Полный текст (2 103 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
[١٣٥٠] فَقَالَ اجْعَلُوهَا كَذَلِك هَذَا يَقْتَضِي أَنه الأولى لَكِن الْعَمَل على الأول لشهرة أَحَادِيثه وَالله تَعَالَى أعلم وَلَيْسَ هَذَا من الْعَمَل برؤيا غير الْأَنْبِيَاء بل هُوَ من الْعَمَل بقوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَيمكن أَنه علم
стр. 597
بِحَقِيقَة الرُّؤْيَا بِوَحْي أَو الْهَام أَو بِأَيّ وَجه كَانَ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله تقولينهن أَي مَوضِع تَمام مَا اشتغلت بِهِ من الْأَذْكَار عدد خلقه هُوَ وَمَا عطف عَلَيْهِ منصوبات بِنَزْع الْخَافِض أَي بِعَدَد جَمِيع مخلوقاته وبمقدار رضَا ذَاته الشَّرِيفَة أَي بِمِقْدَار يكون سَببا لرضاه تَعَالَى أَو بِمِقْدَار يرضى بِهِ لذاته ويختاره فَهُوَ مثل مَا جَاءَ وبملء مَا شِئْت من شَيْء بعد وَفِيه إِطْلَاق النَّفس عَلَيْهِ تَعَالَى من غير مشاكلة وبمقدار ثقل عَرْشه وبمقدار زِيَادَة كَلِمَاته أَي بِمِقْدَار يساويهما يُسَاوِي الْعَرْش وزنا والكلمات عددا وَقيل نصب الْكل على
стр. 598
الظَّرْفِيَّة بِتَقْدِير قدر أَي قدر عدد مخلوقاته وَقدر رضَا ذَاته فَإِن قلت كَيفَ يَصح تَقْيِيد التَّسْبِيح بِالْعدَدِ الْمَذْكُور مَعَ أَن التَّسْبِيح هُوَ التَّنْزِيه عَن جَمِيع مَا لَا يَلِيق بجنابه الاقدس وَهُوَ أَمر وَاحِد فِي ذَاته لَا يقبل التَّعَدُّد وَبِاعْتِبَار صدوره عَن الْمُتَكَلّم لَا يُمكن اعْتِبَار هَذَا الْعدَد فِيهِ لِأَن الْمُتَكَلّم لَا يقدر عَلَيْهِ وَلَو فرض قدرته عَلَيْهِ أَيْضا لما صَحَّ هَذَا الْعدَد بالتسبيح الا بعد ان صدر مِنْهُ هَذَا الْعدَد أَو عزم على ذَلِك واما بِمُجَرَّد أَنه قَالَ مرّة سُبْحَانَ الله لَا يحصل مِنْهُ هَذَا الْعدَد قلت لَعَلَّ التَّقْيِيد بملاحظة اسْتِحْقَاق ذَاته الاقدس الاطهر ان يصدر من الْمُتَكَلّم التَّسْبِيح بِهَذَا العددفالحاصل أَن الْعدَد ثَابت لقَوْل الْمُتَكَلّم لَكِن لَا بِالنّظرِ إِلَى الْوُقُوع بل بِالنّظرِ إِلَى الإستحقاق أَي هُوَ تَعَالَى حقيق بِأَن يَقُول الْمُتَكَلّم التَّسْبِيح فِي حَقه بِهَذَا الْعدَد وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٥٣] من سبقكم أَي فضلا وَكَذَا من بعدكم أَي فضلا وَلَا عِبْرَة بِالسَّبقِ والتأخر الزمانيين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 599
[١٣٥٤] من سبح فِي دبر صَلَاة الْغَدَاة أَي على الدَّوَام أَو وَلَو مرّة وَهُوَ الْأَظْهر وَالْمرَاد أَنه إِذا سبح غفر لَهُ مَا سبق فعله هَذَا من الذُّنُوب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يجاور أَي يعْتَكف أَي قبل أَن يلْتَزم الْعشْر الاواخر
стр. 600
[١٣٥٦] وَقد رَأَيْت هَذِه اللَّيْلَة أَي لَيْلَة الْقدر فأنسيتها على بِنَاء الْمَفْعُول فمطرنا على بِنَاء الْمَفْعُول لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين فَهِيَ كَانَت لَيْلَة الْقدر تِلْكَ السّنة لصدق مَا ذكر صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من عَلامَة لَيْلَة الْقدر فِي تِلْكَ السّنة بقوله وَقد رَأَيْتنِي أَسجد فوكف سَأَلَ وَجهه مبتل فَمَا بَقِي وَجهه الْكَرِيم صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَذَلِك الا لِأَنَّهُ مَا مسح جَبهته
قَوْله
[١٣٥٧] قعد فِي مُصَلَّاهُ مِمَّا جَاءَ عَن عَائِشَة أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا سلم لَا يقْعد الا مِقْدَار مَا يَقُول اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَاذَا الْجلَال والاكرام يحمل على أَن المُرَاد كَانَ لَا يقْعد على هَيئته مُسْتَقْبل الْقبْلَة أَو أَنه لَا يقْعد فِي صَلَاة بعْدهَا سنة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 601
[١٣٥٨] وينشدون الشّعْر من الانشاد وَلَعَلَّه الشّعْر الْمُشْتَمل على النصائح أَو غير الْمُشْتَمل على القبائح
قَوْله
[١٣٥٩] فَأكْثر مَا رَأَيْت الخ أَخْبَار عَمَّا رأى وَكَذَا حَدِيث بن مَسْعُود الْآتِي فَلَا تنَاقض ولازم الْحَدِيثين أَنه كَانَ يفعل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانا هَذَا فَدلَّ على جَوَاز الامرين وَأما تخطئة بن مَسْعُود فَإِنَّمَا هِيَ لاعتقاد أَحدهمَا وَاجِبا بِعَيْنِه وَهَذَا خطأ بِلَا ريب واللائق أَن ينْصَرف إِلَى جِهَة حَاجته والا فاليمين أفضل بِلَا وجوب وَالظَّاهِر أَن حَاجته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم غَالِبا الذّهاب إِلَى الْبَيْت وبيته إِلَى الْيَسَار فَلِذَا أَكثر ذَهَابه إِلَى الْيَسَار وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٦٠] يرى أَن حتما عَلَيْهِ وَفِي بعض النّسخ أَن حَقًا عَلَيْهِ أَن لَا ينْصَرف الخ كَمَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ
стр. 602
وَأورد عَلَيْهِ أَن حتما أَو حَقًا نكرَة وَقَوله أَن لَا ينْصَرف بِمَنْزِلَة الْمعرفَة وتنكير الِاسْم مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر لَا يجوز وَأجِيب بِأَنَّهُ من بَاب الْقلب قلت وَهَذَا الْجَواب يهدم أساس الْقَاعِدَة إِذْ يَتَأَتَّى مثله فِي كل مُبْتَدأ نكرَة مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر فَمَا بَقِي ل قَوْلهم بِعَدَمِ الْجَوَاز فَائِدَة ثمَّ الْقلب لَا يقبل بِلَا نُكْتَة فَلَا بُد لمن يجوز ذَلِك من بَيَان نُكْتَة فِي الْقلب هَا هُنَا وَقيل بل النكرَة المخصصة كالمعرفة قلت ذَلِك فِي صِحَة الِابْتِدَاء بهَا وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون الِابْتِدَاء بهَا صَحِيحا مَعَ تَعْرِيف الْخَبَر وَقد صَرَّحُوا بامتناعه وَيُمكن أَن يَجْعَل اسْم أَن قَوْله أَن لَا ينْصَرف وَخَبره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ عَلَيْهِ وَيجْعَل حَقًا أَو حتما حَالا من ضمير عَلَيْهِ أَي يرى أَن عَلَيْهِ الِانْصِرَاف عَن يَمِينه فَقَط حَال كَونه حَقًا لَازِما وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قَائِما أَي أَحْيَانًا وَقَاعِدا أَي أَحْيَانًا أخر وَكَذَا تَقْدِير مَا بعده والا يشكل كَمَا لَا يخفى قَوْله متلفعات أَي متلففات
стр. 603
(بَاب النَّهْي عَن مبادرة الامام أَي السبقة عَلَيْهِ)
قَوْله
[١٣٦٣] إِنِّي امامكم فِيهِ أَن امْتنَاع التَّقَدُّم عَلَيْهِ لكَونه إِمَامًا فَيعم الحكم كل امام لَا لكَونه نَبيا ليختص بِهِ قَوْله قَالَ الْجنَّة وَالنَّار فالجنة تكْثر الْبكاء شوقا وخوفا من الحرمان وَالنَّار خوفًا
قَوْله
[١٣٦٤] بَقِي سبع أَي سبع لَيَال ثمَّ كَانَت سادسة أَي مِمَّا بَقِي من اللَّيَالِي السِّت وَهِي الَّتِي تلِي لَيْلَة الْقيام وَهَكَذَا الْخَامِسَة قَوْله لَو نفلتنا قيام هَذِه اللَّيْلَة فِي الصِّحَاح نفلتك تنفيلا أَي أَعطيتك نفلا وَفِي الْقَامُوس نفله النَّفْل أَي بِالتَّخْفِيفِ وأنفله ونفله أَي بِالتَّشْدِيدِ أَي أعطَاهُ إِيَّاه فَيجوز هَا هُنَا التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد وَالْمرَاد لَو قُمْت بِنَا هَذِه اللَّيْلَة بِتَمَامِهَا وَحشر النَّاس أَي جمعهم قَوْله
стр. 604
[١٣٦٥] إِنِّي ذكرت وَأَنا فِي الْعَصْر شَيْئا يُفِيد أَن تذكر مَا لَا يتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا يُبْطِلهَا وَلَا يُنَافِي خشوعها من تبر بِكَسْر تَاء وَسُكُون مُوَحدَة أَي من ذهب غير مصكوك قَوْله قَوْله
стр. 605
[١٣٦٦] إِلَى بطحان بِضَم بَاء فَسُكُون عِنْد أهل الحَدِيث وبفتح فَكسر عِنْد أهل اللُّغَة وَهُوَ وَاد بِالْمَدِينَةِ
(كتاب الْجُمُعَة)
قَوْله
[١٣٦٧] نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ أَي الْآخرُونَ زَمَانا فِي الدُّنْيَا الْأَولونَ منزلَة وكرامة يَوْم الْقِيَامَة
стр. 606
وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فِي الدُّنْيَا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَهِيَ سَابِقَةٌ إيَّاهُم فِي الْآخِرَةِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ يُحْشَرُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ وَأَوَّلُ مَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمْ وَأَوَّلُ من يدْخل الْجنَّة وَفِي مُسلم نَحن الْآخرُونَ من أهل الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة المقضى لَهُم قبل الْخَلَائق وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ المُصَنّف بعد هَذَا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِحْرَازُ فَضِيلَةِ الْيَوْمِ السَّابِقِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ السَّبْقُ إِلَى الْقَبُولِ وَالطَّاعَةِ الَّتِي حُرِمَهَا أَهْلُ الْكِتَابِ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى بَيْدَ مثل غير وزنا وَمعنى واعرابا أُوتُوا الْكتاب اللَّام للْجِنْس فَيحمل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم على كِتَابهمْ وبالنسبة إِلَيْنَا على كتَابنَا وَهَذَا بَيَان زِيَادَة شرف آخر لنا أَي فَصَارَ كتَابنَا نَاسِخا لكتابهم وشريعتنا ناسخة لشريعتهم وللناسخ فضل على الْمَنْسُوخ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَأْكِيدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ أَو المُرَاد بَيَان أَن هَذَا يرجع إِلَى مُجَرّد تقدمهم علينا فِي الْوُجُود وتأخرنا عَنْهُم فِيهِ وَلَا شرف لَهُم فِيهِ أَو هُوَ شرف لنا أَيْضا من حَيْثُ قلَّة انتظارنا أَمْوَاتًا فِي البرزخ وَمن حَيْثُ حِيَازَة الْمُتَأَخر عُلُوم الْمُتَقَدّم دون الْعَكْس فَقَوْلهم الْفضل للمتقدم لَيْسَ بكلي وَهَذَا الْيَوْم الظَّاهِر أَنه أوجب عَلَيْهِم يَوْم الْجُمُعَة بِعَيْنِه وَالْعِبَادَة فِيهِ فَاخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ أَن يُبدل الله لَهُم يَوْم السبت فأجيبوا إِلَى ذَلِك وَلَيْسَ بمستبعد من قوم قَالُوا لنبيهم اجْعَل لنا الها ذَلِك
стр. 607
فهدانا الله بالثبات عَلَيْهِ حِين شرع لنا الْعِبَادَة فِيهِ الْيَهُود غَدا أَي يعْبدُونَ الله فِي يَوْم بعد يَوْم الْجُمُعَة فَأخذ المُصَنّف قَوْله كتب الله الْوُجُوب وَالظَّاهِر أَن الحكم بِالنّظرِ إِلَى الْكل وَاحِد فَحَيْثُ ان ذَلِك الحكم هُوَ الْوُجُوب بِالنِّسْبَةِ إِلَى قوم تعين أَنه الْوُجُوب بِالنّظرِ إِلَى الآخرين وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 608
قَوْله تهاونا قيل هُوَ مفعول لأَجله أَو حَال أَي متهاونا وَلَعَلَّ المُرَاد لقلَّة الاهتمام بأمرها لَا اسْتِخْفَافًا بهَا لِأَن الاستخفاف بفرائض الله كفر وَمعنى طبع الله الخ أَي ختم عَلَيْهِ وغشاه وَمنعه الألطاف والطبع بِالسُّكُونِ الْخَتْم وبالحركة الدنس وَأَصله الدنس والوسخ يغشيان السَّيْف من طبع السَّيْف ثمَّ اسْتعْمل فِي الآثام والقبائح وَقَالَ الْعِرَاقِيّ المُرَاد بالتهاون التّرْك بِلَا عذر وبالطبع أَن يصير قلبه قلب مُنَافِق وَهَذَا يَقْتَضِي أَن تهاونا مفعول مُطلق للنوع وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٧٠] عَن ودعهم أَي تَركهم مصدر ودعه إِذا تَركه وَقَول النُّحَاة ان الْعَرَب أماتوا ماضي يدع ومصدره يحمل على قلَّة استعمالهما وَقيل قَوْلهم مَرْدُود والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم وَقَالَ السُّيُوطِيّ وَالظَّاهِر أَن اسْتِعْمَاله هَا هُنَا مِنَ الرُّوَاةِ الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبيَّة قلت لَا يخفى على من تتبع كتب الْعَرَبيَّة
стр. 609
أَن قَوَاعِد الْعَرَبيَّة مَبْنِيَّة على الاستقراء النَّاقِص دون التَّام عادةوهي مَعَ ذَلِك أكثريات لَا كليات فَلَا يُنَاسب تغليط الروَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَالَ الْقُرْطُبِيّ والختم عبارَة عَمَّا يخلقه الله تَعَالَى فِي قُلُوبهم من الْجَهْل والجفاء وَالْقَسْوَة وَقَالَ القَاضِي فِي شرح المصابيح الْمَعْنى أَن أحد الْأَمريْنِ كَائِن لَا محَالة اما الِانْتِهَاء عَن ترك الْجَمَاعَات أَو ختم الله تَعَالَى على قُلُوبهم فَإِن اعتياد ترك الْجُمُعَة يغلب الرين على الْقلب ويزهد النُّفُوس فِي الطَّاعَات وَقَوله وليكتبن أَي من المردودين وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٧١] على كل محتلم أَي ذكر كَمَا هُوَ مُقْتَضى الصِّيغَة وَمُقْتَضى كَون الِاحْتِلَام غَالِبا يكون فيهم وهم يبلغون بِهِ دون النِّسَاء وَبعد ذَلِك فَلَا بُد من حمل هَذَا الْعُمُوم على الْخُصُوص بِمَا إِذا لم يكن لَهُ عذر وَعلة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٧٢] فليتصدق بِدِينَار أَي لِأَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات وَالظَّاهِر أَن الْأَمر للاستحباب وَلذَلِك جَاءَ التَّخْيِير بَين الدِّرْهَم وَالنّصف وَلَا بُد من التَّوْبَة مَعَ ذَلِك فانها الماحية للذنب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 610
[١٣٧٣] خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جملَة طلعت صفة يَوْم للتنصيص على التَّعْمِيم كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا طَائِر يطير بجناحية فَإِن الشَّيْء إِذا وصف بِصفة تعم جنسه يكون تنصيصا على اعْتِبَار استغراقه أَفْرَاد الْجِنْس قيل هُوَ خير أَيَّام الْأُسْبُوع وَأما بِالنّظرِ إِلَى أَيَّام السّنة فَخَيرهَا يَوْم عَرَفَة فِيهِ خلق الخ قيل هَذِه القضايا لَيست لذكر فَضِيلَة لِأَن إِخْرَاج آدم وَقيام السَّاعَة لَا يعد فَضِيلَة وَقيل بل جَمِيعهَا فَضَائِل وَخُرُوج آدم سَبَب وجود الذُّرِّيَّة من الرُّسُل والأنبياء والأولياء والساعة سَبَب تَعْجِيل جَزَاء الصَّالِحين وَمَوْت آدم سَبَب لنيله إِلَى مَا أعد لَهُ من الكرامات قَوْله
стр. 611
[١٣٧٤] وَفِيه النفخة أَي الثَّانِيَة وَفِيه الصعقة الصَّوْت الهائل يفزع لَهُ الْإِنْسَان وَالْمرَاد النفخة الأولى أَو صعقة مُوسَى ﵊ وعَلى هَذَا فالنفخة يحْتَمل الأولى أَيْضا فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ تَفْرِيع على كَون الْجُمُعَة من أفضل الْأَيَّام وَقَوله فَإِن صَلَاتكُمْ الخ تَعْلِيل للتفريع أَي هِيَ معروضة على كعرض الْهَدَايَا على من أهديت إِلَيْهِ فَهِيَ من الْأَعْمَال الفاضلة ومقربة لكم إِلَى كَمَا يقرب الْهَدِيَّة الْمهْدي إِلَى الْمهْدي إِلَيْهِ وَإِذا كَانَت بِهَذِهِ المثابة فَيَنْبَغِي اكثارها فِي الْأَوْقَات الفاضلة فَإِن الْعَمَل الصَّالح يزِيد فضلا بِوَاسِطَة فضل الْوَقْت وعَلى هَذَا لَا حَاجَة إِلَى تَقْيِيد الْعرض بِيَوْم الْجُمُعَة كَمَا قيل قَالُوا الخ لَا بُد هَا هُنَا أَولا من تَحْقِيق لفظ أرمت ثمَّ النّظر فِي السُّؤَال وَالْجَوَاب وَبَيَان انطباقهما فَأَما أرمت فبفتح الرَّاء كضربت أَصله أرممت من أرم بتَشْديد الْمِيم إِذا صَار رميما فحذفوا إِحْدَى الميمين كَمَا فِي ظلت وَلَفظه اما على الْخطاب أَو الْغَيْبَة على أَنه مُسْتَند إِلَى الْعِظَام وَقيل من أرم بتَخْفِيف الْمِيم أَي فني وَكَثِيرًا مَا يرْوى بتَشْديد الْمِيم وَالْخطاب فَقيل هِيَ لُغَة نَاس من الْعَرَب وَقيل بل خطأ وَالصَّوَاب سُكُون التَّاء لتأنيث الْعِظَام أَو أرممت بفك الْإِدْغَام وَأما تَحْقِيق السُّؤَال فوجهه أَنهم فَهموا عُمُوم الْخطاب فِي قَوْله فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة للحاضرين وَلمن يَأْتِي بعده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَرَأَوا أَن الْمَوْت فِي الظَّاهِر مَانع عَن السماع وَالْعرض فسألوا عَن كَيْفيَّة عرض صَلَاة من يُصَلِّي بعد الْمَوْت وعَلى هَذَا فَقَوْلهم وَقد أرمت كِنَايَة عَن الْمَوْت وَالْجَوَاب بقوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ان الله حرم الخ كِنَايَة عَن كَون الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم أَو بَيَان لما هُوَ خرق للْعَادَة المستمرة بطرِيق التَّمْثِيل أَي ليجعلوه مقيسا عَلَيْهِ للعرض بعد الْمَوْت الَّذِي هُوَ خلاف الْعَادة المستمرة وَيحْتَمل أَن الْمَانِع من الْعرض عِنْدهم فنَاء الْبدن لَا مُجَرّد الْمَوْت ومفارقة الرّوح الْبدن لجَوَاز عود الرّوح إِلَى الْبدن مَا دَامَ سالما عَن التَّغْيِير الْكثير فَأَشَارَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بَقَاء بدن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهَذَا هُوَ ظَاهر السُّؤَال وَالْجَوَاب بَقِي أَن السُّؤَال مِنْهُم على هَذَا الْوَجْه يشْعر بِأَنَّهُم مَا علمُوا أَن الْعرض على الرّوح الْمُجَرّد مُمكن
стр. 612
فَيَنْبَغِي أَن يبين لَهُم النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنه يُمكن الْعرض على الرّوح الْمُجَرّد ليعلموا ذَلِك وَيُمكن الْجَواب عَن ذَلِك بِأَن سُؤَالهمْ يَقْتَضِي أَمريْن مُسَاوَاة الْأَنْبِيَاء ﵈ وَغَيرهم بعد الْمَوْت وَأَن الْعرض لَا يُمكن على الرّوح الْمُجَرّد والاعتقاد الأول أَسْوَأ فَأَرْشَدَهُمْ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِالْجَوَابِ إِلَى مَا يُزِيلهُ وَأخر مَا يزِيل الثَّانِي إِلَى وَقت يُنَاسِبه تدريجا فِي التَّعْلِيم وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله بليت بِفَتْح الْبَاء أَي صرت بَالِيًا عتيقا
قَوْله
[١٣٧٥] الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب أَي أَمر مُؤَكد أَو هُوَ كَانَ وَاجِبا أول الْأَمر ثمَّ نسخ وُجُوبه على كل محتلم أَي بَالغ فَشَمَلَ من بلغ من السن أَو الاحبال وَالْمرَاد بَالغ خَال عَن عذر يُبِيح التّرْك والا فالمعذور مُسْتَثْنى بقواعد الشَّرْع وَالْمرَاد الذّكر كَمَا هُوَ مُقْتَضى الصِّيغَة وَأَيْضًا الِاحْتِلَام أَكثر مَا يبلغ بِهِ الذُّكُور دون الاناث وفيهن الْحيض أَكثر وعمومه يَشْمَل الْمُصَلِّي وَغَيره لَكِن الحَدِيث الَّذِي بعده وَغَيره يَخُصُّهُ بالمصلي ويمس فتح الْمِيم أفْصح من ضمهَا وَهُوَ خبر بِمَعْنى الْأَمر مَا قدر عَلَيْهِ للتعميم وَقيل
стр. 613
للتَّأْكِيد لِيَفْعَلَ مَا أَمْكَنَهُ وَيَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْكَثْرَةِ وَالْأَوَّلُ أظهر وَلَو من طيب المراة وَهُوَ مَا ظهر لَونه وخفي رِيحه وَهُوَ مَكْرُوه للرِّجَال فاباحته لَهُ يدل على تَأَكد الْأَمر فِي ذَلِك
قَوْله
[١٣٧٦] إِذا جَاءَ أحدكُم أَي
стр. 614
أَرَادَ الْمَجِيء فليغتسل ندبا أَو وجوبا ثمَّ نسخ
قَوْله
[١٣٧٩] يسكنون الْعَالِيَة هِيَ مَوَاضِع خَارج الْمَدِينَة وسخ بِفتْحَتَيْنِ لاشتغالهم بِأَمْر المعاش الرّوح بِالْفَتْح نسيم الرّيح أَرْوَاحهم جمع ريح لِأَن أَصْلهَا الْوَاو وَتجمع عَلَى أَرْيَاحٍ قَلِيلًا وَعَلَى رِيَاحٍ كَثِيرًا أَيْ كَانُوا إِذا مر النسيم عَلَيْهِم تكيف بأرواحهم وَحملهَا إِلَى النَّاس وَالْحَاصِل أَنهم يعرقون لمشيهم من مَكَان بعيد والعرق إِذا اجْتمع مَعَ وسخ ولباس صوف يثير رَائِحَة كريهة فَإِذا حملهَا الرّيح إِلَى النَّاس يتأذون بهَا فحثهم النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على الِاغْتِسَال دفعا للأذى لَا لوُجُوبه بِعَيْنِه فحين انْدفع الْأَذَى فَلَا يجب الِاغْتِسَال فَمَا جَاءَ من وجوب الِاغْتِسَال محمله على أَن دفع الْأَذَى حِينَئِذٍ كَانَ بذلك الطَّرِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فبها أَي فيكتفي بهَا أَي بِتِلْكَ الفعلة الَّتِي هِيَ الْوضُوء وَقيل فبالسنة أَخذ وَقيل بل الأولى بِالرُّخْصَةِ أَخذ لِأَن السّنة يَوْم الْجُمُعَة الْغسْل وَقيل بل بالفريضة أَخذ وَلَعَلَّ من قَالَ بِالسنةِ أَرَادَ مَا جوزته السّنة وَلَا يخفى بعد دلَالَة اللَّفْظ على هَذِه الْمعَانِي نعمت بِكَسْر فَسُكُون
стр. 615
هُوَ الْمَشْهُور وروى بِفَتْح فَكسر كَمَا هُوَ الأَصْل وَالْمَقْصُود أَن الْوضُوء ممدوح شرعا لَا يذم من يقْتَصر عَلَيْهِ
قَوْله
[١٣٨١] من غسل روى مشددا ومخففا قيل أَي جَامع امْرَأَته قبل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيق من غسل امْرَأَته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف إِذا جَامعهَا وَقيل أَرَادَ غسل غَيره لِأَنَّهُ إِذا جَامعهَا أحوجها إِلَى الْغسْل وَقيل أَرَادَ غسل الْأَعْضَاء للْوُضُوء وَقيل غسل رَأسه كَمَا فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وأفرد بِالذكر لما فِيهِ من الْمُؤْنَة لأجل الشّعْر أَو لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ والْخِطْمِيَّ وَنَحْوَهُمَا وَكَانُوا يغسلونه أَولا ثمَّ يغتسلون واغتسل أَي للْجُمُعَة وَقيل هما بِمَعْنى والتكرار للتَّأْكِيد وَغدا أَي خرج إِلَى الْجُمُعَة أول النَّهَار وابتكر أَي أدْرك أول الْخطْبَة ودنا أَي قرب وَلم يلغ لم يتَكَلَّم فَإِن الْكَلَام حَال الْخطْبَة لَغْو أَو اسْتمع الْخطْبَة وَلم يغيرها صيامها الظَّاهِر أَنه بِالرَّفْع بدل من الْعَمَل قَوْله
стр. 616
[١٣٨٢] رأى حلَّة وَكَانَت من حَرِير وَفِي قَول عمر دلَالَة على أَن التجمل يَوْم الْجُمُعَة كَانَ مَشْهُورا بَينهم مَطْلُوبا كالتجمل للوفود وَقد قَرَّرَهُ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على ذَلِك وَإِنَّمَا رده من حَيْثُ أَن الْحَرِير لَا يَلِيق بِهِ وَمعنى لَا خلاق لَهُ لاحظ لَهُ فِي لبس الْحَرِير كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة كسوتنيها أَي أعطيتنيها قَوْله
стр. 617
[١٣٨٥] قعدت الْمَلَائِكَة لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَة فَبعث اللَّهُ مَلَائِكَةً بِصُحُفٍ مِنْ نُورٍ وَأَقْلَامٍ مِنْ
стр. 618
نور قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمَذْكُورِينَ غير الْحفظَة طوت الْمَلَائِكَة الصُّحُف قَالَ الْحَافِظ بن حجر المُرَاد صُحُفِ الْفَضَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْخُشُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْتُبُهُ الْحَافِظَانِ المهجر اسْم فَاعل من التهجير قيل المُرَاد بِهِ الْمُبَادرَة إِلَى الْجُمُعَة بعد الصُّبْح وَقيل بل فِي قرب الهاجرة أَي نصف النَّهَار كالمهدي أَي الْمُتَصَدّق ببدنة بِفتْحَتَيْنِ أَي الْإِبِل وَقيل المُرَاد كَالَّذي يهديها إِلَى مَكَّة وَلَا يُنَاسِبه الدَّجَاجَة والْحَدِيث يدل على أَن الْبَدنَة لَا تَشْمَل الْبَقَرَة بطة فَوق الدَّجَاجَة دجَاجَة بِفَتْح الدَّال فِي الافصح وَيجوز الْكسر وَالضَّم قَوْله رجل قدم بدنه التّكْرَار فِي الْجمع للْإِشَارَة إِلَى أَن الْأجر الْمَذْكُور موزع على سَاعَات فالآتي فِي أول
стр. 619
كل سَاعَة وَآخِرهَا يشتر كَانَ فِي نوع ذَلِك الْأجر كالتصدق بالبدنة مثلا وان تَفَاوتا من حَيْثُ الصِّفَات فالآتي فِي أول تِلْكَ السَّاعَة كالمعطي للبدنة السمينة وَمن بعده كالمتصدق بِمَا دون ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٨٨] غسل الْجَنَابَة أَي كَغسْل الْجَنَابَة بعد أَن يجنب لحَدِيث من غسل واغتسل كَمَا تقدم من احتمالاته ثمَّ رَاح أَي فِي السَّاعَة الأولى بِقَرِينَة مَا بعده قرب بتَشْديد الرَّاء والساعات مَحْمُولَة على لحظات قرب الزَّوَال عِنْد مَالك وعَلى السَّاعَات النجومية عِنْد غَيره وَعَلِيهِ بنى المُصَنّف استدلاله على الْوَقْت وأيده بِحَدِيث بعده إِذْ السَّاعَة فِيهِ مَحْمُولَة على السَّاعَة النجومية قطعا وعَلى هَذَا فوقت خُرُوج الامام يكون فِي السَّاعَة السَّادِسَة قيل وفيهَا نزُول الشَّمْس وَلَا يخفى أَن نزُول الشَّمْس فِي آخر السَّاعَة السَّادِسَة وَأول السَّاعَة السَّابِعَة وَمُقْتَضى الحَدِيث ان الامام يخرج عِنْد أول السَّاعَة السَّادِسَة وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون خُرُوج الامام قبل الزَّوَال فَلْيتَأَمَّل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٨٩] اثْنَتَا عشرَة سَاعَة المُرَاد هَا هُنَا السَّاعَة النجومية وَالْمرَاد أَنَّهَا فِي عدد السَّاعَات كَسَائِر الْأَيَّام يسْأَل الله أَي فِي سَاعَة مِنْهَا وَهَذِه السَّاعَات عرفية وَضمير التمسوها رَاجع إِلَى هَذِه السَّاعَة وَقَوله آخر سَاعَة ظرف لالتمسوا وَالْمرَاد بهَا السَّاعَة النجومية فَلَا اشكال فِي الظَّرْفِيَّة بِأَن يُقَال كَيفَ يلْتَمس السَّاعَة فِي السَّاعَة قَوْله
стр. 620
[١٣٩٠] فنريح نواضحنا أَي نريحها من الْعَمَل وتعب السَّقْي أَو للرعي قلت أَي سَاعَة أَي تصلونَ أَيَّة سَاعَة أَو ترجعون أَيَّة سَاعَة وعَلى الثَّانِي الْمُتَبَادر أَن الصَّلَاة كَانَت قبل الزَّوَال الا أَن يؤول بِقرب الزَّوَال
قَوْله
[١٣٩١] وَلَيْسَ للحيطان فَيْء يستظل بِهِ أَي بعد الزَّوَال بِقَلِيل
قَوْله
[١٣٩٢] ان الْأَذَان أُرِيد بِهِ النداء الشَّامِل للاقامة وَلذَلِك قيل كَانَ أول وَالْمرَاد أول مِنْهُ فَأول بِالرَّفْع اسْم كَانَ والعائد مَحْذُوف وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي دَاوُد كَانَ أَوله ونصبه على أَنه خبر بعيد معنى وَإِذا كَانَ الأول حِين جُلُوس الامام فثانية الْإِقَامَة وَالثَّالِث مَا أَمر بِهِ عُثْمَان والزوراء بِفَتْح مُعْجمَة وَسُكُون وَاو وَرَاء ممدودة دَار بِالسوقِ قَوْله
стр. 621
[١٣٩٣] غير مُؤذن وَاحِد أَي الَّذِي يُؤذن فِي الْأَوْقَات كلهَا وَالَّذِي يُؤذن غَالِبا فَلَا يرد أَن بن أم مَكْتُوم قد ثَبت كَونه مُؤذنًا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٣٩٥] وَقد خرج الامام أَي للخطبة شرع فِيهَا أم لابل قد جَاءَ صَرِيحًا والأمام يخْطب وَهَذَا صَرِيح فِي جَوَاز الرَّكْعَتَيْنِ حَال الْخطْبَة للداخل فِي تِلْكَ الْحَالة وَالْمَانِع عَنْهُمَا يسْتَدلّ بِحَدِيث إِذا قلت لصاحبك انصت الخ وَذَلِكَ لِأَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ أَعلَى من رَكْعَتي التَّحِيَّة فَإِذا منع مِنْهُ منع مِنْهُمَا بِالْأولَى وَفِيه بحث أما أَو لَا فَلِأَنَّهُ اسْتِدْلَال بِالدّلَالَةِ أَو الْقيَاس فِي مُقَابلَة النَّص فَلَا يسمع وَأما ثَانِيًا فَلِأَن الْمُضِيّ فِي الصَّلَاة لمن شرع فِيهَا قبل الْخطْبَة جَائِز بِخِلَاف الْمُضِيّ فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ لمن شرع فِيهِ قبل فَكَمَا لَا يَصح قِيَاس الصَّلَاة بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ بَقَاء لَا يَصح ابْتِدَاء وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 622
[١٣٩٦] إِلَى جذع نَخْلَة أَي أصل نَخْلَة كحنين النَّاقة أَي باكية كصوت النَّاقة وَهَذَا من المعجزات الباهرة جدا قَوْله
стр. 623
[١٣٩٨] صيامها وقيامها بِالْجَرِّ بدل من سنة
قَوْله
[١٣٩٩] فقد آذيت أَي النَّاس وَهَذَا إِذا لم تكن فِي الصُّفُوف فُرْجَة أَو طلع الامام الْمِنْبَر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 624
[١٤٠١] فقد لَغَا أَي وَمن لَغَا فَلَا أجر لَهُ
قَوْله
[١٤٠٣] كَمَا أَمر أَي أَمر إِيجَاب فَيخْتَص بِالْوضُوءِ أَو أَمر ندب فَيكون غسلا لما قبله لذنوب مَا قبله من الْجُمُعَة أَي من الاسبوع قَوْله
стр. 625
[١٤٠٤] خطْبَة الْحَاجة الظَّاهِر عُمُوم الْحَاجة للنِّكَاح وَغَيره فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يَأْتِي بِهَذَا ليستعين بِهِ على قَضَائهَا وتمامها وَلذَلِك قَالَ الشَّافِعِي الْخطْبَة سنة فِي أول الْعُقُود كلهَا مثل البيع وَالنِّكَاح وَغَيرهمَا وَالْحَاجة إِشَارَة إِلَيْهَا وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالْحَاجةِ النِّكَاح إِذْ هُوَ الَّذِي تعارف فِيهِ الْخطْبَة دون سَائِر الْحَاجَات وعَلى كل تَقْدِير فَوجه ذكر المُصَنّف الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب لِأَن الأَصْل اتِّحَاد الْخطْبَة فَمَا جَازَ أَو جَاءَ فِي مَوضِع جَازَ فِي مَوضِع آخر أَيْضا وَكَأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٤٠٥] إِذا رَاح أَي ذهب وَمَشى إِلَيْهَا وَلم يرد رواح آخر النَّهَار يُقَال رَاح وَتَروح إِذا سارأى وَقت كَانَ وَقَالَ مَالك الرواح لَا يكون الا بعد الزَّوَال فَأخذ مِنْهُ أَن الذّهاب إِلَى الْجُمُعَة يكون بعد الزَّوَال كَذَا قيل قَوْله بذة بِفَتْح فتشديد ذال مُعْجمَة أَي هَيْئَة تدل على الْفقر
стр. 626
[١٤٠٨] صل رَكْعَتَيْنِ قيل أمره ليرى النَّاس هيأته فيترحمون عَلَيْهِ لَكِن مُقْتَضى السُّؤَال بقوله أصليت الخ أَنه مَا قصد بِالْأَمر ذَلِك ثمَّ كَلَامه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَا كَلَام الْمُجيب لَيْسَ من بَاب الْكَلَام حَالَة الْخطْبَة فَلَا يَشْمَلهُ النَّهْي لِأَن الامام إِذا شرع فِي الْكَلَام فَمَا بقيت الْخطْبَة تِلْكَ السَّاعَة وَقَالَ خُذ ثَوْبك فِيهِ أَن الْمُحْتَاج يقدم نَفسه وَأَن الْإِنْسَان يبْدَأ بِنَفسِهِ قَوْله
стр. 627
[١٤١٠] وَهُوَ يقبل من الإقبال
قَوْله
[١٤١١] حفظت ق وَالْقُرْآن الْمجِيد قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ اخْتِيَارِ ق أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْمَوَاعِظِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّوَاجِرِ الْأَكِيدَةِ قَوْله
стр. 628
[١٤١٢] بِأُصْبُعِهِ السبابَة كَأَنَّهُ يرفعها عِنْد التَّشَهُّد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله يَعْثرَانِ من العثرة وَهِي الزلة من حد نصر أَي يمشيان مَشى صَغِير يمِيل فِي مَشْيه تَارَة إِلَى هُنَا وَتارَة إِلَى هُنَا لضَعْفه فِي الْمَشْي فحملها من كَمَال مَا وضع الله تَعَالَى فِيهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من الرَّحْمَة قَوْله
стр. 629
[١٤١٤] ويقل اللَّغْو أَي الْكَلَام الْقَلِيل الجدوى أَي غَالب كَلَامه جَامع لمطالب جمة وَأما الْكَلَام الْقَاصِر عَن ذَلِك الْحَد فَكَانَ قَلِيلا وَقيل الْقلَّة بِمَعْنى الْعَدَم فاللغو مَالا فَائِدَة فِيهِ ويطيل الصَّلَاة أَي صلَاته كَانَت طَوِيلَة عَمَّا عَلَيْهِ النَّاس وخطبته بِالْعَكْسِ وَكَانَت كل من الصَّلَاة وَالْخطْبَة متوسطة فِي بَابهَا بَين الطول وَالْقصر كَمَا جَاءَ وَكَانَت خطبَته قصدا وَصلَاته قصدا وَقيل المُرَاد أَن صلَاته كَانَت أطول من خطبَته وَالله تَعَالَى أعلم وَقَوله وَلَا يأنف من بَاب سمع أَي لَا يستنكف مَعَ الارملة أَي مَعَ الْمَرْأَة الضعيفة قَوْله قصدا أَي متوسطة بَين الْقصر والطول وَكَذَا الصَّلَاة وَلَا يلْزم مساواتهما إِذْ توَسط كل يعْتَبر فِي بَابه كَمَا تقدم قَوْله
стр. 630
[١٤١٩] فَيعرض لَهُ الرجل فِيهِ دلَالَة على أَنه لَا مَانع بعد الْخطْبَة قبل الصَّلَاة من الْكَلَام وَإِنَّمَا الْمَنْع حَالَة الْخطْبَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 631
[١٤٢٠] وَصَلَاة السّفر أَي فِي غير الثلاثية قَوْله مخول كمحمد قَوْله بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الِاخْتِلَاف مَحْمُول على جَوَاز الْكل واستنانه وَأَنه فعل تَارَة هَذَا وَتارَة ذَاك فَلَا تعَارض فِي أَحَادِيث الْبَاب
стр. 632
قَوْله فقد أدْرك أَي تمكن من ادراكه بِضَم الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِلَيْهَا
стр. 633
قَوْله
[١٤٢٦] فَليصل بعْدهَا أَرْبعا فاطلاقه يدل على أَنه يجوز أَن يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد وَمَا جَاءَ انه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صلى رَكْعَتَيْنِ حمله المُصَنّف على أَن ذَاك للامام وَنبهَ عَلَيْهِ بالترجمة الثَّانِيَة فَلَا تعَارض وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 634
قَوْله
[١٤٣٠] وَفِيه تيب على بِنَاء الْمَفْعُول من التَّوْبَة أَي قبل تَوْبَته مصيخة من أصاخ أَي مستمعة شفقا أَي خوفًا من قِيَامهَا وَفِيه أَن الْبَهَائِم تعلم الْأَيَّام بِعَينهَا وَأَنَّهَا تعلم أَن الْقِيَامَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَلَا تعلم الوقائع الَّتِي بَين زمانها وَبَين الْقِيَامَة أَو مَا تعلم أَن تِلْكَ الوقائع مَا وجدت إِلَى الْآن وَالله تَعَالَى أعلم لَا تعْمل على بِنَاء الْمَفْعُول أَي لَا تحث وَلَا تساق والمطى جمع مَطِيَّة وَهِي النَّاقة الَّتِي ركب مطاها أَي ظهرهَا وَقيل يمطي بهَا فِي السّير أَي يمد تِلْكَ السَّاعَة بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة فَهُوَ كَذَلِك أَي فالجالس فِي تِلْكَ السَّاعَة منتظرا كَذَلِك أَي مصل قَوْله لَا يُوَافِقهَا أَي لَا يصادفها قَوْله
стр. 635
[١٤٣٢] قَائِم يُصَلِّي أَي قَائِم يُصَلِّي أَو ثَابت فِي مَكَانَهُ يُصَلِّي ان فسرنا الحَدِيث بِمَا فسره عبد الله بن سَلام والا فالعادة عِنْد الِانْتِظَار الْقعُود
(كتاب تَقْصِير الصَّلَاة فِي السّفر)
قَوْله
[١٤٣٣] فقد أَمن النَّاس أَي فَمَا بالهم يقصرون الصَّلَاة
следующие страницы →