Полный текст (2 103 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
[٢٠٠٣] حَيْثُ أصيبا يحْتَمل أَن المُرَاد منع النَّقْل إِلَى أَرض أُخْرَى أَو الدّفن فِي خُصُوص الْبقْعَة الَّتِي أصيبا فِيهَا وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٠٦] ان عمك هُوَ أَبُو طَالب وَلَا تحدثن نهى من الإحداث
стр. 842
أَي لَا تفعلن فاغتسلت مَبْنِيّ على أَنه غسله وَأَن من يغسل الْمَيِّت يَنْبَغِي لَهُ أَن يغْتَسل وَيحْتَمل أَن يخص ذَلِك بالكافر لقَوْله تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس لَكِن الْأَحَادِيث تَقْتَضِي الْعُمُوم نعم لَو قيل ان اغتساله من جِهَة المواراة ومواراة الْكَافِر توجب الْغسْل لنجاسته لَكَانَ لَهُ وَجه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الحدوا من لحد كمنع أَو ألحد
قَوْله
[٢٠٠٩] والشق لغيرنا فِي الْمجمع لأهل الْكتاب وَالْمرَاد تَفْضِيل اللَّحْد وَقيل قَوْله لنا أَي لي
стр. 843
وَالْجمع للتعظيم فَصَارَ كَمَا قَالَ فَفِيهِ معْجزَة لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَو الْمَعْنى اختيارنا فَيكون تَفْضِيلًا لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ النَّهْي عَن الشق فقد ثَبت أَن فِي الْمَدِينَة رجلَيْنِ أَحدهمَا يلْحد وَالْآخر لَا وَلَو كَانَ الشق مَنْهِيّا عَنهُ لمنع صَاحبه قلت لَكِن فِي رِوَايَة أَحْمد والشق لأهل الْكتاب وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الْحفر علينا الخ كَانَ مُرَادهم أَن يرخص لَهُم بِأَدْنَى حفر فَمَنعهُمْ عَن ذَلِك وَأمرهمْ بالاعماق وَالْإِحْسَان وَوَقع النَّقْل عَنْهُم بِالْجمعِ وأعمقوا من الاعماق وأحسنوا من الْإِحْسَان بِمَعْنى الْإِكْمَال فِي الْحفر
قَوْله
[٢٠١٢] قطيفة حَمْرَاء الْمَشْهُور أَنه فرشها بعض موَالِيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من غير علم الصَّحَابَة بذلك وَقَالَ
стр. 844
السُّيُوطِيّ زَاد بن سعد فِي الطَّبَقَات قَالَ وَكِيع هَذَا للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسِطَ تَحْتَهُ شَمْلٌ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ كَانَ يَلْبَسُهَا قَالَ وَكَانَتْ أَرْضٌ نَدِيَّةٌ وَلَهُ من طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ
قَوْله
[٢٠١٣] أَو نقبر من بَاب نصر وَضرب لُغَة ثمَّ حمل كثير على صَلَاة الْجِنَازَة وَلَعَلَّه من بَاب الْكِنَايَة لملازمة بَينهمَا وَلَا يخفى أَنه معنى بعيد لَا ينساق إِلَيْهِ الذِّهْن من لفظ الحَدِيث قَالَ بَعضهم يُقَال قَبره إِذا دَفنه وَلَا يُقَال قَبره إِذا صلى عَلَيْهِ وَالْأَقْرَب أَن الحَدِيث يمِيل إِلَى قَول أَحْمد وَغَيره ان الدّفن مَكْرُوه فِي هَذِه الْأَوْقَات بازغة أَي طالعة ظَاهره لَا يخفى طُلُوعهَا وَحين يقوم قَائِم الظهيرة أَي يقف ويستقر الظل الَّذِي يقف عَادَة عِنْد الظهيرة حسب مَا يَبْدُو فان الظل عِنْد الظهيرة لَا يظْهر لَهُ سويعة حَرَكَة حَتَّى يظْهر بمرأى الْعين أَنه وَاقِف وَهُوَ سَائِر حَقِيقَة وَالْمرَاد عِنْد الاسْتوَاء وَحين تضيف بتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاة بعد الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَضم الْفَاء صِيغَة الْمُضَارع
стр. 845
أَصله تتضيف بالتاءين حذفت إِحْدَاهمَا أَي تميل
قَوْله
[٢٠١٥] جهد شَدِيد بِفَتْح الْجِيم أَي مشقة شَدِيدَة وَحكى ضمهَا
стр. 846
قَوْله
стр. 847
[٢٠٢٢] فَإِن صَلَاتي لَهُ رَحْمَة من هُنَا قد أَخذ الْخُصُوص من ادّعى ذَلِك وَهَذِه دلَالَة غير قَوِيَّة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٢٣] على قبر منتبذ أَي مُنْفَرد بعيد عَن الْقُبُور قَوْله على جَنَازَة بن الدحداح بدالين وحاءين مهملات وَيُقَال أَبُو الدحداح كَمَا فِي بعض نسخ الْكتاب معرورى بِضَم مِيم وَفتح الراءين بعد الثَّانِيَة ألف المُرَاد مَالا سرج عَلَيْهِ قَوْله
стр. 848
[٢٠٢٧] ان يبْنى على الْقَبْر قيل يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْبِنَاءُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْرِ لِيُرْفَعَ عَنْ أَنْ يُنَالَ بِالْوَطْءِ كَمَا يَفْعَلُهُ كثير من النَّاس أَو الْبناء حوله أَو يُزَاد عَلَيْهِ بِأَن يُزَاد التُّرَاب الَّذِي خرج مِنْهُ أَو بِأَن يُزَاد طولا وعرضا عَن قدر جَسَد الْمَيِّت أَو يجصص قَالَ الْعِرَاقِيّ ذكر بَعضهم أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ كَون الجص أحرق
стр. 849
بالنَّار وَحِينَئِذٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْيِينِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي قلت التطيين لَا يُنَاسب مَا ورد من تَسْوِيَة الْقُبُور المرتفعة كَمَا سبق وَكَذَا لَا يُنَاسب بقوله أَن يبْنى عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَن المُرَاد النَّهْي عَن الِارْتفَاع وَالْبناء مُطلقًا وافراد التجصيص لِأَنَّهُ أتم فِي احكام الْبناء فَخص بِالنَّهْي مُبَالغَة أَو يكْتب عَلَيْهِ يحْتَمل النَّهْي عَن الْكِتَابَة مُطلقًا ككتابة اسْم صَاحب الْقَبْر وتاريخ وَفَاته أَو كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْو ذَلِك لِلتَّبَرُّكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوطَأَ أَوْ يَسْقُطَ عَلَى الأَرْض فَيصير تَحت الأرجل قَالَ الْحَاكِم بعد تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث فِي الْمُسْتَدْرك الْإِسْنَاد صَحِيح وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ فَإِن أَئِمَّة الْمُسلمين من الشرق والغرب يَكْتُبُونَ عَلَى قُبُورِهِمْ وَهُوَ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّهُ مُحدث وَلم يبلغهم النَّهْي وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٢٨] عَن تقصيص الْقُبُور بِمَعْنى التجصيص أَو يَبْنِي عَلَيْهِ من عطف الْفِعْل على الْمصدر بِتَقْدِير ان وَكَذَا أَو يجلس عَلَيْهَا أحد قيل أَرَادَ الْقعُود لقَضَاء الْحَاجة أَو للإحداد والحزن بِأَن
стр. 850
يلازمه وَلَا يرجع عَنهُ أَو أَرَادَ احترام الْمَيِّت وتهويل الْأَمر فِي الْقعُود عَلَيْهِ تهاونا بِالْمَيتِ وَالْمَوْت أَقْوَال وروى أَنه رأى رجلا مُتكئا على قبر فَقَالَ لَا تؤذ صَاحب الْقَبْر قَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ نهي عَن الْجُلُوس عَلَيْهِ لما فِيهِ من الاستخفاف بِحَق أَخِيه وَحمله مَالك على الْحَدث لما روى أَن عليا كَانَ يقْعد عَلَيْهِ وَحرمه أَصْحَابنَا وَكَذَا الِاسْتِنَاد والاتكاء كَذَا فِي الْمجمع قلت وَيُؤَيّد الْحمل على ظَاهره مَا جَاءَ من النَّهْي عَن وَطئه قَوْله فسوى أَي جعل مُتَّصِلا بِالْأَرْضِ أَو المرادأنه لم يَجْعَل مسنما بل جعل مسطحًا وان ارْتَفع عَن الأَرْض بِقَلِيل وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٣١] عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ وَآخِرُهُ جِيمٌ اسْمُهُ حَيَّانُ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت لَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِد كَذَا ذكره السُّيُوطِيّ قَوْله مشرفا بِكَسْر الرَّاء من أشرف إِذا ارْتَفع قيل وَالْمرَاد هُوَ الَّذِي بنى عَلَيْهِ حَتَّى ارْتَفع دون الَّذِي أعلم عَلَيْهِ بالرمل والحصا وَالْحجر ليعرف فَلَا يُوطأ وَلَا فَائِدَة فِي الْبناء عَلَيْهِ فَلذَلِك نهى عَنهُ وَذهب كثير إِلَى أَن الِارْتفَاع الْمَأْمُور إِزَالَته لَيْسَ هُوَ التسنيم على وَجه يعلم أَنه قبر وَالظَّاهِر
стр. 851
أَن التَّسْوِيَة لَا تناسب التسنيم وَلَا صُورَة أَي صُورَة ذِي روح الا طمستها طمسها أمحاها بِقطع رَأسهَا وتغيير وَجههَا وَنَحْو ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله نَهَيْتُكُمْ الخ فِيهِ جمع بَين النَّاسِخ والمنسوخ والاذن بقوله فزوروها قيل يعم الرِّجَال وَالنِّسَاء وَقيل مَخْصُوص بِالرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهر الْخطاب لَكِن عُمُوم عِلّة التَّذْكِير الْوَارِدَة فِي الْأَحَادِيث قد تؤيد عُمُوم الحكم الا ان يمْنَع كَونه تذكرة فِي حق النِّسَاء لِكَثْرَة غفلتهن وَالله تَعَالَى أعلم
[٢٠٣٢] مَا بدا بِلَا همز أَي ظهر لكم الا فِي سقاء أَي قربَة فِي الأسقية أَي الظروف والا لَا يَصح الْمُقَابلَة قَوْله
стр. 852
[٢٠٣٣] وَلَا تَقولُوا هجرا بِضَم الْهَاء أَي مَا لَا يَنْبَغِي من الْكَلَام فَإِنَّهُ يُنَافِي الْمَطْلُوب الَّذِي هُوَ التَّذْكِير قَوْله فَبكى وأبكى الخ كَأَنَّهُ اخذ مَا ذكر فِي التَّرْجَمَة من الْمَنْع عَن الاسْتِغْفَار أَو من مُجَرّد أَنه الظَّاهِر على مُقْتَضى وجودهَا فِي وَقت الْجَاهِلِيَّة لَا من قَوْله بَكَى وأبكى إِذْ لَا يلْزم من الْبكاء عِنْد الْحُضُور فِي ذَلِك الْمحل الْعَذَاب أَو الْكفْر بل يُمكن تحَققه مَعَ النجَاة وَالْإِسْلَام أَيْضا لَكِن من يَقُول بنجاة الْوَالِدين لَهُم ثَلَاث مسالك فِي ذَلِك مَسْلَك أَنَّهُمَا مَا بلغتهما الدعْوَة وَلَا عَذَاب على من لم تبلغه الدعْوَة لقَوْله تَعَالَى وَمَا كُنَّا معذبين الخ فَلَعَلَّ من سلك هَذَا المسلك يَقُول فِي تَأْوِيل الحَدِيث أَن الاسْتِغْفَار فرع تَصْوِير الذَّنب وَذَلِكَ فِي أَوَان التَّكْلِيف وَلَا يعقل ذَلِك فِيمَن لم تبلغه الدعْوَة فَلَا حَاجَة إِلَى الاسْتِغْفَار لَهُم فَيمكن أَنه مَا شرع الاسْتِغْفَار الا لأهل الدعْوَة لَا لغَيرهم وان كَانُوا ناجين وَأما من يَقُول بِأَنَّهُمَا أحييا لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَآمَنا بِهِ فَيحمل هَذَا الحَدِيث على أَنه كَانَ قبل الاحياء وَأما من يَقُول بِأَنَّهُ تَعَالَى يوفقهما للخير عِنْد الامتحان يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ يَقُول بِمَنْع الاسْتِغْفَار لَهما قطعا فَلَا حَاجَة لَهُ إِلَى تَأْوِيل فاتضح وَجه الحَدِيث على جَمِيع المسالك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله كلمة مَنْصُوبَة على الْحَال
стр. 853
أَو بِتَقْدِير أَعنِي أَو مَرْفُوعَة على حذف الْمُبْتَدَأ أَي هِيَ كلمة أُحَاج أشفع وَأشْهد كَمَا أشفع وَأشْهد لغيرك من الْمُسلمين الَّذين مَاتُوا بِالْمَدِينَةِ وَنَحْوهم كَمَا جَاءَ كنت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شافعا وشهيدا
[٢٠٣٥] مَا لم أَنه صِيغَة الْمُتَكَلّم على بِنَاء الْمَفْعُول من النَّهْي قَوْله فَنزلت وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار والنازل فِي واقعه أبي طَالب مَا قبل ذَلِك وَهُوَ قَوْله تَعَالَى مَا كَانَ للنَّبِي الخ فَلَا مُنَافَاة
قَوْله
[٢٠٣٧] لما كَانَت لَيْلَتي الَّتِي هُوَ عِنْدِي أَي لَيْلَة من جملَة اللَّيَالِي كَانَ فِيهَا عِنْدهَا انْقَلب أَي رَجَعَ من صَلَاة الْعشَاء
стр. 854
الا ريثما ظن بِفَتْح رَاء وَسُكُون يَاء بعْدهَا مُثَلّثَة أَي قدر مَا ظن رويدا أَي بِرِفْق وتقنعت ازاري كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ بَاءٍ وَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى لبست ازاري فَلِذَا عدي بِنَفسِهِ فأحضر من الاحضار بحاء مُهْملَة وضاد مُعْجمَة بِمَعْنى الْعَدو فَلَيْسَ الا أَن اضطجعت أَي فَلَيْسَ بعد الدُّخُول مني الا الِاضْطِجَاع فالمذكور اسْم لَيْسَ وخبرها مَحْذُوف حشيا بِفَتْح حاء مُهْملَة وَسُكُون شين مُعْجمَة مَقْصُور أَي مُرْتَفعَة النَّفس متواترته كَمَا يحصل للمسرع فِي الْمَشْي رابية أَي مُرْتَفعَة الْبَطن لتخبرني بِفَتْح لَام وَنون ثَقيلَة مضارع للواحدة المخاطبة من الاخبار فتكسر الرَّاء هَا هُنَا وتفتح فِي الثَّانِي فَأَنت السوَاد أَي الشَّخْص فلهزني بزاي مُعْجمَة فِي آخِره
стр. 855
واللهز الضَّرْب بِجمع الْكَفّ فِي الصَّدْر وَفِي بعض النّسخ فلهدني بِالدَّال الْمُهْملَة من اللهد وَهُوَ الدّفع الشَّديد فِي الصَّدْر وَهَذَا كَانَ تأديبا لَهَا من سوء الظَّن أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله من الحيف بِمَعْنى الْجور أَي بِأَن يدْخل الرَّسُول فِي نوبتك على غَيْرك وَذكر الله لتعظيم الرَّسُول وَالدّلَالَة على أَن الرَّسُول لَا يُمكن أَن يفعل بِدُونِ اذن من الله تَعَالَى فَلَو كَانَ مِنْهُ جور لَكَانَ بِإِذن الله تَعَالَى لَهُ فِيهِ وَهَذَا غير مُمكن وَفِيه دلَالَة على أَن الْقسم عَلَيْهِ وَاجِب إِذْ لَا يكون تَركه جورا الا إِذا كَانَ وَاجِبا وَقد وضعت بِكَسْر التَّاء لخطاب الْمَرْأَة أهل الديار أَي الْقُبُور تَشْبِيها للقبر بِالدَّار فِي الْكَوْن مسكنا الْمُسْتَقْدِمِينَ أَي الْمُتَقَدِّمين وَلَا طلب فِي السِّين وَكَذَا الْمُسْتَأْخِرِينَ إِن شَاءَ الله للتبرك أَو للْمَوْت على الْإِيمَان
قَوْله
[٢٠٣٨] فِي أدناه فِي قربه وَلَا مُخَالفَة بَين الْحَدِيثين لجَوَاز تعدد الْوَاقِعَة قَوْله
стр. 856
[٢٠٣٩] كلما كَانَت لَيْلَتهَا أَي فِي آخر عمره بعد حجَّة الْوَدَاع وَالله تَعَالَى أعلم متواعدون غَدا أَي كَانَ كل منا ومنكم وعد صَاحبه حُضُور غَد أَي يَوْم الْقِيَامَة ومواكلون أَي متكل بَعضهم على بعض فِي الشَّفَاعَة وَالشَّهَادَة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فرط بِفتْحَتَيْنِ أَي متقدمون زائرات الْقُبُور قيل كَانَ ذَاك حِين النَّهْي ثمَّ أذن لَهُنَّ حِين نسخ النَّهْي وَقيل بَقينَ تَحت النَّهْي لقلَّة صبرهن وَكَثْرَة جزعهن قلت وَهُوَ الْأَقْرَب إِلَى تخصيصهن بِالذكر واتخاذ الْمَسْجِد عَلَيْهَا قبل أَن يَجْعَلهَا قبْلَة يسْجد إِلَيْهَا كالوثن وَأما من اتخذ مَسْجِدا فِي جوَار صَالح أَو صلى
стр. 857
فِي مَقْبرَة من غير قصد التَّوَجُّه نَحوه فَلَا حرج فِيهِ وَقَالَ جمَاعَة بِالْكَرَاهَةِ مُطلقًا والسرج جمع سراج وَالنَّهْي عَنهُ لِأَنَّهُ تَضْييع مَال بِلَا نفع وَيُشبه تَعْظِيم الْقُبُور كاتخاذها مَسَاجِد قَوْله لِأَن تجْلِس بِفَتْح اللَّام مُبْتَدأ خَبره خير
[٢٠٤٤] حَتَّى تحرق من الإحراق وضميره للجمرة ثِيَابه بِالنّصب وَتَفْسِير الْجُلُوس وَالْخلاف فِيهِ قد تقدم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مَسَاجِد أَي قبْلَة للصَّلَاة يصلونَ إِلَيْهَا أَو بنوا مَسَاجِد عَلَيْهَا يصلونَ فِيهَا وَلَعَلَّ وَجه الْكَرَاهَة أَنه قد يُفْضِي إِلَى عبَادَة نفس الْقَبْر سِيمَا فِي الْأَنْبِيَاء والاحبار قَوْله
стр. 858
[٢٠٤٨] لقد سبق هَؤُلَاءِ شرا كثيرا أَي سَبَقُوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ ووصلوا إِلَى الْخَيْر وَالْكفَّار بِالْعَكْسِ يَا صَاحب السبتيتين بِكَسْر السِّين نِسْبَة إِلَى السبت وَهُوَ جُلُود الْبَقر المدبوغة بالقرظ يتَّخذ مِنْهَا النِّعَال أُرِيد بهما النَّعْلَانِ المتخذان من السبت وَأمره بِالْخلْعِ احتراما للمقابر عَن الْمَشْي بَينهَا بهما أَو لقذر بهما أَو لاختياله فِي مَشْيه قيل وَفِي الحَدِيث كَرَاهَة الْمَشْي بالنعال بَين الْقُبُور قلت لَا يتم الا على بعض الْوُجُوه الْمَذْكُورَة قَوْله التسهيل فِي غير السبتية يُرِيد أَن قَوْله
стр. 859
[٢٠٤٩] انه ليسمع قرع نعَالهمْ يدل على جَوَاز الْمَشْي فِي الْمَقَابِر بالنعل إِذْ لَا يسمع قرع النَّعْل إِلَّا إِذا مَشوا بهَا والْحَدِيث الْمُتَقَدّم يدل على عدم الْجَوَاز فَيَنْبَغِي رفع التَّعَارُض لحمل هَذَا على غير السبتية تَوْفِيقًا بَين الْحَدِيثين وَأَنت قد عرفت أَن دلَالَة الحَدِيث الْمُتَقَدّم على عدم الْجَوَاز إِنَّمَا هِيَ على بعض الْوُجُوه وَكَذَا قد يبْحَث فِي دلَالَة هَذَا الحَدِيث على الْجَوَاز بِأَن يُقَال لَا يلْزم من ذَلِك جَوَاز مشيهم بهَا فَإِنَّهُ يجوز أَنه ذكر ذَلِك صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على عادات النَّاس وَلَا يلْزم من هَذِه الْحِكَايَة من غير إِنْكَار تَقْرِير مشيهم بهَا سِيمَا إِذا سبق مِنْهُ النَّهْي الَّذِي تقدم فعلى تَقْدِير تَسْلِيم دلَالَة الحَدِيث الْمُتَقَدّم على النَّهْي لَا يُعَارضهُ هَذَا الحَدِيث وَلَا يدل علىخلافه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَيُقْعِدَانِهِ من الاقعاد
[٢٠٥٠] فِي هَذَا الرجل أَي فِي الرجل الْمَشْهُور بَين أظْهركُم وَلَا يلْزم مِنْهُ الْحُضُور وتركهما مَا يشْعر بالتعظيم لِئَلَّا يصير تلقينا وَهُوَ لَا يُنَاسب مَوضِع الإختيار قَوْله
стр. 860
[٢٠٥١] كنت أَقُول كَمَا يَقُول النَّاس يُرِيد أَنه كَانَ مُقَلدًا فِي دينه للنَّاس فَلم يكن مُنْفَردا عَنْهُم بِمذهب فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ حَقًا كَانَ مَا عَلَيْهِ أَو بَاطِلا لَا دَريت أَي لَا حققت بِنَفْسِك أَمر الدّين وَلَا تليت أَي وَلَا تبِعت من حقق الْأَمر على وَجهه أَي تَقْلِيد غير المحق لَا ينفع وَإِنَّمَا ينفع تَقْلِيد أهل التَّحْقِيق فَفِيهِ أَن تَقْلِيد أهل التَّحْقِيق نَافِع وَالله تَعَالَى أعلم وَقيل أَصله تَلَوت بِالْوَاو بِمَعْنى قَرَأت الا أَنه قلبت الْوَاو للازدواج بَين أُذُنَيْهِ أَي على وَجهه
قَوْله
[٢٠٥٢] من يقْتله بَطْنه قيل هُوَ أَن يقْتله الإسهال وَقيل الإستسقاء قيل الْوُجُود شَاهد أَن الْمَيِّت بالبطن لَا يزَال عقله حَاضرا وذهنه بَاقِيا إِلَى حِين مَوته فَيَمُوت وَهُوَ حَاضر الْعقل عَارِف بِاللَّه قَوْله يفتنون أَي يمْتَحنُونَ بسؤال الْملكَيْنِ فِي الْقُبُور
стр. 861
[٢٠٥٣] كفى ببارقة السيوف أَي بِالسُّيُوفِ البارقة من البروق بِمَعْنى اللمعان وَالْإِضَافَة من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف أَي ثباتهم عِنْد السيوف وبذلهم أَرْوَاحهم لله تَعَالَى دَلِيل ايمانهم فَلَا حَاجَة إِلَى السُّؤَال وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 862
قَوْله ضمة الْقَبْر وضغطته بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة عصره وزحمته قيل وَالْمرَاد التقاء جانبيه على جَسَد الْمَيِّت قَالَ النَّسَفِيّ يُقَالُ إِنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ إِنَّمَا أَصْلُهَا أَنَّهَا أُمُّهُمْ وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ فَلَمَّا ردوا إِلَيْهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّةَ الْوَالدَةِ غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْقٍ وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سخطا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا قَوْله
стр. 863
[٢٠٥٥] هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْش زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَزَادَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ الْحَسَنُ تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ فَرَحًا بِرُوحِهِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ كَانَ أحد ناجيا مَا نجا مِنْهَا سعد بن معَاذ
قَوْله
[٢٠٥٦] فِي عَذَاب الْقَبْر أَي فِي السُّؤَال فِي الْقَبْر وَلما كَانَ السُّؤَال يكون سَببا للعذاب فِي الجملةولو فِي حق بعض عبر عَنهُ باسم الْعَذَاب فَالْمُرَاد بالتثبيت فِي الْآخِرَة هُوَ تثبيت الْمُؤمن فِي الْقَبْر عِنْد سُؤال الْملكَيْنِ إِيَّاه قَوْله
стр. 864
[٢٠٥٨] فسر بذلك على بِنَاء الْمَفْعُول من السرُور وَالْمرَاد أزيل عَنهُ مَا لحقه من الْغم والحزن بِاحْتِمَال أَن يكون الْمَيِّت مُؤمنا معذبا فِي الْقَبْر وَيحْتَمل أَن يُقَال لجَوَاز السرُور بِعَذَاب عَدو الله من حيثية عداوته مَعَ الله تَعَالَى أَن لَا تدفنوا أَي لَوْلَا خشيَة أَن يُفْضِي سماعكم إِلَى ترك أَن يدْفن بَعْضكُم بَعْضًا أَن يسمعكم من الاسماع عَذَاب الْقَبْر أَي الصَّوْت الَّذِي هُوَ أَثَره والا فالعذاب لَا يسمع وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 865
[٢٠٦٠] من فتْنَة الْمحيا هُوَ بِالْقصرِ مفعل من الْحَيَاة أُرِيد بِهِ الْحَيَاة وبالممات الْمَوْت قَوْله فَذكر الْفِتْنَة الخ الْفِتْنَة هِيَ الامتحان والاختبار وَالْمرَاد هَا هُنَا سُؤال الْملكَيْنِ روى أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورهم سبعا وَكَانُوا يستحبون أَن يطعموا عَنْهُم تِلْكَ الْأَيَّام
стр. 866
[٢٠٦٢] ضج الْمُسلمُونَ ضجة أَي صاحوا صَيْحَة سكنت بالنُّون بعد الْكَاف أَو التَّاء قَرِيبا قيل وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْفِتْنَتَيْنِ الشِّدَّةُ وَالْهَوْلُ وَالْعُمُومُ قَوْله فارتاع الارتياع الْفَزع وَالْمرَاد أَنه صَار ذَلِك الْكَلَام عِنْده بِمَنْزِلَة خبر لم يسْبق بِهِ علم وَيكون شنيعا مُنْكرا ثمَّ رده بقوله إِنَّمَا تفتن الْيَهُود الخ بِنَاء على أَنه مَا أوحى إِلَيْهِ قبل وَمُقْتَضى الظَّاهِر أَنه لَو كَانَ لأوحى إِلَيْهِ فَلَيْسَ هَذَا من بَاب الْإِنْكَار بِمُجَرَّد عدم الدَّلِيل بل لقِيَام أَمارَة مَا على الْعَدَم أَيْضا فِيهِ أَنه يجوز إِنْكَار مَالا يثبت الا بِدَلِيل إِذا لم يقم عَلَيْهِ دَلِيل وَظهر امارة مَا على عَدمه وان كَانَ حَقًا وَلَا اثم بانكاره قَوْله
стр. 867
[٢٠٦٦] دخلت يَهُودِيَّة عَلَيْهَا الظَّاهِر أَن هَذِه الْوَاقِعَة غير الأولى وَهِي مُتَأَخِّرَة عَنْهَا فَهَذِهِ الْوَاقِعَة كَانَت بعد أَن أوحى إِلَيْهِ وَأما قَوْلهَا دخلت عَلَيْهَا عجوزتان الخ فَذَاك عين هَذِه الْوَاقِعَة الا انه وَقع الِاقْتِصَار على ذكر الْوَاحِدَة أَحْيَانًا وَجَاء ذكرهمَا أُخْرَى
قَوْله
[٢٠٦٧] وَلم أنعم من أنعم أَي لم تطب نَفسِي بذلك لظُهُور كذب الْيَهُود وافترائهم فِي الدّين وتحريفهم الْكتاب قَوْله بحائط بُسْتَان سمع حَال بِتَقْدِير قد
стр. 868
[٢٠٦٨] فِي كَبِير أَي فِيمَا يثقل عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنهُ بلَى أَي بل فِيمَا يثقل بِنَاء على اتخاذهما عَادَة وَبعد الاعتياد يصعب الِاحْتِرَاز وان كَانَ قبل ذَلِك لَا يصعب فصح الْإِيجَاب وَالسَّلب جَمِيعًا وَلِلنَّاسِ فِيهِ كَلَام كثير يمشي أَي بَين النَّاس بالنميمة الْبَاء للمصاحبة وَيحْتَمل أَنَّهَا للتعدية أَي يجْرِي النميمة لَعَلَّه أَن يُخَفف أَن زَائِدَة تَشْبِيها لكلمة لَعَلَّ بعسى وَضمير لَعَلَّه للعذاب أَو للشأن وَضمير يُخَفف للعذاب الْبَتَّةَ ان كَانَ على بِنَاء الْمَفْعُول وَيجوز أَن يكون مَبْنِيا للْفَاعِل فضميره للْفِعْل وَالْمَفْعُول مَحْذُوف وَكَذَا ضمير لَعَلَّه يجوز أَن يكون للْفِعْل قَوْله
стр. 869
[٢٠٧٠] فَمن أهل الْجنَّة أَي فَيعرض عَلَيْهِ من مقاعد أهل الْجنَّة أَو فمقعده من مقاعد أهل الْجنَّة حَتَّى يَبْعَثهُ الله وَبعد الْبَعْث يَنْقَطِع الْعرض ويتحقق الدُّخُول قَوْله
стр. 870
[٢٠٧١] قيل هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله يحْتَمل أَن الْإِشَارَة إِلَى الْقَبْر أَي الْقَبْر مَقْعَدك إِلَى أَن يَبْعَثك الله إِلَى المقعد المعروض وَحَتَّى غَايَة للعرض أَي يعرض عَلَيْك إِلَى الْبَعْث ثمَّ بعد الْبَعْث تدخله ثمَّ هَذَا القَوْل يعم أهل الجنةوالنار كَمَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة والتخصيص بِأَهْل النَّار وَقع من الروَاة وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٧٣] إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن هِيَ بِفتْحَتَيْنِ الرّوح وَالْمرَاد روح الْمُؤمن الشَّهِيد كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَات الحَدِيث طَائِر ظَاهره ان الرّوح يتشكل ويتمثل بِأَمْر الله تَعَالَى طائرا كتمثل الْملك بشرا وَيحْتَمل أَن المُرَاد أَن الرّوح يدْخل فِي بدن طَائِر كَمَا فِي رِوَايَات قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد إِذا فسرنا الحَدِيث بِأَن الرّوح يتشكل طيرا فالأشبه أَن ذَلِك فِي الْقُدْرَة على الطيران فَقَط لَا فِي صُورَة الْخلقَة لِأَن شكل الْإِنْسَان أفضل الأشكال قلت هَذَا إِذا كَانَ الرّوح الانساني لَهُ شكل فِي نَفسه وَيكون على شكل الْإِنْسَان واما إِذا كَانَ فِي نَفسه لَا شكل لَهُ بل يكون مُجَردا وَأَرَادَ الله تَعَالَى أَن يتشكل ذَلِك الْمُجَرّد لحكمة مَا فَلَا يبعد أَن يتشكل أول الْأَمر على شكل الطَّائِر وَأما على الثَّانِي فقد أورد عَلَيْهِ الشَّيْخ علم الدّين الْعِرَاقِيّ أَنه لَا يَخْلُو أما أَن يحصل للطير الْحَيَاة بِتِلْكَ الْأَرْوَاح أَولا وَالْأول عين مَا تَقوله التناسخية وَالثَّانِي مُجَرّد حبس للأرواح وتسجن وَأجَاب السُّبْكِيّ بِاخْتِيَار الثَّانِي وَمنع كَونه حبسا وتسجنا لجَوَاز أَن يقدر الله تَعَالَى فِي تِلْكَ الأجواف من السرُور وَالنَّعِيم مَالا يجده فِي الفضاء الْوَاسِع وَلِهَذَا الْكَلَام بسط ذكرته فِي حَاشِيَة أبي دَاوُد تعلق فِي شجر الْجنَّة هَكَذَا فِي بعض النّسخ بِثُبُوت قَوْله تعلق وَسقط فِي بَعْضهَا وَهُوَ بِضَم اللَّام وَقيل أَو بِفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ
стр. 871
تَأْكُل وترعى قَوْله ليرينا بِفَتْح اللَّام مصَارِعهمْ أَي الْمحَال الَّتِي قتلوا فِيهَا وَالضَّمِير للكفرة بالْأَمْس أَي من يَوْم الْقَتْل تكلم من التكليم
[٢٠٧٤] مَا أَنْتُم بأسمع أَي يسمعُونَ كسماعكم قَوْله
стр. 872
جيفوا بتَشْديد الْيَاء على بِنَاء الْفَاعِل كَمَا هُوَ مُقْتَضى ظَاهر الصِّحَاح أَي صَارُوا جيفا مُنْتِنَة والجيفة بِكَسْر
стр. 873
الْجِيم جيفة الْمَيِّت إِذا أنتن فَهُوَ أخص من الْميتَة
قَوْله
[٢٠٧٦] وَهل بن عُمَرَ بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطَ وَزْنًا وَمَعْنًى كَذَا قَالَه السُّيُوطِيّ إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى الحَدِيث لَا يَقْتَضِي أَنه المسمع لَهُم بل يَقْتَضِي أَنهم يسمعُونَ فَلْيَكُن المسمع لَهُم فِي تِلْكَ الْحَالة هُوَ الله تَعَالَى لَا هُوَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم على أَنه يُمكن أَن الله تَعَالَى أحياهم فَلَا يلْزم أسماع الْمَوْتَى بل الاحياء كَمَا قَالَ قَتَادَة وَأَيْضًا الْآيَة فِي الْكَفَرَة وَالْمرَاد أَنَّك لَا تجعلهم منتفعين بمايسمعون مِنْك كالموتى والْحَدِيث لَا يُخَالِفهُ وَلَا يثبت الِانْتِفَاع للْمَيت وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث صَحِيح وَقد جَاءَ بطرِيق فتخطئته غير متجهة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
стр. 874
[٢٠٧٧] كل بن آدم أَي جَمِيع أَجْزَائِهِ وأعضائه والقضية جزئية بِالنّظرِ إِلَى أَفْرَاد بن آدم ضَرُورَة أَن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء الا عجب الذَّنب هُوَ بِفَتْح مُهْملَة وَسُكُون جِيم أصل الذَّنب وَظَاهر الحَدِيث أَنه يبْقى قيل هُوَ عظم لطيف هُوَ أول مَا يخلق من الْآدَمِيّ وَيبقى مِنْهُ ليعاد تركيب الْخلق عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لما روى بن أبي الدُّنْيَا عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وماهو قَالَ مثل حَبَّة خَرْدَل وَقَالَ المظهري أَرَادَ طول بَقَائِهِ لَا أَنه لَا يبلي أصلا لِأَنَّهُ خلاف المحسوس وَقيل أَمر الْعجب عجب فَإِنَّهُ آخر مَا يخلق وَأول مَا يخلق يخلق الأول بِفَتْح الْيَاء أَي يصير خلقا وَالثَّانِي بضَمهَا مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ أَيْ أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنَ الْإِنْسَانِ هُوَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْقِيهِ إِلَى أَنْ يُرَكَّبَ الْخَلْقُ مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وعَلى مَا قَالَ المظهري ثمَّ يُعِيدهُ أَولا ليخلق مِنْهُ تَارَة أُخْرَى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله كَذبَنِي من التَّكْذِيب أَي أنْكرت مَا أخْبرت بِهِ من الْبَعْث وَأنْكرت قدرتي عَلَيْهِ بِأَعَز بأثقل بل الْكل على حد سَوَاء يُمكن بِكَلِمَة كن هَذَا بِالنّظرِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَأما بِالنّظرِ إِلَى عُقُولهمْ وعادتهم فآخر الْخلق أسهل كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ فَلَا وَجه للتكذيب أصلا
[٢٠٧٨] وَأما شَتمه أَي ذكره أَسْوَأ كَلَام وأشنعه فِي حَقي وان كَانَت الشناعة فِي الأول أَيْضا مَوْجُودَة بِنِسْبَة الْكَذِب إِلَى اخباره وَالْعجز إِلَيْهِ تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا لَكِنَّهَا دون الشناعة فِي هَذَا يظْهر ذَلِك إِذا نظر النَّاظر إِلَى كَيْفيَّة تَحْصِيل الْوَلَد والمباشرة بأسبابه مَعَ النّظر إِلَى غَايَة نزاهته تَعَالَى وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هَذَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله حِين حَضرته الْوَفَاة ظرف لِلْقَوْلِ الْمُتَأَخر لَا للاسراف الْمُتَقَدّم اسحقوني قيل روى اسحكوني واسهكوني وَالْكل بِمَعْنى وَهُوَ الدق والطحن
стр. 875
[٢٠٧٩] ثمَّ اذروني من أذراه أَي أطاره فِي الرّيح فِي الْبَحْر لتتفرق الْأَجْزَاء بِحَيْثُ لَا يكون هُنَاكَ سَبِيل إِلَى جمعهَا فَيحْتَمل أَنه رأى أَن جمعه يكون حِينَئِذٍ مستحيلا وَالْقُدْرَة لَا تتَعَلَّق بالمستحيل فَلذَلِك قَالَ فوَاللَّه لَئِن قدر الله فَلَا يلْزم أَنه نفى الْقُدْرَة فَصَارَ بذلك كَافِرًا فَكيف يغْفر لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا نفى الْقُدْرَة على مُمكن وَإِنَّمَا فرض غير المستحيل مستحيلا فِيمَا لم يثبت عِنْده أَنه مُمكن من الدّين بِالضَّرُورَةِ وَالْكفْر هُوَ الأول لَا الثَّانِي وَيحْتَمل أَن شدَّة الْخَوْف طيرت عقله فَمَا الْتفت إِلَى مَا يَقُول وَمَا يفعل وَأَنه هَل يَنْفَعهُ أم لَا كَمَا هُوَ الْمشَاهد فِي الْوَاقِع فِي مهلكة فَإِنَّهُ قد يتَمَسَّك بِأَدْنَى شَيْء لاحْتِمَال أَنه لَعَلَّه يَنْفَعهُ فَهُوَ فِيمَا قَالَ وَفعل فِي حكم الْمَجْنُون وَأجَاب بعض بِأَن هَذَا رجل لم تبلغه الدعْوَة وَهَذَا بعيد وَالله تَعَالَى أعلم أد أَمر من الْأَدَاء قَوْله ملاقو
стр. 876
الله بِالْبَعْثِ لِلْحسابِ وَالْجَزَاء غرلًا بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون رَاء جمع أغرل وَهُوَ الَّذِي لم يختن أَي يحشرون كَمَا خلقُوا لَا يفقد مِنْهُم شَيْء قلت كَانَ هَذَا فِي سَلامَة الْأَعْضَاء لَا فِي الطول وَالْعرض وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٨٢] وَأول من يكسى إِبْرَاهِيم هَذِه خُصُوصِيَّة وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون أفضل من نَبينَا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قيل لِأَنَّهُ جرد عَن الثِّيَاب فِي سَبِيل الله حِين ألْقى فِي النَّار فَقَالَ تَعَالَى يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم وَالله تَعَالَى أعلم
قَوْله
[٢٠٨٣] فَكيف بالعورات أَي تنكشف العورات وَينظر بَعضهم إِلَى عَورَة بعض يُغْنِيه عَن النّظر إِلَى غَيره فضلا عَن الْعَوْرَة قَوْله
стр. 877
يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ظَاهره أَنه حشر الْآخِرَة وغالب الْعلمَاء على أَنه حشر فِي الدُّنْيَا وَهُوَ آخر أَشْرَاط الْقِيَامَة وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسب لما سَيَجِيءُ من
стр. 878
القيلولة والبيتوتة وَنَحْوهمَا فَيحمل
قَوْله
[٢٠٨٥] يَوْم الْقِيَامَة على معنى قرب يَوْم الْقِيَامَة أَو بعد زمَان آخر العلامات من يَوْم الْقِيَامَة مجَازًا إِعْطَاء للقريب من الشَّيْء حكم ذَلِك الشَّيْء قَوْله ويسعون من السَّعْي أَي يجرونَ فِي الأَرْض من شدَّة الْمَشْي الآفة أَي آفَة الْمَوْت
стр. 879
[٢٠٨٦] بِذَات القتب أَي بالناقة وَهَذَا لَا يُنَاسب الْآخِرَة والقتب بِفتْحَتَيْنِ للجمل كالاكاف لغيره
قَوْله
[٢٠٨٧] فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال أَي طَرِيق النَّار لَعَلَّهُم الَّذين ارْتَدُّوا بعده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم من أَصْحَاب مُسَيْلمَة وَنَحْوهم قَوْله فيقعده من أقعد قَوْله
стр. 880
[٢٠٨٩] أرسل ملك الْمَوْت الخ لَمْ يَرِدْ تَسْمِيَتُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَوَرَدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ اسْمَهُ عِزْرَائِيلُ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة ذكره السُّيُوطِيّ صَكَّة لطمة فَقَأَ بِهَمْزَة فِي آخِره أَي شقّ متن ثَوْر بِفَتْح مِيم وَسُكُون
следующие страницы →