Полный текст (2 103 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
[١٨٢٨] موت الْمُؤمن بعرق الجبين قيل هُوَ لما يعالج من شدَّة الْمَوْت فقد تبقى عَلَيْهِ بَقِيَّة من ذنُوب فيشدد عَلَيْهِ وَقت الْمَوْت ليخلص عَنْهَا وَقيل هُوَ من الْحيَاء فَإِنَّهُ إِذا جَاءَت الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدِ اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوب حصل لَهُ بذلك خجل وحياء من الله تَعَالَى فعرق لذَلِك جَبينه وَقيل يحْتَمل أَنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لِمَوْتِ الْمُؤْمِنِ وان لم يعقل مَعْنَاهُ قَوْله حاقنتي فِي الْقَامُوس الحاقنة الْمعدة وَمَا بَين الترقوتين وحبل العاتق أَو مَا سفل من الْبَطن وذاقنتي بذال مُعْجمَة الذَّقَنُ وَقِيلَ طَرَفُ الْحُلْقُومِ وَقِيلَ مَا يَنَالُهُ الذقن من الصَّدْر قَوْله
стр. 772
[١٨٣١] كشف الستارة أَي كَانَت عِنْد كشف الستارة وبسببه حَتَّى كَأَنَّهَا نفس كشف الستارة أَن يرْتَد أَي يرجع عَن ذَلِك الْمقَام ويتأخر السجف بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ السّتْر قَوْله
стр. 773
[١٨٣٢] يَا ليته مَاتَ بِغَيْر مولده لَعَلَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لم يرد بذلك يَا ليته مَاتَ بِغَيْر الْمَدِينَة بل أَرَادَ يَا ليته كَانَ غَرِيبا مُهَاجرا بِالْمَدِينَةِ وَمَات بهَا فَإِن الْمَوْت فِي غير مولده فِيمَن مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يتَصَوَّر بِأَن يُولد فِي الْمَدِينَة وَيَمُوت فِي غَيرهَا كَذَلِك يتَصَوَّر بِأَن يُولد فِي غير الْمَدِينَة وَيَمُوت بهَا فَلْيَكُن التَّمَنِّي رَاجعا إِلَى هَذَا الشق حَتَّى لَا يُخَالف الحَدِيث حَدِيث فضل الْمَوْت بِالْمَدِينَةِ المنورة إِلَى مُنْقَطع أَثَره أَي إِلَى مَوضِع قطع أَجله فَالْمُرَاد بالأثر الاجل لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر ذكره الطَّيِّبِيّ قلت وَيحْتَمل أَن المُرَاد إِلَى مُنْتَهى سَفَره ومشيه فِي الْجنَّة مُتَعَلق بقيس وَظَاهره أَنه يعْطى لَهُ فِي الْجنَّة هَذَا الْقدر لأجل مَوته غَرِيبا وَقيل المُرَاد أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره بِهَذَا الْقدر وَدلَالَة اللَّفْظ على هَذَا الْمَعْنى خُفْيَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٨٣٣] إِذا حضر الْمُؤمن على بِنَاء الْمَفْعُول أَي حَضَره الْمَوْت اخْرُجِي الْخطاب للنَّفس فيستقيم هَذَا الْخطاب مَعَ عُمُوم الْمُؤمن للذّكر وَالْأُنْثَى مرضيا عَنْك بِكَسْر الْكَاف على خطاب النَّفس إِلَى روح الله بِفَتْح الرَّاء رَحمته وَرَيْحَان أَي طيب كأطيب ريح الْمسك حَال أَي حَال كَونه مثل أطيب ريح الْمسك وَقيل صفة مصدر أَي خُرُوجًا كخروج أطيب ريح الْمسك فَلهم اللَّام الْمَفْتُوحَة للابتداء وهم مُبْتَدأ خَبره أَشد وَقيل يجوز أَن تكون اللَّام جَارة وَالتَّقْدِير لَهُم فَرح هُوَ أَشد فَرحا على توصيف الْفَرح بِكَوْنِهِ فَرحا على الْمجَاز يقدم من الْقدوم مَاذَا فعل فلَان على بِنَاء الْفَاعِل وَالْمرَاد مَا شَأْنه وحاله
стр. 774
فَإِذا قَالَ أَي فِي الْجَواب أما أَتَاكُم أَي أَنه مَاتَ ذهب بِهِ على بِنَاء الْمَفْعُول إِلَى أمه الهاوية أَي أَنه لم يلْحق بِنَا فقد ذهب بِهِ إِلَى النَّار والهاوية من أَسمَاء النَّار وتسميتها أما بِاعْتِبَار أَنَّهَا مأوى صَاحبهَا كالأم مأوى الْوَلَد ومفزعه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فأمه هاوية بمسح هُوَ بِكَسْر الْمِيم كسَاء مَعْرُوف وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ ثوب من الشّعْر غليظ مَعْرُوف
قَوْله
[١٨٣٤] فقد هلكنا لكَون الْمَوْت مبغوضا إِلَى النَّفس بالطبع وَلَيْسَ أَي لَيْسَ المُرَاد بِالَّذِي تذْهب إِلَيْهِ الْبَاء زَائِدَة أَي مَا تفهم أَنْت من الْإِطْلَاق وَلَكِن المُرَاد التَّقْيِيد بِحَالَة الاحتضار حِين يبشر الْمُؤمن بِخَير وَالْكَافِر ينذر بشر طمح كمنع أَي امْتَدَّ وَعلا وحشرج
стр. 775
كدحرج فِي النِّهَايَةِ الْحَشْرَجَةُ الْغَرْغَرَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَتَرَدُّدُ النَّفس واقشعر الْجلد أَي قَامَ شعره قَوْله
стр. 776
[١٨٣٩] ان أَبَا بكر قبل من التَّقْبِيل قَوْله بِالسُّنُحِ بِضَمِّ السِّينِ وَالنُّونِ وَقِيلَ بِسُكُونِهَا مَوْضِعٌ بعوالي الْمَدِينَة مسجى بِفَتْح جِيم مُشَدّدَة كمغطى وزنا وَمعنى
[١٨٤١] بِبرد حبرَة بِوَزْن عنبة على الْوَصْف أَو الْإِضَافَة وَهُوَ برد يمَان لَا يجمع الله عَلَيْك موتتين رد لما زعم عمر أَنه يرجع إِلَى الدُّنْيَا بِأَنَّهُ لَو رَجَعَ لمات ثَانِيًا وَهُوَ عِنْد الله أَعلَى قدرا من أَن يجمع لَهُ موتتين فقدمتها أَي مت تِلْكَ الموتة فَالضَّمِير وَقع مَنْصُوبًا على المصدرية قَوْله
стр. 777
[١٨٤٢] وَقد مثل على بِنَاء الْمَفْعُول مخففا أَو مشددا على أَن التَّشْدِيد للْمُبَالَغَة وَهِي أنسب بالْمقَام أَي فعل بِهِ مَا يُغير الصُّورَة سجى بتَشْديد الْجِيم أَي غطى صَوت باكية أَي امْرَأَة باكية فَلَا تبْكي نفى بِمَعْنى النَّهْي أَو فَلم تبْكي هُوَ شكّ من الرَّاوِي هَل نهى أَو اسْتِفْهَام وَالْمرَاد أَن هَذَا الْجَلِيل الْقدر الَّذِي تظله الْمَلَائِكَة لَا يَنْبَغِي أَن يبكي عَلَيْهِ بل يفرح لَهُ بِمَا صَار إِلَيْهِ قَوْله فقضت أَي الْأَجَل أَي مَاتَت وَلكنهَا أَي بُكَائِي والتأنيث للْخَبَر وَالْمرَاد أَن الْبكاء بِلَا صَوت رَحْمَة وبصوت مُنكر فَفرق بَين بُكَائِي وبكائك فَلَا يُؤْخَذ حكم أَحدهمَا من الآخر تنْزع على بِنَاء الْمَفْعُول قَوْله
стр. 778
[١٨٤٤] من ربه مَا أدناه الْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بِحَسب الْمَعْنى بقوله أدناه أَي أَي شَيْء جعله قَرِيبا من ربه والصيغة للتعجب تنعاه أَي تخبر بِمَوْتِهِ
قَوْله
[١٨٤٦] قد غلب على بِنَاء الْمَفْعُول أَي غَلبه الْمَوْت وشدته وَكَذَا قَوْله قد غلبنا عَلَيْك أَي تَقْدِيره تَعَالَى غَالب علينا فِي موتك والا فحياتك محبوبة لدينا لجميل سعيك فِي الْإِسْلَام وَالْخَيْر فصحن النِّسَاء من الصياح فَإِذا وَجب أَي مَاتَ أَي الْمَمْنُوع هُوَ الْبكاء بعد
стр. 779
الْمَوْت لَا فِي قربه باكية أَي امْرَأَة باكية وَتَخْصِيص الْمَرْأَة لِأَن الْبكاء شَأْنهَا أَو نفس باكية ان كدت مُخَفّفَة أَي ان الشَّأْن جهازك بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي السّفر وَالْمرَاد تممت جهاز آخرتك وَهُوَ الْعَمَل الصَّالح بِالْمَوْتِ أوقع أجره أَي أثبت وَأوجب بِمُقْتَضى الْوَعْد عَلَيْهِ أَي على عمله فَهُوَ مُتَعَلق بِالْأَجْرِ أَو على ذَاته الْكَرِيمَة فَهُوَ مُتَعَلق بأوقع المطعون الَّذِي قَتله الطَّاعُون والمبطون الَّذِي قَتله الْبَطن وَصَاحب الْهدم بِفتْحَتَيْنِ الْبناء المنهدم وَصَاحب ذَات الْجنب فِي النِّهَايَة هِيَ الدملة الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخل وقلما يسلم صَاحبهَا وَصَاحب الحرق بِفتْحَتَيْنِ النَّار وَصَاحب النَّار من قتلته النَّار بِجمع بِضَم الْجِيم بِمَعْنى الْمَجْمُوع وَجوز كسر الْجِيم وَهِي الَّتِي تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تَمُوت بكرا فانها مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرِ
стр. 780
مُنْفَصِل عَنْهَا من حمل أَو بكارة
قَوْله
[١٨٤٧] لما أَتَى نعى بِفَتْح نون فَسُكُون عين وَتَشْديد يَاء أَي خبر مَوْتهمْ جلس أَي فِي الْمَسْجِد يعرف فِيهِ الْحزن أَي يظْهر فِي وَجهه الْحزن وَهُوَ بِضَم فَسُكُون أَو بِفتْحَتَيْنِ وَالْجُمْلَة حَال من صئر الْبَاب بِكَسْر صَاد مُهْملَة أَي الشق الَّذِي كَانَ بِالْبَابِ فاحث من حثى يحثو أَي ارْمِ قيل يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّأْدِيبَ يَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا إِرْشَادٌ عَظِيمٌ قَلَّ مَنْ يتفطن لَهُ أرْغم الله أنف الْأَبْعَد تضجر مِنْهُ مَا تركت أَي من التَّعَب بفاعل أَي مَا أَمرك بِهِ على وَجهه
قَوْله
[١٨٤٨] ببكاء أَهله عَلَيْهِ أَي إِذا تسبب فِيهِ ورضى بِهِ فِي حَيَاته
قَوْله
[١٨٤٩] ببكاء الْحَيّ أَي الْقَبِيلَة والأهل وَالْمرَاد بالحي مَا يُقَابل الْمَيِّت قَوْله
стр. 781
[١٨٥١] لَا تنوحوا نهى من ناحت الْمَرْأَة تنوح أَي لَا تبكوا عَليّ بالصياح والمدح لم ينح على بِنَاء الْمَفْعُول
قَوْله
[١٨٥٢] أَخذ على النِّسَاء أَي أَخذ مِنْهُنَّ الْعَهْد أَن لَا يَنحن أَي بِأَن لَا يَنحن من النوح أسعدننا أَي وافقننا على النِّيَاحَة واسعاد النِّسَاء فِي المناحات هُوَ أَن تقوم امْرَأَة فتقوم مَعهَا للموافقة والمعاونة على مرادها وَكَانَ ذَلِك فِيهِنَّ عَادَة فَإِذا فعلت إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى ذَلِك فَلَا بُد لَهَا أَن تفعل بهَا مثل ذَلِك مجازاة على فعلهَا قَوْله
стр. 782
[١٨٥٤] أَكَانَ يعذب يُرِيد إِنْكَار ذَلِك وَأَنه بعيد من الْوُقُوع فَلذَلِك رد عَلَيْهِ عمرَان بقوله كذبت أَنْت والا فصورته اسْتِفْهَام وَهُوَ إنْشَاء فَلَا يصلح للتكذيب قَوْله وَهل بِفَتْح الْوَاو وَكسر الْهَاء أَي غلط وَنسي
[١٨٥٥] ان صَاحب الْقَبْر ليعذب أَي بذنوب وَلَا تزر الخ أَي فَكيف يعذب الْمَيِّت ببكاء غَيره بعد أَن مَاتَ وَانْقطع عمله أصلا فاستبعدت عَائِشَة الحَدِيث لِأَنَّهَا رَأَتْهُ مُخَالفا لِلْقُرْآنِ لَكِن الحَدِيث صَحِيح فقد جَاءَ بِوُجُوه فَالْوَجْه محمله على مَا إِذا تسبب لذَلِك بِوَجْه أَو رضى بِهِ حَالَة الْحَيَاة فبذلك ينْدَفع التدافع بَينه وَبَين الْآيَة وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 783
قَوْله ان الله يزِيد الْكَافِر فَحملت الْمَيِّت على الْكَافِر وَأنْكرت الْإِطْلَاق وَقد جَاءَ فِيهِ الزِّيَادَة كَقَوْلِه تَعَالَى زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب وَقَوله فَلَنْ نَزِيدكُمْ الا عذَابا لَكِن قد يُقَال زِيَادَة الْعَذَاب بِعَمَل الْغَيْر أَيْضا مشكلة مُعَارضَة بقوله وَلَا تزر الخ فَيَنْبَغِي أَن تحمل الْبَاء فِي قَوْله بِبَعْض بكاء أَهله على المصاحبة لَا السَّبَبِيَّة وَتَخْصِيص الْكَافِر حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مَحل للزِّيَادَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٨٥٨] رأى ركبا بِفَتْح فَسُكُون أَي جمَاعَة راكبين على بصهيب أَي أحضرهُ عِنْدِي لَا تبك خَافَ أَن يُفْضِي بكاؤه إِلَى الْبكاء بعد الْمَوْت والا فَالْحَدِيث فِي الْبكاء بعد الْمَوْت قَوْله
стр. 784
[١٨٥٩] فَإِن الْعين دامعة فِيهِ أَن بكاءهن كَانَ بدمع الْعين لَا بالصياح فَلذَلِك رخص فِي ذَلِك وَبِه يحصل التَّوْفِيق بَين أَحَادِيث الْبَاب وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ قَوْله
стр. 785
[١٨٦٠] لَيْسَ منا أَي من أهل طريقتنا
قَوْله
[١٨٦١] من حلق أَي رَأسه أَو لحيته لمصيبة وَلَا خرق أَي ثَوْبه وَلَا سلق بِالتَّخْفِيفِ أَي رفع صَوته بالبكاء عِنْد الْمُصِيبَة قَوْله قبض أَي قَارب الْقَبْض وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ الْقَعْقَعَةُ حِكَايَةُ صَوْتِ الشَّنِّ الْيَابِسِ إِذَا حُرِّكَ شَبَّهَ الْبَدَنَ بِالْجِلْدِ الْيَابِسِ الْخَلِقِ وَحَرَكَةَ الرُّوحِ فِيهِ بِمَا يُطْرَحُ فِي الْجِلْدِ من حَصَاة أَو نَحْوهَا قَوْله
стр. 786
[١٨٦٩] عِنْد الصدمة مرّة من الصدم وَهُوَ ضرب شَيْء صلب بِمثلِهِ ثمَّ اسْتعْمل فِي كل مَكْرُوه حصلت بَغْتَة وَالْمعْنَى الصَّبْر الَّذِي يحمد عَلَيْهِ صَاحبه ويثاب عَلَيْهِ فَاعله بجزيل الْأجر مَا كَانَ مِنْهُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 787
[١٨٧٠] أحبك الله دُعَاء لَهُ بِزِيَادَة محبَّة الله لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يُرِيد أَنه يحب وَلَده حبا شَدِيدا يطْلب لَك مثله من الله تَعَالَى فَفَقدهُ أَي الابْن أَو الْأَب وَهُوَ الْأَلْيَق بِمَا سَيَجِيءُ فِي آخر بَاب الْجَنَائِز فِي الْكتاب وَقَوله فَقَالَ أَي فَقَالَ لَهُ حِين لقِيه فِي الطَّرِيق مَا يَسُرك بِتَقْدِير همزَة الِاسْتِفْهَام أَي أما يَسُرك قَوْله بصفيه أَي بمحبه الْخَاص وَهُوَ الْوَلَد بِثَوَاب مُتَعَلق بقوله لَا يرضى دون الْجنَّة أَي سواهَا فَجَزَاؤُهُ الْجنَّة أَي دُخُولهَا أَولا وَيلْزم مِنْهُ مغْفرَة الذُّنُوب أجمع صَغِيرَة أَو كَبِيرَة
قَوْله
[١٨٧٢] احتسب ثَلَاثَة أَي طلب أجر مصيبتهم مِنْهُ تَعَالَى بِالصبرِ عَلَيْهَا قَوْله
стр. 788
[١٨٧٣] يتوفى لَهُ على بِنَاء الْمَفْعُول الْحِنْث بِكَسْر حاء مُهْملَة وَسُكُون نون أَي الذَّنب وَالْمرَاد أَنهم لم يحتلموا وَظَاهر الحَدِيث أَن هَذَا الْفضل مَخْصُوص بِمن مَاتَ أَوْلَاده صغَارًا وَقيل إِذا ثَبت هَذَا الْفضل فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَه السَّعْي وَوصل لَهُ مِنْهُ الْمَنْفَعَة وَتوجه إِلَيْهِ الْخطاب بالحقوق قلت يَأْبَى عَنهُ قَوْله بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ للأولاد إِذْ لَا يلْزم فِي الْكَبِير أَن يكون مرحوما فضلا أَن يرحم أَبوهُ بِفضل رَحمته نعم قد جَاءَ دُخُول الْجنَّة بِسَبَب الصَّبْر مُطلقًا كَمَا فِي حَدِيث إِن الله لَا يرضى لعَبْدِهِ الْمُؤمن الحَدِيث وَقد تقدم آنِفا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 789
[١٨٧٥] فَتَمَسهُ النَّار الْمَشْهُور عِنْدهم نصب فَتَمَسهُ على أَنه جَوَاب النَّفْي لَكِن يشكل ذَلِك بِأَن الْفَاء فِي جَوَاب النَّفْي تدل على سَبَبِيَّة الأول للثَّانِي قَالَ تَعَالَى لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَمَوْت الْأَوْلَاد لَيْسَ سَببا لدُخُول النَّار بل سَبَب للنجاة عَنْهَا وَعدم الدُّخُول فِيهَا بل لَو فرض صِحَة السَّبَبِيَّة فَهِيَ غير مُرَادة هَا هُنَا لِأَن الْمَطْلُوب أَن من مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة ولد لَا يدْخل بعد ذَلِك النَّار الا تَحِلَّة الْقسم وعَلى تَقْدِير كَونه جَوَابا يصير الْمَعْنى فَاسِدا قطعا إِذْ لَازمه أَن موت ثَلَاثَة من الْوَلَد لَا يتَحَقَّق لمُسلم قطعا وَأَنه لَو تحقق لدخل ذَلِك الْمُسلم النَّار دَائِما الا قدر تَحِلَّة الْقسم فَالْوَجْه الرّفْع على أَن الْفَاء عاطفة للتعقيب وَالْمعْنَى أَنه بعد موت ثَلَاثَة ولد لَا يتَحَقَّق الدُّخُول فِي النَّار الا تَحِلَّة الْقسم وَأقرب مَا قيل فِي تَوْجِيه النصب أَن الْفَاء بِمَعْنى الْوَاو المفيدة للْجمع وَهِي تنصب الْمُضَارع بعد النَّفْي كالفاء وَالْمعْنَى لَا يجْتَمع موت ثَلَاثَة من الْوَلَد وَمَسّ النَّار الا تَحِلَّة الْقسم وللعلماء هَا هُنَا كَلِمَات بعيدَة تَكَلَّمت على بَعْضهَا فِي حَاشِيَة صَحِيح البُخَارِيّ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ
стр. 790
بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَا ينْحل بِهِ الْيَمين قَالَ الْجُمْهُور المُرَاد بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا
قَوْله
[١٨٧٧] لقد احتظرت بحظار شَدِيد الخ بِفَتْح حاء مُهْملَة وتكسر هُوَ مَا يَجْعَل حول الْبُسْتَان من قضبان والاحتظار فعل الحظار أَي قد احتميت بحمى عَظِيم من النَّار يقيك حرهَا قَوْله نعى زيدا الخ أَي أخبر بموتهم وَفِيه أَن الاخبار بِمَوْت أحد جَائِز وَالَّذِي من النَّهْي عَن النعي لَيْسَ المُرَاد بِهِ هَذَا وَإِنَّمَا المُرَاد نعي الْجَاهِلِيَّة الْمُشْتَمل على ذكر المفاخر وَغَيرهَا تَذْرِفَانِ بِكَسْر الرَّاء أَي تسيلان قَوْله النَّجَاشِيّ قيل هُوَ بِفَتْح نون أَو كسرهَا وعَلى الأول تخفف الْيَاء أَو تشدد وعَلى الثَّانِي التَّشْدِيد لَا غير قَوْله
стр. 791
[١٨٨٠] إِذْ بصر بِامْرَأَة بِضَم الصَّاد وَالْبَاء للتعدية مثل بصرت بِمَا لم يبصروا بِهِ فَتَرَحَّمت إِلَيْهِم أَي ترحمت ميتهم وَقلت فِيهِ رحم الله ميتكم مفضيا ذَلِك إِلَيْهِم ليفرحوا بِهِ وعزيتهم من التَّعْزِيَة أَي أَمرتهم بِالصبرِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ أعظم الله أجركُم الكدى بِضَم فَفتح مَقْصُورا جمع كدية بِضَم فَسُكُون وَهِي الأَرْض الصلبة قيل أَرَادَ الْمَقَابِر لِأَنَّهَا كَانَت فِي مَوَاضِع صلبة والْحَدِيث يدل على مَشْرُوعِيَّة التَّعْزِيَة وعَلى جَوَاز خُرُوج النِّسَاء لَهَا حَتَّى يَرَاهَا جد أَبِيك ظَاهر السُّوق يُفِيد أَن المُرَاد مَا رَأَيْت أبدا كَمَا لم يرهَا فلَان وَأَن هَذِه
стр. 792
الْغَايَة من قبيل حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَمَعْلُوم ان الْمعْصِيَة غير الشّرك لَا تُؤدِّي إِلَى ذَلِك فَأَما أَن يحمل على التَّغْلِيظ فِي حَقّهَا واما أَن يحمل على أَنه علم فِي حَقّهَا أَنَّهَا لَو ارتكبت تِلْكَ الْمعْصِيَة لأفضت بهَا إِلَى مَعْصِيّة تكون مؤدية إِلَى مَا ذكر والسيوطي رَحمَه الله تَعَالَى مشربه القَوْل بنجاة عبد الْمطلب فَقَالَ لذَلِك أَقُول لَا دلَالَة فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتِ امْرَأَةٌ مَعَ جِنَازَةٍ إِلَى الْمَقَابِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَذَّبُ صَاحِبُهَا ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي أهل الْكَبَائِر من أَنهم لَا يدْخلُونَ الْجنَّة بِأَن المُرَاد لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْر عَذَاب فغاية مَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث الْمَذْكُور هُوَ أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمُ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَذَابٌ أَو شدَّة أَو مَا شَاءَ الله تَعَالَى من
стр. 793
أَنْوَاعِ الْمَشَاقِّ ثُمَّ يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَى دُخُولِ الْجنَّة قطعا وَيكون عبد الْمطلب كَذَلِك لَا يرى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ الِامْتِحَانُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَشَاقٍّ أُخَرَ وَيَكُونُ مَعْنَى الحَدِيث لم ترى الْجنَّة حَتَّى يَجِيء الْوَقْت الَّذِي يرى فِيهِ عبد الْمطلب فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُونُ رُؤْيَتُكِ لَهَا مُتَأَخِّرَةً عَنْ رُؤْيَة غَيْرك مَعَ السَّابِقين هَذَا مَدْلُول الحَدِيث على قَوَاعِد أهل السّنة لَا معنى لَهُ غير ذَلِك على قواعدهم وَالذِي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ شَرَفِ الدِّينِ الْمُنَاوِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ تبلغهم الدعْوَة وحكمهم فِي الْمَذْهَب مَعْرُوف انْتهى كَلَام السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَقَالَ أَي للنِّسَاء الحاضرات وَكَانَت فيهم أم عَطِيَّة أَو أَكثر من ذَلِك بِكَسْر الْكَاف قيل خطاب لَام عَطِيَّة قلت بل رئيستهن سَوَاء كَانَت هِيَ أَو غَيرهَا وَيدل الحَدِيث على أَنه لَا تَحْدِيد فِي غسل الْمَيِّت بل الْمَطْلُوب التَّنْظِيف لَكِن لَا بُد من مُرَاعَاة الايتار فآذنني بِمد الْهمزَة وَتَشْديد النُّون الأولى من الايذان وَيحْتَمل أَن يَجْعَل من التأذين وَالْمَشْهُور الأول حقوه بِفَتْح الْحَاء وَالْكَسْر لُغَة فِي الأَصْل معقد الْإِزَار ثمَّ يُرَاد بِهِ الْإِزَار للمجاورة أشعرنها من الاشعار أَي اجعلنه شعارا وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَإِنَّمَا أَمر بذلك تبركا وَفِيه دلَالَة على أَن التَّبَرُّك بأثار أهل الصّلاح مَشْرُوع وَقَوله عكاشة بِضَم فتشديد كَاف ثمَّ قَالَ مَا قَالَت اسْتِفْهَام للتعجب من قَوْلهَا فَعدم الْإِنْكَار عَلَيْهَا دَلِيل للْجُوَاز عمرت على بِنَاء الْمَفْعُول من التَّعْمِير وَفِيه معْجزَة
стр. 794
لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم
قَوْله
[١٨٨٣] ثَلَاثَة قُرُون قيل أَرَادَ هَا هُنَا الشُّعُور وكل ضفيرة من ضفائر الشّعْر قرن وجعلن ضفيرتين من القرنين وَوَاحِدَة من الناصية
قَوْله
[١٨٨٤] ابدأن بميامنها خبر بِمَعْنى الْأَمر قَوْله
стр. 795
[١٨٩٥] فقبر لَيْلًا أَي من غير أَن يعلم بِهِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَيصلى عَلَيْهِ غير طائل أَي غير جيد فزجر أَي نهى أَن يقبر الْإِنْسَان لَيْلًا أَي قبل أَن يصلى عَلَيْهِ هُوَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فالمقصود هُوَ التَّأْكِيد فِي مُرَاعَاتهمْ حُضُوره وَصلَاته على الْمَيِّت صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ولى أحدكُم أَخَاهُ أَي أَمر تَجْهِيزه وتكفينه فليحسن كَفنه قيل بِسُكُون الْفَاء مصدر أَي تكفينه فَيشْمَل الثَّوْب وهيئته وَعَمله وَالْمَعْرُوف الْفَتْح قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب هُوَ الصَّحِيح قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ
стр. 796
بِتَحْسِينِهِ بَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ وَسُبُوغُهُ وَكَثَافَتُهُ لَا كَوْنُهُ ثمينا لحَدِيث النَّهْي عَن المغالاة انْتهى
قَوْله
[١٨٩٦] فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب لِأَنَّهُ يظْهر فِيهَا أدنى وسخ فيزال قَوْله
стр. 797
[١٨٩٧] فِي ثَلَاثَة أَثوَاب فِي طَبَقَات بن سعد ازار ورداء ولفافة سحُولِيَّة بِضَم أَوله أَو فَتحه نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِالْيمن
قَوْله
[١٨٩٨] لَيْسَ فِيهَا قَمِيص الخ الْجُمْهُور على أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَمِيص وَلَا عِمَامَة أصلا وَقيل مَا كَانَ الْقَمِيص والعمامة من الثَّلَاثَة بل كَانَا زائدين على الثَّلَاثَة قَالَ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ خلاف الظَّاهِر قلت بل يردهُ حَدِيث أبي بكر فِي كم كفن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت عَائِشَة فِي ثَلَاثَة أَثوَاب فَقَالَ أَبُو بكر لثوب عَلَيْهِ كفنوني فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرين وَهُوَ حَدِيث صَحِيح
стр. 798
قَوْله يَمَانِية بِالتَّخْفِيفِ وَأَصله يمنية بِالتَّشْدِيدِ نِسْبَة إِلَى الْيمن لَكِن قدمت إِحْدَى الياءين ثمَّ قلبت ألفا أَو حذفت وَعوض مِنْهَا بِأَلف على خلاف الْقيَاس كُرْسُف بِضَم كَاف وسين مُهْملَة مَعًا بَينهمَا رَاء سَاكِنة الْقطن قَوْلهم أَي قَول النَّاس أَي ذكر لَهَا أَن النَّاس يَقُولُونَ أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كفن فِي ثَوْبَيْنِ وَبرد حبرَة الْحبرَة كالعنبة مَا كَانَ مخططا من الْبرد اليمانية وَقَوْلهمْ برد حبرَة بِالْإِضَافَة أَو التوصيف وَلَكنهُمْ أَي النَّاس الْحَاضِرين على التَّكْفِين فآذنوني بِمد الْهمزَة أَي اعلموني
стр. 799
أُصَلِّي عَلَيْهِ اسْتِئْنَاف وَلَيْسَ بِجَوَاب أَمر والا لَكَانَ أصل بِلَا يَاء الا أَن يُقَال الْيَاء للاشباع أَو لمعاملة الْمُعَلل مُعَاملَة الصَّحِيح وَهُوَ تكلّف بِلَا حَاجَة نهاك الله اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُصَلِّ على أحد مِنْهُم كَانَ بعد أُجِيب بِأَن عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن لَا منع فَإِن قلت كَيفَ لعمر أَن يَقُول أَو يعْتَقد ذَلِك وَفِيه اتهام للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بارتكاب الْمنْهِي عَنهُ قلت لَعَلَّه جوز للنسيان والسهو فَأَرَادَ أَن يذكرهُ ذَلِك وَيُمكن أَن يُقَال قَوْله نهاك ذكره على وَجه الاستفسار وَالسُّؤَال كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة أَلَيْسَ الله نهاك ليتوسل بِهِ إِلَى فهم مَا ظَنّه نهيا وَأما مَا يشْعر بِهِ بَعضهم أَن النَّهْي كَانَ متحققا لِأَن الصَّلَاة اسْتِغْفَار للْمَيت وَقد نهى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَن الاسْتِغْفَار للْمُشْرِكين بقوله تَعَالَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين فَلَيْسَ بِشَيْء إِذْ لَا يلْزم من كَون الْمَيِّت منافقا أَن يكون مُشْركًا وَالظَّاهِر أَن الحكم كَانَ فِي حق الْمُشْركين هُوَ النَّهْي وَفِي حق الْمُنَافِقين التَّخْيِير ثمَّ نزل الْمَنْع وَالنَّهْي وَالله
стр. 800
تَعَالَى أعلم قَوْله وَقد وضع الخ هَذَا الحَدِيث مُخَالف للْحَدِيث السَّابِق فَإِنَّهُ صَرِيح فِي أَنه حضر الصَّلَاة عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ الْقَمِيص قيل وَرِوَايَة بن عَبَّاس عَن عمر كَمَا ذكرهَا التِّرْمِذِيّ وصححها أَشد صَرَاحَة فِي ذَلِك فَفِيهَا دعى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم للصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ إِلَى أَن قَالَ ثمَّ صلى عَلَيْهِ وَمَشى مَعَه فَقَامَ على قَبره حَتَّى فرغ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي أَنه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مَعَ الْجِنَازَة إِلَى أَن أَتَى بِهِ الْقَبْر وَهَذَا الحَدِيث يُفِيد أَنه جَاءَ بعد ذَلِك وَألبسهُ الْقَمِيص بعد وَقد تكلّف بَعضهم فِي التَّوْفِيق بِمَا لَا يدْفع الْإِيرَاد بِالْكُلِّيَّةِ وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٩٠٢] الا قَمِيص عبد الله بن أبي فَفِيهِ أَنه انما ألبسهُ قَمِيصه مُكَافَأَة لقميص أعطَاهُ الْعَبَّاس
قَوْله
[١٩٠٣] لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا كِنَايَةٌ عَنِ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الْفُتُوحِ أَيْنَعَتْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ أَي نَضِجَتْ يهدبها بِفَتْح أَوله وَكسر الدَّال الْمُهْملَة أَي يجتنيها وَقيل بِتَثْلِيث الدَّال الْمُهْملَة قَوْله
стр. 801
[١٩٠٤] اغسلوا الْمحرم ظَاهره أَن المُرَاد كل محرم وَكَونه جَاءَ فِي مَخْصُوص لَا يضر إِذْ الْعبْرَة لعُمُوم اللَّفْظ وَمن لَا يرى عُمُوم الحكم يحمل اللَّام على الْعَهْد أَي ذَلِك الْمحرم الَّذِي هُوَ مورد الْكَلَام وَيرى أَن الحكم مَخْصُوص بِهِ وَلَا يخفى أَن الأَصْل هُوَ الْعُمُوم وان كَانَ اللَّفْظ مَخْصُوصًا فَلَا بُد لمُدعِي الْخُصُوص من دَلِيل وَمَا ذكرُوا من حَدِيث يَنْقَطِع عمل الْمَيِّت لَا يصلح لَهُ فَلْيتَأَمَّل ثمَّ ظَاهر الحَدِيث أَنه يُكفن فِيمَا يغسل فِيهِ من الثَّوْبَيْنِ وَلَا تمسوه بِضَم التَّاء وَكسر الْمِيم من الامساس وَلَا تخمروا أَي لَا تغطوا
قَوْله
[١٩٠٥] أطيب الطّيب أَي من أطيب الطّيب كَمَا فِي الرِّوَايَة
стр. 802
الْآتِيَة قَوْله حَتَّى صف النَّاس فِيهِ تكْرَار الصَّلَاة إِذْ يستبعد من الصَّحَابَة دَفنهَا بِلَا صَلَاة وَالصَّلَاة على الْقَبْر بعد الصَّلَاة على الْمَيِّت وَمن لم ير ذَلِك يحمل على الْخُصُوص قَوْله
стр. 803
[١٩٠٨] قَالَ قدموني كَانَ يعْتَقد أَنهم يسمعُونَ قَوْله فَيَقُول لَهُم ذَلِك أَو أَنه تَعَالَى يجْرِي على لِسَانه ذَلِك ليخبر عَنهُ رَسُوله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم للنَّاس فَتحصل الْفَائِدَة بِوَاسِطَة ذَلِك الاخبار وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٩٠٩] إِذا وضعت الْجِنَازَة يحْتَمل أَن المُرَاد بالجنازة الْمَيِّت أَي إِذا وضعت الْمَيِّت على السرير وَيحْتَمل أَن المُرَاد بهَا السرير أَي إِذا وضع عَلَى الْكَتِفِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِن كَانَت صَالحه فَإِن المُرَاد هُنَاكَ الْمَيِّت وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا وضع الرجل الصَّالح على سَرِيره كَذَا قيل قلت بل هُوَ الْمُتَعَيّن إِذْ على الثَّانِي يكون قَوْله فاحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم تَكْرَارا وَلَا يُمكن جعله تَأْكِيدًا إِذْ لَا يُنَاسِبهَا الْفَاء فَلْيتَأَمَّل نعم ضمير احتملها بالسرير أنسب إِذْ هُوَ الْمَحْمُول اصالة وَالْمَيِّت تبعا لَكِن يَكْفِي فِي صِحَة إِرَادَة الْمَيِّت كَونه مَحْمُولا تبعا وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بالضمير السرير بالاستخدام قَالَت قدموني قيل يحْتَمل أَن الْقَائِل الرّوح أَو الْجَسَد بِوَاسِطَة رد الرّوح إِلَيْهِ وَقَوله يسمع صَوتهَا الخ يدل على أَنه قَول بِلِسَانِ الْمَقَالِ لَا بِلِسَانِ الْحَالِ وَلَوْ سَمِعَهَا أَي صَوت النَّفس الْغَيْر الصَّالِحَة لصعق أَي يغشى عَلَيْهِ من شدَّة ذَلِك
стр. 804
الصَّوْت فَإِنَّهُ يَصِيح بِصَوْت مُنكر وَأما الصَّالح فبخلافه وَقيل يحْتَمل الصَّعق من صَوت الصَّالح أَيْضا لكَونه غير مألوف قلت وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن المُرَاد لَو سَمعه أَحْيَانًا والا فَلَو سَمعه على الدَّوَام لما بَقِي غير مألوف وَالله تَعَالَى أعلم
[١٩١٠] أَسْرعُوا بالجنازة ظَاهره الْأَمر للحملة بالإسراع فِي الْمَشْي وَيحْتَمل الْأَمر بالإسراع فِي التَّجْهِيز وَقَالَ النَّوَوِيّ الأول هُوَ الْمُتَعَيّن لقَوْله فشر تضعونه عَن رِقَابكُمْ وَلَا يخفى أَنه يُمكن تَصْحِيحه على الْمَعْنى الثَّانِي بِأَن يَجْعَل الْوَضع عَن الرّقاب كِنَايَة عَن التبعيد عَنهُ وَترك التَّلَبُّس بِهِ فَخير تقدمونها إِلَيْهِ الظَّاهِر أَن التَّقْدِير فَهِيَ خير أَي الْجِنَازَة بِمَعْنى الْمَيِّت لمقابلته بقوله فشر فَحِينَئِذٍ لَا بُد من اعْتِبَار الِاسْتِخْدَام فِي ضمير إِلَيْهِ الرَّاجِع إِلَى الْخَيْر وَيُمكن
стр. 805
أَن يقدر فلهَا خير أَو فهناك خير لَكِن لَا تساعده الْمُقَابلَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله رويدا أَي امهلوا وَلَا تسرعوا يدبون أَي يبطئون فِي الْمَشْي المربد بِكَسْر مِيم وَفتح بَاء مَوضِع بِالْبَصْرَةِ وأهوى أَي مديده إِلَى السَّوْط ليسوقهم بِهِ خلوا أَي الْمضيق نرمل من بَاب نصر رملا بِفتْحَتَيْنِ أَي نسرع فِي الْمَشْي
قَوْله
[١٩١٤] إِذا مرت بكم جَنَازَة فَقومُوا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ
стр. 806
الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الْقِيَامُ مَنْسُوخ وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَبَعض الْمَالِكِيَّة هُوَ مُخَيّر وَاخْتَلَفُوا فِي قِيَامِ مَنْ يُشَيِّعُهَا عِنْدَ الْقَبْرِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ لَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ قَالُوا وَالنَّسْخُ إِنَّمَا هُوَ فِي قيام من مرت بِهِ وَلِهَذَا قَالَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ مُسْتَحَبًّا وَقَالُوا هُوَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِهِ لِلنَّدَبِ وَالْقُعُودِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَلَا تصح دَعْوَى النَّسْخِ فِي مِثْلِ هَذَا لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَلم يتَعَذَّر أه
قَوْله
[١٩١٥] حَتَّى تخلفه بِضَم تَاء وَتَشْديد لَام أَي تتجاوزه وتجعله خلفهَا وَنسبَة التخليف إِلَى الْجِنَازَة مجازية وَالْمرَاد تخليف حاملها وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 807
قَوْله انه من أهل الأَرْض أَي أهل الذِّمَّة وسمى أهل الذِّمَّة بِأَهْل الأَرْض لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا فَتَحُوا الْبِلَادَ أَقَرُّوهُمْ عَلَى عمل الأَرْض وَحمل الْخراج قَوْله
стр. 808
[١٩٢٢] ان للْمَوْت فَزعًا أَي فَلَا يَنْبَغِي الِاسْتِمْرَار على الْغَفْلَة على رُؤْيَة الْمَيِّت فالقيام لترك الْغَفْلَة والتشمير للْجدّ وَالِاجْتِهَاد فِي الْخَيْر وَفِي بعض النّسخ ان الْمَوْت فزع أَي ذُو فزع أَو هُوَ من بَاب الْمُبَالغَة وَمعنى قَوْله فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا أَي تَعْظِيمًا لهول الْمَوْت وفزعه لَا تَعْظِيمًا للْمَيت فَلَا يخْتَص الْقيام بميت دون ميت
قَوْله
[١٩٢٣] وَلم يعد بعد ذَلِك من الْعود وَاسْتدلَّ بِهِ الْجُمْهُور على النّسخ
قَوْله
[١٩٢٤] قَالَ بن عَبَّاس نعم ثمَّ جلس أَي ترك الْقيام لَهَا قَوْله
стр. 809
[١٩٢٧] فكره أَن يَعْلُو رَأسه هَذَا تَأْوِيل وَقع فِي خاطر الْحسن والا فَمُقْتَضى الْأَحَادِيث أَنه كَانَ لتعظيم أَمر الْمَوْت وَقد جَاءَ بِهِ الْأَمر أَيْضا الا ان يُقَال هَذَا مِمَّا انْضَمَّ إِلَى دواعي الْقيام أَيْضا وَكَانَت الدَّوَاعِي مُتعَدِّدَة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[١٩٢٩] إِنَّمَا قمنا للْمَلَائكَة لَا مُعَارضَة إِذْ يجوز تعدد الاغراض والعلل فَيكون الْقيام مَطْلُوبا تَعْظِيمًا
стр. 810
لأمر الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة جَمِيعًا وَغير ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بن حَلْحَلَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ وَالثَّانِيةُ مَفْتُوحَة قَوْله مستريح ومستراح مِنْهُ الْوَاو بِمَعْنى أَو وَالتَّقْدِير هَذَا الْمَيِّت أَو كل ميت اما مستريح أَو مستراح مِنْهُ أَو بمعناها على أَن هَذَا الْكَلَام بَيَان لمقدر يَقْتَضِيهِ الْكَلَام
следующие страницы →