي حَبسه الْإِصْلَاح يمشي فِي الصُّفُوف وَفِي مُسلم فخرق أَي الصُّفُوف وَلَعَلَّه لما رأى من الفرجة فِي الصَّفّ الأول وَقيل هَذَا جَائِز للامام مَكْرُوه لغيره فِي التصفيق أَي فِي ضرب كل يَده بِالْأُخْرَى اعلاما لأبي بكر بِحُضُورِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يلْتَفت فِي صلَاته لما غلب عَلَيْهِ من الْخُشُوع والحضور يَأْمُرهُ أَن يُصَلِّي أَي مَكَانَهُ أماما فَرفع يدل على أَن رفع الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاة مَشْرُوع فَحَمدَ الله أَي على أَمر التكريم فَإِنَّهُ علم أَن الْأَمر بذلك تكريم مِنْهُ وَلذَلِك تَأَخّر والا فَلَا يجوز ترك امْتِثَال الْأَمر للتأدب ان كَانَ الْأَمر للْوُجُوب مثلا فصلى بِالنَّاسِ أَخذ مِنْهُ أَن الامام الرَّاتِب إِذا حضر بعد أَن دخل نَائِبه فِي الصَّلَاة يتَخَيَّر بَين أَن يأتم بِهِ أَو يؤم هُوَ وَيصير النَّائِب مَأْمُوما من غير أَن يقطع الصَّلَاة وَلَا يبطل شَيْء من ذَلِك صَلَاة أحد من الْمَأْمُومين وَالْأَصْل عدم الخصوصية خلافًا للمالكية وَفِيه جَوَاز احرام الْمَأْمُوم قبل الامام وَأَن الامام قد يكون فِي بعض صلَاته إِمَامًا وَفِي بَعْضهَا مَأْمُوما وَلَا يخفى أَنه لَا بُد حِينَئِذٍ من اعلام النَّائِب للامام الرَّاتِب عدد مَا صلى من الرَّكْعَات وَمَا بقى وَمحل مَا وصل إِلَيْهِ فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو السُّورَة ثمَّ يلْزم فرَاغ الْمُتَقَدِّمين قبل فرَاغ الامام فِيمَا إِذا جَاءَ الرَّاتِب بعد
стр. 366
الرَّكْعَة الأولى وَالله تَعَالَى أعلم نابكم عرضكم انما التصفيق للنِّسَاء أَي مَشْرُوع لَهُنَّ فعله إِذا نابهن شَيْء كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث أَو هُوَ من أَفعَال النِّسَاء ولعبهن فَلَا يَلِيق لأحد أَن يَفْعَله فِي الصَّلَاة فَقَوله من نابه على الأول يحمل على الرِّجَال وعَلى الثَّانِي يعم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْأول مُخْتَار الْجُمْهُور بِشَهَادَة الْأَحَادِيث وَالثَّانِي مُخْتَار الْمَالِكِيَّة تصلي للنَّاس أَي إِمَامًا لَهُم والا فَالصَّلَاة لله وَيحْتَمل أَن تكون اللَّام بِمَعْنى الْبَاء قَوْله متوشحا متلحفا بِثَوْبِهِ وَهُوَ أَن يعْقد طرفِي الثَّوْب على صَدره قَوْله
стр. 367
[٧٨٧] فَلَا يصلين أَي الزائر
قَوْله
[٧٨٨] أَن عتْبَان بِكَسْر الْعين قَوْله انها أَي الْقِصَّة تكون الْمظْلمَة أَي تُوجد الظلمَة فَكَانَ تَامَّة قَوْله
стр. 368
[٧٨٩] وَأَنا بن ثَمَان سِنِين وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد بن سبع سِنِين وَفِيه دَلِيل على امامة الصَّبِي للمكلفين وَمن لَا يَقُول بِهِ يحمل الحَدِيث على أَنه كَانَ بِلَا علم من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلَا حجَّة فِيهِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٩٠] حَتَّى تروني قَالَ الْعلمَاء سَبَب النَّهْي أَن لَا يَطُولَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارض فَيتَأَخَّر بِسَبَبِهِ قَوْله نجي فعيل من الْمُنَاجَاة أَي مناج وَلَعَلَّه كَانَ أمرا ضَرُورِيًّا أَو فعل ذَلِك لبَيَان الْجَوَاز وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْفَصْل بَين الْإِقَامَة والشروع لَا يضر بِالصَّلَاةِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 369
[٧٩٢] إِذا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذكر ظَاهره قبل ان يشرع فِي الصَّلَاة
стр. 370
مَكَانكُمْ أَي الزموه وَلَعَلَّه مَا أَرَادَ الْقيام وَإِنَّمَا أَرَادَ الِاجْتِمَاع وَعدم التَّفَرُّق وَلَو بالقعود ينطف بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَكسرهَا أَي يقطر رَأسه بِالرَّفْع فَاعل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٧٩٣] فَجعل يشق النَّاس أَي صفوفهم اما لِأَنَّهُ يجوز للامام ذَلِك أَو لِأَنَّهُ رأى فرجه فِي الصَّفّ الأول كَمَا تقدم وصفح من التصفيح بِمَعْنى التصفيق لَا يمسك عَنهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي رأى التصفيق مستمرا غير مُنْقَطع فَأَوْمأ بِالْهَمْزَةِ أَي أَشَارَ بالمضي فِي الصَّلَاة مَكَانَهُ ليؤتم بِهِ أَي ليقتدى بِهِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوع وَقَوله فَإِذا ركع الخ بَيَان لذَلِك قَوْله تأخرا عَن الصُّفُوف من بعدكم من الصَّفّ الثَّانِي وَغَيره وَالْخطاب لأهل الصَّفّ الأول أَو من بعدكم من اتِّبَاع الصَّحَابَة وَالْخطاب للصحابة مُطلقًا يتأخرون عَن الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة حَتَّى يؤخرهم الله عَن رَحمته أَو جنته
стр. 371
قَوْله يسمعنا من الاسماع كَانَ يسمع النَّاس التَّكْبِير وَيُعلمهُم الِانْتِقَال إِلَى حَال
قَوْله
[٧٩٩] ثمَّ قَامَ فصلى بيني وَبَينه كَانَ هَذَا الْكَلَام كَلَام وَاحِد مِنْهُمَا فَقَالَ كل أَنه صلى بيني وَبَينه يُشِير بِهِ إِلَى صَاحبه وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن الامام يقوم بحذائهما لَا يتقدمهما قَوْله
стр. 372
[٨٠٠] يحملنا على بعير بِالْجَزْمِ جَوَاب أَمر مُقَدّر أَي احملهما يحملنا مثل قَوْله تَعَالَى قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة أَي قل لَهُم أقِيمُوا يقيموا ووطب بِفَتْح وَاو وَسُكُون طاء هُوَ زق يكون فِيهِ سمن وَلبن وَهُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه وَجمعه أَو طَابَ أَي فَبَعَثَنِي بِبَعِير لركوبهما ووطب من لبن للزاد وَجَعَلَنِي دَلِيلا لَهما فِي اخفاء الطَّرِيق هُوَ مصدر أخْفى كَمَا هُوَ المضبوط أَي فِي طَرِيق تخفيهما على النَّاس وَلَو جعل اسْم تَفْضِيل من الخفاء لَكَانَ لَهُ وَجه ثمَّ هَذَا الحَدِيث يدل على تَأَخّر الْإِثْنَيْنِ عَن الامام وَعَلِيهِ عمل أهل الْعلم وَلَهُم فِيهِ أَحَادِيث أخر أقوى من هذاوحملوا الحَدِيث السَّابِق على أَنه لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فعل لضيق الْمَكَان أَحْيَانًا أَو على النّسخ
قَوْله
[٨٠١] أَن جدته قيل صميره لإسحاق ومليكة هِيَ أم سليم أم أنس ومليكة جدة أنس وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله فأصلي لكم بِالنّصب على أَنه جَوَاب الْأَمر أَو بِالرَّفْع لخفاء السَّبَبِيَّة وَفِي بعض النّسخ فَلَا صلى لكم بِكَسْر اللَّام وَنصب الْمُضَارع وَالْفَاء زَائِدَة أَي قومُوا الْأَصْلِيّ أماما لكم أَو بِتَقْدِير فَذَلِك الْقيام لأصلي لكم فنضحته أَي ليلين أَو لدفع الشَّك
стр. 373
قَوْله
[٨٠٢] وَمَا هُوَ أَي الَّذِي فِي الْبَيْت
стр. 374
قَوْله
[٨٠٦] فَقَالَ لي هَكَذَا أَي فعل بِي هَكَذَا وَقَوله فَأخذ برأسي الخ تَفْسِير لذَلِك الْفِعْل قَوْله يمسح مناكبنا أَي ليعلم بِهِ تَسْوِيَة الصَّفّ لَا تختلفوا بالتقدم والتأخر فِي الصُّفُوف كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث فتختلف بِالنّصب على أَنه جَوَاب النَّهْي أَي اخْتِلَاف الصُّفُوف سَبَب لاخْتِلَاف الْقُلُوب بِجعْل الله تَعَالَى كَذَلِك ليلني بِكَسْر لامين وخفة نون بِلَا يَاء قبلهَا وَيجوز اثبات الْيَاء وَتَشْديد النُّون على التَّأْكِيد وَالْوَلِيّ الْقرب وَالْمرَاد بِالْبَيَانِ تَرْتِيب الْقيام فِي الصُّفُوف أولو الأحلام ذُو والعقول الراجحة وَاحِدهَا حلم بِالْكَسْرِ لِأَن الْعقل الرَّاجِح يتسبب للحلم والاناة والتثبت فِي الْأُمُور والنهى بِضَم نون وَفتح هَاء وَألف جمع
стр. 375
نهية بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْعقل لِأَنَّهُ ينْهَى صَاحبه عَن الْقَبِيح ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ أَي يقربون مِنْهُم فِي هَذَا الْوَصْف قيل هم المراهقون ثمَّ الصّبيان المميزون ثمَّ النِّسَاء فجبذني أَي جرني فنحاني بتَشْديد الْحَاء أَي بعدني عَن الصَّفّ الأول لَا يسؤك الله دُعَاء بِأَن يُؤمنهُ تَعَالَى من السوء أَهْلُ الْعُقَدِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْقَافِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَمْصَارِ مِنْ عَقْدِ الْأَلْوِيَةِ لِلْأُمَرَاءِ وَرُوِيَ الْعَقْدَةَ يُرِيدُ الْبيعَة المعقودة للولاة آسى بِمد الْهمزَة آخِره ألف أَي مَا أَحْزَن
стр. 376
قَوْله فعدلت بتَشْديد الدَّال على بِنَاء الْمَفْعُول أَي سويت قَوْله يقوم من التَّقْوِيم أَي يسوى كَمَا يقوم القداح بِكَسْر الْقَاف جمع قدح بِكَسْر قَاف فَسُكُون دَال سهم قبل أَن يراش وَقيل مُطلقًا وَالْأَقْرَب أَن يقوم على بِنَاء الْمَفْعُول من التَّقْوِيم وَجعله على بِنَاء الْفَاعِل وَجعل ضَمِيره للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بعيد خَارِجا أَي لتقدم لتقيمن من الْإِقَامَة بنُون التوكيد وَالْخطاب للْجمع وَالْمرَاد بِالْإِقَامَةِ تسويتها واخراجها عَن الاعوجاج وَالْمعْنَى لَا بُد من أحد الْأَمريْنِ اما إِقَامَة الصُّفُوف مِنْكُم أَو إِيقَاع الْخلاف من
стр. 377
الله تَعَالَى فِي قُلُوبكُمْ فيقل الْمَوَدَّة وَيكثر التباغض وَالْمرَاد بالوجوه فِي الحَدِيث الْقُلُوب كَمَا فِي رِوَايَة وَذَلِكَ لِأَن الِاخْتِلَاف فِي الْقُلُوب بالتباغض والتعادي ينشأ مِنْهُ الِاخْتِلَاف فِي الْوُجُوه بِأَن يدبر كل صَاحبه وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٨١١] يَتَخَلَّل الصُّفُوف أَي يدْخل خلالها على الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة أَي على الصَّفّ الْمُتَقَدّم فِي كل مَسْجِد أَو فِي كل جمَاعَة فالجمع بِاعْتِبَار تعدد الْمَسَاجِد أَو تعدد الْجَمَاعَات أَو المُرَاد الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة على الصَّفّ الْأَخير فَالصَّلَاة من الله تَعَالَى تَشْمَل كل صف على حسب تقدمه الا الْأَخير فَلَا حَظّ لَهُ مِنْهَا لفَوَات التَّقَدُّم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 378
[٨١٣] اني لأَرَاكُمْ من خَلْفي الخ الظَّاهِر أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يراهم بِعَيْنِه على خرق الْعَادة فَيرى بهَا بِلَا مُقَابلَة فَإِن الْحَقَّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا عَقْلًا عُضْوٌ مَخْصُوصٌ وَلَا مُقَابَلَةٌ وَلَا قرب وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأُمُور عَادِية يجوز حُصُولُ الْإِدْرَاكِ مَعَ عَدَمِهَا عَقْلًا وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ عين خلف ظَهره يرى من وَرَاءه وَأَنَّهَا لَا يحجبها ثوب وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ تَنْطَبِعُ فِي حَائِطِ قِبْلَتِهِ كَمَا تَنْطَبِعُ فِي الْمِرْآةِ فَيَرَى أَمْثِلَتَهُمْ فيشاهد أفعالهم ثمَّ قيل هَذَا الْكَلَام أَعنِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ الخ تَعْلِيل لِلْأَمْرِ أَي أَمرتكُم بذلك لما علمت من حالكم من التَّقْصِير فِي ذَلِك بِسَبَب اني أَرَاكُم من خَلْفي الخ قلت وَيحْتَمل أَنه قَالَ ذَلِك تحريضا للضعفاء على التَّسْوِيَة بِنَاء على اخلالهم بهَا بِسَبَب الْغَيْبَة عَن نظره إِذْ كثير من الضُّعَفَاء يهتمون فِي الْحُضُور مَا لَا يهتمون فِي الْغَيْبَة وَيحْتَمل أَن بعض الْمُنَافِقين كَانُوا لايهتمون بِأَمْر الصُّفُوف فَقيل لَهُم
стр. 379
وَلَا يخلوا بِأَمْر الصُّفُوف وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وتراصوا أَي تلاصقوا حَتَّى لَا يكون بَيْنكُم فُرْجَة من رص الْبناء إِذا لصق بعضه بِبَعْض
قَوْله
[٨١٥] راصوا صفوفكم بانضمام بَعْضكُم إِلَى بعض على السوَاء وقاربوا بَينهَا أَي اجعلوا مَا بَين كل صفّين من الْفَصْل قَلِيلا بِحَيْثُ يقرب بعض الصُّفُوف إِلَى بعض وحاذوا بالأعناق قيل الظَّاهِر أَن الْبَاء زَائِدَة وَالْمعْنَى اجعلوا بعض الْأَعْنَاق فِي مُقَابلَة بعض الْحَذف بحاء مُهْملَة وذال مُعْجمَة مفتوحتين الْغنم الصغار الحجازية وَاحِدهَا حذفة بِالتَّاءِ
قَوْله
[٨١٦] عِنْد رَبهم أَي فِي مَحل قربه وقبوله قَوْله
стр. 380
[٨١٧] يُصَلِّي على الصَّفّ الأول ثَلَاثًا أَي يَدْعُو لَهُم بِالرَّحْمَةِ ويستغفر لَهُم ثَلَاث مَرَّات كَمَا فعل بالمحلقين والمقصرين وَالظَّاهِر أَنه دَعَا لَهُم أَعم من أَن يكون بِلَفْظ الصَّلَاة أَو غَيره وَيحْتَمل خُصُوص لفظ الصَّلَاة أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٨١٩] وصل صفا بِأَن كَانَ فِيهِ فُرْجَة فسدها أَو نُقْصَان فأتمه وَالْقطع بِأَن يقْعد بَين الصُّفُوف بِلَا صَلَاة أَو منع الدَّاخِل من الدُّخُول فِي الفرجات مثلا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٨٢٠] خير صُفُوف الرِّجَال أَي أَكْثَرهَا أجرا وشرها أَي أقلهَا أجرا
стр. 381
وَفِي النِّسَاء بِالْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَن مقاربة أنفاس الرِّجَال للنِّسَاء يخَاف مِنْهَا أَن تشوش الْمَرْأَة على الرجل وَالرجل على الْمَرْأَة ثمَّ هَذَا التَّفْصِيل فِي صُفُوف الرِّجَال على إِطْلَاقه وَفِي صُفُوف النِّسَاء عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ كَذَا قيل وَيُمكن حمله على إِطْلَاقه لمراعاة السّتْر فَتَأمل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فدفعونا أَي النَّاس من الزحام نتقي هَذَا أَي الْقيام بَين السَّوَارِي لقطع السَّوَارِي الصَّفّ قَوْله السقيم أَي الْمَرِيض والضعيف جبلة أَو لقرب مرض قَوْله
стр. 382
[٨٢٤] فِي تَمام أَي مَعَ تَمام الْأَركان وَالرُّكُوع وَالسُّجُود أَي لم يكن تخفيفه يُفْضِي إِلَى اختلال فِي الْأَركان قَوْله فأوجز أَي أخفف فِي الْقِرَاءَة وَغَيرهَا كَرَاهِيَة أَن أشق بالتطويل على أمه على تَقْدِير حُضُورهَا الْجَمَاعَة وَيحْتَمل أَن هَذَا إِذا كَانَ عَالما بِحُضُور الْأُم فَإِنَّهَا إِذا سَمِعت بكاء الْوَلَد وَهِي فِي الصَّلَاة يشْتَد عَلَيْهَا التَّطْوِيل وَرُبمَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَن الامام يجوز لَهُ مُرَاعَاة من دخل الْمَسْجِد بالتطويل ليدرك الرَّكْعَة كَمَا لَهُ أَن يُخَفف لأجلهم وَلَا يُسمى مثله رِيَاء بل هُوَ إِعَانَة على الْخَيْر وتخليص عَن الشَّرّ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٨٢٦] ويؤمنا بالصافات لرغبة المقتدين بِهِ فِي سَماع قِرَاءَته وقوتهم على التَّطْوِيل بِحَيْثُ يكون هَذَا بِالنّظرِ إِلَيْهِم تَخْفِيفًا فَرجع الْأَمر إِلَى أَنه يَنْبَغِي لَهُ أَن يُرَاعِي حَالهم
قَوْله
[٨٢٧] حَامِل أُمَامَة بِضَم الْهمزَة وَقد سبق الحَدِيث قَوْله
стр. 383
[٨٢٨] أَلا يخْشَى أَي فَاعل هَذَا الْفِعْل حقيق بِهَذِهِ الْعقُوبَة فحقه أَن يخْشَى هَذِه الْعقُوبَة وَلَا يحسن مِنْهُ ترك الخشية ولافادة هَذَا الْمَعْنى أَدخل حرف الِاسْتِفْهَام للانكار على عدم الخشية وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على أَن من يفعل ذَلِك تلْحق بِهِ هَذِه الْعقُوبَة قطعا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَكَانَ أَي الْبَراء غير كذوب أَي حَتَّى يتَوَهَّم مِنْهُ أَنه كذب فِي تَبْلِيغ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَفِيه أَن الْكَذِب فِي الْأَحْكَام لَا يَتَأَتَّى عَادَة الا من كذوب يُبَالغ فِي الْكَذِب وَالْمَقْصُود التَّوَثُّق بِمَا حدث ثمَّ سجدوا أَي فَحق المقتدى أَن يتَأَخَّر عَن امامه فِي الْأَفْعَال لَا أَن يقارنه وَأَيْضًا الْمُقَارنَة قد تُؤدِّي إِلَى تقدم المقتدى على الامام وَذَلِكَ بالِاتِّفَاقِ منهى عَنهُ قَوْله
стр. 384
[٨٣٠] أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة وروى قرت أَي اسْتَقَرَّتْ مَعهَا وقرنت بهَا أَي هِيَ مقرونة بِالْبرِّ وَهُوَ الصدْق وجماع الْخَيْر ومقرونة بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآن مَذْكُورَة مَعهَا وَقيل أَي قرنت بهما وَصَارَ الْجَمِيع مَأْمُورا بِهِ فأرم الْقَوْم روى بالزاي الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَي أَمْسكُوا عَن الْكَلَام وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بالراء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَلم يجيبوا وَقد خشيت أَي خفت أَن تبكعني بِفَتْح مثناة وَسُكُون مُوَحدَة أَي توبخني بِهَذِهِ الْكَلِمَة وتستقبلني بالمكروه وسنتنا أَي مَا يَلِيق بِنَا من السّنة وَمَا يَنْبَغِي لنا من الطَّرِيق يجبكم جَوَاب الْأَمر أَي يستجب لكم يسمع الله بِالْجَزْمِ جَوَاب أَي يستجب لكم فَتلك بِتِلْكَ أَي فَزِيَادَة امامكم أَولا فِي السُّجُود منجبرة بزيادتكم عَلَيْهِ فِي السُّجُود آخرا فَيصير سُجُودكُمْ كسجود الامام أَو زيادتكم آخرا فِي السُّجُود
стр. 385
فِي مُقَابلَة زِيَادَة امامكم عَلَيْكُم السُّجُود أَولا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٨٣١] عملت على نَاضِح لي من النَّهَار الناضح من الْإِبِل الَّذِي يستقى عَلَيْهِ يُرِيد أَنه صَاحب عمل شَدِيد فِي النَّهَار وَمن كَانَ كَذَلِك لَا يُطيق الْقيام الطَّوِيل بِاللَّيْلِ أفتان كعلام مُبَالغَة الفاتن أَي أقاصد أَن توقع النَّاس فِي الْفِتْنَة وَالْمَشَقَّة على وَجه الْكَمَال يَعْنِي أَن هَذَا الْعَمَل لَا يَفْعَله الا من يقْصد الْفِتْنَة بِالنَّاسِ
قَوْله
[٨٣٢] فصرع عَنهُ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي سقط عَن ظهرهَا فجحش بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة على بِنَاء الْمَفْعُول قشر وخدش جلده فصلينا
стр. 386
وَرَاءه قعُودا بعد أَن قَامُوا فَأَشَارَ لَهُم بالقعود فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ بِالرَّفْع على أَنه تَأْكِيد لضمير الْفَاعِل فِي قَوْله صلوا وروى أَجْمَعِينَ بِالنّصب قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد نَصبه على الْحَال وَبِه يعرف أَن رِوَايَة أَجْمَعُونَ بِالرَّفْع على التَّأْكِيد من تَغْيِير الروَاة لِأَن شَرطه فِي الْعَرَبيَّة تقدم التَّأْكِيد بِكُل اه قلت وَهَذَا الشَّرْط فِيمَا يظْهر ضَعِيف وَقد جوز غير وَاحِد خلاف ذَلِك فَالْوَجْه جَوَاز الرّفْع على التَّأْكِيد وَقَالَ الْبَدْر الدماميني نصب على الْحَال أَي مُجْتَمعين أَو على أَنه تَأْكِيد لجلوسا وَكِلَاهُمَا لَا يَقُول بِهِ البصريون لِأَن أَلْفَاظ التَّأْكِيد معارف قلت ذَلِك ان سلم فَمَا دَامَ تَأْكِيدًا وَإِذا جعل حَالا يكون بِمَعْنى مُجْتَمعين فَلَا تَعْرِيف فَلْيتَأَمَّل فَالْوَجْه صِحَة الْوَجْهَيْنِ أَعنِي الرّفْع وَالنّصب وَقد جَاءَت الرِّوَايَة بهما ثمَّ ظَاهر الحَدِيث وجوب الْجُلُوس إِذا جلس الامام وَأكْثر الْفُقَهَاء على خلَافَة وَادعوا نُسْخَة بِحَدِيث مَرضه ﷺ الَّذِي توفّي فِيهِ وَقَالُوا قد أم النَّاس فِيهِ جَالِسا وَالنَّاس كَانُوا وَرَاءه قيَاما وَهُوَ آخر الْأَمريْنِ وَلذَلِك عقب المُصَنّف هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث الْمَرَض وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يُؤذنهُ من الايذان بِمَعْنى الاعلام أسيف كحزين لفظا وَمعنى مَتى يقوم هَكَذَا بِالرَّفْع بِثُبُوت الْوَاو فِي بعض النّسخ وَفِي بَعْضهَا يقم بِالْجَزْمِ وَحذف الْوَاو وَهُوَ الْأَظْهر لكَون مَتى من أدوات الشَّرْط الجازمة للمضارع وَوجه الرّفْع أَنَّهَا أهملت حملا على إِذا كَمَا تعْمل إِذا حملا على مَتى لَا يسمع من الاسماع أَو السماع وَالْأول أظهر وَأشهر فَلَو أمرت عمر كلمة لَو لِلتَّمَنِّي أَو للشّرط وَالْجَوَاب مُقَدّر أَي لَكَانَ أولى صواحبات يُوسُف أَي مِثْلهنَّ فِي كَثْرَة الالحاح فَلَمَّا دخل فِي الصَّلَاة وجد أَي
стр. 387
فَلَمَّا دخل فِي أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ أَي فِي منصب الْإِمَامَة وتقرر إِمَامًا لَهُم وَاسْتمرّ على ذَلِك أَيَّامًا وجد النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من نَفسه خفَّة فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام أَو لما دخل فِي الصَّلَاة فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام وجد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من نَفسه خفَّة وَلَيْسَ المُرَاد أَنه حِين دخل فِي تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي جرى فِي شَأْنهَا الْكَلَام وجد فِي أَثْنَائِهَا خفَّة من نَفسه فَلَا يُنَافِي هَذِه الرِّوَايَة الرِّوَايَات الآخر لهَذَا الحَدِيث يهادي على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يمشي بَينهمَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا فِي الْمَشْي تخطان لِأَنَّهُ لَا يقدر على فعلهمَا لضَعْفه حسه بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد السِّين أَي نَفسه الْمدْرك بحس السّمع فَذهب أَي أَرَادَ وَقصد فَأَوْمأ بِهَمْزَة فِي آخِره أَي أَشَارَ أَن قُم كَمَا أَنْت قَائِم أَي كن قَائِما مثل قيامك وَالْمرَاد ابق على مَا أَنْت عَلَيْهِ من الْقيام وَأَن تفسيريه لما فِي الْإِيمَاء من معنى القَوْل حَتَّى قَامَ عَن يسَار أبي بكر جَالِسا أَي ثَبت عَن يسَاره جَالِسا وَالنَّاس يقتدون بِصَلَاة أبي بكر من حَيْثُ أَنه كَانَ يسمع النَّاس تكبيره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَاسْتدلَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الحَدِيث على نسخ حَدِيث إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا لَكِن قد جَاءَ عَن عَائِشَة وَأنس أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صلى خلف أبي بكر فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وروى بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وبن عبد الْبر عَن عَائِشَة قَالَت من النَّاس من يَقُول كَانَ أَبُو بكر الْمُقدم بَين يَدي رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّفّ وَمِنْهُم من يَقُول كَانَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْمُقدم وَهَذَا يُفِيد الِاضْطِرَاب فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِك عظم الْمُصِيبَة فعلى هَذَا فَالْحكم بنسخ ذَلِك الحكم الثَّابِت بِهَذِهِ الْوَاقِعَة المضطربة لَا يَخْلُو عَن خَفَاء وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 388
قَوْله أَلا بتَخْفِيف اللَّام للعرض والاستفتاح لما ثقل بِضَم الْقَاف أَي اشْتَدَّ مَرضه فَقَالَ الْفَاء زَائِدَة إِذْ الْفَاء لَا تدخل على جَوَاب لما أُصَلِّي الْهمزَة للاستفهام دعوا أَي اتْرُكُوا لي فِي المخضب بِكَسْر مِيم وَسُكُون خاء وَفتح ضاد معجمتين ثمَّ الْمُوَحدَة المركن لينوء بنُون مضموم ثمَّ وَاو ثمَّ همزَة أَي ليقوم بِمَشَقَّة عكوف مجتمعون يَا عمر صل بِالنَّاسِ كَأَن أَبَا بكر ﵁ رأى أَن أمره بذلك كَانَ تكريما مِنْهُ لَهُ وَالْمَقْصُود أَدَاء الصَّلَاة بِإِمَام لَا تعْيين أَنه الامام وَلم يدر مَا جرى بَينه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَبَين بعض
стр. 389
أَزوَاجه فِي ذَلِك والا لما كَانَ لَهُ تَفْوِيض الْإِمَامَة إِلَى عمر وَأَمرهمَا أَي الرجلَيْن اللَّذين مَعَه أعرض من الْعرض أسمت من التَّسْمِيَة أَي أذكرت لَك اسْمه قَوْله اخْتِلَاف نِيَّة الامام وَالْمَأْمُوم يُرِيد اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل قَوْله يؤمهم ظَاهر تَرْجَمَة المُصَنّف أَن الِاخْتِلَاف مُطلقًا حَاصِل على الْوَجْهَيْنِ فَلْيتَأَمَّل أَصْحَاب نواضح هِيَ الْإِبِل الَّتِي يستقى عَلَيْهَا يُرِيد أَنهم أَصْحَاب عمل فدلالة هَذَا الحَدِيث
стр. 390
على جَوَاز اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل وَاضِحَة وَالْجَوَاب عَنهُ مُشكل جدا وَأَجَابُوا بِمَا لَا يتم وَقد بسطت الْكَلَام فِيهِ فِي حَاشِيَة بن الْهمام
قَوْله
[٨٣٧] صَلَاة الْجَمَاعَة أَي صَلَاة كل وَاحِد من الْجَمَاعَة والفذ الْمُنْفَرد وَقد تقدم الحَدِيث مَعَ بَيَان التَّوْفِيق بَين رواياته
следующие страницы →