← Адаб

Адаб · id 5372

حلية المحاضرة

ابن المظفر الحاتمي

Полный текст (156 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال [أبو نواس] : وكان قول الشماخ عندي عيباً حتى سمعت قول الفرزدق فقلت "إذا المطي" وذكر البيتين، وقلت أيضاً [وافر] : أقول لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت مني باليمين فلم أجعلك للغربان نحلاً ... ولا قلت أشرقي بدم الوتين ٩٣١ قال أبو علي: وما يستحسن من وصف مجازاة الرواحل عند حط رحالهن في معاني الممدوح، قول داود بن أسلم في قثم بن العباس [السريع] : نجوت من حل ومن رحلة] ... يا ناق إن قربتني من قثم إنك إن بلغتنيه غداً ... عاش لنا اليسر ومات العدم في باعه طول وفي وجهه ... نور، وفي القرنين منه شمم لم يدر ما "لا" وبلى قد درى ... فعافها، واعتاض منها نعم هذا باب من [النظر] والملاحظة ٩٣٢ قال أبو علي: وهذه، ضروب [دقيقة قلما ترد المدارك] ، من الإشارة إلى المعنى ، وإخفاء السر. ٩٣٣ فمن لطيف النظر [والملاحظة قول] أوس بن حجر [طويل] : سأجزيك أو يجزيك عني مثوب ... وحسبك أن يثني عليك وتحمدي [ينظر إليه قول الحطيئة نظراً خفياً] حتى يكشف قناعه [بسيط] : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس فقوله "لا يذهب العرف بين الله والناس" هو قول أوس بن حجر: "سأجزيك أو يجيك عني مثوب" لأن المثوب هو الله ، وفي بيت الحطيئة زيادة بذكر الناس. ٩٣٤ ومن خفي النظر ولطيفة قول السموأل [طويل] : تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل وينظر إليه قول زهير [طويل] : فإن يقتلوا فيشتفي بدمائهم ... وكانوا قبيلاً من مناياهم القتل ٩٣٥ ومن خفي النظر قول مهلهل [خفيف] : أنبضوا معجس القسي وأبرق ... نا كما ترعد الفحول الفحولا فنظر إلى هذا أبو ذؤيب فقال وأخفاه [طويل] : ضروب لهامات الرجال بسيفه ... إذا جن نبع بينهم وشريج ٩٣٦ وقال امرؤ القيس -وهو أول من نطق به-[طويل] : سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال فنظر عمر بن أبي ربيعة إلى هذا نظراً خفياً فقال [سريع] : فأسقط عليها كسقوط الندى ... ليلة لاناةٍ، ولا زاجر ٩٣٧ ومن لطيف النظر البعيد قول أوس [متقارب] : ألم تكسف الشمس والبدر وال ... كواكب للقمر الواجب فنظر إلى هذا المعنى وأخفاه كل إخفاء، النابغة الذبياني [طويل] : يقولون حضن ثم تأبى نفوسهم ... وكيف يحضن والجبال جنوح وإنما نظر هذا البيت إلى البيت الذي قبله، لأن أوساً تعجب من ثبات الشمس والقمر، والكواكب، وأنها لم [تكسف] ولم تسقط لفقد "فضالة"، هذا الرجل الذي رثاه، والنابغة إلى هذا المعنى ذهب يقول: نعي "حضن" ثم أبوا نعيه، إعظاماً له ثم استرجع فقال: كيف يكون مات، والجبال ما [تموت، ولم] تزل عن مكانها، كأنه استعظم موته. ٩٣٨ ومن لطيف النظر والملاحظة قول الآخر [طويل] : إذا بل من داء به ظن أنه ... نجا، وبه الداء الذي هو قاتله نظر إلى هذا المعنى ابن الرومي نظراً خفياً فقال [كامل] : نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم ويلاه؟ إن نظرت، وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم باب كشف المعنى وإبرازه بزيادة منه تزيده نصاعة وبراعة ٩٣٩ قال امرؤ القيس [طويل] : كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل فأخذ هذا المعنى ذو الرمة فكشفه، وأبرزه، وزاد فيه زيادة لطيفة فقال [بسيط] : كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب ٩٤٠ وقال امرؤ القيس [طويل] : نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مهضب فقوله "نمشي" أي نمسح، والمشوش: المنديل، فذكر أن مناديلهم أعراف الخيل، فكشف هذا المعنى عبدة بن الطبيب فقال [بسيط] : تمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل ٩٤١ وقال أبو دؤاد [رمل] : إنها حرب عوان لقحت ... عن حيال فهي تقتات الإبل فجعلها تقتات الإبل، لأنها تؤدي في الديات عن القتلى، في تلك الحال، فأخذ هذه الاستعارة بعض المتقدمين فقال وأحسن [كامل] :

стр. 107

فوضعت رحلي فوق ناجية ... تقتات شحم سنامها الرمل فأخذه أبو تمام فقال وزاد [طويل] : فقد أكلوا منها الغوارب بالسرى ... فصارت لها أشباحهم كالغوارب هذا باب الالتقاط والتلفيق ٩٤٢ وهي ترقيع الألفاظ، وتلفيقها، واجتذاب الكلام من أبيات، حتى ينظم بيتاً . ٩٤٣ فمن التلفيق قول يزيد بن الطثرية [طويل] : إذا ما رآني مقبلاً غض طرفه ... كأن شعاع الشمس دوني يقابله فقوله "إذا ما رآني مقبلاً" من قول جميل [طويل] : إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا؟ وقد عرفوني وقوله "غض" طرفه" فمن قول جرير [وافر] : فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلاباً وقوله "كأن شعاع الشمس دوني تقابله" فمن قول عنترة بن عكبرة الطائي [وافر] : إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور ٩٤٤ ومن الالتقاط والترقيع قول ابن هرمة [وافر] : كأنك لم تسر بجنوب خلص ... ولم تلمم على الطلل المحيل التقطه، ولفقه من بيتين: أحدها قول جرير [وافر] : كأنك لم تسر ببلاد نعم ... ولم تنظر بناظرة الخياما فصدر بيت ابن هرمة، من صدر البيت، وعجزه من قول الكميت [وافر] : ألم تلمم على الطلل المحيل ... بفيد وما بكاؤك بالطلول فما يصنع في بيت ابن هرمة، مع هذين البيتين!؟ ٩٤٥ وممن كان يرقع ويلفق مع سعة صدره، وغزارة بحره، أبو فما يصنع في بيت ابن هرمة ، مع هذين البيتين!؟ ٩٤٥ وممن كان يرقع ويلفق مع سعة صدره، وغزارة بحره، أبو نواس، فمن ذلك قوله [طويل] : أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط نجاداً سيفه بلواء صدر هذا البيت مجتذب من قول المساور بن هند [طويل] : أشم طوال الساعدين شمردل ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه أومن قول زياد بن عبد الله بن قرة حيث يقول [طويل] : أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط إلى جذع طوال حمائله وقوله "نجادا سيفه بلواء" من قول العنبري، وإلى معنى بيته ذهب، ولم يبلغه [طويل] : فجاءت به عند العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء فإنما أراد بقوله "كأنما عمامته بين الرجال لواء" بأن عمامته تشبه الرمح. هذا باب في نظم المنثور ٩٤٦ قال أبو علي: ومن الشعراء المطبوعين طائفة تخفي السرق، تلبسه اعتماداً على منثور [الكلام] دون منظومه، واستراقاً للألفاظ الموجزة، والفقر الشريفة، والمواعظ الواقعة، والخطب البارعة. ٩٤٧ وأبو العتاهية ومحمود الوراق شديداً اللهج بذلك كثيراً في أشعارهما ولصالح بن عبد القدوس درر من ذلك إلا أنه لم يكثر إكثارهما. ٩٤٨ فمن تقدم هؤلاء، الأخطل، عمد إلى قول بعض اليونانيين "العشق شغل قلب فارغ " فنظمه فقال [طويل] : وكن قتلت أروى بلادية لها ... وأروى لفراغ الرجال قتول ٩٤٩ وقال محمد بن سلام قال معاوية بن أبي سفيان "أكرام الشاعر من بر الوالدين" قال ابن سلام فقدم على أبي أيوب المكي شاعر من واسط، فمدحه، ونظم هذا الكلام فقال [خفيف] : إن من بر والديك جميعاً ... إن توخى مسرة الشعراء ٩٥٠ ومن بديع التشبيه قول العباس بن الأحنف [منسرح] : أحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا حتى كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق وإما انتظم به قول عمر بن الخطاب ﵁ "أنا لكم ذبالة تضيء وتحترق". ٩٥١ ويروى عن النبي أنه قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى" فنظم أبو العتاهية بعض هذا اللفظ، وأخل ببعضه، فقال [سريع] : إفرح بما تأتيه من طيب ... إن يد المعطي هي العليا ٩٥٢ وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ للقاسم بن محمد، ومحمد بن كعب القرظي: "عظاني" فقال محمد بن كعب القرظي "استيقن أنك أول خليفة يموت" وقال القاسم: "أبونا آدم أخرج من الجنة بذنب واحد" فنظم قول القاسم محمود الوراق فقال [كامل] : تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز العابد ونسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بذنب واحد

стр. 108

٩٥٣ وقال عبد الله بن مسعود "إن الرجل ليظلمني فارحمه" فنظم محمود هذا فقال [كامل] : إني شكرت لظالمي ظلمي ... وغفرت له ذاك على علم ما زال يظلمني وأرحمه ... حتى رثيت له من الظلم ٩٥٤ وقال نادب الأسكندر عن وفاته -وقد بكى من كان بحضرته- "حركنا بسكونه فنظم هذا ، أبو العتاهية فقال [خفيف] : قد لعمري حكيت لي غصص المو ... ت وحركتني لها وسكنتا ٩٥٥ ويقال إنه لما مات الإسكندر ندبه أرسطاطاليس فقال: "قال ما كان هذا الشخص واعظاً بليغاً، وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من موعظته بسكوته "فنظم هذا المعنى صالح بن عبد القدوس وبسط لفظه"، فقال وأحسن [خفيف] : وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا: وللنساء نحيب ما الذي عاق أن ترد جواباً ... أيها المقول الألد اللبيب إن تكن لا تطيق رجع جواب ... فيها قد نرى وأنت مطيب ذو عظات وما وعظت بشيء ... مثل وعظ السكوت إذ لا تجيب وأحسبه نظر في قوله "إن تكون لا تطيق رجع جواب" إلى مخاطبه المؤيد لقباذ بعد موته: "كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهذا اليوم أوعظ منه أمس". ٩٥٦ وفي خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وعظ الناس بها حين ضربه ابن ملجم لعنه الله: "وليعظكم هدوئي، وخفوت أطرافي، فإنه أوعظ لكم من النطق البليغ" فنظم أبو العتاهية لفظ المؤيد فقال وعضد المعنى بها يهيج اللوعة، ويقدح زناد الكآبة والوجد [وافر] : طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه نشراً وطياً فلو نشرت قواك لي المنايا ... شكوت إليك ما صنعت إليا كفى حزناً بدفنك ثم إني ... نفضت تراب قبرك عن يديا وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حياً ٩٥٧ فاحتذى هذا المعنى ابن طباطبا العلوي فقال [كامل] : وعظ الورى بسكونه فأتاهم ... ببيان قس حين قال له اخطب ٩٥٨ وخرج عمر بن عبد العزيز مع جماعة من أهله، فمر بمقبرة فقال "قفوا حتى آتي الأحبة فأسألهم وأسلم عليهم" فلما تسوطها وقف، فسلم، ثم قال لأصحابه لما عاد إليهم: ألا تسألون ماذا قلت؟ وماذا قيل لي؟ وقالوا يعرفنا أمير المؤمنين! قال: "لما وقفت وسلمت فلم يردوا، ودعوت فلم يجيبو، نوديت: يا عمر! أما تعرفني؟ أنا الذي غيرت محاسن وجوههم، ومزقت الأكفان عن جلودهم، وفرقت المفاصل والأقدام، ومنعتهم عن الأنفاس والكلام" ثم لم يزل يبكي حتى سقط مغشياً، فنظر إلى هذا المعنى أبو العتاهية فقال [كامل] : إني سألت الترب ما فعلت ... بعدي وجوه فيك منعفره فأجابني: صيرت ريحهم ... تؤذيك بعد روائح عطره وأكلت أجساداً منعمة ... كان النعيم يصونها نضره لم يبق غير جماجم بليت ... بيض تلوح، وأعظم نخره ٩٥٩ وقيل لأعرابي، وقد خلا بمن أحب، ما رأيت؟ فقال: "ما زال القمر يرينها، فلما غاب أرتنيه" فنظم هذا الحسن بن سهل فقال [وافر] : أراني البدر سنتها عشاء ... فلم أزمع البدر الأفولا أرتنيه، بستنها فكانت ... من البدر المنور لي بديلا فنظر إلى هذا البحتري، فقال ولم يستوفه [طويل] : أضرت بضوء البدر، والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا ٩٦٠ ويروى أن أرسطاطاليس قال "قد تكلمت بكلام لو مدحت به الدهر ما جارت علي صروفه " فنظم هذا المعنى أبو عثمان الناجم، وأحسن فقال [وافر] : ولي في حامد أمل قديم ... ومدح قد مدحت به طريف مديح لو مدحت به الليالي ... لما جارت علي لها صروف هذا باب في اتساع المعنى والشركة مما يشبه المأخوذ وليس بمأخوذ ٩٦١ فمن ذلك قول امرئ القيس [متقارب] : إنا وإياهم وما بيننا ... كموضع الرود من الكاهل ٩٦٢ وللحارث بن حلزة [متقارب] : وبيت شراحيل في وائل ... مكان الثريا من الأنجم ٩٦٣ ولسحيم بن وثيل [وافر] . ألم تر أنني من حميري ... مكان الليث من وسط العرين ٩٦٤ ولمعقل بن مجمح الأسدي [وافر] : ولو أني أشاء لكنت منهم ... مكان الفرقدين من النجوم ٩٦٥ وقال أبو الكنود الخزاعي وهو جاهلي [وافر] :

стр. 109

أرادوا أن نزول لهم فكنا ... مكان يد النديم من النديم ٩٦٦ ولعتبة بن الوعل التغلبي في كعب بن جعيل [متقارب] : وسميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل وإن مكانك من وائل ... مكان القراد من أست الجمل ٩٦٧ وقال بعض بني عجل [وافر] : فأقسم أنه قد حل منها ... محل السيف من قعر القراب ٩٦٨ وقال الطرماح [وافر] : نزلنا في التعزز من معد ... مكان القدر من وسط الأثافي ٩٦٩ وقال الأسلع بن قضاب الطهوي [طويل] : تكون إذا دارت عليكم عظيمة ... وفي أي يوم لا تنوب العظائم مكان القرادي في الجناح وإنما ... تطير بظهران الجناح القوادم ٩٧٠ وقال الفرزدق [طويل] : ونحن إذا عدت معد قديمها ... مكان النواصي من وجوه السوابق فهذا وأمثاله اتساع واشتراك، ولي باستراق ولا اجتلاب. هذا باب فيما يشبه المأخوذ وليس بمأخوذ ٩٧١ قال المنخل [طويل] : وإنا لنعطي النصف من لو نضيمه ... أقر ونأبى نخوة المتظلم ٩٧٢ وقال الفرزدق [طويل] : ترى كل مظلوم إلينا فراره ... ويهرب منا جهده كل ظالم ٩٧٣ ومن المشبه الذي ليس بمأخوذ قول نهشل بن حري [طويل] : أقول وقد سافت لبوني تلاها ... كما ساف أعجاز التلاد الطرائف -الطرائف ها هنا: الإبل المستحدثة، فإذا أرسلت في الإبل التلاد تنكرتها، فتسوف أعجازها. ومعنى تسوف: تشتم-. ٩٧٤ وقول علي بن الغدير الغنوي [طويل] : أدافع عن مجد تليد وراثةً ... وقد ترفد المجد التليد الطرائف ٩٧٥ ومن هذا الباب أيضاً قول أبي صمعاء مساور بن هند [بسيط] : إني أنا الليث يحمي عن فريسته ... وقد يحك بقرينه أسته الوعل ٩٧٦ وقول الأعشى [بسيط] : كناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل فهذه الأبيات تشبه المأخوذ، وليست بمأخوذة على الحقيقة. [الفصل السادس] فصل من المعاني والأحاجي ٩٧٧ وقال أبو علي: هذه قطعة اخترتها من محاسن أبيات المعاني تتعلق بالمذاكرة ، ويفتقر إلى أبياتها في "حلية المحاضرة". ٩٧٨ أحسن ما قيل في الأنواء من أبيات المعاني: أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ليرقم السدوسي [متقارب] : إذا القوس وترها أيد ... رمى فأصاب الكلى والذرى وأحيا ببلدته بلدة ... عفت بعد أن قد عفاها الصدا وجاء الجنين بعين التي ... شكت طول عوارها والقذا فأصبحت والليل مستحلس ... وأصبحت الأرض بحراً طماً القوس: قوس قزح، والأيد: القوي، وهو الملك الموكل بالسحاب: يعني أنبت العشب فرمى سمناً في أسمنة الإبل، وكلاهما والبلدة: من منازل القمر، ومطرها لا يخلف وبرقها لا يخلب، وعفت: كثرت بعد أن عفاها، أي درسها، الصدا: وهو العطش، والليل مستحلس: أي مستحكم الظلمة، و"أصبحت الأرض بحراً طماً" أي بالمطر. و"جاء الجنين" فإنه يعني به الجبهة، وهي أيضاً من منازل القمر، وإذا أطلعت الأرض نباتها، قيل نظرت إلى البلاد بعينيها، وإذا تكامل، قيل نظرت إلي بعينين، فإذا أسقطت الجبهة قيل نظرت إلي بإحدى عينيها، أي بدأ الزهر فيها، واختلفت رؤوس الإبل في مباركها. ٩٧٩ ومقل هذا قول الآخر [وافر] : إذا نظرت بلاد بني حبيب ... بعين أو بلاد بني صباح رميناهم بكل أقب نهر ... وفتيان الكريهة بالصباح -يقول: إذا نبت العشب، وانتهى طوله، غزوناهم بكتائبنا، وهو من أوقات غزوهم. ٩٨٠كما قال [طويل] : وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني رومان نبعاً وشوحطا يقول: أخصبنا فحلمنا القسي، وهي تعمل من النبع، والشوحط. فكأن الوسمي أنبت القسي بيننا. ٩٨١ومثله للنابغة [طويل] : وكانت لهم ربعية يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القبائل ٩٨٢ومثله قول الآخر [طويل] : سينبت حرمان الوشائج بيننا ... مصاب الثريا فانظروا ما مصابها دنت سقطة الجوزاء منا فسددوا ... مناكب حرب لا يطاق قرانها والجوزاء تسقط في القر، وتطلع في الحر-

стр. 110

٩٨٣ومما يستحسن في هذا المعنى قول بعض بني تميم، وكان أسيراً في بعض أحياء العرب ، فعزموا على غزو قومه فكتب إليهم ينذرهم، ملغزاً [بسيط] : حلوا عن الناقة الحمراء واقتعدوا ... العود الذي في جنابي ظهره وقع إن الذئاب قد اختصرت برائنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا يعني الناقة الحمراء: الدهناء، وهي أرض لبني تميم حمراء التراب، فضاء. وكانوا يركبونها دائماً. والعود: الصمان، وهو جبل في بلاد تميم شبهه بالعود من الإبل، وهو المسن من الإبل. وعلى ظهره وقع: وهو آثار الدبر، لأن الصمان قد وطئ وكثرت آثار المطي فيه. فأراد: امتنعوا بركوب الصمان، لأنه وعر وصلب، يشق على الخيل أن تجري فيه. فأراد، والدهناء ممكنة وأراد بالذئاب: القوم المغيرين، شبههم بالذئاب لختلهم، وحرصهم على الغارة. وقوله "اخضرت براثينها" أي أقدامهم من الكلأ. وسمي الأقدام براثن، استعارة. وقوله "والناس كلهم بكر إذا شبعوا" يريد أن الحرب مكثت بين بكر وتغلب أربعين سنة. ٩٨٤ومثل هذا قول الآخر [بسيط] : قد كنت تأمنني والجدب دونكم ... وكيف أنت إذا رقش الجراد نزا وهذا لا يكون إلا في الخصب والربيع. ٩٨٥ومثله [رجز] : يا ابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم يسعى بقوس وقرن يعني أنهم نظروا للخصب، فحملوا السلاح. والقرن: الجعبة. ٩٨٦ومثله [كامل] : قوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر والنعال: الأرض الصلبة. وليست تخضر الأرض الصلبة إلا وقد اخضر ما هو أسهل منها. ٩٨٧ومثله [وافر] : إذا اخضرت نعال بني غراب ... بغوا ووجدتهم أشراً لئاماً ٩٨٨ومثله [بسيط] : تناهقون إذا اخضرت نعالكم ... وفي الحفيظة أبرام مضاجير ٩٨٩ومثله [كامل] : قوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل ٩٩٠ومثله [طويل] : وفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو بعضهن على بعض ٩٩١ومثله [طويل] : ومالي لا أغزو وللدهر كرة ... وقد نبحت دون السماء كلابها والكلاب تنبح عند تكاثف الغيم، لمرض يلحقها، عند ذلك، فتنبحه فزعاً. فالكلب إذا أنكر شيئاً نبحه. ألا ترى إلى قول ... يعني أضيافاً نزلوا به. فشبه جرهم لحم الجزور التي نحروها لهم بقوم رجعوا من صيد ظباء ونعاج. فهم يجرون صيدهم. والجونة: الصلبة الواسعة. وإنما يعني ها هنا قدراً شبهها بالصلبة. والدهابيج: فارسية معربة: وهي الإبل الفوالج التي لكل منها سنامان. الواحد: دهباج. وقوله: وقع الانباج، يعني الأثافي وصفها بالصلابة. وبربرت: صوت عليها. وقوله: بقية أرواح الشتاء، جعله وقتاً لذلك نصبه. يقول: فلا تزال قدورنا منصوبة يطعم منها ما دامت أرواح الشتاء. ٩٩٢قال الفرزدق [طويل] : حططنا إليها من حضيض عنيزة ... ثلاثاً كذود الهاجري رواسيا يعني قدرا قرب إليها ثلاث أثاف. وعنيزة: موضع. والهاجري: رجل من بني هاجر بن ضبة. وابلهم سود. فشبه الأثافي بها. ٩٩٣ وقال الرماح بن ميادة المري [طويل] : فقلت لها لا تعجلي وتأملي ... كذاك تفدى الشول ما لم تدور إلى جامع مثل النعامة تلتقى ... غواربه فوق المحال الموقر جامع: قدر كبيرة شيبهها بالنعامة لكبرها. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في القداح ٩٩٤ومن أحسن ما قيل في ذلك قول عمرو بن قميئة [طويل] : بأيديهم مقرومة ومغالق ... تعود بأرزاق العيال منيحها مقرومة: قداح قد عضت. والقرم: العض، أي أعلمت بذلك. والمنيح في هذا البيت قدح فائز مستعار لما قد عرف من فوزه وحظه. كما قال ابن مقبل "فائز متمنح". ٩٩٥مثله قول عمرو بن قميئة أيضاً [سريع] : وجامل خوف من بليه ... زجر المعلى أصلاً والمنيح جامل: قطعة من جمال. وخوف: نقص. من قول أو يأخذهم على تخوف أي نقص. وقيل له رجل جامل أي قطعة من جمال. وقوله: من بليه، أي جمعه. وتثميره: تكثيره، والمعلى: قدح فائز. يمتنح: أي يستعار. فإنما يعني أنهم أيسار يحملون القداح على إبلهم وينحرونها في الحقوق. والمنيح في غير هذا، قدح لا حظ له.

стр. 111

٩٩٦وقال النمر بن تولب، وذكر قدحين لم يذكرهما غيره لقبهما بهذين اللقبين، وهما: المربوع، والعذار [كامل] : ظهرت ندامته وهان تسخطه ... ثنياً على مربوعها وعذارها يعني رجلاً نحر ناقته وندم لما رأى شحمها. فيقول: هل هانت ندامته على هذين القدحين اللذين خرجا بنحر هذه الناقة، لما أجالهما؟ ٩٩٧ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قوله [وافر] : سيقضي في المحلق كل نضو ... كوقف العاج خراج ولوج إذا اصطك الأضاهيم اعتلاها ... بصدر لا أحل ولا عموج المحلق: إبل سماتها الحلق. نضو: يعني قدحاً قد ضمر من طول ما فيض. لا أحل: لا مسترخ ولا مستو. قوله "سيقضي في المحلق" يريد أنى أجيل هذا القدح على إبلي فأنحر منها بحكمه. أي بما يخرج به. ٩٩٨وقال الراعي [طويل] : إذا لم يكن رسل يعود عليهم ... قرينا لهم بالشوحط المتقوب بقايا الذرى حتى يعود عليهم ... عزالى سحاب في اغتمامة كوكب الرسل: اللبن. يقول إذا ارتفعت ألبانها أجلنا الشوحط على إبلنا ونحرناها لأضيافنا وجيراننا. والمتقوب: الذي سقط عنه قرابه وهو قشره. والذرى: الأسمنة يقول: فكفلهم حتى يجيء الغيث وتخصب البلاد. وقوله "في اغتمامة كوكب" أي عند سقوطه وقطر نوئه. ٩٩٩وقال عمرو بن شأس الأسدي [طويل] : وفتيان صدق قد أفدت جزورهم ... بذي أود خثن المتاقة مسبل أفدت: أهلكت. من قولهم فان الرجل إذا مات. وأفاده فلان قتله. وذو الأود: قدح قد حدث فيه الاعوجاج لكثرة ما يفاض به. خثن: خفيف. والمتاقة: التوقان إلى الخروج. ومسبل: أسم القدح. يعني أنه أجال القداح على الإبل فنحر منها جزوراً. ١٠٠٠وقال لبيد بن ربيعة [طويل] : ذعرت قلاص الثلج تحت ظلاله ... بمثنى الأيادي والمنيح المثقب القلاص ها هنا: قطيع غيم ثلج. وذعرت: طردت. وإنما أراد أنه أطعم في الشتاء وشدة البرد. فكأنه طرد البرد بمثنى الأيادي: أي إعادة الأنعام يداً بعد يد. ١٠٠١كما قال النابغة [بسيط] : إني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما والمعقب: الذي به علم من عقب. يريد قدحاً ممتنحاً لفوزه. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في البسالة ١٠٠٢فمن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول المعطل الهذلي [طويل] : فأي هذيل وهي ذات طوائف ... توازن من أعدائها ما توازن تبين صلاة الحرب منا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن توازن: تقاوم-يقول: إن الذي يصلى نار الحرب ويكابدها شاحب ضامر. والمسالم بادن أي سمين غير مهزول. ١٠٠٣وقول أبي كبير الهذلي [كامل] : يتعطفون على المطي عطف ال ... عود المطافل في مناخ المعقل تقع السيوف على طوائف منهم ... فتقيم منهم ميل من لم يعدل يقول: من بأسهم وبسالتهم، إذا هاجمهم مهيج، لم يفزعوا فيتفرقوا، ولكن يقيمون للقتال، ويتعطفون على من أبطأ منهم أو ضعف، كما تتعطف الناقة العائذ على ولدها: وهي الحديثة النتاج. والمعقل: الحرز حيث تأمن. يقول: فنحن في الحرب رابطوا الجأش على هذه الحال. وتقع السيوف على الطوائف. والطوائف: الأيدي والأرجل والنواحي. يقول: إذا كان لنا دم فيهم منهم حتى نتساوى. ١٠٠٤ومن أناشيد أبي تمام في الحماسة [طويل] : وكنا ظننا كل بيضاء نجمة ... عشية لاقينا صداء وحميرزا فلما فرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض، أبت عيدانه أن تتكسرا سقيناهم كأساً سقونا بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا فيه قولان. أحدهما أنه قال "قتلنا منهم أكثر مما قتلوا منا" والقول الثاني: "كانوا على الموت أصبرا" من قول الله "فما أصبرهم على النار" أي ما أقل صبرهم. ١٠٠٥وقول الآخر [طويل] : عقلنا لها من زوجها عدد الحصى ... مع الصبح أو في جنح كل أصيل يقول: قتلنا زوجها، فلم تجعل عقله إلا متهماً. فجلست تخطط في وجه الأرض لما اعتراها من الفكر في المصاب به. والمهموم يولع بالخط في الأرض. ويعدد الحصى. ١٠٠٦كما قال الشاعر [طويل] : عشية مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والخط في الدار مولع وخص الليل لأن الهم يتضاعف فيه والآلام.

стр. 112

١٠٠٧ويقول شرحبيل التغلبي [طويل] : أبينا أبينا أن تغنوا بعامر ... كما قلتم زبان في مسك ثعلب فديتكم عنه رجال شعارهم ... إذا ثوب الداعي ألا يال تغلب يقول: أبينا أن تأسروه فتقولوا فيه شعراً يتغنى به كما قلتم في زبان حين انهزم: إنه أروغ من ثعلب. ولكن حاربنا عنه، ودببنا حتى استنفدناه. ١٠٠٨وقال أوس بن حجر يحرض عمرو بن معد على بني سحيم يذكر أنهم قتلوا أباه [كامل] : نبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تأمور نفس المنذر نبئت أن دماً حراماً نلته ... فهريق في ثوب عليك محبر التأمور: دم القلب. والعرب تقول "دم فلان في ثياب فلان" إذا كان قاتله وإنما يعني بثياب الرجل، نفسه. ومثله. مات وفي برديه سبعون فارساً ... وعاد ومجداً في الكنائن باقياً يعني في كنائنه دم نواصي الفرسان الذين أسرهم ومن عليهم وجز نواصيهم. ويريد ببرديه نفسه: فلبئس ما كسب ابن عمرو رهطه ... شمر وكان بمسمع وبمنظر إن كان ظني يا بن هند صادقي ... لا تحقنوها في السقاء الأوفر حتى تلف نخيلهم وبيوتهم ... لهب كناصية الحصان الأشقر من كلام العرب "حقنها في السقاء الأوفر" و"حتى تلف نخيلهم وبيوتهم لهب" فإنه لم يرد الحريق. وإن كان شبههم به. وقوله "كناصية الحصان الأشقر" يريد حرباً كالحريق تركها. ووصف اللهب. ١٠٠٩كما قال في قصيدة أخرى [طويل] : فما جزعوا أنا نشد عليهم ... ولكن رأوا ناراً تحش وتشفع ١٠١٠وقال ابن عبد العزى بن وديفة الرسي [منسرح] : تظنهم والسيوف هاوية ... يأخذن بين الأكتاف والكتد حتى أضافوا اللوى كأنهم ... يرمون بالصخر من ذرى أحد يقول: ضجوا من وقع السيوف فأجابهم الصدى من الجبال والأودية كما يجاب الساري يطلب القرى إذا عوى بالليل. فكأنهم أضافوا هذه المواضع. ١٠١١وقال الآخر [طويل] : فغادره قيس ينوء بصدره ... كأن عليه أرجواناً مجللاً شهيد به نجد الفوارس واسمه ... وهام إذا ما أظلم الليل ولولا نجد الفوارس: شديدهم وقويهم، أي شهيد له بما فعل كل فارس نجد. واسمه إذا ذكر، استغنى بشهرته في الشجاعة عن تعديد ما فعل. وهام يعني الهام التي تزقو على قبور من قتل. ١٠١٢وقال رجل من بني أسد [بسيط] : أرعت مراتع مدراها على وهل ... صنوين إن أفردا لم يرعيا أبدا وشعشعت بالغراب الخمر وامتنعت ... من سر كل نجيد مشعر جلدا واستبدلت من رياض الأرض معشبة ... ثوب الأمير الذي في حكمه قعدا يصف امرأة قتل بعلها فجزت شعرها. وقوله "أرعت مراتع مدراها على وهل" يقول الشعر الذي تدريه بالمدرى. فكان كالمرتع له، بدلته صنوين. يعني مقراضين، وهما اللذان إن أفردا لم يصنع أحدهما شيئاً. والغراب ها هنا ضفيرة من ضفائر المرأة. كانت إذا مات زوجها أو قتل عنها وعزمت على أن لا تتزوج بعده، قامت تندبه، وغسلت تلك الضفيرة بخمر. فتلك علامتها. والسر: النكاح. والنجيد: القوي. والوهل: الفزع وقوله "واستبدلت من رياض الأرض ثوب الأمير" يعني أنها ألقت ثيابها المصبغات المطيبات التي تشبه الروض في ألوانه ونشره. ولبست ثوب الأمير: يعني السواد. ١٠١٣أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب [كامل] : ألبست أثواب الفتاة سراتهم ... من بعد ما لبسوا ثياب الآئب قال: قتلتهم فضرجتهم بالدم، وكأنى ألبستهم أثواب العروس وهي الفتاة لأنها مصبغات وقوله "ثياب الآئب" يعني داود ﵇ لأنه آب من الخطيئة أي رجع، وثيابه الدروع. ١٠١٤ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قول ساعدة بن علي السعدي [طويل] : فأنت ابن هند يا ابن زيق وأمنا ... محضضة تأوى إليها المجاوس لئن لم تصحبك المصائب غارة ... تبيت عليك الضبع وهي عرائس محضضة: يعني أنها قد انحض شعرها. أي انجرد لكبرها. وهند: أم ابن زيق هذا الذي ذكر، فكأنه أقسم قسماً فقال: أنت ابن أمك ونحن بنو ثعلبة من الثعالب، إن لم نعزك ونفخر عليك، وقوله: "تبيت عليك الضبع وهي عرائس" يريد أن الرجل إذا سقط على وجهه، فإذا مضت ثلاثة أيام انقلب وانتفخ ذكره. فتجيء الضبع فتقع على ذكره.

стр. 113

١٠١٥ومثله قول العباس بن مرداس [طويل] : ولو قد قتلنا ما أسرنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الأراك عرائسا ١٠١٦ومثله قول الحصين بن الحمام [وافر] : يظل الأشمط الضبعان فيها ... يلقح شوله بعد الحبال قال الأصمعي: ذكر ووصف كثرة القتلى. والضبعان: ذكر الضبع. يقول يشبع من لحوم القتلى، وتقبل الضبعفتفعل ما ذكرناه. ١٠١٧وقال الآخر [كامل] : صفان مختلفان حين تلاقيا ... آبا بوجه مطلق أو ناكح ذكر حيا أغار على حي، فهذا سبيت امرأته فكأنه طلقها. وهذا سبا امرأة فهو ناكح لها. ١٠١٨وقال بشر بن أبي خازم [طويل] : جعلن قشيراً ساعة يهتدى بها ... كما مد أشطان الدلاء قلبيها يقول: خلينا قد أغارت على بني قشير مراراً كثيرة. وغزتهم مراراً، وعرفت منازلهم فإذا ركبنا للغارة قصدتهم الخيل لا تعرج عنهم. فهي تهوى.. إليهم كما تهوى الدلاء في القليب. ١٠١٩ومثله [كامل] : وإذا رميت بحرب فيس لم تزل ... أبداً لخيلهم عليك دليل أي قد غزوك مراراً. فهم مهتدون إلى محلك. ١٠٢٠وقال عنترة [وافر] : ومركضة رددت الخيل عنها ... وقد همت بالقاء الزمام فقلت لها اقصري منه وسيري ... وقد قرن الجزائز بالخدام [الجزائز] : جمع جزيزة، وهي الجزة من الصوف. ويروون: "ومرقصة". ومرقصة، يعني امرأة رأت الغارة فحركت بعيراً فهي ترقصه هاربة. وتحركه: تستحث به من الفزع. وقد همت بأن تلقى زمامه وتعطى [نفسها] للأسر. والجزائز: العهون التي تعلق على مواكب النساء. الواحدة: جزارة وجزيرة. والخدام: سيور تشد في رسغ البعير. ١٠٢١وقال درهم بن زيد [منسرح] : بيض جعاد كأن أعينهم ... تكحلها في الملاحم السدف السدف: جمع سدفة. وهي الظلمة. وإنما يعني أنهم شجعان لا تتقلب أعينهم من الخوف فيظهر بياضها. ١٠٢٢وأما قول ضرار بن الخطاب الفهري [منسرح] : بيض سباط كأن أعينهم ... تكحل يوم الهياج بالعلق فإنما يعني أن عيونهم محمرة من الغضب. ١٠٢٣ومن مستحسن أبيات المعاني في هذا الباب قول أوس بن حجر [بسيط] : هل سركم في جمادى أن نصالحكم ... إذا الشقائق معدول بها الحنك أم سركم إذ لحقنا غير فخركم ... بأنكم بي ظهري دجلة السمك يقول: هل سركم أن نصالحكم، فتسلموا على أحناككم كما يفعل البعير. هذا قول الأصمعي. وقال ابن الأعرابي: هل سركم أن نصالحكم لما أخصبتم، وأمرعت بلادكم، وتهادرت فحول إبلكم، والفحل لا يهدر إلا في الخصب إذا هاج في الربيع. يقول: فعلنا بكم فعلاً تمنيتم أنا كنا سلماً. والبعير إذا هدر أخرج شقشقته فطرحها على حنكه. ثم قال أم سركم إذ لحقناكم أنكم سمك في دجلة مما أوقعنا بكم. وقوله "غير فخركم" أي هذا فخر حق ليس كفخركم بالباطل. ١٠٢٤وقال الحصين بن الحمام السلمي المري [طويل] : نطاردهم نستنقذ الجرد بالقنا ... ويستنقذون السمهري المقوما قال ابن الأعرابي: نستنقذ [الجرد، أي] نقتل الفرسان ونأخذ خيلهم. ويستنقذون السمهري، أي نطعنهم فتجرهم الرماح، أي ندعها فيهم. والسمهري: الصلب من الرماح. أحسن ما قيل في صفة السيوف من أبيات المعاني ١٠٢٥أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب [طويل] : وكنت إذا الابريق أقعى على أسته ... وظن نديم السوء أن ليس راويا كررت عليه الكأس حتى كأنما ... يرى بالذي أسقيه منه الأفاعيا يريد بالابريق: السيف. ووإقعاؤه على أسته: الأخذ بقائمه. والكأس: كأس الشر. يقول: إذا طلب الشر مني طالب، وأبى السلم كررت عليه كأس الشر سقياً له بها حتى يروى. ١٠٢٦ومثله ما أنشده ابن الأعرابي لآخر [طويل] : سقاه بابريق عليها وذائل ... وكأس وقوقاة، غلام حزور الابريق: السيف. والوذائل: السبائك من الفضة، واحدها وذيلة. يريد حلية السيف. وقوقاة: دائمة، وهي كأس الشر. ١٠٢٧ومثله قول الآخر [سريع] : قد جئتمونا بأباريقكم ... كأننا دون بني الأسلاع أباريقكم: سيوفكم. وبنو الأسلاع كانوا هزموهم وقتلوهم. فيقول: أنتم تتواعدوننا كأننا دون من هزمكم، ونكأ فيكم. ١٠٢٨وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب [وافر] :

стр. 114

ومطرد تخال الأثر فيه ... مدب غرائق خاضت نقاعا إذا مس الضريبة شفرتاه ... كفاك من الضريبة ما استطاعا مطرد: سيف إذا هز اطراداً يبع بعضه بعضاً. والغرانيق. الكراكى، واحدها غرنيق! والنقع: محبس الماء. كفاك من الضريبة أن يبلغ إرادتك ولا ينكل. ١٠٢٩وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب [طويل] : ولما سرى عنه طخا الليط نابل ... أصهيب سراء عن النقبات تقاه برقراق ترى العين دونه ... محال حجى فذيه وشتات قال يصف سيفاً. والنابل هاهنا: الصقيل الحاذق. الحاذق. [سرى عنه] صداه، وهو الطخا، وجعله أصهيب، لأنه من العجم. ونقاه: واجهه. والحجى: نفاخات ترتفع على الماء، وحدتها حجاة. فشبه رونق السيف بهن. ١٠٣٠وقال أبو كبير الهذلي [كامل] : ولقد شهدت القوم بعد رقادهم ... تفلى جماجمهم بكل مقلل مقلل: له قلة. وقلة كل شيء: يعني قبيعة السيف. ١٠٣١وقال أبو خراش [وافر] : ولولا ذاك أرهقة صهيب ... حسام الحد مطروقاً خشبياً به يدع الكمي على يديه ... يخر تخاله نسراً قشيبا خشيب: جديد. وأصله الذي طبع أول طبعة. ونسر قشيب: المقتول بنسر قد سم فسقط. والقشيب: السم. ١٠٣٢وقال الكميت [متقارب] : وبيض رقاق خفاف المتو ... ن يمع للبيض منها صريرا يشبه في الهام آثارها ... مشافر قرحى رعين البريرا قرحى: إبل بها قروح، فهي تحتك بأفواها، فقد تهدلت مشافرها. والبرير: قشر ثمر الأراك، إذا رعته الإبل استرخت أشداقها يشبه آثار الضرب بهذه السيوف، بأفواه الإبل. ١٠٣٣وقال الراجز: ترى بصفحتيه مع اليساس ... مختلفاً من غارة الأكياس بين قرى بئرين في الدهاس ذكر سيفاً بلله الماء، فتخيل فيه من الفرند بنمل تختلف على صفحته. وقال أكياس، لأن النمل تدخر، وتحتاط في الزاد، فنسبه إلى الكيس. وقرى بئرين: يعني قرى النمل التي هناك، فيقول: اتخذت قراها بين بئرين ودهاس الرمل عند ملتف الشجر، فهي تصيب من ثمره. وذلك من كيسها. ١٠٣٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب [متقارب] : ويوم يبيل النساء الدماء ... جعلت ردائي فيه خمارا ففرجت عنهن ما يتقين ... وكنت المحامي والمستجارا قال يصف سيفاً. والرداء: السيف. وجعله خماراً أي يخمر به رؤوسهم، أي غطاها. ويبيل النساء الدماء، يعني أنهن يسقطن ما في بطونهن من الأجنة فيلقين معها الدم. ١٠٣٥وقال ساعدة بن جوية الهذلي [طويل] : وكنا أناسا أنطقتنا سيوفنا ... لنا في لقاء لقوم حدو كوكب يقول: أحسنا العمل بضربها فتكلمنا، وافتخرنا بذلك. وهذا ضد قول عمرو بن معدى كرب [طويل] : فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت يقول: لو قاتلوا لقلت ونطقت مفتخراً بذلك. ولكنهم انهزموا. والاجرار: أن يثني لسان الفصيل ويجعل فيه خلالة لئلا يرضع أمه. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف الدروع ١٠٣٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] : أعددت للحدثان كل نقيدة ... أنف كلافحة المظل جروب يصف درعاً نقيدة: منقدة. وفعيلة تأتي في معنى مفعل من قول الله : "عذاب أليم" أي مؤلم. ولافحة المظل: السراب. شبه الدرع به. ١٠٣٧وأنشدنا أيضاً عنه [سريع] : في نثلة تهزأ بالنضال ... كأنها من خلق الهلال نثلة ونثرة: من أسماء الدروع. وتهزأ بالنضال: أي لا تعمل السيوف فيها. فكأنها تهزأ بها. وشبهها بسلخ الحية، وذلك أنه يقال إن الحية في كل شهر عند طلوع الهلال ينسلخ جلدها. فلذلك سمي هلالاً، وشبهها به لصغر خلقها. ١٠٣٨وقال الآخر [طويل] : كأن جنا الكحص اليبيس قتيرها ... إذا نثلت يوماً ولم تتجمع وصف درعا. والكحص: نبت له حب أسود، يشبه عيون الجراد. يقول: إذا طرحت تفتحت ولم تبق مجموعة. أحسن ما قيل في صفة الرمح من أبيات المعاني ١٠٣٩أنشدنا أبو تمام في الحماسة [سريع] : الرمح لا أملأ كفي به ... واللبد لا أتبع تزواله

стр. 115

لا أملأ كفي به: أراد أنه لا يشغلني حمل الرمح حتى يملأ كفي، فلا يكون فيها فضل لغيره، من السلاح. ولكن أقاتل بالرمح والسيف. وإذا زال اللبد لم أزل معه. ١٠٤٠وقال سلامة بن جندل [طويل] : فمن يك ذائوب تنله رماحنا ... ومن يك عرياناً يوائل فيسبق يقول: من كان عليه سلاح طعناه فيه، ومن طرح إلينا سلاحه وانكمش نجا. ١٠٤١وقال عنترة [طويل] : ألم تعلموا أن الأسنة أحرزت ... بقيتنا لو أن للدهر باقيا ونحن منعنا بالهياج نساءنا ... نطرف عنها مسبلات غواشيا يطرف: يرد عنها. يقال طرف عنه الخيل إذا ردها. ومسبلات: رماح قد أسبلت للطعن. والغواشي: الخيل تغشى القوم: وقوله: "ألم تعلموا أن الأسنة أحرزت". يقول حصوننا الأسنة. فهي أحرزت لنا كرماً لأنه لا يبقي على الدهر أحد. ١٠٤٢وقال المفضل بن عامر بن عبد القيس [وافر] : يهزهز صعدة جرداء فيها ... نقيع السم أو قرن محيق يهزهز: يحرك. وصعدة: قناة فيها سنان. كنقيع السم لمن أصابه، أو قرن محيق كانوا يجعلون قرون الثيران مكان الأسنة. ومحيق: قد دلك به حتى المحق. وجاوزنا المنون بكل نكس ... وخاظى الجلز ثعلبة دميق النكس: الضعيف. وإنما يعني سهماً قد انكسر فأصلح. ولذلك قيل للرجال الضعفاء: أنكاس. والجلز: أصل السنان. ودميق: أدخل إلى آخره. والثعلب: ما دخل في السنان من القناة. والخاطي: المنتفخ. ١٠٤٣وقال عمرو بن قميئة [طويل] : فأرماحنا ينهز نهم نهز جمة ... يعود عليهم وردنا ويميحها ينهز نهم نهز جمة: أي ينزعن دماءهم كما ينزع عن الجمة الماء. ويعود عليهم وردنا: يقول: يعود عليهم بالطعن مرة بعد مرة. يميحها: يستخرج ماءها. ١٠٤٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : فياعين بكي لي عمير بن عامر ... وكان ضروباً باليدين وباليد قال: باليدين يطعن بالرمح. وباليد يضرب بالسيف. ١٠٤٥وأنشدنا أيضاً عنه [بسيط] : يا فارساً ما أبو أو في إذا شغلت ... كلتا اليدين كرور غير فرار كلتا اليدين: يعني الطعن بالرمح. أحسن ما قيل من أبيات المعاني في صفة القسي والأوتار ١٠٤٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [سريع] : أنكحت كعباً وبني الوحيد ... بنات جنبي بلون زرود فطرن يهوين إلى عمود ... هوى جند إبليس المريد فضاجعوهن بلا تمهيد ... على حصى المعزاء والصعيد فأصبحوا صرعى على خلود ... موتى كما مات رجال هود كعب، والوحيد: قبيلتان. وقوله: بنات جنبي، يعني السهام. والعمود: قوس. وإنما يعني سهاماً رمى بها قوما فقتلهم ١٠٤٧وأنشدنا عنه أيضاً [منسرح] : لا مال إلا العطاف تأزره ... أم ثلاثين وابنة الجبل لا يرتقي النز في ذلاذله ... ولا يعدى نعليه عن بلل قال، وصف صعلوكا. فقال لا مال له إلا العطاف وهو السيف. ١٠٤٨ومثله قول الآخر [متقارب] : وأم بنوها على بطنها ... زناة لها ولهم قد تحل يعني بالأم: القوس. والسهام: بنوها. وأم ثلاثين: كنانة فيها ثلاثون سهما. وابنة الجبل: قوس من نبعة في جبل. وهو أصلب لعودها. ولا يناله نز ولا بلل، لأنه يأوى إلى الجبال. ١٠٤٩وقال أبو ذؤيب [وافر] : وبكر كلما مست أصاتت ... ترنم نغم ذي الشرع العتيق لها من غيرها معها قرين ... يرد مراح عاصية صفوق وصف قوساً فشبه إرنان وترها بعود من العيدان للملاهي. والقرين: الذي معها الوتر. وعاصية عليه بشدتها. وصفوق: راجحة كأنها تعصى وتطيع. ١٠٥٠ومثله [رجز] : في كفه معطية منوع ... لا كزة السهم ولا قلوع يدرج تحت عجسها اليربوع القلوع: التي إذا نزع منها أقطابها [انقلبت على كف النازع] وقوله "يدرج تحت عجسها اليربوع" اليربوع: الجارح بالسليقة. وهذا غريز في القسي العربية. [أما القلوع] فعجيب في الأعجمية. ١٠٥١ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الراجز: تجافى الدرع إذا برقا ... تقول إني ويقول أنا يقول: إذا جر الوتر رنت القوس فكأنها تقول إني، وكأنما يقول أنا، وكأنه يحكى صوتيهما. ١٠٥٢ومثله قول العجاج [رجز] :

стр. 116

إرنان ثكلى فقدت حميما ... فهي ترثى بأبي وابنما ١٠٥٣وقال الآخر وملح [كامل] : [و] لقد حلبت المحل من رماحة ... جذاء ميتة العروق جماد يعني قوساً رمى عنها فقتل صيدا. ١٠٥٤أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : وخلقته حتى إذا تم واستوى ... كمخة ساق أو كمتن إمام قرنت بحقويه ثلاثاً فلم يزغ ... عن القصد حتى بصرت بدمام يصف سهماً. وخلقته: ملسته. والامام: الخيط الذي يشد البناء عليه عمله. وحقو السهم: موضع الريش. بصرت من البصيرة وهي الدم. والجمع بصائر. والدمام: كل ما طليت به شيئاً. والتاء في بصرت راجعة على القذذ الثلاث. والمعنى أنه رمى فأصاب ريشه دم الصيد. ١٠٥٥وقال الراعي [وافر] : بسهم حيث قال القلب منها ... بحجري ترى فيه اضطمارا يصف سهما. وحجري: منسوب إلى حجر اليمامة، وهي قصبتها. وقوله: "قال"، من القائلة، أي حيث سكن، يعني من الرمية. وقوله "ترى فيه اضطمارا" يعني لصوق الريش بالسهم. أحسن ما قيل في وصف الترسة من أبيات المعاني ١٠٥٦ فمن أحسن ما قيل في ذلك. ما أنشده أحمد بن يحيى عن الأصمعي [طويل] : أواقد لا آلوك إلا مهنداً ... وجلد أبى عجل وثيق القبائل قال يعني ترساً عمل من جلد ثور. والثور: أبو العجل. ومهند: سيف منسوب إلى الهند. والقبائل: قبائل الرأس، أي هو ثور مسن شديد. وآلوك: لا أقصر عنك إلا بمهند. وواقد: اسم رجل. ١٠٥٧ وأنشد الأصمعي قول أوس بن حجر [طويل] : وذو بقر من صنع يثرب مقفل ... وأسمر داناه الهلالي يعتر ذو بقر: ترس من جلد بقر. ومقفل [يابس. وأسمر: يعني رمحاً. وإذا كان الرمح أسمر كان أقوى] وأشد لأنه يكون قد نضج. ويعتر: يهتز ويضطرب. قال أبو عبيدة: ذو بقر: كنانة. وأسمر يعني درعاً. وداناه أي دانا حلق الدرع. ويعتر: اسم الزناد. ١٠٥٨ وقال المرار الفقعسي [وافر] : وأصحرنا ولا عطف علينا ... لهم غير المحامل والجنان المحامل: من حمائل السيف. والجنان: الترسة. أصحرنا: صرنا في الصحراء. أحسن ما قيل في وصف الضرب والطعن والشجاج من أبيات المعاني ١٠٥٩ فمن مليح ما قيل في ذلك قول الفرزدق [طويل] : ترى في نواحيها الفراخ كأنما ... جثمن حوالي أم أربعة طحل يصف شجة. والفراخ: جمع فرخ وهو الدماغ. يقال له فرخ يعني أنها قطعت دماغه أربع قطع فكأنها فراخ حول حمامة. ١٠٦٠ وقال الفرزدق أيضاً [طويل] : ونحن ضربنا هامة ابن خويلد ... يزيد على أم الفراخ الجواثم ونحن ضربنا من شتيرين خالد ... على حيث تستقيه أم الجماجم أم الفراخ: الهامة، وكذلك أم الجماجم. والجوائم: فراخ الدماغ. ١٠٦١ ومن عويص هذا الباب قول عبد مناف بن ربع الهذلي [بسيط] : فالضرب هيقعة والطعن شعشعة ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا وللقسي أزاميل وغمغمة ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا هيقعة: ضرب له صوت شديد. ويقال بل هو تشبيه صوته. وقيل بل عنى أنه قريع أي واسع. والهيقعة فجوة بين شيئين. وشعشع الشيء: حركه وخضخضه. والعضد: الضرب بالمعضد. وهو سيف صغير يمتهن في الشجر. عضدها يعضدها عضداً. والمعول: الذي ضرب لغنمه عالة وهي كالحصيرة. وذلك أنه إذا أصابه المطر جاء إلى شجرة فضربها بالمعضد حتى يقطعها ثم يحملها فيضعها على شجرة أخرى لتصفق، وتصير الغنم تحتها لتظلها من المطر. فذلك التعويل. وشبه حس القوس بصوت الجنوب تزجى سحاباً فيه برد. وإذا كان في السحاب مطر سمعت له أزيزاً. ١٠٦٢ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول أبي خراش [طويل] : فنهنهت أولى القوم عنى بضربة ... كأوشجة العذراء ذات القلائد يعني ضربة رعبلت أوصال المضروب كما يغلق وشاح الفتاة. فشبهها وخروج الدم منها بذلك. ١٠٦٣وقال رجل من أزد شنوءة [طويل] : وطعنة خلس قد طعنت مرشة ... يقطع أحشاء الدعيب شهيقها إذا باشروها بالسبار تقطعت ... تمنطق أم البيت شيب غبوقها

стр. 117

شهيقها: ارتجاعها بالدم. وإذا كان ذلك هائلاً تقطع الأحشاء من هوله، فكيف بقذفها؟ والسبار: ما تقاس به الجراحات، فشبه صوت خروج النفس منها بصوت قيء عجوز شربت لبناً قارصاً فهي تتمطق منه. أحسن ما قيل في وصف الظل من أبيات المعاني ١٠٦٥أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [بسيط] : وصاحب غير ذي ظل ولا نفس ... هيجته بسواء البيد فاهتاجا قال يصف ظله "هيجته" يريد سرت فأنشأت ظلاً بمسيري. ١٠٦٦ومن مليح ما قيل في هذا المعنى ما أنشدناه أيضاً بالإسناد [كامل] : وثنية جاوزتها بثينة ... حرف يعارضها ثني أدهم الثنية الأولى: الجبل. والثنية الثانية. ناقة سنهاسن الثني، والثنئ الثالث: ظله. وقوله أدهم: أراد لونه. ١٠٦٧وفي هذا المعنى أيضاً بالاسناد [طويل] : له صاحب يخفى إذا الليل جنه ... ويبدو إذا آل النهار ترحلا يعني ظله. لأنه لا يبين ليلا، ويبين نهارا. وأل كل شيء شخصه. ١٠٦٨أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [راجز] : مراوح لصفحتيها مذاع ... تراع مما لا يرى فترتاع يصف ناقة. والمذاع: الكذاب، يريد به ظلها. وإنما جعله كذابا لأنه لا حقيقة له. وقوله "مراوح لصفحتيها" أي يبين دفعة من هذا الجانب، ودفعة من هذا الجانب. ١٠٦٩وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى [طويل] : إذا شئت أداني صروم مشيع ... معي وعقام تتقي الفحل مقلت يطوف بها من جانبيها ويتقي ... بها الشمس حي في الأكارع ميت يصف ناقة. وأداني: أعانني. وصروم: قطوع للأمور. يعني قلبه. ومشيع: تشيعه الجرأة. وعقام: ناقة لم تحمل قط. فهو أقوى لها. ومقلت: لا يعيش لها ولد. ويطوف بها: يعني ظلها، حي بحركتها، ميت عند سكونها. أحسن ما قيل في افتضاض المكرش عند عدم الماء من شدة العطش من أبيات المعاني ١٠٧٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : ويهماء يستاف الدليل ترابها ... وليس له إلا اليماني مخلف هذه مفازة. يستاف التراب: يشم ريحه. فإن شم منه ريح البول والبعر، علم أنه على طريق. واليماني: السيف. ومخلف: مستق. والمعنى: ليس بها مستق إلا السيف. يعرقب به الناقة أو ينحرها. فيشرب ماء الكرش. تجاوزتها وحدى، ولم أرهب الردى دليلي نجم "أو حوار" مخلف مخلف: متروك. يقول ليس بهذه اليهماء شيء يهتدى به إلا النجوم بالليل، التي المنشودة على الطريق، التي قد أسقطتها النوق. ١٠٧١ومثله قول مالك بن نويرة اليربوعي [طويل] : كأن لهم إذ يعصرون فظوظها ... بدجلة أو فيض الأبلة موجد إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال والماء أبرد يقول: "كانت أكفهم وقائع" يقول: بالوا في أكفهم وشربوا. فلو أصابوا الماء كان أبرد وأعذب، يتهكم منهم. وقائع: جمع وقيعة. وهي نقر تحبس الماء. يقول: كأن ماء هذه الفظوظ من دجلة أو من فيض الفرات، من شدة العطش. ١٠٧٢ومثله قول علقمة بن عبدة [بسيط] : وقد أصاحب فتياناً شرابهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم قال ابن الأعرابي "خضر المزاد" الكروش. لأنهم يفتطونها، فيشربون عصارتها. فمعناه، شرابهم من خضر المزاد، وطعامهم لحم فيه تنشيم. يقال: نشم اللحم إذا تغيرت رائحته. قال عمارة: خضر المزاد يعني المزاد بعينه. لأن الماء إذا أديم حمله فيه، اخضر. فيقول: شرابهم في المزاد الخضر. ١٠٧٣ومثله [طويل] : وشربة لوح لم أجد لسقائها ... بدون ذباب السيف أو شفرة حلا ١٠٧٤ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول زيد الخيل [وافر] : نصول بكل أبيض مشرفي ... على اللاتي بقى فيهن ماء عشية نؤثر الغرباء فينا ... فلا، هم، هالكون، ولا رواء أي أنهم يفضون ما بقي فيهم من ماء عن الإبل فيشربون ماء ١٠٧٥ومثله [طويل] : ودوية غبراء ليس لمركب ... بها غير ما تقرى مشافرها ورد تقرى: أي تجمع. والورد ها هنا: الماء. ١٠٧٦ومثله من المولد [طويل] : وليس لركبها إذا آلها جرى ... من الماء، إلا ما قرته المشافر ١٠٧٧ومثله قول أبي الخام التغلبي [وافر] :

стр. 118

سقينا الإبل غباً بعد عشر ... ووكرنا المزاد من الجلود وقطعنا مشافرنا وخفنا ... أجرتها فما اجترت بعود ويروى "عشرا بعد غب". ووكرنا: ملأنا. يقال: وكر سقاك، أي املأه. والمزاد: جمع مزادة، وهي التي يقال لها اليوم راوية. قال الأصمعي: استعملوها حتى جعلوا المزادة راوية. وقطعنا مشافرنا: كانوا إذا أرادوا أن يسلكوا مفازة لا ماء فيها، أو ردوا الإبل، وقد عطشوها قبل ذلك، فتكثر من شرب الماء، ثم تقطع مشافرها، لئلا تجتر ولا ترعى فيكون أبقى للماء في أجوافها. فإذا صاروا في المفازة نحروها، فافتظوا أكراشها، أي عصروها فشربوا ذلك الماء، وهو صاف إلا أن فيه رائحة كريهة. ١٠٧٨ومثله قول الآخر [بسيط] : وشارب ما وعاه بطن شاربة ... رياً فأحياه ميت بعدما ماتا أحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف القفز ١٠٧٩فمن أحسن ما ورد في ذلك قول الشاعر [طويل] : ومستامة تستام وهي رخيصة ... تباع براحات الأيادي وتمسح هذه فلاة مستامة، تسومه فيها، أي ترعى، ورخيصة: لا يمتنع منها أحد ولا تمنع. وتباع الابل بأنواعها فيها. وبراحات: بأخفاف. والأيادي: جمع يد. وتمسح: تقطع. ١٠٨٠ومن أحسن ما قيل في هذا، قول الآخر [بسيط] : وبلدة خلق لون التراب بها ... كأن غيطانها غرثى مهازيل لا عود للركب فيها بعد بدئهم ... إن لم يكن بركاب القوم تبديل يقول: إذا بقي التراب حياً، لم يوطأ ولم يسلك فهو خلق. ودار خلق: إذا لم يسكن فيها. وقوله "كأن غيطانها غرثى مهازيل" يقول كأنها لانخفاضها بطون جياع ليس فيها شيء، فهي منخفضة. والغيطان كذلك. وصيرها مهازيل لأنها أبين انخفاضها من بطون السمان. وقوله "لا عود للركب فيها" يقول لمن لم يكن لهم ظهر يستظهرون به على مالورزيء ومات من إبلهم، لم يقدروا أن يعودوا منها. ١٠٨١ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى قول ذي الرمة [وافر] : بأغبر نازح نسجت عليه ... رياح الصيف شباك القتام كأن دويه من بعد هدءٍ ... دوي غناء أروع مستهام قالت الأعراب: ليس به صوت ولا شيء يسمع إلا تحدث الأرض. قال ابن الأعرابي وكيف تتحدث الأرض؟ قال: حديثها أن تسمع هيمنة لا تفقه منها شيئاً، ولا يكون ذلك إلا أن يكون الرجل وحده وقد خاف على نفسه أن يضل ويعطش. فذلك حين يهول له، ويخيل إليه أنه يسمع أصواتاً، وإنما ذلك دوي الأرض تلك الساعة. ١٠٨٢ومثله حميد بن ثور [متقارب] : وخرق تحدث غيطانه ... حديث العذارى بأسرارها ١٠٨٣ومن أجود ما ورد في هذا الباب قول الآخر [طويل] : ألا قبح الرحمن أرضاً حديثها ... بها مثل أنباء القرون الذواهب فيوماً ترانا في مسوك جيادنا ... ويوماً نصلي في مسواك الثعالب أي تتحدث فيها بما أصابنا من الشدة والبلاء كما يتحدث بأحاديث الأمم الخالية. وقوله: نصلي في مسوك جيادنا، يقول نؤسر فتذبح جيادنا أي خيلنا فيأكلون من لحمها مما يقد من سيور جلودها. وقوله: ويوماً في مسوك الثعالب، يقول: نفر خوفاً فكأننا في مسوك الثعالب. والعرب تضرب المثل بروغان الثعلب. ١٠٨٤ومن أناشيد الباهلي [طويل] : بأرض ترى فيها الحبارى كأنها ... قلوص أضلتها بعكن عبيرها أي الأرض مستوية، فإذا رأيت الشيء الصغير فيها رأيته كبيراً. ١٠٨٥ومثله للحطيئة [طويل] : بأرض ترى فرخ الحبارى كأنه ... بها راكب موف على ظهر قردد ١٠٨٦ومثله ابن أحمر [سريع] : كأنما المكاء في بيدها ... سرادق قد أوفدته الأصر أوفدته: أشخصته. والأصر: يريد الأطناب، وحكي بعض الأعراب أنه رأى بعيراً في أرض مستوية فحسبها قطار إبل. ١٠٨٧وقال الآخر [طويل] : ودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع الدو: الأرض المستوية. وشبهها بكف المشتري لأنه يبسطها ليصفق عليها لوجوب البيع. والمراسيل: الإبل السهلة، واحدها مرسال. وهي التي تسقط أجنتها في الطريق وهم يستدلون بها. ١٠٨٨ يحاحي بها الجلد الذي هو صابر ... بضربة كفيه الملا نفس راكب

стр. 119

يحاحي: من الحياة أي يستحيي بها. وقوله "بضربة كفيه" أي يتيمم بالتراب، ويستبقى الماء لسقيه صاحبه، ولا يتوضأ به. وأوقع يحاحي على نفس الراكب. والملا: الأرض الواسعة. ١٠٨٩ قطعت بشعث كالنضال فأصبحوا ... مع الأهل في متون السباسب شعث: رجال قد شعثوا من طول السفر. والنصال: نصال السهام. فشبههم بها في ضمورهم وشحوبهم. وقوله: "فأصحبوا مع الأهل" أي عرسوا فناموا فحملوا بأهلهم. ١٠٩٠ وقال ابن ميادة [طويل] : ودوية قفر يكاد يهابها ... من القوم مصلاد الرحيل دليل يعاف بها المعبوط من بعد مائها ... وإن جاع مقرام السباع نسول النسول: من النسلان. والمقرام: القرم الذي يشتهي اللحم. والمعبوط: اللحم الذي ينحر على غير صحة وغير داء. يقول: لا يأكل منه الذئب خشية العطش، وبعد الماء. ١٠٩١وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب [طويل] : ودوية قفر يحاربها القطا ... إدلاء ركباها بنات النجائب يحار بها القطا من سعتها واشتباهها. القطا أهدى الطير. وركبانها: المنحدرون والمصعدون. وبنات النجائب: أولادها. أحسن ما ورد في وصف الرحى من أبيات المعاني ١٠٩٢أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] : عجبت من حنانة لا تبرح ... نهاك عن ركوبها من ينصح والمشي عنها والنزول أروح ... وإنما تمسي بحيث تصبح يصف رحى رجل. ١٠٩٣وأنشدنا علي بن هارون قال أنشدنا المدادي قال أنشدنا المبرد [رجز] : أوساء لا تدفع إلا بالراح ... لها مقيل كمقيل الملاح قال أبو الحسن: في هذا قولان: أحدهما أنه يصف رحى وشبه ما حولها من الدقيق بما حول الملاح، وهو صاحب الملاحة من الملح. والقول الثاني أنه يصف ناقة غزيرة، يقول فحول حالبها من اللبن لكثرته مثل ما حول الملاح من الملح. ١٠٩٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] : بدلت من لعس الحسان البيض ... وبالرداح الجسرة النهوض كبداء ملحاحاً على الرضيض ... نحلاء إلا بيد القبيض يصف رحى يد. والرداح: العظيمة الخلق. والكبداء: الطيعة. ١٠٩٥ومن أناشيد الباهلي [وافر] : وصاملة حذوت ولم أدلها ... فأعجب راحة ما قد حذوت فلما أن وهت مرنت وجادت ... وعلقت البقاء كما اشتهيت قوله صاملة: يابسة صلبة. ومنه قولهم "سلاق صمل". ووهت يعني انخرقت في موضع النصب. ١٠٦٩ومن مليح ما قيل في هذا المعنى ما أنشده الباهلي [رجز] : مطية أعارنيها ابن شبر ... لا تشرب الماء ولا ترعى النمر يصف رحى رجل. وكل ما امتطيه فهو مطية. ١٠٩٧ومن أناشيد الباهلي [رجز] : أعددت للضيف وللجيران ... حريتين لا تخلخلان لا تخليان وهما ظئران يصف رحيين. ١٠٩٨أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى في وصف رحى رجل [وافر] : تجد بنا وتسرع حين تعدو ... ونضربها فقد غلبت حرانا وتعصف بالرديف إذا علاها ... بدورتها وما برحت مكانا ١٠٩٩ومن أناشيد الباهلي [طويل] : وضيفين حاءا من بعيد فقربا ... على فرس حتى اطمأن كلاهما قريناهما ثم ارتجعنا قراهما=لضيفين جاءا من بعيد سواهما قوله "قريناهما" جعل ما يلقي فيهما من الطعام قرى لهما. وارتجاعه لضيفين ألما به: جعل الدقيق قرى لهما. ١١٠٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أبي العباس أحمد بن يحيى [رجز] : بئس طعام المستغيث الساغب ... كبداء زلت عن صفا كباكب يصد عنها وهو مثل الشائب يصف رحى يد. وقوله "يصد عنها وهو مثل الشائب" أي يصير عليه من غبار دقيقها كالشيب. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف الرحال ١١٠١أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [طويل] : إلى الله أشكو ما ألاقي من السرى ... وإن الذي نفضي به ذو توهم تناكحتا حتى خشيت عليهما ... عصافير لا تمشي بلحم ولا دم "وإن الذي نفضي به ذو توهم". يريد طريقاً مشتبهاً لم يكونوا يهتدون لمحجته. وقوله: "تناكحتا" يريد عينيه. وان أجفانه استرخت فالتقت بالنوم. ومثل هذا التناكح وهو التقاء الأجفان بالنوم قال الشاعر [كامل] :

стр. 120

وتناكحت حور المدامع بالقلى ... وعلا البياض على السواد فجارا وقوله: "عصافير لا تمشي بلحم ولا دم" يعني عصافير الرحل، وهي خشبات تكون في مقدمه. واحدها عصفور. وكان يتخوف إذا نام أن يسقط عليها فينشج. ١١٠٢ومن أناشيد الباهلي قول الراعي [طويل] : فبات يريه عرسه وبناته ... وبت أريه النجم أين مخافقه هذا رجل نام على راحلته. ورفيقه يكلأ النجم خوف الضلال. فيقول: رفيقي بات يرى أهله في المنام على راحلته، وبت أكلأ النجم مهتدياً به. ١١٠٣ومثله قول الآخر [متقارب] : له نظرتان فمرفوعة ... وأخرى تأمل ما في السقاء قال هو في برية، لا ماء فيها ولا علم بها. فتارة يتأمل سقاءه خوفاً من نفاد الماء، وتارة يتأمل النجم خوفاً من الضلال. أحسن ما ورد في وصف الكمأة من أبيات المعاني ١١٠٤أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] : يغنيك عن سوداء واعتجانها ... وكرك الطرف إلى بنانها ناتئة الجبهة في مكانها ... سوداء لو توضع في ميزانها رطل حديد مال من رجحانها ... تلك من الدنيا ومن ريحانها أي رزقها. والريحان: الرزق. ١١٠٥ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى ما أنشده الباهلي لرجل من بني أبي بكر [طويل] : وأشعث قد ناولته أحرش القرى ... أرد عليه المدجنات الهواضب تخطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب يصف كمأة. والأشعث: صاحب له. والأحرش: الخشن. والقرى: الظهر. والراسب: الثابت. ١١٠٦ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى ما أنشده أبو العباس أحمد ابن يحيى [طويل] : ومرجية مخشية صدت صاحبي ... عليها من الترب الركام خميل حياتي وزاد الركب منها وصاحبي ... أبو حنش حربتها وجميل يصف كمأة. وأبو حنش وجميل: رجلان كانا يهديان إليها. أحسن ما ورد في الزند والنار من أبيات المعاني ١١٠٧أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] : ونتجت ميتة جنيناً معجلاً ... طفلاً قوابله الرجال مستر بينا ننفضه ونأكل عهده ... عند الظلام أضاء للمتنور يصف زنداً وناراً. وجر مستر على موضع الهاء من قوابله. ١١٠٨ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى ما أنشد أبو العباس ثعلب [طويل] : سروا ما سروا من ليلهم ثم أمسكوا ... بأطراف خرساء الكلام نزور قعوداً على أطرافها ينتجونها ... قوابلها شعث الرجال ذكور يعني قوماً على سفر، سروا ثم نزلوا فاقتدحوا ناراً. والخرساء: يعني مقدحة. والنزور: القليلة النار. والأصل فيه، المرأة القليلة الولد. فجعل المقدحة نزورا. والقابلة التي تقبل الولد، فجعلها رجالاً شعثاً، لأنهم على سفر. ١١٠٩وأنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن قال أنشدنا التوزي [طويل] : وشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء بل هي أجمل دعوت بها أضياف ليل كأنهم ... إذا ما رأوها، معطشون قد انهلوا يصف ناراً. وشعثاء الفروع: متفرقة شعب اللهب. وقوله "دعوت بها أضياف ليل" يريد أنه أوقدها، فاهتدى بها الضيف. وغبراء الفروع: يريد الدخان. ١١١٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] : وعادية لها رهج طويل ... رددت بمضغة مما اشتهيت وبرك قد أثرت بمشرفي ... إذا ما زل عن عقر رميت عادية: نار. ورهجها: دخانها. وقوله "رددت بمضغة مما اشتهيت" يعني أنه نحر للأضياف، واشتوى على هذه النار من لحم ما نحره وأطعم الأضياف. ١١١١وأنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن أبي محمد عن أبي زيد [ طويل] : وزهراء إن كفنتها فهو عيشها ... وإن لم تكفنها فموت معجل يريد ناراً. ١١١٢ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [طويل] : ونابتة في الماء، والماء حتفها ... وها هي مما تخرج النار تأكل يعني النار، تخرج من عود الشجرة التي تقدح به. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف اللصوصية ١١١٣ما أنشده الباهلي [طويل] : تعيرني ترك الرماية خلتي ... وما كل من يرمي الوحوش ينالها

стр. 121

فإن لا أصادف غرة الوحش أقتنص ... من الآنسيات العظام جفالها أي من الضأن التي هي للأنس. أقتنص صيداً: يعني أنه يسرقها. والجفال: الصوف. ١١١٤ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قول الشاعر [بسيط] : الله يعلم أني من رجالهم ... وإن تقدد عني اليوم أطماري وإن رزئت يداً ... كانت أصول بها وإن مشيت على زج ومسمار هذا، كان لصاً يقطع. فأخذ فقطعت يده ورجله. ١١١٥وقال الآخر [طويل] : لقد علمت ذود المضرب أنني ... لهن لدى الموماة أي مهين وأشربتها الأقران حتى أنختها ... بشرج وقد ألقين كل جنين فبيعتها، لا مغلياً حين بعتها ... ذوي الحاج بالأسواق غير مدين هذا رجل سرق إبلاً لرجل يقال له "المضرب" وقوله "وأشربتها الأقران" أي جعلت الحبال في شواربها. والشوارب: عروق تكون في الحلق. وإنما يعني هنا الحلق نفسها. وقوله "لا مغلياً" يقول: أرخصها لأبيعها في أسرع وقت غير مدين. يقول بعتها بنقد، وسامحت في الثمن كيلاً يطول أمرها فأوجز. وشرج: موضع. ١١١٦ومن أناشيد أبي العباس أحمد بن يحيى [كامل] : قوم إذا نزل التجار محلهم ... قلبوا الثياب وأوسقوا الأكوارا قال ابن الأعرابي: هو لأقوام لصوص. يغيرون زيهم كي لا يعرفوا. ويملأون أرحلهم من متاع التجار. وقال غيره بل هو لأقوام ضلوا عن الطريق في الليل فقلبوا ثيابهم وأرحلهم ليهتدوا. وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية. ١١١٧وقال الآخر [طويل] : توخى بها مجرى سهيل وخلفه ... من الشام أعلام تطول وتقصر فلما رأى أن النطاق تعذرت ... رأى أن ذا الكلبين لا يتعذر هذا لص، طرد إبلاً فتوجه بها نحو اليمن. وهو مجرى سهيل. وتوخى من الوخى: وهو الطريق. فصارت الشام وراءه. والأعلام: الجبال، تطول بالنهار وتقصر بالليل. تعذرت: أي لم يجد ماء في الفلاة فنحر بعضها، وافتض كرشها، أي عصر ماءها وشربه. وذو الكلبين: السيف. والكلبان: مسماران في قائم السيف. ١١١٨وقال الآخر: تسألني الباعة أين دارها ... فقلت رجلي ويدي قرارها هواشة مختلف نجارها ... وكل نار لأناس نارها قال: هذا لص سرق إبلاً من مواضع شتى مختلفة الألوان والسمات. فجاء يبيعها، فسئل عن نتاجها، فقال هذا القول. والهواش [العير وضعت عليه] سمة بمكواة فهي نار. تقول العرب ما نار إبلك؟ "أي ما سمتها؟ فيقول: عليها سمة كل حي. ١١١٩وقال مثله الكؤوس المازني [طويل] : وتسألني عن نارها فأجيبها ... وذلك علم لا يحيط به الطمش والطمش: الخلق من الناس كلهم خاصة. ١١٢٠قال الآخر [سريع] : إنا وجدنا طرد الهوامل ... خيراً من التأنان والمسائل وعدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حامل هذا لص. يقول أطرد الابل الهوامل-وهي التي لا راعي لها-خير من أن أسأل الناس بأنين وشكوى. فمنهم من يردني، ومنهم من يعدني فيقول: أعطيك في العام القابل ملقوحة. والملاقيح: ما في البطون وهي الأجنة. ومنه الحديث، أن النبي- ﷺ -نهى عن المضامين والملاقيح. فالملاقيح. ما أخبرتك. والمضامين: ما في أصلاب الفحول، وكانوا في الجاهلية يبيعون الجنين، وضرب الفحل. فحظر الإسلام ذلك. ١١٢١وقال الأحيمر السعدي في معنى قول الأول-وكان الأحمير لصاً قد طرده أهله [طويل] : عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير إني لأستحي من الله أن أرى ... أطوف بحبل ليس فيه بعير وأن أسأل المرء البخيل بعيره ... وبعران ربى في البلاد كثير معنى قوله: أنست بالذئب: أي قد ألفت الفلاة والبعد عن الناس، وصرت أصاحب السباع والوحوش، وصرت أستوحش من صوت الأنيس، لأني أخاف الطلب. ومعنى قوله "أطوف بحبل ليس فيه بعير" يقول: آنف أن أطوف في الحي بحبل لأسألهم أن يقرنوا لي بعيراً. ١١٢٢وقال الآخر [طويل] : أيا بارح الجوزاء مالك لا ترى ... عيالك قد أمسوا مراميل جوعا هذا لص كان يسرق الإبل، فأحب أن تهب بارح الجوزاء، وهي أشد البوارح في القيظ لتعني أثره، إذا طرد إبلاً فلا يقتص. وقوله "عيالك" يريد عيالي، لأني كنت أعولهم من هذا الكسب.

стр. 122

١١٢٣ومثله [وافر] : أمذهب بارح الجوزاء عني ... ولم أذعر هوامل بالستار ١١٢٤ومثله الآخر [وافر] : جزى الجوزاء عنا الله خيراً ... لقد أغنت عن الجبل الجذيم إذا نثرت ذوائبها بكوراً ... رمت بالوفر في نحر العديم يقول: إذا هب بارح الجوزاء استرقت الإبل وطاردتها، وعفت البارح الأثر. فلم أدرك. وقوله "أغنت عن الجبل الجذيم" يقول: استغنيت أن أجيء إلى ابن عمي وحميمي بحبل جذيم، وهو المقطوع. فأسأله بأن يقرن لي فيه بعيراً. ١١٢٥أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] : ألا يا جارتي بأباض إني ... رأيت الريح خيراً منك جارا تغذينا إذا عمت علينا ... وتملأ وجه ناظركم غبارا قال هذا رجل كان يسرق التمر من تحت النخل. ومعنى قوله "تغذينا" أي تنشر علينا البسر، والرطب، فآكله. ويملأ الغبار عينه فلا يبصر، وأجيء فأصرم العذقين والعذق فلا يراني. ١١٢٦وقال السميري، وأغار على إبل بني الحارث بن كعب، بواد يقال له "حبونا" فذهب بها، وقال ما أنشده أبو العباس [طويل] : خليلي لا تستعجلا أن تبينا ... بوادي حبونا، هل لهن زوال ولا تيأسا من رحمة الله وأدعوا ... بوادي حبونا، أن تهب شمال يريد أن تعفى الأثر فلا يلحق. ١١٢٧وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى [رجز] : صبح حجر من متى لا ربع ... دلهمس الليل برود المضجع قال هذا رجل لص، لا يستقر في موضع. يسرق الإبل فيطردها من مكان إلى مكان ولا ينام الليل. فبذلك قال: برود المضجع، والدلهمس: الخبيث. ١١٢٨وأنشد أبو العباس [وافر] : دعانا المرسلون إلى بلاد ... بها الحول المفارق والحقاق فصارت إبلنا ورقاً لدينا ... وكان توانيا منا السباق قال "المرسلون": أصحاب الرسل. والرسل بفتح الراء: الكثير من الإبل. والرسل بكسر الراء: اللبن. فيقول: لما صرنا إليهم، وضممنا إبلنا إلى إبلهم، سرق سارق إبلنا فنحرها فصارت ورقاً. الورق-بفتح الراء-من الدم: ما كان مدورا. والبصائر: ما كان مستطيلاً والحول: جمع حائل: وهي التي لم تحمل. والمفارق والفرق: الناقة التي إذا أضر بها المخاض، اعتزلت ناحية من الإبل. الواحدة، فارق. والحقاق: جمع حقة وهي التي قد استحقت الركوب. ١١٢٩وأنشد أبو العباس [رمل] : طرقتهم فتية من واشن ... جارموا الأسؤق أفضال الأزر لا يسور النز في أقدامهم ... ويقون الماء إطراق العفر عذبوا شمسهم يومهم ... بتباريح فآبت في عذر قال: هؤلاء خراب مشهورون، قد شمروا أزرهم للنجاء. "لا يسور النزفى أقدامهم" يقول: لا ينزلون حيث تندى أقدامهم، وإنما يتوغلون في رؤوس الجبال والشعاب. وقوله "يقون الماء فيمنعونه أن يطرقه. وقوله "عذبوا شمسهم"، يقول سرقوا إبلاً فساقوها من الصباح إلى المساء، فجعلت تثير الغبار، فيعلو وجه الشمس، فيصير ذلك عذاباً لها. وقوله "في عذر" جمع عذار. يقول حتى جنحت للغروب في عذار من الأرض، وهي قطعة مستطيلة. ١١٣٠وقال أوس بن حجر وكان نزل برجل يقال له "جون" فسرق رجل ناقة لأوس فقال أوس [ طويل] : أجون تدارك ناقتي بقرابها ... وأكبر ظني أن جونا سيفعل لعمرك ما ضيعتها غير أنها ... أتتني فرادى غربة والمجلل فقال لمحدوج تعال فإنها ... سيقبل منها قولها ستقبل وإنكما يا بني جناب وجدتما ... كمن دب يستخفى وفي الحلق جلجل قوله "تارك ناقتي بقرابها" أي ما دامت قريبة، قبل أن تفوت فإني ما ضيعتها، قال ابن الأعرابي: "فرادى": يعني امرأة يقال لها "فردة" كانت تتكهن، وتخرج السرق. و"المجلل": زوجها. وهما من بني جناب من سدوس. فزعم أوس أن فردة هذه الكاهنة وزوجها قالا لمحدوج-وهو رجل من بني حنيفة- اسرق ناقة أوس فإن "فردة" تسأل عنها. فتقبل بالسرق على غيرك. ويقبل منها ما تقول. وتكون الناقة بيننا. فذلك معنى قوله "وفي الحلق جلجل" يقول: قد وقفت على حيلتهم في ناقتي. ١١٣١وقال الآخر [طويل] : نجائب عبدي يكون دعاؤه ... ضباعاً، إذا جاوزن عرض الشقائق

стр. 123

هذا لص طرد إبلاً لرجل من عبد القيس، فأيس صاحبها من الدعاء والانتصار، إلا أن يضبع، أي يرفع ضبعته إلى السماء يدعو الله على من سرقها. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في النسيب ١١٣٢فمن أحسن ما ورد في ذلك ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى [طويل] : شموس على المتنين وحفاً كأنه ... أساود تبغي الشرى في قرية النمل يقول إذا أشرقت الشمس، أخرج النمل بيضه يجففه فيها. فتأتيه الحيات فتأكله. ١١٣٣ومن أناشيد أبي العباس أيضاً [طويل] : وأعرضت عن ماء السماء وربما ... لهوت بها مذمومة بذمام ماء السماء: امرأة. مذمومة بذمام: معلمة بالطيب. ١١٣٤ومن أناشيده أيضاً [طويل] : قفانثن أعناق الهوا لمربة ... جنوب تداوى غل شوق مماطل الغل: ما كان في الجوف من حرارة وغيظ. مربة: مقيمة. يقال أرب المكان: أقام به وإنما يعني ريحاً. وقال الريح الجنوب بالعالية، أطيب من غيرها. ١١٣٥كما قال جميل [طويل] : ليالي سمع الغانيات وطرقها ... إلى وإذ بيحي لهن جنوب قال أبو عمر سألت جماعة من أهل الحجاز، فزعموا أن ذلك كذلك. فقلت للينها؟ فقال نعم! وقال غيره: جعلها جنوباً، لأن الجنوب تجمع السحاب وتؤلفه. فيقول يجتمعن إلي ويألفنني كما تؤلف الجنوب السحاب، والشمال تفرقه. وحكى الأصمعي "وإذ ريحي لهن جنوب" يقول: كنت ألقح حبي في قلوب الغانيات كما تلقح الجنوب السحاب. ١١٣٦بمنحدر من رأس برقاء حطه=حذار فراق من حبيب مزيل منحدر: يريد الدمع. والبرقاء: العين. سميت برقاء لأن فيها بياضاً وسواداً، والبرقاء من الأرض: ما كان طيناً وحجارة، أو تراباً ورملاً. وجبل أبرق، وشاه برقاء، إذا كان فيه بياض وسواد. ١١٣٧ومن أحسن ما ورد من هذه الأبيات قول جميل [طويل] : هواك لنفسي يا بثينة كالذي ... أقام فأحيا الميت وهو دفين وليس بذا فقر إلى ذا، وإن ذا ... لصب بهذا، في الحياة ضنين الميت: عرق. والمقيم: المطر. وقوله "وليس بذا فقر" أي بالمطر. وقوله "إلى ذا" يريد إلى العرق. ١١٣٨أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [بسيط] : تدنى الحمامة منها وهي لاهية ... من يانع المرد قنوان العناقيد الحمامة: المرآة. يقول: هذه المرأة إذا رأت حسن شعرها أحبت أن تبصر حسن وجهها فأخذت المرآة فأبصرت وجهها. ١١٣٩وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب [طويل] : ومولغة لما تقبلت كلبها ... غبوق أبيها وهو ظمآن ساغب هذه امرأة كان يهواه. فلما رآها خشيت أن ينبح الكلب فيعلم فقدمت اللبن الذي أعدته لغبوق أبيها، إلى الكلب لتسكته عن نفسها. ١١٤٠أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : رمتني مي بالهوى، رمي ممضغ ... من الوحش لوط لم تعقه الأوالس بعينين نجلامين لم يجر فيهما ... ضمان، وجيد حلي الشذر شامس مي: اسم امرأة كان يهواها و"ممضغ" مطعم الوحش، كأنها جعلت طعمة له. ويقال للرجل إذا فاز قدحه في الميسر: إنه لممضغ. والمضغة: القطعة من اللحم. واللوط: الرجل الذي يلتاط ببعير يدلِله ويؤنسه ليرمى من ورائه الوحش. فيلتاط بعنقه، أي يلتصق وقوله "لم تعقه الأوالس" أي لم تشغله الشواغل. ويقال: ألس الرجل فهو مألوس. إذا نقص عقله. و"جيد" رفعه على تقدير: ولها جيد جلي الشدو". ١١٤١ومن مليح أبيات المعاني في هذا الباب ما أنشده أحمد بن يحيى [خفيف] : بت في درعها وباتت ضجيعي ... في بصير وليلة شيباء درعها: مقنعتها. والبصيرة: دم العذرة. والشيباء: الليلة التي يفترع الرجل فيها المرأة قال الشاعر [وافر] : وكنت كليلة الشيباء همت ... بمنع الشكر أتأملها القبيل ١١٤٢وأنشد الباهلي [طويل] : برزن فلا ذو اللب وفرن لبه ... عليه، ولم يفضح بهن قريب أي استوى الناس في النظر إليهن. فلم يعرف المريب من غيره. ١١٤٣وأنشد الباهلي [طويل] : إذا ما اجتلى الرائي إليها بطرفه ... غروب ثناياها أضاء وأظلما أضاء: من الإضاءة. وأظلم: صادف ظلما. والظلم: ماء الأسنان. ١١٤٤وأنشد أيضاً لدعبل [طويل] : فلم أر مطروقاً يحل بضيفه ... ولا طارقا يقرى المني ويليب

стр. 124

يقول إنه احتلم. والمطروق: الرجل. والطارق: المرأة التي رآها في المنام، فاحتلم عليها. ١١٤٥أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [بسيط] : كأن سلمى إذا ما جئت طارقها ... وأخمد الليل نار المدلج الساري ترعيبة من دم أو بيضة جعلت ... في دبة من دباب الرمل مهيار الرعيب: قطعة من السنام شبهها به في حمرتها وبياضها، وبالبيضة في انملاسها. والدبة: القطعة من الرمل. ١١٤٦وأنشد ابن السكيت لبعض المولدين [طويل] : ومجلس شيخ كنت في سنن الصبا ... أحييه أحياناً وفيه نكوب غدا بثلاث ما ينام رقيبها ... وأبقى ثلاثاً مالهن رقيب "غدا بثلاث" يعني بثلاث بنات. "ما ينام رقيبها" يعني حافظها. و"أبقى" يعني ثلاث أثافي أبقاها في المنزل ورحل. ١١٤٧ومن مستحسن ما أنشده من أبيات النسيب، ما أنشده ابن السكيت لأبي وجزة السعدي [ بسيط] : يستبرق الأفق الغربي إذا ابتسمت ... برق السيوف سوى أغمادها القضب كأن زجلة صوب صاب من برد ... شنت شآبيبها من والج لجب نواضح بين حمادين أحصيتا ... سمتها كهمام الثلج بالضرب يصف امرأة، يقول: يضيء الأفق بابتسامها، "أو برق السيوف القضب. سوى أغمادها": أي زايلتها أغمادها. و"الزجلة": اليسير من الماء. والبرد والشآبيب: دفع من المطر واحدها، شوبوب. وشنت: صبت. والنواضح ها هنا: الثنايا البيض، تنضح بالظلم. وهمام الثلج: ما يهم منه: أي يسيل. ١١٤٨أنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن [طويل] : وشعب كشك الثوب شكس قطعته ... مجامع ضوجيه نطاف مخاصر تعسفته بالليل لم يهدني به ... دليل، ولم يخبرني النعت خابر "شكس" يعني ثغر امرأة. والشكس: في الأصل: العسير الشديد. وقوله "كشك الثوب" يعني في ضيقه. و"ضوجاه": جانباه. ويروى "ضوجيه": يريد ناحيتيه. و"نطاف" جمع نطفة: وهو الماء العذب. و"المخاصر": الباردة. يقول: ذقته ووردته، ولم يخبره أحد قبلي. ١١٤٩مثله قول الآخر [طويل] : ألا رب يوم قد شربت بمشرب ... شفي الغيم لم يشرب به أحد قبلي يعني ريق امرأة. و"الغيم": العطش. وشفاه: شرب ريقها. ١١٥٠وأنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن [طويل] : ومشبوبة لا يقبس الجار ربها ... ولا طارق الظلماء منها يدنس متى ما يراها زائر يلف عندها ... عقيلة داري من العجم تفرس "مشبوبة": امرأة جميلة. فإن نورها وجمالها يشب كما تشب النار. و"ربها": زوجها، لا يبرزها فيبصر جمالها. فألغز بذكر القبس ليوهم أنها نار. و"عقيلة داري"يعني مسكة منسوبة إلى دارين: قرية يجلب منها الطيب. "تفرس": تشق. الفرس: الشق. ١١٥١أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] : أليس من الشقاء وجوب قلبي ... وإيضاعي النجوم مع النجو فأحزن أن يكون على صديق ... وأفرح أن يكون على عدو يقول: أليس من الشقاء أن اهتم بأمر السحاب فأنتظره. و"النجو": جمع نجو ونجاء، وهو السحاب. وهذا رجل كان كلفا بفتاة الحي، وكان مقيماً معهم، فأحب أن يكون المطر على أعداء أهل الفتاة لئلا ينتجعوه فيظعنوا بها معهم. وكره أن يكون المطر على أصدقائهم لذلك. أحسن أبيات قيلت في وصف الكرم من أبيات المعاني ١١٥٢أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] : يحملن أوعية المدام كأنما ... يحملنها بأكارع العردان يصف عناقيد العنب. وشبهها بأكارع العصافير. وهو من أحسن تشبيه وأوفاه. ١١٥٣أنشدنا أيضاً عن أحمد بن يحيى. وأنشدنا أبي-﵀-عن أبي عمر عبد الله بن الحسين بن سعيد القطربلي عن أحمد بن يحيى [طويل] : وسود جعاد تأكل الناس لحمها ... حرام علينا درها حين تحلب يصف عناقيد العنب. ١١٥٤وأنشدني أبي ﵀ بهذا الاسناد [خفيف] : وتخال الجفان حين أحاقت ... من بني حام لم يحزوا الشعورا الجفان: جمع جفنة. وهو ما تجفن من الكرم. شبه عناقيد العنب برؤوس الحبش. أحسن ما قيل من أبيات المعاني في وصف الخمر ١١٥٥-أنشدنا محمد بن عبد الواحد بن يحيى [بسيط] :

стр. 125

وذات غبرة بكر غير منظرة ... إلى النواصف من أوطانها الريف والريف: موضع العمران والخصب. يعني خمراً وزقاً. والنواصف: التي قد آلت إلى أنصاف دنانها لعتقها وقدمها. والبكر: التي لم يشرب منها قبل. هذا قول ابن الأعرابي. وقال الأصمعي: لم ينظر إليها قط. ١١٥٦-كما قال الأخطل [بسيط] : عذراء لم يجتل الخطاب بهجتها ... حتى اجتلاها عبادي بدينار وقال بعضهم: ذهب بالدنانير. كما تقول كثر الدينار والدرهم في أيدي الناس. قال لم ينظر إليها قبل حتى جاء العبادي فاشتراها بدينار. ١١٥٧- تنزو بها العجم في دكن مسعفة ... نزو الجنادب في أعناقها الصوف بها: بهذه الخمرة والعجم: الفرس. والدكن: الزقاق، واحدها أدكن. والدن أيضاً أدكن، والمسعفة: التي عليها السعف من الخوص. وقال أبو العباس: الدكن والدهم، واحد. وقوله "في أعناقها الصوف" يريد الخيوط التي تشد بها الزقاق وهي العصم. ١١٥٨-وقال الكميت بن معروف الأسدي [بسيط] : أيام ألحف مئزري عفر الملا ... وأغض كل مرجل ريان يقول: أيام أجر ثوبي وأسحبه. والعفر: التراب. وأغض أي أنقص. وكل مرجل: يعني زقاً، قد يسلخ إهابه من إحدى رجليه و [قد] مليء خمراً. ١١٥٩-ومثله [وافر] : رأيت مخنثاً فلثمت فاه ... فيا طيب المخنث من يعني بالمخنث: زقاً مملوءا خمراً، شرب منه. ١١٦٠وقال الأعشى [متقارب] : فقمنا ولم يصح ديك لنا ... إلى جونة عند حدادها دراهمنا كلها جيد ... فلا تحسبنا بتناقدها لقوم فكانوا هم المنقدين ... شرابهم قبل إنقاذها الجونة: الخمرة السوداء إلى الحمرة. والحداد: البواب. وكل من منع شيئاً فهو حداد وجعل هذا الخمار حداداً لأنه يمنع عن الخمر. وقوله القوم فكانوا هم المنقدين "أراد قبل أن ينفذ فيهم السكر فتذهب عقولهم. وإنما أنث الشراب لأنه أراد الخمر. ١١٦١ومما سئل عنه من أبيات أبي نواس قوله [منسرح] : أما ترى الشمس حلت الحملا ... وقام وزن الزمان فاعتدلا وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا يريد استوفت قوتها، من قولك "الحول والقوة لله " هذا قول المبرد. قال وسألت أبا عمر الجرمي فقال: أقوى ما تكون الخمر لدور السنة، فإذا زادت على ذلك رقت، وحسنت، وضعف أخذها. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الحول: التحويل. يريد أنها كانت إلى وقت الربيع عصيراً لا يطيب شربها، ثم تحولت في ذلك الوقت فصارت خمراً مشروبة. وقال أحمد بن أبي خيثمة الضمرى عن يحيى راوية أبي نواس أراد بأنها استوفت حولها منذ وقت أورق كرمها في الربيع، إلى أن أورق في السنة الثانية. وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: الهاء في قوله "حولها" تعود على الشمس، لأنه إنما بدأ بذكرها فقال "أما ترى الشمس حلت الحملا" ثم ذكر الزمان والطير والخمر فقال واستوفت الخمر (حول) الشمس كاملاً. قال وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره لأنه قد تقدم ذكرها. والكناية عنها أحسن. ١١٦٢ومما سئل عنه من أبيات أبي نواس في الخمر قوله [طويل] : ألا سقني خمراً وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سراً إذا أمكن الجهر يقول: إن الملاذ، إنما هي بالحواس الخمس. وهي النظر والشم واللمس والذوق والسماع. يقول قد حصلت الأربع منها فمتى تحصل الخمس؟ ١١٦٣ومما يسأل عنه من أبيات المحدثين قول مسلم [كامل] : سُلت وسُلت ثم سُل سَليلها ... فأتى سَليل سَليلها مسْلولا لطف المزاج لها فزين كأسها ... بقلادة جعلت لها إكليلا أراد سلت من المعصرة، ثم سلت من الدن، وسل سليلها: البول. هذا قول الباهلي، وقال أبو علي: والذي أراه أنها سلت من المعصرة ثم سلت من الدن ثم سلت من الكأس عند شربها. وقوله: جعلت لها إكليلا أي رفعها المزاج فكان الحباب لها كالقلادة فجعلها إكليلا لأنها في الرأس. ١١٦٤ومثله قول أبي نواس [طويل] : فللخمر ما زرت عليه جنوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس أحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصفه كتيبة ١١٦٥فمن أحسن ما قيل في ذلك ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى [كامل] : لاذوا بأرعن مشمخر باذخ ... ما للأنوق تزوره متعلق

стр. 126

عزت زوافره وحلق فوقه ... ظل المنية فوق راب يخفق يصف جيشاً. وعزت: غلبت. وزوافره: ما يزفر من حره كزفرة المحزون. وقوله: راب، جمع رابية كما تقول بيضة وبيض. وتخفق: تتحرك ١١٦٦ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [طويل] : وملتقطو بيض بيهماء قفرة ... يصورون قسراً أدهماً والخرانقا وقد ألبسوا جلد السماء عباءة ... تلاءم أحياناً وحيناً شبارقا يصف جيشاً يقول: طأطأوا رؤوسهم يقتفون الآثار، فكأنهم قوم قد خرجوا يلتقطون بيض النعام. ويصورون: يعطفون. يقول من كثرتهم يملأون الصحراء، فيعطفون الخرانق والأدهم، وهي الأرانب والظباء. والعباءة التي ألبسوها جلد السماء: الغبرة تلتئم أحياناً في الأرض السهلة، وتنقطع في الأرض الصلبة. والشبارق: القطع. ١١٦٧ومن مستحسن ما ورد في هذا الباب قول الآخر [كامل] : وأنا النذير بحرة مسودة ... يصل الأعم إليكم أقوادها أبناؤها متكنفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها أراد كتيبة، فشبهها بالحرة لسوادها. والأقود: جمع قود وهي الخيل. والأعم: الكلأ العميم ترعى فيه، فتقوى على الغزو. وأبناؤها: رجال الكتيبة. فجعلهم أبناءها لأنها تضمهم. وقوله: أباهم، يريد رئيسهم. "وما هم أولادها" الهاء راجعة على الكتيبة لأنها لا تلدهم. ١١٦٨ومن هذا الباب ما أنشده ابن السكيت لعمرو بن قميئة [طويل] : وملمومة لا يخرق الطرف عرضها ... لها كوكب ضخم شديد وضوحها تسير وتزجى السم تحت نحورها ... كديت إلى من واجهته صبوحها ملمومة: كتيبة مجتمعة. "لا يخرق الطرف عرضها" أي لا ينفذها الطرف من كثرتها. وكوكبها، كوكب كل شيء: معظمه واغزره. و"تزجي السم" يعني أنها تقدم الموت بين يديها. ١١٦٩ومثله قول الآخر [طويل] : ونحن ضربنا الكبش حتى تساقطت ... كواكبه بكل عضب مهند وكبش القوم: رأسهم. وتساقطت كواكبه: أي ذهب معظم كتائبه. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في ذكر الصلاة والصوم ١١٧٠أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب [خفيف] : ليتني في المسافرين حياتي ... لا لحب الشخوص والترحال بل لخمس تصيح منهن ست ... وثلاثين، لا تمر ببال يعني خمس صلوات. تصيح منهن ست: يعني ست ركعات، يقصرهن المسافر. وثلاثين: يعني شهر الصوم. ١١٧١ومثله قول الكميت [منسرح] : لا يتداوى بزلة منهم ال ... مدنف من هيضة الكرى الوصب إلا لخمس هي المشيمة للا ... ركب في حيث تنكأ الجلب المدنف، بفتح النون: الشديد المرض. وهوها هنا الشديد النعاس الذي قد أضربه السهر والتعب. والخمس: يعني الخمس الصلوات. "وتنكأ الجلب" يعني مواضع السجود. ومن روى المدنف بكسر النون أراد الذي أدنف إبله من شدة السير. ونكأها حتى صار على ظهرها جلب، وهي الحشكريشات، وكانوا إذا سافروا في سفر بعيد، لم يغيروا عن إبلهم رحالها وأدواتها، إلا في كل خمس ليال. ١١٧٢ومثل هذا قول ذي الرمة [طويل] : ودوية جرداء جداء خيمت ... بها هبوات الصيف من كل جانب أنخت بها الوجناء من غير بترة ... ثنتين عند اثنين جاء وذاهب يعني بالثنين: ركعتين، قصر بهما صلاة العصر. والجائي والذاهب: الليل والنهار. أحسن ما ورد في ذكر الأيام والليالي من أبيات المعاني ١١٧٣أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [طويل] : فما مقبلات مدبرات تتابعت ... مفرقة الأسماء، واللون واحد تصادف من أعراضهن حلاوة ... وفيهن مرات وسخن وبارد يصف الأيام والليالي. ١١٧٤ومثله [طويل] : مطايا يقربن البعيد وإن نأى ... وينقلن أشلاء الكريم إلى القبر يعني الأيام والليالي. ١١٧٥ومثله ما أنشده الباهلي [كامل] : سبع رواحل ما ينخن من الونى ... شوم تساق بسبعة زهر متواصلات، لا الدؤوب يملها ... باق تعاقبها مع الدهر قوله: سبع: يعني سبع ليالي الجمعة. والشوم: السواد. والسبعة: الزهر: يعني الأيام والزهر: البيض. ١١٧٦ومثله ما أنشده ابن قتيبة [خفيف] : ستة إخوة وأخت شريفة ... هي في دارنا ودار الخليفة

стр. 127

هي زوارة تغيب وتأتي ... خبروني فتلك عندي طريفة ١١٧٧أنشدنا أحمد بن محمد العروضي قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن الباهلي [كامل] : خدنان لم ير يامعاً في منزل ... وكلاهما يسرى به المقدار لونان شتى يغشيان ملاءة ... تسفى عليها الريح والأمطار يصف الليل والنهار. ١١٨٧أنشدنا عبيد الله بن أحمد النحوي صاحب بني الفرات قال أنشدني محمد بن الحسن . قال أنشدنا الأشنانداني [طويل] : تمطى به ذو جدتين كأنه ... إذا امتد واستولى على البيد طيلس إذا منح الخرجاء خرجاء حدرة ... أتى دونها ظل من الدجن ملبس يصف الليل والنهار. وذو جدتين. خطين من سواد وبياض، فيريد رجلاً يثوى. والخرجاء الأولى: السماء. والثانية: العين. أحسن ما ورد في وصف بيض النعام من أبيات المعاني ١١٧٩أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] : وعقائل ما ينثنين من الفتى ... غزلاً ولا يعرضن حين يراها أنس إذا ما جئتها لبيوتها ... شمس إذا داعي الشباب دعاها جعلت لهن ملاحف قصيبة ... يعجلنها بالعظ قبل بلاها يصف بيض النعام. والملاحف: غرقيء البيض وهي القشرة الرقيقة التي تحت البيض. والبيض: القشرة العليا. وقوله "أنس" يعني أنها ما دامت بيضاً فهي آنسة بالناس فإذا خرج الفراخ منها نفرت. ١١٨٠ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ذي الرمة [طويل] : وبيضاء لا تنخاش منا وأمها ... إذا ما رأتنا زال منها زويلها نتوج ولم تقرف بما تمتني له ... إذا نتجت ماتت وحى سليلها يصف بيضة النعام. وفرخها الحي سليلها. ١١٨١وقال ذو الرمة أيضاً [طويل] : وكم قطعت بي ناقتي من تنوفة ... إليك، ومن قوم عدى وأسود وكم جاوزت من مهمة بعد مهمة ... خلاء ومستور السلاح جبود ومن ميت حي على النعش لم يذق ... طعاماً ولم يرضع بثديي رقود وأمثال حب الحنظل استهلكت به ... حوامل من شتى معاً ووحيد يقول "مستور السلاح" يعني ذئباً. و"جبود" يعني "مسرعاً". و"من ميت حي على النعش" يعني بيض النعام. ونعشه بيض النعام. ونعشه: عشه. وإنما جعله نعشاً لأنه مرتفع على الأرض. أحسن ما ورد في صفة نعل من أبيات المعاني ١١٨٢أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [وافر] : وسوداء المشاسب يمتطيها ... أخو الحاجات ليس لها نكير فيحملها، وتحمله، وفيها ... منافع حين يبتدر السفير على أن السفار ينال منها ... فيرفعها إذا جد المسير يصف نعلاً. والسفير: ورق الشجر. والمسفرة: المكنسة. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في صفة بكرة ١١٨٣أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدني أحمد بن يحيى [طويل] : منيت بها لا تشتهي من وليها ... إذا مسها، ما تشتهي الخفرات قليلة جرس الصوت ما لم يمسها ... فإن مسها صاحت بغير خفات يصف بكرة. ١١٨٤وأنشدنا عنه أيضاً لذي الرمة [طويل] : وجارية ليست من الأنس تجتلى ... ولا الجن قد لاعبتها ومعي دهني أدلجت فيها قيد شبر موفراً ... فصاحت ولا، والله ما وجدت تزني يصف بكرة [البئر] وقيد شبر: يعني الحديدة التي تدخل في البكرة أي المحور الحديدي. ١١٨٥أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] : من باكية لا تلعب ... راكبة والمتن منها يركب بلا قوائم تقرب ... بين جدارين لها تقلب يصف بكرة. أحسن ما ورد في صفة الدلو من أبيات المعاني ١١٨٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [بسيط] : يا بنت آل جديد لو أمرت لنا ... ثنين من محكم بالعد أوتار يعني دلواً من جلدين ثنين. والأوتار ثلاثة: جمع وتر. يقول: خرزت ثلاث مرات. إما جديداً وإما جارنا خلقاً ... عادى العذارى لقطعيه بأسيار الجارن: الخلق. لكان زاداً قليلاً واعتنجت به ... صهباء ضمنتها حاجي وأسفاري اعتنجت: جعلت حبل هذه الدلو عناجاً لناقتي. والصهباء: ناقة. ١١٨٧وأنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :

стр. 128

إذا قرنت أربعاً بأربع ... إلى اثنتين في منين شرجع لم ألف بالضبن ولا المدفع يصف دلواً. وأربع: أربع آذان، وأربع وذمات. والاثنتان: عرقوتا الدلو. والوذمات الخيوط. والمنين: الحبل القوي. ١١٨٨وأنشدنا أيضاً عن أحمد بن يحيى [رجز] : تعلمن أيها الربوض ... شولاء فيها وذمات بيض إذا تمس الحوض تستريض يصف دلواً. والشولاء: المسترخية. وقوله "إذا تمس الحوض تستريض" يقول: يقول: يصير كالروض يخضر عليه الطحلب لاستوائه واستلابه. أحسن ما ورد في وصف السقاة من أبيات المعاني ١١٨٩أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد عن أبي العباس ثعلب في السقاة [طويل] : أبيت على الماء العضوض كأنني ... رقوب، وما ذو سبعة برقوب العضوض: بعيد القعر. يقول: أحرص على السقي فأبيت على الطوى بمائه. لا أجد لي [ما] يكفيني أمري. فكأني رقوب. وهو الذي لا يعيش له ولد. ١١٩٠وأنشدنا أيضاً [رجز] : مالي أرى يومكما عصيباً ... أعييتما أم خلتني مغلوبا والشيب منهن ينادي الشيبا ... قد ركبت أخفافها العجوبا يخاطب ساقيين يقول: ركب بعضها بعضاً، فأخفاف المتأخرة قد ركبت أعجاز المتقدمة. ١١٩١ومثله [طويل] : إذا ما دعت شيباً يجبني عنيزة ... مشافرها في ماء مزن وباقل ١١٩٢أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى [رجز] : قد علمت إن لم أجد معينا ... لأخلطن بالخلوق الطينا هذا سارق تزوج امرأة فقال ذلك، في صبيحة بنائه عليها. يقول "قد علمت إن لم أجد معنيا" على السقي أنني أقيمها تستقي. فأخلط طيب العرس بالذي حول الحوض والبئر من الطين. ١١٩٣وقال الآخر [رجز] : قام على المركو ساق يفعمه ... مختلطاً عشرقه وكركمه يرد فيه سوره ويثلمه ... فريحه تدعو على من يظلمه "فريحه تدعو على من يظلمه" استعارة، يريد إن أشتم رائحتها دعا عليه الناس. هذه عروس أقامها زوجها-وكان ساقيا-تستقي معه. و"يفعمه" ملأه. و"العشرق" و"الكركم" ضربان من النبات طيباً الريح. والكركم: البقم. ١١٩٤وقال الآخر [رجز] : رب شريف لك ذي حساس ... شاربه، كالحز بالمواسي يصف رجلاً يقاسم رجلاً الماء عند السقي. والحساس: شدة الحر والعطش. و"شاربه" مصدر، شاربه مشاربة وشراباً، إذا شرب معه وسقاه لينظر أيهما أكثر شراباً. ١١٩٥وقال الآخر [رجز] : قد قلت قولا للغراب إذ حجل ... عليك منها بالمساتيف الأول تغذ ما شئت على غير عجل ... التمر في البئر وفي ظهر النخل هذا رجل كانت معه نخل عليها تمر. فكان الغراب يسقط عليه فيأكل منه. فيقول أصنع ما شئت، فإني أستقي من البئر الماء، فأستقي به هذه النخل التي التمر منها. فتحمل حملاً ثانياً. ١١٩٦وأنشد الباهلي في صفة ساق يستقي الماء على جمل، يخاطب جمله [رجز] : تأمل القرنين فانظر ماهما ... أحجراً أم مدراً تراهما يقول انظرهما، هل تعرفهما، ليشتمل الصبر عليهما. والقرنان: ما يكون حول البئر من البناء ليجعل عليه خشبة البكرة. ١١٩٧وقال الآخر في معنى ذلك، يصف بعيراً له بالنشاط في السقي [رجز] : لولا الزمام اقتحم الأجاردا ... بالقرب أو دق النعام الساجدا يقول: لو لم يكن عليه زمام، لاقتحم بالقرب-وهي الدلو-الصحراء من نشاطه، وشدته أو دق النعام-وهي جمع نعامة-والنعامة: خشبة تعلق عليها البكرة. والساجد: المطأطئ. وأصل السجود: الخضوع والذلة. يقال أسجد البعير إذا ذل لراكبه. وينشد: وقلن له أسجد لليلى فأسجدا ١١٩٨أنشدنا محمد بن عبد الواحد عن ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل [رجز] : أكل يوم عرشها مقيلي ... حتى ترى الخير من الفضول مثل سياج السيد المبلول يصف سلقيا. والعرش: بناء فوق البئر، يقوم عليه الساقي. والعرش أيضاً طي البئر بالخشب. ١١٩٩وقال الآخر [رجز] : خذها واعط عمك السجيله ... فلم يكن عمك ذا خليلة قال: العزب أقوى من المتزوج. ١٢٠٠ومثله [رجز] : أما وحق بئركم وما بها ... والعرمض اللاحق في أرجائها لأتركن أيما بدائها هذا ساق حلف ألا يتزوج فتذهب قوته. ١٢٠١وأنشدنا عن ثعلب عن ابن الأعرابي [رجز] :

стр. 129

يا سعد غم الماء ورد يدهمه ... يوم يلاقى شاؤه ونعمه واختلفت أمراسه وقيمه ... فهب لنا منك ملاء تعلمه فإنما أنت أخ لا نعدمه ... مولد كان أبونا يكرمه فقام وزام شديد محزمه ... لم يلق بؤساً لحمه ولا دمه ولم تبت به حمى توصمه ... تدك مدماك الطوى قدمه كأن سفود حديد معصمه أراد ذراعه. وقيمه: جمع قامة، وهي البكرة. ووزام: له عضل. ومذماك: ساق. وتوصمه: تغيره. ١٢٠٢وقال الآخر [رجز] : إن كنت جائي أخا تميم ... فجيء بعجلين ذوي وزيم بديلمي وأخ للروم ... كلاهما كالجمل المخزوم يخاطب ساقياً. والوزيم: اللحم. وأراد يا جائي، يا أخا تميم وقوله "بديلمي وأخ للروم" يقول: إذا اختلفت ألسنتهم ولغاتهم لم يتحدثوا. واشتغلوا بالسقي. وإذا كانوا من جنس واحد، فهم هذا، لغة هذا. واشتغلا بالحديث. فذهب السقي. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في التعبير بأخذ الدية وترك طلب الثأر ١٢٠٣أنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن عن الأشنانداني [الوافر] : إذا ورداؤه لهق حجير ... ورحت أجر ثوبي أرجوان كلانا اختار، فانظر كيف تبقى ... أحاديث الرجال على الزمان "حجير" اسم أخيه. عيره بتركه طلب الثأر بقتل أخيه. ولذلك قال "رداؤه لهق" أي أبيض. وقوله "رحت أجر ثوبي أرجوان" أي أخذت بثأري. والعرب تقول "دم فلان في ثوب فلان" إذا قتله. يقول: فحجير اختار أخذ الدية، واخترت الطلب بالثأر. ١٢٠٤وزمثل هذا قول الأسعر الجعفي [كامل] : راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأى يقول: تركوا الطلب من ورائهم، فكان ثقل الدماء على أكتافهم. والبصائر جمع بصيرة، وهي النظر بمثله من الدم. وطلبت ثأري على عتد-وهو الفرس القوي-والوأى مثله. ١٢٠٥ومثل هذا قول الآخر [طويل] : إذا صب ما في الوطب فاعلم بأنه ... دم الشيخ فاحلب من دم الشيخ اودع يعيره بأخذ الدية. فيقول إن الذي تشربه من البان الابل التي أخذتها في الدية، إنما هو دم أبيك. ١٢٠٦ ومثل هذا قول الآخر [بسيط] : عفوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاؤا وقالوا حبذا الوضح الوضح: اللبن. عفوا: يعني رموا بسهم يقال له العفيفة. وكانوا إذا أرادوا أن لا يطلبوا بثأر المقتول، وأن يقبلوا الدية قالوا: بيننا وبينكم إلا هنا علامة. وهي رمي هذا السهم، فإن عاد مضرجاً بالدم، فقد أمرنا بأخذ الثأر. وإن عاد نقياً فقد أمرنا بأخذ الدية. قال: ثم يرمون به نحو السماء، فلم يعد ذلك السهم قط إلا نقياً. ١٢٠٧وقول الآخر [كامل] : مسحوا لحاهم ثم قالوا سالموا ... يا ليتني في القوم إذ مسحوا اللحى يقول: طلبوا الصلح. واستوطأوا الدعة. فمسحوا لحاهم بأيديهم، وقالوا: الصلح خير. ومثل هذا يفعله الناس كثيراً. قال أبو عمر محمد بن عبد الواحد: سألت أبا العباس أحمد بن يحيى عن قوله "يا ليتني في القوم إذ مسحوا اللحى" ما كان يعمل لو كان فيهم. قال: يحلق لحاهم مجازاة على جنوحهم إلى الموادعة. ١٢٠٨ومن أبيات المعاني المستحسنة في هذا المعنى ما أنشده الأشنانداني [طويل] : أديسم إني لا إخالك مروياً ... صداي إذا مابت والبرك حفل ولا هاجعاً إلا على ظهر تفنة ... يسائل عنك الأقربون وتسأل يخاطب ابنه، وهو ديسم، والديسم في كلام العرب: الدب. وقوله: صداي: كانوا يزعمون أنهم إذا لم يأخذوا بثأر الميت خرجت من قبره هامة من عند رأسه. فلا تزال تقول: اسقوني، اسقوني، حتى يأخذوا بثأره. ١٢٠٩ومثل هذا قول الآخر [بسيط] : أصداء زهرة كوم، لا تحارد إن ... جاؤا عشاء بأمطار وصراد يا من رأى هامة تزقو على جدث ... تجيبها خلفات ذات أطواد يقول: هذه الأصداء التي تزقو طلباً لأخذ الثأر، قد صارت إبلاً كوماً، أي عظام الخطى. والأطواد شبه أسنمتها. والصراد: البرد. والخلفات: الابل الحوامل. واحدها خلفة. ١٢١٠ومثله [بسيط] : يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني أي من رأسك. ١٢١١وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى [وافر] :

стр. 130

ألا أبلغ أبا وهب رسولاً ... بأن التمر حلو في الشتاء يعيره بأخذ الدية وأنه أخذ فيها تمراً. أحسن ما قيل في ضد هذا من أبيات المعاني ١٢١٢أنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن عن الأشنانداني [كامل] : يطأ الطريق بيوتهم بعياله ... والنار تحجب والوجوه تذال لا يشربون دماءهم بأكفهم ... إن الدماء الغاليات تكال قوله "يطأ الطريق بيوتهم بعياله" يريد أنهم لا ينزلون إلا على الدرجة والمحجة التي يجتاز فيها السائلة. وقوله "والنار تحجب" تزيد في الشدة والجهد وفي الوقت الذي لا توقد فيه النار، بحيث ترى، خوفاً من أن يقصدها الأضياف. وقوله "لا يشربون دماءهم بأكفهم" يقول: لا يقبلون الديات. فيشربون من ألبان الإبل. فإذا شربوها فكأنهم قد شربوا دماء أوليائهم. وقوله "بعياله"، عيال الطريق: المارة فيه. وذلك على طريق الاستعارة والتوسع وقوله "إن الدماء الغاليات تكال" أي تسفك بها أمثالها. ١٢١٣كما قال [سريع] : لا نألم القتل ونجزع به ال ... أعداء، كيل الصاع بالصاع ١٢١٤ومن مستحسن ما ورد في هذا المعنى قول الآخر [وافر] : ألا لله من مردي حروب ... حواه بين حضنيه الظليم وقد قامت عليه مها رماح ... حواسر ما تنام ولا تنيم الظليم: تراب القبر في الأرض التي احتفرت، ولم تكن احتفرت قبل ذلك. وأصل الظليم: وضع الشيء في غير موضعه. وقوله "قامت عليه مها رماح" فرماح اسم موضع، والمها ها هنا النسوة. شبههن بالبلور في صفائهن، وبقر الوحش في عيونه. يقول: فهن يندبنه. وكانوا لا يندبون القتيل حتى يؤخذ بثأره. ١٢١٥ومثل هذا قول الآخر [كامل] : من كان مسروراً بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بضوء نهار يجد النساء حواسراً يندبنه ... في الليل عند تبلج الأسحار يقول: من سره مقتله فليأت هذا الموضع ليرى النساء يندبنه. ويعلم أنه قد أخذ بثأره. ١٢١٦أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : له خدمة من ذي الفقار اعتصى بها ... عليهم ولم ينظر سياق الاباعر خدمة: قطعة من سيف، وهو ذوز الفقار. يقول طلبت بثار المقتول، ولم ينتظر سوق الإبل في ديته. ١٢١٧وأنشدنا أيضاً عن أحمد بن يحيى [وافر] : ثأرنا ابن العليل وصاحبيه ... ولم ننظر بهم عقب البكار وأصبحت الوجوه وإن رزينا ... جلاها القطر من حمم وقار ثأرنا: أخذنا بثأره. ولم ننظر، لم ننتظر أخذ الدية وسوق الإبل. فأصبحت الوجوه مشرقة بإدراك الثأر. وإن كنا رزينا من أحببناه. ١٢١٨ومن مليح ما قيل في هذا المعنى [طويل] : قيا عجبا حتى حصيلة أصبحت ... موالي علج لا تحل لها الخمر يقول: أصبحوا أعزاء في نفوسهم ممن يحرم على نفسه الخمر حتى يأخذ بثأره. يهزأ بهم، ويسخر منهم، وكانوا يحرمون الخمر على أنفسهم حتى يدركوا بثأرهم. أحسن ما ورد في عضة الكلْب الكلِب من أبيات المعاني ١٢١٩أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [طويل] : فلولا شراب ابن المحل الذي به ... شفى الله، قد أصغى لصوتي كليبها فبلت بإذن الله أولاد زارع ... مؤللة الأذان بلقا جنوبها هذا رجل، غضه الكلب الكلِب. وابن المح: رجل كان يسقي دواء عضة الكلب الكلب وقوله "قد أصغى لصوتي كلبها" يقول: كان ينبح نباح الكلاب فتصغي الكلاب إلى صوته وكليب جمع كلب. وقوله "أولاد زارع" يريد الكلاب. ومؤللة: مخددة. وكان الرجل إذا بال مثل الجراء علقا، بعد هذه العضة برئ من دائها. ١٢٢٠ومثل هذا قول الآخر. وهو من مليح ما قيل في معناه [وافر] : وحاملة ولم تحمل جنيناً ... ولم تلقح وليس لها حليل أتمت حملها في نصف شهر ... وحمل الحاملات أتى طويل أتت بعصابة ليست بإنس ... ولا جن فكيف بهم تقول إذا ولدت تباشر كل حي ... وإن ماتت فباكيها قليل يصف مثانة رجل عضه كلب كلِب. وتكامل حمل هذه الجراء في المثانة بعد خمسة وعشرين يوماً.. أحسن ما ورد في صفة النخل من أبيات المعاني ١٢٢١أنشدنا عبيد الله بن أحمد النحوي قال أنشدنا محمد بن الحسن عن الأشنانداي [ كامل] :

стр. 131

عقر الصفي فما اشتوى من لحمها ... فلذاً ومثل لحومها لا يشتةي لم تشف من خرم ولم يقدح لها ... زند ولم تبلل مجازرها الثرى يصف نخلة جمرها. والصفي: الكثير الحمل. وشبهها بالناقة الغزيرة اللبن، وهي الصفي. والفلذ: القطعة من اللحم والكبد. ١٢٢٢وأنشد الباهلي [طويل] : جرور لها لحم وليس لها دم ... ولا يجتدى منها ولا ينتعل إذا ما اتيناها بفأس ومنجل ... فليس لها إلا التعسف مفصل يصف نخلة جمرها. والتعسف: الأخذ في غير قصد. ١٢٢٣أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى، وهو من أحسن ما قيل في هذا المعنى [طويل] : وطلقت نسواناً كثيراً، أعزة ... فلم يترك التطليق إلا ولا أهلا سوى أن بالجزع قوماً مواثلاً ... بوائك لا يخشين شبعاً ولا هزلا وصرمة معزى أربعين وقينة ... ومشعوبة دسماء تحتمل البقلا قوله "بوائك" يريد نخلا طوالا. والمشعوبة الدسماء: يعني اتانا موسومة بسمة يقال لها الشعاب. ١٢٢٤أنشدنا أبو عمر عن ثعلب عن أبي الأعرابي [رجز] : وجارة لي، لا يخاف داؤها ... لا ظلمها يخشى ولا عداؤها عظيمة خمشها فتواؤها ... يعجل قبل خيرها سداؤها فجارة السوء لها فداؤها يصف نخلة. والفتواء: الكثيرة الشعر. وإنما يريدها هنا: كثيرة سعفها. وسداؤها: لحمها. ١٢٢٥ومما يستحسن في وصف النخل قول أعرابي [طويل] : بهازر ما يخشى على بكراتها ... [ولا شب] منها طامر وابن طامر تسامي ذراها في السماء وانشرت ... بأسبابها برد الثرى المتظاهر كأن الكباس الساجمية علقت ... [دوين] الخوافي أو غرائر تاجر يصف نخلا. وأسبابها: عذوقها. والخوافي: سعفها. ١٢٢٦أنشدنا أبو الحسن علي بن هرون [طويل] : إلى الله اشكو [هجمة هجرية] ... فخج بها ريب السنين الدوابر [فأمست منايا] تحمل الطير بعدما ... تكون غنى للمقترين المفاقر يصف نخلا قطعت فيبست فجعلت اجذاعاً للبناء. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في الهجاء ١٢٢٧أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : إذا افتقد الذهلي ما في وعائه ... تبصر هل يلقى برابية قبراً فإن رام قبراً من لحيم بقفرة ... أناخ وسمى ركبتيه لهم عمراً قال هذا، رجل طفيلي، أكول، إذا رأي قبراً ينحر عنده، ويطعم الضيفان. قال: "أنا وأخي عمرو" ويسمى ركبتيه عمراً، فيؤتى بطعام اثنين. ١٢٢٨وأنشدنا عنه [طويل] : بني يثربي حصنوا أيقاتكم ... وأفراسكم من ضرب أحمر مسهم ولا أعرفن ذا الشق يطلب شقه ... يداويه منكم بالأديم المسلم يعني نساءكم وبناتكم. يقول: لا تنكحوا نساءكم العجم من الفرس. ومسهم، ضربه مثلاً. يقول: إذا كان هجيناً من السهام دون سهام العتيق. ١٢٢٩وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى لغيلان بن الاخيس العبدي [بسيط] : ووافد الأزد لا يسقى صحابته ... من المرايا صريف المحض بالعلب لكن يكب على الفنطاس مجتنحاً ... بأدكن الرأس منقوش من الجرب المرى: الغزيرة من الابل التي تدر على غير ولدها، والصريف: اللبن المحض الذي لا ماء فيه والفنطاس: خشب مخزون مقير يحمل فيه الماء في السفن البحرية. وادكن: يعني ثوباً من صوف منقوشاً كالجلود التي تتخذ منها الحرب وإنما يعيرهم أنهم ملاحون. ومجتنح: مائل. ١٢٣٠وقال بعض اللصوص يهجو قوماً شهدوا عليه بأنه سرق [بسيط] : خوت نجوم بني شكس، لقد علقت ... أظفارهم بعقاب أمها أحد يعني نفسه. شبهها بالعقاب. وأحد: جبل. وجعله أمها، لأنه كان يأوي إليه. بينا أنازعهم ثوبي واجحدهم ... إذا بنو صحف بالحق قد شهدوا جعل الشهود بني صحف، لأن أسماءهم مشتقة منها. على رؤوسهم حماض محنية ... وفي صدورهم جمر الغضا يقد "حماض محنية": يعني أنهم مخضبوا الرؤوس واللحى. له درهم أبطال محنية ... لا الرمح يعني ولا الصمصامة الفرد ١٢٣١وقال آخر [كامل] : أبكي الذي بنيت بجبس خيله ... حذر الندى حتى يجف لها النعل

стр. 132

يحمقه بذلك، لأن الفرس والحمار وما أشبههما من ذوات الحافر، لا يضرها السهام. وذلك أن المطر إذا كان عند سقوط السماك خشى منه السهام، وهو داء يصيب الابل ولا يضر الخيل. ١٢٣٢وأنشد الباهلي [طويل] : تبغي ابن كور، والسفاهة كاسمها ... ليستاد منا إن شتونا لياليا يبغ ابن كوز في سوانا فإنه ... إذا الناس مذ قام النبي الجواريا وقوله "ليستاد" أي يتزوج في السادات. وقوله "شتونا" يريد، أصابتنا أزمة وشتوة. وقوله "غدا الناس" يقول: إن النبي (ص) ، حظر أن تئد البنات. يقول فاطلب من تتزوج له، غيرنا. فإنا لا نزوجك. ١٢٣٣وقال قيس بن الخطيم [طويل] : أتهجو أناساً سودتك رماحهم ... بعد المشيب وكنت غير مسود يقول: قتلوا قومك، فصرت بعد قتلهم سيداً. ولولا أنهم قتلوا ما سدت. ١٢٣٤ومن أناشيد ابن السكيت من أبيات المعاني للفرزدق [طويل] : اظنك مفجوعاً بربع منافق ... تلبس أثواب الخيانة والغدر يقوله في خالد. والمنافق هو خالد نفسه. وقوله "بربع منافق" أي تقطع يمينه فيذهب ربع طوابقه. وكل مفصل يقال له طابق. ١٢٣٥وأنشد للفرزدق [طويل] : فجاء على بكر ثفال ينصه ... عصاه استه وفي العجاية بالقبر أي يستحث ذكره باسته كما يستحث بالعصا. ١٢٣٦وهذا مثل قول أوس بن حجر [طويل] : كميت عصاها الزجر صاد به السرى ... إذا قيل لحيران أين تحالف يقول إذا زجرت، فكأنها تضرب بعصاً من سرعتها ١٢٣٧وقال عنترة [طويل] : تفاديتم استاه نيب تجمعت ... على رمة من الرماح تفاديا تفاديتم: أي جعل بعضكم يتقي ببعض الرماح. وقوله "استاه نيب" يريد بأستاه نيب، بأنها تأكل العظام، تملح بها، وذلك أنها إذا أكلت الخلة فدربت بطونها فصارت للعظام تملح بها. وهي تسترخي فينتابها إذا رعت الخلة والجمة: العظام البالية. ١٢٣٨وأنشدني أبي ﵀ عن أبي الحسن بن الخضر [طويل] : جزى اله عنا عبس بني بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل يرميهم بالابنة. والكلبة تعوي إذا ضربت، واجفلت. ١٢٣٩وأنشد الباهلي [وافر] : ِقصار الهم إلا في صديق=كأن وطابهم موتى الضباب قصار الهم: أي ليس لهم هم إلا اغتياب أصدقائهم، وذكرهم بالقبيح. ويقول أنهم لا يسقون الابل لبخلهم. فوطابهم ملأى كأنها ضباب موتى. ١٢٤٠وأنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : ستعلم إن دارت رحى الحرب بيننا ... عنان الشمال من يكونن أضرعا قال: لا يقال للرجل عنان الشمال إلا إذا كان منهزماً، فيمسك العنان بشماله، كأنه عيره بهذا، ويقال بل نسبه لإلى الشؤم كما غراب الشمال. ١٢٤١وأنشد أيضاً عنه [وافر] : فجاءت للقتال بنو هليك ... فدري يا سماء بغير قطر هؤلاء قوم استعظم مجيئهم للقتال، لضعفهم. فيقول: دري بدم لا بقطر. ١٢٤٢وأنشد أيضاً [بسيط] : وما يدبح منهم حارى أبداً ... إلا حسبت على باب استه القمرا يقول دبح ودربح إذا طأطأ رأسه. ويصف بأنهم برص. ١٢٤٣وأنشدنا أيضاً [طويل] : ويهرب هذا الجود من وجه مالك ... كما يهرب الشيطان من آية الأرض يريد آية الكرسي، إذا قرئت في بيت هرب الشيطان منه. ١٢٤وأنشدنا أيضاً [طويل] : وإن امرءاً ما بين عينيه كاسته ... هجا وائلاً طراً لغير كريم كان ضربه في وجهه، فشقت الضربة وجهه شقاً واسعاً، فشبهه بالشق بين اليتيه. ١٢٤٥وأنشد أيضاً [بسيط] : لا تأمنن فزارياً على جسد ... حتى تفارق لحم الأعظم الجسدا يصفهم بأنهم كانوا ينبشون القبور ويأخذون أكفان الموتى. ١٢٤٦ومما ينشد من أبيات المعاني في الهجاء ويستحسن تفسيره [رجز] : فداك نكس لا يبض حجره ... مخرق العرض حديد مطره في ليل كانون شديد حصره ... عض بأطراف الزبانا قمره يقول هو [اقلف، ليس بمختون] إلا ما قلص منه القمر. وشبه قلفته بالزبانى. وقال أبو العباس، معناه: أنه من ولد والقمر في الزبانى، وهو نحس. وقال ابن الأعرابي: إنما يريد أنه لا يطعم في الشتاء. وإذا عض بأطراف الزبانى القمر كان أشد للبرد. ١٢٤٧وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى [بسيط] :

стр. 133

بتنا وبات سقيط الطل يضربنا ... عند النزول قرانا نبح درواس إذا ملا بطنه ألبانها حلباً ... باتت تغنيه وضرى ذات أجراس النزول: رجل قراه، فاساء قراه. ودرواس: كلب كان ينبح طول الليل، فجعل قراه نباح ذلك كلب. ويقول: إنه شرب اللبن فامتلأ، فجعل يخضف، أي يضرط. وضرى: أسته. وأجراس: جمع جرس وهو الصوت. وجعل ضراطه غناء. ١٢٤٨ومن أبيات الهجاء قول الآخر [طويل] : أرى جوشناً يخفى النجي ولم أكن ... أبالي إذا ناجيته أن أناديا يقول هذا الرجل فاجر يخفى أمره ويستره. وأنا أظهر أمري وأعلنه لأني لست من أهل الريب. ١٢٤٩ومثله [طويل] : ينام محاق الشهر صدر نهاره ... وفي الحي ذيال العشي طرير يقول إنه ينام صدر النهار، فإذا كان في الليل قام إلى سوءته وطاف على نسيانه الهجل. والهجل جمع هجول وهي الفاجرة. وذيال العشي: يسحب ذيله. وطرير: مصفف الطرة. ١٢٥٠ومن مستحسن أبيات المعاني في الهجاء قول الآخر [طويل] : لحا الله أنآنا عن الضيف بالقرى ... وأبعدنا عن عرض والده ذبا وأجدرنا أن يدخل البيت باسته ... إذا القف أبدى من مخارمه ركبا أنآنا: أبعدنا. ويصف رجلا كان إذا رأى الأضياف المقبلين، زحف على استه، فدخل بيته حتى لا يراه الأضياف. ١٢٥١وقال يهجو امرأة فاجرة [طويل] : إذا هبطت جر المراغة عرست ... طروقا بأطراف التوادي كرومها يقول هي راغبة إذا هبطت بالغنم. وإذا ما ترغبها فيه فجرت وفجربها. والتوادي: خشيبات تصر بها ضروع الغنم. وكرومها: قلائدها. والكرم: القلادة. ١٢٥١أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا ثعلب [مجزؤ الكامل] : لا زلت في كلأ عمي ... م نبته صحب الذباب مستاسد القريان تر ... حمه اهاضيب السحاب في صحة وسلامة ... من جسمك الانق العجاب هذا دعاء عليه، لا له. يقول: لا زال في كلا معتم يصحب ذبابه ولا غنم يرعيها في هذا الكلاء. فكيره تشتكي لذلك. والعرب تقول "كلأ تنجع منه كثير المصرم" يعني بالمصرم، صاحب الصريعة. وهي القطعة من الإبل والغنم. ويقولون: كلأ الحابس فيه كالمقيم، وكلأ المقيم فيه كالمسافر". ١٢٥٣ومثله قول الآخر [وافر] : نكرت أبا زنيبة إذ سألنا ... بحاجتنا، ولم ينكر ضباب فجئت الجيوش أبا زنيب ... وجاد على مسارحك السحاب أحسن ما ورد من أبيات المعاني في الشيب ١٢٥٤أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [طويل] : ولما رأيت النسر عز ابن دأية ... وعشش في وكريه جاشت له نفسي يريد بالنسر، الشيب. وبابن دأية، الغراب، وهو الشباب. يقول: لما رأيت الشيب قد غلب، وكثر، وظهر، ساءني ذلك، وجاشت نفسي له، أي ارتفعت. والعرب تشبه السواد بالغراب. ١٢٥٥كما قال أبو حية النميري [متقارب] : زمان على غراب غدافي ... فطيره الشيب عني فطارا ١٢٥٦ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول بشار [كامل] : يا ليت شعري كيف كان صدوفه ... أأسأت أم أجم الخلال فأحمضا وصحوت من سكر وكنت موكلا ... أرعى الحمامة والغراب الأبيضا يقول: أكان صدوفه لإساءة مني أم لمل كما تمل الإبل الخلة فتستريح منه إلى الحمض، وهو نبت فيه ملوحة تشرب عليه الماء. وجمع خلة خلال. يقال "اخل الرجل واحمض" إذا رعت إبله الخلة والحمض. وقوله "صحوت من سكر" يقول: تركت الجهالة وكنت موكلا بالمرآة انظر فيها وجهي. وهي الحمامة، عجباً بشبابي. ١٢٥٧وقال الآخر [رجز] : يا ويح هذا الرأس امسى مهتزا ... وحيص موقاة وقاد العنزا وانبتت هامته المرعزي يقول: كبرت فصرت إلى اهتزاز الرأس، كبراً وتحازرت عيناي. ويقال "قاد فلان العنز" إذا كبر. وشبه بياض هامته ببياض المرعزي. أحسن ما قيل من أبيات المعاني في الكبر ١٢٥٨أنشدنا عبد الله بن جعفر قال أنشدنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة [طويل] : أعار أبو زيد يميني سلاحه ... وحد سلاح الدهر للصخر كالم وكنت إذا ما الكلب أنكر أهله ... أفدى وحين الكلب جذلان نائم

стр. 134

أبو زيد: كنية الكبر. وسلاحه: العصا. وقوله "إذا ما الكلب أنكر أهله" يقول عند لبس السلاح كنت أفدي في الشباب لأقدامي على الحرب. وقوله "وحين الكلب جذلان نائم" أي في الشدة. وعند تمويت الماشية من الهزال، عند ذلك يسمن الكلب لاكله لحوم ما يموت. والعرب تقول "نعيم كلب في بؤس أهله". ١٢٥٩وقال آخر: أمل ترى شكتي رميح أبي ... سعد فقد أحمل السلاح معا "رميح أبي سعد"العصا الذي يأخذها الكبير عند كبره. ١٢٦٠وقال الآخر [طويل] : أبا مالك إن الغواني هجرتني ... أبا مالك إني أظنك دائبا أبو مالك: كنية الكبر. كنى بذلك لأنه يملك صاحبه. ١٢٦١وقال الآخر [رجز] : بئس قرين يفن هالك ... أم عبيد وأبو مالك فأم عبيد: الصحراء. وأبو مالك: الكبر. ١٢٦٢وقال الآخر [كامل] : وركبت راحلة الكبير ولم تكن ... تمشي الهميس مع المطي ركابي راحلة الكبير: العصا. ١٢٦٣وأنشد أبو موسى [رجز] : لما رأيت الكبر المطالعا ... ينصب لي في الغابة المواقعا ينشدني، وقد مضى مجاشعا مجاشع: اسم رجل بلغ من الكبر سناً طويلة. فالكبر ينشدني مجاشعا ليداني عليه. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في وصف الجوع والخبز ١٢٦٤أنشدنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال أنشدنا أبو موسى عن ثعلب [ طويل] : لعمرك لولا جابر ما تعاتبت ... مصاعبيها في الدرب عند ابن واصل ولكن هذا من مودة جابر ... وذلك قدماً دأب ذود المثاقل جابر: اسم الخبز. والمثاقل من الثقل وهو الثريد. وإنما يعني أنه كان يبيع إبله ويشتري قمحا ١٢٦٥ومن مليح ما قيل في هذا المعنى [رجز] : فلا تلوماني ولوما جابرا ... فجابر كلفني المفاقرا يعني بجابر: الخبز. والعرب تسمى الخبز جابر بن حية. ١٢٦٦وأنشدني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال انشدني الحامض [رجز] : الحمد لله الحميد المنان ... صار الثريد في رؤوس القضبان يريد بذلك السنبل في رؤوس الزرع. ويقول أن الغلات قد أدركت ١٢٦٧وأنشدنا أيضاً [وافر] : نقاتل جوعهم بمكللات ... وللغرثي يرغبها الجميل المكللات: الرغفان. والجميل: الشحم المذاب. ١٢٦٨وروى أبو حاتم السجستاني قال: قلت للأصمعي ما عنى القائل [وافر] : ولحم لم يذقه الناس قبلي ... طبخت على خلاء واشتويت فقال كان يشتريه ومعه ابن جاع جوعة فذبحه، وطبخه، واشتواه، وأكله. ١٢٦٩وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب [منسرح] : فوه ربيع وشدقه قدح ... وبطنه حين يشتكي شربه تساقط الناس حول حجرته ... وهو صحيح ما إن به قلبه قال يصف رجلاً اكولاً شروباً. والشربة: ما يكون حول النخلة. ١٢٧٠وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب [طويل] : أبو مالك يعتادنا في الظهائر ... يجوء فيلقى رحله عند عامر أبو مالك: كنية الجوع. ويجوء: لغة في يجيء. ١٢٧١وقال آخر [رجز] : حل أبو عمرة وسط حجرتي ... وحل نسج العنكبوت برمتي أبو عمرة: كنية الجوع. وقد كني بضد ما يوجب تكنيته، كما كنى الحبشي: أبو البيضاء. ١٢٧٢وقال الآخر [رجز] : إن أبا عمرة شر جار ... يجرني في ظلم الصحاري ١٢٧٣ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [وافر] : ظللنا نخبط الظلماء ظهراً ... لديه، والمطي لها أوار قال دعاهم فجوعهم، فاظلمت من الجوع، فكأنهم كانوا في ليل، وهم في نهار. والأوار: شدة العطش. ?أحسن ما ورد من أبيات المعاني في اللغز ١٢٧٤وإنما سمي اللغز لغزاً، لأن اللغز والألغاز ما خفي مذهبه وبعد مطلبه مأخوذ من الأرض اللغز، واللغيزي، وهي الخفية. وأنشد [خفيف] : اللغيزا تواعدني عماراً ... وتطلب في عزاتك لي حبارا اللغيزا: أرضون بعيدة. والحبار: الأثر. أملح ما ورد من ذلك في صفة حجام ١٢٧٥أنشدنا علي بن هرون قال أنشدني أبي لعتبة الأعور يخاطب إبراهيم بن سيابه [ منسرح] : يا ابن الذي عاش غير مضطهد ... يرحمه الله أيما رجل له رقاب الملوك خاضعة ... من بين حاف منهم ومنتعل أبوك أو هي النجاد عاتقه ... كم من كمي له ومهر بطل

стр. 135

يأخذ من ماله ومن دمه ... لم يمس من ثأره على وجل في كفه صارم يقلبه ... يقد أعناق سادة نبل يصف حجاما. ١٢٧٦وقال الآخر يصف حجاما [طويل] : ومحدودب المتنين ركب فيهما ... ليتفقا قيد وجيء المطارق وكانا قبيل القيد شتى فقيدا ... فما منهما إلا باخر لاحق وجارحة تأتي من أفواه جرحها ... كلون خضاب في أكف العواتق وآخر معدو بدر إذا امتلا ... فلا لبن فيه ولا صوب بارق وكاشفة مكان قدام وجهها ... وتأوى إلى شق لها متضليق وجامعة ما كلن من ذاك كله ... معلقة بين الكلى والعواتق محدودب: يعني المقراض. والجارحة: المشرطة. والكاشفة وجهها: الموسى، والجامعة: الجونة لأنها لا تجمع ذلك كله فيها. ١٢٧٧وفي مثل هذا المعنى [طويل] : له ربعة فيها ثلاثون مخلفا ... مناقيرها بيض وأجسادها خضر يصف جونة الحجام، والمحاجم. ١٢٧٨وأنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [طويل] : أبوك أب، ما زال للناس موجعاً ... لأعناقهم نقراً كما نقر الصخر إذا عوج الكتاب يوماً سطورهم ... فليس بمعوج له أبداً سطر قال يصف حجاما. ١٢٧٩ومن مليح ما قيل في وصف المشاريط [متقارب] : وخضراء لا من بنات الهذي ... ل، يلقف بالسير منقارها كأن مشق عيون القطا ... إذا هن هو من أثارها أحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة ابن السبيل ١٢٨٠أملح ما ورد في ذلك ما أنشده الباهلي [طويل] : ونحن ابن من لا ينكر الناس فضله ... وليس له في الناس من طالب وترا فإن تحفظوا فينا أبانا فحقه ... رعيتم، وإلا أوقدت ناركم شزرا يعني ابن السبيل. ١٢٨١وأنشدنا الباهلي أيضاً في هذا المعنى [وافر] : ومنسوب إلى من لم يلده ... كذاك الله أنزل في الكتاب فأحياناً يكون كبير سن ... وأحياناً يكون من الشباب قال يريد ابن السبيل. أحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة الدرهم ١٢٨٢ ومعشوق يرقص كل يوم ... ترى في وجهه أبداً كلاماً إذا فارقته أجداك خيراً ... ولا يجدي عليك إذا أقاما ١٢٨٣ولأعرابي [كامل] : أدعو إلى الله المعظم شأنه ... وإلى النبي المصطفى ظبياً عصا قال هذا صبي كان يريد درهماً في أحد جانبيه اسم الله . وفي الآخر اسم النبي (ص) . ١٢٨٤وقال الآخر [وافر] : وحسناء المناظر حين تبدو ... لها وجه يضرب بالحديد يريد الدنانير. أحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة الليل والنهار ١٢٨٥أحسن ما ورد في ذلك قول الشاعر [متقارب] : ولما رأيتك تنسى الذمام ... ولا قدر عندك للمعدم وهبت إخاءك للأعميين ... وللأبرمين ولم أظلم يعني بالأعميين: الليل والنهار. وبالأبرمين: الموت والدهر. ١٢٨٦وقال الآخر [طويل] : وأسود وقاع بكل مفازة ... ترى من عرفانه تتبدد ١٢٨٧وقال الآخر [كامل] : خدنان لم يريا معاً في منزل ... وكلاهما يجري به المقدار لونان شتى يغشيان ملاءة ... تسفى عليها الريح والأمطار أحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة القلم ١٢٨٨أنشدنا أبو موسى الحامض [طويل] : عجبت لذي سنين في الماء نبته ... له أثر في كل مصر ومعمر يعني قلماً. ١٢٨٩ومثله ما أنشده ثعلب [طويل] : وبيت بأعلاء الفلاة بيته ... بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف يصف بيت شعر، عمله في الصحراء، وكتبه بقلم. ١٢٩٠ومثله [طويل] : وأجوف مكتوب على حر وجهه ... يبين ما يأتي وما يتكلم ١٢٩١ومن مليح ما قيل في القلم [طويل] : وخاط إذا استكرهته كان خطوه ... كلاما يؤديه الأريب المؤدب يصف قلماً. ومن مليح ما ورد من أبيات اللغز في صفة منتئر ١٢٩٢ما أنشده أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [مجزوء الرمل] : إنني أبصرت عمراً ... في قميص من حجاره إنما يرفل فيه ... لم تغيره القصاره يصف منتئراً. ١٢٩٣ومثله [طويل] : رجال عليهم كسوة ما تجنهم ... سرابيل خضر ليس فيها بنائق

стр. 136

يبيعهموها تاجر لا يقيلهم ... وذلك بيع كاسد السوق آبق يصف منتئرا. ١٢٩٤أنشدنا أبو نصر أحمد بن كشاجم قال أنشدني أبي لنفسه [كامل] : ومجرد كالسيف أسلم نفسه ... لمجرد يكسوه مالا ينسج ثوباً تمرقه الأنامل رقة ... ويذيبه الماء القراح فينهج فكأنه إكلانة مخضرة ... نصفان، ذا عاج وذا فيروزج وهو يصف منتئرا. أحسن ما ورد من أبيات اللغز في صفة الميت ١٢٩٥ [خفيف] : رب بيت رأيت قد زينوه ... لم يزل أسرع البيوت خرابا فيه غض الشباب قد خمروه ... بخمار وألبسوه النقابا ثم منه هبوطه في مشق ... حيث لا تدجك الرياح الترابا يصف ميتاً. ١٢٩٦وأنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [خفيف] : إن وصلت الكتاب صرت إلى الل ... له ومن يلق واصلاً فهو مود يعني بالكتاب: اللوح الذي يجعل عند رأس الميت يبيض فيه موضع الاسم. فإذا مات الإنسان وصلوا بالكتابة اسمه. ١٢٩٧ومثله [متقارب] : وصلت الكتاب أبا مالك ... وأني وصلت وأنت الفتى تجود بنفسك يوم اللقاء ... وتبذل مالك عند القرى يريد به هذا اللوح بعينه. ١٢٩٨وأنشد أبو عمر عن ثعلب [طويل] : وما ميت أحياه إن مس ميتاً ... فلما استبان الحق مات المقدم يعني القطعة من اللحم التي ضرب بها الميت في بني اسرائيل. أملح ما قيل من أبيات اللغز في صفة ... ١٢٩٩ألأنشدنا علي بن هرون لبشار [بسيط] : وصاحب معجب لي طول صحبته ... لا ينفع الدهر إلا وهو كموم تأتيك في نافض الحمى منافعه ... وإن أفاض بدا في وجهه اللوم يعني ... ١٣٠٠ومثله قول أبي نواس [كامل] : ولقد غدوت بمشرف يافوخه ... عسر التثني ماؤه يتعصد حتى علوت به مشق ثنية ... طوراً أغور به وطورا انجد أحسن ما ورد من أبيات اللغز في وصف ... ١٣٠١أنشدنا ابن قتيبة [كامل] : هزمت شريح جندال محرق ... وسوى شريح ليس يهزم جندها شريح: اسم للفرج. تسمى به المراة. وكانت [إحداهن وتدعى شريح] دلت على حصن ففتحوه. واستخرجوها منه، ثم قتلها الملك الذي دلت عليه. ١٣٠٢ومثله [وافر] : ١٣٠٣وقال بشار وملح [رمل] : قد فتحنا الحصن بعد امتناع ... بمبير فاتح للقلاع فإذا شعبي وشعب خليلي ... إنما يلتام بعد انصداع يعني بالحصن ... والمبير ... يعني..... ١٣٠٤ومما يدخل في هذا الباب [طويل] : ... يعني ... المرأة. ١٣٠٥وأنشد أبو عمر [رجز] : ما ربع دار مخضب الجناب ... يزداد عمراناً على الخراب أملح أبيات اللغز في وصف القمر ١٣٠٦أنشدنا أبو عمر عن ثعلب [رجز] : حاجيتكم ما ذو عصا مسند ... قائد جيش حوله لم يولدوا يعني القمر. والعصا: المجرة. والجيش الذي حوله: النجوم. ١٣٠٧وقال الآخر [طويل] : ومولود شهر كان فيه شبابه ... وفي شهره أودي وأدركه الكبر يعني القمر. ١٣٠٨وقال الآخر [طويل] : أبى علماء الناس أن يخبرونني ... بشيئين ما في الأرض شيء سواهما يعني الشمس والقمر. ١٣٠٩وقال الآخر [وافر] : فما ولد ربا في شهر مولده ... وعاد فيه قديم السن قد نحلا أملح أبيات اللغز في السلاح ١٣١٠أنشدنا أبو عمر [طويل] : فما ذو عنان ضارع لمسدد ... له آخر من خلفه ومقدم يصف رمحا. ١٣١١ومن مليح ما قيل في ذلك [طويل] : ومستصحبات هن عون على السرى ... حسان وما أثارهن حسان يعني السيوف. ١٣١٢وقال الآخر [طويل] : فما مائل عند الطعان برأسه ... وما راكب في الحرب قد مات طائره المائل عند الطعان: المح. والراكب: السهم. ١٣١٣ومن ذلك ما أنشده أبو عمر [طويل] : إذا هي شيلت فالقوائم تحتها ... وإن لم تشل يوماً علتها القوائم يصف سيوفاً. ١٣١٤وقال الآخر [طويل] : ومنتعل نعلاً ومنها قناعه ... وليس له منها شراك ولا شسع يعني الرمح، ويريد زجه وسنانه. ١٣١٥وقال الآخر [طويل] : وما ذو فقار لا ضلوع لجنبه ... له من سوى أطرافه طرفان يعني الرمح.

стр. 137

١٣١٦وأنشد الباهلي [متقارب] : وميتة ركضت ميتا ... فولى حثيثا هو الجاهد طليعة حي إلى حية ... يرجى النجاح بها الشاهد يعني قوساً. والشاهد: الصائد. ١٣١٧وقال الأخر [وافر] : وحاصلة ولم تحمل بعجل ... ولا يدري أبوها من أبوهم ولا يغنون في النزعات شيئاً ... ولا الهيجا إذا لم يركبوهم يعني القوس والسهام. ١٣١٨وقال الآخر [طويل] : وحاصلة في البطن ستين لم تصب ... لها ولداً إلا أخا نجدة بدرا يعني الكنانة والسهام. وقال الآخر: التي فيها. ١٣١٩وقال الآخر [طويل] : وكعب إلى كعب شددت بواحد ... جرى بثلاث ما اعتمدن على كعب وحي إلى ميت دعوت لعدله ... بمستمع الأصوات مختلف الشعب يعني القوس والسهم. وقوله "ما اعتمدن" ليس بنفي. ولكنه يعني ما دمن معه. يعتمدن: يعني الأصابع الثلاثة في اعتمادها على الوتر. وقوله "بمستمع الأصوات" يعني في جماع الناس. أحسن ما ورد من أبيات المعاني في صفة حائك ١٣٢٠فمن أحسن ما قيل في ذلك قول أعرابي [متقارب] : أمنصور حربك في كل يوم ... وسيفك ما عشت لا يصقل تجيد به الضرب عند اللقا ... وتحيى بسيفك من تقتل يعني حائكا. وسيفه: مقصه. أملح ما ورد من أبيات اللغز في السؤال ١٣٢١أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا أحمد بن يحيى [مجزؤ الرمل] : ورجال ونساء ... وبنات وبنونا وإذا يدعى لهم يو ... ما، تراهم يغضبونا يعني السؤال. ١٣٢٢ومثله [منسرح] : إذا نزلت ركبوني وسطاً ... وإن رحلت ركبوني كلهم يعني سائلا معه أطفال يحتاج أن يحملهم على ظهره وكتفه. ١٣٢٣ومثله [طويل] : إذا جاء نقاف يجر عياله ... طويل العصا نكبته عن شياهيا النقاف: السائل. وطويل العصا: طويل حمل العصا. ١٣٢٤ومثله [وافر] : تركناهم صياكلة أيامى ... يسوقون النعاج إذا أراحوا يعني أنه سلبهم، فتركهم سؤالاً عراةً، وهم الصياكلة. وقوله: يسوقون النعاج، يعني يكثرون الرعي. [الفصل السابع] وهذه أبيات تتناسب أوائلها، وتختلف معانيها ١٣٢٥أنشدنا أبو عمر [طويل] : أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بأعجر ملموم القفا طوله شبر إذا أخذت منه الفتاة بوسطه ... هدته إلى ذي لجةٍ ضيق القفر قال يصف مكحلة. ١٣٢٦ وأنشدنا أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بمقبلةٍ ومدبرٍ من يسوقها قال يصف قرطمة الكبرنك. ١٣٢٧ وأنشدنا أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بناطقةٍ خرساء مسواكها حجر قال يعني الشبة. ١٣٢٨ أنشدنا أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتةٍ سوداء ليس لها طعم قال يصف الشعرة. ١٣٢٩ وأنشدنا أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتة في الأرض ليس لها فرع قال يعني الكماة. ١٣٣٠ وأنشدنا أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتةٍ صفراء ليس لها أصل قال يعني الكشوتا. ١٣٣١ وأنشد أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بطامحة العينين ليس لها رأس قال يعني السرطان. ١٣٣٢ أنشد أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... بنابتة خضراء ليس لها أصل قال يعني الطحلب. ١٣٣٣ وأنشد أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... من الحاضر البادي المقيم المسافر قال يعني الموت. ١٣٣٤ وأنشد أيضاً: أبى علماء الناس لا يخبرونني ... وقد ذهبوا للعلم في كل مذهب بجلدة إنسانٍ وصورة طائرٍ ... وأظفار يربوعٍ وأنياب ثعلب قال يعني الخفاش. ١٣٣٥ أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [طويل] : فما ذو ضوىً أضواه بعد تحلمٍ ... مرور السنين حقبةً بعدها حقب له فتحران يقرعان كلاهما ... تقنصه من بعد مرتعه الخضب قال يصف الضب. والضوى: الهزال. والتحلم: الخصب. وفتحران: ذكران، وليس شيء من الحيوان له ذكران إلا الضب، وللأنثى فرجان. والخضب: الحيات واحدها: خضب والحيات من آكلة الضب. ١٣٣٦ وأنشدني أيضاً [وافر] :

стр. 138

فما أشياء تشريها بمالٍ ... إذا نفقت فأكسد ما تكون قال يمني الدواب، إذا نفقت، أي ماتت، كسدت. ١٣٣٧ وأنشدنا أيضاً [وافر] : فما ذكر وإن يسمن فأنثى ... شديد الأزم ليس له ضروس قال يعني القراد. هو قراد ما لم يسمن فإذا امتص الدم وكبر فهو حلمة. ١٣٣٨ وأنشدنا أيضاً [طويل] : فما ميت كفنته فدفنته ... فقام إلى حي صحيحٍ فأوهنه قال يعني الفخ. ١٣٣٩ وأنشدنا أيضاً [طويل] : فما ناطق بالحق في رجع ساعةٍ ... تكلم، لا يحيا، ولا الموت وارده قال يعني الصخرة التي شهدت لموسى ﵇ حيث كان من أمره ما كلن. ١٣٤٠ وقال آخر [طويل] فما ميت أحيا به الله ميتاً ... فلما استبان الحق مات المقدم قال يصف البقرة التي ذبحت، فضرب بقطعة لحمٍ منها الميت في بني إسرائيل فعاش. ١٣٤١ ومثله [طويل] : فما ميت أحيا به الله ميتاً ... ليخبر قوماً أنذروا ببيان وعجماء قد قامت لتنذر قومها ... وأهل قراها رهبة الحدثان البيت الأول يريد به الميت الذي ذكرنا. الثاني يعني نملة سليمان ﵇. ١٣٤٢ وقال آخر [وافر] : فما لحم يطير بغير ريشٍ ... وما ريش يطير بغير لحم قال يعني الخفاش والسهم. ١٣٤٣ وقال الآخر [بسيط] : ما الطائرات بلا روحٍ ولا جسدٍ ... وإن يصدن فويل للذي صادا يعني السهام. ١٣٤٤ وقال الآخر [كامل] : ما ذو قوائم أربعٍ في رأسه ... محدودب وببطنه عيناه عطل قبيح حين ينزع حليه ... ومتى يحل تكلمت شفتاه يعني البربط. وقوائمه: الملاوي. وحليه: أوتاره. ١٣٤٥ وقال الآخر [بسيط] : ما الوارمات بطوناً ليس يوجعها ... منها الذراع ومنها الرجل مقطوع يعني الزقاق. ١٣٤٦ أنشدنا أبو عمر [بسيط] : فما وليد ربا في شهر مولده ... وعاد فيه قديم السن قد نحلا وما سرابيل قد خيطت بلا إبرٍ ... وما أدير لها سلك ولا فتلا وما فتىً إن تهيأ هيب جانبه ... ولا يهاب، إذا في الملبس انتعلا يعني القمر في البيت الأول. وفي الثاني: الدروع. وفي الثالث: السيف. وما خباآن لماعان في شرفٍ ... إن أخطأ ساعةً فسناهما بطلا قال يعني العينين. وما مساكن تنصاع القلوب لها ... يريدها القوم قد كانت لهم حللا قال يعني الشتاء. وما شوارب لم يغرثن من علف ... ولا طعامٍ وهم يسقونها عللا قال يعني الدروع. وما هاروت ماروت لم تضع وكداً ... تستهلك الحرث حتى لم تدع بللا قال يصف الريح. وما فصال تبيت الليل عاريةً ... في طوله ثم يستأنفنه كملا قال يصف النجوم. وهذه أبيات تتناسب أوائلها وتختلف معانيها وتجمعها قافية ١٣٤٧ أنشدنا أبو عمر قال أنشدنا ثعلب [كامل] : ولقد رأيت مطيةً معكوسةً ... تمشي بكلكلها فتزجيها الصبا يعني السفينة. ولقد رأيت جواريا بمفازةٍ ... تمشي بغير قوائمٍ عند الجرا يعني السراب. ولقد رأيت الخيل أو أشباهها ... تثنى معطفةً إذا ما تجتلى قال يعني صور خيلٍ رآها على بسط ووسائد. ولقد رأيت غضيضةً هركولةً ... رود الشباب مليحةً عادت فتى قال: عادت من العيادة. ولقد رأيت مكفراً ذا نعمة ... جهدوه بالأعمال حتى قد ونا قال يعني السيف. ولقد رأيت موسطاً ذا حليةٍ ... عدل الشهادة حين يجتمع الملا قال يعني الميزان. ١٣٤٨ وأنشدنا أبو بكر بن مقسم عن ثعلب [كامل] : ولقد قطعت الواديين كليهما ... يدعو الأنيس به العميم الأبكم يصف زرعاً. والعميم: الطويل. قال إذا رآه نزل به فكأنه يدعوه إليه. ولقد تقيل صاحبي من نفحةٍ ... لبناً يحل ولحمها لا يطعم قال يعني صبياً رضع من ثدي امرأة. ولقد رأيت لسان أعذل حاكمٍ ... يقضى الصواب به ولا يتكلم قال يعني الميزان. ولقد رأيت الصيد يقسم لحمه ... عند الصلاء وما يقاسمه دم يعني جراداً. ١٣٤٩ وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب [كامل] : ولقد لقيت على مسيرة أربعٍ ... أعمى يقص طريقه بوسوم

стр. 139

قال يريد بالأعمى سيلاً رآه في طريقه. وقد سال في بعض الأودية. وإنما جعله أعمى لأنه يمضي على وجهه لا يدري أين يقصد. وهذه أبيات أول كل بيتٍ منها عجبت ١٣٥٠ مما يستملح من هذا النوع قول الشاعر [طويل] : عجبت لمحرومين من كل لذةٍ ... يبيتان طول الليل يعتنقان إذا أمسينا كانا على الناس مرصداً ... وعند طلوع الشمس يفترقان يعني مصراعي الباب. ١٣٥١ وقال الآخر [وافر] : عجبت لطائرين اليوم طارا ... وكانا واحداً فاثنين صارا فهذا طائر بالجو يهوى ... وذا مستأنس لزم القرارا يعني الطائر وظله. وهذه أبيات أول كل بيتٍ منها: واو، رب ١٣٥٢ من مليح ما ورد في هذا المعنى قول الشاعر [طويل] : ولابسةٍ لونين، لوناً لجدةٍ ... ولوناً تلاه عنده العين تدمع يعني الشباب والشيب. ١٣٥٣ وقال الآخر [طويل] : وقائلةٍ قولاً وما أسمعت به ... من الناس إذ فاهت به غير واحد يعني نملة سليمان ﵇. ١٣٥٤ وقال الآخر [طويل] : ومتخذٍ بابين من خشية الردى ... وقد أدركته قبل ذلك المقادر يعني اليربوع. ١٣٥٥ وقال الآخر [وافر] : وذي رجلين ليس يروح فيها ... وفيه الروح يجري مستقيم سليل ميت من فرع حي ... أثيث النبت في أصلٍ مقيم يعني السراويل. وقوله "سليل ميت" يعني القطن. وهو من فرع حي. أخذ: يعني أخذ من شجرته وهي حية. ١٣٥٦ وفال الآخر [وافر] : وأسود قد كنيت أبا فلانٍ ... ولم يولد وليس من الرجال يعني أبا جاد. ١٣٥٧ وقال الآخر [متقارب] : وسبع إناثٍ تأملتها ... قبيل الصباح وبعد الغلس أؤمل فيها الثواب الجزيل ... إذا أمسك الموت رجع النفس يعني السبع الحصيات التي ترمى بهن الجمرة يوم النحر بمنىً. ١٣٥٨ وقال آخر [طويل] ٍ: وأسود معروفٍ له الحق واجب ... على الناس إلا أنه ليس بنطق يعني الحجر الأسود الذي في الكعبة. ١٣٥٩ وقال الآخر [طويل] : وذي لحيةٍ حماء من غير كبرةٍ ... يصيح صياح الثاكل المتبلد يعني الديك. ١٣٦٠ وقال آخر [طويل] : ومقرونةٍ منها يداها برجلها ... حملت لها نصحي ووليتها ظهرا يعني القربة بالماء. ١٣٦١ وقال الآخر [بسيط] : وذي نباتٍ له روح تقلبه ... وليس عظم ولا لحم ولا شعر يعني الظفر. ١٣٦٢ وقال الآخر [بسيط] : وذي ضلوعٍ وجلدٍ لا عظام له ... تحت الدثار قليل النوم والسهر يعني المحمل. ١٣٦٣ وقال الآخر [طويل] : وأرضٍ بدت للناس يوماً ولم يكن ... يراها ولا يرعى بها الثقلان قال يعني أرض البحر الذي فلقه الله لموسى ﵇. ١٣٦٤ وقال الآخر [طويل] : ووطفين في صماء يابسة القرى ... خليطين شتى اللون حين تراهما يعني البيضة، بياضها ومحها. إذا فسدا كانا لنفسٍ حييةٍ ... وإن صلًحا ماتا جميعاً كلاهما إذا فسدا: أي إذا كان فيهما الفرخ، وإذا لم يفسدا، أكلا. وأمين يرجو الخير فيهن من رجا ... ولم يلدا في الوالدات فما هما؟ يعني مكة وسورة الحمد. وببيتين إنسيين حلا بقفرةٍ ... وليس بمأنوسين يا صاح ما هما؟ هما يأكلان اللحم في غير برمةٍ ... ولا يرفعان اللحم فوق شواهما البيتين: يعني قبرين يأكلان لحم الميت في غير قدر، وهي البرمة. ولا يرفعان اللحم فوق شواهما: أي لا يجعلانه على رؤوسهما. والشوى جمع شواة: جلدة الرأس. ١٣٦٥ وقال الآخر [طويل] : وصفين لم تدخلهما الروح ساعةً ... يقامان أحياناً فيقتتلان يعني شطرنجاً. ١٣٦٦ وأنشدنا أبو عمر [وافر] : وواحدةٍ حبست بها ثلاثاً ... على عجلٍ وهن مخليات يعني ناقة، عقل فرد يدها، فلم يمكنها الخطو. ١٣٦٧ وقال الآخر [طويل] : وأشعث كفارٍ غدا وهو مومن ... وراح ولم يؤمن برب محمد قال يعني رجلاً فقيراً، خرج من القرى وقوله "وهو مومن" يقول يأتي اليمن. وقوله: "ولم يؤمن برب محمد" يعني أنه كان نصرانياً. ١٣٦٨ أنشدنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري [وافر] :

стр. 140

وحياتٍ أربيها لتجدي ... علي قبورها بعد الممات يعني دود القز. ١٣٦٩ وقال آخر: وأبقعٍ قد قلينا بها صح ... بي، مقبلاً والمطايا في براها ١٣٧٠ ومن مليح ما قيل في وصف الشراب [طويل] : ومجتمعٍ سيراً وليس بنازحٍ ... [تبارك] في صحن المتون السواعد ١٣٧١ وقال آخر [طويل] : وسرب ملاحٍ قد رأيت وجوهه ... إناث أذانبه ذكور أواخره يصف أسنان جاريةٍ. ١٣٧٢ وقال أعرابي [طويل] : وراكعةٍ في حجرها ظبية لها ... تناط بمثل الصدغ عند مدلره يعني كتابة "حسن" وذلك أنه رآها مكتوبة، فقيل له: شبها، فقال هذا البيت. ١٣٧٣ وقال الآخر [وافر] : وبيتٍ ليس من شعرٍ وصوفٍ ... على ظهر البسيطة قد بنيت يعني بيت شعرٍ قاله. ١٣٧٤ وقال ذو الرمة [طويل] : وبيتٍ بمهواةٍ خرقت سماءه ... إلى كوكبٍ يزوي له الوجه شاربه يعني بالمهواة البئر. والبيت: نسج العنكبوت. لما أرسل الدلو في البئر خرق النسج، وكوكب الماء: مجتمعه. يريد أنه ماء ملح، إذا شربه زوى له وجهه. ١٣٧٥ وقال آخر [طويل] : ومضروبةٍ تحيا إذا ما ضربتها ... وإن تركت من شدة الضرب ماتت يعني الدوامة. ١٣٧٦ وقال الآخر [طويل] : ومحزومة الأذنين لا تشتكيهما ... ومطعونةٍ في الصدر ليس لها دم ١٣٧٧ وقال آخر [وافر] : ونفسٍ أخرجت من جوف نفسٍ ... تمام، ذلك العجب العجيب فعاشا ليس بينهما وصال ... ولا نسب ولا قربى قريب يعني يونس ﵇، والحوت. ١٣٧٨ وقال ذو الرمة [طويل] : وفاشيةٍ في الأرض تلقى بناتها ... عوارى لا تكسى دروعاً ولا خمرا يريد شجر الحنظل. وبناتها: حملها. قرائن أشكال غدين بنعمةٍ ... من العيش إلا أنها خلقت زعرا قرائن: مستويات. زعرا: لا وبر لها ولا شعر. محملجةً الأمراس، ملس متونها ... من العيش إلا أنها خلقت زعرا محملجة: مفتولة. والأمراس: عروقها. وعصارات: بقية الثرى. وعجر: غلاظ. وقريةٍ لا جن ولا أنسيةٍ ... مداخلة الأبواب قد بنيت شزرا يريد قرية النمل، مداخلة الأبواب بعضها في بعض وشزرا: في جانب. نزلنا بها لا نبتغي عندها القرى ... ولكنها كانت لمنزلنا قدرا ١٣٧٩ ومثل هذا قول الآخر [خفيف] : غيرات على سباسب شتى ... نبتغي البيداء ليس قراها قد انحنا بها على نكط الميط ... فرحنا وقد ضمنا قراها يصف قرية النمل. وقوله "ضمنا قراها" يقول نزلنا فأكلنا وغادرنا في الموضع من ازوادنا ما كان قرىً لها ١٣٨٠ وقال ذو الرمة [طويل] : ومضروبةٍ في غير ذنبٍ بريئةٍ ... كسرت لأصحابي على عجلٍ كسرا يريد ملةً ضربها وينتظر انتفخت الخبزة أملا؟ وأبيض قد محضت عنه قميصه ... فقربته للقوم مهتضما ضمرا يريد عظماً. ومحضته اللحم الذي عليه. ومهتضم: انهضم من النضج. وسوداء مثل الترس نازعت صاحبي ... طفاطفها، لم يستطع دونها صبرا يعني كبداً. وطفاطفها: جوانبها الرقاق. ومقرونةٍ منها اليدان برجلها ... حملت لأصحابي ووليتها قترا يريد قربة. ربطت يداها إلى رجلها. والقتر: الجانب. ومكنيةٍ لم يعلم الناس ما اسمها ... وطئنا عليها ما نقول لها هجرا يعني أم حسين. وإن ظلمت لم تنتصر من ظلامةٍ ... ولم تبد ناباً للقاء ولا ظفرا وميتة الأجلاد يحيى جنينها ... لأول حملٍ ثم يورثها عقرا يريد بيضة. وأجلادها: نواحيها. وجنينها: فرخها. وعقرا: يريد أنه إذا أخرج منها فرخها لم تعد بعده مثله. وأشعث عاري الضرتين مشججٍ ... بأيدي السبايا لا ترى مثله جبرا يريد بالأشعث. وتد الرحى. والضرتين: امرأتين فقيرتين عاريتين. ومشجج بالحجارة: مما يدق. والسبايا: الولائد. وجبرا: لأنه يجبر من الجموع، لأنه يطحن عليه. وداعٍ دعاني للندى، وزجاجةٍ ... تحسيتها لم تفر ماءً ولا خمرا الداعي: يريد الربط [للندى] والندى: السخاء. وزجاجة: يريد فم امرأةٍ. وذي شعبٍ شتى كسوت فروجها ... لغاشيةٍ يوماً مقطعةً حمرا يصف سفوداً. وغاشية: أضياف. ومقطعة: قطع لحم.

стр. 141

وخضراء في وكرين عريت رأسها ... لأبلى إذ فارقت في صحبتي عذرا خضراء: قارورة. وكرين: علافين. عريت: حركت. أبلى عذرا: لا ألام. وأسود ولاج على الناس لم يلج ... بإذنٍ ولم يقرن على نفسه وزرا يعني الخطاف. قبضت عليه الكف ثم تركته ... ولم أتخذ إرساله عنده ذخرا تركته: دليته في البئر. وواردةٍ فرداً وذات قرينةٍ ... تبين ما قالت وما نطقت شعرا يريد قطاةً وردت الماء. وإذا صوتت علم أنها قطاة. ومنسرحٍ بين الرجا ليس يشتكي ... إذا ضج وابتلت قوائمه فتشا يريد دلواً. وقيل إنه يريد اللسان. وروي في هذا "بين الرحى" يريد رحى الفم. وحاملةٍ في غير بطنٍ ولم تلد ... إذا ولدت إلا أخا بدرةٍ بكرا حاملة يعني جعبةً فيها ستون سهماً. وبدرا: من قولك بدره، إذا عجل. وأسمر قوامٍ إذا نام صحبتي ... خفيف الثياب لا يواري له إزرا أسمر يعني رمحاً. وقوام: يركز. والأزر: الذكر. على رأسه أم لنا نهتدي بها ... جماع أمورٍ لا نعاصي لها أمرا أم لنا: خرقة راية قومٍ. بها نهتدي. وجماع أمورٍ. يقول أمر الجماعة إليها. إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت ... عدت ذات برزيقٍ تخال بها فخرا وأفصم سياجٍ مع الحي لم يدع ... تراوح حافات السماو له صدرا برزيق: جماعة. وافصم: انكسر رأسه مما يشد به، ويريد الخلال الذي يشك به شقة البيت من الشعر، انكسر من كثرة ما يستعمل. وأصغر من قعب الوليد ترى به ... بيوتاً منباتٍ وأوديةٍ خضرا يعني العين. أحسن ما قيل في وصف النار ١٣٨١ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرني القلابي قال حدثني العتبي قال سمعت أعرابيةً وهي تصف حسنها في شبابها فقالت: "لو رأيتني وأنا شابة لرأيت أحسن من النار الموقدة في الليلة القرة في عين المقرور". ١٣٨٢ قال محمد بن يحيى: وأحسن ما قيل في النار [طويل] : ومستنبحٍ بعد الهدو دعوته ... يشقراء مثل الفجر ذاك وقودها فقلت له: أهلاً وسهلاً ومرحباً ... بموقد نار محمد من يرودها فإن شئت أثويناك في الحي مكرماً ... وإن شئت أبلغناك أرضاً تريدها ١٣٨٣ أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا الشماخ قال: ولم يقل في وصف النار أحسن من هذا [وافر] : رأيت وقد أتى نجران دوني ... وليلى دون منزلها السدير لليلى بالعنيزة ضوء نار ... يلوح كأنها الشعرى العبور إذا ما قلت أخمدها ... زهاها سواد الليل والريح الدبور ١٣٨٤ أنشدنا علي بن أحمد النوفلي قال أنشدني أحمد بن أبي طاهر لابن اراكة الواليسي . قال ولم يقل في هذا المعنى أحسن منه [طويل] : لمن ضوء نار بالبطاح كأنها ... من الوحش بيضاء البان سلوب إذا صد عنها الريح قرب ضوءها ... من الأثل فرع يابس ورطيب يراها فيرجوها وليس بآيس ... وفيها عن القصد المبين نكوب فأما على كسلان وان فساعة ... وأما على ذي حاجة فقريب ١٣٨٥ ويستحسن قول الآخر [طويل] : ونار كجمر العود يرفع ضوءها ... مع الليل هبات الرياح الصوارد أصد بأيدي العيس عن قصد أهلها ... وقلبي إليها بالمودة قاصد ١٣٨٦ وقول الآخر [وافر] : كأن النار تقطع من سناها ... بنائق جبة من أرجوان ١٣٨٧ وقول الآخر [بسيط] : كأن نيراننا في جنب قلعتهم ... معصفرات على أرسان قصار فأخذ هذا حبيب بن أوس فقال في إحراق الأفشين [كامل] : مازال سر الكفر بين ضلوعه ... حتى اصطلى سر الزناد الواري نار تساور جسمه من حرها ... لهب كما عصفرت شق إزار ١٣٨٨ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا محمد بن موسى البربري-وكان يكتب بين يدي الحسن بن وهب- قال: كان الحسن أشد الناس عشقاً وشغفاً [ب] لبنان جارية كاتب راشد. لا يعد من عمره يوماً لا يراها فيه. فكنا يوماً عنده وهي تغني، وكان يوماً بارداً، وبالقرب منها كانون فيه فحم، فتأذت بالنار، فأمرت بإبعادها، فقال الحسن من وقته [كامل] : بأبي كرهت النار لما أوقدت ... فعلمت ما معناك في إبعادها هي ضرة لك في التماع ضيائها ... وبحسن صورتها لدى إيقادها

стр. 142

وأرى صنيعك في القليب صنيعها ... بأراكها وسيالها وعرادها شركتك في كل الأمور جمالها ... وضيائها، وصلاحها، وفسادها ١٣٨٩ وقال ابن طباطبا فأحسن . عشوت إلى نار..... ... ... إليها فدفداً بعد فدفد بدت في الدجى..... ... ... سهيل كالطريد المشرد كأني أرى في البيد..... ... سبيلين أذكاها لعاش ملدد فلم أدر والظلماء يقبض ناظري ... ... حندس الليل أهتدي كأن لهيب النار..... ... ........مطرد إذا حركتها الريح في الجو ... ........ الممدد لها حبك تبدو لعيني.. ... ........المورد ١٣٩٠ وله يصف السراج ونور المصباح فيه [منسرح] : يالسراج يضيء ملتهبا ... وراء كأس يضيء في الظلم خمراً كالجلنار في آنية ... متضرم كالنار غاية الضرم مصباحها في ضميرها شبها ... مثل سنان مخضب بدم الفصل الثامن وهذه أبيات اخترتها من كتاب الحماسة جمعت بجمعها شمل الإحسان، في أشعر أبيات قيلت في الإضياف ١٣٩١ قال أبو علي: قال عتبة بن بجير الحارثي ويكنى أبا شبل الحماسي [طويل] : ومستنبح بات الصدى يستجيبه ... إلى كل صوت فهو في الرجل جانح فقلت لأهلي: مابغام مطية ... وسار أضافته الكلاب النوابح فقالوا: غريب طارق طوحت به ... متون الفيافي والخطوب الطوارح فقمت، ولم أجثم مكاني، ولم يقم ... مع النفس غلات النفوس، الفواضح وناديت شبلاً، فاستجاب، وربما ... ضمنا قرى عسر لمن لا يصافح فقام أبو ضيف، كريم، كأنه ... وقد جد من فرط الفكاهة مرزح إلى جذم مال قد نهكنا سوامه ... واهرضنا فيه بواق صحائح جعلناه دون الذم حتى كأنه ... إذا عد مال المكثرين المنائح لنا حمد أرباب المئين ولا يرى ... إلى بيتنا مال مع الليل رائح ١٣٩٢ ومما يستحسن، قول أبي زياد الأعرابي [وافر] : لنا نار تشب بكل واد ... إذا النيران ألبست القناعا ولم يك أكثر الفتيان مالاً ... ولكن كان أوجههم ذراعا ١٣٩٣ ويستحسن قول العجير السلولي [طويل] : إن ابن عمي لابن زيد وإنه ... لبلال أيدي جلة الشول بالدم طلوع الثنايا بالمطايا وسابق ... إلى ذروة من يبتدرها يقدم من النفر المدلين في كل حجة ... بمستحصد من جولة الرأي محكم جديرون ألا يذكروك بريبة ... ولا يغرموك الدهر ما لم تغرم ١٣٩٤ وقال عنرو بن الاطنابة [كامل] : إني من القوم الذين إذا انتدوا ... بدأوا بحق الله ثم النائل المانعين من الخنا، جاراتهم ... والحاشدين على طعام النازل والخالطين غنيهم بفقيرهم ... والباذلين حطامهم للسائل والضاربين الكبش يبرق بيضه ... ضرب المهجهج عن حياض الأبل والقاتلين لدي الوغى أفراسهم ... إن المنية من وراء الوائل خزر عيونهم إلى أعدائهم ... يمشون مشي الأسد تحت الوابل والقائلين، فلا يعاب كلامهم ... يوم القيامة بالقضاء الفاصل ليسوا بأنكاس ولا ميل إذا ... ما الحرب شبت أشعلوا بالشاعل ١٣٩٥ ويستحسن قول الآخر [طويل] : ومستنبح تهوى مساقط رأسه ... إلى كل شخص فهو للسمع أصور يصفقه أنف من الريح بارد ... ونكباء ليل من جمادى وصرصر حبيب إلى كلب الكريم مناخة ... بغيض إلى الكوماء والكلب أعذر حضأت له ناري فأبصر ضوأها ... وما كان لولا حضأة النار يبصر دعته بغير اسم، هلم إلى القرى ... فأسرى يبوع الأرض شقراء تزهر فلما أضاءت شخصه قلت: مرحباً ... هلم، وللصالين بالنار: أبشروا فجاء ومحمود القرى يستفزه ... إليها، وداعي الليل بالصبح مسفر تأخرت حتى لم تكد نصطفى القرى ... على أهله، والحق لا يتأخر وقمت بنصل السيف والبرك هاجد ... بهازره والموت في السيف ينظر فأعضضته الطولي سناما وخيرها ... بلاء، وخير الخير ما يتخير فأوفضن عنها وهي ترغو حشاشة ... بذي نفسها، والموت عريان أحمر

стр. 143

فباتت رحاب جونة من لحامها ... وفوها بما في جوفها يتغرغر ١٣٩٦ وقال الحواس الحارثي [طويل] : أيا ابنة عبد الله، وابنة مالك ... ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فأتمنى له ... أكيلاً فاني لست آكله وحدي أخاً طارقاً أو جار بيتٍ فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي وللموت خير من زيادة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً ... وما في إلا تلك من شيم العبد ١٣٩٧ وقال حماس بن ثامل [طويل] : ومستنبح في لج ليل دعوته ... بمشبوبة في رأس صمد مقابل فقلت له أقبل، فإنك راشد ... وإن على النار الندى وابن ثامل ١٣٩٨ وقال الآخر [طويل] : إذا هي لم تمنع برسل لحومها ... من السيف لاقت حده وهو قاطع تدافع عن أحسابنا بلحومها ... وألبانها، إن الكريم يدافع ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ... يدعه، وترجعه إليه الرواجع ١٣٩٩ ويستحسن قول حاتم [طويل] : أما والذي لا يعلم السر غيره ... ويحيي العظام البيض وهي رميم لقد كنت اختار القرى طاوي الحشا ... محافظة من أن يقال لئيم وإني لأستحيي يميني وبينها ... وبين فمي داجي الظلام بهيم ١٤٠٠ وقال عمرو بن الأهتم [طويل] : ذريني فان الشح يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الكرام سروق ذريني وحطي في هواي فإنني ... على الحسب العالي الرفيع شفيق ذريني فاني ذو فعال تهمني ... نوائب يغشى رزؤها وحقوق وكل كريم يتقي الذم بالقرى ... وللحق بين الصالحين طريق لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق ١٤٠١ وقال المساور بن هند بن قيس بن زهير [طويل] : جزى الله خيراً غالباً من عشيرة ... إذا حدثان الدهر نابت نوائبه وكم دفعوا من كربة قد تلاحمت ... علي وموج قد علتني غواربه إذا قلت عودوا عاد كل شمردل ... أشم من الفتيان جزل مواهبه إذا أخذت بزل المخاض سلاحها ... تجرد فيها متلف المال كاسبه أحسن ما قيل في السرى والكرى ١٤٠٢ أحسن ما قيل في ذلك قول رجل من بني بكر [كامل] : ولقد هديت الركب في ديمومة ... فيها الدليل يعض بالخمس مستعجلين إلى ركي آجن ... هيهات عهد الماء بالأنس مستعجلين فمشتو ومعالج ... نقباً بخف جلالة عنس ومهوم ركب الشمال كأنما ... بفؤاد عرض من المس ١٤٠٣ ويستحسن قول حطيم [طويل] : تقول وقد مالت به نشوة الكرى ... نعاساً ومن يعلق سرى الليل يكسل أنخ نعط أنضاء النعاس دواءها ... قليلاً، ورفه عن قلائص ذبل فقلت لها: كيف الإناخة بعدما ... حدا الليل عريان الطريقة منجلي ١٤٠٤ وقال أعرابي [وافر] : وفتيان بنيت لهم ردائي ... على أسيافنا، وعلى القسي فظلوا لائذين به وظلت ... مطاياهم ضوارب باللحي فلما صار نصف الليل هنا ... وهنا نصفه قسم السوي دعوت فتى أجاب فتى دعاه ... بلبيه أشم شمردلي فقام يصارع البردين لدناً ... يقوت العين من ثوم شهي وقاموا يرحلون منفهات ... كأن عيونها نزح الركي أحسن ما قيل في قصر الزيارة ١٤٠٥ قال علي بن جبلة [رمل] : بأبي من زارني مكتتماً ... خائفاً من كل شيء جزعا حذراً دل عليه نوره ... كيف يخفى الليل بدراً طلعا رصد الخلوة حتى أمكنت ... ورعى السامر حتى هجعا كابد الأهوال في زورته ... ثم ما سلم حتى ودعا ١٤٠٦ وأول من قال هذا المعنى العباس بن الأحنف [خفيف] : سألونا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال ما أناخوا حتى ارتحلنا فما نفا ... رق بين النزول والارتحال ١٤٠٧ فقال محمد بن أمية الكاتب. [خفيف] : يا فراقاً أتى بعقب فراق ... واتفاقاً جرى بغير اتفاق حين حطت ركابهم للتلاقي ... زمت العيس منهم لانطلاق إن نفسي بالشام إذ أنت فيها ... ليس نفسي هي التي بالعراق

стр. 144

أشتهي أن تري فؤادي فتدري ... كيف وجدي بكم وكيف احتراقي ١٤٠٨ وقال الحسين بن الضحاك [رمل] : بأبي زور تلفت له ... فتنفست عليه الصعدا بينما أضحك مسروراً به ... إذ تقطعت عليه كمدا ١٤٠٩ أنشدنا محمد بن يحيى قال أنشدني عون بن محمد عن أبي محلم أيوب بن شبيب الباهلي [ الكامل] : بكت الديار لفقد ساكنها ... بعيد قلبي أبتغى الصبرا بيناهم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا ١٤١٠ ويشبه البيت الأول قول مزاحم العقيلي [طويل] : بكت دارهم من فقدهم فتهللت ... دموعي، فأي الجازعين ألوم أمستعبراً يبكي من الهون والقلى ... أم آخر يبكي شجوه فيهيم ١٤١١ أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرني أحمد بن يحيى قال أخبرنا المغيرة بن محمد قال: كنا عند الزبير بن بكار، فقرأ عليه قارئ أخبار أبي السائب المخزومي فلما بلغ إلى قومه، عند سماعه شعر مالك بن أسماء ابن خارجة [كامل] : بيناهم سكن لجيرتهم ... ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا قال: فقال أبو السائب: ما أسرع هذا وأبغته!؟ أما قدموا ركاباً، أما ودعوا صديقاً؟ فقال الزبير: رحم الله أبا السائب، فكيف به لو سمع قول عباس بن الأحنف: سألوا عن حالنا كيف أنتم ... فقرنا وداعهم بالسؤال وذكر البيت الثاني. أحسن ما قيل في النحول والنحافة ١٤١٢ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال سمعت المبرد يقول: "أعجب بيت قيل في النحافة قول قيس بن الملوح المجنون [طويل] : وأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب ألا إنما غادرت أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب ١٤١٣ قال المبرد ومما يستطرف في هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي [طويل] : رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى، وأما بالعشي فيخصر أخا سفر جواب أرضٍ تقاذفت ... به فلوات، فهو أشعث أغبر قليلاً على ظهر المطية ظله ... سوى عنه الرداء المحبر ١٤١٤ قال: ومن الإفراط فيه قوله [طويل] : فلو أما أبقيت مني معلق=بعود ثمام ما تأود عودها ١٤١٥ قال المبرد "وهذا متجاوز. وأحسن الشعر ما قارب فيه القائل، إذا شبه. وأحسن منه ما أصاب الحقيقة، ونبه بفطنته (على) ما خفى (عن) غيره، وساقه بوصف واختصار قريب". ١٤١٦ ويستحسن قول أعرابي [طويل] : ولما شكوت الحب قالت كدبتني ... فمالي أرى منك العظام كواسيا فلا حب حتى يلصق الجنب بالحشى ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا ١٤١٧ ووجدت أصحابنا يستحسنون قول عبيد بن أيوب العنبري وذكر ناقته [طويل] : حملت عليها ما لو أن حمامة ... تحمله طارت به في الجفاجف رحيلاً وأقطاعاً وأعظم وامق ... برى جسمه طول السرى والمخاوف ١٤١٨ وينسب إلى أبي نواس هذا البيت [طويل] : فو أن ما أبقيت مني معلق ... بشعرة جفن الطفل لم يألم الطفل ١٤١٩ ومن الأغراق في هذا قول مؤمل [طويل] : نسفت عظامي لحمها وتركتها ... عواري في أجلادها تتكسر وعريتها من مخها وتركتها ... أنابيب في أجوافها الريح تصفر ١٤٢٠- ويستملح لابن المعتز قوله [بسيط] : مسهد خانه التفريق في أمله ... أضناه سيده وجداً بمرتحله فرق حتى لو أن الدهر قاد له ... حتفاً لما أبصرته مقلتا أجله ١٤٢١- وقال آخر [بسيط] : لا تسألي كيف حالي بعد فرقتكم "ما" فانظري وأجيلي طرف ممتحن أحسن ما قيل في.... ١٤٢٢- من أحسن ما قيل في ذلك ما أختاره أبو تمام وهو [كامل] : ولقد غدوت بمشرف، يافوخه ... عسر المكرة ماؤه يتدفق أرن يسيل من النشاط لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتمزق ١٤٢٣- ويشبه البيت الأول قول الآخر [كامل] : ولقد غدوت بمشرف، يافوخه ... عسر المكرة ماؤه يتفصد حتى علوت به مشق ثنية ... طوراً أغور به أنجد ١٤٢٤- وقال الآخر [رجز] : ..... ليست كهذي....... ... قد ملئت من خرق وطيش إذا بدت قلت أمير الجيش ... من ذاقها يعرف طعم العيش ١٤٢٥- وقال الآخر [رجز] :

стр. 145

.... زين وليست فاضحه ... غادية طوراً وطورا رائحه على العو والصديق جامحه ... من لقيت له مصافحه مفسدة لابن العجوز الصالحة ... تسد.........المسافحة كأنها صنجة ألف راجحة ١٤٢٦- وقال آخر [رجز] : كأنه إذ دارت العينان ... هامة شيخ أصلع يمان فعاله في الوقع والطعان ... فعال من ليس بذي إيمان ١٤٢٧- وقال آخر [رجز] : هل لك في مستحصد العروق ... محدودب الظهر عظيم الحوق لم ترعيني مثله في سوق ... كأنه بلبلة الإبريق يسد منك موضع الخروق ١٤٢٨- وقال آخر [رجز] : لما رأت فعلى أم الورد ... ..... حتى صار مثل الورد كادت من...... أن تستعدي ... وولولت تبكي بكاء العبد وجعلت من.........تصد لما رأته مثل رأس الفهد ... وراجعت وأقبلت تفدى أجردفني حقوي في تمد ... فصب فيها مثل لون الزبد ١٤٢٩- ولم يتقدم في هذا المعنى مثل قول الآخر [رجز] : هل لك في.....تمطى فاعتدل ... ...... كأنها قلب حمل نيطت بحقوي رجل قد اكتمل ... بمثلها تدرك سورات الغزل ١٤٣٠- وقال الآخر [رجز] : هل لك في.....،..... مثلي ... تضعف عنه قوتي وحملي ينهض قدامي ويلقى ... أصغر عرفيه..... بغل ١٤٣١-أنشدنا علي بن هارون قال أنشدني أبي، لبشار، قال ولم يقل في معناه مثله [كامل] : يتنفس الصعداء عند مراسل ... ويكاد يخلع جلده لكعاب وتراه بعد ثلاثة عشرة قائماً ... مثل المؤذن شك يوم سحاب ١٤٣٢- وقال الراجز: هل لك في مدبر..... ... أشبه شيء برؤوس البط يغط في...... أي غط ١٤٣٣-وقال الآخر [رجز] : لا يشبه الخز ولا شبه لين الهتك ... عجارم ذو ورم دارته كالفلك كأنه جرية بين صغار السمك ١٤٣٤-فأخذ هذا البيت الجمار فقال [منسرح] : أبصرت ظبياً مقارناً حملا ... يمشي...... كأنه سمكه ١٤٣٥-وقال آخر: كأنهم....... غامدة ... ..... قد قدمت النصل يصف قوماً..... أغزل أبيات قيلت في ... ١٤٣٦-أخبرنا أبو عمر قال أخبرنا ثعلب عن محمد بن شبة قال أحسن ما قيل في وصف ما يقل وصفه. قول النابغة [كامل] : وإذا طعنت، طعنت في مستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد وإذا نزعت، نزعت من مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المخصد قال أبو علي وإنما أورد هذين البيتين. والأبيات كلها مختارة. ١٤٣٧-ومما ألغاه قوله: ويكاد ينزع جلده من غله في ... ها لوافح كالحري الموقد لا وارد منها يحوز إذا استقى ... ضررا، ولا صدى يجوز لمورد ١٤٣٨- أخبرنا ابن أبي غسان، قال أخبرنا محمد بن سلام قال لم يقل أحد في وصف النساء وما يريده الرجال منهن أحسن من قول الأشهب بن رميلة [متقارب] : وأنت روبية قد تعلمين ... فقت النساء بضيق..... ويعجبني منك عند..... ... حياة الكلام وموت النظر ١٤٣٩- أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا أبو العيناء قال أخبرنا الأصمعي قال كان الناس يستحبون قول أبي النجم [رجز] : جارية إحدى بنات الزط ... كأن تحت درعها المنعط شطار ميت فوقه بشط ... ضخم القذال حسن المنحط كأنما قط على مقط ... كهامة الشيخ الكبير الشط إلى أن قال بشار [سريع] : عجزاء من بني مالك لها ... ..... من بطنها أرفع زين أعلاه بإشرافه ... وانضم من أسفله المشرع قال: فترك الناس ذلك لهذا. ١٤٤٠- أخبرنا أبو عبيد الله الحكيمي قال أخبرني ميمون بن هرون قال قال السري بن عبد الله لأم الورد "امدحي امرأتي عمارة الليئية" فقالت [رجز] : ..... لعمارة..... منبره ... سخن السماطين مضيق حنجره مثل السنام جزعته وبره ... ظلت به لا هية تزعفره كأن رمانا يفت أحمره ... بعثره في جوفه مبعثره يطير عند الطعن منه شرره ... يرضي السرى في اللمام خبره كأن حجاما شديداً أبهره ... يدارك المص ولا يفتره يمص ماء..... فيجدره ١٤٤١- ويشبه قولها "كأن رمانا" قول الفرزدق، وهو من المختار المقدم [وافر] :
следующие страницы →