← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 528

الفوائد الحديثية - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (139 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[تعليق على حديث: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقه»] حديث أبي داود وابن ماجه والترمذي (١): «إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارثٍ» دليل واضح على أن الناسخ لآية الوصية هي آية المواريث المشار إليها بقوله: «إن الله قد آتى كل ذي حقٍّ حقَّه». والحديث إنما هو بيان لما دل عليه القرآن في هذا، فكأن قوله ﵌: «إن الله قد آتى كل ذي حقٍّ حقَّه» من باب ذكر الملزوم على سبيل الاستدلال، ثم عقَّبه بقوله: «فلا وصية لوارث» بيانًا للازم، أي قد ثبت إيتاء الله كلَّ ذي حق حقه، فلَزِم منه أن لا وصية لوارث، وذلك أن الوصية للوارث إنما شُرعت أولًا لأجل أداء ما لَه من الحق، ثم علم الله تعالى أن ابن آدم لا يمكنه الوفاء بمقتضى الحق لعدم علمه، قال تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١]، ففرض المواريث بحكمه كما قال تعالى عقب ذلك: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢]، أي حالَّة محل الوصية التي أُمرتم بها. والآية واضحة في نسخ آية الوصية، وبيَّنَها الحديث، فكأنه ﵌ يقول: إن الوصية للوارث إنما شرعت لأداء ما له من الحق، ثم إن الله تعالى فرض لكل ذي حق حقَّه، فلم يبقَ للوصية معنى لأنها إنْ وقعت بمقدار ميراثه كانت تحصيل حاصل، وإن وقعت بأكثر كان فيها زيادة عن حقه الذي علمه الله له

стр. 72

وفرضه مِن عنده، مع ما في ذلك من ظلم غيرِه بنقصان أنْصِبائهم، وإن وقعت بأقل كان فيها زيادةُ غيره وظلمُه. ولقائل أن يقول: إن الاستدلال بالحديث على بطلان الوصية لوارث مطلقًا فيه نظر؛ لأنه إنما ورد لبيان نسخ وجوب الوصية كما مرَّ تقريره، وذلك على أن المراد «فلا وصية لوارث» أي واجبة، فبقي الجواز. وأما ما مرَّ من قولنا: لأنها إن وقعت بمقدار ميراثه كانت تحصيل حاصل، فهذا مسلَّم، وأما قولنا: وإن وقعت بأكثر ... إلخ، فهذا منقوض بجواز الوصية للأجنبي فإنه يلزم منها إعطاء الأجنبي ما لا يستحقه، ونقصُ حقوق الورثة، ومع ذلك فهي صحيحة قطعًا. والجواب بالفرق بين إعطاء الأجنبي وبين تفضيل بعض الورثة على بعض، كما يدل عليه حديث الصحيحين (١) عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ﵌ فقال: إني نحلتُ ابني هذا غلامًا، فقال: «أكلَّ ولدك نحلتَ مثله؟ » قال: لا، قال: «فأرجعه». وفي رواية (٢) أنه قال: «أيسرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواء؟ » قال: بلى. قال: «فلا إذًا». وفي رواية (٣) أنه قال: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشْهِد رسولَ الله ﵌، فأتى رسولَ الله ﵌ فقال: إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا

стр. 73

رسول الله، قال: «أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا؟ » قال: لا، قال: «فاتقوا الله واعْدِلوا بين أولادكم»، قال: فرجع فرد عطيته. وفي رواية (١) أنه قال: «لا أَشهد على جور» هـ. هكذا في «المشكاة» (٢). وفي «صحيح مسلم» (٣) عن جابر نحوه، وفي آخره قال: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» هـ. والذي يظهر في الوصية للوارث أن مَن قال بحرمة تفضيل بعض الورثة على بعض في العطية يقول به في الوصية. ومَن اقتصر على مجرد الكراهة يلزمه الاقتصار عليها، اللهم إلا أن يقولوا: إن ما كان مكروهًا في صحته، يكون موقوفًا في مرضه؛ كما أن هبته للأجنبي في حال صحته صحيحة مطلقًا ولو في جميع ماله، وفي مرضه صحيحة في الثلث فقط، موقوفة في الباقي. فتأمل. فأما حديث: «لا وصية لوارث» فالظاهر حَمْله على نفي الوجوب كما مرّ. نعم، إن صحت رواية: «لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» (٤)، كانت دليلًا خاصًّا على منع الوصية لوارث، وإن أمكن حمل نفي الجواز

стр. 74

على الكراهة، لأننا نقول: الظاهر من نفي الجواز الحرمة، وهذا بالنسبة إلى حياة الموصي أي فلا يحل له أن يوصي لبعض الورثة إلا إذا استأذن بقيتهم. هكذا ظَهَر لي، ثم فهمت أنَّ «تجوز» ليس من الجواز بمعنى الإباحة ونحوه، بل من الجواز الذي هو النفاذ، أي لا تنفذ إلا إذا شاء الورثة. ثم إن في حديث النعمان بن بشير دليلًا على صحة الوصية للورثة لكلٍّ بمقدار ميراثه، ويكون فائدة الوصية القِسْمة. والله أعلم (١).

стр. 75

[تعليق على مواضع من «الموطأ»] [باب] العمل في غسل يوم الجمعة قال مالك (١) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﵌ قال: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» . قال مالك: من اغتسل يوم الجمعة أولَ نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة (٢)، فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه، وذلك أن رسول الله ﵌ قال في حديث ابن عمر: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل». أقول: ويشهد له قصة عمر في إنكاره على عثمان؛ فإن فيها أن عثمان قال: انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدتُ على أن توضَّأت، فقال عمر: الوضوء أيضًا؟! وقد علمتَ أن رسول الله ﵌ كان يأمر بالغسل. ففهم عمر من جواب عثمان أنه لم يغتسل الغسل المأمور به؛ مع أنه إنما يُفهم أنه لم يغتسل قُبَيل مجيئه إلى المسجد، وليس فيه ما يُفهم أنه لم يغتسل أول النهار. والله أعلم. * * * *

стр. 76

«الموطأ» [باب] الزكاة في الدين [قال مالك (١)]: «والدليل على الدين يغيب أعوامًا ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة: أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعوامًا ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه وإنما يخرج زكاة كل شيء منه ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره». أقول: قوله: «وذلك أنه ليس» إلخ، لا دلالة فيه؛ لأننا لا نقول يخرجها من مال سواه، بل يخرجها منه عند قبضه عن السنين كلِّها. * * * * صدقة الخُلَطاء قال مالك (٢): ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة ... فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة جُمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا (أي بحساب المجموع، فلو كان لكل منهما أربعون فليس عليهما إلا شاة واحدة كما أوضحه بعد ذلك) (٣) ... وذلك أن رسول الله ﵌ قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». وقال عمر بن الخطاب: «في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاةً شاةٌ». قال مالك: وهذا أحبّ ما سمعت إليَّ في ذلك.

стр. 77

أقول: إن كان قوله ﵌: «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة» ملحوظًا في كلِّ واحد من الخليطين على حِدَة فليُلحظْ قوله: «وفي خمس وعشرين بنت مخاض» وما بعده كذلك، فلا يبقى حكم للخلطة كما هو مذهب أبي حنيفة. وإن كان قوله: «وفي خمس وعشرين بنت مخاض» وما بعده غير ملحوظ في حقّ كلِّ واحد من الخليطين على حدَة، بل يُنظر إلى المجموع، فليكنْ كذلك في قوله: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». فإذا كان لخليط ناقتان وللآخر ثلاث، فالمجموع خمس ذود ففيها الصدقة، وهذا هو الصواب. وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. * * * * الحمد لله. أمَّا مسألة ضمِّ الماشية المستفادة بنحو ميراثٍ إلى ما قبلها من جنسها إذا كان نصابًا، ففيه نظر. وإنما قاسه مالك ﵀ (١) على الورِق يزكِّيها رجل ثم يشتري بها من رجلٍ عرضًا قد وجبت فيه الزكاة فيزكِّيها البائع من النقد. وهذا القياس مختلٌّ؛ لأن المشتري (٢) في المقيس عليه لم يزكِّ هذا الورِق الذي أخذه لوجوبها في عينه، بل لوجوبها في ذلك العرض بمرور الحول عليه.

стр. 78

غاية الأمر أن وجوب إخراجها عن العرض مشروط ببيعه، فليس في هذا وجوب زكاتين في مال واحد باعتبار واحد، بخلاف مسألة ضمِّ الماشية، فإن البائع قد زكَّى المبيع بعينه من حيث وجوب الزكاة في عينه، فكيف يزكِّيه المشتري بعد يوم مثلًا من حيث وجوب الزكاة في عينه أيضًا. وقد قال (١): إن المستفاد من النقد بميراث أو نحوه لا يُضمُّ إلى مثله من النقد الأول في حوله، بل يُفرد لكلٍّ حولٌ. ولم يأت بفرق. وأما مسألة الزكاة في الدين الذي مرَّت عليه سنون، فقاسه على العرض الذي يبقى بعينه سنين فلا تجب فيه إلا زكاة واحدة عند بيعه. والظاهر أن هذا القياس صحيح إلا أنَّ من الناس من لا يسلِّم حكم الأصل، بل يقول: على العرض كلَّ عام زكاة. ولو قال قائل في مسألة الدين: إن كان حالًّا وقصَّر في طلبه سنين أو أجَّله بدون طلب من المدين لزمته الزكاة لكلِّ سنة، وإن كان حالًّا ولم يقصِّر في طلبه، أو مؤجَّلا بطلب المدين تأجيلَه فزكاة واحدة= لكان صوابًا إن شاء الله تعالى. بل لو قال قائل: لا زكاة في هذا الأخير مطلقًا= لم يظهر خطاؤه؛ لأن الزكاة إنما هي في مقابل كنز المال أو استثماره، والدائن في هذا الأخير لم يكنز ولم يستثمر بخلاف الأول، فإنه في معنى الكانز.

стр. 79

ونحو هذا يقال في مسألة العروض: إنَّ المالك إنْ حبس العرض رجاء صعود قيمته فزكاة واحدة. وكذا إن حبسه بعذرٍ كعدم وجود مشترٍ، أو عدم القدرة على تسليمه، أو نحو ذلك. وإلا، فعليه الزكاة لكلِّ سنة لأنه في معنى الكنز، ولعلَّ صاحبه إنما أراد الحيلة على الزكاة. * * * * ما جاء في الصداق والحِباء (١) مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﵌ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، [فقام رجل] فقال: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله ﵌: «هل عندك من شيء تُصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري [هذا]. فقال رسول الله ﵌: «إنْ أعطيتَها إياه جلست لا إزار لك، فالتمسْ شيئًا»، فقال: ما أجد شيئًا! قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد!»، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله ﵌: «هل معك شيء من القرآن؟» فقال: نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسُورٍ سمَّاها، فقال له رسول الله ﵌: «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» . أقول: «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» صريح في أنه طلب منه ما يكون صداقًا تامًّا، فقوله بعد ذلك: «التمس ولو خاتمًا من حديد» ظاهر في أنه يفي بالمطلوب، وهو الصداق التام. وكذلك قوله بعد ذلك: «هل معك شيء من القرآن؟» ظاهر في أنها تفي بالمطلوب، أي عند الضرورة.

стр. 80

ومثله أو أظهر منه قوله: «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» فإنه بنفسه ثم بتعيُّن السياق صريح في أنه جعل ما معه من القرآن وافيًا بالمطلوب، وهو الصداق التام. نعم، قلنا في جعل تعليم القرآن صداقًا أنه للضرورة لأدلة أخرى تقتضي منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن. فيُمكن أن يقال مثل هذا في خاتم الحديد أنه إنما اكتُفي به للضرورة. ولكن هذا يحتاج إلى دليل، فإذا انتهضت أدلَّة الحنفية أو المالكية في نفسها مع قطع النظر عن هذا الحديث، فالظاهر أنه بمجرَّده لا يردُّها ولكن يخصِّصها بحال الضرورة. والله أعلم (١).

стр. 81

[تعليقات على أحاديث من «مجمع الزوائد»] (١) * عن عمران بن الحصين أن أباه الحصين أتى النبي ﵌ فقال: أرأيت رجلًا كان يقري الضيف ويصل الرحم، مات قبلك وهو أبوك؟ فقال: «إنَّ أبي وأباك وأنت في النار» . فمات حصين مشركًا. طب. رجال الصحيح (٢). أقول: في الترمذي (٣) وغيره ما يدلّ أن حصينًا أسلم وعلَّمه النبي ﵌ دعاءً: «اللهم ألهمني رُشْدِي وأَعِذْني من شرّ نفسي». فلعل المراد بقوله: «وأنت» أي أنت الآن ممن تستحق النار إذ كان حينئذ كافرًا، أو إن متَّ على حالك هذه. وأما قوله: «فمات حصين مشركًا» فمن كلام الراوي. * * * *

стр. 82

* عبد الله بن عمرو (ع): «من مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» . حم، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلس. اهـ (١). أقول: في «النيل» (٢) أنه حدث فقال: حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٣). * * * * * الحارث بن سويد: «كان عبد الله يقول: «تجوَّزوا في الصلاة، فإن خلفكم الكبير والضعيف وذا الحاجة». وكنَّا نصلي مع إمامنا الفجر وعلينا ثيابنا، فيقرأ السورة من المئين، ثم ننطلق إلى عبد الله فنجده في الصلاة». طب، رجال الصحيح (٤). أقول: يريد الحارث أن التجوُّز الذي كان يأمر به إنما هو بالنسبة إلى من يطيلها جدًّا؛ بدليل أنهم كانوا يصلون خلف من يقرأ بالسورة من المئين ثم ينطلقون إليه فيجدونه في الصلاة. وهذا إنما يدل على أنه كان يُسفر بالفجر، بمعنى أنه يطيل الصلاة حتى يسفر، لا أنه كان يؤخرها إلى الإسفار. ويوضحه ما سيأتي في باب (من أم الناس فليخفف) عن إبراهيم بن يزيد التيمي قال: «كان أبي قد ترك الصلاة

стр. 83

معنا، فقلت له: يا أبت مالك تركت الصلاة معنا؟ قال: إنكم تخففون. قلت: فأين قول النبي ﵌: «إن فيكم الضعيف والكبير وذا الحاجة»؟ فقال: قد سمعت عبد الله بن مسعود يقول ذلك، وكان يمكث في الركوع والسجود ثلاثة أضعاف ما تصلون». طبس (م) (١). وهذا واضح جدًّا. وكأن الشيخ إنما ذكر حديث الحارث عقب حديث «أسفروا بالفجر» لينبِّه أن المراد إطالتها إلى أن يُسفر، لا تأخيرها إلى الإسفار. وإنما ذكر حديث «أسفروا بالفجر» في المواقيت لأنه مظنَّته فيما يفهمه غالبُ الناس، أو لأن إطالة الصلاة إلى أن يسفر دليل على أن الإسفار من وقتها؛ إذ لا يجوز إطالة الصلاة إلى أنه يخرج الوقت. والله أعلم. * * * * * [عن] أبي هريرة: أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد، ورسول الله ﵌ معهم. قال: فاستقبلت رسول الله ﵌ وهو عارض لبِنةً على بطنه، فظننت أنها شقَّت عليه، فقلت: ناوِلْنيها يا رسول الله، قال: «خذ غيرها يا أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة» . حم (ص) (٢). أقول: هذا بناءٌ غير الأول الذي كان أول الهجرة؛ لأن أبا هريرة إنما هاجر والنبي ﵌ محاصرٌ خيبر. * * * *

стр. 84

* معاذ بن رِفاعة عن رجل من بني سَلِمة يقال له: سُلَيم أتى رسول الله ﵌ فقال: يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة فنخرج إليه فيطوِّل علينا. فقال رسول الله ﵌: «يا معاذ بن جبل لا تكن فتّانًا، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك» ، ثم قال: «يا سليم ماذا معك من القرآن؟» قال: إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ! فقال رسول الله ﵌: «وهل تصير (١) دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟» قال سليم: سترون غدًا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال: والناس يتجهزون إلى أحد فخرج فكان في الشهداء. حم (ث) إلا أن معاذ بن رفاعة تابعي لم يُدرك أُحُد. طب بلفظ: عن معاذ بن رفاعة أن رجلًا من بني سلمة (٢). * جابر: كان معاذ يتخلف عند رسول الله ﵌، فكان إذا جاء أَمَّ قومَه، وكان رجل من بني سَلِمة يقال له: سُلَيم يصلي مع معاذ، فاحتبس معاذ عنهم ليلةً، فصلَّى سُليم وحده وانصرف، فلما جاء معاذ أُخبر أن سليمًا صلى وحده، فأخبر معاذ ذلك رسول الله ﵌، فأرسل رسول الله ﵌ إلى سليم يسأله عن ذلك فقال: إني رجل أعمل نهاري حتى إذا أمسيت، أمسيت ناعسًا فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا، فلما احتبس عليَّ صليتُ وانقلبت إلى أهلي. فقال

стр. 85

رسول الله ﵌: «كيف صنعت حين صليت؟ » قال: قرأت بفاتحة الكتاب وسورة ثم قعدت وتشهدت وسألت الجنة وتعوَّذت من النار وصلَّيت على النبي ﵌[ثمَّ انصرفت]، ولست أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فضحك رسول الله ﵌[وقال: «هل أدندن أنا ومعاذ] إلا لندخل الجنة ونعاذ من النار! ». ثم أرسل إلى معاذ: «لا تكن فتانًا تفتن الناس! ارجع إليهم فصلِّ بهم قبل أن يناموا». ثم قال سليم: ستنظر يا معاذ غدًا إذا لقينا العدو كيف نكون أو أكون أنا وأنت. قال: فمرَّ سليم يومَ أُحُدٍ شاهرًا سيفه فقال: يا معاذ تقدم! فلم يتقدم معاذ وتقدَّم سليم فقاتل حتى قُتل، فكان إذا ذكر عند معاذ يقول: إن سليمًا صدق الله وكذب معاذ. بز (ص) خلا معاذ بن عبد الله بن حبيب وهو ثقة لا كلام فيه. ولجابر حديث في «الصحيح» غير هذا (١). * بريدة أن معاذ بن جبل صلَّى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ فقام رجل من قبل أن يفرغ، فصلى وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتى الرجلُ النبيَّ ﵌ فاعتذر إليه فقال: إني كنت أعمل في نخل وخِفتُ على الماء، فقال رسول الله ﵌: «صل بالشمس وضحاها، ونحوها من السور». حم (ص) (٢).

стр. 86

* جابر بن عبد الله قال: مرَّ حزم بن أبي كعب بن أبي القين بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة، فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له، فتأخر فصلى فأحسن الصلاة ثم أتى ناضحه، فأتى رسول الله ﵌ فأخبره وقال: يا رسول الله إنه من صالح مَنْ هو منه، فقال رسول الله ﵌: «لا تكونن فتَّانًا ــ قالها ثلاثًا ــ إنه يقوم وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمريض». بز (م). قلت: هو في الصحيح باختصار (١). أقول: في المتفق عليه أن السورة البقرة، ولم يُسمَّ الرجل. * جابر بن عبد الله قال: كان أُبَيٌّ يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة، ودخل معه غلام من الأنصار ... (ذكر نحو قصة حزم مع معاذ). يع. وفيه عيسى جارية (٢) ضعَّفه ابن معين وأبوداود، ووثَّقه أبو زرعة وابن حبَّان. اهـ (٣). أقول: كأنَّ عيسى كان كثير الخطأ (٤)، ومن ذلك هذا الحديث؛ فإنه بنفسه حديث جابر في قصة معاذ وحزم، فنقله إلى أبيِّ بن كعب، وكأنه وقع له الخطأ أن حزم هو حزم بن أبي كعب ــ كما مرّ ــ فاشتبه عليه بأبيِّ بن كعب

стр. 87

وبنى عليه ما بنى. وأما حديث معاذ بن رفاعة المار، فهو حديث جابر في قصَّة معاذ مع سُليم. فعند جابر حديثان في شأن معاذ: أولهما: قصَّته مع حزم حيث شرع معاذ بسورة البقرة، ففارقه حزم. وثانيهما: قصته مع سُليمٍ حيث أبطأ معاذ فصلَّى سليم قبل أن يجيء واشتكى إلى النبي ﵌ أن معاذًا يبطئ عليهم ومع ذلك يطوِّل. وأما حديث بريدة المارّ، [فالظاهر] أنها قصَّة أخرى، وكأنها بعد قصَّة حزم حيث ظنَّ معاذ أن التطويل الذي يشقُّ على الناس إنما هو في نحو قراءة سورة البقرة، فقرأ (اقتربت الساعة). والله أعلم (١). * * * * [باب في] الرجل يؤمُّ النساء * عن جابر بن عبد الله قال: جاء أُبيّ بن كعب إلى رسول الله ﵌، فقال: يا رسول الله، إنه كان مني الليلة شيء، يعني في رمضان. [قال: وما ذاك] يا أُبَيّ؟ قال: نسوة في داري قُلْن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك؟ قال: فصليتُ بهن ثمانِ ركعات وأوترت. فكان شِبْه (٢) الرِّضا، ولم يقل

стр. 88

شيئًا. يع طب (١) ببعضه (ح) (٢). * جابر بن عبد الله عن أُبيّ بن كعب قال: جاء إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله عملت الليلة عملاً! قال: «ما هو؟» قال: نسوة معي في الدار قلن: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصلِّ بنا، فصليتُ ثمانيًا والوتر. قال: فسكت رسول الله ﵌. قال: فرأينا أن سكوته رضا. رواه عبد الله بن أحمد، وفي إسناده من لم يُسمَّ (٣). [أقول:] وفيه حجة لصلاة التراويح جماعة، وبيان عددها. وفيه تسمية سنة التقرير: سنة الرضا، وأنها حجة. وفيه أيضًا دليل لحقيقة الوتر. * * * * * عمار: أتيت النبي ﵌ وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ. طب (ث). ولعمار عند النسائي: أنه سلم فردَّ عليه. فيكون هذا ناسخًا لذاك. اهـ (٤).

стр. 89

أقول: أو لعله ردَّ عليه بالإشارة، ولم يرد عليه بالكلام. فالنفي والإثبات غير واردين على محلٍّ واحد. ويؤيده الحديث الذي عقبه: * عبد الله: مررت برسول الله ﵌[وهو يصلِّي] (١) فسلمت عليه، فأشار إلي. طسص (ص). ولابن مسعود في «الصحيح» أنه سلم عليه فلم يردَّ عليه (٢). * * * * [فوائد من حديث اتِّخاذ بعض الصحابة الخيطين لمعرفة طلوع الفجر] الأحاديث في أن بعض الصحابة كان يضع خيطين أبيض وأسود، فيأكل حتى يتبينا (٣)، تدل على أمور: أحدها: على جواز اجتهاد الصحابة في حياة النبي ﵌، وبحضرته. ثانيها: أن مثل ذلك الاجتهاد يُعذَر صاحبه وإن أخطأ؛ لأن النبي ﵌ لم يأمرهم بالقضاء. وربما يدل على سقوط القضاء عمن أكل بعد طلوع الفجر ظانًّا بقاء الليل.

стр. 90

والاحتجاج على وجوب القضاء بوجوب الصيام من طلوع الفجر ــ كما صنع البيهقي (١) ــ لا وجه له؛ لأنه محمول على العلم، فلا يقاس عليه الجهل. على أن صحة صوم من أكل ناسيًا دليلٌ قوي في المسألة، والله أعلم. بل في آثار الصحابة أنهم كانوا يأمرون من يحول بينهم وبين مطلع الفجر (٢). ولا وجه لذلك إلا أن يكونوا يرون أن يطعم الإنسان مع الشك في طلوع الفجر، وإن كان سعى بنفسه للاختفاء منه (٣). * * * * [شرح حديث «الصوم لي وأنا أجزي به»] حديث: «الصوم لي وأنا أجزي به» (٤) يُسأل عن معناه وحكمته. فأما حكمته: فقد ذُكرت في الحديث، وهو قوله: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وذلك أنه يجتمع في الصوم من ترك الشهوات ما لا يجتمع في غيره من العبادات. وأما المعنى: فظاهر حديثِ (٥) أبي هريرة المتفق عليه ــ كما في

стр. 91

«المشكاة» ــ أن المعنى أن جزاءه لا يتقيّد بعشرة أمثاله إلى سبعمائة، بل هو موكول إلى فضل الله . قال في «المشكاة» (١): وعنه (أبي هريرة) قال: قال رسول الله ﵌: «كل عمل ابن آدم يُضاعَف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». وقد يُدفع بأحاديث أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر، وحديث صوم رمضان وستة أيام من شوال صوم الدهر؛ فإنه مبنيّ على أن الحسنة بعشر أمثالها. لكن يجاب بأن بناءه على الأقل لا يستلزم نفيَ الأكثر، يعني أن الباري سبحانه قدّر جزاء الصدقة ــ مثلًا ــ بعشر أمثالها إلى سبعمائة، ووَكلَ الصيام إلى فضله، فكان معلومًا أنه لا يجوز أن يكون أقل من عشر، بل لا شك أنه أكثر. فبُني حديث صيام ثلاثة أيام على العشر لأنها محققة قطعًا، وأما ما زاد عنها، وإن كان محقّقًا أيضًا، لكنه دون تحقّق العشر. والله أعلم. وقال ابن عيينة (٢): إن معنى الحديث أن الأعمال كلها يؤخذ منها جزاء المظالم يوم القيامة إلا الصوم فإنه لا يؤخذ منه، بل إذا فَنِيت أعمال الظالم في جزاء المظالم وبقيت عليه مظالم، فإن الله ﵎ يقضي الباقي من فضله ويترك له الصوم.

стр. 92

وهذا المعنى، وإن كان توافقه رواية البخاري (١) في التوحيد بلفظ: «يقول الله تعالى: ... الصوم لي وأنا أجزي به والأعمال كفارت» (٢)، فإن بقية الروايات تدفعه. وأيضًا ففي حديث القصاص الذي في «صحيح مسلم» (٣): «أَتدرون من المفلس؟» ذُكِرَ الصيام. ولفظه: «لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (٤). * * * * [شرح حديث: «إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات ... »] قال في «المشكاة» (٥) في باب البر والصلة: «وعن المغيرة قال: قال رسول الله ﵌: «إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعَ وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» متفق عليه». وفي هذا الحديث دليل على حرمة السؤال للمال، وهو المعني بقوله: «هات».

стр. 93

وأما قوله: «وكثرة السؤال» فالمراد السؤال عن أحوال الناس، وهو ما يقابل الأخبار في «قيل وقال». وفيه دليل استعمال الشارع الكراهة في ما هو دون الحرمة، والمراد بكراهة الأمور الثلاثة ما لم يكن فيها ما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة، وإلا فبحسبه والله أعلم (١). * * * * [معنى حديث: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن»] الحمد لله. قول ابن شهاب (٢): «إن قوله ﵌ كما في «الصحيحين» (٣): «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق» فيه: أن العلّة هي نصرهم؛ لِمَا قيل: إن تعليق الحكم بالمشتق يؤذِن بعلّيّة ما منه الاشتقاق». وغرضه أنه لا يكون بغضهم علامةً للنفاق إلّا إذا كان من حيث النصر. والجواب: إن قولهم: تعليق الحكم بالمشتق إلخ، إنما هو فيما كان باقيًا على الوصف، وليس لفظ «أنصار» كذلك، فإنه قد غلب استعماله في مؤمني الأوس والخزرج.

стр. 94

فقولك: «أعطِ زيدًا الصالح» يفيد التعليل بخلاف قولك: «أعطِ زيدًا القاضي». ومع هذا فلو سلّم إيماء الحديث إلى العلة لكانت علَّةً لثبوت تلك المزيَّة لهم لا علّة للحب والبغض. وهذا واضح لا غبار عليه. نعم، مزيّة أمير المؤمنين عليهم أنه لا يصدق النفاق لمبغضهم إلا إذا أبغضهم جميعًا. فأقيم أمير المؤمنين مُقامَ مجموعهم (١). والله أعلم. لأن لفظ الأنصار قد صار كالعَلَم على مجموعهم فلا يُقال: إنه جمع محلّى بأل فيعم. والله أعلم (٢). * * * * [الجمع بين أحاديث ذم المبادرة بالشهادة وأحاديث الحث على ذلك] في مسند أحمد (ج ١ ص ١٨) (٣) من حديث عمر: «استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها». أقول: في هذا دلالة أنّ ذمّ الابتداء بالشهادة إنّما أُريد به شهادة الزور؛ لأنّه هنا جعلها غاية لفُشُوِّ الكذب. وإنّما كانت غاية لأن المتوقع من شاهد الزور أن لا يشهد حتى يسأله

стр. 95

المدَّعي ويبذل له مالاً ونحوه، فيشهد طمعًا في المال. فإذا صار الناس بحيث يبادرون بشهادة الزور لغير غرض، فذلك نهاية فشوِّ الكذب. وعلى هذا، فلا معارضة بين أحاديث الابتداء بالشهادة قبل السؤال (١). والله أعلم (٢). * * * * قوله ﵌: «إنما الولاء لمن أعتق» (٣) لا يعارضه قوله: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (٤) أو كما قال؛ لأن الحديث الأول إنما هو في إثبات الولاء لا في إثبات الوراثة به. وحينئذ فكلٌّ من الحديثين على عمومه، والولاء ثابت للكافر لعموم الأول، ولا يرث به لعموم الثاني. ويؤيِّده القياس الجلي؛ لأن الولاء أضعف من النسب بدليل تقديم الوارث بالنَّسَب على المولى، فإذا منع الكفرُ الإرثَ بالنّسَب فلأَن يمنعه بالولاء أولى. والله أعلم (٥). * * * *

стр. 96

في حديث فاطمة بنت قيس (١): وأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شريك ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند عبد الله بن أمِّ مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده». إن كان هذا بعد نزول الحجاب، ففيه دلالة على أن التشديد في الحجاب خاصٌّ بأمهات المؤمنين (٢). * * * * عن حمزة بن عمر الأسلمي أنه قال: يا رسول الله، إني أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليَّ جُناح؟ قال: «هي رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناحَ عليه» رواه مسلم (٣). يُسْتَدلُّ به على عدم وجوب القصر في السفر؛ لقوله: «فمن أحب» بالفاء الدالة على السببيَّة. فليتأمّل (٤). * * * * يُستدلُّ بقوله ﵌: «إن كنت عبد الله فارفع إزارك» (٥) على عدم دلالة

стр. 97

نحو قوله: «من كان يؤمن بالله ... » إلخ (١) على كفر مَن لم يصنع المعلَّق. والله أعلم (٢). * * * * الحمد لله. حديث البراء أن آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت آية الكلالة آخرَ سورة النساء (٣). أحسبه ــ والله أعلم ــ أراد آخر آية نزلت مفرَدة، فلا ينفي أن يكون نزل بعدها آيات أخرى، ولكن مثنى فصاعدًا. والله أعلم (٤). * * * * الحمد لله. حديث الشافعي (٥) عن عروة أنه قال: «إذا رأى أحدكم البرق أو الوَدْقَ

стр. 98

فلا يشر إليه». لعل السلف ــ والله أعلم ــ كرهوا الإشارة إلى المطر فرارًا من التشبه بقوم هود إذ قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] (١). * * * * قوله في دعاء الاستسقاء: «دائمًا إلى يوم الدين» (٢). الظاهر أن المراد الدوام المنقطع بحسب الحاجة (٣) (٤). * * * * قوله ﵌ في آلة الحرث (٥): «ما دخل هذا بيت قوم إلا دخله الذلّ» لا

стр. 99

يقتضي ذمّها شرعًا، وإنّما هو مثل قوله في الولد: «مَجْبَنة مَبْخَلة» (١) (٢). * * * * «المستدرك» (ج ٢ ص ١٦٧ - ١٦٦): عن أبي موسى مرفوعًا: «تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو رضاها، وإن كرهت فلا كره عليها» . وفي «تلخيصه» حديث آخر سقط من المستدرك، وهو: عن أبي هريرة مرفوعًا: «تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن أبت فلا جواز عليها». أقول: مفهوم قوله: «اليتيمة» أن ليس على الأب استئذان ابنته، ولكن قد وردت أحاديث بخلافه. فلتُنظر إن شاء الله تعالى (٣). * * * *

стр. 100

[تعليق على «مقدمة الفتح» حول رواية الحسن عن أبي بكرة] (ص ٣٧٠) (١): حديث (٦٩): الحسن عن أبي بكرة، وكذا في حديث (٥٩) (٢)، وحديث (١٢) (٣). وقال في حديث (٥٩): «والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة. وقد أخرجه مطولًا في كتاب الصلح (٤)، وقال في آخره: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث». اهـ. يقول كاتبه: فعلى هذا فيسقط اعتراض الدارقطني في هذا الحديث فقط، ويبقى في بقية الأحاديث التي رواها البخاري من طريق الحسن عن أبي بكرة ولم يصرِّح الحسن بالسماع، مع أن الحسن كان يدلِّس (٥). * * * * [تعليق على مواضع من «فتح الباري»] في «الفتح» (٦)، في الطهارة، في «باب [البول] في الماء الدائم»:

стр. 101

«واستدل به (١) بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل ... وهذا من أقوى الأدلة على أن المستعمل غير طهور ... ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافًا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافًا للظاهرية. وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل. وقد تقدم قول من لا يعتبر إلا التغير وعدمه، وهو قوي، لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه. وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك، لكنه اعتذر عن القول به بأن القُلّة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة، ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملًا فلا يُعمل به، وقوّاه ابن دقيق العيد. لكن استدل له غيرهما؛ فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: المراد القُلّة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد؛ فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة. ويرجع في الكبيرة إلى العُرْف عند أهل الحجاز. والظاهر أن الشارع ﵈ ترك تحديدهما على سبيل التوسعة، والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة إلا بما يفهمون، فانتفى الإجمال. لكن لعدم التحديد وقع الخلف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها ابن المنذر. ثم حدث بعد ذلك تحديدهما بالأرطال واختلف فيه أيضًا. ونقل عن مالك أنه حمل النهي على التنزيه فيما لا يتغير، وهو قول الباقين في الكثير. وقال القرطبي (٢): يمكن حمله على التحريم مطلقًا على قاعدة سد الذريعة؛ لأنه يفضي إلى تنجيس الماء».

стр. 102

يقول كاتبه ــ عفا الله عنه ــ: الظاهر ما قاله القرطبي؛ وبيانه: أن أحكام الشارع عامَّة، فلو أبيح البول في الماء الدائم لأبيح للناس جميعًا. ولو كان ذلك، لم يَقتصر على البول فيه إنسان واحد مرَّة واحدة، بل يكون معرَّضًا لأن يتوارد على البول فيه كلُّ واردٍ مرارًا (١) كثيرة. ولاسيَّما والناس يعتادون الاغتسال، وإذا نزل الإنسان في الماء عرض له البول عادة، بل كثيرًا ما يعرض البول للإنسان بمجرَّد رؤيته الماء. ونحن نرى الحكومات في البلاد المنظَّمة تشدِّد في النهي عن البول في الشوارع، وتعاقب من يبول، وإن كان واحدًا، مع العلم أنه ببوله لا يحصل المحذور الذي كان التشديد لأجله، وهو تقذُّر الشوارع. ثم إن تعيينهم العلَّة بأنَّها خوف التنجُّس= فيه نظر؛ فقد يقال: هي خوف التقذُّر. وتقذير الماء حرام؛ لأنه إن كان مِلْك المقذِّر ففيه إضاعة المال أو الإضرار بالنفس؛ كيف والفقهاء يحرِّمون تناولَ نحو المخاط. وإن كان ملكَ غيره، فتقذيره ظلم. وقد يقال: هي خوف الإضرار؛ فإن البول كثيرًا ما يحتوي على جراثيم ضارَّة. وإدخال الضرر في الماء حرام كما مرَّ في التقذير. وإذا كانت العلل الثلاث محتملة فتعيين بعضها يحتاج إلى دليل. فالذين رجَّحوا الأولى رأوا أنها أقرب إلى التفات الشارع إليها، بدليل قلَّة تفصيله للسُّمِّيَّات والمضرَّات والمستقذرات.

стр. 103

وقد يُردُّ هذا بأن الأشياء التي جاءت الإشارة الشرعية إلى أنها سامَّة أو ضارَّة أو مستقذرة تفوق عدد النجاسات، وإنما لم يستوعبها الشارع لأن للناس إلى معرفتها سبيلًا من غير الشرع. أما السُّمِّيَّات والمضرَّات فبالتجارب وإخبار الأطباء. وأما المستقذرات فظاهر. وقد وجدناه نصَّ على كثير من السُّمِّيات والمضرَّات، وذلك فيما الحاجة دعت إليه؛ إما لعموم وجوده وجهل أصحابه بسُمِّيته أو مضرَّته كنهيه ﵌ عن النفخ في الشراب والطعام، وإما لتهاون الناس به لاعتيادهم له. بل يرى بعض العقلاء من المسلمين أن غالب الأشياء التي حرَّمها الشرع إنما حرَّمها لضرر فيها. إذا تقرَّر هذا، فالبول في الماء مما يعتاده الناس ويألفونه. وقد قدَّمنا ما يوضح ذلك. وكانوا يجهلون مضرَّته حينئذ أصلًا. ولو فُرض شعورهم بضرره في الجملة، فربما يرى أحدهم الماء الكثير فيرى أنَّ بوله مرَّة لا يضر بأحد، ولا يتنبَّه إلى أن جواز بول الواحد مرَّة واحدة يلزمه جواز بول جميع الناس دائمًا كما تقدَّم. ولا سيما إذا كانت العادة أن ذلك الماء لا يُشرب منه لظنِّهم أن الضرر إنما يصل إلى البدن بالأكل، ولا يشعرون بأن من الجراثيم ما يضرُّ بمجرَّد اتصاله بجرح أو بالأنف أو العين ونحو ذلك. وهكذا قُل في التقذير؛ فقد يرى أن بوله مرَّة واحدة لا يقذِّر. وبعض الناس ــ ولو علم الضرر والقذر ــ قد يتهاون بحقِّ غيره. فعلى هذا فينبغي التماس مرجِّح غير ما تقدَّم، وإلا فلا يحتج بالحديث في تنجُّس ولا عدمه. وربما يرجَّح الضرر بأنه أقرب إلى دخول أغلب أفراد

стр. 104

الماء الدائم في معنى الحديث، وذلك أقرب إلى إطلاقه؛ لأن الماء كثيرًا ما يبلغ في الكثرة إلى حدٍّ لا يتنجَّس معه، وربَّما يبلغ إلى حدٍّ لا يتقذَّر معه، فأما بلوغه إلى حدٍّ لا يحتمل إضرار البول فيه فأقلُّ من ذلك. ولكن ربما يدفع هذا بما قدَّمناه من احتمال أن يكون الشارع نظر إلى أن عدم النهي عن البول مطلقًا يؤدِّي إلى (١) أن يكثر البول من كثير من الناس بحيث يغيِّر الماء الكثيرَ فينجِّسه، إلا أن يقال: إن الماء قد يبلغ في الكثرة إلى حدٍّ لا يحتمل التغير بالبول فيه، وإن كثُر، ما دامت الكثرةُ إلى حدٍّ يُحتمل عادةً. فأما ما لا يحتمل عادةً فلا وجه لمراعاة الشارع إيَّاه. وعلى فرض تسليم أنَّ العلَّة هي التنجُّس، فإمَّا أن يدَّعى أن ظاهره أن البولة الواحدة تنجِّس الماء، وإمَّا أن يقال: ظاهره أن البول في الماء قد ينجِّسه فيصدق بذلك وبما إذا كثر بول الناس فيه. والنهي صالح للأمرين وربما يرجَّح الأول بقوله: «لا يبولَنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» (٢) بنصب (يغتسلَ). ولكن المعروف في الرواية الضم، ومنع بعضهم النصب عربيةً أيضًا؛ انظر «الفتح» (٣). ويرجِّح الثاني إطلاق الماء، فلم يقيَّد بقلَّة ولا كثرة مع اتفاقهم على أنَّ الكثير لا ينجس إلا بالتغيُّر، وإن اختلفوا في حدِّ الكثير. وحَمْل الدليل على ما يسلم معه من التقييد والتخصيص أصلًا ــ أو من

стр. 105

كثرتهما ــ أولى من حمله على خلاف ذلك كما مرَّ. هذا بحثنا كلُّه في شأن البول، وبقي شأن اغتسال الجنب. فقد يقال: إنه لا يحتمل التعليل بالاستقذار والإضرار؛ إذ لا يناسب التعليلَ بأحدهما التقييدُ بالجنب؛ فإن الاغتسال في الماء ربما يقذِّره أو يبث فيه ضررًا مطلقًا، سواءٌ أكان المغتسل جنبًا أم لا. وهذا قوي. وقد سمعت من يعتذر عنه بأن الناس يستقذرون الماء الذي اغتسل فيه الجنب أشدَّ من استقذارهم الماء الذي اغتسل فيه غيره، وباحتمال أن يكون اغتسال الجنب أشدَّ ضررًا من اغتسال غيره؛ لاحتمال أن يكون في العرق والوسخ الذي ينفصل عن الجنب ضرر خاص، كما يرمز إليه إيجاب الغسل عليه، مع ما عُلم أن أحكام الشرع مبنيَّة على مصالح البشر. فلا شك أنَّ الغسل من الجنابة من حكمته جلبُ مصلحة للجنب أو إزالةُ ضررٍ عنه، ويحتمل أن يكون في انغماسه ــ أعنى الجنب في الماء ــ إضرار (١) بصحَّته؛ لأن الأجزاء التي تنفصل عنه تبقى مدَّة مجاورةً لبدنه مع انفتاح مسامِّه، بخلاف الجاري فإنه وإن انغمس فيه فإن الماء يتجدَّد. ولعلَّك ترى هذا تعسُّفًا أو قريبًا منه إلا أنه تؤيِّده الأدلة الظاهرة في جواز التطهُّر بالماء الذي اغتسل فيه الجنب. نعم، أدلَّة عدم تنجُّسه أكثر وأظهر من أدلَّة بقاء طهوريَّته (٢). * * * *

стр. 106

باب [من قال]: لا يقطع الصلاة شيء (١) «وقد اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث، فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر (٢) وما وافقه منسوخ بحديث عائشة (٣) وغيرها، وتُعقِّب بأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا عُلم التاريخ وتعذَّر الجمع، والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر. ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان. وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد صلاته كما سيأتي في «الصحيح» (٤): «إذا ثوِّب بالصلاة أدبر الشيطان، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه» الحديث، وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث: «إن الشيطان عرض لي فشد عليَّ» (٥) الحديث.

стр. 107

وللنسائي (١) من حديث عائشة: «فأخذته فصرعته فخنقته». ولا يقال قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته؛ لأنا نقول: قد بيَّن في رواية مسلم (٢) سبب القطع، وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة. وقال بعضهم: حديث أبي ذر مقدم؛ لأن حديث عائشة على أصل الإباحة. انتهى. وهو مبني على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض. وقال أحمد: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي النفس من المرأة والحمار شيء. ووجَّهه ابنُ دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، ووجد في الحمار حديث ابن عباس (٣) ... ووجد في المرأة حديث عائشة ... ». يقول كاتبه: أما النسخ فلا وجه له لإمكان الجمع كما سيأتي. وأما تأويل القطع بنقص الخشوع فضعفه بيِّن؛ أولا: لمخالفته الظاهر. وثانيًا: أنه لا اختصاص لنقص الخشوع بهذه الأشياء، بل ربما ينقص الخشوع بغيرها أكثر مما ينقص ببعضها. وثالثًا (٤): تقييد الكلب بالأسود وتعليله بأنه شيطان. ورابعًا: قد ثبت أن السُّترة تمنع القطع مع أنها لا تمنع نقص الخشوع إذا

стр. 108

كانت حَرْبة مثلًا، فكيف إذا كانت خطًّا ــ لو صحَّ حديثه (١) ــ؟ وأما كون الشيطان لا يقطع الصلاة مطلقًا فلا دليل عليه؛ فإنه من الجائز أن يقول الشارع: يقطعها إذا مرَّ وكان يمكن المصلِّي منعُه بلا مشقَّة، ولا يقطعها فيما عدا ذلك. فالذي يجيء بعد التثويب بالصلاة لا يقدر المصلِّي على منعه، وكذا الذين يدخلون من الفُرَج كأنهم الخذف، فإنه تكثر المشقة في دوام إلصاق المصلِّي رجليه برجلَي رفيقه، مع احتمال أن يجاب عن هذا بأن سترة الإمام سترة من خلفه كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى. وأما الشيطان الذي عرض للنبي ﵌، فكان بغير تقصير من النبي ﵌ في الاحتراز، بل دفعه حتَّى ردَّه خاسئًا كما في الحديث. ومجيء الشيطان بالشهاب من النار يحتمل أنه أراد أن يخوِّف النبي ﵌ به لعلَّه يشتغل عن دفعه. والظاهر أن ذلك الشهاب تخييل، لا أنَّ هناك شهاب (٢) حقيقة بحيث لو أصاب لأحرق. والله أعلم. وقد يقال: إن القاطع هو المرور، ولم يجئ في الحديث أن الشيطان مرَّ من جانب إلى آخر، وإنما فيه أنَّه وُجِد أمام النبي ﵌ فردَّه خاسئًا. وأما حديث ابن عبَّاس في قصَّة الأتان فواقعة حال تحتمل عدَّة وجوه:

стр. 109

فيحتمل أنه تركها بين يدي بعض الصف بعيدًا عنهم بحيث يكون أبعد من سترتهم ــ أعني النبي ﵌ ــ أو سترته، على الخلاف في ذلك. ويحتمل ما مال إليه البخاري أنَّ سترة الإمام سترة من خلفه (١)، أو أنَّ الإمام نفسه سترة من خلفه. وليس فيها أنها مرَّت قاطعة أوسط الصف بحيث تعدُّ قاطعة للسترة، بل الحديث ظاهر في عدم ذلك. وأما المرأة فحديث عائشة، قد ذكر في «الفتح» بعد هذا احتمالات فيه، فقال (٢): «وجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتجَّ به ابن شهاب أن حديث «يقطع الصلاة المرأة» إلخ يشمل ما إذا كانت مارَّة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، فلما ثبت أنه ﵌ صلَّى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع، وفي الباقي بالقياس عليه. وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة، وقد تقدم ما فيه (٣). فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط. وقد

стр. 110

نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى: أحدها: أن العلة في قطع الصلاة فيها (بها) (١) ما يحصل من التشويش، وقد قالت: إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح، فانتفى المعلول بانتفاء العلة. ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته، فقد يُحمل المطلق على المقيد، ويقال: بتقييد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة. ثالثها: أن حديث عائشة واقعةُ حالٍ يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه ﵌؛ لأنه كان يقدر مِن مَلْك إربه على ما لا يقدر عليه غيره. وقد قال بعض الحنابلة: يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة، فلا يُترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل، يعني حديث عائشة وما وافقه. والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائمًا كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لُبثها». يقول كاتبه: الذي يظهر لي أنَّ القاطع إنما هو مرور الشيطان؛ وعلى ذلك أدلَّة: ١. قد عُلِّل تخصيص الكلب بالأسود بأنه شيطان. وسواءٌ قلنا: إن المراد أنه شيطان حقيقةً أو غير ذلك= فالدلالة ظاهرة. ولعلَّ الأظهر أن بين الكلب الأسود وبين الشيطان مناسبة، ومروره بين يدي المصلِّي ظاهر في أن الشيطان معه وأنَّه هو الذي حمله على ذلك.
следующие страницы →