Полный текст (156 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
يقولون هل بعد الثلاثين ملعب ... فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب
لقد جل قدر الشيب إن كان كلما ... بدت شيبة يعرى من اللهو مركب
أحسن ما قيل في كراهية الشيب، وحبه على كراهيته
٦٢٤ وقد زعم قوم أنهم كرهوا الشيب، ثم أحبوه على كراهيته، فمن أحسن ما قيل في ذلك ما أنشدنيه محمد بن يحيى لأحمد بن زياد الكاتب طويل:
لما رأيت الشيب حل بياضه ... بمفرق رأسي قلت للشيب مرحباً
ولو خلت أني كففت تحيتي ... تنكب عني رمت أن يتنكبا
ولكن إذا ما حل كره فسامحت ... به النفس يوماً كان للكره أذهبا
٦٢٥ وكأن هذا ينظر إلى قول الأول طويل:
وجاشت إلى نفس أول مرة ... فردت على مكروها فاستقرت
٦٢٦ وينظر إلى هذا المعنى قول مسلم بسيط:
الشيب كره وكره أن يفارقني ... أنبل بشيء على البغضاء مودود
يمضي الشباب وقد يأتي له خلف ... والشيب يذهب مفقوداً
٦٢٧ وينظر إلى هذا المعنى قول علي بن محمد الكوفي وافر:
لعمرك ما المشيب على مما ... فقدت من الشباب أشد فوتاً
تمليت الشباب فكان شيباً ... وأبليت المشيب فكان موتاً
وقوله أيضاً وافر:
بكى للشيب ثم بكى عليه ... فكان أعز من فقد الشباب
وقل للشيب لا يبرح حميداً ... إذا نادى شباب بالذهاب
أحسن ما قيل في حلول الشيب قبل إبانه
٦٢٨ قال أبو علي: سمعت محمد بن يحيى يقول: أول من أفصح عن ذكر حلول الشيب قبل إبانه، ابن مقبل، وكان الأصمعي يقول أنه أحسن ما قيل في معناه، أخبرنا بذلك أبو العيناء كامل:
ما شبت من كبر ولكني امرؤ ... عالجت قرع نواجذ الدهر
فوجدتها عضلاً موقحة ... عزت فما تسطاع بالكسر
فلذلك صرت مع الشبيبة نازلاً ... في غير منزلتي من العمر
وأنشدنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى هذه الأبيات، وأولها:
وتنكرت شيبي فقلت لها ... ليس المشيب بناقص عمري
سيان شيبي والشباب إذا ... ما كنت من أجلي على قدر
ثم "ما شبت من كبر" وذكر الأبيات، ثم قال في آخرها:
وتنفست بي همة رفعت ... قدري لكل عظيمة القدر
٦٢٩ ويستحسن قول أبي نواس كامل:
وإذا عددت سني كم هي لم أجد ... للشيب عذراً في النزول براس
٦٣٠ وقول الآخر كامل:
عدي سني ولا ترعك شواهدي ... الله يعلم أنني لصغير
جار المشيب فيما أتى في وقته ... والشيب يعدل مرة ويجوز
ويتصل بهذا الباب:
أحسن ما قيل في الاعتذار للشيب وحسن تشبيهه
٦٣١ أخبرني عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرني علي بن مهدي الكسروي قال أنشدني أبو تمام لنفسه، قال: "ولم يقل أحد في الاعتذار للشيب وتحسينه أحسن من هذه الأبيات بسيط:
فأصغري أن شيباً لاح بي حدثاً ... وأكبري أنني في المهد لم أشب
لا تنكري منه تخديراً تجلله ... فالسيف لا يزدري إن كان ذا شطب
ولا يورقك إيماض القثير به ... فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب
٦٣٢قال ولقد أحسن دعبل في قوله كامل:
أهلاً وسهلاً بالمشيب فإنه ... سمة العفاف وحلية المتحرج
وكأن شيبي نظم عمر زاهر ... في تاج ذي ملك أغر متوج
٦٣٣ وقال أبو سعيد المخزومي طويل:
أشيب ولم أقض الشباب حقوقه ... ولم يمض من عهد الشباب قديم
نجوم شيب في السواد لوامع ... وما خير ليل ليس فيه نجوم
٦٣٤ أنشدنا أبو عمر عن ثعلب لبعض الأعراب خفيف:
لا يرعك الشيب يا ابنة عبد الله ... فالشيب جلة ووقار
إنما تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت في خلالها الأنوار
٦٣٥ أنشدنا محمد بن يحيى قال أنشدني يحيى بن علي المنجم قال: أنشدني أبو هفان لنفسه-قال أبو علي: وهو عندي أحسن ما قيل في هذا المعنى- بسيط:
تعجبت در من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فبياض الصبح في السدف
وزادها عجباً أن رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف
أحسن ما قيل في ذم الشيب
٦٣٦ أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السرخسي قال أنشدني أبو عبد الله الحرنبل قال: لا أعرف في ذم الشيب أحسن من قول الشاعر بسيط:
стр. 72
واسوءنا من مشيب ضاف أرحلنا ... لم أقره نهية منا ولا ورعاً
والشيب ضيف إذا ما حل ربع فتى ... أعيا ترحله، أو يرحلان معاً
٦٣٧ ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول المقنع الكندي وافر:
وذادت عن هواه البيض بيض ... لها في مفرق الرأس انتشار
جديد واللبيس أعز منه ... وأخرى إن تنافسه التجار
٦٣٨ قال أبو علي: وعندي أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ابن أبي حازم الباهلي طويل:
إذا ما دعوت الشيخ شيخاً هجوته ... وحسبك مدحاً للفتى قول يا فتى
أشبه أيام الشباب التي مضت ... وأيامنا في الشيب بالفقر والغنى
٦٣٩ وقال العتبي طويل:
رأين الغوالي الشيب لاح بمفرقي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر
وكن إذا أبصرنني أو سمعن بي ... سين فرقعن الكوى بالمحاجر
٦٤٠ ومثل: هزج
مصابيح شيب وسمتني سمة الكهل ... وعهدي بغريرات ملاح الدل والشكل
إذا جئت يرقعن الكوى بالأعين النجل
٦٤١ وقال رجل من الأزد كامل:
ولقد أقول لشيبة أبصرتها ... في مفرقي جنحتها إعراضي
عني إليك? فلست منتهياً ولو ... عممت منك مفارقي ببياض
هل لي سوى عشرين عاماً قد مضت ... مع ستة في إثرهن مواض
ولقلما ارتاع منك وإنني ... فيما هويت وإن وزعت لماض
فعليك ما استطعت الظهور بلمتي ... وعلى أن ألقاك بالمقراض
أحسن ما قيل في تقارب الخطو
٦٤٢ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: ما أعرف في وصف تقارب المشي أحسن من قول أبي الطمحان القيني وافر:
حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل أدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيداً أني بقيد
٦٤٣ فأخذ هذا البيت بعض الشعراء فقال وأحسن -أنشدنا أبو عمر عن ثعلب قال: ولم أسمع في وصف الكبر ومشي الكبير أحسن منه كامل:
ودلفت من كبر كأني خاتل ... قنصاً، ومن يدبب لصيد يختل
٦٤٤ وأخذ البيت الثاني بعض الشعرا فأحسن بقوله كامل:
الدهر أبلاني وما أبليته ... والدهر غيرني وما يتغير
والدهر قيدني بحل مبرم ... فمشيت فيه وكل يوم يقصر
٦٤٥ أنشدنا محمد بن يحيى عن أبيه عن أبي العيناء قال: أنشدني أبو العالية السامي لنفسه وهو أحسن ما قيل في تقارب الخطو طويل:
أرى بصري فيك يوم وليلة ... يكل، وخطوى عن مدى الخطو يقصر
ومن صاحب الأيام سبعين حجة ... يغيرنه، والدهر لا يتغير
لعمري لئن أمست أمشي مقيداً ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر
أحسن ما قيل في البلاغة ووصفها
٦٤٦أخبرنا الحكيمي عن أبي العيناء عن محمد بن سلام قال:
"أتى الحطيئة مجلس عمر بن الخطاب، فنظر إلى ابن عباس قد فرع القوم بلسانه، فقال: من هذا الذي نزل عن القوم في سنه ومدته؟ وتقدمهم في قوله وعلمه؟ فقيل هذا ابن عم رسول الله هذا عبد الله بن عباس.
فأنشأ يقول بسيط:
إني وجدت بيان المرء نافلة ... ... العي كالصمم
والمرء يفنى ويبقى سائر.. ... ...... يوماً ولم يلمم
٦٤٧ أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا المبرد عن المازني قال ليس في صفة الكلام شيء أحسن من هذه الأبيات، وذكر بيتي الحطيئة المتقدمين، قال محمد بن يحيى: وأنشدنا المبرد أيضاً بعقب هذا طويل:
إذا قال لم يترك صواباً ولم يقف ... بعي، ولم يثن اللسان على هجر
يصرف بالقول البيان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظر الصقر
٦٤٨ أنشدنا محمد بن يحيى عن ثعلب قال: لا أعرف في حسن صفة الكلام أحسن من هذين البيتين، وهما لعدي بن الحرث التيمي طويل:
كأن كلام الناس جمع عنده ... فيأخذ من أطرافه يتخير
فلم يرض إلا كل بكر بقلبه ... تكاد بأن من دم الخوف تنظر
٦٤٩ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال أنشدنا محمد بن يزيد قال أنشدنا المازني عن الأصمعي للحطيئة في عبد الله بن عباس، قال الأصمعي: ولا يُعرف في البلاغة أحسن من هذه الأبيات طويل:
إذا قال لم يترك مقالاً لقائل ... بمتنظماتٍ لا ترى بينها فصلاً
стр. 73
يقول مقالاً، لا يقولون مثله ... كنحت الصفا لم يبق في غاية فضلاً
شفى وكفى ما بالنفوس ولم يدع ... لذي إربة في القول جداً ولا هزلاً
٦٥٠ قال أبو علي: ومن أحسن ما قيل في البلاغة قول بكر بن سوادة يمدح بلاغة خالد بن صفوان بن الأهتم طويل:
عليم بتنزيل الكلام ملقن ... ذكور لما سداه أول أولا
ترى خطباء الناس يوم ارتجاله ... كأنهم الكروان عاين أجدلاً
٦٥١ وقول أبي العباس السائب بن فروخ الأعمى خفيف:
ليت شعري أفاح رائحة المس ... ك وما إن إخال بالخيف أنسي
حين غابت بنو أمية عنه ... والبهاليل من بني عبد شمس
لا يعابون صامتين وإن قا ... لوا أصابوا ولم يقولوا بلبس
خطباء على المنابر فرسا ... ن عليها، وقالة غير خرس
٦٥٢وقول زرارة بن جزء لعمر بن الخطاب ﵁ طويل:
أتيت أبا حفص وما يستطيعه ... من الناس إلا كالسنان طرير
فقلت له قولاً أصاب فؤاده ... وبعض كلام القائلين غرور
٦٥٣ وقول صفوان يصف بلاغة قومٍ طويل:
وما كان سحبان يشق غبارهم ... ولا الشوق من حيي هلال بن عامر
أحسن ما قيل في وصف الشعر
٦٥٤أخبرنا محمد بن عبد الواحد عن أحمد بن يحيى قال: لم أسمع في صفة الشعر أحسن من قول موسى بن جابر الحنفي طويل:
من الواضحات الغر يخرج وحده ... ويلوي عليه رأسه كل شاعر
٦٥٥ أخبرني علي بن هرون قال أخبرني أبي، قال: أسمع في وصف الشعر أحسن من قول جرير طويل:
وعاو عوى من غير شيء رميته ... بقافية أنفاذها تقطر الدما
خروج بأفواه الرواة كأنها ... قرى هندواني إذا هز صمما
قال فيروى أنه قيل للراعي: "أعردت عن قول جرير؟ وأنت فحل مضر؟ " فقال: "ألا أعرد عن رجل يقول" "وعاو عوى"؟ وذكر البيتين.
٦٥٦ أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو العيناء قال حدثني محمد بن سلام قال: "لا نعرف أمدح من زهير لفائدة حين يقول كامل:
إني سترحل بالمطي قصائدي ... حتى تحل على بني زرقاء
ويتوارثون بقاها مدحاً لهم ... رهن لآخرهم بطول بقاء
ويروى صدر البيت الثاني "مدحاً لهم يتوارثون بقاءها" قال أبو علي: وأحسبه نظر في هذا المعنى إلى قول المسيب بن علس الذي قدمته في صدر هذا الكتابوهو كامل:
فلأهدين مع الرياح قصيدة ... مني مغلغلة إلى القعقاع
ترد المياه فلا تزال غريبة ... في القوم بين تمثل وسماع
٦٥٧ وينظر إلى هذا المعنى قول الأحوص في معناه يهجو ابن حزم طويل:
وإني لرام لابن حزم بن فرتنا ... جزاء أجرى له أم لمعجل
بقافية تبلى الحجارة والذي ... يشيد منها قائم يتمثل
ويقطع ركبان الفلاة بها الفلا ... ويلهو بها في السامر المتعلل
يكاد إذا يرمي البذي بمثلها ... عن العظم منه لحمه يتنزل
٦٥٨وقول الفرزدق طويل:
ستأتيك مني إن بقيت قصائد ... يقصر عن تحبيرها كل قائل
لها يشرق الأسدن عند بهائها ... إذا عد فضل القوم في كل فاعل
٦٥٩ أخبرنا محمد بن يحيى بن سلام قال: أخبرنا عمر بن شيبة قال حدثني محمد بن شار بن برد قال: أرأيت مروان بن أبي حفصة يعرض أشعاره على أبي، فقال: إني لو وفيت فيهم أشعارك لاستغنيت، ثم استنشد أبي فقال لراويته: أنشده! فأنشده القصيدة اللامية، فلما بلغ إلى قوله طويل:
ومثلك قد سيرته بقصيدة ... فسار ولم يبرع عراض المنازل
رميت بها شرقاً وغرباً فأصبحت ... به الأرض ملاى من مقيم وراحل
فقال له: يا أبا معاذ! أنت باز الشعراء غرانيق.
٦٦٠ قال محمد بن يحيى: فأخذها محمد بن حازم الباهلي فقال وافر:
أبى لي أن أطيل الشعر قصدي ... إلى المعنى وعلمي بالصواب
وإيجازي بمختصر قصير ... حذفت به الطويل من الجواب
وهن وإن أقمت مسافرات ... تهاداها الرواة مع الركاب
٦٦١ أنشدني أحمد بن محمد العروضي قال أنشدني محمد بن يزيد المبرد قال أنشدني عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الأصم الباهلي وهو الذي كان يهاجي الفرزدق بسيط:
ألق قذى الشعر عنه حين أبصره ... فما بشعري من عيب ولا ذام
стр. 74
كأنما أصطفي شعري وأغرفه ... من لج بحر غزير زاخر طام
منه غرائب أمثال مشهرة ... ملمومة زانها وصفي وإحكامي
٦٦٢ قال أبو علي: ولا أعرف في هذا المعنى أحسن من قول بشر بن حجام العبسي يصف السهولة وينفي الخزونة طويل:
وإني لقوال لكل غريبة ... لذيذ بأفواه الرواة عسيرها
شرود إذا غث النشيد كأنها ... سنا البرق يلوي بالدواة بشيرها
٦٦٣ قال أبو علي: وأحسن ما قيل في هذا المعنى عندي قول تميم بن مقبل طويل:
إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها قائلاً مثلي أطب وأشعرا
وأكثر بيتاً سائراً ضربت له ... حزون شعاب الشعر حتى تيسرا
أغر غريباً يعرف الناس وجهه ... كما يعرف الناس الأغر المشهرا
٦٦٤ وقال البحتري طويل:
وكنت إذا استبطأت ودك زرته ... بتفويق شعر كالرداء المحبر
عتاب بأطراف القوافي كأنه ... طعان بأطراف القنا المتكسر
فأجلوا به وجه الإخاء وأجتلي ... حياء كصبغ الأرجوان المعصفر
٦٦٥ أنشدني علي بن هرون قال أنشدني أبي قال: لم يقل في هذا المعنى مثل قول عبد الله بن أبي عيينة طويل:
وجات إلى باب من الدار بيننا ... بحاف، وقد حفت عليه الولائد
لتسمع شعري وهو يقرع قلبها ... بوحي تأدية إليها القصائد
إذا سمعت معنى لطيفاً تنفست ... له نفساً تنقد عنه القلائد
٦٦٦ ومن أحسن ما قيل في ذلك قول الفرزدق طويل:
لقد زاحمت مني العراق قصيدة ... رجوم مع الماضي رؤوس المخادم
خفيفة أفواه الرواة ثقيلة ... على قرنها نزالة بالمواسم
أثورة بيض إذا هي صادفت ... ذرى البيض أبدت عن جراح الجماجم
٦٦٧ وقال ابن هرمة بسيط:
إني امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله ... كفاي لكن لساني صانع الكلم
إني إذا ما امرؤ خفت نعامته ... في الجهل واستحصدت مني قوى الوذم
عقدت في ملتقى أوداج لبتة ... طوق الحمامة لا يبلى على القدم
٦٦٨ ومما يستحسن في هذا المعنى قول بشار بن برد طويل:
تزل القوافي عن لساني كأنها ... حماة الأفاعي ريقهن قضاء
٦٦٩ وقول أعرابي طويل:
وقافية لجلجتها فرددتها ... إلى الصدر لو أرلتها قطرت دما
٦٧٠ وبين هذا البيت وبين جرير مناسبة بقوله طويل:
وعاو عوى من غير شيء رميته ... بقافية أنفاذها تقطر الدما
٦٧١ وقول النجاشي، ومنه أخذ بشار بيته المتقدم طويل:
سأنظم من حر الكلام قصيدة ... لها حمة فانظر على من أريقها
يجد لسان المرء منطقه بها ... وإن رامها كانت غليظاً طريقها
ومن أحسن ما قيل في وصف البديهة
٦٧٢ قول محمد بن سعيد السعدي بسيط:
بديهة لم تدنيها السياط ولم ... تردد عراكاً ولم تعصر على كدر
كمنطوي الحية النضناض مكمنها ... في الصدر ما لم يهيجها على زور
٦٧٣ ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول أبي يعقوب الخزيمي:
وغائرات من السوائر في الآ ... فاق بين لدواة تخترق
ومن كل محبوكة محبرة ال ... عطرين مثل الشهاب تأتلق
أعيت فما يستطيعها رجل ... سدت عليه من سبلها الطرق
٦٧٤ وأحسن ما قاله محدث قول أبي تمام طويل:
وسيارة في الأرض ليس بنازح ... على وفدها حزن محيق ولا سهب
تذر ذروة الشمس في كل بلدة ... وتمضي جموحاً ما يرد لها غرب
عذارى قواف كنت غير مدافع ... أبا عذرها لا ظلم ذاك ولا غصب
إذا أنشدت في القوم مرت كأنها ... مسرة كبر أو تداخلها عجب
مفضلة باللؤلؤ المنتقى لها ... من الشعر إلا أنه لؤلؤ رطب
أشعر أبيات قيلت في شكر المودة
٦٧٥ قال أبو هفان في كتاب الأربعة: "أشعر أبيات قيلت في شكر المودة قول النابغة الجعدي متقارب:
ألا يا سمية شبي الوقودا ... لعل الليالي تدني يزيدا
كفاني الذي كنت أسعى له ... فصار أبالي وصرت الوليدا
فنفسي فدى لك من مالك ... إذا ما لبيوت اكتسين الجليدا
ومالي، فداؤك من غائب ... إذ الأوجه البيض أصبحن سوداً
٦٧٦ وقول الأبيرد الرياحي طويل:
стр. 75
فقد كنت لي حصناً من الدهر مانعاً ... ويطلب خوفاً أن يسألني الدهر
وقد كنت استعفى ألا له إذا اشتكى ... من الأجر لي فيه وإن سرني الأجر
٦٧٧ قال أبو علي فأخذ هذا ديك الجن فقال طويل:
أأسعى لأحظى منك بالأجر إنه ... لسعى إذا مني إلى الله خائب
٦٧٨ وقال أبو هفان: قول امرأ نهار بن توسعة كامل:
غتبان قد كنت امرأ لي جانب ... حتى رزيتك والجدود تضعضع
قد كنت أشوس في المقامة سادراً ... فنظرت قصدي واستقام الأخدع
فلمن أقول إذا تلم ملمة.. ... أرني برأيك أم إلى من أفزع
أحسن ما قيل في الحساد والدعاء لهم بالكثرة
٦٧٩ أخبرني علي بن هرون قال أخبرني يحيى بن علي قال أخبرني أبو هفان قال أشعر أبيات قيلت في الحساد والدعاء لهم بالكثرة، أربعة، فأولها قول الحبيب بن معروف بسيط:
يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي ... من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد
لا ينقص الله حسادي فإنه ... أسر عندي من اللائي لها الودد
وثانيها ما قال عروة بن أذينة بسيط:
إني رأيتهم في كل منزلة ... أجل فقداً من اللائي يحبونني
ثالثها وقول نصر بن سيار بسيط:
إني نشأت وحسادي لهم عد ... يا ذا المعارج لا تنقص لهم عدداً
رابعها وقول معن بن زائدة بسيط:
إني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من عاش يوماً غير محسود
ما يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والظرف أو بالبأس والجود
٦٨٠ أخبرني محمد بن يحيى قال أخبرني عون بن محمد الكندي قال: قال لي أبو تمام: لم يقل في الدعاء للحساد ووصف فضل المحسود أحسن من قول زهير، وهو أول من تكلم به بسيط:
لو كان يقعد فوق النجم من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
محسدون على ما كان من كرم ... لا ينزع الله عنهم ماله حسدوا
٦٨١ قال أبو تمام: وعندي أني ما قصرت في قولي كامل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيها جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود
٦٨٢ قال أبو علي: البيت الثاني من هذين البيتين من المعاني العقم التي لم تفترع قبل أبي تمام، ولو تولدت لأحد بعده ولا يقول شاعر آخر أبعد من مراده، على متعاطيه وقد زعم لا علم لهم بمكامن الأشعار، ولا تثقفوا بما في المعاني، منهم القاسم بن مهرويه، بأن أبا تمام لم يسبق إلى معنى ابتكره، إلا ثلاثة معان، أحدها هذا المعنى، والثاني قوله طويلك
بني مالك قد نبهت خامل الثرى ... قبور لكم مستشرفات المعالم
غوامض قيد الكف من متناول ... وفيا علا، يرتقى بالسلالم
والمعنى الثالث قوله كامل:
تأبى على التصريد إلا نائلاً ... إن لم يكن محضاً قراحاً يمذق
نزراً كما استكرهت عائر نفحة ... من فأرة المسك التي لا تفتق
ولا أعد له من بين هذه المعاني الثلاثة، ولا أعلم أحداً أحسن شعراً في الثالثة الأخيرة منه، ولا أكثر رقة فإنه قال بسيط:
تنيل نزراً قليلاً وهي مشفقة ... كما يخاف مسيس الحبة الفرق
٦٨٣ فأخذه شاعر آخر فأفسده فقال طويل:
في ثناء ورقة ... كما مس ظهر الحية المتخوف
أحسن ما قيل في وصف الصديق المكاشر
٦٨٤ أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين القرشي قال: أخبرني الحرمي ابن أبي العلاء عن السيري عن ابن عائشة قال: لا أعرف في وصف الصديق المكاشر أحسن من قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ﵏ بسيط:
لا خير في الود ممن لا تزال له ... مستشعراً أبداً ن خيفة وجلاً
إذا تغيبت لم تبرح تسيء به ... ظناً وتسأل عما قال أو فعلاً
يورى الصديق بأدغال مكاشرة ... كيما يقول بها يوماً إذا غفلاً
فلا عداوته تبدو فتعرفها ... منه ولا وده يوماً إذا اعتدلا
٦٧٥ وقد نظر في هذا البيت إلى قول سويد بن أبي كاهل رمل:
ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمى رتع
أبدع ما وصفت به خطيئة أعظم أمرها
стр. 76
٦٨٦ أخبرني محمد بن يحيى قال أخبرني محمد بن زكرياء القلابي قال محمد، وأخبرنا أبو العيناء عن الأصمعي قال: أبدع بيت تخالع به شاعر قول أبي نواس كامل:
دع عنك ما جدوا به وتبطل ... وإذا مررت بربع قصف فاهزل
لا تركبن من الذنوب خسيسها ... واعمد
إذا فارقتها
للأنبل
وخطيئة تغلو على مستامها ... يأتيك آخرها بطعم الأول
حللت ... لا حرج علي
حرامها
ولربما حللت غير محلل
ولا أعلم أحداً سبقه إلى هذا المعنى، ولقد أحسن من جهة، وإن أساء في أخرى.
٦٨٧ ومما أرويه من قوله في أبياته في هذا المعنى، وهي فيما أرى أشعر من الأول بسيط:
يا رب ذنب تؤود المال قيمته ... حر الثناء صريح حين ينتسب
لا يقرع المرء منه سنه ندماً ... ولا يزال به في القوم ينتصب
إذا تذكره اختالت مخائله ... حتى تخالطه من نخوة غضب
قد قررتها بأيديها ملائكة ... علي لا تنسخ الأيام ما كتبوا
أشعر ما قيل المرائي
٦٨٨ أخبرنا عبد الله بن جعفر قال أخبرنا محمد بن يزيد قال:
مرائي الشعراء الجاهلية المشهورة المقدمة الموسومة بميسم البيان، المتعالمة بمعالم الإحسان، ستة أحدها: قول أوس بن حجر منسرح:
أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا
والثاني: قول متمم بن نويرة في أخيه مالك طويل:
لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا
والثالثة: قصيدة دريد بن الصمة في أخيه عبد الله، وأولها طويل:
أرث جديد الحبل من أم معبد ... بعاقبة أو أخلفت كل موعد
والرابعة: قول كعب بن سعد الغنوي التي يرثي فيها أخاه، وأولها طويل:
تقول سليمي ما لجسمك شاحباً ... كأنك يحميك الطعام طبيب
والخامسة: قول أعشى باهلة يرثي فيها المنتشر، وأولها بسيط:
إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علولا عجب منها ولا سخر
والسادسة: قول أبي ذؤيب الهذلي يؤثي بنيه، وأولها كامل:
أمن المنون وريبه تتوجه ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
٦٨٩ قال محمد بن يزيد "وفي هذه القصائد من حر الكلام وشائق المدح ما ليس لأحد مثله ، وأحسن المراثي ما خلط بين معاني التفجع والثناءبعضه ببعض، فجمع الشيء الموجع للرثاء والمدح البارع من إفراط التفجع باستحقاق المرئي ذلك، قإذا وقع وانتظم هذا، بكلام صحيح، ولهجة معربة، وألفاظ غير متفاوتة، فهو الغاية من كلام المخلوقين".
٦٩٠ فأما قول أوس بن حجر:
أيتها النفس أحملي جزعاً ... إن الذي تحذرين قد وقعا
فالعرب تقول "الحذر أشد من الوقيعة" وإنما حذر الشيء المخوف أن يكون صاحبه مرتاعاً حذر وقوعه، فإذا وقع اليأس ارفع ذلك الحذر.
ولا يعرف أحد ابتدأ مرثيته وتبعها بأحسن من هذا الابتداء، فأما التتبيع فقوله المنسرح:
إن الذي جمع السماحة والنج ... دة، والبأس والندى جمعاً
لألمعي الذي يظن بك الظ ... ن كأن قد رأى وقد سمعا
المتلف المخلف المرزأ لم ... يمتع بضعف ولم يكن طبعاً
والحافظ الناس في تحوطه إذ ... لم يرسلوا خلف عائذ ربعاً
وخرت الشمال الرياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعاً
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولباً جدعاً
لبيكك الشرب والمدامة وال ... فتيان طراً وطامع طمعاً
٦٩١ قال أبو علي: الألمعي: الحديد القلب الذي يوقع الشيء موقعه، وهذا مثل لا يعرف لأحد قبله، وقوله المخلف المتلف، يقول: يتلف جوداً وكرماً، ويخلف نجدة واكتساباً، وقوله: لم يمتع بضعف: من قولك "امتع الله لفلان" أي أبقاه، وقوله: طبعاً أي حرصاً غلب على قلبه كالطبع على السيف وهو الصدأ، وقوله في تحوط يريد السنة المجدية، كأنها سميت بذلك، لإحاطتها بالمال، ويروى: في قحوط بالقاف قال أبو داؤد خفيف:
رب غم فرجته في قحوط ... وغيوب كشفتها ظنون
стр. 77
والعائذ من الإبل: التي معها ولدها، فإذا كانت السنة المجدية، تحروا الفصال لئلا يضروا بالأمهات، وقوله خرت الشمال، يقول غلبت الريح الشمال سائر الرياح وتلك علامة الجدب، وقوله: الكميع، يريد الضجيع، والملتفع، الملتحف يريد أنه منقبض عنها، مشتغل بما يلاقي من القر وقوله الهدم، هو الثوب الخلق، والنواشر: عروق الذراع عري لحمها، من الجدب، وقوله تصمت بالماء أي تسكن طفلها بالماء لأنه لا شيء تطعمه، والجدع: السيء الغذاء.
٦٩٢ قال: ومن مستحسن قول متمم بن نويرة العبسي طويل:
إذا ابتدر القوم القداح وأوقدوا ... لهم نار أضياف كفى من تضجعا
بمثنى الأيادي ثم لم يلف مالك ... على الفرث يحمي اللحم أن يتوزعا
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم بت ليلة معاً
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
سقى الله أرضاً حلها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
تحيته مني وإن كان نائياً ... وأضحى تراباً فوقه الأرض بلقعاً
٦٩٣ وقال محمد بن يزيد: ومما اخترناه من مرئية دريد الصمة طويلك
نصحت لعارض وأصحاب عاريض ... ورهط بني السوداء والقوم شهدي
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلى ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتدي
تنادوا وقالوا: أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى
فما راعني إلا الرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد
فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافاً ولا طائش اليد
قليل التشكي للمصيبات حافظ ... مع اليوم أعقاب الأحاديث في غد
وهون جدي أنني لم أقل له ... كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
٦٩٤ ومن حر الكلام في مرئية كعب قوله طويل:
وداع دعايا من بحبيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت أدع أخرى وارفع الصوت رفعة ... لعل أبا المغوار منك قريب
لعمري لئن كانت أصابت منية ... أخي، والمنايا للرجال شعوب
لقد كان أما حلمه فمروح علي ... نا، وأما جهله فغريب
هويت أمه ما يبعث الصبح غادياً ... وماذا يواري الليل حين يثوب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه ... قريباً، ويدعوه الندى فيجيب
فلو كانت الموتى تباع اشتريته ... بما لم تكن عند النفوس تطيب
بعيني أو كلتا يدي، وقيل لي ... هو الغانم الجذلان حين يؤوب
٦٩٥ أخذ قوله بعده ديك الجن فقال وأحسن طويل:
بالله إخلاصاً من القول صادقاً ... وإلا فحبي آل أحمد كاذب
لو أن يدي كانت شفاءك أو دم ... من القلب حتى يقضب الحبل قاضب
لسلمت تسليم الرضى وتخدتها ... يداً للردى ما حج لله راكب
أما ترى ما وصفه به من الجود الذي هو عادة مجتمع عليها، ثم لم يعدل به أحداً.
٦٩٦ ومما أبدع فيه أعشى باهلة في مرثيته، قوله في تأبين ابن وهب بسيط:
ماضي المصير على العزاء منصلت ... بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر
كأنه عند صدق القوم أنفسهم ... بالبأس تلمع من قدامه البشر
من ليس في خيره شر يكدره ... على الصديق ولا في صفوه كدر
من ليس فيه إذا قاومته زهق ... وليس فيه إذا عاشرته عسر
لا يأمن القوم ممساه ومصبحه ... من كل أوب وأن لم يغز ينتظر
فإن جزعنا فمثل الخطب أجزعنا ... وإن صبرنا فأنا معشر صبر
إن تقتلوه فقد أشجاكم زمناً ... كذاكم ذو النصلين ينكسر
٦٩٧ فأخذ هذا البيت أبو تمام فقال طويل:
وما كنت إلا السيف لاقى ضريبة ... فقطعها ثم انثنى فتقطعا
٦٩٦ "مكرر "
إذا عدو رآه في منازلة ... يوماً فقد كان يستعلي وينتصر
٦٩٨ أخبرني أبي ﵀، عن ابن دريد قال: أخبرني أبو الحسن بن الخضر قال أخبرني أبو هقان قال: أشعر الناس في المرائي المقطعات، أربعة:
١- منهم متهم بن نويرة في قوله طويل:
وقالوا: أتبكي كل قبر رأيته ... لميت ثوى بين اللوى فالدكادك
стр. 78
فقلت لهم: إن الأسى يبعث الأسى ... دعوني، فهذا كله قبر مالك
٢-ودريد بن الصمة في قوله طويل:
وقالوا: ألا تبكي أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر
فقلت أعبد الله أم الذي ... على الجدث الأقصى قتيل بني بدر
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطي بتراب القبر دل على القبر
٣- وقول الأزرق بن المكعبر الضبي طويل:
وتنفر عن عمرو ببيداء ناقتي ... وما كان ساري الليل ينفر عن عمرو
قد حببت عندي الحياة حياته ... وحبب سكنى القبر من صار في القبر
٤- وقول هشام أخي ذي الرمة طويل:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء، وجفن العين بالدمع مترع
ولم تنسني أوفى، المصيبات بعده ... ولكن نك القرح بالقرح أوجع
٦٩٩ قال أبو علي: ولا أعلم كلاماً أسفر معنى، وأبهر مبني، وأبدع ابتداء وانتهاء، من كلام استودعته هذه القطع، ولو شاء قائل أن يقول: ما يصنع بكلام أوس في مرثيته منسرح:
وشبه الهيدب العبام من ال ... قوام سبقاً مجللاً فرعاً
وبقوله في المرئية الأخرى متقارب:
نجيح مليح أخو ماقط ... نقاب يحدث بالغائب
وقول أعشى باهلة بسيط:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا تراه أمام القوم يقتفر
لوجد مقالاً، لأن هذه إن كانت معانيها صريحة، وألفاظها فصيحة، فلها الفضل.
١ أخرجه في ل ٦٥ مع بيتين صنوين له.
٢ أخرجه في ل ٦٥ مع أبيات مصاحبته له.
٣ الأول علقت عليه في ل ٧٣ ضمن أبيات، والثاني من نفس تلك القصيدة بعدد ٢٠ وانظر هناك تخريجه بالتمام.
٤ البيت في جميع المصادر وفي ل ٥٤ و١٠٥ عندنا يعزوه الحاتمي لعمرو بن معدي كرب الزبيدي -وقد ترجمنا له -ولا أدري كيف تمت النسبة ها هنا بهذا العزو ففي البيان ١٩١١ وسر الفصاحة ٢٠٢ والأشباه ٢٤ والمعاهد ١٨٠ واللآلئ ٣٦٦ يعزونه لمعدي كرب، والبيت في الأصمعيان آخر أبيات عشر ص١٣٠ ورد منها أبيات عندنا في ل ٣٢ و ٤٨ و٥٣ و٦٧ كلها معزوة له.
٥ في الديوان ٩٠ من "قفا نبك" ووارد في المعاهد ٢٩٧ والأرب ٧١١١ .
٦ في الديوان ٨٠ واللآلئ ٣٦٣ وهامش المرزوقي وفي ابن قتيبة ١٩٤ وانظر التعليق على عجز صنوه في ف ٢٣٤٣٨.
٧ الديوان ٦٩ والزهرة ١١٥٠ .
٨ من المعلقة في الكتاب الجامع ٩١ والمعاهد ١١٧٧ "تماماً" عوض "حولا ".
٩ الديوان ٣٥ "الناس" عوض "الخلق".
١٠ في الديوان ١٩٧ متتاليان، "فلا أحفله" عوض "فلا أحفل" "وسئمنا" عوض "مللنا".
١١ الآن يرد بحرفية المعلقة، وانظر تخريجه التام في ف ١٩٢ ١ .
١٢ خرجته في ٢٢٢ ٧ .
١٣ وارد في ديوانه ٣٥ والعقد ١٧٥ والارب ٣٧٤ .
١٤ وارد في ديوانه منفرداً ٢٥٦ بحرفية ما عندنا ومثلما عندنا هو في ابن سلام ٤٧ ، وفي الحماسة البحتري ٢٦٤ العجز: "وتحتمي مربض المستأسد الحامي" وهذا أقرب إلى بيت الزبرقان ابن بدر، سيأتي، ومثلما عندنا أيضاً هو في العقد ٢٤٤١ "سورة" عوض "مريض" ويتكرر عندنا في ل ٨٩.
١٥ البيت لزهير بن أبي سلمى في المعلقة خرجته في ف ٢٢٢٢ وأزيد هنا أنه وارد في حماسة البحتري ٢٤٨ ولا داعي لفهم عودة الضمير إلى ما قبله في كلام الحاتمي فهو ليس للنابغة ولا شك في نسبته لزهير أبداً.
١٦ خرجتها في ف ١وف ٢٣٤٣٤ .
١٧ أورد له الحاتمي عجز هذا البيت في ف ٢٣٤٣٣ وسماه: زياد العبدي وهو في المختار ٤٤ معه آخر معزوان لنشهل ابن حرى وعنده "نسب الفتيان"عوض "منبت العيدان" وفي الهامش أنهما مع ثالث في الأغاني معزاة لابن ميادة وعنده "ثابت" عوض "نابتا".
١٨ في الديوان ١٦ والأرب ٣٦٣ وابن قتيبة ١٦١ وحماسة البحتري ٩٩يعزوه له .
١٩ من العلقة في الكتاب الجامع ١٤٣ والمعاهد ١٢٢٥ والعقد ٥٨٧ .
٢٠ "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" آية ٤٧ مدنية، آل عمران ٣.
٢١ "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزؤون، اله يستهزء بهم ويمدهم بطغيانهم يعمهون" آية ١٣-١٤ مدنيتان البقرة ٢.
٢٢ وارد في طراز المجالس ٢٨ بدون ع زو.
стр. 79
٢٣ واردان في ديوانها بعدد ٩-١٢ من ١٥ بيتاً وأولها في ص ٨٧ وصدر الأول يبدأ بالواو عوض الفاء، وفي ابن منقذ "أسلى" عوض "أعزي" وهما في محاضرات الأدباء ٢٣٠٣ والأشباه ٢٣٣٠ والكامل ١٨.
٢٤ وفي حماسة أبي تمام ١٢٢٧ "لإقال" عوض "فقالوا" و"لقبر" عوض "لميت" و"يبعث الشجا " عوض "يبعث الأسى" و"فدعني" وهما في حماسة البحتري ٤٠٧ مثلما عند أبي تمام وفي شرح المرزوقي ٧٩٧ هما لاثاني والثالث من ثلاثة، وعجز الأول "فالدوائك" عوض "فالدكادك" وسيردان عندنا مرة أخرى في ل ٧٤.
٢٥ واردان في البيان ٢١٠٣ وحماسة أبي تمام المرزوقي ٧٩٣ وعنده في عجز الأول "ملآن " عوض "بالدمع" عندنا، وهذا الشعر هو في رثاء أخويه أوفى وغيان ذي الرمة، وقد نسبهما المرزباني إلى مسعود أخيهم ثم قال " ويقال إنهما لهشام أخي ذي الرمة" وعنده ملآن" عوض "بالدمع" وينسبهما القالي في أماليه ١٢٦٣ لهشام، وفي الكامل ١١٢٤ أنهما لهشام وعنده "بالماء" عوض "بالدمع" وذكر الجمحي الشطر الأول منهما منسوباً لمسهود، أخي هشام ويقول ابن قتيبة ٥٢٨ أنه مات أوفى ثم مات ذو الرمة فقال مسعود البيتين وعنده العجز "ريان" عوض "بالدمع" يعني تغيير الروى.
٢٦ هذه رواية طريفة للبيت، وهي ليست مثلما عندنا في المرتين ل ٩٣ ول ١٤٥، ولا هي تشبه الديوان وانظر التعليق في الأخيرة.
٢٧ خرجناه في ف ٢٥٧.
٢٨ في الأصل "بيت" واقتفينا الهامش.
٢٩ الأبيات هي مطلع، والثاني و١٨ و١٩ من ٢٤ بيتاً في الديوان ٢٢٣ والثالث والرابع واردان في الجمهرة ١٤ ويروى فيه عن ابن عائشة أن رسول الله ضلى الله عليه وسلم، أنشد البيتين وفي أولهما "ذا الافضال" وفي الثاني "ينزل" عوض "ذا فائش" و"استنزل" وعجز الأول في المعاهد "وإن في شعر من مضى مثلاً" ١٨٦ والبيت الثالث طبق ما في المعاهد، والثاني في معجم الشعراء ٣٢٥ وعن الثاني قال الأصفهاني أنه أخذه من أساقفة نجران في الأغاني ١٠١٣٦.
٣٠ في الأصل "بيت" واقتفينا الهامش.
٣١ هما في ابن قتيبة ٢٢٥ ضمن مقطوعة، وحماسة البحتري ١٥٠ وعجز الأول فيهما معاً "المبرأ" عوض "المفرد" ومثلهما وهما في الديوان بعدد ١٩ و٢٠ من ٨٧ بيتاً وواردان بالمعاهد ١١٠٥ مثلهم وعنده "جازته" عوض "خلدن" وفي معجم الشعراء ٨١ وعنه "عزلن" عوض "خلدن".
٣٢ في الديوان بعدد ٢٨ آخر القصيدة في ص ١٧٧.
٣٣ في الديوان ٩٢ "الشر" عوض "الشيء" والمعاهد ٢١١١ مثلما عندنا .
٣٤ هو لأوس بن حجر حسب ما في اليتيمة ١٤٧ وهو لمعن بن أوس حسب الأرب ٣٧٣ .
٣٥ وارد في ديوان قيس بن الخطيم ٧٤ وسبق أن عزاء الحاتمي في ف ٢٢٢٦ للحطيئة ولم أجده في ديوانه ولا وقفت عليه معزواً لغير اب الخطيم، فهو له في معجم الشعراء ١٩٦.
٣٦ في الأصل "نيل الجانب" وهو خطأ.
٣٧ وارد في ديوان الخطيم وبدايته "أمر وبداية العجز" وذو القصد ص١٠٨ وهو في أمالي القالي ٢١٧٧ صدره مثل الديوان.
٣٨ في الديوان ٣٧ مثلما عندنا إلا "إذ" عوض "إذا" أوله، وفي حماسة البحتري ٤٠ "فإن" عوض "إذا".
٣٩ عجز الأول والبيت الثاني في الديوان بعدد ٢-٥ من ٢٠ بيتاً أولها ص ٢٤ وصدر الأول عنده هو "تؤمل أن أؤوب لها بنهب" ومطلع القصيدة أي البيت قبل البيت الأول عندنا رد لمجهول في كل هذه المصادر: ذيل الأمالي ١٩٠، مجالس ثعلب ٢٣، المنتحل ١٠٦ نسب قريش ١٤٩.
٤٠ وارد في محاضرات الأدباء ٢١٢٢ والقافية عنده "حليلها ".
٤١ اعتقد أن الكلمة وقعت من الناسخ فبدونها لا يتضح المقصدود من التفسير، ولا سيما والكتابة بدون شكل.
٤٢ البيتان لم يردا في ديوان جرير، والثالني يرد ضمن أبيات في الكامل ١١٨٥ معزواً للحرث البرجمي وهو الرجل الذي أدبه عثمان، فنظم شعراً، منه البيت.
٤٣ المخبل السعدي، أبو زيد، ربيعة بن مالك -خبره في ابن قتيبة ٤٢٠ وابن سلام ١٢٤ والأغاني ١٢٣٨.
٤٤ وارد لمهلهل في الأرب ٣٢٧٤ بينما هو لمجهول في الاشباه ٢٢٨٠ يسقه آخر، وعنده "تبكي" وهو في ثمار القلوب ٣٤٨ معزو لبلعاء بن قيس الكناني.
٤٥ وارد له في مطولة بالجمهرة ١٧٥ وعنده "ما" عوض "من".
стр. 80
٤٦ في ديوانه ٣٦ والكتاب الجامع ٦٨ وحماسة البحتري ٣٩٣ مثلما عندنا، وفي محاضرات الأدباء ٢٢٦ "عداوة ذي" عوض "وظلم ذوي" وفي المنتحل ١٧٢ مع أبيات يعزوها لطرفة ولكنه في الجميع والأرب ٣٦٥ لعدي.
٤٧ هو لكعب بن زهير حسب ما في العقد ٣١٩ ثاني اثنين أحدهما تممناه في ف ٢٣٤ ٨٩ أو لأوس في الأرب ٣٦٣ وهو في ديوان أوس سادس ستة أبيات ص ٢٠ وليس بنهما ذلك الذي في ف ٢٣٤٨٩.
٤٨ جميع الفقرات ٢٩٩ حتى ٣٠٢ واردة بنصها في الأغاني ال ٢١١٣٦-١٣٧ زائدة الفقرة ٣٧٤ المقبلة، وعنده أخطاء "البغي" البغض، في المرتين و"اعتذار" اعتداد، ويكذر" ساقطة. وعنده عوض "قطع يده بيده" "قطع يده الأخرى" الخ واظر مقدمات الكتاب بخصوص علاقة الأغاني ال ٢١ بحيلة المحاضرة.
٤٩ الحارث هـ ذا، في شعر المتلمس هو ابن قتادة الذي كان يناقض امرأ القيس، وانظر في ذلك هامش ابن قتيبة ١٨١ للشيخ شاكر، والأبيات التسعة في الديوان ١٦٦ مرتبة كما يلي: ٣-١-١٠-١١-١٣-١٢-١٤ والثامن أشهبت فيه ف ٢٢٢٣ والتاع بالديوان ١٧١ وقافيته "ان تجذما" عوض "أن تحدما" ومثل الديوان هي في الأغاني ال ٢١١٣٧ عن الحاتمي وعنده في عجز الأول "تزيلن" عوض "تزايلن" وفي صدر الثاني "ولن" عوض "ولو" وقافية الخامس "مقما" عوض "تقدما" وعجز السادس "تبينا" عوض "يبين" ووقفت على هذه الأبيات في ابن قتيبة ١٨٠ وهو مثل الديوان إلا في عجز السابع حيث "لناباه" عوض "لنابيه" كما وقفت على بعضها في حماسة البحتري ١٥ والأول في البيان ٣٢٠ بحرفية ما عندنا والرابع والخامس والسادس في الأشباه ١١٤٨ والأول وارد بالمعاهد ١٢٤٨ "تساقط" عوض "تساط" وبه الرابع والخامس والسابع مثلما عندنا، والثاني في معجم الشعراء ١٣ ومن الثالث إلى السابع في التشبيهات، والتسعة في الأغاني حسبما ذكرت في التعليق السابق.
٥٠ المصدر السابق (التعليق والتخريج في آخر هامش قبل هذا، قبل هذا) .
٥١ هما في حماسة البحتري ٣٦٢ "للهلك والنفد" عوض "للثكل والنكد" وهما معاً في الديوان ١٦٠ "أكثرت" عوض "أكثروا" و"للهلك" عوض "للثكل" ويرد الأول في الأشباه ٢٣٢٣ مثلما هو في الديوان.
٥٢ في الأصل "لون تخلق" وأظن الواو هنا خطأ فحذفتها، والخطأ في كتابتها اقتفي وجودها بعجز البيت وموقعها يوضح سر وجوبها في البيت، وعدمها في النثر، فتنبه والبيت فيما يلي.
٥٣ في المفضليات ١٦٣ بعدد ٢٤ من ٣٦ بيتاً "صائر" عوض "راجع" وفي حماسة البحتري ٣٥٨ ضمن أبيات لذي الأصبع وفي الأشباه ٢١٢٨ مثل المفضليات، ضمن مطولته في أمالي القالي ١٢٥٦ وفي ابن الشجري ٧١ والكامل ١٩ "تمتع" عوض "تخلق" وفي الأغاني "صار" عوض "راجع" ضمن القصيدة ٣٩.
٥٤ في الآداب ١٢٤ وشرح المرزوقي لأبي تمام ١٧١١ "خيم" عوض "سوس" و"خيمها" عوض "جنحها" وهو لحاتم الطائي رابع أربعة أبيات.
٥٥ بدون عزو في المنتحل ٢١٢.
٥٦ في البيان ١٣٣ والعقد ٣٣ والكامل ٢١٥٦ ويعزو الحاتمي في اللآلئ ٩٠٦ .
٥٧ مجهول في مجالس ثعلب ٤١٣ وفي اللآلئ ٩٠٧ عقب السابق مباشرة "وقال جميل" وعنده "معورا" عوض "أعورا".
٥٨ في الكامل ٢٥٠ أنه لطريح بن إسماعيل الثقفي وفي الموش "إن يعلموا" عوض "إن يسمعوا" في المرتين. وفي الأصل "إن سمعوا" ومثل الموشى المستطرف ١٠٦ وبدون عزو.
٥٩ في شرح شواهد الكشاف ١٦٤ بدون عزو وفي اللآلئ ٣٦٢ مثل عزونا.
٦٠ ٦١ عجزه ورد في ف ٢٣٣،٥ وخرجناه هناك ويتكرر تاماً في ل٨٧.
٦٢ في الأصل "وبين".
٦٣ في الأصل "المباشرة" وهما معاً خطأ.
٦٤ في الديوان ٢٣ وحماسة البحتري ١٣٦.
٦٥ الديوان ٢٣٩.
٦٦ اكتفى بالعجز شاهداً، ويرد البيت تاماً في ل ٥٨و٩١ وتخريجه في ال ٨٥ مع صنوه.
٦٧ في الديوان ٣١ والزهرة ١١٢٨ "حزناً" عوض "واعظاً" و"الواعظات" عوض "الموعظات " ومثله في المستطرف ٤٠ ولكنه في المنتحل ١٧٢ يعزوه لطرفة بينما هو لعدي في الجميع والأرب ٣٦٥.
٦٨ وهذا بعدد ٢١ من نفس القصيدة في الديوان ١٠٥ وقد وضعه المحقق بين المعقوفين لأنه ليس من مخطوطة الديوان ولكنه من ابن طباطبا في عيار الشعر.
٦٩ البيتان لأبي العالية الرياحي حسب أمالي القالي ٢١٥٩ والأول عنده هكذا:
إذا أنا لم أشكر على الخير أهله ... ولم أذعم الجبس اللئيم المذمما
стр. 81
٧٠ في الديوان ١١٤ وفي حاشية ابن شجري ٩٦ "حق" عوض "رزق" وكذلك في الكامل ١١٤ ، والتحيير ٥٠٧ ومثلما عندنا هو في التنبيه ٧٥ ويرد مرة أخرى في ل ٤٧ "رزق" و ٤٩ "حق".
من المعلقة في الكتاب الجامع ٩٢-٩٣ بحرفية ما عندنا ولكن قافية الثاي في حماسة البحتلاي ٢٦٧ "الهزم "بالزاي، وورد الثالث ف يالمنتحل ١٧٠ والارب ٣٦٢، و٧١٢٨ وسبق أن خرجت الأول في ٢٢٢٢.
٧١ البيتان من المعلقة واردان في الكتاب الجامع ٥٦ وهما في الديوان ٢٣.
من المعلقة في الكتاب الجامع ٩٢-٩٣ بحرفية ما عندنا ولكن قافية الثاي في حماسة البحتلاي ٢٦٧ "الهزم "بالزاي، وورد الثالث ف يالمنتحل ١٧٠ والارب ٣٦٢، و٧١٢٨ وسبق أن خرجت الأول في ٢٢٢٢.
٧٢ البيتان من المعلقة واردان في الكتاب الجامع ٥٦ وهما في الديوان ٢٣.
من المعلقة في الكتاب الجامع ٩٢-٩٣ بحرفية ما عندنا ولكن قافية الثاي في حماسة البحتلاي ٢٦٧ "الهزم "بالزاي، وورد الثالث ف يالمنتحل ١٧٠ والارب ٣٦٢، و٧١٢٨ وسبق أن خرجت الأول في ٢٢٢٢.
٧٣ وارد في مجالس ثعلب ٤١٣ والمعاهد ٢٩٩ لمجهول، وعندهما "يستفزيني" عوض "يختفر له".
٧٤ وهذا كذلك في نفس المصدرين والصفحتين.
٧٥ في الكامل ١١٢٨ والعقد ٤١١٥ معاً أنه له بينما العقد نفسه ٣٣٩١ يعزوه لمالك ابن حريم ويتكرر فيه ١١٣٩ وفي الاشباه ١٨.
٧٦ يعزوه البحتري في حماسته ١٧٤ للمتوكل الليثي وعنده "وتأتي" عوض "وتركب" والسابق شعر في أساس البلاغة ٢٦٥ والعقد ٢٢١٥.
٧٧ شاعر إسلامي مقل من عصر الدولة الأموية اسمه عمير بن عبد الله، وكنيته ابو الفيل، وأخباره في ابن سلام ٥١٧ والأغاني ١١ ١٤٦.
٧٨ بن حرة المري، والبرصاء أمه، بدوي من الدولة الإسلامية، أخباره في معجم الأدباء ١١٢٦٩ والاغاني ١١٨٩.
٧٩ في الكامل ١٤٤ ضمن خمسة أبيات منسوبة لنضلة السلمي قال: "وكان دميماً حقيراً وذا نجدة وبأس".
٨٠ هو عبد الرحمن بن عبد الله فحل من شعراء الكوفة، فصيح، من الدولة الأموية كثير الشعر وفقيه، قتله الحجاج في عهده، أخباره في الأغاني ٥١٣٨ و١٥٠.
٨١ ارد له ضمن مطولة الأغاي ٥١٤٠ .
٨٢ البيتان في ديوانه ٤١ وعنده "متشاجر" عوض "متناحر" وكذلك في حماسة البحتري ٥٣ والأشباه ١٢٥ والتشبيهات ١٥١.
٨٣ وارد له في الأغاني ٤١١٣ .
٨٤ كان معاصر لأبي قيس بن الاسلت وتوفي حوالي ٩هـ، تحدث عنه ابن سلام في ص١٩٠ واسمه في الأصل أصحف-عبد الله بن أبي سلول، وهو خطأ، وعرف به الزركلي ٤١٨٨.
٨٥ هو معقل بن أنس بن جمار البارقي، وفي الأغاني ١٠٤٤ "بن جماز" وأخباره كذلك في معجم الشعراء ٩ والنقاش ٦٧٥ واللآلئ ٤٤١ و٤٨٣.
٨٦ وله في الأشباه ١٧٨ وقبله بيت آخر ورد عندنا في ف ٢٢٧٣ وبعده بيت ثالث، الثلاثة يعزوها الديان لشريك ابن الأعقل التجيبي، الاول معزو عندنا كما أشرت لجمانة الجعفي، والثاني ههنا لمعقر، هذا الثاني-يقول محقق الأشباه إنه عثر عليه في المرزباني ٢٠٤ معزواً لمعقر ووقفت عليه في معجم الشعراء ٩ ومعه ثلاثة أبيات معوه لمعقر وكذلك هو وكان معه في طراز المجالس ١٤٣، أما رفيقه في طراز المجالس فسيعزوه الحاتمي في ل ١٤٣ للطرماح، هذا وأذكر بالنسبة للمعوز الحاتمي، في ل ١٤٣ للطرماح، هذا ويذكر بالنسبة للمعوز عندنا لجمانة بأنني لم أعثر عليه بهذا العزو في أي مصدر ما عدا ابن ابي الأصبع وهو ناقل عن الحاتمي، هو للعباسي في المعاهد ١٦٥ ولعله نقله عن الحاتمي هو، كذلك.
٨٧ البيت له في الأغاني ١٩٧٠ وعنده "تحب بحب" أول أربعة أبيات .
٨٨ في الأصل "لقوي" خطأ.
٨٩ وارد له في الأغاني ٥١٤٠ ضمن مطولته التي ورد منها من قبل ف ٣٢٣ بيت له وعنده "وإذا" عوض "متى" و"مصيبة ستكشف" عوض "ضبابة تتكشف" وفي حماسة البحتري ٣٥٤ "ومتى" و"تتكشف".
٩٠ شاعر من الدولة العباسية من البصرة عرف بمذهب خفيف في الشعر، سموه مذهب الكلاميين توفي أواخر القرن الثالث وكان معروفاً بالكتابة أيضاً، واسمه بن عبد الررحمن بن أبي عطية، أخباره في ابن المعتز ٣٩٥ بالطبقات.
٩١ في الأصل "بيت"واقتفينا الهامش.
стр. 82
٩٢ النصل في الأصل (قأ+قب) هكذا، يعني أن جريراً مات قبل الفرزدق، وهذا خطأ لا شك فيه، إذ أن الفرزدق -بإجماع مؤرخي الآداب العربية- مات قبل جرير، ولجرير قصيدة بل قصائد يرثي فيها الفرزدق، بعضها -قبل الديوان- في طبقات ابن سلام ٣٥٦ الفقرة ٥٢٤، والنقائض ١٠٤٦ والأغاني ١٩٤٥ ومن رثائه لرفيقه:
فلا ولدت بعد الفرزدق حامل ... ولا ذات حمل من نفاس تعلت
هو الوافد المأمون والراتق الثأي ... إذ النعل يوماً بالعشيرة زلت
وقوله:
لعمري لقد أشجى تميماً وهدها ... على نكبات الدهر موت الفرزدق
وقوله:
فجعنا بحمال الديات ابن غالب ... وحامي تميم عرضها والمراجم
وقوله:
فلا حملت بعد ابن ليلى مهيرة ... ولا شد أنساع المطي الرواسم
ومن المؤرخ أن ابن جرير لما بلغه خبر وفاة الفرزدق قام وبكى وندم، وقال "ما تقارب رجلان في أمر قط، فمات أحدهما، إلا أوشك صاحبه أن يتبعه" ومات جرير في نفس السنة سنة ١١٠ هـ فقبر باليمامة والفرزدق بالبصرة، وقيل إنهما ماتا في سنة ١١٢ أو ١١٤ وكان وفاة جرير بعد الفرزدق بستة أشهر، هذا ويقرا عجز البيت الأول أيضاً "ولا ذات بعل من نفاس تبلت" كما يقرأ صدر الثاني" و" وأغلب الظن أن الخبر من أخطاء النساخ. الواثق النأي" ٩٣ وهما يكن فإنني لم أستطع إتمام البيت المنسوب لأعش همدان لا في الأصلين، ولا من غيرهما.
٩٤ أتساءل عن الباعث على دمج اسم الشاعر للشرح في مفردات الشعر؟ نوع من عبث أظنه من النساخ.
٩٥ الثلاثة في حماسة البحتري ١ "إبائي" عوض "بلائي" وهما في الأشباه ١١٨ والثاني عنه، وهكذا:
وإعطائي على المكروه مالي ... وإقدامي على البطل المشيح
وهما في مجالس ثعلب٨٣ والثاني كالأشباه إلا "المكروه" فعوضها "الإعدام" وفي الثالث "تعذري" عوض "تحمدي" والثاني والثالث في الحيوان ٦١٤٤ بحرفيته ما عندنا، وأورد اللآلئ ٥٧٤ "وقولي كلما جشأت لنفس" والثلاثة في معجم الشعراء ٩ وصدر الثاني "وإكراهي" عوض "إقدامي" وهي في العقد ١١٢٢ وصدر الأول "شيمتي" عوض "عفتي" والثاني في الكامل ١٤٥ "وإجشامي" عوض "وإقدامي" وفي الكامل ٢٢٧١ "وإحسامي".
٩٦ بتفقان مع الحماسة بشرح المرزوقي و١١٣٢ ونخرجهما في ل آخر ٦٥.
٩٧ في المسطرف ١٣٨ و٢٧٠ غير معزو .
٩٨ شاعر جاهلي إسلامي وسماه بعضهم "العقد ٣٣١٩) ابن حريم وقيل حزيم وانظر في ذلك هامش المرزوقي ١٧١١، وأخباره في اللآلئ ٧٤٨ ومعجم الشعراء ٢٦٥.
٩٩ في ابن قتيبة ٢٢٣ "القوم" عوض "الناس" و"ما صلحت وتولت" عوض "صلحوا وتولوا" وفي المعاهد ٢١٥١ وثانيه مثل ابن قتيبة، وفي أمالي القالي ٢٢٢٥ ضمن قصيدة "تيقي" "وصلحت" عوض "تهدى" و"صلحوا" وكذلك "فإن تولت" وفي المنتحل ١٧٢ والارب ٣٦٤ وأولهما في العقد ٥٣٠٥ و١١٠ وورد في ف ٢٣٤٢٦ عجز صنو وأتممناه.
١٠٠ ديوانه ١١٦٧ والأرب ٣٧٩ وصدره بالمختار ٤٥ و١١٥ "أحسن صحابتنا ولاتك جافيا ".
١٠١ شاعر جاهلي قديم مات مخمراً، عن ابن قتيبة ٣٧٩.
١٠٢ في محاضرات الأدباء ٢٣٩ "تسلو خليلاً" عوض "تسلا حبيباً" و"حبيباً" عوض "حبيبك " و"جديداً" عوض "جديدك".
١٠٣ خرجناه بإسهاب في ل ٦٤.
١٠٤ وارد بدون عزو في المنتحل ٢٠٨.
١٠٥ شاعر جاهلي قديم اسمه شأس بن نهار، وسمي الممزق لبيته هذا، أخباره في ابن قتيبة ٣٩٩ ومعجم الشعراء ٤٨٠.
١٠٦ ضمن تسعة أبيات في ابن قتيبة ٣٩٩ وابن سلام ٣٢٢ والمفضليات ٢٩٩ والعقد ٢١٦٤ وفي الجميع هو له، وبدون عزو في المنتحل ١٨٣ وهو له في الأرب ٣٦٩ والكامل ١٩ والقصيدة كلها يعني بها بعض بني محرق، أو بعض ملوك الحيرة حسب ما في ابن قتيبة.
стр. 83
١٠٧ (قال أبو علي: قد انتهينا من كتابنا هذا، إلى أقصى ما أحاط به علمنا، وبلغه وسعنا، إذ الغرض الذي قصدناه، أبعد غاية وأكثر اتساعاً من أن يحيط به متقصيه، أو يدركه متزلهي، وفيما ذكرنا منه كفاية، لمن اعتمد عليه في مجالس المحاضرة لذوي الآداب، والمذاكرة لأولي الأل باب ، والله المستعان) ، محل هذه الختمة في الأصل يأتي في صلب الكلام، بدون أي تحفظ، وحيث رقمت لها مكانها فوق، وذلك في النسختين معاً، وإنما التنبيه على ذلك ورد في حاشية (قأ) ونقل إلى حاشية (قب) متأخراً وهو "هنا انتهى جل النسخ التي دخلت الأندلس، ثم دخل بعد ذلك -بأعوام باقية".
ويبدو الخط مشابهاً لخط الناسخ في قأ، أما في قب فبخط يبدو لأحد المهتمين بقب ويعرف قا قيود أن يجعل قب مماثلة لقأ في كل شيء، وقد سبق نقل تلك العبارة بقوله: قف هنا- ففي نسخة أخرى مثل لهاذ" ثم جاءت الفقرة التالية عقب نهاية الختمة وصاف أن انتهت تلك وسط السطر، فبدأ الختمة حيث انتهت تلك، وهذا يدل على أن الختمة كتبت في أثناء النسخ العام فلما لفت في أثناء النسخ نظره ذلك المفاجئ كتب في نفس الوقت هامشاً، وهذا يدل على أن النسخ لقأ ثم عن نسخة أندلسية، بحرفية ما وجد بها بختمة أبي علي الأولى.
١٠٨ له قال النعمان بن المنذر "تسمع بالمعيدي لا أن تراه" فأجابه نهشل: "إنما المرء بأصغريه" انظر ابن قتيبة ٦٣٧ وابن سلام ٤٩٥.
٣ @باب:
في مجاز الشعر
وفقر من الكلام على أنواع السرقات ومراتبها مما تتناوله المحاضرة وتتعلق بها المذاكرة
الفصل الرابع
باب
الاستعارة المستكرهة والفرق بينها وبين الغلط الواقع فيه
٧٠٠ قال أبو علي: وقد استقصيت هذه الأبواب استقصاء، جمعت به شمله في كتابي الموسوم "بالحالي والعاطل" وقرينه هناك بنظائره، ونظمته بأشكاله، ولما كان هذا الكتاب مفتقراً إلى درر منه، أوردتها لئلا أخل بمذهب يتعلق به، وبالله التوفيق.
فما ورد في أشعارهم من ذلك، قول بعض المعديين [طويل] :
سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقق
فاستعار الأظلاف للرجل، ولا ظلف له، وإنما أراد قدميه، وهذه استعارة مستكرهة.
٧٠١ ومثال ذلك قول الحطيئة [طويل] :
سقوا جارك العيمان لما أتاهم ... وقلص عن برد الشراب مشافره
فاستعار للرجل مشافر، وإنما له شفتان، والمشافر للإبل.
٧٠٢ ومثله [طويل] :
فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجياً غليظ المشافر
ولا يكادون يستعملون أمثال هذا في بني آدم إلا في الذم.
٧٠٣ ومثل هذا قول أبي النجم يصف إبلاً [رجز] :
تسمع للماء كصوت المسحل ... بين ورديها وبين الجحفل*
فجعل لها جحافل، ولا جحافل لها، وإنما الجحافل للخيل والشفاه لبني آدم.
٧٠٤ وقال الراجز يصف إبلاً: "والحشو من حفانها كالحنظل ".
والحفان: أولاد النعام، فجعلها أولاد الإبل.
٧٠٥ وقال جبيهاء الأشجعي [طويل] :
فما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمر به بساق وحافر
فجعل للرجل حافراً ولا حافر له، وإنما يصف ضيفاً أضافه، فلما رقد الولدان عمد إلى بكر فأخذه وهرب به، فجعل يمر به، أي يستخرج ما عنده بساقه وقدمه، فجعل قدمه حافراً، على طريق الذم له.
٧٠٦ وقال أبو دؤاد [متقارب] :
فبتنا عراة لدى مهرنا ... ننزع من شفتيه الصفارا
فجعل له شفتين، وإنما له جحفلتان، الصفار يبس البهيمي، وهو نبت له شوك.
٧٠٧ وقال أوس [منسرح] :
وذات هدم عار نواشرها ... تضمت بالماء تولباً جدعاً
وقوله "تصمت بالماء" يقول: إذا طلب اللبن سقته الماء، والتولب: ولد الحمار.
والجدع: السيء الغذاء، فسمى ولدها تولباً على طريق الاستعارة، وهي استعارة مستكرهة.
٧٠٨ كما قال الهذلي [مجزوء الكامل] :
وذكرت أهلي الصالحي ... ن وحاجة الشعث التوالب
استعار لأولاده أسماء الحمير.
٧٠٩ وقال الجعدي [متقارب] :
كأن تواليها بالضحى ... نوازع جعل من الأثب
والجعل من النخيل قصيره، فجعل صغاره جعلاً على طريق الاستعارة.
٧١٠ ومثله ما أنشده لقصر [رجز] :
стр. 84
أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي، ورجلي شثنة المناسم
والمنسم إنما يكون للإبل، فجعله للناس.
٧١١ وقال حميد بن ثور [طويل] :
عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما
ولا فم لها، وإنما لها منقار، والفم للإنسان.
٧١٢ وقال الأصمعي: وإنما فعلت ذلك العرب، عند حاجتها أن تضرب مثلاً لشيء ليس في موضعه، لعلمها أن من سمعه يعرفه، فتفعل ذلك على هذا الوجه، ويقال للرجل: إنه لعريض البطان، ولا بطان له يشد عليه، وإنما يراد أنه لعريض الموسط، ويقال: حرك خشاشه فغضب، وإنما يحرك خشاش البعير، لأراد أنه حرك منه ما يغضب به، ويقولون: لوى فلان عذاره عني، وإنما العذار للفرس، ويقال لو جاريتني لجئت مضطرب العنان، أي مسترخي العنان.
وهذا باب: ما حرفوا الاسم فيه عن جهته وغلطوا فيه
٧١٣ قال الأصمعي: فمن ذلك قولهم [طويل] :
فإن تنسنا الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب لمعبد
أراد لعبد الله، وهو أخو دريد، ويدل على ذلك قوله في هذه القصيدة:
تنادوا فقالوا: أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى
٧١٤ وقال المفضل النكري [وافر] :
وسائلة بثعلبة بن سير ... وقد علقت بثعلبة العلوق
يريد بقوله "ابن سير" ابن سيار.
٧١٥ وقال غير الأصمعي: مثل ذلك قول أوس [طويل] :
فهل لكم فيها إليّ فإنني ... طبيب بما أعيا النطاسي حذيماً
والنطاسي: الحاذق بالأمر الماهر، وأراد ابن حذيم، وهو طبيب، كان في الجاهلية.
٧١٦ ومثله [رجز] :
صبحن من كاظمة الخص الخرب ... يحملن عباس بن عبد المطلب
أراد عبد الله بن عباس.
٧١٧ ومثله قول الشماخ [رجز] :
[يا رب غاز كاره للإيجاف] ... وشعبتا ميس يراها إسكاف
فجعل النجار إسكافاً.
٧١٨ ومثله قول الراجز: "ومحور أخلص من ماء اليلب] واليلب: سيور يضم بعضها إلى بعض ، ويجعل تحت البيض، فتوهم أن اليلب أجوف الحديد.
٧١٩ ومثله "مثل النصارى قتلوا المسيح" فتوهم، أن النصارى قتلوه .
٧٢٠ ومثله قول ابن أحمر [كامل] :
لم تدر ما نسج اليرندج قبلها ... ودراس أعوص دارس متخدد
واليرندج: جلود سود فتخيل أنها مما ينسج.
٧٢١ وقال حميد بن ثور [كامل] :
لما تحملت الحمول حسبتها ... دوماً بأيلة ناعماً مكموماً
الدوم: شجر المقل، وإنما يكمم النخل، فظن أن الدوم يكمم.
٧٢٢ وقال أبو نخيلة [رجز] :
برية لم تأكل المحرقا=ولم تذق من البقول الفستقا فتوهم أن الفستق من البقول.
٧٢٣ وقال رؤبة [رجز] :
كما اتقى محرم حج إيدعاً ... [إذا امرؤ ذو سوءة تهقعا]
والأيدع: دم الخولق، فتوهم أن الأيدع: الزعفران أو الخلوق.٧٣٤ ومثله قول الحطيئة [ بسيط] :
فيه الرماح وفيه كل سابغة ... جدلاء محكمة من نسج سلام
أراد من نسيج سليمان.
٧٢٥ ومثله قول النابغة [طوي] :
وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل فضاء ذائل
يريد بسليم: سليمان.
٧٢٦ كما قال الأسود بن يعفر [كامل] :
[ودعا بمحكمة أمين سكها] =من نسج داود أبي سلام يريد: سليمان.
٧٢٧ وقال الأعشى [متقارب] :
تطوف العاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن
ولا وثن للنصارى إلا أن يكون ذهب إلى الصليب.
وهذا باب
الكناية بالشيء
٧٢٨ قال أبو علي: هو أن تكني العرب بالشيء عن غيره، على طريق الاتساع .
٧٢٩ قال الأصمعي: "إذا ذكرت العرب الثوب، فإنما تريد به البدن" قالت ليلى الخيلية [ طويل] :
رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنقرا
تقول: رموها بأجسام خفاف، أي صاروا عليه خفافاً.
٧٣٠ ويقال: "فلان أوسع بنية ثوباً، أي أكثرهم عندهم معروفاً .
وفلان غمر الرداء: إذا كان واسع الخلق" وأنشد [كامل] :
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال
وقال رؤبة "فقد أرى واسع جيب الكم" إنما أراد واسع الصدر، كثير العطاء، لأن العرب تكنى عن القلب بالجيب.
٧٣١ قال امرؤ القيس [طويل] :
ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران
стр. 85
أراد أنهم [يريحون إخوانهم فيجيرونهم] .
٧٣٢ ويقولون: "فدى لك ثوبي، وفدى لك ردائي" معناه أنا أفديك قال الأعشى [طويل] :
فإني وثوبي راهب اللج والتي ... بناها قصى وحده فابن جرهم
٧٣٣ يقال: "فلان دنس الثياب" إذا كان غادراً فاجراً، قال اليشكري [طويل] :
ولكنني أنفي عنا لذم [والدنا] ... وبعضهم للغدر في ثوبه دسم
٧٣٤ ويقولون "فدى لك [إزاري] : أي نفسي، قال الشاعر [وافر] :
ألا أبلغ أبا حفص رسولاً ... فدى لك من أخي ثقة إزاري
أي نفسي.
٧٣٥ ويقولون "دم فلان في إزار فلان" أي هو صاحبه، قال أبو ذؤيب الهذلي [طويل] :
ثبراً من دم القتيل وبزه ... وقد علقت دم القتيل إزارها
وقال أوس [كامل] :
[نبتت أن] دما حراماً نلته ... وهريق في برد عليك محبر
أي أنت صاحبه، وقال الآخر "كأني نضوت حمائضاً من ثيابها" أي لبست محاراً وخزاً.
٧٣٦ ويقال "فلان عفيف الأزار، طيب الحجزة" إذا كان عفيف الفرج قال النابغة [طويل] :
رقاق النعال طيب حجزاتهم ... [يحيون بالريحان يوم السباسب]
وقال الخرنق بنت بدر [كامل] :
النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزرار
٧٣٧ ويقال: "هو طيب العذرة" والعذرة: البناء، يقول لا يحضر بناءه أحد من أهل الريبة والسوء، قال الشاعر [منسرح] :
كأن لا يحرص الصديق ولا ... يعلم الفحش طيب العذرات
ويقال "هو عفيف الشفة" إذا كان قليل المسألة، و"شديد الجفن" إذا كان صبوراً على السهر.
هذا باب: يريدون أن يجيئوا بالشيء فلا يمكنهم فيأتون بشيء من سببه، يدل عليه
٧٣٨ نحو قول رؤبة [رجز] :
[وعدة عجت عليها صحبي] ... كالنحل في ماء الرضاب العذب
أراد كالعسل، وقال لبيد [كامل] :
بجلالة توفي الجديل، سريحة ... مثل الفنيق، هنأته بعصيم
والعصيم: أثر الهناء، وأثر الخضاب، فأراد هنأته بهناء، فقال بعصيم، لأنه من سبب الهناء، وقال الجعدي [منسرح] :
كأن فاهاً إذا توهم من ... طيب مشم وحسن مبتسم
ركب في السام والزبيب أقا ... حي كثيب تندى من الرهم
أراد أن يقول: ركب في [السام والخمر فلم يمكنه، فقال والسام والزبيب فقد] كان الخمر من سببه، وأما ذهب إلى طيب الرائحة في فيها والسام: عرق المعدن الذي يكون فيه الذهب.
٧٣٩ ومثل هذا قول الآخر [طويل] :
كنوز العراب الفرد يضجبه الندى ... تعالى الندى في متنه وتحدرا
يريد بالندى الأول المطر، وبالندى الثاني الشحم، فسماه باسم الندى، [لما كان سبباً من أسبابه] كما قال أبو دؤاد [خفيف] .
أبلى الإبل لا يحوزها الرا ... عون مج الندى عليها المدام
يريد بالندى الشحم، وبالمدام الغيث الدائم.
هذا باب اتسعت العرب فيه: فجعلوا الفاعل مفعولاً، والمفعول فاعلاً في اللفظ
٧٤٠ قال ابن الرقيات [مجزوء الرمل] :
أسلموها في دمشق كما ... أسلمت وحشية وهفا
قال أبو عبيدة: هذا مقلوب، جعل الفاعل في موضع المفعول.
٧٤١ وقال القطامي [وافر] :
فلما أن جرى سمن عليها ... كما بطنت بالفدن السياعا
أي كما بطنت بالسياع الفدن.
٧٤٢ وقال الحطيئة [طويل] :
فلما رأيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أثبت الحبل حافره
أراد ما أثبت الحبل حافره، قال الأصمعي: "وليس هذا على ما تأول، إنما المراد أن [الحافر] رد الحبل، ومنعه أن يخرج من اليد أو من الرجل، وكذلك أراد الأول "وقال إنما معناه: أسلمت فنجت، أي لم تقع فيه، وقال العباس بن مرداس [وافر] :
فديت بنفسه نفسي ومالي ... ولا آلوك إلا ما أطيق
أراد فديت نفسه بنفسي.
٧٤٣ وأنشد أبو عمرو بن العلاء [وافر] :
[رأيت] بني شرحبيل بن عمرو ... تماروا، والفجور من التماري
أي: والتماري من الفجور.
وقال الأخطل [بسيط] :
مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر
إنما هو: وبلغت سوآتهم هجر، فقلب.
هذا باب اسمين: يغلب أحدهما فينسب صاحبه إليه
٧٤٤ قال الأصمعي: إذا كان أخوان، أو صاحبان، أحدهما أشهر من الآخر، سميا جميعاً بالاسم الأشهر كما قال الشاعر [وافر] :
стр. 86
ألا من مبلغ الحرين عني ... مغلغلة أخص بها أبيا
قال: "الحرين" وهما أخوان، الحر وأبي.
٧٤٥ ومثل ذلك قول الآخر [كامل] :
فقرى العراق مسير يوم واحد ... والبصرتان، وواسط تكميله
[أراد] بها الكوفة والبصرة.
٧٤٦ ومثله قول الآخر [وافر] :
جزاني الرهمدان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامة
والرهمدان: من بني عبس، يقال لأحدهما: رهدم، والآخر: كردم.
٧٤٧ ومثله [طويل] :
أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع
أراد الشمس والقمر.
ويتعلق بهذا الباب خبر يتعلق بالمحاضرة أوردته إذ كان الموضع مفتقراً إليه
٧٤٨ أخبرنا الحكيمي قال أخبرنا أحمد بن يحيى قال أخبرنا محمد بن زياد الأعرابي قال أخبرنا المفضل قال دعاني الرشيد، فدخلت إليه في يوم خميس، وعنده علي بن حمزة الكسائي وبين يديه محمد والمأمون، فقال لي يا فضل: كم اسم في قوله : "فسيكفكهم الله"؟ فقلت له: ثلاثة أسماء، أحدها اسم الله ، والثاني [الكاف] وهو اسم النبي ﷺ والهاء والميم للكفار، فقال هكذا أخبرني هذا الشيخ- وأومأ بيده إلى الكسائي -ثم قال يا مفضل هل عندك مسألة؟ قلت نعم! أخبرني عن قول الشاعر "أخذنا بأفاق السماء عليكم" وذكرت البيت فقال أراد الشمس والقمر فغلب القمر لأن العرب إذا اجتمع لها اسمان غلبت أحدهما [فغلبوا] القمر لكثرة استعمالهم له، إذ كان يعمل في الشهور ويطلع بالليل والنهار.
وكذلك فعلوا في سيرة العمرين، لما كان عمر أكثر فتوحاً وأطول مدة غلب اسمه، فقلت ليس هذا أراد قائله يا أمير المؤمنين! فقال: هكذا أفادنا هذا الشيخ، وأومأ بيده إلى الكسائي، ثم قال: هل فيه زيادة؟ فقال له [الكسائي] قد وفيته يا أمير المؤمنين ما تقول العرب، فقال لي الرشيد: فما عندك يا مفضل؟ فقلت أراد بالشمس: خليل الله إبراهيم، وبالقمر: النبي ﷺ ، وبالنجوم: أنت وآباءك، فقال: أحسنت يا مفضل! وأمر لي بعشرة آلاف درهم، ودعا بكرسي فجلس عليه، وبكرسي آخر فأجلس الكسائي عليه، ثم نادى بالشعراء [فتقدمهم] الفضل بن الربيع والعماني والنمري، فاستنشد العماني فأنشده قصيدة يمدحه فيها، حتى انتهى فيها إلى قوله [رجز] :
قل للإمام المقتدي بأمه ... ما قاسم دون مدى ابن أمه
فقال له: ويحكم أما رضيت أن أسميه [ولياً للعهد] حتى أقوم على رجلي! فقال: يا أمير المؤمنين! ما أردت قيام جسم، بل قيام عزم، ثم أمر بإحضار القاسم، ومر العماني في أرجوزته يهدر فيها، حتى أتى عليها، وطلع القاسم فأومأ إليه بالجلوس، فجلس ثم قال: أما هذا الشيخ -[وأومأ إلى الكسائي-فقد] سألنا أن نوليك العهد، وقد [فعلنا] ، فقال: حكم أمير المؤمنين! قال: "وما أنا وهذا؟! بل حكمك" ثم أنشد النمري حتى انتهى إلى قوله:
ما كنت أوفى شبابي كنه غرته ... حتى انقضى، فإذا الدنيا له تبع
فتحرك الرشيد، وقال "صدق والله، [ما يتهنا] أحد بعش حتى يخطر فيه رداء الشباب" ثم استؤذن لسعيد بن مسلم، فدخل، فسلم، وقال يا أمير المؤمنين! بالباب شاب قدم علي من البادية، ما سمعت بأشعر منه، فقال: أما أنت فقد استبحت هذين، فهيء لي أحجارك، قال أو يهنأني لك يا أمير المؤمنين؟! فأذن له، فدخل شاب عليه حبرة قد شد بها وسطه [وعلى] رأسه خدرية مدلاة عليها عمامة طويلة، فتبسم الرشيد لما نظر إليه، ثم أنشده شعراً حسناً جيداً، فلما فرغ منه قال الرشيد أعجب بك مستجيباً وأتهمك منكراً، فإن كنت صادقاً في أن هذا الشعر لك، فقل في هذين وأومأ إلى محمد والمأمون وهما [حفافاه] فقال "يا أمير المؤمنين، حملتني على العدد غير الجدد، وربما منع من ذلك روعة الخلافة و [فقر البديهة] ، ونفور القوافي عن الروي، فإن رأي أمير المؤمنين أن يهملني حتى ترجع نافراتها، ويسكن روعي، قال: "قد أمهلتك يا أعرابي، وجعلت اعتذارك بدلاً من [امتحانك] فقال يا أمير المؤمنين، لقد نفست الخناق، وسهبت ميدان السباق، ثم فكر ملياً وقال [طويل] :
بنيت لعبد الله بعد محمد ... ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها
هما طنباها بارك الله فيهما ... وأنت أمير المؤمنين عمودها
فقال: أحسنت، بارك الله فيك، فلتكن [إجازتك] على قدر إحسانك.
стр. 87
فقال: الهنيدة يا أمير المؤمنين! فأمر له بمائة ألف درهم، وكسوة، وانصرف.
هذا باب
ما اجتمع فيه للشيء الواحد اسمان اتفقا معاً في موضع واحد
٧٤٩ قال أبو علي: والعرب لا تكره ذلك، إذا اختلف اللفظان، جاءوا بالاسمين جميعاً ، فيجرو [نهما] على جهات منه كما يجرون الآخر منهما على الأول، تأكيداً لشبه ألصق به، ومنه ما يعطفون الآخر منهما على الأول بحرف عطف، وأشد ما يضيفون الأول منهما إلى الآخر، فما جاء منه توكيداً قول رؤبة: "أعد وقد هش الفارع السبهلل" وقول الجعدي "فإني قصدك مني صلدم ضمم" وهما بمعنى الشديد وقول رؤبة "قلت وقولي صائب سديد" وهما بمعنى واحد، ومما جاء معطوفاً قول الحطيئة [طويل] :
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
وهما بمعنى واحد، وقول الخنساء [طويل] :
[أعيني هلا تبكيان على صخر] ... بدمع حثيث لأبكي أو لا نزر
ومما جاء [طويل] :
كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد
والخلايا هي السفن، وقول أبي ذؤيب الهذلي [طويل] :
فإن تك أنني من "معد" كريمة ... علينا، فقد أعطيت نافلة الفضل
هذا باب
ما يكون فيه الكلام على المعنى لا على اللفظ
٧٥٠وذلك أنه تجيء في كلام العرب [أمثال] يضربونها تدل على معنى ما أرادوا بها ، فيلفظون الشيء وهم يريدون غيره، فيستدل باللفظ على ما يراد من ذلك، كقول الراعي يصف سيوفا [طويل] :
وبيض رقاق قد علتهن كبرة ... يداوي بها الصاد الذي في النواظر
وإنما هذا مثل، والصاد: داء يأخذ البعير في رأسه فيطيح برأسه، ويرفعه والمعنى أن من كان متكبراً طامح الرأس كالبعير الذي به الصاد، داويناه بهذه السيوف.
٧٥١ وقول جرير: "وإني امرؤ أحسن غمز الفائق" والفائق] عظم في مؤخر الرأس، أي أعالج من به هذا [الداء] فهذه كلها أمثال.
٧٥٢ وقول الجعدي [وافر] :
ومأثور من الهندي يشفى ... به رأس الكمي من الصداع
٧٥٣ وقول العجاج [رجز] :
جاؤوا مخلين فلاقوا حمضاً ... [طاغين لا يزجر بعضهم بعضاً]
مخلين: يأكلون الخلة، قال أبو علي: المخل الذي تأكل إبله الخلة فتشتهي الحمض، والمعنى أنهم جاءوا يشتهون الشر، فوجدوا من شفاهم.
٧٥٤ وقول الفرزدق [طويل] :
تمشي حرام باليفاع كأنها ... تشاوى وفي أثوابها دم سالم
يقال: "دم فلان في ثوب فلان" إذا كان قتله.
هذا باب
لفظه لفظ الموجب، ومعناه معنى النفي
٧٥٥ فمن ذلك قول امرئ القيس [طويل] :
على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا
والمعنى أنه ليس فيه منار يهتدي به.
٧٥٦ ومثله قوله [طويل] :
وصم صلاب ما يقين من الوجى ... كأن مكان الردف منه على رال
هذا باب
ما يخبر به عن بعض الشيء يراد به جميعه [فيختزل] فيه ويعرف به معناه
٧٥٧ وذلك قول الأعشى [كامل] :
الواطئين على صدور نعالهم ... يمشون في الدفئي والأبراد
وليس يطأون على الصدور دون الأعقاب، والمعنى أنهم يلبسون النعال
٧٥٨ ومثله قول ذي الرمة [طويل] :
وقوم كرام أنكحتنا بناتهم ... صدور السيوف والرماح المداعس
أي السيوف.
٧٥٩ وقال ساعدة بن جوية يذكر فرساً [بسيط] :
يهتز في طرف العنان كأنه ... جذع إذا فرع النخيل مشذب
يريد يهتز في العنان.
هذا باب
ما يعطف عليه الشيء، وليس هو مثله
٧٦٠ قال أبو علي: وذلك أنهم إذا أعملوا في الشيء فعلاً، ثم عطفوا عليه شيئاً آخر ، أجروه عليه، وإن كان مما ليس يعمل في الفعل إذا كان إلى جنبه، فلا يتكلمون به إلا معطوفاً، فيقولون: أكلت خبزاً ولبناً.
وأكلت خبزاً وماءً، ولا يقولون: أكلت لبناً، ولا ماء، ولكنهم يجرون على الأول، فما جاء في الشعر من هذا الباب قولهم: يا ليت زوجك غدا سيفاً ورمحاً"، وقال بعض الرجاز "شراب ألبان وتمر وأقط" وقال الآخر [طويل] :
تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه أن مولاه قابله وفر
ومثله قول النابغة [كامل] :
ورمت إلى بمقلة مكحولة ... نظر المريض إلى وجوه العود
стр. 88
وبفاحم رجل أثيث نبته ... كالكرم مال على الدعام المسند
هذا باب
ما ذكر فيه اسمان، ثم أخبر عن أحدهما
٧٦١ فربما كان الخبر عن الأول منهما، وإما كان الخبر عن الآخر .
فمثال ذلك قول الله : ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً)) (الجمعة: من الآية١١) فجاء بالخبر عن الأول.
٧٦٢ ومما جاء في الشعر من ذلك قوله:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف
وقول الآخر [وافر] :
فمن يك سائلاً عني فإني ... وجروة لا ترود ولا تعار
هذا باب
ما لفظ فيه بلفظ الجماعة للواحد
٧٦٣ كقول الأعشى [متقارب] :
ومثلك معجبة بالشبا ... ب، صاك العبير بأجيادها
٧٦٤ وقال جرير [طويل] :
وما ذقت طعم النوم إلا مروعاً ... ولا ساغ لي بين الحيازم ريق
٧٦٥ وقال امرؤ القيس [طويل] :
كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
ويروى "عن صهواته" وإنما هي صهوة واحدة.
هذا باب آخر
لفظوا فيه بلفظ الواحد، يراد به الجماعة
٧٦٦ كقول زهير [طويل] :
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
أراد النعال.
٧٦٧ وقال حميد بن ثور الهلالي [طويل] :
ليالي الأبصار الغواني وسمعها ... إلى واذ ريحي لهن جنوب
٧٦٨ وقول الآخر [مجزؤ المتقارب] :
ألكني إليها وخبر الرسو ... ل أعلمهم لنواحي الخبر
هذا باب
ما جعل فيه الاثنان جمعاً
٧٦٩ كقولهم: رجل ذو مناكب، وامرأة عظيمة المآكم، وإنما مأكمتان ومثال ذلك قول أبي ذؤيب [كامل] :
فالعين بعدهم كأن حداقها ... كحلت بشوك فهي عور تدمع
٧٧٠ وقال كثير [طويل] :
مسائح فودى رأسها مسبغلة ... جرى مسك دارين الأجم خلالها
٧٧١ وقال رجل من هذيل [طويل] :
أليت لا أسى منيحة واحد ... حتى تحيط بالبياض قروني
هذا باب
لفظ فيه بلفظ الواحد يراد به الاثنين
٧٧٢ ومثال ذلك قول الشاعر [وافر] :
فرجى الفيء إيابي ... إذا ما القارط العنزي آبا
وهما قارظا عنزة.
[ما لفظ فيه بلفظ الاثنين يراد به الواحد] .
٧٧٣ وقال الفرزدق [طويل] :
عشية سال المربدان كلاهما ... عجاجة موت بالسيوف الصوارم
وإنما هو مربد واحد.
٧٧٤ وقال سويد بن كراع العكلي
هذا باب
من الحذف
٧٧٥ كقول الشاعر [وافر] :
كأنك من جمال بني أقش ... يقعقع بين رجليه بشن
أي كأنك جمل منها.
٧٧٦ وقال الراجز يصف قوساً: "جادت بكفي كان من أرمى البشر" أي بكفي رجل .
٧٧٧ وقال الآخر [طويل] :
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... بني شاب قرناها تصر وتحلب
أي بني التي.
٧٧٨ وقال الآخر:
فضلت في شر من الذي كيدا ... كألذ تزبى زبية فاصطيدا
حذف الياء من الذي.
٧٧٩م وقال الأشهب بن رميلة [طويل] :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
فحذف النون من الذين.
هذا باب
ما جاء من التقديم والتأخير
٧٨٠ قال أبو ذؤيب [وافر] :
فإنك إن تنازلني تنازل ... فلا تكذبك بالموت الكذوب
أي تنازل بالموت، فلا يكذبك الكذوب.
٧٨١ وقال الشماخ يصف امرأة [طويل] :
تخامص من حر الوشاح فأفلتت ... تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجي
أي تخامص حافي الخيل الوجي في الأمعز، ومعنى تخامص أي تجافي عنه.
٧٨٢ وقال النابغة [طويل] :
يثرن الثرى حتى يباشرن برده ... إذا الشمس مجت ريقها بالكلاكل
أي يباشرن بردها بالكلاكل.
٧٨٣ وقال الجعدي [رمل] :
وشمول قهوة باكرتها ... في التباشير من الصبح الأول
أي في التباشير الأول من الصبح.
هذا باب
ما يحذف منه المضاف، فيقام المضاف إليه مقامه
٧٨٤ كقول أوس بن حجر [منسرح] :
وشبه الهيدب العبام من ال ... أقوام سغباً مجللاً فرعا
стр. 89
أي جلد فرع، وهي ذبيحة كانوا يذبحونها ويلبسون جلودها حوار آخر.
٧٨٥ وقال أبو ذؤيب [طويل] :
فمالك جيران ولا لك ناصر ... ولا لطف يبكي عليك فصيح
أي ولا ذو لطف.
٧٨٦ ومثله قول الآخر [سريع] :
كأن تحتي سرقا وفرا ... وفرس مخضوضر وريا
٧٨٧ ومثله قول الهذلي [وافر] :
تمشي بيننا حانوت خمر ... من الخرس الصراصرة القطاط
أي صاحب حانوت، والخرس: العجم، والقطاط: الجعاد.
هذا باب
ما تحذف من المضاف والمضاف إليه
٧٨٨ وذلك غير جائز إلا في الشعر كقول عمرو بن قميئة [سريع] :
لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها
أي لله در من لامها اليوم.
٧٨٩ وقال خر [منسرح] :
٣يا من رأى عارضاً أرقت له=بين ذراعي وجبهة الأسد أي بين ذراعي الأسد وجبهته.
٧٩٠ وقال ذو الرمة [بسيط] :
كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج
أي كأن أصوات أواخر الميس، أصوات الفراريج من إيغالهن بنا.
هذا باب
يشبه فيه الشيء بالشيء
ثم يجعل المشبه به هو المشبه بعينه
٧٩١ كقول الجعدي [طويل] :
وعادية سوم الجراد وزعتها ... وكلفتها سيدا أزل مصدرا
والسيد: الذئب، شبه فرسه بالذئب، فجعلها ذئباً.
٧٩٢ ومثله قول رؤبة [راجز] :
سوى مساحيهن تقطيط الحقق ... [تفليل ما قارعن من سمر الطرق]
أي حوافرهن التي هي كالمساحي، فجعلها مساحي.
٧٩٣ ومثله قول أوس [منسرح] :
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولباً جدعاً
التولب: ولد الحمار، فشبه ولدها به فجعله تولباً.
وإذا حمل الباب المتقدم، في الاستعارة المستكرهة، على هذا الوجه الذي ذكره الأصمعي في هذا الباب، كان صواباً، هذا آخر المجاز.
[الفصل الخامس]
فصل: السرقات والمحاذات
٧٩٤ قال أبو علي: هذا فصل أودعته فقراً من أنواع الانتحال، والاختزال، والاقتضاب والاستعارة، والإحسان في السرق، والإساءة.
والنظر والإشارة، والنقل والعكس، والتركيب والاهتدام، والسابق واللاحق، والمبتدع والمتبع، وغير ذلك مما يفتقر الأديب المرهف إلى مطالعته، وجمعت من شتات ذلك مؤونة الطلب والجمع، وفرقت بين أصناف ذلك فروقاً لم أسبق إليها، ولا علمت أن أحداً من علماء الشعر سبقني في جمعها.
٧٩٥ وسمعت أبا الحسن علي بن أحمد النوفلي يقول: سمعت أحمد بن أبي طاهر يقول: "كلام العرب ملتبس بعضه ببعض، وآخذ أواخره من أوائله، والمبتدع منه والمخترع قليل، إذا تصفحته وامتحنته، والمحترس المتحفظ المطبوع بلاغة وشعراً من المتقدمين والمتأخرين لا يسلم أن يكون كلامه آخذاً من كلام غيره، وإن اجتهد في الاحتراس، وتخلل طريق الكلام، وباعد في المعنى، وأقرب في اللفظ، وأفلت من شباك التداخل، فكيف يكون ذلك مع المتكلف المتصنع والمعتمد القاصد".
٧٩٦ قال: "وقد رأينا الأعرابي أعرم لا يقرأ ولا يكتب، ولا يروى ولا يحفظ، ولا يتمثل ولا يحذو، ولا يكاد يخرج كلامه عن كلام من قبله، ولا يسلك إلا طريقة قد ذللت له.
ومن ظلم أن كلامه لا يلتبس بكلام غيره، فقد كذب ظنه، وفضحه امتحانه، وقد قال ارسطاطاليس: (من البلاغة حسن الاستعارة) ولو نظر ناظر في معاني الشعر والبلاغة، حتى يخلص لكل شاعر وبليغ ما انفرد به من قول، وتقدم فيه من معنى لم يشركه فيه أحد قبله ولا بعده، لألفى ذلك قليلاً معدوداً، ونزراً محدوداً".
٧٩٧ قال أبو علي: وقد زعم قوم ممن يحسن هذه الصناعة، أنه لا اجتلاب ولا استعارة ، وأن الكلام كله مشرع للجميع، والألفاظ مباحة.
ولو كان كما قالوا: اللفظة فضيلة السابق ومقالة المتقدم، لما تعايرت الشعراء بالسرق والاجتلاب!! ألا ترى إلى قول جرير يخاطب الفرزدق [وافر] :
ستعلم من يكون أبوه قينا ... ومن عرفت قصائده اجتلاباً
وإلى قول ابن ميادة [بسيط] :
قسني إلى شعراء الناس كلهم ... وادع الرواة إذا ما غب ما اجتلبوا
وإلى قول الآخر [طويل] : فإن نظموا قالوا بما قيل قبلهم=وإن وردوا جاؤوا خلاف الصوادر
стр. 90
٧٩٨ ومما يدل على إبطال قول من قال إن الانتزاع للمعاني، والاستعارة للألفاظ، شيء مباح، أن أعشى بن قيس بن ثعلبة اتهمه النعمان ابن المنذر بانتحال الشعر، حتى حبسه في بيت وامتحنه، فقال [متقارب] :
أأزمعت من آل ليلى ابتكاراً ... [وشطت على ذي هوى أن تزارا]
وقال فيها من أجل ما رمي به:
وقيدني الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا
فكيف أنا وانتحال القوافي ... بعيد المشيب، كفى ذاك عاراً
فوجدنا الأعشى _وهو أحد الفحول الأربعة_ لما حبس وامتحن، اعتمد في هذه القصيدة على خاله أبي الفضة المسيب بن علس الضبعي، وهو أخو أمه، فمن قول المسيب [متقارب] :
أعاذل لما ترين الغداة ... وقنعني الشيب منه خمارا
وبان الشباب فودعته ... وطالبته بعد عين ضمارا
ببيداء مجهولة قطعت ... بعامهة تستخف الضفارا
ترامي النسوع بحيزومها ... ندوباً، وبالدف منها سطارا
جمالية أجد سهوة ... يلاحم منها الثليل الفقارا
فقال الأعشى في قصيدته التي مر بنا ذكرها:
تبدل بعد الصبا حكمة ... وقنعه الشيب منه خمارا
وشوق علوق تناسيته ... بجوالة تستخف الضفارا
فأبقى رواحي وسير الغد ... وِّ، منها مراحاً وقلباً مطارا
وألواح رهب كأن النسو ... ع ابتن في الدف منها سطارا
ودأيا عواري مثل الفؤو ... س، لاحم فيها السليل الفقارا
ألا ترى إلى ضيق الأمر عليه؟ حين حسب، حتى اعتمد هذا الاعتماد البين الذي لا يكون مواردة ولا اتفاقاً في القول، مع قرب الآخذ من المأخوذ منه؟! وقد قال الفرزدق لجرير [كامل] :
لن تدروا كرمى بلوم أبيكم ... وأوابدي يتنحل الأشعار
الانتحال والاستلحاق
٧٩٩ قال أبو علي: أجمع العلماء بالشعر، وأصحاب العربية أن امرأ القيس، أول من بكى الديار، ورثى الآثار، وإذا تصفحت شعره استدللت ببعضه على بطلان هذا الإجماع.
ألا ترى إلى قوله [كامل] :
عوجاً على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام
٨٠٠ قال ابن الكلبي: "وإذا سئل علماء كلب عما وصف به ابن حذام الديار، أنشدوا أبياتاً من "قفا نبك" وذكروا أن امرأ القيس انتحلها، فسارت له، وخمل ابن حذام".
٨٠١ وحكى أبو عبيدة: "أن ابن حذام الكلبي كان يصحب امرأ القيس بن حجر الكندي، وأنه أول من وصف الديار، وهو القائل [بسيط] :
لآل هند بجنبي نفنف دار ... لم يمح جدتها ريح وأمطار
أما تريني بجنب البيت مضطجعاً ... لا يطيبني لدى الحيين إنكار
فرب نهب تصم القوم رجته ... آفاته أن بعض القوم عوار
٨٠٢ كان [ابن] حراش بن إسماعيل العجلي، يقول: "إن أولية بكر بن وائل، كانوا يحلفون أن عامة شعر امرئ القيس، لعمرو بن قميئة، وأنه كان يصحبه امرؤ القيس، فغلب على شعره، وأبده" أراد بقوله [طويل] :
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقصيرا
فقلت له: لا تبك عينك، إنما ... تحاول ملكاً، أو نموت فنعذرا
٨٠٣ أخبرني أبو الحسن بن أبي غسان البصري قال: أخبرني أبو خليفة أبو الفضل ابن الحباب الجمحي "أن بني سعد بن زيد مناة بن تميم"، تزعم أن هذا البيت لرجل منهم يقال له سعد وهو [طويل] :
فلست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث، أي الرجال المهذب؟
قال "وأنشدنيه [حلابس] العطاري" وقال: "أخبرنا خلف الأحمر قال: إن إعراب بني سعد تقول ذلك".
٨٠٤وحكى أبو محمد التوزي أن زهيراً [استلحق قول الخوات السعدي] [طويل] :
وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله
فأقبلت في الساعين أسأل عنهم ... سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله
٨٠٥ وانتحل عنترة قول [بشر] بن شلوة التغلبي [كامل] :
نبئت عمراً غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم
٨٠٦ وحكى أبو عبيدة أن معظم الشعر الذي يرويه الناس لعنترة، هو لهراش بن شداد ، وغنما كان عنترة بمنزله فقال يوماً _وقد كرت الخيل_: احمل عنترة! فقال: وكيف يحمل؟ قال: أنت ابني، واستلحقه، وأخوه من أمه [هراش] وأمهما زبيبة.
٨٠٧ وانتحل أبو ذؤيب قول أفيان بن عادية الخزاعي [كامل] :
стр. 91
والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع
٨٠٨ وانتحل جرير قول المعلوط بن بدل السعدي [كامل] :
إن الدين غدو بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا
غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
٨٠٩ وانتحل الفرزدق قول أخيه الأخطل بن غالب المجاشعي [طويل] :
وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب
سروا [يخبطون الليل] وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار من كل جانب
إذا ما استدار وجهة الريح أعصفت ... تصك وجوه القوم بين الركائب
إذا أوقدت نار يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب
رأوا ضوء نار في يفاع تألقت ... يروي إليها ليلها كل ساغب
فشبت لمقرورين طال سراهم ... إليها وقد أصغت توالي الكواكب
إلى نار ضراب العراقيب لم يزل ... له من ذنابي، سيفه خير خالب
تداوله الأنساء في ليلة الصبا ... ونمري به اللبات عند الترائب
وكان الأخطل هذا شاعر طويل اللسان، كثير المحاسن، فكسفه الفرزدق، فانطوى فضله، وكان أبو عمرو بن العلاء لا يعبأ بشعر الفرزدق ويظن أنه ليس له [ملكة رياضة الشعر، ونحى عليه] ، واستنشده يوماً فأنشده [بسيط] :
كم دون منه من مستعمل قذف ... ومن فلاة بها تستودع العيس
فقال يا [فرزدق أنت] ، قلت هذا؟ فقال: اكتمها علي! فو الله لضوال الشعر أحب إلي من ضوال الأهل.
٨١٠ وانتحل جرير قول طفيل الغنوي [طويل] :
ولما التقى الحيان ألقيت العصا ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
٨١١ [أخبرنا أبو] عمر عن ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي قال:
سمعت عقبة ابن رؤبة يقول: قال لي أبي "مر بي العجاج ونحن متوجهان إلى عبد الملك أنا أقول [رجز] :
حتى احتضرنا بعد سير حدس ... أمام رغس في نصاب رغس
فقال: يا أحمق! ألا تقول [رجز] :
بين ابن مروان قريع الإنس ... وابنة، عباس قريع عبس
أنجب عرس جبلاً وعرس ... بين نجيب لم يعب بوكس
ضياء بين قمر وشمس" قال رؤبة: "فاستلحق ما قلته، وذهبت كلها للعجاج".
باب
الانحال
٨١٢ قال أبو علي: ونريد أن نفرق بين الإنحال والانتحال، فرقاً نكشف قناعهما به .
٨١٣ أخبرنا أبو عمر بن ثعلب عن الأثرم عن أبي عبيدة عن يونس ابن حبيب قال: قدم حماد البصرة على بلال بن أبي بردة، فقال له بلال: "ما أطرفتنا شيئاً?" قال: "بلى" وأنشده القصيدة التي أولها [بسيط] :
وجحفلٍ كبهيم الليل منتجع ... أرض العدو ببوسى بعد إنعام
مستحقبات رواياها جحافلها ... تسمو إلى أشعرى طرفه سامي
وذكر حماد أنها للحطيئة فقال له بلال: "ويحك يمدح أبي، الحطيئة بمثل هذا الشعر، ولا أعلم؟ وأنا أروي شعر الحطيئة كله؟ ولكن دعها تذهب في الناس".
٨١٤ وحكى ابن سلام قال: "وكان أول من جمع أشعار العرب، وساق الأحاديث حماد الرواية ، وكان غير موثوق به، وكان ينحل شعر الرجل غيره، ويزيد في الأشعال".
٨١٥ قال: "سمعت يونس النحوي يقول: العجب ممن يأخذ عن حماد وكان يكذب، ويلحن ، ويكسر".
٨١٦ قال: "ولما راجعت العرب رواية أشعارها، وذكر أيامها، ومآثرها، استقل بعض العشائر شعر شعرائهم، وما ذهب من ذكر وقائعهم وأيامهم، وأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار، وقالوا على ألسنة شعرائهم، ثم تكاثرت الرواة بعد، فزادت في الأشعار التي قيلت، وليس [بشكل] على أهل العلم زيادة الرواة وما وضعوا، ولا ما وضع المولدون، وإنما عضل عليهم أن يقول الرجل من أهل البادية من ولد شاعر، أو الرجل من قومه [وليس من ولد] الشاعر، ومنشأة منشأ الشاعر، فيشكل حينئذ بعض الأشكال".
٨١٧ أخبرنا ابن أبي غسان قال: أخبرني أبو الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال: أخبرني أبو عبيدة عن عمر بن سعيد الثقفي قال: "وكان حماد لي صديقاً ملطفاً، فعرض علي ما قبله يوماً، فقلت له: أمل علي قصيدة لأخوالي سعد بن مالك، فأملي علي قصيدة زعم أنها لطرفة، وأولها [كامل] :
إن الخليط أجد منتقله ... وكذاك زمت غدوة إبله
وليست له، هي لأعشى همدان، وفيها يقول [كامل] :
стр. 92
عهدي بهم في النقب قد سندوا ... يهدي صعاب مطيهم ذلُلَه)
٨١٨ أخبرني محمد بن عمران قال: أخبرني علي بن سلمان عن محمد بن يزيد قال حدثني الجاحظ، قال لنا "نقعد بعد صلاة العصر في حلقة الأصمعي للمذاكرة قبل حضور، فجاءنا شيخ في بعض الجمعات، فذاكرنا أحسن مذاكرة، ومر فيما مر قول مهلهل [خفيف] :
أنبضوا معجس القسي وأبرة ... ناكما ترعد الفحول الفحولا
قال الجاحظ: فقلت: سمعت الأصمعي يقول: إنها مصنوعة، فقال [الشيخ] سمعت الأصمعي يقول ذلك، وهي من مولدي العقيق، فلما انصرف مدحته بالهدي وحسن المذاكرة، وقلت: أتى بلفظه، من حيث قال "من مولدي العقيق" فقال لي أصحابنا: أما تعرف هذا؟ قلت: لا فقالوا: "هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي".
درر مما نحلته العلماء الشعراء
٨١٩ أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن أحمد بن مهدي الكاتب قال: أخبرنا إبراهيم بن عرفة قال: سمعت المبرد يقول "كان خلف الأحمر عجيب الذهن، حسن التصرف في أساليب الشعر، وكان مع اقتداره واتساعه يعد مقلاً لما كان ينحله الشعراء المتقدمين كأبي دؤاد والشفري وتأبط شراً، ومن لا شهرة له من الشعراء، قال: وكان أتى الكوفة فأقرأ أهلها أشعار أبي دؤاد، ونحله شيئاً كثيراً لم يقله، وأخذ منهم على ذلك البر الجزيل ثم تنسك فعاد إليهم، فأخبرهم بما كان منه في إنحال هؤلاء الأشعار، وأن كثيراً مما نسبه إلى أبي دؤاد ليس له، وإنما أنحله إياه من قوله [وهو] فلم يعرجوا على كلامه".
٨٢٠ قال المبرد "وكان خلف علامة، يقول الشعر عبثاً واعتداداً، وكان الأصمعي ينحل الشعراء أيضاً نحواً من ذلك، إلا أنه [لم يكن يتسع] اتساع خلف".
٨٢١ ويروى أن خلفا الأحمر سمع امرأة من بني القين تنشد بيتاً في أخيها ترثيه في حرب كانت بين بني القين وكلب -وهما ابنا جسر من قضاعة-: [رمل] :
رملت لمة كوس بدم ... كل ما ذلك غسل للفتى
فعمل خلف قصيدة، وأدخل فيها البيت وأنحلها إياها:
من لعين ارقت بعد الكرى ... سهاد أم دها العين قذا
ليت شعري عن قبيلي إذا ... شمرت عن ساقها الحرب غدا
أي حيينا إذا ما التقيا ... يجعل الحرب طحينا للرحا
أعلى القين بن جسر أم على ... إخوتي كلب وكل لا ترى
أسد غيل لقيت أقرانها ... خفضوا للموت أطراف القنا
وسعى الدهر لهم حتى إذا ... أحكمت مرته نقض القذا
رملت لمة كوس بدم ... كل ما ذلك غسل للفتى
وكذلك الدهر لا يعجزه ... قادر يعقل في صعب الذرى
شاهق يزلق عن قلته ... خلب اللقوة مجرود القرا
٨٢٢ أخبرنا علي بن هرون قال: أخبرني أبي، هرون بن علي المنجم قال: كان خلف بن حيان الأحمر -وهو أكبر الشعراء المحسنين، والرواة المتقدمين- يبلغ من حذقه واقتداره على الشعر أن يشبه شعر القدماء، حتى يشتبه بذلك على جلة الرواة، ولا يفرقون بينه وبين الشعر القديم، فمن ذلك قصيدته التي نحلها ابن أخت تأبط شراً، التي أولها [رمل] :
إن بالشعب الذي دون سلع ... لقتيلاً دمه ما يطل
[وفيها] :
خبر ما جاءنا مصمل ... جل حتى دق فيه الأجل
فقال بعضهم "جل حتى دق فيه الأجل" من كلام المولدين، فحينئذ أقربها خلف.
٨٢٣ وحكى ابن سلام "أن أبا عبيدة كان يزعم أن المفضل صنع بعض القصائد التي اختار ، ونسب ما صنع منها إلى رجال هو فيما صنع لهم أشعر منهم في صحيح أشعارهم".
٨٢٤ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرني عبد الله بن المعتز قال: حدثني أبو الحسن الحضري قال: سمعت الرياشي يقول: قلت لأبي عبيدة: إن أبا زيد، أنشدنا عن المفضل [رجز] :
شالوا عليهن بشل علاها ... واشدد بمشى حقب حقواها
ناجية وناجياً أباها قال: وقال لي: "اكتب عليها، هذه وضعها المفضل".
٨٢٥ وقال ابن سلام: "ويروي الناس لأبي سفيان بن الحارث يخاطب حسان ابن ثابت [طويل] ك
أبوك أبو سوء وخالك مثله ... ولست بخير من أبيك وخالك
وإن أحق الناس ألا تلومه ... على اللوم من ألفى أباه كذلك
стр. 93
٨٢٦ قال ابن سلام: "فأخبرني أهل العلم من أهل [المدينة] أن قدامة بن موسى [بن عمر بن قدامة] بن مظعون الجمحي قالها ونحلها [أبا سفيان، وقريش] ترويه في أشعارها تريد بذلك الأنصار، والرد على حسان".
٨٢٧ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي قال: أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن التوزي قال: قال رجل لأبي عبيدة: قال المفضل: إن ابن دأب [يقول] : هو والله ينبح، إلا أنه أغمض مسلكاً.
٧٢٨ أخبرني عبد الله بن جعفر قال أخبرني محمد بن يزيد قال أخبرنا المازني قال أخبرنا أبو عبيدة قال حدثني يونس بن حبيب قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول:
"ما زدت في أشعار العرب إلا هذا البيت" [بسيط] :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا
قال أبو عبيدة، وسمعت بشاراً ينكره، ويقول ما يشبه كلام الأعشى قال أبو عمرو: والله ما كذبت قط في شيء، إلا في هذا البيت، ولو سئلت عنه لصدقت، قال المفضل _وكان حاضراً مجلسه_: قد كنت أسمع بهذا البيت في القصيدة، ولكنك الصادق البر، كثر الله في أهل العلم مثلك.
باب
الإغارة
٨٢٩ وهو أن يسمع الشاعر المفلق، والفحل المتقدم، الأبيات الرائعة، ندرت لشاعر في عصره، وباينت مذاهبه في أمثالها من شعره، ويكون بمذهب ذلك الشاعر المغير أليق، وبكلامه أعلق، فيغير عليها مصافحة، ويستنزل شاعرها عنها قسراً، بفضل [الإغارة] فيسلمها إليه، اعتماداً لسلمه، ومراقبة لحربه، وعجزاً عن مساجلة [يمينه] وهذه [كأنها] مشاكلة الفرزدق، فلما استمرت له الإغارة من شعر جميل وغيره، فإنه عاور في عصره جماعة من الشعراء على قطع من أشعارهم، جرت في أساليب كلامه، وشاركه سطوها بارع نظامه، فسلموها إليه عنوة، وصفحا عنها نكولاً عنه، ورهبة، وسأورد من ذلك ما يوضح برهان الحق فيه، بحول الله وقوته.
٨٣٠ أخبرنا علي بن هرون [علي بن] أبي غسان قال: أخبرنا [أبو خليفة أبو الفضل بن الحباب] الجمحي عن محمد بن سلام قال: "أخبرنا أبو يحيى الضبي قال: قال ذو الرمة: لقيت الفرزدق يوماً فقلت له: لقد قلت أبياتاً، إن لها لعروضاً، وإن لها لمراداً، ومعنى بعيداً، فقال لي: ما قلت؟ قلت: قلت [طويل] :
أحين أعاذت بني تميم نساءها ... وجردت تجريد اليماني من الغمد
ومدت بضبعي الرباب ومالك ... وعمر وشالت من ورائي بنو سعد
ومن آل يربوع زهاء كأنه ... دجى الليل محمود النكاية والورد
فقال له الفرزدق: لا تعودن بها، فأنا أحق بها منك فقال: والله لا أعود فيها أبداً، وما أرويها إلا لك، فهي في قصيدة الفرزدق التي يقول فيها:
وكنا إذا القسي نب عتوده ... ضربناه فوق الاثنين على الكرد
٨٣١ أخبرنا [حماد] بن إسحاق عن أبيه عن أبي سهيل قال: أخبرنا بعض أصحابنا أن الفرزدق وقف على [الشمردل] اليربوعي [وهو] ينشد لنفسه [طويل] :
وما بين من لم يعط سمعاً وطاعة ... وبين تميم غير جز الغلاصم
فقال الفرزدق: "لتتركنه، أو لتتركن عرضك" فقال الشمردل له، "خذه، لا بارك الله لك فيه" فهو في قصيدته التي أولها [طويل] :
تحن إلى زور اليمامة ناقتي ... حنين عجول تبتغي البورائم
التي يهجو فيها جريراً.
٨٣٢ أخبرني عيسى بن عبد العزيز عن الدمشقي قال: أخبرني الزبير بن بكار قال: حدثني شيخ من بني ليث عن محمد بن الربيع بن أبي جهمة الجندعي، أن أباه مر على كثير بالروخاء وهو ينشد [طويل] :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت.
فقال: ويحك يا ابن أبي جمعة هذا والله لصاحبنا أمية بن أبي الأسكر، فقال هو والله ذلك [يا] ابن أبي جهمة [إنما] أنا أحظى به منه.
٨٣٣ أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرني الدمشقي قال حدثني الزبير عن عبد الله بن عمران مولى قرة عن أبيه قال: كنت مع الأحوص بقباء، فمر علينا موسى شهوات، فأنشدنا قصيدة له على الراء أحسن فيها حتى مر بهذا البيت [خفيف] :
وكذاك الزمان يذهب بالن ... اس، وتبقى الديار والآثار
فقال الأحوص على رويها _مكانه_ قصيدة أولها [خفيف] :
ضوء نار بدا لعينيك أم شب ... ت بذي الأثل من سلامة نار
стр. 94
فأدخل فيها هذا البيت، فقال موسى شهوات: "ما رأيت مثلك يا أحوص أنشدتك قصيدة لي، فذهبت بأفضل بيت فيها فقال الأحوص: "والله ما هو لي ولا لك، وما هو إلا للبيد حيث يقول [خفيف] :
وكذاك الزمان يذهب بالن ... اس وتبقى الديار والآثار
فعفا آخر الزمان عليهم ... فعلى آخر الزمان الديار
٨٣٤ أخبرا أبو عمر عن ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي [عن عبدا] لرحمان بن أبي الزناد [ قال: مر أعرابي] بكثير وهو ينشد:
أود لكم خيراً...... ... ... بن كعب لاختلاف الطبائع
فنادى الأعرابي [بكثير] والله [إن هذا البيت] من شعر قلته فقال كثير: "إن يكن لك فما نفعني [ادعاؤه] .
باب
تنازع الشاعرين في الشعر
[في قول واحد منهما] إن ذلك من قبله دون صاحبه.
٨٣٥ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي [قال أخبرنا] محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال: حضر الحارث بن طفيل الأزدي عكاظ، وكان فارساً شاعراً، وبها عنترة بن شداد العبسي، وكان عنترة قد قال [كامل] :
لمن الديار عفون بالسهب ... بنيت على خطب من الخطب
ثم أجبل فقال الحارث.
إذ لا ترى إلا مقاتلة ... وعجانسا يرقلن بالركب
ومدججاً بسعى بشكته ... محمرة عيناه كالكلب
ومعاشراً صدأ الحديد بهم ... عبق الهناء مخاطم الجرب
لما سمعت نزال قد دعيت ... أيقنت أنهم بنو كعب
كعب بن عمرو لا بكعب بني ... العنقاء والتبيان للنسب
فرميت كبشهم بقرحته ... فمضى وارشوه بذي كعب
شكوا يديه بالرماح كما ... شك الصديع نوافر الشعب
فكأن مهري ظل منغمساً ... بشبا الأسنة مغرة الجأب
بل رب موضوع رفعت ومر ... فوع وضعت بمنزل اللصب
فقال عنترة: أنا والله قائلها، فقال الحارث: بل أنا والله قائلها، فتباهلا أن يقتل الله الكاذب قبل أن يأتي مثل ذلك اليوم من العام المقبل. وتفرقا، فخرج عنترة في باقي الأشهر الحرم يتجازى ديناً له، فلقيه الأسد الرهيص الطائي في نفر، فقتلوه، -ويقال: بل لقيه برج من مسهر الطائي فقتله- وقال أبو عبيدة: بل أصابته ريح قرة، بين شرج وناظرة فهرأته فمات بالحثحث، ترويها عبس في شعر عنترة، ويرويها الأزد للحارث بن الطفيل.
٨٣٦ وأخبرنا أبو عمر عن ثعلب عن الأثرم عن أبي عبيدة قال أخبرنا منتج بن نبهان النمري العدوي قال دخل عمر بن لجأ على ابن لقمان الخزاعي وكان على صدقات الرباب فأنشده بيتاً وهو [طويل] :
تريدين أن أرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضي الأخلاء بالبخل
فقال: لقد أنشدني هذا البيت جرير، فقال عمر: لقد سرقه مني جرير، قال فبينا هو عنده إذ دخل عليه جرير، فقال له ابن لقمان: من يقول هذا البيت؟ فقد زعم عمر بن لجأ أنك سرقته منه، فقال جرير: أنا أسرقه منك؟ وأنت وصفت فحلها "كالضرب الأسود من ورائها"فقال عمر ابن لجأ: أتعيب هذا علي وأنت القائل [طويل] :
وأكرم عند المردفات عشية ... لحاقاً إذا ما جرد السيف لامع
فتركتهن حتى ألحقن، أي نكحن، ولحقتهن عشية، أي قد كان ينبغي لك أن تحميهن قبل أن يسبين وينكحن، ثم يلحقهن عشية، فقال جرير [بسيط] :
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوءة عمر
أحين صرت سناماً يا بني لجأ ... وخاطرت بي عن أحسابها مضر
خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر
-برزة: أم عمر بن لجأ- فقال [عمر] [بسيط] :
لقد كذبت وشر القول أكذبه ... ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
ألبست نزوة خوار على أمة ... لبست الخلتان: البخل والخور
فهذا بدء ما كان بينهما.
باب
المعاني العقم وهي الأبكار المبتدعة
٨٣٧ قال امرؤ القيس [طويل] :
إذا ما استحمت كان فضل جميعها ... على متنتيها كالجمان على الحال
وهو أول من نطق بهذا المعنى، وتعاوره الناس بعده، وقد ذكرت طرفاً منه فيما تقدم.
٨٣٨ فحاول الوليد بن يزيد أخذ هذا التشبيه فقال: وأتى به في بيتين [متقارب] :
كأن الحميم على متنها ... إذا اغترفته بأطساسها
стр. 95
جمان يجول على فصة ... جلتها حدائد دواسها
٨٣٩ وفي هذه القصيدة لامرئ القيس يصف فرساً [طويل] :
بعجلزة قد أترز الجرى لحمها ... كميت كأنها هراوة منوال
[أخذه بعض المحدثين] فقال ولم يدركه:
وزعت بكالهراوة اعوجي ... إذا ونت الركاب جرى وسالا
فقوله "بكالهراوة" متكلف جداً.
٨٤٠ ومن التشبيهات [الرقيقة] قول امرئ القيس [متقارب]
ولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد
٨٤١ فأخذه طرفة وأساء العبارة وأتمها بقوله [كامل] :
بحسام لفظك أو لسانك وال ... كلم الأصيل كأرغب الكلم
فبين اللفظين تباين شديد.
٨٤٢ فأما قول طرفة [طويل] :
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه في اليد
فمن التشبيه البديع الواقع، واللفظ النفي الرائع، الذي لا يدركه شاعر ولا يتقدمه مثل سائر، وهو أول من ابتكره.
٨٤٣ فقال الراعي وقصر عنه [طويل] :
لعمرك إن الموت يا أم سالم ... قرين محيط حبله من ورائنا
٨٤٤ وقال طرفة -وهو أول من افترعه، ووصف سفينة [طويل] :
يشق ح باب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد
٨٤٥ فاهتدمه لبيد، فقصر عنه وقال [وافر] :
تشق خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفيال
٨٤٦ أخبرنا النوفلي قال أخبرنا ابن أبي طاهر قال: قيل لأبي حية النميري أتعرف مثل قول أبي ذؤيب [طويل] :
سقى أم عمرو كل آخر ليلة ... حناتم سود ماؤهن ثجيج
فأنشد لنفسه [طويل] :
ولما رأى أجبال سنجار أعرضت ... يميناً وأجبالاً بهن تروح
نرى عبرة لو لم تقض لقضقضت ... حيازيم محزون لهن نشيح
قال ابن أبي طاهر: وهذا المعنى مما سبق إليه أبو حية، فلم يشاركه فيه أحد إلا سهل بن هرون، ومنه أخذه [طويل] :
كتمت الهوى حتى استقر اكتتامه ... على ونمته الجفون الدوامع
ولو لم يغض دمعي لغاض إلى الحشا ... فقطع ما تحنو عليه الأضالع
باب
المواردة
٨٤٧ أخبرنا أبو عمر عن ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء: "أرأيت الشاعرين يتفقان في المعنى، ويتواردان في اللفظ؟ لم يلق أحد منهما صاحبه، ولا سمع بشعره" فقال لي: "تلك عقول [رجال توافت] على ألسنتها".
٨٤٨ أخبرني أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز قال أخبرني عبد الله بن جعفر قال: سألت أبا سعيد محمد بن هريرة النحوي الأسدي عن [هذه الأبيات] وهي أبيات امرئ القيس [مخلع البسيط] :
عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال
أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته مجال
وقول عبيد [مخلع البسيط] :
عيناك دمعهما سروب ... كأن شأنيهما شعيب
أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته قسيب
٨٤٩ وقول امرئ القيس [بسيط] :
وكل ذي إبل مود فتاركها ... وكل ذي سلب لابد مسلوب
وقول عبيد [بسيط] :
وكل ذي إبل مود يورثها ... وكل ذي سلب لابد مسلوب
فقال: "لا أجد نفسي سريعة إلى التصديق بأن العقول في مثل هذا تتوافق".
وعبيد وامرؤ القيس كانا في زمن واحد.
٨٥٠ فأما قول امرئ القيس [وافر] :
وقد طوفت بالآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
وقول عبيد بن الأبرص مخاطباً لامرئ القيس في شعره [وافر] :
ولو لاقيت غلباء بن حزم ... رضيت من الغنيمة بالإياب
فأظن عبيداً ردد هذا المصراع، تعريضاً بقوله، لا على جهة السرقة.
٨٥١ أخبرنا أبو محمد الإيجي قال أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني أبو حاتم عن الأصمعي قال قلت لأبي عمرو "أخبرني عن هؤلاء الشعراء سرق بعضهم بعضاً" قال: "مثل ماذا"؟ قلت: مثل قول امرئ القيس [طويل] :
له أذنان تعرف العتق منهما ... كسامعتي مذعورة أم ربرب
وقول طرفة [طويل] :
له أذنان تعرف العتق منهما ... كسامعة مذعورة أم فرقد
وقول امرئ القيس [طويل] :
وعنس كألواح الأران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد
فقال لي: "لا، تلك عقول رجال توافت".
стр. 96
٨٥٢ أخبرني محمد بن عمران قال: أخبرنا [محمد بن الحسن] ابن دريد قال حدثني عمي الحسين بن دريد عن أبيه عن ابن الكلبي قال: حدثني رجل من أهل خراسان قال: "لما أصيبت عين ثابت قطنة العتكي يوم سمرقند، قال بيتاً يهجو فيه نفسه [بسيط] :
ما يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواها من الأنساب مجهول
ثم استودع هذا البيت قاضي سمرقند، وقال عسى أن يرميني به شاعر فأكون [قد سبقته ، ورأوا بعد ذلك رجلاً من بني حنيفة يقال له حاجب الفيل، فركب مهراً له [فسقط عنه] فتشاغل أهله به عن ثابت قطنة [فأبطأ عليه عشاؤه، فقال] [بسيط] :
أتاركون عشائي لا أبا لكم ... إن خر عن مهره حاجب الإبل
خطب يسير علينا فلق حاجبه ... وشجة سيروها [بالملاء قتيل]
فلما أصبح حاجب الفيل أنشدوه هذين البيتين فقال [بسيط] :
ما يعرف الناس منه غير قطنته ... وما سواه من الأنساب مجهول
فقال ثابت قطنة [بسيط] :
هيهات ذلك بيت قد سبقت به ... فاطلب له ثانياً يا حاجب الفيل
٨٥٣ قال أبو علي: ومما يبعد في نفسي اتفاق مثله، حتى لا يقع فيه تباين، ولا تغاير ، ما أخبرنا به أبو عمر عن ثعلب عن الأثرم عن أبي عبيدة قال: "خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام بن عبد الملك. فنزل جرير يبول، فجعلت الناقة تتلفت، فرضبها الفرزدق وقال [وافر] :
علام تلتفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي
متى تردى الرصافة تستريحي ... من التهجير والدبر الدوام
فقال: الآن يجيء جرير فأنشده هذين البيتين، فيرد علي ويقول:
تلفت أنها تحت ابن قين ... إلى الكيرين والفأس الكهام
متى ترد الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام
قال الراوي أبو عبيدة: فجاء جرير، والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده [الفرزدق] البيتين الأولين، فقال جرير "تلفت أنها تحت ابن قين" وأنشده البيتين بعينهما كما قال الفرزدق سواء، فقال الفرزدق: والله لقد قلت هذا، فقال [جرير] : أما علمت أن شيطاننا واحد؟ ".
٨٥٤ أخبرنا علي بن الحسين [عن] ابن أبي غسان قال: أخبرنا أبو الفضل بن الحباب عن ابن سلام قال: أخبرنا حاجب بن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة قال: قال جرير بالكوفة [طويل] :
لقد قادني من حب ماوية الهوى ... وما كنت ألقى للجنيبة أقودا
أحب ثرى نجد وبالغور حاجة ... فغار الهوى يا عبد قيس وأنجدا
أقول له يا عبد قيس صبابة ... بأي ترى مستوقد النار أوقد
فقال: أراها أرثت بوقودها ... بحيث استفاض القمع شيحا وغرقدا
فأعجبت الناس وتناشدوها.
٨٥٥ قال ابن سلام: "فحدثني جابر بن جندل قال: فقال جرير أعجبتكم هذه الأبيات ؟ قالوا: نعم، قال: كأنكم بابن القينقد قال [طويل] :
أعد نظراً يا ابن قيس فإنما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا
فلم يلبثوا أن جاءهم الفرزدق بهذا البيت، وبعده:
كليبية لم يجعل الله وجهها ... كريماً ولم تزجر لها الطير أسعدا
فأنشدها الناس، فقال الفرزدق كأنكم بابن المراغة قد قال:
وما عبت من نار أضاء وقودها ... فراساً وبسطام بن قيس مقيداً
فإذا هو قد جاء لجرير وقفها هذا البيت، ومعه:
وأوقدت بالسيدان ناراً ذليلة ... فأشهدت من سوءات جعثن مشهداً
٨٥٦ وما يبعد في نفسي صحة مثله ما أخبرنا به أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: مر راكب بالبصرة، فرأى الفرزدق، فقال [له الفرزدق] : من أين وجهك؟ قال: من اليمامة، فقال: هل لك عهد بابن المراغة؟ قال [الراكب] : عم فقال: فهل أحدث شعراً علقت منه شيئاً؟ قال: نعم، قال [الفرزدق] : فهات منه شيئاً، فأنشده [كامل] :
هاج الهوى بفؤادك المهتاج
فقال الفرزدق:
فانظر بتوضح باكر الأحداج
قال [الراكب] فقلت:
هذا هو شغف الفؤاد مبرح
فقال الفرزدق:
ونوى تقاذف غير ذات خلاج
قال: ثم قال:
ليت الغراب غداة ينعب دائباً
فقال الفرزدق:
كان الغراب مقطع الأوداج
стр. 97
قال [الراكب] : فما زلت أقول صدراً ويقول عجزاً حتى ظننت أنه قد قال القصيدة وسرقها جرير منه، ثم قال: ويحك؟ دعنا من هذا، أو ذكر فيها الحجاج؟ قلت: نعم قال: إياه أراد.
باب
المرافدة
٨٥٧ أخبرنا أبو عبيد الله بن أحمد النحوي قال أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي عن عوانة بن الحكم قال بينا جرير واقفاً بالمربد وقد ركبه الناس، وعمر من لجأ مواقفه، فأنشده جرير قوله [بسيط] :
يا تيم تيم عدي لا أبالكم ... لا يلقينكم في سوءة عمر
أحين صرت سناماً يا بني لجأ ... وخاطرت بي عن أحسابها مضر
فقال عمر جواب هذا [بسيط] :
لقد كذبت وشر القول أكذبه ... ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
[ألبست نزوة خوار على أمة ... لبست الخلتان: البخل والخور)
وكان الفرزدق قد رفده بهذين البيتين في هذه القصيدة، فقال جرير لما سمعها: "قبحاً يا ابن قنب وفي رواية أخرى: يا ابن قين -كذبت والله ولو مت، هذا شعر حنظلي، هذا شعر العزيز _يعني الفرزدق_ رفدك به" قال: فتبسم عمر فما رد جواباً، و [خرج ابن غنيم أبي الرقراق] حتى أترى الفرزدق بالخبر، فضحك حتى ضرب برجليه، ثم قال في [ساعته] [طويل] :
وما أنت أن قرما تميم تساميا ... أخا التيم إلا كالوشيظة في العظم
فلو كنت مولى الظلم أو في ثيابه ... ظلمت ولكن لابد لك بالظلم
فلما بلغ ذلك جريراً قال: ما أنصفني الفرزدق في شعره بلفظ قبل هذا
٨٥٨ أخبرني علي بن هرون المنجم قال أخبرني أبو أحمد يحيى بن علي عن أبي [الحسن] علي بن يحيى عن محمد بن عمر الجرجاني قال: حدثنا بعض أهل العلم قال: مر ذو الرمة بجرير، فقال له: يا غيلان، أنشدني ما قلت في المرئي فأنشده [وافر] :
نبت عيناك عن صلل بحزوى ... عفته الريح وامتنح القطارا
فقال له: ألا أعينك فيها وأرفدك؟ قال: بلى، بأبي أنت وأمي، فقال جرير [وافر] :
يعد الناسبون إلى تميم ... بيوت المجد أربعة باراً
يعدون الرباب وآل سعد ... وعمراً ثم حنظلة الخيارا
ويهلك بينها المرئي لغواً ... كما ألفيت في الدية الحوارا
فمر ذو الرمة بالفرزدق، فقال له أنشدني ما قلت بالمرئي، فأنشده، فلما انتهى إلى هذه الأبيات قال: حسن والله لا بارك فكاك، هذا أبداً، هذا شعر ابن المراغة، هذا شعر جرير.
٨٥٩ أخبرني أبو العباس أحمد بن هرون النحوي المؤدب قال: أخبرنا محمد بن يزيد النحوي قال أخبرنا المازني قال سمعت أبا عبيدة يقول: "كان سبب الهجاء بين ذي الرمة وهشام المرئي أن ذا الرمة نزل بقرية بني امرئ القيس يقال لها "مرآة" فلم يقروه، ولم يعلفوا له، فارتحل وقال [طويل] :
نزلنا وقد طال النهار وأوقدت ... علينا حصى المعزاء شمس تنالها
أنخنا فظللنا بأبراد يمنة ... رقاق، وأسياف قديم صقالها
فلما رآنا أهل "مرأة" أغلقوا ... مصارع لم ترفع لخير ظلالها
وقد سميت باسم امرئ القيس قرية ... كرام صواديها لئام رجالها
يظل الكرام المرملون بخومها ... سواء عليهم حملها وحيالها
ولو وضعت أكوارها عند بيهس ... على ذات غسل لم تشمس رحالها
فقال جرير: غلبك العبد يا هشام، وكان جرير يشتم ذا الرمة، وتيم، وعدي أخوان، فقال هشام: ما أصنع يا أبا حزرة وأنا أرجز وهو يقصد؟ فقال: قل قولك [فقال هشام المرئي] [طويل] :
غضبت لرهط من عدي تشمسوا ... وفي أي يوم لم تشمس رحالها
وفيم عدي عند تيم من العلا ... وأيامنا اللاتي يعد فعالها
وضبة عمي يا ابن جل فلا ترم ... مساعي قوم ليس منك سجالها
يماشي عدياً لؤمها ما تجنه ... من الناس ما ماشت عدياً ظلالها
فقل لعدي تستعين بنسائها ... علي فقد أعيا عدياً رجالها
أذ الرم، قد قلدت قومك رمة ... بطيئاً بأيدي المطلقين انحلالها
[فلما سمعه] ذو الرمة قال: هذا كلام ابن الأتان، قال ابن سلام: وحدثني أبو البيداء قال: لما سمع ذو الرمة هذه الأبيات: قال: هذا والله شعر حنظلي وغلب هشام عليه.
باب
الاجتلاب والاستلحاق
стр. 98
٨٦٠ وبعض العلماء لا يراهما عيباً، ووجدت يونس بن حبيب وغيره من علماء الشعر يسمى البيت يأخذه الشاعر على طريق التمثيل فيدخله في شعره "اجتلاباً واستلحاقاً" فلا يرى ذلك عيباً، وإذا كان الأمر كذلك، فلعمري إنه لا عيب فيما هذه سبيله.
٨٦١ فأما جرير فعير به الفرزدق في قصيدته التي هجاه فيها، وهجا الراعي وبني نمير - قال أبو عبيدة: وكان جرير يسميها "الدعامة"- فقال [وافر] :
ستعلم من يكون أبوه قيناً ... ومن كانت قصائده اجتلاباً
وما أراه أراد بالاجتلاب ها هنا إلا السرق والانتحال.
٨٦٢ أخبرنا محمد بن يحيى عن أبي العيناء عن الأصمعي قال: ربما اجتلب الشاعر البيت ، ليس له، فاجتذبه من غيره، فيورده شعره على طريق التمثيل به، لا على طريق السرق له، كما قال النابغة الذبياني [طويل] :
وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه ... تصفق في راووقها حين تقطب
تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا
فقال الفرزدق، واجتلب البيت الأخير [طويل] :
وإجانة ريا الشروب كأنها ... إذا اغتمست فيها الزجاجة كوكب
تمززتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا
[فلم يسلبه ولا حاول] هذا مغيراً عليه -وإن كانت الغارة عادته- ولا أراه أورده إلا اجتلاباً واستلحاقاً، وكان أبو عمرو بن العلاء لا يرى ذلك سرقا.
٨٦٣ أخبرني أبو الحسن بن أبي غسان قال أخبرني أبو الفضل بن الصفة للخيل، وقد أحسن في قصيدته التي يقول فيها [بسيط] :
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيباً بماء فعادا بعد أبوالا
قلت: فالمذهب في هذا، فإن هذا البيت يدخل في شعر غيره؟ قال: لما قال هذا [راداً] على القشيري: "ومنا الذي أسر حاجباً، ومنا الذي سقى اللبن" قال النابغة: "تلك المكارم لا قعبان من لبن" البيت، وقال:
فإن يكن حاجب مما فخرت به ... فلم يكن حاجب عما ولا خالا
قال الأصمعي: ولو كانت هذه القصيدة للنابغة الأكبر، بلغت كل مبلغ، قال ابن سلام: وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في سيف بن ذي يزن حين ظهر على الحبشة: "تلك المكارم لا قعبان من لبن" وذكر البيت.
وقال النابغة الجعدي في كلمة فخر بها ورد على القشيري:
ألا فخرت بيومي رحرحان وقد ... ظنت هوازن أن العز قد زالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيباً بماء فعادا بعد أبوالا
قال: يرويه بنو عامر بن صعصعة للنابغ، والرواة مجمعون على أن الحباب قال حدثني ابن سلام قال [سألت يونس عن] هذا البيت [بسيط] :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربض المستأسد الحامي
فقال: هو للنابغة في قصيدته التي أولها:
قالت بنو عامر قول بن أسد ... يا بؤس للحرب ضراراً لأقوام
قال وأظن [الزبرقان استزاده] ، في شعره كالمتمثل حين جاء موضعه صرفاً له في قصيدته التي أولها:
أبلغ سراة بني عوف مغلغلة.
وقد تفعل ذلك العرب، فلا يريدون السرق.
٨٦٤ وأخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي أن أبا الفتح قال أخبرنا ابن دريد عن أبي الحاتم عن الأصمعي قال [مات] النابغة الذبياني وهو ابن خمسين سنة، وإنما قال الشعر قليلاً، قال: والنابغة الجعدي فحل، وهو جيد أبا الصلت بن أبي ربيعة قاله وأحسب الجعدي جاء به متمثلاً، وقال يونس: هذا استلحاق وليس بانتحال، وغيره يسميه انتحالاً، ولكنه أحسن العبارة.
٨٦٥ وقد يجلب الشاعر البيت أو البيتين من شعر شاعر، أو المعنى والمعنيين إذا كان ذل الشاعر مخاطباً له، وكان هو مجيباً عن مخاطبته، وكذلك يلقى في شعر جرير والفرزدق، ولا نرى ذلك سرقاً -كقول الفرزدق في هذه القطعة [كامل] :
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتاً دعائمه أعز وأطول
فقال جرير راداً عليه:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ... عزاً علاك فما له من منقل
ومثل هذا، قول الرجل للآخر: "أنا أعلى منك بيتاً وأسنى ذكراً" فيقول الآخر: "بل أنا أعلى بيتاً وأسنى ذكراً" ولو رأى جرير -مع معرفته بأساليب الشعر وأفانين الفخار- أنه عيب، وسرق، لتنكبه، لا سيما والفرزدق يقول له في هذه القصيدة:
إن استراقك يا جرير قصائدي ... مثل ادعاء سوى أبيك تنقل
стр. 99
ومن أدل الدليل على أنه لم يعتمد سرقاً ولم ير ذلك معاباً قول عمارة بن الوليد المخزومي:
خلق البيض الحسان لنا ... وجياد الريط والأزر
كابرا كنا أحق به ... حين صيغ الشمس والقمر
فقال مسافر بن أبي عمرو يرد عليه [رمل] :
خلق البيض الحسان لنا ... وجياد الريط والحبرة
كابراً كنا أحق به ... كل حي تابع كبره
باب
الاصطراف
٨٦٦ وهو صرف الشاعر إلى أبياته، وقصيدته بيتاً، أو بيتين، أو ثلاثة لغيره، فيضيفها إلى نفسه، ويصرفها عن قائلها، وكان كثير كثيراً ما يصطرف شعر جميل إلى نفسه ويهتدمه، وسيرد الاهتدام مفرداً في بابه.
وأذكر هنا قدراً من اصطرافه واصطرف غيره، يستدل به على معنى الاصطراف.
٨٦٧ أخبرنا أبو أحمد عيسى بن عبد العزيز الطاهري عن الدمشقي، قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال أخبرنا عمر بن أبي بكر الموصلي عن عبد الله بن أبي عبيدة أن كثيراً أنشده قصيدته التي يقول فيها [طويل] :
إذا الغر من نوء الثريا تجاوبت ... حمينا بأجواز الفلاة قطارها
[فمر] في هذه القصيدة على أبي ذؤيب الهذلي في قصيدته التي أولها:
ما الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
فأخذ منها بيتين وهما:
وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك وشاة طائر عنك عارها
وإن أعتذر منها فإني مكذب ... وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها
فاستضافهما جميعاً، واصطرفهما.
٨٦٨ وعن عبد الله بن أبي عبيدة، أن كثيراً أنشده [قصيدته] التي يقول فيها [كامل] :
نظرت وأعلام الشربة دوننا ... فرق المروري الدانيات وسودها
فاصطرف فيها بيت جميل:
ولا يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا هي لم يصلب على الري عودها
قال: وهذا البيت بأسره [لحميل ثم قال] إن كثيراً، أنشده قصيدته التي أولها:
ألا...... ... تودع على شمط النوى إذا تودع
[و] قال [كثير مصطرفاً من] جميل [طويل] :
وفيهن مهضوم حشاها نفية ... من السوء تحميها الجدود بمقرع
قال وهذا البيت بأسره لجميل.
٨٦٩ ومن الاصطراف ما أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن جعفر قال أخبرنا المبرد عن المازي قال: قال جرير [كامل] :
لو شئت قد نقع الفؤاد بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلاً
من ماء ذي وصف القلاة ممنع ... قطن الأباطح ما يزال ظليلاً
فقال المهرول العامري -واصطرف الأول، واهتدم الثاني [كامل] :
لو شئت قد الفؤاد نقع بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلاً
من ماء ذي رصف الفلاة ممنع ... يعلو أشم الجبال طويلا
الاهتدام
٨٧٠ وهو افتعال من الهدم، فكأنه هدم البيت من الشعر، تشبيهاً بهدم البيت من البناء ، لأن البيت من الشعر يسمى بيتاً لأنه يشتمل على الحروف كما يشتمل البيت على ما فيه.
٨٧١ وأخبرنا النوفلي قال أخبرنا أحمد بن أبي طاهر قال حدثني أحمد بن حميد الجمحي العدوي قال: كان ابن هرمة يهتدم كثيراً من شعر كثير عزة، ويتبع آثاره في المديح والنسيب.
٨٧٢ أخبرنا الحكيمي قال أخبرنا ثعلب عن الزبير بن بكار قال أخبرنا أبي جدي أن الفرزدق لقي كثيراً فقال: "ما أشعرك يا كثير في قولك [طويل] :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
يعرض بأنه اهتدمه من قول جميل [طويل] :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى على كل مرقب
فقال له كثير: "أنت أشعر الناس يا فرزدق في قولك [طويل] :
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا
قال: وقال لي: "هذا البيت لجميل وسرقه الفرزدق" -فقال الفرزدق "هل كانت أمك مرت بالبصرة؟ " فقال كثير: "لا؟ ولكن أبي كان نزيلاً لأمك بها".
٨٧٣ أخبرنا أبو العباس أحمد بن هرون النحوي قال أخبرنا أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار قال: أخبرني عمر بن أبي بكر المولى عن عبد الله بن أبي عبيدة أن كثيراً أنشده قصيدته التي يقول فيها [بسيط] :
ألمم بعزة إن الركب منطلق ... [وإن نأتك ولم يلمم بها خرق
فقال فيها:
قامت تودعنا والعين ساجية ... كأن إنسانها في لجة غرق
стр. 100
ثم استدار على أرجاء مقلتها ... مبادراً خلسات الطرف يستبق
كأنه حين مار المأقيان به ... در تسلل من أسلاكه نسق
فاهتدم فيها قول جميل [بسيط] :
قامت تودعنا والعين ساجمة ... إنسانها بفضيض الدمع مكتحل
ثم استدار على حوراء ساجية ... حتى تبادر منها دمعها الهمل
كأنه حين مار المأقيان به ... در تقطع منه السلك منفصل
٨٧٤ أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا المتلقي قال أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي عن عيسى بن محمد قال: شكى إلى رؤبة ذا الرمة، فقال: كلما قلت شعراً سرقه مني واهتدمه، قلت [رجز] :
حي الشهيق ميت الأنفاس.
فقال [رجز] :
حي الشهيق ميت الأوصال
٨٧٥ أخبرنا عبيد الله بن أحمد قال أخبرنا محمد بن الحسين عن عبد الرحمن عن عمه قال: أخبرنا ابن أخت لآل زياد قال: قال لي رؤبة بن العجاج: "ألا تعجب؟ دخل علي ذو الرمة فسمع قولي [رجز] :
يطرحن بالدوكة الأحلاس ... كل ذئب فقرة ولاس
موتى العظام حية الأنفاس ... أجنة في فحصر الأعراس
فبلغني أنه قال [رجز] :
يطرحن بالدوية الأغفال ... كل خسيس لثق السربال
حي الشهيق ميت الأوصال ... فرج عنه حلق الأقفال
مر السري وجرية الحبال ... ونقصان الرحل من معال
على قرى معوجة شملال
قال: قلت: أجاد والذي خلقه، قال: أجل؟ ولكنه نقض ما قلت فذهب به.
باب
المجدود
٨٧٧- والمجدود: اشتهار الآخذ بالمعنى دون المأخوذ منه، وهذا [الشعر] يسمى الشعر المجدود [الاشتهارة] دون الأصل، من ذلك [قول] مهلهل:
......................... ... يوم اللقاء على القنا بحرام
فأخذه [عنترة فأحسن فاشتهر] بيته لبراعته [كامل] :
فشككت بالرمح الطويل إهابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
٨٧٨-ومن ذل قول امرئ القيس [كامل] :
وشمائلي ما قد علمت وما ... نبحت كلابك طارقاً مثلي
فأخذه عنترة فأحسن فاشتهر بيته فقال [كامل] :
فإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي
٨٧٩-ومن ذلك قول شبيب بن البرصاء [بسيط] :
فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي
٨٨٠- ومن هذا النوع قول أوس بن حجر [طويل] :
معازيل حلالون ... بالغيب
وحدهم
بعمياء حتى يسألوا الغد ما الأمر
فأخذه الأخطل فلم يطع فيه لأحد شيئاً فقال [بسيط] :
مخلعون ويقضي الناس أمرهم ... وهم بعيب وفي عجباء ما شعروا
٨٨١- وقول يزيد بن المدار [طويل] :
وإن أباكم نبط في آل عامر ... كما نيط بالرحل السقاء الموكر
فقال حسان واشتهر به لإحسانه فيه [طويل] :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
٨٨٢- وقال جماهر بن الحكم الكلبي [طويل] :
قضى كل ذي دين وفاء غريمه ... ودينك عند الزاهرية ما يقضى
فأخذ هذا كثير فقال فاشتهر به [طويل] :
قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها
٨٨٣- وقول هبيرة بن أبي وهب المخزومي [بسيط] :
وليلة يصطلي بالفرق جازرها ... يختص بالتقوى المثرين داعيها
ما ينبح الكلب فيها غير واحدة ... ذات العشاء لا تسري أفاعيها
فأخذه المرة بن محكان السعدي فسار شعره فقال [بسيط] :
في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا
ما ينبح الكلب فيها غير واحدة ... حتى يلف على خيشومه الذنبا
باب
الاشتراك في اللفظ
٨٨٤- وقد اعتبر قوم هذا سرقاً، وليس بسرق، وإنما هي ألفاظ مشتركة محصورة يضطر إلى المواردة فيها، إذا اعتمد الشاعر القول في معناها، ومثال ذلك قول المنخل بن سبيع العنبري [طويل] :
ألا قد أرى والله أن لست منكم ... وأن لستم مني وإن كنتم أهلي
وقول الآخر [طويل] :
ألا قد أرى والله أني ميت ... ونخل مقيم سدرها أو بسالها
٨٨٥- ومما يعتمده قوم سرقا وليس بسرق وإنما هو اشتراك في اللفظ قول عنترة [طويل] :
ألا قاتل الله النوى كيف ... أصبحت ألح عليها يا بثين صريرها
وقول جميل [طويل] :
стр. 101
ألا قاتل الله النوى كيف ... أصبحت ألح عليها يا بثين صريرها
٨٨٦- ومن هذا الباب قول عنترة العبسي [وافر] :
وخيل قد دلفت لها بخيل ... عليها الأسد تهتصر اهتصاراً
فقال عمرو بن معدي كرب [وافر] :
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجميع
وقالت الخنساء [وافر] :
وخيل قد دلفت لها بخيل ... فدارت بين كبشيها رحاها
وقال أعرابي [وافر] :
وخيل قد دلفت لها بخيل ... ترى فرسانها مثل الأسود
فلو اجتهد هؤلاء عند قصدهم الأخبار بما أخبروا به من هذا الوصف، أن يوردوه بغير هذه العبارة، وفي هذه العروض، ما استطاعوا، لأن اللفظ يضطرهم، واعتماد العبارة الشريفة يقود أعنتهم، فرب معان تختص بألفاظ شريفة لا يمكن تعديها إلى ما هو أشرف منها.
٨٨٧- ومن هذا الضرب قول عمرو بن كلثوم [وافر] :
تركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها المنونا
فقال عنترة [وافر] :
تركنا الخيل عاكفة عليه ... كما تردى إلى العرس البواني
فقال أعشى باهلة [وافر] :
تركنا الطير عاكفة عليه ... .............على الدوار
فقال العديل بن الفرخ [وافر] :
تركنا تركنا الطير عاكفة عليه ... و............تمتع تعيق
........ الأخدعا........ ... ....... يعود.........
٨٨٨- قال أبو علي [أجمع] علماء الشعر، ونقاد الكلام، وأرباب الصناعة أن [من أخذ] معنى، أو لفظاً، أو جمعاً لهما، وقع الحكم على أن المبتدع [منهما] أعلاهما سناً، وأقدمهما موتاً، وأن المتبع هو المتأخر منهما، لاستقرار ذلك في الأكثر، فإن جمعهما عصر، ألحق بأولاهما بالإحسان، وأشدها تناسباً في الكلام، فإن وقع إشكال في ذلك ترك لهما، ولم يقض لأحدهما بالاختراع دون صاحبه، فأما الحكم في الاحتذاء والاتباع، فإن المحتذي إذا تناول المعنى فكشف قناعه، وأصفى شربه، وطوى سربه وأرهف لفظه، وأحسن العبارة عنه، واختار الوزن الرشيق له، حتى يكون بالأسماع أشد علقاً، وفي النفوس ألطف مسلكاً، كان أحق به، ولا سيما إذا أخفى مسراه وأسر مجراه، فإن اتفق له نقله من مذهب ذهبه شاعره إلى آخر، أو عكسه إن كان تشبيهاً، أو تتميمه إن كان ناقصاً، [لحق به] تظهر القدرة، وينطق بالفضل لسان لصناعة، ويقع الحكم للشاعر بالبلاغ والإبانة، وعلى أن للسابق للمعاني والمفترع عذر الألفاظ فضيلته التي لا يدفع عنها، ومزيتها التي لابد من الاعتراف له بها، إذ كان معلم معالمها، وقادح زنادها، ومطلع كواكبها في آفاقها.
وسأورد من أمثلة ذلك ما تفتقر إليه المذاكرة وينتسب إلى قاعدة كتابي هذا، بحول الله وقوته.
٨٨٩-قال أبو دؤاد يصف فرساً [هزج] :
يزين البيت مربوطاً ... ويشفى قرم الركب
فأخذه عدي بن زيد فقال وأحسن [رمل] :
مستخفين بلا أزوادهم ... ثقة بالمهر من غير عدم
قوله "من غير عدم" زيادة لطيفة.
٨٩٠- ومن هذا الباب قول وثيمة بن موسى المضري [طويل] :
يبصبص للأضياف كلبي تألفاً ... وإن رام نبحاً لم يعش في بني مضر
فأخذه حسان، فأحسن وتقدم عليه فقال [كامل] :
يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
٨٩١- وقال بشر [بن حجام العبسي] :
إذا ... في فرك معالها ... رعابيل يخضبن التراب من الدم
فأخذه كثير فأحسن في قوله:
يدعن ... يطأن فيه ... كباقي النصل من أثر الخضاب
٨٩٢- وقال الأعشى [متقارب] :
تراقب من أيمن الجانبي ... ن بالكف مستحصداً قد مرن
فأخذه بعض المتقدمين فقال وأحسن [طويل] :
فتقسم طرف العين شطراً أمامها ... وشطراً تراه خيفة السوط أزورا
٨٩٣- وقال النابغة الذبياني [كامل] :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد
وهذا أول من افترع هذا المعنى، فأخذه أبو حية النميري فأحسن كل الإحسان [طويل] :
فألقت قناعاً دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم
٨٩٤- وقال طرفة وهو أول من نطق بهذا المعنى [طويل] :
وعجزاء دقت بالجناح كأنها ... مع الصبح شيخ في بجاد مقنع
فأخذه النابغة فأحسن فقال يصف النسور [طويل] :
تراهن خلف القوم خزراً عيونها ... جلوس الشيوخ في ثياب المرانب
стр. 102
٨٩٥- وقال زهير يصف فرساً [طويل] :
بذي ميعة لا موضع الرمح مسلم ... لبطء ولا ما خلف ذلك خاذله
فأخذه القطامي ووصف إبلاً فقال وتقدم في الإحسان [بسيط] :
يمشين زهواً فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل
٨٩٦- وقال أبو دؤاد وهو أول من نطق بهذا المعنى يصف فرساً [بسيط] :
ظللت أخضبه كأنه رجل ... دامي اليدين على علياء مسلوب
يعني أخصبه من دم الصيد، فأخذ هذا زهير فقال وأحسن يصف حماراً [وافر] :
يظل كأنه رجل سليب ... على علياء ليس له رداء
٨٩٧- وقال زهير [طويل] :
إذا شل ريعان الجميع مخافة ... يقول جهاراً ويلكم ما تنفروا؟
فأخذه الأعشى وزاد زيادة لطيفة تقدمه بها فقال [كامل] :
نعم، يكون إحجازه أرماحنا ... وإذا يراع فإنه لن يطردا
٨٩٨- وقال الأعشى يصف ناقته [متقارب] :
كتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذود كتم
فأخذه الكميت فزاد أحسن زيادة فقال [طويل] :
كتوم إذا ضج المعلي كأنها ... تكرم عن أخلاقهن وترغب
٨٩٩- وقال المسيب يصف سيرورة شعره:
بها تنفض الأحلاس ... ... ... آخر القيل وتضمر
فأخذه الأعشى فقال وأحسن [طويل] :
به تنفض الأحلاس في كل منزل ... وتعقد أطراف الحبال وتطلق
فأخذه.. يصف الفرس [متقارب] :
هتوف تطيعك أطرافها ... ويأبى لها كبراً زو [ر] د
فقال الشماخ وأحسن، وتقدم الناس في هذا المعنى [طويل] :
وذاق فأعطته من اللين جانباً ... كفى ولها أن يغرق السهم حاجز
٩٠٠- وقال ابن أبي خازم [وافر] :
إذا ما المكرمات رفعن يوماً ... وقصر مبتغوها عن مداها
فضاقت أذرع المثرين عنها ... سما أوس إليها فاحتواها
فأتى بالمعنى في بيتين فأخذه الشماخ وأحسن العبارة عنه فقال [وافر] :
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
٩٠١-ومثل هذا قول جميل [طويل] :
تهاكم ثوباها فأما إزارها ... فصار له عند القسام كثيب
وصار لأعلى البرد منها متبل ... لطيف كخيط الخيزران رطيب
فأخذ هذا المعنى ابن ميادة فأحسن في اختصاره في بيت واحد فقال [طويل] :
تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل
٩٠٢- وقال هدبة بن خشرم [وافر] :
ألا ليت الرياح مسخرات ... بحاجتنا، تباكر أو تؤوب
فقال جميل وتقدمه وأحسن [طويل] :
فيا ليت أن الريح بيني وبينكم ... ببعض الذي أهدي إليك بريد
باب
تكافؤ المتبع والمبتدع في إحسانهما
٩٠٣- قال امرؤ القيس وهو أول من نطق بهذا المعنى [طويل] :
فلو أنها نفس تموت جميعها ... ولكنها نفس تساقط أنفساً
فقال عبدة بن الطبيب وأبرز المعنى في عبارة مرهفة فتكافأ إحسانهما فيه [طويل] :
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
٩٠٤- وقال الأعشى [طويل] :
إذا حاجة ولتك لا تستطيعها ... فخذ طرفاً من غيرها حين تسبق
فقال عمرو بن معدي كرب [وافر] :
إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
فتكافأ في هذين [البيتين] ، سواء المتبع والمبتدع تكافؤ لا يخفى على من يعرف أسرار الكلام.
٩٠٥- وقال زيد الخيل الطائي [طويل] :
أعلقم لا تكفر جوادك بعد ما ... نجا بك من بين المنايا الحواضر
ونجاك يوم الروع إذا حضر الوغى ... مسح كفتخاء الجناحين كاسر
فأخذه [النجاشي الحارثي] فقال [طويل] :
ونجي ابن حرب سابح ذو علالة ... أجس هزيم والرماح دواني
إذا قلت أطراف الرماح ينلنه ... مرته به الساقان والقدمان
٩٠٦- وقال عدي بن زيد [خفيف] :
بفلاة كأنما الضب فيها ... حين يومي نعامة أو بعير
فأخذه الحطيئة في الإسلام فقال [طويل] :
بأرض ترى فرخ الحباري كأنه ... بها راكب موف على ظهر فرقد
٩٠٧- وقال النابغة [بسيط] :
يوم بأجود منه سيب نافلة.
٩٠٨ قال امرؤ القيس [طويل] :
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
فمن أقبح الإساءة قول أبي صخر الهذلي [طويل] :
стр. 103
كأن قلوب الطير عند مبيتها ... نوى القسب يلقى عند بعض المآدب
فقصر في العبارة، وأخذ بأحد المعنيين، لأنه شبه باليابس دون الرطب.
٩٠٩ وقال عنترة _وهو أول من نطق بهذا المثل_[كامل] :
شككت بالرمح الطويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
فأخذه آخر وقصر، وإن كان محسناً فقال [وافر] :
وقالوا: ماجداً منكم قتلنا ... كذاك الرمح يكلف بالكريم
وقال حسان ووقع دون الأول، إلا أنه أتى بتلك العبارة فلم يفد أكثر من تكرارها:
وما السيد الجبار حين يريدنا ... بكيد على أرماحنا بمحرم
وقال امرؤ القيس [كامل] :
الله أنجح ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرجل
ويقول تعرفه الرجال ذوو النهى.
٩١٠ وممن أخذ وأفسد أبو رمح الخزاعي بقوله [طويل] :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... ............. غير ياسر
وإنما أخذه من أبرع لفظ ومعنى للأعشى حيث يقول [طويل] : ٩١١- وممن أخذ فأفسد عبد الله بن العجاج التغلبي فإن طرفة قال:
فإن كنت مأكولاً فكن خير آكلي ... فبعض منايا القوم أشرف من بعض
فقال عبد القادر [طويل] :
فإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي ... وإن كنت مذبوحاً فكن أنت ذابحي
قاله، استدركه الله بغضب يلحقه بناره، فما أشد قحته، وأقبح ما عوضناه من ذلك المثل السائر المطبوع.
٩١٢ وانظر إلى قول الحطيئة [طويل] :
لعمري لنعم الحي من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل
فإن تحي لا أملك حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل
وما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى إلا ليال قلائل
فحاول بعض المحدثين الفصحاء، تأول الثالث وتعاطي أخذه معناه، فأطال كل الإطالة، ثم لم يستطعه، ولم يدركه، ولم يزل يقتاده عنان التقصير عن مساواته، إلى أن ضمن أبياته، البيت بعينه، فيا سبحان الله ما شاد تفاوت ما بين القرائح، وأبعد ما بين الطلب والمطلوب -أخبرنا محمد بن يحيى قال أخبرنا عون بن محمد قال حدثنا حمدان بن زكرياء الباهلي قال حدثنا أبو دهمان الغلابي أنه قصد عاملاً بمصر زائراً فحين شارفها، لقيه على ميل منها منصرفاً معزولاً، فقال [طويل] :
ولما دنت مني المخائل للغني ... وكان كشيء قد حوته الأنامل
جرى قدر في صرفه بعد ما اعتلى ... وأعقبت الأعذار منه الطوائل
لئن فاتني حظ بما كنت أرتجي ... وأخلفني منه الذي كنت آمل
فما كل ما يخشى الفتى بمصيبه ... وما كل ما يرجو الفتى هو نائل
وقد قال في هذا الحطيئة قبلنا ... وصرفت الأمثال فيه الأوائل
"وما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى ألا ليال قلائل"
٩١٣ وقال ابن مقبل [بسيط] :
إني أقيد بالمأثور راحلتي ... ولا أبالي، ولو كنا على سفر
وقال الخزيمي [كامل] :
أو ما رأيت مطيتي معقولة ... بالسيف والرقباء حولي قوم
وقد حكى أبو هفان في بعض ما حكي عنه أن، [أبا] يعقوب محسن في أخذه هذا المعنى، وفي قوله ذلك، دلالة على ضعف بصيرته بنقد الشعر، وقصور علمه عن تمييز الكلام وإذا كان ابن مقبل، قرب هذا المعنى، فقد أتى به مستوفياً استيفاء، قصر الخزيمي عن بلوغ غايته، كما وجب الحكم له بالإحسان، وذلك في بيت ابن مقبل زيادة، لا يجدها إلا من تقدمت له قدم في هذه الصناعة، ألا ترى إلى قوله "ولو كنا على سفر" لأن وصف الممدوح بعقر ناقته لأصحابه في حال السفر، أجمع لشمل الكرم منه، في غيره، وهذه الزيادة خصوصاً، والاستثناء بها، في بيت ابن مقبل، أشرف مما في هذا المدح وإذا كان ذلك لا يقع من فاعله في حال سفره، وحاجته إلى راحلته التي يقطع بها الشقة إلى غرضه، ويحمي بها حمي نفسه، إلا عن كرم لا يجاري سحابه، ومجد لا ترتقي هضابه.
٩١٤ أخبرنا عبيد الله بن أحمد النحوي عن محمد بن الحسن عن أبي حاتم قال: حدثني رجل من أصحاب المدائني قال: جاء رجل إلى العتابي، فقال له ما أردت بقولك [بسيط] :
في ناظري انقباض عن جفونهما ... وفي الجفون عن الآماق تقصير
فقال: "أمستعلم أنت، أم معيب؟ "فقال: "بل معيب" فقال: لا أدري؟ قال أفتقول ما لا تدري؟ وألح عليه في السؤال، فقال: أردت أن أحكي قول بشار [وافر] :
стр. 104
جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار
يروعه السرار بكل شيء ... مخافة أن يكون به السرار
فلم يتهيأ لي، أن ألحق بهذا القول، "قال: فصار الرجل إلى بشار فقال له: قلت أحسن بيت، ثم أفسدته بالبيت الثاني، قال بشار: "أردت أن ألحق المجنون في قوله [وافر] :
كأن القلب ليلة قيل يغدي ... بليلي العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح
لها فرخان في أيك بقفر ... على غصن تميله الرياح
إذا سمعا هبوب الريح نصاً ... وقد أودى بأمهم المناح
فلا في الليل نالت ما ترجى ... ولا في الصبح كان لها براح
"فلم أستطع أن أقول ذلك".
٩١٥ أخبرنا محمد بن يحيى عن عون بن محمد الكندي قال: أخبرنا إسحاق بن [إبراهيم] الموصلي وقال: ما أنشدت الأصمعي بيتاً قط إلا [وأنشدني] مثله، حتى كأنه جعله معداً لذلك، قال: فأنشدني الأصمعي [بيتي..
قتلتك أخت [بني ... ... ... قبله.. [هو] اها
وأعا [رها...... ... .......غيرك ودها وهواها
قال: ثم [قال] الأصمعي [ففي هذين كان] متبعاً و [لولا أنه] قد جاء بالمعنى في بيتين لكان أحق [بالمعنى] قال: وقد قال آخر فقصر في هذا المعنى [طويل] :
جننا على ليلى وجنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة ما نريدها
٩١٦ ومن أحسن التكافؤ قول الأعشى [طويل] :
وأرعن مثل الطود غير إشابة ... تناجز أولاه ولم يتصرم
[فقال] غيره وأحسن، وإن كان تبعه [طويل] :
بجيش لهام يحسب الطرف أنهم ... وقوف لحاج والركاب تملج
٩١٧ وقول الأعشى يصف ناقته [كامل] :
بجلالة سرج كأن بدفها ... هراً إذا انتعل المطي ظلالها
فقال [الآخر] وتجاوز ذكر الهر وتشبيهها في سراحها بحلولها بدفها، وزاد في تشبيه الظل زيادة بارعة، سد بها ذلك الخلل، وأحسن عنها العبارة [طويل] :
وقد أنعلتها الشمس ظلالاً كأنه ... قلوص حبارى ومنها قد تمددا
باب
نقل المعنى إلى غيره
٩١٨ وهذا باب ينقل فيه المعنى عن وجهه الذي وجه له، واللفظ عن طريقه التي سلك به ، فيها إلى غيره، وذلك صنعة راصة الكلام، وصاغة المعاني، وحذاق السراق، إخفاء للسرق، والاحتذاء، وتورية عن الاتباع والاقتفاء.
٩١٩ وسأكتب في هذا الباب من هذين النوعين ما يكون دلالة على استنباط أساليبه ، ومعرفة ضروبه وأفانينه.
٩٢٠ وأكثر ما يطوع النقل في المعاني خاصة، للمحدثين، لأنهم فتحوا من نوار الكلام ما كان هامداً، وأيقظوا من عيونه ما كان راقداً، وأجروا من معينه ما كان راكداً وأضحكوا من مباسمه ما كان قاطباً، وحلوا من أجياده ما كان عاطلاً.
٩٢١ فمن أحسن النقل قول امرئ القيس في صفة الثقة بالفرس [طويل] :
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب
فنقل هذا المعنى ابن مقبل إلى صفة القدح فقال [طويل] :
إذا استخبرته من معد عصابة ... غدا ربه قبل المفيضين يقدح
فوصف ثقته بقوته، فأخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال [رجز] :
قد وثق القوم له بما طلب ... فهو إذا جلى لصيد واضطرب
عروا سكاكينهم من القرب
٩٢٢ وقال امرؤ القيس يصف فرساً [طويل] :
طويل عريض مطمئن كأنه ... بأسفل ذي سيفين سرحة مرق ب
فنقلته الخنساء إلى المدح، وزادت فيه زيادة لطيفة فقالت [بسيط] :
وإن صخراً لتأتم الهدأة به ... كأنه علم في رأسه نار
فنقله أبو نواس إلى وصف الخمر فقال [رمل] :
فاهتدى ساري الظلام بها ... كاهتداء السفج بالعلم
٩٢٣ ومن النقل قول امرئ القيس [طويل] :
فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل
وجرى على السبيل المجنون فقال [طويل] :
أشارت بموشوم كأن بنانه ... كهداب ريط من دمقس مفتل
باب
تكافؤ السابق والسارق في الإساءة والتقصير
٩٢٤ وهذا باب يجري ونظائره في كتابنا الموسوم "بالحالي والعاطل في نقد الشعر" وقد أوردت هاهنا درراً يستدل بها على أمثالها.
٩٢٥ قال الفرزدق، وأساء الأمنية [طويل] :
فياليتنا كنا بعيرين لا نجد ... على منهل إلا نشل ونقذف
стр. 105
فاسترقه كثير فقال [طويل] :
ألا ليتنا يا عز كنا لدى غنى ... بعيرين نرعى في الفلاة ونعزب
قال أحمد بن يحيى: "وهذا مما كره من سوء الأمنية".
٩٢٦ ومثله قول مجنون بني عامر [طويل] :
خليلي لا والله لا أملك الذي ... قضى الله في ليل لا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
قال: "فلما قال: فهلا بشيء، ذهب بصره" وفي رواية أخرى، مرض.
٩٢٧ ومن فساد المعنى قول لبيد [رمل] :
لو يقول الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي وزحل
[فظن] أن للفيال حيلاً كحيل الفيل، فتبعه في هذه الإساءة كعب بن زهير فقال [بسيط] :
لقد أقوم مقاماً لا يقوم به ... غيري وأسمع ما لا يسمع الفيل
فظل يرعد إلا أن يكون له ... من النبي بإذن الله تنويل
فجرى على سبيله في الإساءة الآخر، فقال:
... ض ... يوم القيا ... ... ... فصائل والحصيل
[وزاد في الإساءة] والتقصير والتهافت في قبح الاتباع قول الشماخ [وافر] :
إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فأشرقي بدم الوتين
حرمت على الأزمة والولايا ... وأعلاق الجحالة والوضين
قال أبو علي: ولم أر أحداً من علماء العشر يحمد هذا المذهب من الشماخ، ولا أوجد له وجهاً مرضياً في وصف النوق التي تمتطيها الشعراء إلى الممدوحين، وكان أحيحة بن الجلاح قال للشماخ لما أنشده هذه البيت: "بئس المجازاة جازيتها به" فاقتفى ذو الرمة مذهبه في الإساءة، فقال [طويل] :
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر
فاحتذى حذوهما أبو دهبل الجمحي فقال [مجزوء الكامل] :
يا ناق سيري وأشرقي ... بدم إذا جئت المغيرة
سيشيبني أخرى سوا ... ك، وتلك لي منه يسيره
فاقتضب لفظ ذي الرمة ابن أبي عاصية السلمي فقال [كامل] :
إن زال معن بني شريك لم يزل ... يدني إلى سفر بعير مسافر
ندر علي لئن لقيتك سالماً ... أن تستمر بها شفار الجازر
ثم نحرها عند وصولها إليه، فبلغ ذلك معنا فتطير، وقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: نذر كان علي، وأنشده الشعر، فقال معن أطعمونا من كبد هذه المظلومة.
٩٢٨ أخبرنا محمد بن يحيى اليزيدي عن أحمد بن سليمان بن وهب أن محمد بن علي الهمداني، لما أنشد عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قصيدته فيه، فقال [بسيط] :
إلى الوزير عبيد الله مقصدها ... أعني ابن يحيى حياة الدين والكرم
إذا رميت برحلي في ذراه فلا ... نلت المنى منه إن لم تشرقي بدم
وليس ذاك بجرم منك أعلمه ... ولا بجل الذي أسديت من نعم
لكنه فعل شماخ فآتيه ... لدى عرابة إذ أدته للأطم
[يقول أحمد بن سليمان بن وهب] : فلما سمع عبيد الله هذا البيت، قال: ما معنى هذا؟ قال له ابن سليمان-وما كان لعبيد الله أدب بارع ولا رواية-: أعز الله الوزير إن الشماخ مدح عرابة الأوسي بقصيدة، فقال يخاطب فيها ناقته "إذا بلغتني وذكر البيت، فعاب عليه أبو نواس فقال [كامل] :
فإذا المطي بنا بلغن محمداً ... فظهورهن على الرجال حرام
قربننا من خير من وطي الحصي ... فلها علينا حرمة وذمام
فقال عبيد الله: "أبو نواس على صواب، والشماخ على خطأ" [يقول أحمد بن سليمان بن وهب] فقال له أيب: "قد أتى الوزير بالحق، وكذا قال عرابة الممدوح للشماخ، لما سمع هذين البيتين".
٩٢٩ قال محمد بن يزيد "ولم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصاري لما أمره رسول الله ﷺ بعد زيد، وجعفر بن أبي طالب ﵁ في جيش موته [وافر] :
إذا حملتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
قال أبو علي: فجزم هذا بالدعاء، وقوله: "لا" معناه: اللهم لا،
٩٣٠ أخبرني محمد بن يحيى قال أخبرنا أبو العيناء عن أبيه قال سمعت أبا نواس يقول: ما أحسن الشماخ حين يقول "إذا بلغتني" وذكر البيت ألا كما قال الفرزدق [وافر] :
على م تلفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلهم أمامي
متى تردي الرصافة تستريحي ... من الاتساع والدبر الدوام
стр. 106
قال [أبو نواس] : وكان قول الشماخ عندي عيباً حتى سمعت قول الفرزدق فقلت "إذا المطي" وذكر البيتين، وقلت أيضاً [وافر] :
أقول لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت مني باليمين
فلم أجعلك للغربان نحلاً ... ولا قلت أشرقي بدم الوتين
٩٣١ قال أبو علي: وما يستحسن من وصف مجازاة الرواحل عند حط رحالهن في معاني الممدوح، قول داود بن أسلم في قثم بن العباس [السريع] :
نجوت من حل ومن رحلة] ... يا ناق إن قربتني من قثم
إنك إن بلغتنيه غداً ... عاش لنا اليسر ومات العدم
في باعه طول وفي وجهه ... نور، وفي القرنين منه شمم
لم يدر ما "لا" وبلى قد درى ... فعافها، واعتاض منها نعم
هذا باب
من [النظر] والملاحظة
٩٣٢ قال أبو علي: وهذه، ضروب [دقيقة قلما ترد المدارك] ، من الإشارة إلى المعنى ، وإخفاء السر.
٩٣٣ فمن لطيف النظر [والملاحظة قول] أوس بن حجر [طويل] :
سأجزيك أو يجزيك عني مثوب ... وحسبك أن يثني عليك وتحمدي
[ينظر إليه قول الحطيئة نظراً خفياً] حتى يكشف قناعه [بسيط] :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
فقوله "لا يذهب العرف بين الله والناس" هو قول أوس بن حجر: "سأجزيك أو يجيك عني مثوب" لأن المثوب هو الله ، وفي بيت الحطيئة زيادة بذكر الناس.
٩٣٤ ومن خفي النظر ولطيفة قول السموأل [طويل] :
تسيل على حد السيوف نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل
وينظر إليه قول زهير [طويل] :
فإن يقتلوا فيشتفي بدمائهم ... وكانوا قبيلاً من مناياهم القتل
٩٣٥ ومن خفي النظر قول مهلهل [خفيف] :
أنبضوا معجس القسي وأبرق ... نا كما ترعد الفحول الفحولا
فنظر إلى هذا أبو ذؤيب فقال وأخفاه [طويل] :
ضروب لهامات الرجال بسيفه ... إذا جن نبع بينهم وشريج
٩٣٦ وقال امرؤ القيس -وهو أول من نطق به-[طويل] :
سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالاً على حال
فنظر عمر بن أبي ربيعة إلى هذا نظراً خفياً فقال [سريع] :
فأسقط عليها كسقوط الندى ... ليلة لاناةٍ، ولا زاجر
٩٣٧ ومن لطيف النظر البعيد قول أوس [متقارب] :
ألم تكسف الشمس والبدر وال ... كواكب للقمر الواجب
فنظر إلى هذا المعنى وأخفاه كل إخفاء، النابغة الذبياني [طويل] :
يقولون حضن ثم تأبى نفوسهم ... وكيف يحضن والجبال جنوح
وإنما نظر هذا البيت إلى البيت الذي قبله، لأن أوساً تعجب من ثبات الشمس والقمر، والكواكب، وأنها لم [تكسف] ولم تسقط لفقد "فضالة"، هذا الرجل الذي رثاه، والنابغة إلى هذا المعنى ذهب يقول: نعي "حضن" ثم أبوا نعيه، إعظاماً له ثم استرجع فقال: كيف يكون مات، والجبال ما [تموت، ولم] تزل عن مكانها، كأنه استعظم موته.
٩٣٨ ومن لطيف النظر والملاحظة قول الآخر [طويل] :
إذا بل من داء به ظن أنه ... نجا، وبه الداء الذي هو قاتله
نظر إلى هذا المعنى ابن الرومي نظراً خفياً فقال [كامل] :
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم
ويلاه؟ إن نظرت، وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم
باب
كشف المعنى وإبرازه بزيادة منه تزيده نصاعة وبراعة
٩٣٩ قال امرؤ القيس [طويل] :
كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل
فأخذ هذا المعنى ذو الرمة فكشفه، وأبرزه، وزاد فيه زيادة لطيفة فقال [بسيط] :
كحلاء في برج صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب
٩٤٠ وقال امرؤ القيس [طويل] :
نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مهضب
فقوله "نمشي" أي نمسح، والمشوش: المنديل، فذكر أن مناديلهم أعراف الخيل، فكشف هذا المعنى عبدة بن الطبيب فقال [بسيط] :
تمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل
٩٤١ وقال أبو دؤاد [رمل] :
إنها حرب عوان لقحت ... عن حيال فهي تقتات الإبل
فجعلها تقتات الإبل، لأنها تؤدي في الديات عن القتلى، في تلك الحال، فأخذ هذه الاستعارة بعض المتقدمين فقال وأحسن [كامل] :
стр. 107
فوضعت رحلي فوق ناجية ... تقتات شحم سنامها الرمل
فأخذه أبو تمام فقال وزاد [طويل] :
فقد أكلوا منها الغوارب بالسرى ... فصارت لها أشباحهم كالغوارب
هذا باب
الالتقاط والتلفيق
٩٤٢ وهي ترقيع الألفاظ، وتلفيقها، واجتذاب الكلام من أبيات، حتى ينظم بيتاً .
٩٤٣ فمن التلفيق قول يزيد بن الطثرية [طويل] :
إذا ما رآني مقبلاً غض طرفه ... كأن شعاع الشمس دوني يقابله
فقوله "إذا ما رآني مقبلاً" من قول جميل [طويل] :
إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون من هذا؟ وقد عرفوني
وقوله "غض" طرفه" فمن قول جرير [وافر] :
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلاباً
وقوله "كأن شعاع الشمس دوني تقابله" فمن قول عنترة بن عكبرة الطائي [وافر] :
إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور
٩٤٤ ومن الالتقاط والترقيع قول ابن هرمة [وافر] :
كأنك لم تسر بجنوب خلص ... ولم تلمم على الطلل المحيل
التقطه، ولفقه من بيتين: أحدها قول جرير [وافر] :
كأنك لم تسر ببلاد نعم ... ولم تنظر بناظرة الخياما
فصدر بيت ابن هرمة، من صدر البيت، وعجزه من قول الكميت [وافر] :
ألم تلمم على الطلل المحيل ... بفيد وما بكاؤك بالطلول
فما يصنع في بيت ابن هرمة، مع هذين البيتين!؟
٩٤٥ وممن كان يرقع ويلفق مع سعة صدره، وغزارة بحره، أبو فما يصنع في بيت ابن هرمة ، مع هذين البيتين!؟
٩٤٥ وممن كان يرقع ويلفق مع سعة صدره، وغزارة بحره، أبو نواس، فمن ذلك قوله [طويل] :
أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط نجاداً سيفه بلواء
صدر هذا البيت مجتذب من قول المساور بن هند [طويل] :
أشم طوال الساعدين شمردل ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه
أومن قول زياد بن عبد الله بن قرة حيث يقول [طويل] :
أشم طوال الساعدين كأنما ... يناط إلى جذع طوال حمائله
وقوله "نجادا سيفه بلواء" من قول العنبري، وإلى معنى بيته ذهب، ولم يبلغه [طويل] :
فجاءت به عند العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء
فإنما أراد بقوله "كأنما عمامته بين الرجال لواء" بأن عمامته تشبه الرمح.
هذا باب
في نظم المنثور
٩٤٦ قال أبو علي: ومن الشعراء المطبوعين طائفة تخفي السرق، تلبسه اعتماداً على منثور [الكلام] دون منظومه، واستراقاً للألفاظ الموجزة، والفقر الشريفة، والمواعظ الواقعة، والخطب البارعة.
٩٤٧ وأبو العتاهية ومحمود الوراق شديداً اللهج بذلك كثيراً في أشعارهما ولصالح بن عبد القدوس درر من ذلك إلا أنه لم يكثر إكثارهما.
٩٤٨ فمن تقدم هؤلاء، الأخطل، عمد إلى قول بعض اليونانيين "العشق شغل قلب فارغ " فنظمه فقال [طويل] :
وكن قتلت أروى بلادية لها ... وأروى لفراغ الرجال قتول
٩٤٩ وقال محمد بن سلام قال معاوية بن أبي سفيان "أكرام الشاعر من بر الوالدين" قال ابن سلام فقدم على أبي أيوب المكي شاعر من واسط، فمدحه، ونظم هذا الكلام فقال [خفيف] :
إن من بر والديك جميعاً ... إن توخى مسرة الشعراء
٩٥٠ ومن بديع التشبيه قول العباس بن الأحنف [منسرح] :
أحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا
حتى كأني ذبالة نصبت ... تضيء للناس وهي تحترق
وإما انتظم به قول عمر بن الخطاب ﵁ "أنا لكم ذبالة تضيء وتحترق".
٩٥١ ويروى عن النبي أنه قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى" فنظم أبو العتاهية بعض هذا اللفظ، وأخل ببعضه، فقال [سريع] :
إفرح بما تأتيه من طيب ... إن يد المعطي هي العليا
٩٥٢ وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ للقاسم بن محمد، ومحمد بن كعب القرظي: "عظاني" فقال محمد بن كعب القرظي "استيقن أنك أول خليفة يموت" وقال القاسم: "أبونا آدم أخرج من الجنة بذنب واحد" فنظم قول القاسم محمود الوراق فقال [كامل] :
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بذنب واحد
стр. 108
٩٥٣ وقال عبد الله بن مسعود "إن الرجل ليظلمني فارحمه" فنظم محمود هذا فقال [كامل] :
إني شكرت لظالمي ظلمي ... وغفرت له ذاك على علم
ما زال يظلمني وأرحمه ... حتى رثيت له من الظلم
٩٥٤ وقال نادب الأسكندر عن وفاته -وقد بكى من كان بحضرته- "حركنا بسكونه فنظم هذا ، أبو العتاهية فقال [خفيف] :
قد لعمري حكيت لي غصص المو ... ت وحركتني لها وسكنتا
٩٥٥ ويقال إنه لما مات الإسكندر ندبه أرسطاطاليس فقال: "قال ما كان هذا الشخص واعظاً بليغاً، وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من موعظته بسكوته "فنظم هذا المعنى صالح بن عبد القدوس وبسط لفظه"، فقال وأحسن [خفيف] :
وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا: وللنساء نحيب
ما الذي عاق أن ترد جواباً ... أيها المقول الألد اللبيب
إن تكن لا تطيق رجع جواب ... فيها قد نرى وأنت مطيب
ذو عظات وما وعظت بشيء ... مثل وعظ السكوت إذ لا تجيب
وأحسبه نظر في قوله "إن تكون لا تطيق رجع جواب" إلى مخاطبه المؤيد لقباذ بعد موته: "كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهذا اليوم أوعظ منه أمس".
٩٥٦ وفي خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وعظ الناس بها حين ضربه ابن ملجم لعنه الله: "وليعظكم هدوئي، وخفوت أطرافي، فإنه أوعظ لكم من النطق البليغ" فنظم أبو العتاهية لفظ المؤيد فقال وعضد المعنى بها يهيج اللوعة، ويقدح زناد الكآبة والوجد [وافر] :
طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه نشراً وطياً
فلو نشرت قواك لي المنايا ... شكوت إليك ما صنعت إليا
كفى حزناً بدفنك ثم إني ... نفضت تراب قبرك عن يديا
وكانت في حياتك لي عظات ... فأنت اليوم أوعظ منك حياً
٩٥٧ فاحتذى هذا المعنى ابن طباطبا العلوي فقال [كامل] :
وعظ الورى بسكونه فأتاهم ... ببيان قس حين قال له اخطب
٩٥٨ وخرج عمر بن عبد العزيز مع جماعة من أهله، فمر بمقبرة فقال "قفوا حتى آتي الأحبة فأسألهم وأسلم عليهم" فلما تسوطها وقف، فسلم، ثم قال لأصحابه لما عاد إليهم: ألا تسألون ماذا قلت؟ وماذا قيل لي؟ وقالوا يعرفنا أمير المؤمنين! قال: "لما وقفت وسلمت فلم يردوا، ودعوت فلم يجيبو، نوديت: يا عمر! أما تعرفني؟ أنا الذي غيرت محاسن وجوههم، ومزقت الأكفان عن جلودهم، وفرقت المفاصل والأقدام، ومنعتهم عن الأنفاس والكلام" ثم لم يزل يبكي حتى سقط مغشياً، فنظر إلى هذا المعنى أبو العتاهية فقال [كامل] :
إني سألت الترب ما فعلت ... بعدي وجوه فيك منعفره
فأجابني: صيرت ريحهم ... تؤذيك بعد روائح عطره
وأكلت أجساداً منعمة ... كان النعيم يصونها نضره
لم يبق غير جماجم بليت ... بيض تلوح، وأعظم نخره
٩٥٩ وقيل لأعرابي، وقد خلا بمن أحب، ما رأيت؟ فقال: "ما زال القمر يرينها، فلما غاب أرتنيه" فنظم هذا الحسن بن سهل فقال [وافر] :
أراني البدر سنتها عشاء ... فلم أزمع البدر الأفولا
أرتنيه، بستنها فكانت ... من البدر المنور لي بديلا
فنظر إلى هذا البحتري، فقال ولم يستوفه [طويل] :
أضرت بضوء البدر، والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لما تغيبا
٩٦٠ ويروى أن أرسطاطاليس قال "قد تكلمت بكلام لو مدحت به الدهر ما جارت علي صروفه " فنظم هذا المعنى أبو عثمان الناجم، وأحسن فقال [وافر] :
ولي في حامد أمل قديم ... ومدح قد مدحت به طريف
مديح لو مدحت به الليالي ... لما جارت علي لها صروف
هذا باب
في اتساع المعنى والشركة مما يشبه المأخوذ وليس بمأخوذ
٩٦١ فمن ذلك قول امرئ القيس [متقارب] :
إنا وإياهم وما بيننا ... كموضع الرود من الكاهل
٩٦٢ وللحارث بن حلزة [متقارب] :
وبيت شراحيل في وائل ... مكان الثريا من الأنجم
٩٦٣ ولسحيم بن وثيل [وافر] .
ألم تر أنني من حميري ... مكان الليث من وسط العرين
٩٦٤ ولمعقل بن مجمح الأسدي [وافر] :
ولو أني أشاء لكنت منهم ... مكان الفرقدين من النجوم
٩٦٥ وقال أبو الكنود الخزاعي وهو جاهلي [وافر] :
стр. 109
أرادوا أن نزول لهم فكنا ... مكان يد النديم من النديم
٩٦٦ ولعتبة بن الوعل التغلبي في كعب بن جعيل [متقارب] :
وسميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل
وإن مكانك من وائل ... مكان القراد من أست الجمل
٩٦٧ وقال بعض بني عجل [وافر] :
فأقسم أنه قد حل منها ... محل السيف من قعر القراب
٩٦٨ وقال الطرماح [وافر] :
نزلنا في التعزز من معد ... مكان القدر من وسط الأثافي
٩٦٩ وقال الأسلع بن قضاب الطهوي [طويل] :
تكون إذا دارت عليكم عظيمة ... وفي أي يوم لا تنوب العظائم
مكان القرادي في الجناح وإنما ... تطير بظهران الجناح القوادم
٩٧٠ وقال الفرزدق [طويل] :
ونحن إذا عدت معد قديمها ... مكان النواصي من وجوه السوابق
فهذا وأمثاله اتساع واشتراك، ولي باستراق ولا اجتلاب.
هذا باب
فيما يشبه المأخوذ وليس بمأخوذ
٩٧١ قال المنخل [طويل] :
وإنا لنعطي النصف من لو نضيمه ... أقر ونأبى نخوة المتظلم
٩٧٢ وقال الفرزدق [طويل] :
ترى كل مظلوم إلينا فراره ... ويهرب منا جهده كل ظالم
٩٧٣ ومن المشبه الذي ليس بمأخوذ قول نهشل بن حري [طويل] :
أقول وقد سافت لبوني تلاها ... كما ساف أعجاز التلاد الطرائف
-الطرائف ها هنا: الإبل المستحدثة، فإذا أرسلت في الإبل التلاد تنكرتها، فتسوف أعجازها.
ومعنى تسوف: تشتم-.
٩٧٤ وقول علي بن الغدير الغنوي [طويل] :
أدافع عن مجد تليد وراثةً ... وقد ترفد المجد التليد الطرائف
٩٧٥ ومن هذا الباب أيضاً قول أبي صمعاء مساور بن هند [بسيط] :
إني أنا الليث يحمي عن فريسته ... وقد يحك بقرينه أسته الوعل
٩٧٦ وقول الأعشى [بسيط] :
كناطح صخرة يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
فهذه الأبيات تشبه المأخوذ، وليست بمأخوذة على الحقيقة.
[الفصل السادس]
فصل من المعاني والأحاجي
٩٧٧ وقال أبو علي: هذه قطعة اخترتها من محاسن أبيات المعاني تتعلق بالمذاكرة ، ويفتقر إلى أبياتها في "حلية المحاضرة".
٩٧٨ أحسن ما قيل في الأنواء من أبيات المعاني: أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى ليرقم السدوسي [متقارب] :
إذا القوس وترها أيد ... رمى فأصاب الكلى والذرى
وأحيا ببلدته بلدة ... عفت بعد أن قد عفاها الصدا
وجاء الجنين بعين التي ... شكت طول عوارها والقذا
فأصبحت والليل مستحلس ... وأصبحت الأرض بحراً طماً
القوس: قوس قزح، والأيد: القوي، وهو الملك الموكل بالسحاب: يعني أنبت العشب فرمى سمناً في أسمنة الإبل، وكلاهما والبلدة: من منازل القمر، ومطرها لا يخلف وبرقها لا يخلب، وعفت: كثرت بعد أن عفاها، أي درسها، الصدا: وهو العطش، والليل مستحلس: أي مستحكم الظلمة، و"أصبحت الأرض بحراً طماً" أي بالمطر.
و"جاء الجنين" فإنه يعني به الجبهة، وهي أيضاً من منازل القمر، وإذا أطلعت الأرض نباتها، قيل نظرت إلى البلاد بعينيها، وإذا تكامل، قيل نظرت إلي بعينين، فإذا أسقطت الجبهة قيل نظرت إلي بإحدى عينيها، أي بدأ الزهر فيها، واختلفت رؤوس الإبل في مباركها.
٩٧٩ ومقل هذا قول الآخر [وافر] :
إذا نظرت بلاد بني حبيب ... بعين أو بلاد بني صباح
رميناهم بكل أقب نهر ... وفتيان الكريهة بالصباح
-يقول: إذا نبت العشب، وانتهى طوله، غزوناهم بكتائبنا، وهو من أوقات غزوهم.
٩٨٠كما قال [طويل] :
وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني رومان نبعاً وشوحطا
يقول: أخصبنا فحلمنا القسي، وهي تعمل من النبع، والشوحط. فكأن الوسمي أنبت القسي بيننا.
٩٨١ومثله للنابغة [طويل] :
وكانت لهم ربعية يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القبائل
٩٨٢ومثله قول الآخر [طويل] :
سينبت حرمان الوشائج بيننا ... مصاب الثريا فانظروا ما مصابها
دنت سقطة الجوزاء منا فسددوا ... مناكب حرب لا يطاق قرانها
والجوزاء تسقط في القر، وتطلع في الحر-
стр. 110
٩٨٣ومما يستحسن في هذا المعنى قول بعض بني تميم، وكان أسيراً في بعض أحياء العرب ، فعزموا على غزو قومه فكتب إليهم ينذرهم، ملغزاً [بسيط] :
حلوا عن الناقة الحمراء واقتعدوا ... العود الذي في جنابي ظهره وقع
إن الذئاب قد اختصرت برائنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا
يعني الناقة الحمراء: الدهناء، وهي أرض لبني تميم حمراء التراب، فضاء. وكانوا يركبونها دائماً. والعود: الصمان، وهو جبل في بلاد تميم شبهه بالعود من الإبل، وهو المسن من الإبل. وعلى ظهره وقع: وهو آثار الدبر، لأن الصمان قد وطئ وكثرت آثار المطي فيه. فأراد: امتنعوا بركوب الصمان، لأنه وعر وصلب، يشق على الخيل أن تجري فيه. فأراد، والدهناء ممكنة وأراد بالذئاب: القوم المغيرين، شبههم بالذئاب لختلهم، وحرصهم على الغارة. وقوله "اخضرت براثينها" أي أقدامهم من الكلأ. وسمي الأقدام براثن، استعارة. وقوله "والناس كلهم بكر إذا شبعوا" يريد أن الحرب مكثت بين بكر وتغلب أربعين سنة.
٩٨٤ومثل هذا قول الآخر [بسيط] :
قد كنت تأمنني والجدب دونكم ... وكيف أنت إذا رقش الجراد نزا
وهذا لا يكون إلا في الخصب والربيع.
٩٨٥ومثله [رجز] :
يا ابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم يسعى بقوس وقرن
يعني أنهم نظروا للخصب، فحملوا السلاح. والقرن: الجعبة.
٩٨٦ومثله [كامل] :
قوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر
والنعال: الأرض الصلبة. وليست تخضر الأرض الصلبة إلا وقد اخضر ما هو أسهل منها.
٩٨٧ومثله [وافر] :
إذا اخضرت نعال بني غراب ... بغوا ووجدتهم أشراً لئاماً
٩٨٨ومثله [بسيط] :
تناهقون إذا اخضرت نعالكم ... وفي الحفيظة أبرام مضاجير
٩٨٩ومثله [كامل] :
قوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل
٩٩٠ومثله [طويل] :
وفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو بعضهن على بعض
٩٩١ومثله [طويل] :
ومالي لا أغزو وللدهر كرة ... وقد نبحت دون السماء كلابها
والكلاب تنبح عند تكاثف الغيم، لمرض يلحقها، عند ذلك، فتنبحه فزعاً. فالكلب إذا أنكر شيئاً نبحه. ألا ترى إلى قول ... يعني أضيافاً نزلوا به. فشبه جرهم لحم الجزور التي نحروها لهم بقوم رجعوا من صيد ظباء ونعاج. فهم يجرون صيدهم. والجونة: الصلبة الواسعة. وإنما يعني ها هنا قدراً شبهها بالصلبة. والدهابيج: فارسية معربة: وهي الإبل الفوالج التي لكل منها سنامان. الواحد: دهباج. وقوله: وقع الانباج، يعني الأثافي وصفها بالصلابة. وبربرت: صوت عليها. وقوله: بقية أرواح الشتاء، جعله وقتاً لذلك نصبه. يقول: فلا تزال قدورنا منصوبة يطعم منها ما دامت أرواح الشتاء.
٩٩٢قال الفرزدق [طويل] :
حططنا إليها من حضيض عنيزة ... ثلاثاً كذود الهاجري رواسيا
يعني قدرا قرب إليها ثلاث أثاف. وعنيزة: موضع. والهاجري: رجل من بني هاجر بن ضبة. وابلهم سود. فشبه الأثافي بها.
٩٩٣ وقال الرماح بن ميادة المري [طويل] :
فقلت لها لا تعجلي وتأملي ... كذاك تفدى الشول ما لم تدور
إلى جامع مثل النعامة تلتقى ... غواربه فوق المحال الموقر
جامع: قدر كبيرة شيبهها بالنعامة لكبرها.
أحسن ما ورد من أبيات المعاني في القداح
٩٩٤ومن أحسن ما قيل في ذلك قول عمرو بن قميئة [طويل] :
بأيديهم مقرومة ومغالق ... تعود بأرزاق العيال منيحها
مقرومة: قداح قد عضت. والقرم: العض، أي أعلمت بذلك. والمنيح في هذا البيت قدح فائز مستعار لما قد عرف من فوزه وحظه.
كما قال ابن مقبل "فائز متمنح".
٩٩٥مثله قول عمرو بن قميئة أيضاً [سريع] :
وجامل خوف من بليه ... زجر المعلى أصلاً والمنيح
جامل: قطعة من جمال. وخوف: نقص. من قول أو يأخذهم على تخوف أي نقص. وقيل له رجل جامل أي قطعة من جمال. وقوله: من بليه، أي جمعه. وتثميره: تكثيره، والمعلى: قدح فائز.
يمتنح: أي يستعار. فإنما يعني أنهم أيسار يحملون القداح على إبلهم وينحرونها في الحقوق. والمنيح في غير هذا، قدح لا حظ له.
следующие страницы →