← Адаб

Адаб · id 5354

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

ابن الشجري

Полный текст (153 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فزادوا اللام وتلك وتالك قال القطامي: .................. ... فان لتالك الغمم انقشاعاً وقالوا أولاك على هذا أنشدوا: أولالك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا أولالكا وقالوا في المثنى ذانك وتانك فشددوا النون فكان الصواب أن يذكر مع أولئك ذاك وتيك فذكره ذي وذه خطأ والصحيح نظير ذي وذه للمؤنث تا فأما تي فمجهولة في أكثر الروايات. وقال في قوله (واللهُ محيطٌ بالكافرينَ): أصل محيط مُحْيِط ثم ألقيت حركة الياء على الحاء. والصحيح أن أصل محيط محوط لأنه من حاط يحوط والحائط أصله حاوط لأنك تقول حوطت المكان إذا

стр. 37

جعلت عليه حائطاً فألقيت كسرة الواو على الحاء فصارت الواو ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها كما صارت واو الوزن والوقت والوعد ياء في ميزان وميقات وميعاد. وقال في قوله تعالى: (كلَّما أضاءَ لهمْ مَّشوا فيهِ) كلما نصب على الظرف بمشوا وإذا كانت كلما ظرفاً فالعامل فيها الفعل الذي هو جاب لها وهو مشوا لأن فيها معنى الشرط فهي تحتاج إلى جواب ولا يعمل فيها أضاء لأنه في صلة "ما". ومثله: (كلَّما رزقوا) الجواب "قالوا" وهو العامل في كل وما اسم ناقص الفعل الذي يليه. انتهى كلامه. وأقول: إنه لا يجوز أن تكون "ما" في كلما هذه ونظائرهما اسماً ناقصاً لأن التقدير فيها إذا جعلتها ناقصة: كل الذي أضاء لهم البرق مشوا في البرق لأن الهاء التي في "فيه" تعود على البرق فلا ضمير إذن في الصلة يعود على الموصول ظاهراً ولا مقدراً والصحيح أن "ما" هنا نكرة موصوفة بالجملة (مقدرة باسم زمان فالمعنى كل وقت أضاء لهم البرق مشوا فيه فإن قيل: فإذا كانت نكرة موصوفة بالجملة) فلا بد أن يعود عليها من صفتها عائد كما لابد أن يعود على الموصول عائد من صلته فالجواب أن الجملة إذا وقعت صفة بخلافها إذا وقعت صلة لأن

стр. 38

الصلة مع الموصول بمنزلة اسم مفرد فلا معنى للموصول إلا بصلته وليس كذلك الصفة مع الموصول وإذا عرفت هذا عرفت هذا فالعائد من الجملة الوصفية إلى الموصوف محذوف التقدير: كل وقت أضاء لهم البرق فيه مشوا فيه فحذفت (فيه) هاهنا كما حذفت من الجملة الموصوف بها في قوله تعالى: (واتَّقوا يوماً لا تجزي نفسٌ عن نَّفسٍ شيئاً) التقدير: لا تجزي فيه كما قال: (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله). وقال في قوله: (إلَّا إبليسَ) إبليس نصب على الاستثناء المنقطع ولم ينصرف لأنه أعجمي معرفة. وقال أبو عبيدة: هو عربي مشتق من أبلس إذا يئس من الخير ولكنه لا نظير له في الأسماء وهو معرفة فلم ينصرف لذلك. قلت: إن كان يريد بقوله لا نظير له في الأسماء عدم نظير له في وزنه فليس هذا بصحيح لأن مثال إفعيل كثير في العربية كقولهم للطلع إغريض وللعصفر إحريص وللسنام الطويل إطريح ولا خلاف في أنك لو

стр. 39

سميت بإغريض ونحوه لصرفت. وإن كان يريد أنه لا نظير له في هذا التركيب على هذا المثال فكذلك إغريض منفرد بهذا التركيب على هذا المثال ولو انضم التعريف إلى لم يمتنع من الصرف وأبو عبيدة إنما كان صاحب لغة. وقال في قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً). قوله كفاراً مفعول ثان ليردونكم وإن شئت جعلته حالاً من الكاف والميم يردونكم. قلت: لا يجوز أن يكون قوله (كفاراً) مفعولاً ثانياً ليردونكم لأن رد ليس مما يقتضي مفعولين كما يقتضي مفعولين كما يقتضي ذلك باب أعطيت بدلالة أنه إذا قيل: أعطيت زيدا قلت: ماذا أعطيته فيقال: درها أو الدرهم الصحيح أو نحو ذلك. ولو قيل: ردت زيدا لم تقل: ماذا رددته فبهذا تعتبر الفعل المتعدي وغير المتعدي ويزيد ذلك وضوحاً أن منصوب رددت الثاني يلزمه التنكير والإشقاق وأن يكون هو الأول كقولك: رددت زيدا مسروراً ورددته ماشيا ورددته راكباً ولو كان مفعولاً به لم تلزمه هذه الأشياء، ألا ترى أنك تقول: أعطيت زيدا الدرهم فتجد في المنصوب الثاني التعريف والجمود وأنه غير الألو ثم يجوز مع هذا أن يكون المنصوب الثاني في هذا الباب مضمراً تقول: الدرهم أعطيته وأعطيتك إياه وجميع هذه الأوصاف لا يصح فيها وصف واحد في قولك: رددت زيدا راكباً

стр. 40

ونحو حتى أن التعريف وحده ممتنع تقول: ردتكم ركبانا ولا تقول: رددتكم الركبان ولا رددتك الراكب. وقال في قوله: (حسداً من عند أنفسهم) من متعلقة بحسد فيجوز الوقف على "كفاراً" ولا على "حسداً". قلت: إن قول النحويين هذا الجار متعلق بهذا الفعل يريدون أن العرب وصلته به واستمر سماع ذلك منهم فقالوا: رغبت في زيد ورضيت عن جعفر وعجبت من بشر وغضبت على بكر ومررت بخالد وانطلقت إلى محمد وكذلك قالوا: حسدت زيداً على علمه وعلى ابنه ولم يقولوا حسدته من ابنه وكذلك وددت لم يعلقوا به من فثبت بهذا أن قوله "من عند أنفسهم" لا يتعلق بحسداً ولا بود ولكنه تعلق بمحذوف يكون وصفاً لحسد أو وصفاً لمصدر ود فكأنه قيل: حسداً كائناً من عند أنفسهم أو ودا كائنا من عند أنفسهم. وقال في قوله: (كذلكَ قال الَّذينَ لا يعلمونَ) و (كذلكَ قالَ الَّذينَ من قبلهم) الكاف في الموضعين في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي قولاً مثل ذلك قال الذين لا يعلمون وقولاً مثل ذلك قال الذين من قبلهم ثم قال: ويجوز أن تكونا في موضع رفع على

стр. 41

الابتداء وما بعد ذلك الخبر. انتهى كلامه. وأقول لا يجوز أن يكون موضع الكاف في الموضعين رفعاُ كما زعم لأنك إذا قدرتها مبتدأ احتاجت إلى عائد الجملة وليس في الجملة عائد فإن قلت قدر العائد محذوفاً كتقديره في قراءة من قرأ: (وكلَّاً وعدَ اللهُ الحسنى) أي وعده الله فاقدر كذلك قاله الذين لا يعلمون وكذلك قاله الذين من قبلهم لم يجز هذا لأن قال قد تعدى إلى ما يقتضيه من منصوبه وذلك قوله (مثل قولهم) ولا يتعدى إلى منصوب آخر. وقال في قوله : (ولا تجعلواْ اللهَ عرضةً لأيمانكمْ أن تبرُّواْ) أن تبروا في موضع نصب على معنى في أن تبروا فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل وقيل تقديره: كراهة أن وقيل: لئلا أن. انتهى كلامه. وأقول إن ما حكاه من أن التقدير لئلا أن خطأ فاحش لتكرير أن تبروا مراد بعدها فالتقدير: لئلا أن تبروا وأمن تبروا وأن تبروا معناه بركم فالتقدير: لئلا بركم.

стр. 42

ومما أهمل ذكره ولم يفعل ذلك متعمداً ولكنه خفي عليه وهو من مشكل الإعراب لأن عامله محذوف وجه النصب في "رجالا" من قوله: (فإنْ خفتمْ فرجالاً أوْ ركباناً) والقول فيه أن رجالا هاهنا ليس بجمع رجل وإنما هو راجل كصاحب وصائم وصيام ونائم ونيام وقائم وقيام وتاجر وتجار وقد قالوا في جمعه رجل كما قالوا صحب وتجر وركب ولكونه جمع راجل عطف عليه جمع راكب وانتصابه على الحال بتقدير فصلوا رجالاً ودل على هذا الفعل قوله: (حافظواْ على الصَّلواتِ) ثم قال: فإن خفتم فصلوا رجالاً أو على الركائب ومن شواهد هذا الجمع قول عمرو بن قميئة: ونكسو القواطع هام الرجال ... وتحمي الفوارس منا الرجالا الرجال الأولى جمع رجل والثانية جمع راجل. وقال في قوله تعالى: (لا تبطلواْ صداقتكمْ بالمنْ والأذى كالَّذي ينفقُ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: إبطالاً كالذي. هذا منتهى كلامه. ومن عادته أن يقف على الموصولات

стр. 43

بغير صلاتها كما وقف على أن في قوله: لئلا أن وكراهة أن. وأقول في قوله إن الكاف نعت لمصدر محذوف تقديره: إبطالاً كالذي ينفق إنه قول فيه بعد وتعسف لأن ظاهره تشبيه حدث بعين ولا يصح إلا بتقدير حذفين بعد حذف المصدر أي إبطالاً كإبطال إنفاق الذي ينفق ماله والوجه أن يكون موضع الكاف نصباً على الحال من الواو في تبطلوا بالتقدير: لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ماله رياء الناس فهذا قول لا حذف فيه والتشبيه فيه عين بعين. ومن زلاته في سمرة آل عمران أنه قال في قوله تعالى: (كدأبِ آلِ فرعونَ) الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف تقديره عند الفراء: كفرت العرب كفراً ككفر آل فرعون قال: وفي هذا القول إيهام للتفرقة بين الصلة والموصول. أراد أن الكاف في هذا القول قد دخلت في صلة الذين من قوله: (إنَّ الَّذينَ كفرواْ لن تغنيَ عنهمْ أموالهمْ ولا أولادهمْ منَ اللهِ شيئاً وأولئكَ همْ وقودُ النَّارِ) فبعدت من الناصب لها وهو "كفروا" وكان الواجب على هذا المعرب حيث أنكر قول الفراء أن يعتمد على قول غيره ولا يقتصر على ذكر قول

стр. 44

مناف لقياس العربية. قال أبو إسحاق الزجاج: كدأب آل فرعون أي (كشأن آل فرعون) كذا قال أهل اللغة ويقال: دأبت أدأب دأبا ودأبا ودؤوباً إذا اجتهدت وموضع الكاف رفع لأنها في موضع خبر ابتداء المعنى: دأب هؤلاء كدأب فرعون والذين من قبلهم أي اجتهادهم في كفرهم (وتظاهرهم على النبي كاجتهاد آل فرعون في كفرهم) وتظاهرهم على موسى. ولا يصلح أن تكون الكاف في موضع نصب بكفروا لأن كفروا في صلة الذين فلا يصلح أن الذين كفروا ككفر آل فرعون لأن الكاف خارجة من الصلة فلا يعمل فيها ما في الصلة انتهى كلام الزجاج. وهذا القول منه قول من نظر في كتاب الفراء لأنه حكى كلامه بلفظه. وقال علي بن عيسى الروماني: كدأب آل فرعون كعادتهم في التكذيب بالحق وقيل: كعادتهم في الكفر وقيل: شأنهم كشأن آل فرعون في عقاب الله إياهم، والكاف في "كدأب" يتصل بمحذوف تقديره: عادتهم كدأب آل فرعون فموضع الكاف رفع لأنها في موضع خبر الابتداء، ولا يجوز أن يعمل فيها "كفروا" لأن صلة الذين قد انقطعت بالخبر. وهذا الكلام أيضاً كلام من نظر في كتاب الفراء.

стр. 45

وقال نصب اليوم من قوله (يومَ تجدُ كلُّ نفسٍ مَّا عملتْ منْ خيرٍ مُّحضراً) يوم منصوب بيحذركم أي ويحذركم الله نفسه يوم تجد ثم قال وفيه نظر وقال: ويجوز أن يكون العامل فيه فعلاً مضمراً أي واذكر يا محمد يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه (المصيرُ) أي وإليه المصير في يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه (قديرٌ) أي قدير في يوم تجد. انتهى كلامه. وأقول: إنه لا يجوز أن يكون العامل فيه "يحذركم" لأن تحذير الله للعباد إنما يكون في الدنيا دون الآخرة ولا يصح أن يكون مفعولاً به كما كان كذلك في قوله: (وأنذرهمْ يومً الأزفةِ) وقوله: (لينذرَ يومَ التَّلاقِ) وقله: (وأنذرهمْ يومَ الحسرةِ) وإنما يجز أن يكون اليوم في هذه الآيات ظرفاً لأن الإنذار لا يكون في يوم القيامة فانتصب اليوم فيهن انتصاب الصاعقة في قوله: (فقلْ أنذرتكمْ صاعقةً) وإنما لم يصح أن يكون اليوم في قوله: (يوم تجد) مفعولاً به لأن الفعل من قوله: (ويحذركم الله نفسه) قد تعدى إلى ما يقتضيه من المفعول به، ولا يجوز أن يعمل فيه المصدر الذي هو "المصير"للفصل بينهما ولا يعمل فيه أيضاً "قدير" لأن قدرة الله على الأشياء كلها لا تختص بزمان

стр. 46

دون زمان فبقي أن يعمل فيه المضمر الذي هو أذكر وإن شئت قدرت احذروا يوم تجد كل نفس فنصبته نصب المفعول به كما نصبته في تقدير أذكر على ذلك. وقال قوله تعالى: (آيتكَ ألَّا تكلمَ الناسَ ثلاثةَ أيَّامٍ إلا رمزاً) قوله إلا رمزاً استثناء ليس من الأول وكل استثناء ليس من جنس الأول فالوجه في النصب. انتهى كلامه. وأقول: إن إلا في قوله: (إلا رمزاً) إنما هي لإيجاب النفي كقولك: ما لقيت إلا زيداً فليس انتصاب "رمزاً" على الاستثناء ولكنه مفعول به منتصب بتقدير حذف الخافض فالأصل: أن لا تكلم الناس إلا برمز أي تحريك الشفتين باللفظ من غير إبانة بصوت فالعامل الذي قبل إلا مفرغ في هذا النحو للعمل فيما بعدها بدلالة أنك لو حذفت إلا وحرف النفي استقام الكلام، تقول في قولك: ما لقيت إلا زيداً، لقيت زيداً، وفي قولك: ما خرج إلا زيد، خرج زيد. وكذلك لو قيل: آيتك أن تكلم الناس رمزاً كان كلاماً صحيحاً وليس كذلك الاستثناء في نحو: ليس القوم في الدار إلا زيداً وإلا زيد فلو حذفت النافي والموجب فقلت: القوم في الدار زيداً أو زيد لم يستقم وكذلك ما خرج إخوتك إلا جعفر، لو قلت: خرج إخوتك جعفر لم يجز وكذلك الإستثناء المنقطع نحو: ما خرج القوم إلا حماراً، لو قلت: خرج القوم حماراً لم يستقم فاعرف الفرق بين الكلامين ثم أقول إن المستثنى الذي من جنس الأول يصح أن

стр. 47

يقع به الفعل الذي عمل في الأول تقول: ما لقيت أحداً إلا حماراً فيصح أن تقول: لقيت حماراً. وكذلك ما مر بي أحد إلا غزالاً يصح أن تقول: مربي غزال ولا يصح أن توقع التكليم بالرمز فنقول: كلمت رمزاً كما تقول: كلمت زيداً. وقال في قوله تعالى: (تعالواْ إلى كلمةٍ سواءِ بيننا وبينكمْ ألَّا نعبدَ إلا اللهَ) أن في موضع خفض بدل من كلمة وإن شئت في موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هي أن لا نعبد، ويجوز أن تكون مفسرة بمعنى أي على أن تجزم نعبد ونشرك بلا، ولو جعلت أن مخففة من الثقيلة رفعت نعبد ونشرك وأضمرت الهاء. انتهى كلامه. وأقول أغرب الوجوه التي قد ذكرها في إعراب نعبد وما عطف عليه الجزم، قال الزجاج: لو كان أن لا نعبد إلا الله بالجزم ولا نشرك لجاز على أن تكون أن مفسرة في تأويل أي ويكون "لا نعبد" على جهة النهي والمنهي هو الناهي في الحقيقة كأنهم نهوا أنفسهم. انتهى كلام أبي إسحاق. وأقول إن النهي قد يوجهه الناهي إلى نفسه إذا كان له فيه مشارك كقولك لواحد أول لأكثر: لا نسلم على زيد ولا ننطلق إلى أخيك، وكذلك الأمر كقولك: لنقم إلى زيد ولتنطلق إلى أخيك كما جاء في التنزيل: (ولنحملْ خطاياكمْ) .. وليس لمكي فيما أورد من الكلام في هذه الآية زلة وإنما ذكرت ما ذكرته فيها لما فيه من الفائدة.

стр. 48

وقال في قوله جل وعز: (لن يضرُّوكمْ إلَّا أذى) في موضع نصب استثناء ليس من الأول. وهذا القول النظير ما قاله في قوله تعالى: (إلا رمزاً) إنما أذى موضعه نصب بتقدير حذف الخافض أي لن يضروكم إلا بأذى (لأنك لو حذفت لن وإلا فقلت: يضروكم بأذى) كان مستقيماً. وقال في قوله: (ربَّنا أخرجنا منْ هذهِ القريةِ الظَّالمِ أهلها) إنما وحد الظالم لجريانه على موحد. قوله وحد لجريانه على موحد قول فاسد لأن الصفة إذا ارتفع بها ظاهر وحدت وأن جرت على مثنى أو مجموع نحو: مررت بالرجلين الظريف أبواهما وبالرجال الكريم آباؤهم لأن الصفة التي ترفع الظاهر تجري مجرى الفعل الذي يرتفع به الظاهر في نحو: خرج أخواك وينطلق غلمانك. وحكى عن الراء أن "الصابئون" من قول الله تعالى: (إنَّ الَّذينَ

стр. 49

آمنواْ والَّذينَ هادواْ والصَّابئونَ والنَّصارى) معطوف على المضمر في هادا فنسب إليه ما لم يقله عن نفسه وإنما حكاه عن الكسائي وأبطله الفراء من وجه أبطله مكي فقال في كتابه الذي ضمنه معاني القرآن: قال الكسائي: ترفع الصابئون على اتباعه الإسم الذي في هادوا ويجعله من قوله: (إنَّا هدنا إليكَ) أي تبنا ولا يجعله من اليهودية. قال الفراء: وجاء التفسير بغير ذلك لأنه أراد بقوله (الذين آمنوا) الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ثم ذكر اليهود والنصارى والصابئين فقال: من آمن منهم فله كذا وكذا فجعلهم منافقين ويهودا ونصارى وصابئين. انتهى كلام الفراء. يعني أنه إذا صار معنى هادوا تابوا هم والصابئون بطل ذكر اليهود في الآية وأما الوجه الذي أبطل به مكي قول الكسائي وعزاه إلى الفراء فقوله: وقد قال الفراء في "الصابئون" هو عكف على المضمر في هادوا قال: وهذا غلط لأنه يوجب أن يكون الصابئون والنصارى يهوداً وأيضاً فإن العطف على المضمر المرفوع قبل أن يؤكد أو يفصل بينهما بما يقوم مقام التوكيد قبيح عند بعض النحويين ثم ذكر وجوها في رفع الصابئين.

стр. 50

وأقول إنك إذا عطفت على اسم إن قبل الخبر لك يجز في المعطوف إلا النصب نحو: إن زيداً وعمراً منطلقان ولا يجوز أن ترفع المعطوف حملا على موضع إن واسمها لأن موضعهما رفع بالابتداء ومنطلقان خير عنه وعن اسم إن فقد أعملت في الخبر عاملين الابتداء وإن وغير جائز أن يعمل في اسم عاملان وإن لم تثن الخبر فقلت: إن زيداً وعمرو منطلق ففي ذلك قولان: أحدهما أن يكون خبر إن محذوفاً دل عليه الخبر المذكور فالتقدير: إن زيداً منطلق وعمرو منطلق وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد. والآخر قول سيبويه: وهو أن يكون الخبر المذكور خبر إن وخبر المعطوف محذوفاً فالتقدير: إن زيداً منطلق وعمرو كذلك فالتقدير في الآية على المذهب الأول: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله أي: من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم (والصابئون والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل (صالحاً) فلا خوف

стр. 51

عليهم) فحذف الخبر الأول لدلالة الثاني عليه. وعلى المذهب الآخر وهو أن يكون الخبر المذكور خبر وإن وخبر الصابئين والنصارى محذوف كأنه قيل: والصابئون والنصارى كذلك.

стр. 52

المجلس الحادي والثمانون يتضمن ذكر ما لم نذكره من زلات مكي فمن ذلك غلطه في قوله في سورة الأنعام: (وكذلكَ نفصّلُ الآياتِ ولتستبينَ سبيلُ المجرمينَ) قال: من قرأ بالتاء ونصب السبيل جعل التاء علامة خطاب واستقبال وأضمر اسم النبي في الفعل. ومن قرأ بالتاء ورفع السبيل جعل التاء علامة تأنيث واستقبال ولا ضمير في الفعل ورفع السبيل بفعله. حكى سيبويه: استبان الشيء واستبنته أنا. فأما من قرأ بالياء ورفع السبيل فإنه ذكر السبيل لأنه مما يذكر ويؤنث ورفعه بفعله ومن قرأ بالياء ونصب السبيل أضمر اسم النبي ﵇ في الفعل ونصب السبيل لأنه مفعول به. واللام في ("لتستبين" متعلقة بفعل محذوف تقديره): ولتستبين سبيل المجرمين فصلناها. انتهى كلامه. وأقول إنه غلط في قوله واستقبال بعد قوله: جعل التاء علامة خطاب

стр. 53

وجعل التاء علامة تأنيث لأن مثال تستفعل لا شبه بينه وبين مثال الماضي فتكون التاء علامة للاستقبال، فقولك: تستقيم أنت وتستعين وهي لا يكون إلا للاستقبال تقول: أنت تستقيم غداً وهي تستعين بك بعد غد ولا تقول: تستقيم ولا تستعين أول من أمس بخلاف تفعل لأنك إذا قلت: أنت تبين حديثها وهي تبين حديثك أردت تتبين فحذفت التاء الثانية استثقالاً للجمع بين المثلين متحركين كما حذفت من قوله: (تنزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها) الأصل تتنزل ففعل فيه ما ذكرنا من حذف الثانية ولما حذفت التاء من قولك تتبين صار بلفظ الماضي في قولك: قد تبين الحديث وفي قوله تعالى: (قد تَّبيَّنَ الرُّشدُ منَ الغيّ) فحصل الفرق بين الماضي والمستقبل باختلاف حركة آخرهما ففي هذا النحو يقال للخطاب والاستقبال أو للتأنيث والاستقبال. السبيل مما ذكروه وأنثوه فالتأنيث في قوله تعالى: (قلْ هذهِ سبيليَ) والتذكير في قوله تعالى: (وإن يرواْ سبيلَ الرُّشدِ لا يتخذوهُ سبيلاً وإن يرواْ سبيلَ الغيّ يتخذوهُ سبيلاً) وقال في جنات من قوله : (وهوَ الَّذي أنزلَ منَ السَّماءِ ماءً فأخرجنا بهِ نباتَ كلِّ شيءٍ فأخرجنا منهُ خضراً نُّخرجُ منهُ حبّاً متراكباً ومنَ

стр. 54

النَّخلِ من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجنَّاتٍ منْ أعنابٍ) من نصب جنات عطفها على نبات وقد روي الرفع عن عاصم على الابتداء بتقدير: لهم جنات ولا يجوز عطفها على قنوان لأن الجنات لا تكون من النخل. أراد أنك لا ترفع جنات بالعطف على قنوان من قوله: (قنوان دانية) لأن القنوان جمع قنو وهو العذق التام ويقال له أيضاً الكباسة فلو عطفت جنات على قنوان صار المعنى: ومن النخل لا تكون من النخل فيه لبس لأنه يوهم أنها لا تكون إلا من العنب دون النخل وليس الأمر كذلك بل قد تكون الجنة من العنب على انفراد وتكون من النخل على انفراد وتكون منهما معاً فدلالة كونها منهما معاً قوله: (أوْ تكونَ لكَ جنَّةٌ من نَّخيلٍ وعنبٍ). ودلالة كونها من الخل بانفراد قول زهير: كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تستقي جنة سحقا

стр. 55

قوله سحقاً صفة لمضاف محذوف فالتقدير: تسقي نخل جنة سحقاً لأن السحق جمع سحوق وهي النخلة الباسقة فكان الصواب أن يقول: لأن الجنات التي من الأعناب لا تكون من النخل. قول زهير: كأن عيني في غربي مقتلة: الغربان الدلوان الضخمان والمقتلة المذللة وإنما جعلها مذللة لأن المذللة تخرج الغرب ملآن يسيل من نواحيه، والصعبة تنفر فتهريقه فلا يبقى منه إلا صبابة، وكل بعير استقي عليه فهو ناضح والرجل الذي يستقى عليه ناضح. ومن أغاليطه (قوله في) قوله تعالى في سورة الأعراف: (حتَّى إذا ادَّاركواْ يها) أصل اداركوا ثم أدغمت التاء في الدال فسكن أول المدغم فاحتيج إلى ألف الوصل فثبتت الألف في الخط ولا تستطاع على وزنها مع ألف الوصل لأنك ترد الزائد أصلياً فتقول وزنها افاعلوا فتصير تاء تفاعلوا فاء الفعل لإدغامها في فاء الفعل وذلك لا يجوز فإن وزنتها على الأصل جاز فقلت تفاعلوا. انتهى كلامه. وأقول: إن عبارته في هذا الفصل مختلة ورأيت في نسخة من هذا التأليف: لا يستطاع على وزنها بالياء والصحيح استعماله بغير الجار: لا يستطاع على وزنها بالياء والصحيح استعماله بغير الجار: لا يستطاع وزنها لأن استطعت مما يتعدى بنفسه كما جاء: (فلا

стр. 56

يستطيعونَ توصيةً) وتستطاع بالتاء جائز على قلق فيه وكان الأولى أن يقول: ولا يسوغ وزنها مع التلفظ بتاء تفاعلوا فاء ثم أن منعه أن توزن هذه الكلمة وفيها ألف الوصل غير جائز لأنك تلفظ بها مع إظهار التاء فتقول وزن اداركوا اتفاعلوا وإن شئت قلت: ادفاعلوا فلفظت بالدال المبدلة من التاء. وقال في قوله تعالى: (ساءَ مثلاً القومُ) في ساء ضمير الفاعل ومثلاً تفسير والقوم رفع بالابتداء وما قبلهم خبرهم أو رفع على إضمار مبتدأ تقديره: ساء المثل مثلاُ هم القوم الذين كذبوا مثل: نعم رجلا زيد. وقال الأخفش: تقديره: ساء مثلاً مثل القوم. قلت: ساء بمنزلة بئس وهذا الباب لا يكون فيه المقصود بالذم والمدح إلا من جنس الفاعل فلا يجوز: بئس غلامك إلا أن يراد: مثل غلامك فحذف المضاف. فقول الأخفش هو الصواب ومن زعم أن التقدير: ساء مثلاً هم القوم فقد أخطأ خطأً فاحشاً. ومن أغاليطه الشائعة أقوال حكاها في سورة الأنفال في قوله تعالى: (كما أخرجكَ ربُّكَ من بيتكَ بالحقِّ) قال: الكاف من كما في

стр. 57

موضع نصب نعت لمصدر يجادلونك أي جدالاً كما وقيل: هي نعت لمصدر يدل عليه معنى الكلام تقديره: الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتاً كما أخرجك. وقيل: هي نعت لحق أي هم المؤمنون حقاً كما. وقيل: الكاف في موضع رفع والتقدير: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله فهو ابتداء وخبر. وقيل: الكاف بمعنى الواو للقسم أي: الأنفال لله والرسول والذي أخرجك. انتهى كلامه. وهذه الأقوال رديئة منحرفة عن الصحة انحرافاً كلياً وأوغلها في الرداءة القول الرابع والخامس. فقوله: الكاف من كما في موضع رفع بالابتداء وخبره فاتقوا الله قول ظاهر الفساد من وجوه: أحدها أن الجملة التي هي "فاتقوا الله" مع تقديمها على الكاف بينها وبين الكاف فصل بثلاث آيات وبعض آية رابعة وهذا الفاصل مشتمل على عشر جمل وليس في كلام للعرب ولا في الشعر الذي هو محل الضرورات خبر قدم على المخبر عنه مع الفصل بينهما بعشر جمل أجنبية. والثاني دخول الفاء في الجملة التي زعم أنها الخبر والفاء لا تدخل في خبر المبتدأ إلا أن يغلب غليه شبه الشرط بأن يكون اسماً موصولاً بجملة فعلية أو يكون نكرة موصوفة كقولك: الذي يزورني فله درهم وكل رجل يزورني فله درهم، أو يكون خبر المبتدأ الواقع بعد أما. والثالث أن الجملة التي هي قوله: (فاتَّقوا اللهَ) خالية من ضمير يعود على الكاف الذي زعم أنه

стр. 58

مبتدأ وهي مع ذلك جملة أمرية والجمل الأمرية لا تكاد تقع أخباراً إلا نادراً، وتمثيل هذا الذي قد قدره قائله وهو تقدير باطل قولك: فاتق الله كما أخرجك زيد من الدار وأي فائدة في انعقاد هذين الكلامين. والقول الآخر التابع لما قبله في الرذالة والآخذ بالحظ الوافر من الاستحالة قول من زعم أن الكاف للقسم بمنزلة الواو. وهذا مما لا تجوز حكايته فضلاً عن تقبله وما علمت في مذهب أحد ممن يوثق بعلمه في النحو بصري ولا كوفي أن الكاف يكون بمنزلة الواو في القسم فلو قال قائل: كالله لأخرجن يريد والله لأخرجن لاستحق أن يبصق في وجهه، ثم أنه قد جعل هذا القسم واقعاً على أول السورة. وجعل ما التي في قوله: (كما أخرجك) بمعنى الواو فقال في حكايته: الأنفال لله والرسول والذي أخرجك. وذا لو كان على ما يلفظ به لوجب أن يكون فاعل أخرجك مضمراً عائداً على الذي وكيف يكون في أخرجك ضمراً عائداً على الذي وكيف يكون في أخرجك ضمير والفاعل ربك فكأنه قيل (له الأنفال لله والرسول والذي أخرجك ربك) ثم تعليقه لهذا الذي زعم أنه قسم بأول السورة يجري مجرى القول الذي قبله في تباعد المتعاقدين. وأما قوله: إن موضع الكاف نصب على أنها نعت لمصدر يجادلونك (فإنه أيضاً قول فاسد لأن قوله: يجادلونك) في الحق معناه: في إخراجك من بيتك وخروجهم معك

стр. 59

فلهذا قال: (كأنَّما يساقونَ إلى الموتِ) فيكون المعنى على هذا التأويل: يجادلونك في إخراجك من بيتك جدالاً مثل ما أخرجك ربك من بيتك فهذا تشبيه الشيء بنفسه لأنه تشبيه إخراجه من بيته بإخراجه من بيته. وقوله: إن الكاف يكون نعتاً لمصدر يدل عليه معنى الكلام تقديره: قل الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتاً كما أخرجك، فهذا أيضاً ضعيف التباعد ما بينهما. وأقرب هذه الأقوال إلى الصحة قوله: إن الكاف يكون نعتاً للمصدر الذي هو "حقاً" لأمرين أحدهما تقارب ما بينهما والآخر أن إخراجه من بيته كان حقاً بدلالة وصفه بالحق في قوله: (كما أخرجك ربُّك من بيتك بالحقِ) وإيراد مكي لهذه الأقوال الفاسدة من غير إنكار شيء منها دليل على أنه كان مثل قائليها في عدم البصيرة.

стр. 60

والقول في تحقيق إعراب هذا الحرف أن قوله تعالى: (يسألونكَ عنِ الأنفالِ) الآية في أنفال أهل بدر وذلك أن رسول الله ﷺ لما رأى قلة أصحابه وكراهيتهم للقتال قال ليرغبهم في القتال: من قتل قتيلاً فله كذا ومن أسر أسيراً فله كذا فما فرغ من أهل بدر قام سعد ابن معاذ فقال: يا رسول الله إن نفلت هؤلاء ما سميت لهم بقي كثرة من المسلمين بغير شيء فأنزل الله: (قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله في قسمة المغانم فهي له يصنع فيها ما يشاء) فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك كراهية وهو قوله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره منهم ومن المسلمين فامض لأمر الله في المغانم كما مضيت على مخرجك وهم له كارهون. فموضع الكاف على هذا رفع بأنها مع ما اتصلت به خبر مبتدأ محذوف فالتقدير: كراهيتهم لقسمتك الأنفال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وأن فريقاً من المؤمنين لكارهون. فقوله: كما أخرجك معناه: مثل إخراجك. وإن قدرت المبتدأ هذا وأشرت به إلى كراهيتهم لقسمة النبي الأنفال فأردت: هذا لكما أخرجكم (معناه مثل إخراجك) ربك من بيتك بالحق فحسن وبالله التوفيق. ومن أغاليطه في سورة براءة ما قاله في قوله تعالى: (الَّذينَ يلمزونَ

стр. 61

المطّوِّعينَ منَ المؤمنينَ في الصَّدقاتِ والَّذينَ لا يجدونَ إلَّا جهدهمْ فيسخرونَ منهمْ) قال: والذين لا يجدون في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يحسن عطفه على المطوعين لأنه لم يتم اسماً بعد لأن "فيسخرون" عطف على "يلمزون" هكذا ذكر النحاس في الإعراب له وهو عندي وهم منه. انتهى كلامه. يعني أن النحاس ذكر أن قوله: (والذين لا يجدون) عطف على "المطوعين" ومنه هو من هذا لأن المطوعين بزعمه لم تتم صلته وليس الأمر على ما قال بل صلة الألف واللام من المطوعين آخرها قوله (في الصدقات) واحتج بأن المطوعين لم تتم صلته بعطف يسخرون على يلمزون وأي حجة في هذا ويلمزون قبل المطوعين، وزعم أن الذين لا يجدون عطف على المؤمنين وهذا غير صحيح لأن تقدير الكلام على قوله: يلمزون من تطوع من المؤمنين ومن الذين لا يجدون إلا جهدهم فيكون الذين لا يجدون إلا جهدهم غير مؤمنين لأن المعطوف يلزمه أن يكون غير المعطوف عليه، تقول: جاءني أصحابك والرجال النصارى فيكون النصارى غير أصحابك وجاءني الرجال النصارى وأصحابك فيكون أصحابك غير نصارى والصواب عطف الذين لا

стр. 62

يجدون على المطوعين فالتقدير: يلمزون الأغنياء المطوعين ويلمزون ذوي الأموال الحقيرة الذين لا يجدون إلا جهدهم، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف أتى بصرة من الذهب تملأ الكف وأتى رجل يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فعابه المنفقون بذلك فقالوا: رب محمد غني عن صاع هذا. فالنحاس إذن مصيب والراد عليه هو المخطئ. وقال في قوله تعالى في سورة يونس: (ولوْ يعجِّلُ اللهُ للنَّاسِ الشَّرَّ استعجالهم بالخير) قوله استعجالهم مصدر تقديره: استعجالاً مثل استعجالهم ثم أقام الصفة وهي مثل مقام الموصوف وهو الاستعجال ثم أقام المضاف وهو مثل، هذا مذهب سيبويه. وقيل تقديره (في استعجالهم وقيل) كاستعجالهم فلما حذف حرف الجر نصب ويلزم من قدر حذف حرف الجر منه أن يجيز: زيد الأسد فينصب الأسد على تقدير: كالأسد. قلت لا يلزم من قدر الكاف في قوله استعجالهم أن يجيز: زيد الأسد لأن الكاف حرف شاعت فيه الاسمية حتى دخل عليه الخافض وأسند إليه الفعل وليس من الحروف الخافضة التي إذا أسقطتها نصبت ما

стр. 63

بعدها وإنما هي أداة تشبيه إذا حذفت جرى ما بعدها على إعراب ما قبلها كقولك: فينا رجل كأسد ورأيت رجلاً كأسد ومررت برجل كأسد. تقول إذا ألقيته: فينا رجل أسد ورأيت رجلاً أسداً ومررت برجل أسد فلا يجوز: زيد الأسد بالنصب لأن منزلتها منزلة مثل في قولك: زيد مثل بكر، تقول إذا حذفت مثلاً: زيد بكرٌ كما قال الله تعالى: (وأزواجهُ أمَّهاتهمْ) ولعمري أن قول سيبويه في الآية هو الوجه ومن قدر الكاف وحذفها فنصب ما يعدها فلأن ما قبلها منصوب. وقال في قوله تعالى: (فزيَّلنا بينهمْ) هو فعلنا من زلت الشيء عن الشيء فأنا أزيله إذا نحيته والتشديد للتكثير ولا يجوز أن يكون فيعلنا من زوال يزول لأنه يلزم فيه الواو فيقال: زولنا. وحكى أنه فريء: فزايلنا من قولهم: لا أزايل فلاناً أي لا أفارقه ومعنى زايلنا وزيلنا واحد. انتهى كلامه. أما قوله لا يجوز أن يكون فيعلنا من زال يزول لأنه يلزم فيه الواو فيقال زولنا صحيح من قبل أنه لو كان فيعلنا من زال يزول كان أصله زيولنا ثم تصير الواو ياء لوقوع الياء قبلها ساكنة ثن تدغم الياء في الياء فقال: زيلنا وذلك أن من شرط الياء والواو إذا تلاصقنا والأولى منهما ساكنة أن تقلب الواو يا ولا تقلب الياء واواً كما زعم مكي فمما تقدمت فيه الياء قولهم في فيعل من الموت ميت ومن هان يهون سواد يسود هين

стр. 64

وسيد الأصل: ميوت وهيون وسيود ففعل فيهن ما ذكرنا. ومما تقدمت فيه الواو الشي والطي واللي مصادر شويت وطويت ولويت أصلهن: شوي وطوي ولوي ثم صرن إلى القلب والإدغام. وقال في قوله تعالى في سورة الحجر: (إنَّ المتَّقينَ في جنَّاتٍ وعيونٍ ادخلوها بسلامٍ آمنينَ ونزعنا ما في صدورهمْ مّنْ غلِّ إخواناً) إخوانا حال من المتقين أو من الضمير المرفوع في "ادخلوها" أو من الضمير في "آمنين" ويجوز أن يكون حالاً مقدرة من الهاء والميم في "صدورهم". وأقول إن "إن" ليست من الحروف التي تنصب الأحوال كما تنصبها كأن نحو كأن زيداً محاراً أسد لما في كأن من التشبيه الذي ضارعت به الفعل ولكن ويجوز أن يكون قوله "إخواناً" حالاً من المضمر في الظرف الذي هو خبر إن لأنه ظرف تام والظروف التوامُّ تنصب الأحوال لنيابتها عن الاستقرار والكون فالتقدير إن المتقين مستقرون في جنات، وجاز أن يكون "إخواناً" حالاً من هذا الضمير على ضعف وذلك لبعد الحال منه لأن مجموع هذه الآيات تشتمل على ثلاث جمل الأولى أن المتقين في جنات. والثانية ادخلوها بسلام. والثالثة ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ. فإن جعلت إخواناً حالاً من الواو في "أدخلوها" فهي

стр. 65

حال مقدرة لقوله (على سررٍ متقابلين) لأنهم لا يدخلونها وهم متقابلون على سرر وإنما يكون ذلك بعد الدخول فالتقدير مقدرين التقابل على سرر. وإن جعلت الحال من المضمر في "آمنين" فحسن. وإن جعلتها من الضمير الذي هو الهاء والميم في "صدورهم" فالحال من المضاف إليه ضعيفة وقد بسطت القول في هذا النحو فيما تقدم ولكن يجوز ويحسن أن يكون قوله "إخوانا" حالاً من هذا الضمير شيئان أحدهما قربه منه والآخر أن المضاف الذي هو الصدور بعض المضاف إليه فكأنه قيل ونزعنا ما فيهم من غل، فليس هذا المضاف كالمضاف في قول تأبط شراً سلبت سلاحي بائساً وشتمتني فاعرف الفرق بين الحالين. وقال في قوله في سورة مريم: (ثمَّ لننزعنَّ من كلِّ شيةٍ أيُّهمْ أشدُّ) ذهب يونس إلى أن (أيُّهم) رفع بالابتداء لا على

стр. 66

الحكاية ويعلق الفعل وهو "لننزعنّ" فلا يعمله في اللفظ. ولا يجوز عليق مثل لننزعن عند سيبويه والخليل وإنما يجوز أن يعلق أفعال الشك وشبهها مما لم يتحقق وقوعه. قلت: اختصاصه بالتعليق أفعال الشك وشبهها مما لم يتحقق وقوعه خطأ لأن أفعال العلم ولها في تحقق الوقوع القدم الراسخة، فمما علق فيه الماضي منها عن لام الابتداء قوله تعالى: (ولقدْ علمواْ لمنِ اشتراهُ مالهُ في الآخرةِ منْ خلاقٍ) ومما علق فيه المستقبل منها عن الاسم الاستفهامي قوله: (ولتعلمنَّ أيُّنا أشدُّ عذاباً). هذه جملة ما علقت به من سقطات هذا الكتاب على أنني لم أبالغ في تتبعها وإنما ذكرت هذه الردود على هذه الأغاليط لئلا يغتر بها مقصر في هذا العلم فيعول عليها ويعمل بها والله ولي التوفيق للصلاح في كل ما أنويه واعتمده بمنه وطوله.

стр. 67

مما دقق فيه أبو الطيب قوله: لا يستكنُ الرعبُ بين ضلوعه ... يوماً ولا الإحسان أن لا يحسنا وأقول إن الإحسان في اللغة على معنيين الأول نظير الإنعام ونقيض الإساءة ويتعدى فعله بحرف خفض إما إلى أو الباء، تقول: أحسنت إليه كما جاء: (وأحسن كما أحسنَ اللهُ إليكَ)، وإن شئت: أحسنت به كما (جاء في التنزيل أيضاً): (وقدْ أحسنَ بي إذْ أخرجني منَ السِّجنِ)، وكذلك نقيضه تقول: أسأت إليه وأسأت به، قال كثير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةٌ ... لدينا ولا مقليَّةٌ إنْ تقلَّتِ والثاني أن يكون الإحسان بمعنى إجادة العمل، يقال: هو يحسن كذا، إذا كان عارفاً به حاذقاً له وفعله يتعدى بنفسه كما ترى، ومنه التنزيل: (وهمْ يحسبونَ صنّعاً)، وقال امرؤ القيس:

стр. 68

وقد زعمت بسباسةُ اليومً أنني ... كبرتُ وأن لا يحسنُ اللهوَ أمثالي وقال الراجز: قد قارعتْ معنٌ قراعاً صلبا=قراعَ قومٍ يحسنونَ الَّضربا فقول أبي الطيب: "أن لا يحسنا" معمول الإحسان فكأنه قال: ولا يستكن بين ضلوعه أن يحسن أن لا ينعم، ومثله قول الآخر: يحسنُ أن يحسنَ حتى إذا ... رامَ سوى الإحسان لم يحسنِ المعنى يجيد أن ينعم حتى إذا ما رام سوى الإنعام لم يجد ما رامه. ومن قيله: منًى كنَّ لي أنّ البياضَ خضابُ ... فيخفى بتبييض القرونِ شبابُ لياليَ عند البيضِ فواديَ فتنةٌ ... وفخرٌ وداكَ الفخرُ عندي عابُ منًى مبتدأ وإن كان نكرة وقد يفيد الابتداء بالنكرة إذا أخبرت عنها

стр. 69

بجملة تتضمن اسماً معرفة كقولك: امرأة خاطبتني، وكذلك إن أخبرت بظرف مضاف إلى معرفة كقولك: رجل خلفك، قال الهذيل بن مجاشع: ونارُ القرى فوقَ اليفاع ونارهم ... مخبأةٌ بتُّ عليها وبرنسُ البت الكساء الغليظ. وإنما ضعف الابتداء بالنكرة لأن النفس تتنبه بالمعرفة على طلب الفائدة وإذا كان المخبر عنه مجهولاً كان المخبر حقيقياً بإطراح الإصغاء إلى خبر من لا يعرفه. وحدُّ الكلام إذا كان المبتدأ منكوراً وتضمن خبره اسماً معروفاً أن يقدم الخبر كقولك: لزيد مال لأن الغرض في كل خبر أن يتطرق إليه بالمعرفة فيصدر الكلام بها وهذا موجود هاهنا لأنك وضعت زيداً ومجروراً لتخبر عنه بأن له مالا قد استقر له فقولك: لزيد مال في تقدير: زيد ذو مال فالمبتدأ الذي هو مال هو الخبر في الحقيقة وقولك: لزيد هو المبتدأ في المعنى، وقوله: متى كن لي، مفيد لأن في ضمن الخبر ضمير المتكلم وهو أعرف المعارف، ولو قال: منًى كنَّ لرجل لم يحصل بذلك فائدة لخلوه من اسم معروف فاحتفظ بهذا الفصل فإنه أصل كبير. وقوله: أن البياض خضاب منقطع من أول البيت وتحتمل أن الرفع والنصب فالرفع على إضمار مبتدأ كأنه (قال إحداهن أن البياض خضاب لأنه) قد أخبر بأن ذلك كان في أيام حداثته وريعان شبيبته بقوله: ليالي

стр. 70

عند البيض فوادي فتنة، الفود: معظم شعر اللمة مما يلي الأذنين. وأما النصب فعلى إضمار تمنيت لدلالة منى عليه كما أضمر نتبع في قوله تعالى: (فلْ بلْ ملَّةَ إبراهيمَ)، وكإضمار أشدد في قول أحيحة بن الجلاح: ألا أبلغ سهيلاً أنني ما عشت كافيكا ... حيازيمك للموتِ فإن الموت لاقيكا فإن قيل أن التمني مما لم يثبت كالرجاء والطمع فلا يقع على أن الثقيلة لأنها للتحقيق فهي أشبه بأفعال اليقين وإنما يقع التمني وما شاكله على أن الخفيفة لأنها تخلص الفعل للاستقبال فهي أشبه بالطمع والرجاء والتمني من حيث تعلقت هذه المعاني بما يتوقع، ومنه قول لبيد: تمنّى ابنتايَ أنْ يعيشَ أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعةَ أو مضرْ فيل لا يمتنع وقوع التمني على أن الثقيلة كما لم يمتنع وقوع (وددت) عليها ووددت وتمنيت بمعنى واحد، فمن ذلك في التنزيل: (وتودُّونَ أنَّ غيرَ ذاتِ الشوكة تكونُ لكمْ)، ويدلك على أن وددت وتمنيت معناهما واحد قوله تعالى: (يومئذٍ يودُّ الَّذينَ كفرواْ وعصواْ

стр. 71

الرَّسولَ لوْ تسوَّى بهم الأرضُ) والمعنى: لو يجعلون والأرض سواء كما قال: (يومَ ينظرُ المرءُ ما قدَّمتْ يداهُ ويقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ تراباً) وهذا استدلال أبي علي. ويجري مجرى التمني فيما ذكرته الخوف، وقد جاء: (وأخاف أن يأكله الذئب)، وجاء (ولا تخافون أنكم أشركتم بالله)، ومثل تمنيت اشتهيت، قال أبو تمام: مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر وجاء صريح التمني في قول الآخر: ما روضةٌ إلا تمنَّتْ أنّها ... لك مضجعٌ ولخطِّ قبرك موضعُ ويجوز أن تكون (ممنى) منصوبة نصب الظروف والجملة التي هي كان واسمها وخبرها نعت لها فتتصل أن بما قبلها كأنه قال: في منى كن لي أن البياض خضاب أي في جملة منى كما قالوا: أحقاً أنك ذاهب، وأكبر ظني انك مقيم، يردون: في حق وفي أكبر ظني. وإذا أردت

стр. 72

معنى الظرفية في (منى) فلك في أن مذهبان: فمذهب سيبويه والأخفش والكوفيين رفع بالظرف يرتفع عند سيبويه بالظرف ارتفاع الفاعل، وقد مثل ذلك بقوله: غداً الرحيل، وأحقاً أنك ذاهب، والحق أنك ذاهب قال: حملوه على: أفي حق أنك ذاهب، قال: وكذلك إن أخبرت فقلت: حقاً أنك ذاهب، والحق أنك ذاهب، وأكبر ظني أنك ذاهب. وإذا كان هذا مذهب سيبويه مع من ذكرناه فالمنية تقارب الظن، فيحسن أن تقول: أكبر مناي أنك ذاهب فتنصب (أكبر) بتقدير (في)، وأنشد سيبويه في ذلك للأسود بن يعفر: أحقاً بني أبناء سلمى بن جندلِ ... تهددكم إيايَ وسطَ المجلسِ وأنشد: أحقاً أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريقُ في أبيات أخر، فهذا أحد المذهبين. والمذهب الآخر مذهب الخليل، وذلك أنه يرفع اسم الحدث بالابتداء ويخبر بالظرف المتقدم، حكى ذلك عنه سيبويه في قوله: وزعم الخليل أن (التهدد) ههنا، يعني في بيت الأسود، بمنزلة:

стр. 73

الرحيل بعد غد وأن (أن) بمنزلة وموضعها كموضعه. انتهت حكايته عن الخليل وأقول: إن اعترض معترض وقال: كيف تحكمون على أن المفتوحة بالابتداء والعرب لم تبتدئ بها؟ فالجواب: أنهم لم يبتدئوا بها لئلا يعرضوها لدخول إن المكسورة عليها، وإذا كانوا قد كرهوا دخول المكسورة على لام التوكيد لأنهما بمعنى واحد فكراهيتهم لدخولها على أن مع تقارب لفظيهما واتفاقهما في العمل والمعنى أشد فلما ألزموها التأخير استجازوا رفعها بالابتداء لأن إن المكسورة لا تباشرها إذا دخلت على الجملة كقولك: إن من الصواب أنك تنطلق، ومثل قوله: أحقاً أن جيرتنا استقلوا، (ومنْ آياتهِ أنَّكَ ترى الأرضَ خاشعةً) على المذهبين. قال أبو العلاء المعري في تفسير قوله: منًى كنَّ لي ... البيت: لو إن هذا الكلام في غير الشعر لكان ثبوت الألف واللام في (شباب) أحسن لأنه مضاه لقولهم: المشيب، وكانت العرب في الجاهيلة إذا اتفق لها مثل هذا آثرت دخول لام التعريف وإن قبح في السمع، وأكثر ما يجيء في شعر امرئ القيس فمنه قوله: فان أمسِ مكروباً فيا ربَّ بهمةٍ ... كشفت إذا ما اسودَّ وجهُ الجبانِ فقد أساءت الألف واللام والوزن عند السامع وآثرها قائل البيت على الحذف ولو حذف لكان الحذف أحسن في الغريزة ولكن دخول الألف واللام أثبت في تمكين اللفظ، وكذلك قوله:

стр. 74

فلما أجنّ الشّمسَ عني غؤورها ... نزلت إليه قائماً بالحضيضِ وأقول: إن اللام فيما ذكره أبو العلاء لا تخلو أن تكون لتعريف الجنس أو تكون عوضاً من تعريف الإضافة إلى الضمير فكونها لتعريف الجنس في مثل قوله: وجه الجبان، وكونها عوضاً من تعريف الإضافة في مثل قولك: حسن الوجه، الأصل: حسن وجهه فلما حذفت الهاء من وجهه عرفته باللام، ولو قلت: حسن وجهٍ، جاز على ضعف لأنه قد علم أنك لا تعني من الوجوه إلا وجه المذكور، فحق شباب في بيت المتنبي أن يكون معرفاً باللام عوضاً من تعريف الإضافة إلى الضمير من حيث كان مراده، شبابي فدخول اللام ههنا لو استعمل أقلق الوزن إلا أنه كان يكمل المعنى واللفظ على أن إسقاط اللام منه زحاف، وقد قيل: رب زحاف أطيب في الذوق من الأصل. قال أبو الفتح في تفسير البيت: يقول شيبي هذا منى كن لي قديماً وإنما كنت أتمنى المشيب ليخفي شبابي. والقرون الذوائب واحدها قرن.

стр. 75

مسألة الفرق بين اسم الفاعل والمصدر في العمل إن اسم الفاعل يضاف إلى المفعول ولا يضاف إلى الفاعل لأن اسم الفاعل عبارة عن الفاعل والشيء لا يضاف إلى نفسه. والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول. واسم الفاعل يعمل إذا كان للحال أو الاستقبال ولا يعمل إذا كان لما مضى وذلك لأن اسم الفاعل يشبه الفعل المضارع ولا يشبه الماضي من جهة أنه يجري على المضارع في حركاته وسكونه وعدد حروفه فمدحرج جار على يدحرج وليس بجار على دحرج فلما أشبه بجريانه عليه حمل عليه في العمل وحمل الفعل على اسم الفاعل في الإعراب. والمصدر يعمل إن كان للماضي من الزمان أو الحاضر أو المستقبل. ومن الفرق بينهما أن المصدر يعمل معتمداً وغير معتمد واسم الفاعل لا يعمل عند سيبويه إلا معتمداً واعتماده أن يكون وصفاً أو خبراً أو حالاً ويعتمد على الموصوف أو المخبر عنه أو ذي الحال. واسم الفاعل يضمر الفاعل فيه والمصدر يحذف الفاعل منه، وإنما أضمر الفاعل في اسم الفاعل لأنه مشتق من الفعل فاضمروا فيه الفاعل كما أضمروه في الفعل والمصدر بعكس ذلك لأن الفعل مشتق منه. واسم الفاعل يتقدم منصوبه عليه كما يتقدم على الفعل، والمصدر لا يتقدم عليه منصوبه لأن المصدر المعمل عمل الفعل مقدر بأن والفعل وأن حرف موصول والصلة لا تتقدم على المصول لأنهما بمنزلة كلمة فإن شئت قدرته بأن وفعل سمي فاعله وإن شئت بأن وفعل لم يسم فاعله، فالأول كقول الله تعالى: (فمن تابَ منْ بعدِ ظلمهِ) أي: من بعد أن ظلم، والثاني كقوله: (ولمنِ انتصرَ بعدَ ظلمهِ) أي: بعد أن ظلم.
следующие страницы →