← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 522

حاشية السندي على سنن النسائي

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أَصْلٌ يَشْهَدُ لَهَا بِالصِّحَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبِدَعِ كَذَا ذكره الْقُرْطُبِيّ وَالْمرَاد المحدثات فِي الدّين وعَلى هَذَا فَقَوله وكل بِدعَة ضَلَالَة على عُمُومه وكل ضَلَالَة فِي النَّار أَي صَاحبهَا فِي النَّار والساعة بِالرَّفْع على الْعَطف أَو النصب على قصد الْمَعِيَّة كهاتين التَّشْبِيه فِي الْمُقَارنَة بَينهمَا أَي لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُصْبُعٌ أُخْرَى كَمَا أَنَّهُ لَا نَبِي بَينه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَبَين السَّاعَة أَو فِي قلَّة التَّفَاوُت بَينهمَا فَإِن الْوُسْطَى تزيد على المسبحة بِقَلِيل فَكَأَنَّهُ مَا بَينه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَبَين السَّاعَة فِي الْقلَّة قدر زِيَادَة الْوُسْطَى على المسبحة وجنتاه الوجنة بتثليت الْوَاو وابدالها همزَة هِيَ أَعلَى الخد وضياعا هُوَ بِالْفَتْح الْهَلَاك ثمَّ سمى بِهِ كل مَا هُوَ بصدد أَن يضيع لَوْلَا يقوم بأَمْره أحد كالأطفال فالى أَي أمره وعَلى أَي اصلاحه كَانَ النَّبِي صلى

стр. 702

الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَولا لَا يُصَلِّي على من مَاتَ مديونا زجرا فَلَمَّا فتح الله تَعَالَى الْفتُوح عَلَيْهِ كَانَ يقْضِي دينه وَكَانَ من خَصَائِصه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يجب على الامام ذَلِك الْآن وَقيل بل هُوَ الحكم فِي حق كل امام يجب عَلَيْهِ أَن يقْضِي دين الْمَدْيُون من بَيت المَال وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال قَوْله [١٥٨٠] من هَا هُنَا هُوَ اسْتِفْهَام وَفِي الْكَلَام اخْتِصَار أَي فَقيل لَهُ فلَان وَفُلَان وَفُلَان فَقَالَ لَهُم قومُوا وَالْمعْنَى فَقَالَ لمن هَا هُنَا أَي بِالْبَصْرَةِ من أهل الْمَدِينَة قومُوا فَحذف اللَّام نصف صَاع بر دَلِيل لعلمائنا الْحَنَفِيَّة فِي الْقدر قَوْله

стр. 703

لَهُ وَفَاءً لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ النَّاسُ فِي الِاسْتِدَانَةِ ويهملوا الْوَفَاء فزجرهم عَن ذَلِك الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَبَادِيَ الْفُتُوحِ قَالَ مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ قضا ذَلِك الجين أَوْ كَانَ يَقْضِيهِ تَكَرُّمًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مِنَ الْخَصَائِصِ فَقِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَا بَلْ يَلْزَمُ الْإِمَامُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ دَيْنَ مَنْ مَاتَ وَعَلِيهِ دين اذا لم يُخَالف وَفَاءً وَكَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ وَالضَّيَاعُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْأَطْفَالُ وَالْعِيَالُ وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ فَسَمَّى الْعِيَالَ بِالْمَصْدَرِ كَمَا يُقَالُ مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرًا أَيْ فُقَرَاءَ وَإِنْ كُسِرَتِ الضَّادُ كَانَ جمع ضائع

стр. 704

[١٥٨٦] شهِدت الْخُرُوج بِالْخِطَابِ وحرف الِاسْتِفْهَام مُقَدّر وَلَوْلَا مَكَاني مِنْهُ أَي قَرَابَتي مِنْهُ من صغره أَي لأجل صغره فَإِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ صَغِيرا بن الصَّلْت بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون لَام ومثناة فوقية تهوى بِيَدِهَا من أَهْوى أَي تميل يَدهَا إِلَى حلقها لتأْخذ مِنْهُ حليا تَتَصَدَّق بهَا ثمَّ الْأَقْرَب أَن الحلى كَانَت ملكا لَهُنَّ وَيحْتَمل أَنَّهَا ملك لِأَزْوَاجِهِنَّ الا أَنَّهُنَّ تصدقن فِي حضورهم وَلَا يَخْلُو عَن بعد قَوْله

стр. 705

[١٥٨٧] وَلَا بعْدهَا أَي فِي الْمصلى وَأما مَا قبلهَا فَيحْتَمل الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد فَلْيتَأَمَّل قَوْله وانكفأ بِهَمْزَة فِي آخِره أَي انْقَلب وَمَال أَمْلَحَيْنِ الْأَمْلَحُ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ هُوَ النقي الْبيَاض قَوْله

стр. 706

[١٥٩١] ثمَّ رخص فِي الْجُمُعَة فِيهِ أَنه يُجزئ حُضُور الْعِيد عَن حُضُور الْجُمُعَة لَكِن لَا يسْقط بِهِ الظّهْر كَذَا قَالَه الْخطابِيّ وَمذهب عُلَمَائِنَا لُزُوم الْحُضُور للْجُمُعَة وَلَا يخفى أَن أَحَادِيث الْبَاب دَالَّة على سُقُوط لُزُوم حُضُور الْجُمُعَة بل بَعْضهَا يَقْتَضِي سُقُوط الظّهْر أَيْضا كروايات حَدِيث بن الزبير وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله جَارِيَتَانِ الْجَارِيَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُلَامِ فِي الرِّجَالِ يقعان على من دون الْبلُوغ فيهمَا بدفين بِضَم الدَّال وَفتحهَا وَهُوَ الَّذِي لَا جَلَاجِلَ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ المزهر وَالْمرَاد تضربان بدفين مَعَ الْغناء فانتهرهما أَي منعهما لعدم اطِّلَاعه على تَقْرِير النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اياهما على ذَلِك وَفِي الحَدِيث دلَالَة على إِبَاحَة الْغناء أَيَّام السرُور وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 707

[١٥٩٤] اطلع إِلَيْهِم أَي نظر وَلكَون اللّعب كَانَ بِالسِّلَاحِ عد من بَاب اعداد الْقُوَّة للاعداء فَلذَلِك لعبوا فِي حَضرته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَسْجِد وقررهم على ذَلِك وَفِي الحَدِيث دلَالَة على جَوَاز نظر الْمَرْأَة إِلَى الرِّجَال إِذا كَانَ الْمَقْصد النّظر إِلَى لعبهم مثلا لَا إِلَى وُجُوههم وَقيل كَانَ قبل بُلُوغ عَائِشَة أَو قبل تَحْرِيم النّظر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فاقدروا أَي اعرفوا قدرهَا وراعوا حَالهَا قَوْله

стр. 708

[١٥٩٦] بَنو أرفدة بِفَتْح همزَة وَسُكُون رَاء وَكسر فَاء وَقد تفتح قيل هُوَ لعب للحبشة وَقيل اسْمُ جِنْسٍ لَهُمْ وَقِيلَ اسْمُ جَدِّهِمُ الْأَكْبَرِ قَوْله وتغنيان أَي ترفعان أصواتهما بانشاد الْأَشْعَار مسجى مغطى فَزعم أَبُو بكر أَنه غير عَالم بحقيقته

стр. 709

[١٥٩٧] أَيَّام منى أَي أَيَّام عيد الْأَضْحَى بِالْمَدِينَةِ لَا بمنى وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 710

(كتاب قيام اللَّيْل) قَوْله [١٥٩٨] وَلَا تتخذوها قبورا أَي كالقبور فِي الْخُلُو عَن ذكر الله وَالصَّلَاة أَو لَا تَكُونُوا كالأموات فِي الْغَفْلَة عَن ذكر الله وَالصَّلَاة فَتكون الْبيُوت لكم قبورا مسَاكِن للأموات قَوْله [١٥٩٩] من حَصِير أَي كَانَ يَجْعَل الْحَصِير كالحجرة لينقطع بِهِ إِلَى الله تَعَالَى عَن الْخلق فصلى فِيهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ليَالِي لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يخرج إِلَى الْمَسْجِد وَيُصلي فِيهَا لما فِي الْبَيْت من الضّيق والا فالبيت للنافلة أفضل كَمَا سَيَجِيءُ وَقد جَاءَ أَن هَذِه الصَّلَاة كَانَت فِي لَيَال من رَمَضَان فَقَالَ مَا زَالَ الخ إنكارا عَلَيْهِم حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَلَيْكُم فَإِن قلت مَا وَجه هَذِه الخشية وَقد جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء مَا يُبدل القَوْل لَدَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَن لَا تزاد الصَّلَوَات على خمس قلت لَو سلم ذَلِك فَلَا يلْزم من فرضيته قيام رَمَضَان زِيَادَة على خمس صلوَات فِي مَفْرُوض كل يَوْم فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته قد ورد هَذَا الحَدِيث فِي صَلَاة رَمَضَان فِي مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا كَانَ صَلَاة رَمَضَان فِي الْبَيْت خيرا مِنْهَا فِي مَسْجده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَكيف غَيرهَا فِي مَسْجِد آخر نعم كثير من الْعلمَاء يرَوْنَ أَن صَلَاة رَمَضَان فِي الْمَسْجِد أفضل وَهَذَا

стр. 711

يُخَالف هَذَا الحَدِيث لِأَن مورده صَلَاة رَمَضَان الا أَن يُقَال صَار أفضل حِين صَار أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِد من شعار الْإِسْلَام وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [١٦٠٠] بِهَذِهِ الصَّلَاة أَي الصَّلَاة بعد الْمغرب أَو النَّافِلَة مُطلقًا وَالْأول أقرب وَيلْزم مِنْهُ أَن يكون للصَّلَاة الَّتِي بعد الْمغرب زِيَادَة اخْتِصَاص بِالْبَيْتِ فَوق اخْتِصَاص مُطلق النَّافِلَة بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [١٦٠١] أَلا أنبئك بِأَعْلَم أهل الأَرْض فِيهِ أَن اللَّائِق بالعالم أَن يدل السَّائِل على أعلم مِنْهُ ان علم بِهِ فاستلحقته أَي طلبت مِنْهُ أَن يلْحق بِي فِي الذّهاب إِلَيْهَا فِي هَاتين الشيعتين الشيعتان الفرقتان وَالْمرَاد تِلْكَ الحروب الَّتِي جرت عَن خلق نَبِي الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم هُوَ بِضَمَّتَيْنِ وَقد

стр. 712

يسكن الثَّانِي وَكَون خلقه الْقُرْآن هُوَ أَنه كَانَ متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه ويوضحه أَن جَمِيع مَا قصّ الله تَعَالَى فِي كِتَابه من مَكَارِم الْأَخْلَاق مِمَّا قصه من نَبِي أَو ولي أَو حث عَلَيْهِ أَو ندب إِلَيْهِ كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم متخلقا بِهِ وكل مَا نهى الله تَعَالَى عَنهُ فِيهِ ونزه كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لَا يحوم حوله فِي أول هَذِه السُّورَة بقوله قُم اللَّيْل الا قَلِيلا التَّخْفِيف بقوله ان رَبك يعلم أَنَّك تقوم الخ نعد من الاعداد وَطهُوره بِفَتْح الطَّاء أَي مَاء للطَّهَارَة لما شَاءَ بِفَتْح لَام وَتَشْديد مِيم أَي حِين شَاءَ أَو بِكَسْر لَام وَتَخْفِيف مِيم أَي لأجل مَا شَاءَ أَن يَبْعَثهُ لَهُ من الْأَعْمَال وَيُصلي ثَمَانِي رَكْعَات الخ هَذَا هُوَ مَحل الْخَطَأ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف فِيمَا بعد فَفِي مُسلم يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس فِيهَا الا فِي

стр. 713

الثَّانِيَة فيذكر الله وَيَحْمَدهُ ويدعوه ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ثمَّ يقوم فَيصَلي التَّاسِعَة ثمَّ يقْعد فيذكر الله تَعَالَى وَيَحْمَدهُ ويدعوه ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد مَا يسلم وَهُوَ قَاعد فَتلك إِحْدَى عشرَة يَا بني وَسَيَأْتِي فِي الْكتاب مَا يُوَافقهُ وَأخذ اللَّحْم فِيهِ أَنه أَخذ اللَّحْم فِي آخر عمره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَعَلَّ ذَلِك لفرحته بقدومه على الله بِمَا جَاءَهُ من البشارات الأخروية صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم صلى من النَّهَار فِيهِ أَن النَّوَافِل تقضى كالفرائض قَوْله ايمانا أَي يحملهُ على ذَلِك الْإِيمَان بِاللَّه أَو بِفضل رَمَضَان واحتسابا أَي يحملهُ عَلَيْهِ

стр. 714

إِرَادَة وَجه الله وَطلب الْأجر مِنْهُ لَا الرِّيَاء وَغَيره قَوْله لَو نفلتنا بتَشْديد الْفَاء أَو تخفيفها أَي أَعطيتنَا

стр. 715

قَوْله [١٦٠٦] يسمونه السّحُور الضَّمِير هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي والسحور هُوَ الْمَفْعُول الأول فَهُوَ من تَقْدِيم الْمَفْعُول الثَّانِي على الأول قَوْله [١٦٠٧] عقد الشَّيْطَان أَي إِبْلِيس أَو بعض جُنُوده وَلَعَلَّه بِالنّظرِ إِلَى كل شخص شَيْطَانه ثَلَاث عقد بِضَم عين وَفتح قَاف جمع عقدَة بِسُكُون قَاف وَلَعَلَّه أُرِيد بهَا مَا يكون سَببا لثقل فِي الرَّأْس يثبط النَّائِم عَن الْقيام ويجلب إِلَيْهِ النّوم والكسل يضْرب على كل عقدَة أَي بِيَدِهِ احكاما لَهَا لَيْلًا طَويلا أَي اعْتقد لَيْلًا طَويلا وروى بِالرَّفْع أَي عَلَيْك ليل طَوِيل وَيُمكن أَنه مفعول ليضْرب على تَقْدِير النصب أَي يضْرب هَذِه الْكَلِمَة ويلزمها ويخيلها إِلَى النَّائِم فَإِن صلى وَلَو رَكْعَتَيْنِ وتخصيصه بِالثلَاثِ ليمنع كل عقدَة من وَاحِد من الْأُمُور الثَّلَاث أَعنِي الذّكر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 716

[١٦٠٨] حَتَّى أصبح لَعَلَّه ترك الْعشَاء وَظَاهر كَلَام المُصَنّف أَنه ترك صَلَاة اللَّيْل بَال الشَّيْطَان قيل على حَقِيقَته وَقيل مجَاز عَن سد الشَّيْطَان أُذُنه عَن سَماع صياح الديك وَنَحْوه مِمَّا يقوم بِسَمَاع أهل التَّوْفِيق وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 717

[١٦١٠] رحم الله رجلا خبر عَن اسْتِحْقَاقه الرَّحْمَة واستيجابه لَهَا أَو دُعَاء لَهُ بهَا ومدح لَهُ بِحسن مَا فعل قَوْله وطرقه أَي أَتَاهُ لَيْلًا وَفَاطِمَة بِالنّصب عطف على الضَّمِير [١٦١١] وَيَقُول وَكَانَ الْإِنْسَان الخ إِنْكَار لجدل على لِأَنَّهُ تمسك بالتقدير والمشيئة فِي مُقَابلَة التَّكْلِيف وَهُوَ مَرْدُود وَلَا يَتَأَتَّى الا عَن كَثْرَة جدله نعم التَّكْلِيف هَا هُنَا ندبي لَا وجوبي فَلذَلِك انْصَرف عَنْهُم وَقَالَ ذَلِك وَلَو كَانَ وجوبيا لما تَركهم على حَالهم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله هويا بِفَتْح هَاء وَتَشْديد يَاء أَي حينا طَويلا [١٦١٢] وَأَنا أعرك من بَاب نصر أَي أدلك

стр. 718

قَوْله [١٦١٣] شهر الله أَي صَوْم شهر الله قيل وَالْمرَاد صَوْم يَوْم عَاشُورَاء لَا صَوْم الشَّهْر كُله صَلَاة اللَّيْل ظَاهره أَنَّهَا أفضل من السّنَن الرَّوَاتِب وَمن لَا يَقُول بِهِ لَعَلَّه يحمل الحَدِيث على أَن المُرَاد بقوله بعد الْفَرِيضَة أَي بعد

стр. 719

الْفَرَائِض وَمَا يتبعهَا من السّنَن قَوْله [١٦١٥] رجل أَتَى قوما ظَاهره أَن السَّائِل أحد الثَّلَاثَة الَّذين يُحِبهُمْ الله وَلَيْسَ كَذَلِك بل معطيه فَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف أَي معطى رجل وَكَذَا قَوْله وَقوم بِتَقْدِير مُضَاف أَي وعابد قوم فتخلفهم رجل بأعقابهم فَخرج من بَينهم بِحَيْثُ صَار خَلفهم فِي ظُهُورهمْ فَقَوله بأعقابهم بِمَعْنى فِي ظُهُورهمْ بِمَنْزِلَة التَّأْكِيد لما يدل عَلَيْهِ تخلفهم مِمَّا يعدل بِهِ على بِنَاء الْمَفْعُول أَي مِمَّا يَجْعَل عديلا لَهُ ومثلا ومساويا فِي الْعَادة يتملقني هَذَا على حِكَايَة كَلَام الله تَعَالَى فِي شَأْن ذَلِك الرجل والملق بِفتْحَتَيْنِ الزِّيَادَة فِي الدُّعَاء والتضرع بصدره تَأْكِيد الإقبال فَإِنَّهُ لَا يكون الا بالصدر حَتَّى يقتل على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله [١٦١٦] سمع الصَّارِخ قيل هُوَ

стр. 720

الديك قَوْله الْهوى بِفَتْح وَتَشْديد يَاء أَي الْحِين الطَّوِيل قَوْله أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي من فِيهَا وَقيل الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَالُ فُلَانٌ مُنَوِّرٌ أَي متبرئ من الْعَيْب وَيُقالُ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَد أَي مزينه قيام كعلام أَي الْقَائِم بتدبيره وَأمره السَّمَاوَات وَغَيرهَا

стр. 721

[١٦١٩] أَنْت حق أَي وَاجِب الْوُجُود وَوَعدك حق أَي صَادِق لَا يُمكن التَّخَلُّف فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسر حق فِي كل مَحل بِمَا يُنَاسب ذَلِك الْمحل وَمُحَمّد حق التَّأْخِير للتواضع وَهُوَ أنسب بمقام الدُّعَاء وَذكره على أَفْرَاده لذَلِك وليتوسل بِكَوْنِهِ نَبيا حَقًا إِلَى إِجَابَة الدُّعَاء وَقيل هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ ومقام الدُّعَاء يَأْبَى ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم لَك أسلمت أَي انقدت وخضعت وَبِك خَاصَمت أَي بحجتك مَا قدمت وَمَا أخرت أَي مَا فعلت قبل وَمَا سأفعل بعد أَو مَا فعلت وَمَا تركت قَوْله

стр. 722

[١٦٢٠] فِي عرض الوسادة الْمَشْهُور فتح عين الْعرض وَقيل بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْجَانِب وَهُوَ بعيد لمقابلته بالطول يمسح النّوم عَن وَجهه أَي يُزِيلهُ عَن الْعَينَيْنِ بِالْمَسْحِ قَوْله قَالَ اللَّهُمَّ الخ قد سبق غير هَذَا فِي الاستفتاح فِي حَدِيث عَائِشَة وَلَا مُنَافَاة لوُقُوع كل من ذَلِك أَحْيَانًا أَو للْجمع بَين الْكل

стр. 723

[١٦٢٥] فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي مبدعهما اهدني أَي ثبتني أَو زِدْنِي هِدَايَة لما اخْتلف فِيهِ على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله أَهْوى أَي مد يَده فاستل بتَشْديد اللَّام أَي أخرج فاستن بتَشْديد النُّون أَي اسْتعْمل السِّوَاك فِي الْأَسْنَان قَوْله مَا كُنَّا نشَاء الخ أَي أَن صلَاته ونومه مَا كَانَا مخصوصين بِوَقْت دون وَقت بل كَانَا مُخْتَلفين فِي الْأَوْقَات وكل وَقت صلى فِيهِ أَحْيَانًا نَام فِيهِ أَحْيَانًا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 724

[١٦٣٠] وَكَانَ ينَام نصف اللَّيْل الظَّاهِر أَن المُرَاد كَانَ ينَام من الْوَقْت الَّذِي يعْتَاد فِيهِ النّوم إِلَى نصف اللَّيْل أَو المُرَاد بِاللَّيْلِ مَا سوى الْوَقْت الَّذِي لَا يعْتَاد فِيهِ النّوم من أول وَالْقَوْل بِأَنَّهُ ينَام من أول الْغُرُوب لَا يَخْلُو عَن بعد وَالله

стр. 725

تَعَالَى أعلم قَوْله [١٦٣١] عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر الْكَثِيب هُوَ مَا ارْتَفع من الرمل كَالتَّلِّ الصَّغِير قيل هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الاعلام بقبره الشريف وَمن ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ الصاحب هَذَا صَرِيحٌ فِي إِثْبَاتِ الْحَيَاةِ لِمُوسَى فِي قَبْرِهِ فَإِنَّهُ وَصَفَهُ بِالصَّلَاةِ وأَنَّهُ قَائِمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوصَفُ بِهِ الرُّوحُ وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْجَسَدُ وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْصَافِ الرُّوحِ لم يحْتَج لتخصيصه وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الحَدِيث ان الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَونهَا حَيَاة حَقِيقَة أَن تكون لَا بُد مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ

стр. 726

لَمْ يَحْتَجْ لِتَخْصِيصِهِ بِالْقَبْرِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي جَسَدًا حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا حَيَاةً حَقِيقَةً أَنْ تَكُونَ الْأَبْدَانُ مَعَهَا كَمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بل يكون لَهَا حكم آخر

стр. 727

إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا بَلْ يَكُونُ لَهَا حُكْمٌ آخر قَوْله أجل كنعم وزنا وَمعنى [١٦٣٨] صَلَاة رغب ورهب أَي صَلَاة رَغْبَة فِي استجابة دعائها وَرَهْبَة من رده أَن لَا يُهْلِكنَا أنظر إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِن الْأَنْبِيَاء دعوا على أممهم بِالْهَلَاكِ وَهُوَ يَدْعُو لَهُم بِعَدَمِ الْهَلَاك أَن لَا يظْهر من الاظهار أَي لَا يَجْعَل غَالِبا علينا عدوا من الْكَفَرَة أَن لَا يلْبِسنَا بِكَسْر الْبَاء أَي لَا يخلطنا فِي معارك الْحَرْب شيعًا فرقا مُخْتَلفين يقتل بَعضهم بَعْضًا وَيحْتَمل أَن هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث هِيَ المرادة بقوله تَعَالَى قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم الْآيَة فالعذاب من فَوق يكون إِشَارَة إِلَى الاهلاك الْعَام بِلَا مداخلة عَدو لاستناده إِلَى الله تَعَالَى وَمن تَحت الأرجل إِشَارَة إِلَى غَلَبَة الْكَفَرَة على الْمُسلمين لكَون الْكَفَرَة يسْتَحقُّونَ الاذلال والاستحقار فَإِذا غلبوا يصير الْعَذَاب كَأَنَّهُ جَاءَ من الْأَسْفَل فَلَعَلَّهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم استشعر من هَذِه الْآيَة استحقاقهم لهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث

стр. 728

فَطلب أَن يدْفع الله عَنْهُم فَرفع الِاثْنَان وَبَقِي الثَّالِث كَمَا هُوَ الْمشَاهد وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [١٦٣٩] أَحْيَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم اللَّيْل أَي غالبه وَبِه ظهر التَّوْفِيق وَشد المئزر كِنَايَة عَن اجْتِنَاب النِّسَاء أَو الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل أَو عَنْهُمَا قَوْله مَه أَي انكفى عَن الْمَدْح بالإكثار فِي الصَّلَاة فَإِن الْإِكْثَار لَا يمدح صَاحبه وَإِنَّمَا يمدح صَاحب التَّوَسُّط [١٦٤٢] لَا يمل بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد اللَّام أَي يقطع اللَّيْل بِالْإِحْسَانِ

стр. 729

عَنْكُم حَتَّى تقطعوا مَا تعتادوا من الْعِبَادَة وَلَا يخفى أَن الْإِكْثَار يُفْضِي إِلَى ذَلِك قَوْله فترت بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي كسلت عَن الْقيام نشاطه بِفَتْح النُّون أَي قدر نشاطه قَوْله فَقيل لَهُ الخ الْقَائِل زعم أَن الِاجْتِهَاد ينشأ من الْحَاجة إِلَى الْمَغْفِرَة فَأَشَارَ إِلَى أَن الشُّكْر يَقْتَضِي الِاجْتِهَاد وَلَا شكّ أَن الْمَغْفِرَة نعْمَة عَظِيمَة تَقْتَضِي زِيَادَة شكر فَيَنْبَغِي لصَاحبه زِيَادَة اجْتِهَاد قَوْله تزلع أَي تشقق بزاي وَعين

стр. 730

مُهْملَة قَوْله [١٦٤٨] فَإِذا بَقِي من قِرَاءَته الخ يحمل على أَنه كَانَ يفعل أَحْيَانًا هَذَا وَأَحْيَانا ذَاك وَبِه يحصل التَّوْفِيق قَوْله [١٦٤٩] فَإِذا غبر أَي بَقِي قَوْله [١٦٥١] كَانَ وَكَانَ أَي كَانَ كَذَا وَكَانَ كَذَا

стр. 731

ثمَّ يأوى إِلَى فرَاشه فينام أَي يرجع وَيَجِيء إِلَى حَاجته أَي حَاجَة الْبَوْل وَنَحْوه والى طهوره بِفَتْح الطَّاء يخيل بتَشْديد الْيَاء على بِنَاء الْمَفْعُول إِلَى بتَشْديد الْيَاء فآذنه بِهَمْزَة ممدودة أَي أعلمهُ قبل أَن يغفى من الاغفاء وَهُوَ النّوم الْخَفِيف لحم ككرم وَعلم أَي كثر لَحْمه

стр. 732

قَوْله [١٦٥٢] يمْتَنع من وَجْهي أَي من التَّقْبِيل قَوْله

стр. 733

[١٦٥٧] بعد مَا حطمه النَّاس الحطم الْكسر أَي بعد مَا ضعف بِمَا حمله النَّاس من الأثقال يُقَالُ حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُمْ بِمَا حَمَّلُوهُ مِنْ أَثْقَالِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا كَبِيرا محطوما قَوْله [١٦٥٨] حَتَّى تكون أَي السُّورَة بِوَاسِطَة الترتيل قَوْله

стр. 734

[١٦٥٩] لست كَأحد مِنْكُم يُفِيد أَنه مَخْصُوص بَينهم بِأَن لَا ينقص فِي الْأجر فِي صلَاته قَاعِدا وَقَائِمًا قَوْله من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل الخ حمله كثير من الْعلمَاء على التَّطَوُّع وَذَلِكَ لِأَن أفضل يَقْتَضِي جَوَاز الْقعُود بل فَضله وَلَا جَوَاز للقعود فِي الْفَرَائِض مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام فَلَا يتَحَقَّق فِي الْفَرَائِض ان يكون الْقيام أفضل وَيكون الْقعُود جَائِزا بل ان قدر على الْقيام فَهُوَ الْمُتَعَيّن وان لم يقدر عَلَيْهِ يتَعَيَّن الْقعُود أَو مَا يقدر عَلَيْهِ بَقِي أَنه على هَذَا الْمحمل يلْزم جَوَاز النَّفْل مُضْطَجعا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَالْقعُود وَقد الْتَزمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين لَكِن أَكثر الْعلمَاء أَنْكَرُوا ذَلِك وعدوه بِدعَة وحدثا فِي الْإِسْلَام وَقَالُوا لَا يعرف أَن أحدا صلى قطّ على جنبه مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَلَو كَانَ مَشْرُوعا لفعلوه أَو

стр. 735

فعله النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَلَو مرّة تبيينا للْجُوَاز فَالْوَجْه أَن يُقَال لَيْسَ الحَدِيث بمسوق لبَيَان صِحَة الصَّلَاة وفسادها وَإِنَّمَا هُوَ لبَيَان تَفْضِيل إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ الصحيحتين على الْأُخْرَى وصحتهما تعرف من قَوَاعِد الصِّحَّة من خَارج فِي أصل الحَدِيث أَنه إِذا صحت الصَّلَاة قَاعِدا فَهِيَ على نصف صَلَاة الْقَائِم فرضا كَانَت أَو نفلا وَكَذَا إِذا صحت الصَّلَاة نَائِما فَهِيَ على نصف الصَّلَاة قَاعِدا فِي الْأجر وَقَوْلهمْ ان الْمَعْذُور لَا ينتقص من أجره مَمْنُوع وَمَا استدلوا بِهِ عَلَيْهِ من حَدِيث إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل وَهُوَ مُقيم صَحِيح لَا يُفِيد ذَلِك وَإِنَّمَا يُفِيد أَن من كَانَ يعْتَاد عملا إِذا فَاتَهُ لعذر فَذَاك لَا ينقص من أجره حَتَّى لَو كَانَ الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر تَارِكًا للصَّلَاة حَالَة الصِّحَّة وَالْإِقَامَة ثمَّ صلى قَاعِدا أَو قاصرا حَالَة الْمَرَض أَو السّفر فَصلَاته على نصف صَلَاة الْقَائِم فِي الْأجر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله [١٦٦٣] كَالَّذي يسر بِالصَّدَقَةِ وَقد قَالَ تَعَالَى ان تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ وان تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم فَالظَّاهِر من الحَدِيث أَن السِّرّ أفضل من الْجَهْر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف لَكِن الَّذِي يَقْتَضِيهِ امْرَهْ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لأبي بكر ارْفَعْ من صَوْتك أَن الإعتدال فِي الْقِرَاءَة أفضل فاما أَن يحمل الْجَهْر فِي الحَدِيث على الْمُبَالغَة والسر على الِاعْتِدَال أَو على أَن هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الْحَال تَقْتَضِي السِّرّ والا فالاعتدال فِي ذَاته أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 736

[١٦٦٤] ثمَّ افْتتح آل عمرَان مُقْتَضَاهُ عدم لُزُوم التَّرْتِيب بَين السُّور فِي الْقِرَاءَة قَوْله [١٦٦٦] مثنى مثنى أَي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا معنى مثنى لما فِيهِ من التكرير ومثنى الثَّانِي تَأْكِيد لَهُ وَالْمَقْصُود أَنه يَنْبَغِي للْمُصَلِّي أَن يُصليهَا كَذَلِك فَهُوَ خبر بِمَعْنى الْأَمر قيل يحْتَمل أَن المُرَاد أَن يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَيحْتَمل ان المُرَاد أَنه

стр. 737

يتَشَهَّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ قَوْله هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ يُرِيد زِيَادَة وَالنَّهَار قَوْله مثنى مثنى أَي صل مثنى مثنى فَإِنَّهُ الْمُنَاسب بقوله فَإِذا خشيت وَالْخطاب مَعَ ذَلِك الرجل أَو مَعَ كل من يصلح لَهُ وَفِيه أَنه يَنْبَغِي تَأْخِير الْوتر مهماأمكن فيصليه إِذا خشِي بِالتَّأْخِيرِ طُلُوع الْفجْر وَهَذَا هُوَ المُرَاد بالخشية أَي إِذا خشيت طُلُوع الْفجْر بِالتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّك إِذا صرت مترددا بَين طُلُوع الْفجْر وَعَدَمه فأوتر وَالله تَعَالَى أعلم وَظَاهر الحَدِيث مَعَ أَحَادِيث أخر يُفِيد جَوَاز الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَالْقَوْل بِأَنَّهُ كَانَ

стр. 738

ثمَّ نسخ إثْبَاته مُشكل قَوْله [١٦٧٥] أوتروا فَإِن الله الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ يُرِيد بالوتر فِي هَذَا الحَدِيث قيام اللَّيْل فَإِن الْوتر يُطلق عَلَيْهِ كَمَا يفهم من الْأَحَادِيث فَلذَلِك خص الْخطاب بِأَهْل الْقُرْآن وتر بِكَسْر الْوَاو وتفتح أَي وَاحِد فِي ذَاته لَا يقبل الانقسام والتجزى وَوَاحِد فِي صِفَاته لَا مثل لَهُ وَلَا شَبيه وَوَاحِد فِي أَفعاله فَلَا معِين لَهُ يحب الْوتر أَي يثيب عَلَيْهِ ويقبله من عَامله قَوْله [١٦٧٦] لَيْسَ بحتم ظَاهره عدم الْوُجُوب كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور قَوْله [١٦٧٧] النّوم على وتر أَي يكون النّوم عقب الْوتر لَا قبله لَا أَنه لَا بُد من نوم بعده وَلَعَلَّه أوصاه بذلك لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْفَوْت بِالنَّوْمِ فَفِيهِ أَن من خَافَ فَوَات الْوتر فَالْأَفْضَل لَهُ التَّقْدِيم وَمن لَا فالتأخير فِي حَقه أفضل وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

стр. 739

[١٦٧٩] فصلى بِأَصْحَابِهِ الظَّاهِر أَنه صلى بهم الْفَرْض وَالنَّفْل جَمِيعًا فَيكون اقْتِدَاء الْقَوْم بِهِ فِي الْفَرْض من اقْتِدَاء المفترض بالمنفل لَا وتران أَي لَا يجْتَمع وتران أَولا يجوز وتران فِي لَيْلَة بِمَعْنى لَا يَنْبَغِي لكم أَن تجمعوهما وَلَيْسَت لَا نَافِيَة للْجِنْس والا لَكَانَ لَا وترين بِالْيَاءِ لِأَن الِاسْم بعد لَا النافية للْجِنْس يبْنى على مَا ينصب بِهِ وَنصب التَّثْنِيَة بِالْيَاءِ الا أَن يكون هَا هُنَا حِكَايَة فَيكون الرّفْع للحكاية وَقَالَ السُّيُوطِيّ على لُغَة من ينصب الْمثنى بِالْألف قَوْله فان كَانَ لَهُ حَاجَة أَي إِلَى أَهله ألم نزل بأَهْله كِنَايَة عَن الْجِمَاع وثب أَي قَامَ سَرِيعا قَوْله [١٦٨١] من أَوله أَي أول اللَّيْل وانْتهى وتره أَي اخْتَار آخر الْعُمر الْوتر فِي آخر اللَّيْل فَهُوَ أحب قَوْله

стр. 740

[١٦٨٢] كَانَ يَأْمر بذلك أَي أَمر ندب قَوْله [١٦٨٥] حَتَّى طلعت الشَّمْس ثمَّ صلى أَي قَضَاء أَي فَكَذَلِك يقْضِي الْوتر بعد الْوَقْت
следующие страницы →