← Адаб

Адаб · id 5390

مطالع البدور ومنازل السرور

الغزولي

Полный текст (317 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وكيف لا يحمل المملوك تلك الأشواق وهي تقربه من المولى بالتخيل إذا أبعدته الأيام ويمثل له المقام الكريم فيقابله كل ساعة بالسجود ويشافهه بالسلام ويرفع ناظره فلولا نظرة إليه لكانت عينه مطرقة وستور أهدابه مسبلة وأبواب جفونه مغلقة ولولا اشتغالها بمطالعة طلعته لالتهبت من دموعها بمياه محرقة فهو منها في نار وجنة مغلول بغلة مطوق بمنه، وله ولقد أنساه فراق المولى حروف المعجم فما يعرف منها حرفا وعاقب خاطره الذي كفر بالبلادة فأسقط عليها من سمائه كسفا شوقا ما خطر مثله على قلب بشر ودمع ما مر على بصر إلا ومرَّ بالبصر ولسان لا ينفك من الدعاء على يوم الفراق ومن دعاء على ظالمه فقد انتصر ضياء الدين بن الأثير الجزري ودولته هي الضاحكة وإن كان نسبها إلى العباس وهي خير دولة أخرجت للدهر ورعاياها خير أمة أخرجت للناس ولم يجعل شعارها من لون الشباب إلا تفاؤلاً بأنها لا تهزم وإنها لا تزال محبوة من أبكار السعادة بالوصل الذي لا يضرم، وله يصف بناء مرتفعاً إذا أضرم برأسه قبس ظنه المتأمل نجماً وإذا استدار عليه قوس السماء كان في كبده سهما، وله في القلم فهو الملقب بالجواد المضمر وإذا أخذت السوابق في إحضارها بلغ الغاية وما أحضر وله لون يحقق فيه القول النبوي لو جمعت الخيل في صعيد واحد لسبقها أشقر فإن الأشواق عن الحمام خليفة وإذا كانت حركة الفلك شوقية فما الظن بالقلوب الضعيفة، القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر يصف بطيخاً حلبياً أهدي إليه فشاهد إهابه وكأنما جمع من زهر الأقاح وكأن كل واحد منه قنديل وعروقه فتيلة الأصباح وكأن كبراه بطن خميص من له من مجموع اللب حنين وكأن صغراه رأس كم منها أن فصلت جبين يقسم كل رأس منه رئيس من الأناسي وقصر أيمانه في الاستحسان عليه فما يقول ألا وحق رأسي، ومن أنشأه نعلمه بفتوحات استطعم الأيمان حلاوتها من أطراف المران واستنطق الإسلام عبارتها من ألسنة الخرصان ذلك بفتح حصن الأكراد الذي كان في خلق البلاد الشامية عضه لم تسمع بمياه السيوف المجردة وشجن صدرها لم تقاومه أدوية العزائم المفردة طالما أكسب البلاد رعباً ورهباً وطالما اسمتارى من أخلاق الأمصار حلبا، ومن إنشائه بكتاب يأمر في بإبطال الحشيش بعد الخمر يعلم أن المنكرات التي أمرنا أن تملأ الصحائف بأجرها ونفرغ الصحائف وأن لا يخلو بيت من بيوتها من كسر أو زحاف قد بلغنا الآن أنها اختصرت وأن كلمة الشيطان بالتعويض عنها قد نصرت وأن أم الخبائث ما عمقت والجماعة التي كانت ترضع ثدي الكأس قد أرتعت بعدما فطمت وإنها في النشأة ماحيت إبليس مسعاها وإنها لما أخرج المنع عنها ماءها من الخمر أخرج لها من الحشيش مرعاها وإنها استراحت من الخمر واستغنت لما تشتريه بدرهم عما كانت تبتاعه من الخمر بدينار وإن ذلك فشا في كثير من الناس وعرف في عيونهم ما يعرف من الاحمرار في الكأس وصاروا كأنهم خشب مسندة سكرى وإذا مشوا يقدمون لفساد أذهانهم رجلا ويؤخرون أخرى ونحن نأمر أن تحتت أصولها وتقتلع ويؤدب غارسها حتى يحصد الندامة مما زرع وتطهر منها المساجد والجوامع ويشتهر مستعملها في المحافل والمجامع حتى تنتبه العيون من هذا الوسن وحتى لا تشتهى بعدها خضرا ولا خضراء الدمن، ومن إنشائه من كتاب إلى الفرنج وقد أخذت شواني السلطان وخيولهم المركب ومراكبنا الخيول وفرق من يجريها كالبحار وبين من يقف به في الوجول وبين من يتصيد بالصقور من الخيل العراب وبين من إذا افتخر قال تصديت بغراب فلئن أخذتم لنا قرية مكسورة فكم أخذنا لكم قرية معمورة وقد قال الملك وقلنا والله أعلم أن قولنا هو الصحيح واتكلنا واتكل وأين من توكل على الله ممن اتكل على الريح، ول وأما فلان فإنه شمر الذيل وامتطى هربا أشهب الصباح وأحمر الشفق وأصفر الأصيل وأدهم الليل، وله فكم شاهدنا من قتلاهم كل مهيب الهامة حسن الوسامة قد فض الرمح فاه فقرع السن على الحقيقة ندامة، وله من منشور كتبه للأمير جمال الدين المحمدي عند إخراجه من الاعتقال أوله الحمد لله الذي أظهر جمال الدين المحمدي، وله من منشور كتبه ليسري عن السلطان المنصور وجرينا في الإحسان إليه على القياس وإن كان من أكابر أصحاب الظاهر، ومن إنشائه يقبل اليد التي لو تجسدت القبل فيها لنظمت سبحا ولو أثرت فيها كتأثير الوضوء كانت حجولا ووضحا ولا برحت القبل التي قبلتها

стр. 212

ساجدة والأفواه إلى مسرعتها واردة حتى يقال والمابسم يقبلها أحباب في حياض أم زهر في رياض ويروق في غمام أم درر في بحر طام، ومن إنشاء قوام الدين بن زيادة يهنئ الوزير البلدي، وأفاض عليه من صنوف تشريفاته خلعا خاع بها قلوب الأعادي من أعماق الصدور وطلع فيها من آفاق البدور كأنما أنشئت من عيون عين الصيرم وغزلانه أو غشيت بعصر الشباب وريعانه فالبسها من حلاء سربال الجلال وجرتها على المجرة أذيال الاختيال وقلده سيفاً عقد النصر بلوائه وتعلم المضامن آرائه أهدى في قلوب العدى من الأوجال لا ينصل نصله من خضاب القراب ولا يغمد إلا في قراب الرقاب وأمضاه صهوة صافن أسرع من تأدية الأسماع إلى الأفهام وأوحى من مضاحكة البرق خلال سجف الغمام يسبق مطارح نظره بمواقع حافره ويهجي ظلال ظله بأهلة أثره بشكل رأيه فيه إذا تدرع في شوطه واشتد أطرف رديء أم طرف يرتد كأن بركة سهم وسنبكة وهم أو يحف بقوادم شهاب أو عنده علم من الكتاب ولاطفه بدواه وهي دوام العدم وأداة النعم ومنبع الكرم ومرتع أرزاق الأمم يستشف للآلئ الأداء من قرارها ويصفق أمواج الحكمة والبلاغة من أقطار ثنائها تكشف يراعها يردع كل روع ويتبع أمره كل متبوع قد حمل من أعباء الخلافة وحمى الأسد رضيعاً والملك فطيماً يصوب بكرم الغيوث الغوادي ويصول بقرم الليوث العوادي: يمحو ويثبت أرزاق العباد بها ... فما المقادير إلا ما محا ودحا من إنشاء الصدر عز الدين بن سينا من بشارة للديوان العزيز بكسر عساكر الفرنج من عكا عن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في سنة اثنين وأربعين وستمائة، فلا روضة إلا درع ولا جدول إلا حسام ولا غمامة إلا نفع ولا وبل إلا سهام ولا مدامة إلا دما ولا نغم إلا صهيل ولا معربد إلا قاتل ولا سكران إلا قتيل حتى أنبت كافور الرمال شقيقاً واستحال بلور الحصباء عقيقاً وازدحمت الجنائب في الفضا فجعلته مضيفا وضرب النقع في السما طريقا وعاد الفارس بالدماء غريقا: وضاقت الأرض حتى كاد ربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

стр. 213

ومن إنشاء القاضي تاج الدين ابن الأثير: والمنجنيقات تفوق إليهم سهام قسيها وتخيل إليهم أنها ساعية إليهم بحبالها وعصيها وهي في الحصون من ألد الخصوم وإذا أمت حصنا حكم بأنه ليس بإمام معصوم ومتى امترى خلق في آلات الفتوح لم يكن فيها أحد من الممترين وإذا نزلت بساحة قوم فساء صباح المنذرين تدعى إلى الوغى فتكلم وما أقيمت صلاة حرب عند حصن إلا كان ذلك الحصن ممن يسجد ويسلم، ومن إنشاء سيد كتاب الإنشاء وإمام البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني: فقم عنا بهذه الفريضة وطر في تلك المضار ورفه قوادمنا المهيضة وأدر وعلينا أن نشرب وقل وعلينا أن نطرب وانفرد بالحرب وعلينا النظارة وأعطنا السلب وباشر أنت الغارة وأنفذ إلينا كل يوم من أقمصة يوسف قميصا ولكن قميص البشارة، وله من شفاعة وعلى المذكور ديون كثيرة والدين عثرة الصراط والقبر على المطلوب سم الخياط فإن رأى مولانا أن ينظر إليه بما يفك أسره ويغني فقره فهناك الإطلاق بالحقيقة أو الأسر والغنى بعد العرض على الله أو الفقر فبهذا عرفتم يا أهل المعروف من آل أيوب وكذا كان يوسفكم ﵀ يقضي كل حاجة في نفس يعقوب، وله والجو يتنفس عن صدر مسجور كصدر المهجور وصاليه في نحو هذه الطب جار ومجرور والمهامة قد سرفها ملأ السراب وزخرفها بحر ماء ولد لغير رشده وعلى غير فراش السحاب وحر الرمل قد منع حث الرمل ونحن في أكثر من جموع صفين ألا أننا نخاف وقعة الجمل ووردنا ماء هذه العيون وهو كماء المحابر يغترف منه المجرم مثل عمله ويرسله سهما فلا يخطئ تفرة مقتله وهو مع هذا قليل كأنه حادث به الآماق في ساحات النفاق لا في ساعات الفراق فيا له من ماء لا تتميز أوصافه من التراب ولا يرتفع به فرض التيمم كما لا يرتفع بالسراب ولا يعدو ما وصف به أهل الجحيم في قوله (وإن يستغيثوا يغاثو بماء كالمهل يشوى الوجه بئس الشراب) فنحن حوله كالعوائد حول المريض يعللون عليلاً لا يرد الجواب بل يندبون ميتاً قد حال بينهم وبينه التراب يجهز للدفن ونعشه المراد ويحفر عليه ليقوم من قبره وذلك خلاف المعتاد وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع على أنه لو كان دمعاً لما بل الأجفان ولو كان مالا لما رفع كفة الميزان وإن امرؤ روحه في جلد غيره وهو المراد وخصمه من غير جنسه وهو النار التي في غير الزناد لجدير أن يغري به إغراؤه وإن يلام على مفارقة الأحبة ويقال هذا جزاؤه، وله) إلى أن ترد كتب العسكر وأعلامها من مدات ألفاته ورؤوس العدى قطعات همزاته والأيام التي لا أشاهد فيها الوجه لا أحسبها من العمر والأيام التي لا يصل فيها ركابه لا أحسبها من الدهر ولا يخنصر علي على عمري ولا يغالطني في حساب دهري، وله وقد أحسنت الحضرة في بشراي بكتابة في كتابها فقد طلع طيفاً للحبيب الزوار ونجماً لفجره ولا أقول الفرار وعليه أبقاه الله سلام أنور مما بعد الفجر وأشرق مما تحت الخمار وأجلب للسرور مما قبل الخمار، وله ذكر الله ذلك العهد بخير ما ذكرت العهد بخير ما ذكرت العهود ولعن الله الفرنج المحتدقين وقتل أصحاب الأخدود فقد قطعوا طرقات المسار وأطالوا عمر الأبكار وسبكت نار مقاساتهم الدينار فجعل الله أعلام الكافرين لمن عقبى الدار، وله وظننا أننا به بل بدعائه قد دخلنا الجنة لما نلناه من خمرها الذي هو لذة للشاربين وأنا خالطنا أهلها فأشخاص المعاني من الحروف على سرر متقابلين ووثقنا بأن لنا منه الدعا الذي نأوي منه إلى كنز عتيد والرأي الذي أنزله الله هو والحديد فيهما بأس شديد، وله) رب إني لا أملك إلا نفسي وهاهي في سبيلك مبذولة وأخي وقد هاجر إليك هجرة نرجوها مقبولة وولدي وقد بذلت لعدوك صفحات وجوههم وها أنا على محبوبك بمكروه فيهم ومكروههم ونقف عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن بعد فيا عصبة محمد ﷺ أخلفه على أمته بما تطمئن منه مضاجعه ووفه الحق فينا فأنا والمسلمون عندك ودائعه، وله ودعا المسلمون برؤوس عدوهم في رؤوس القنا وقد اجتنوا ثمراتها ورواحهم في صدور الظباء قد أطفئوا لمائها جمراتها فأنبتت سنابك الخير سماء من العجاج نجومها الأسنة وطارت إليهم عقبان من الخيول قوادمها القوائم ومخالبها الأعنة وتصويت عيون السمر إلى قلوبهم كأنما تطلب سوادها وقصدت أنهار السيوف أكبادهم فكأنما أرادت أن تروي جيادها ونصبت للملك

стр. 214

خيمة حمراء كأنما وضع على الشرك عمادها وتولت حفظ أطنابها الرجال فكأنهم أوتادها، وله وقد كان يقال إن الذهب لإبريز لا يدخل عليه آفة وإن يد الدهر البخيل عنه كآفة وأنتم يا بني أيوب أيديكم آفة نفائس الأموال كما أن سيوفكم آفة نفوس الأبطال فلو ملكتم الدهر لامتطيتم لياليه أذاهم وقلدتم أيامه صوارم ووهبتم شموسه وبدوره دنانير ودراهم وأيام دولتكم أعراس وكان ما تم فيها على الأموال ما تم والجود في أيديكم حاتم ونفس حاتم في نقش ذلك الخاتم، وله) وما أحسب الأقلام جعلت ساجدة إلا لأن طرسه محراب ولا أنها سميت خرساء إلا قبل أن نفث سيدنا في روعها رائع هذا الصواب ولا لأنها اضطجعت في دويها إلا ليبعثها ما ينفخ من روحه من مرقدها ولا سودت رؤوسها إلا أنها أعلام عباسية تناولتها الحضرة بيدها لا جرم أنها تحمي الحمى وتسفك دماً وتحقن دماً وتتوشح بها يده عناناً ويرسلها فيعلم الفرسان أن في الكتاب فرساناً وتقوم الخطباء بما كتبت تعلم الأسنة أن في الأيدي كما في الأفواه لساناً ولقد عجبت من هذه الأقلام تخر ألسنتها شقاً فتنطق فصيحه وتجدع أنوفها برياً فتخرج صحيحة تحلي مليحة وما هي إلا آية في يد سيدنا البيضاء موسومة وما مادتها في الفصاحة إلا علوية ولولا الغلو لقال علوية، وله ففضه عن فضة مسها ذهب وفاوضها عن نار ذكاء لو لم يمازجه ماء الطبع لهب منه أي لهب وخمد له كل ملتهب القريحة وقصرت يده فإن نواه قيل له (تبت يدا أبي لهب) وأغاربه على القلوب فرجع وهي بالأشواق محتوية الفضل مأخوذة السلب فكم فيه من فقرة قيل لها يا أخت خير أخ يا بنت خير أب وله وأما الثلوج التي وصفها ذلك البيان فأحجها بل أهداها إلى الصدور فأثلجها فقد ثملت البلاد وكأنما نشر عليها المولى غرضه وسرني أن يرد لك الفضاء فضة فأراني النجوم في هذه السنة وقد ناصحت في خصبها فنزلت وقد ناصحت في خصبها فنزلت بأنفسها وبرزت ظاهرة في النهار بجواريها وخنسها وأجدر بها أن تكون سنة يغسل وضر الكفر يصابون ثلجها وتنير العزمة الناصرية من هذه الرغوة صريع فلجها، وله وبينا أنا من الخمول في مهبط رمس إذ رفسئ التمويل إلى مطلع شمس وبينا أندب أفعال بني الأصفر في عسقلان وجفوة أبيهم يعني الدينار لي في مصر فما يراني إلا وكان عليه من سكته عوذاتها مني يعتصم وكأنما يصفر خوفاً مني وهو إلى الغير يبتسم إذ صرت أنفضه من بنان أبي الطيب من دنانير شمسه وربما أثقله بعد الضرب إلى النفي لا إلى اعتقال الكيس وحبسه، وله وإن أدعى سحر البيان أن يقضي أيسر حقوقه ويثمر ما يحب من شكر فروعه وعروقه لكنت أفضح باطل سحره وأذيقه وبال أمره وأصلب الخواطر السحارة على جذوع الأقلام وأعقد ألسنتها كما تعقد السحرة الألسنة عن الكلام، وله أشكو بعد قلبي جسمي فقد ضعفت قوته وقوى ضعفه ونسجت عيه همومي ثوباً دون الثياب وشعاراً دون الشعار من الحرب الذي عاد بيني وبينه وأسقم يدي من جسمي وأستخدمها تحرث أرضه فإن لم يكن لاضه. الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمان ذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها .

стр. 215

وكتب إليه ملك الهند: من ملك الهند وعظيم ملوك الشرق وصاحب قصر الذهب وإيوان الياقوت والدر إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس صاحب التاج والراية وأهدى إليه ألف من عود يذوب في النار كما يذوب الشمع ويختم عليه كما يختم على الشمع وجاماً من الياقةت الأحمر فتح شبر مملوء من در وعشرة أمنان كافور كالفستق وأكبر من ذلك وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها إلى وجنتيها كأن بين أجفانها لمعان البرق مع إتقان شكلها مقرونة الحاجبين لها ضفائر شعر تجرها وفراشا من جلود الحيات ألين من الحرير وأحسن من الوشي وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكاذي مكتوب بالذهب الأحمر وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين وهو نوع من النبات عجيب ذو لون حسن وريح طيبة تكاتب فيه ملوك الصين والهند. وكتب إليه ملك التبنت من ملك تبنتان ومشارق الأرض المشاخبة للصين والهند إلى أخيه المحمود السيرة والقدر ملك المملكة المتوسطة الأقاليم السبعة كسرى أنوشروان وأهدى إليه أنواعاً مما تحمل من عجائب أرض تبنت منها مائة جوشن ومائة ترس مذهبة وأربعة آلاف من المسك في نوافج غزلانه. وأهدى يعقوب بن الليث الصفار صاحب خراسان إلى المعتمد هدية في بعض السنين من جملتها عشر بزاة منها بازي أبلق لم ير مثله ومائة مهر وعشرون صندوقاً على بغال عشرة فيهم ظرائف الصين وغرائبه ومسجد فضة برواقين يصلي فيه خمسة عشر إنساناً ومائة من مسك ومائة عود هندي وأربعة آلاف درهم. وأهدت ملكة فرنجية إلى المكتفي بالله في سنة ثلاث وتسعين ومائتين خمسين سيفاً وخمسين رمحاً وخمسين فرساً وعشرين ثوباً منسوجاً بالذهب وعشرين خادماً صقلياً حسناً وعشرة كلاب كبار لا تطيقها السباع وست بازات وسبعة صقور ومضرب حرير يجمع ثلاثة وعشرين ثوباً معمولاً من صوف يكون في صدف يخرج من البحر يتلوّن بجميع الألوان كقوس قزح يتلون كل ساعة لوناً وثلاثة أطيار تكون في أرض إفرنجية إذا نظرت إلى الطعام المسموم صاحت صياحاً منكراً وصفقت بأجنحتها ليعلم ذلك من حالها وخرزا يحتذب النصول فتخرج من غير ألم وقدم الرسول بكتابها وهديتها وكان في فصل من كتابها وعرفت أن بينك وبين ملك قسطنطينية صلة وأنا أوسع منه سلطاناً وأكثر جنداً وأشد سطوة وملكي على أربعة وعشرين مملكة لسانها لا يشبه الآخر وفي مملكتي وطاعتي رومية الكبرى. ومن ظرائف الهدايا ما أهدته شجرة الدر جارية المتوكل وكان يميل إليها ميلا كبيراً ويفضلها على سائر حظاياه فلما كان يوم المهرجان أهدى إليه حظاياه هدايا نفيسة واحتفلن في ذلك فجاءت شجرة الدر بعشرين غزالاً تربية عليهن عشرون سراجاً صينيا على كل غزال خرج صغير مشبك حرير فيه المسك والعنبر والغالية وأصناف الطيب ومع كل غزال وصيفة بمنطقة ذهب وفي يدها قضيب ذهب وفي رأسه جوهرة فقال المتوكل لحظاياه وقد سر بالهدية ما فيكن من تحسن مثل هذا وتقدر عليه فحسدنها وعملن على قتلها بشيء سقينه لها فماتت. عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو عبد الرحمن الأمير ولي المدينة للرشيد ثم ولي الشام والجزيرة للأمين وجه الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به دخلت إلى بستان أفادنيه كرمك وغمرته لي نعمك قد أينعت أشجاره وتهدّلت ثماره فوجهت إلى أمير المؤمنين من كل شيء على القدرة والإمكان في أطباق القضبان ليصل إلي من بركة دعائه مثل ما وصل إلي من بركة عطائه فقال رجل يا أمير المؤمنين لم أسمع بأطباق القضبان فقال يا أبله كنى عن أنشدني في المجدي فضل الله بن مكانس وقد أهدى له والده تحفاً جليلة: تناهيت في بري إلى أن هديتني ... وقد كنت قبل اليوم في الغي ساريا وأهديت لي ما حير الفكر حسنه ... فلا زلت في الحالين للعبد هاديا

стр. 216

التحف النفيسة الأثمان ذكر الأصمعي قال حدثت أن برمك جد يحيى بن خالد كان زواراً للملوك وكان يتطيب فحدث أنه صار إلى ملك الهند فأكرمه وآنس به وأحضر له طعامه قال فأكلت حتى انتهيت فقال لي كل فقلت لا والله أيها الملك ما أقدر على أن أزداد شيئاً فقال يا غلام هات القضيب قال فوهمت وظننت أني أخطأت فلم يلبث أن جاءه بقضيب فأخذه الملك وأمرّه على صدري فكأنني لم آكل شيئا قط ثم أكلت أكلاً كثيراً حتى انتهيت فقال كل فقلت ما أقدر على ذلك فأخذ القضيب وفعل مثل ما فعل فكأني لم آكل شيئاً قط ثم أكلت حتى انتهيت فقال لي كل فقلت ما أقدر على ذلك فأراد أن يمرّ القضيب فقلت أيها الملك إن الذي دخل يحتاج إلى أن يخرج فقال صدقت وأمسك عني فسألته عن القضيب فقال تحفة من تحف الملوك ثم خرجت من عنده فأتيت الأصبهد فقربني وأكرمني وكان جالساً في مجلس على البحر وفي يده خاتم ياقوت أحمر يغلب نوره نور الشمس قد أضاء المجلس منه فلم أزل أنظر إليه فلما رآني أفعل ذلك نزعه من يده ورمى به في البحر فوردت علي أعظم مصيبة وقدرت أني قد جنيت جناية ووجمت فلما رآني قال ما لك قلت أحسب أنك أنكرت نظري إلى الخاتم فألقيته في البحر قال لا وضحك ودعا بسفط فأخرج منه سمكة من فضة في رقبتها سلسلة طويلة فألقاها في البحر فغاصت ثم ظهرت بالخاتم في فيها فجذبها وأخذ الخاتم وردّه إلى إصبعه فورد علي ما حيرني ولم أعرف سببه ثم خرجت وأتيت الشام ولقيت هشام بن عبد الملك فأكرمني ورحب بي وسألني عن خبري فأخبرته فأمرني أن أتخذ له انتجات أرداها، قال الشيخ الأنتجات هي أخلاط تربت في العسل مثل الأترج والاهليلج ونحوها. رجع: فتشاغلت بعملها فبينما أنا في بعض الأيام في منزلي قد نزعت ثيابي وأخذت إصلاح حالي وما أمرني به إذا بغلمانه قد هجموا علي وقالوا أمير المؤمنين يطلبك فأردت أن أغتسل وألبس ثيابي فقالوا كما أنت فأخذت بصورتي وأحضرت في مجلسه فلما دخلت من الباب قال اتركوه اذهب اذهب لا تقربني معك سم الله وأخرجوه فأخرجت وعدت إلى منزلي وأنا على حال حيرة من انزعاجه فاغتسلت وتنظفت ولبست ثيابي ثم رحلت إليه دخلت إلى حضرته وسألته عما كان منه فقال لي كان معك سم أو عبثت بشيء من السموم فقلت لا والله إلا أني كنت أعمل تلك الانتجات التي أمر أمير المؤمنين بها ولم تدعني الغلمان إلى أن أغتسل وكان من جملتها الأفيون وهو سم قال ما أشك في ذلك قلت فكيف علم أمير المؤمنين ذلك قال في عضدي كبشان من الياقوت إذا لقيني إنسان معه سم أو قدم إلي ما فيه سم انتطحا فلما وقعت عيني علي انتطح الكبشان فعلمت أن في يدك شيئاً من السم، نقلت هذه الحكاية من مجموعه بخط سيدنا وشيخنا شمس الدين محمد بن الكتبي الشهير بالتريكي ﵀. قال صاحب كتاب المباهج مما وجد في خزائن الملوك والخلفاء والوزراء من الجوهر النفيس الدرة اليتيمة وسميت بذلك لأنها لم يوجد لها نظير حملها إلى الرشيد مسلم بن عبد الله العراقي فباعها عليه بتسعين ألف دينار وكان للمتوكل فص ياقوت أحمر وزنه ستة قراريط اشتراه بستة آلاف دينار، وكانت له سبحة فيها مائة حبة جوهر وزن كل حبة مثقال اشتريت كل حبة منها بألف دينار. وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطور من ذراع وعلى رأسه تمثال طائر ياقوت أحمر لا قدر له نفاسة قُوِّم هذا الطائر على حدته بمائة ألف دينار. ودفع مصعب بن الزبير حين أحس بالقتل إلى مولاه زياد فصاً من الياقوت الأحمر وقال له بخ بهذا وكانت قيمته الف ألف درهم وسقط من يد الرشيد في أرض كان يتصيد فيها فاغتم لفقده فذكر له فص ابتاعه صالح صاحب المصلى بعشرين ألف دينار فأحضره ليكون عوضاً عما سقط منه فلم يره عوضاً عنه ووهب المأمون للحسن بن سهل عقداً قيمته ألف ألف درهم وقوّم الجوهر الذي سلم من النهب عند فتنة المأمون بألف الف ألف ومائة ألف وستة عشر ألف درهم ووجد في تركة السيدة بنت المعز العبيدي طست وإبريق من البلور ومدهن ياقوت أحمر وزنه تسعة وعشرون مثقالاً وكان الناس يستعظمون الطست والإبريق إلى أن قبض على أبي محمد البازوري وزير المستنصر العبيدي فوجد عنده تسعون طستاً بأباريقها من صافي البلور وجيده كباراً وصغاراً فهان عليهم ما استعظموه.

стр. 217

وكان لمحمود بن سبكتكين صاحب غرنة كنصاب المرأة من الياقوت الأحمر إذا ركب قبض عليه بيمينه فتبين طرفاه من جانبي يده بحيث ينظر إليهما الناس ووجد في خزائن مروان بن محمد مائة جذع أرضها بيضاء فيها خيوط سود وحمر سعتها ثلاثة أشبار وأرجلها ذهب فيقال إنها صنعت على شكل المشتري من أكل منها لا يشبع. ووجد أيضاً في خزائنه جام من زجاج فرعوني غلظ أصبع وفتحه شبر ونصف في وسط صورة أسد ثابت وأماه رجل قد برك على ركبتيه وقد أغرق السهم في القوس وكان فيما أخذ من خزائن قصر العاضد العبيدي بعد وفاته الحبل الياقوتي وكان وزنه سبعة عشر درهماً أو سبعة عشر مثقالاً ولما انهزم أبو الفوارس بن بهاء الدولة البويهي من أخيه سلطان الدولة قصد يمين الدولة محمود بن سبكتكين فبلغ محمود أنه باع جوهرتين كانتا على جبهة فرسه فاشتراهما نصير الدولة صاحب ديار بكر بعشرة آلاف دينار فقال من غلطكم ترككم على جبهة الفرس مثل هذا وقيمته ستون ألف دينار. وأهدى صاحب قلعة اصطخر إلى السلطان الملك العادل ألب أرسلان السلجوقي قدح فيروزج فيه منوامسك مكتوب عليه جم شاد أحد ملوك الفرس الأول. وأخذ يوسف بن تاشفين من عبيد بن المكين الصنهاجي وكان ملك أفريقية لما قبض عليه سبحة فيها أربعمائة حبة جوهر كل حبة قومت بمائة دينار ووجد في ذخائر العبيديين لما أخذ الملك منهم عشرة آلاف قطعة بلور محكم تفاوتت قيمتها من ألف دينار إلى عشرة دنانير ووجد فيها قطعة بلخش وزنها ثلاثة وعشرون قيراطاً. ووجد فيما أفاء الله على السلطان محمود بن سبكتكين لما فتح الهند قطعة ياقوت أحمر زنتها أربعمائة وخمسون مثقالاً، وكان فيما أخذ لمؤيد الملك بن نظام الملك من الجواهر قطعة بلخش وزنها أحد وأربعون مثقالاً. وحكى الواقدي في فتوح السند أن عبيد الله العبيدي عامل معاوية على السند غزا بلد القيفال فأصاب منه مغانم كثيرة وأن ملك القيفال بعث إليه يطلب الفداء وحمل إليه هدايا كان فيها قطعة مرآة يذكر أهل العلم أن الله تعالى أنزلها على آدم لم كثر ولده وانتشروا فكان ينظر فيها فيرى من بعد منهم على الحالة التي هو عليها من خير وشر فحملها عبد الله إلى معاوية فبقيت في ذخائر بني أمية إلى أن انتقل الملك منهم إلى بني العباس فصارت عندهم في الذخائر. بدنة عبدة: ذكر أصحاب التواريخ أن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان مات وخلف عاتكة بنت يزيد وكانت تحت عبد الملك بن مروان فلما ماتت عاتكة أوصت بأن يفرق مالها على أولاد أخيها فقسم عبد الملك تركتها بين عشامة وعبدة فتزوج عبد الملك عشامة وعزوج هشام عبدة فرآها يوماً هشام وقد ألقت حليها وإذا في نحرها خال فبكى وقال لأنت هي فقالت وما معنى هذا القول فقال إنا نروى أن امرأة خليفة وابنة خليفة في جيدها خال تذبح كما تذبح الشاة فقالت لا يجزيك الله إن كان الأمر صحيحاً فلا حيلة لي في دفع القضاء وإن لم يكن فلا معنى لتعجيل الهم فلما قتل عبد الله بن علي بن أمية واستباح أموالهم أخذ بدنة عبدة وبعث بجواهر إلى السفاح فعرضها على امرأته أم سلمة بنت يعقوب المخزومية فقالت ما لي لأرى بدنة عبدة فكتب إليه بذلك وأمره بإنفاذ بدنة عبدة فأنفذ إليه بدنة عبدة وزعم أنها هي فعرضها على امرأته فقالت ليست هي هذه بدنة الرائقة جارية هشام وحبة واحدة من بدنة عبدة أفضل من هذه كلها وعلامتها أن في ظهرها وصدرها خطين من كبار الياقوت الأحمر فكتب أبو العباس إلى عبد الله يعزم عليه في البعث ببدنة عبدة فكتب إليه بذلك فكره أن يبعث بعبدة لئلا تقر عليه ولم يجد بدّاً فبعث بها ودس بعض أجناده وقال إذا صرت بموضع كذا فاقتلوها فلما صارت بموضع من طريق الشام يعرف اليوم بجب عبدة وأرادوا قتلها قالت لهم إن كنتم عزمتم على هذا فاتركوني حتى أصلي وأستتر فتركوها فصلت وشدّت إزارها على يديها ورجليها وأبرزت لهم نحرها فذبحوها وكتب عبد الله إلى السفاح إني أنفذت عبدة فقتلها بعض الأعراب بالطريق فلما أوقع أبو مسلم الخراساني بعبد الله وهرب منه وأخذ ماله وأنفذه إلى المنصور أخذ البدنة فكانت في خزائن بني العباس إلى أن صارت إلى زبيدة بنت جعفر ثم بعث بها ذلك المتوكل إلى ابنة عبد الله بن طاهر التي زوجها من المعتز ولده.

стр. 218

وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والطرف كان المعتز بالله قد التمس من أمه قيتحة خمسين ألف دينار ينفقها في الجند فذكرت أنها لا تملك حبة واحدة فظهر لها بعد قتل ابنها في سنة خمس وخمسين ومائتين وكانت قيتحة قد استخلفت فوجد لها خزانة فيها ألف ألف دينار وثلاثة أسفاط في أحدهم زمرد لم ير مثله قط وفي الآخر نصف مكوك حب كبار لؤلؤ وفي الآخر كالجة فصوص ياقوت أحمر فقوم ذلك فكانت قيمته ألفي ألف دينار وكانت غلتها في كل سنة عشرة آلاف ألف دينار والله أعلم. الباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادن قال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيراً فهو الدر وما كان صغيراً فهو اللؤلؤ المسمى حباً ويسمى أيضاً اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة وماء . وذكر أرسطاطاليس في كتابه أن من الحيوان غير الناطق السرطان يشتي أكل لحم هذه الدابة فلما حال دونه ودون شهوته شيء بمنزلة الحاجز بينه وبين ذلك اللحم الرخص الذي في الصدفات احتال عليه فلا يزال السرطان راصداً له حتى يراه قد فتح جلدة الصدفة فيأخذ حجراً صغيراً فيرمي به في جوف الصدفة فلا تقدر عند ذلك على انضمامها كما كانت لأنها لا تلتحم بمنع الحجر من انطباقها فيدخل السرطان قرنيه إلى ذلك اللحم الرخص فيستخرجه ويأكله لالتذاذه به، ويذكر من أكله من الغواصين انه شبيه بطعم قوانص الطير. وذكر أرسطاطاليس في كتاب الأحجار، أن البحر المحيط بالعالم هو الذي في ظلمات مقيمة يلحق آخره أول البحر المسلوك وأن الرياح تصفق هذا البحر المحيط المسمى أوقيانوس في أوقات فصل الشتاء فيهيج هيجاناً شديداً فيطلبه الصدف الذي يكون فيه الدر في وقت ريح الشمال فإذا هاجت الرياح والأمواج من ذلك البحر المحيط كان لأمواجه رشارش فليتقمه الصدف الكائن في البحر الذي يسلكه الناس كما يلتقم الرحم المني فتصير تلك النطفة من ذلك الماء في اللحم المركب في الصدف فلا يزال الصدف يعمد إلى ذلك الموضع الساكن من ماء البحر فيفتح فمه ويستقبل بذلك الماء الذي هو مثل النطفة رياح الهواء وحر الشمس عند طلوعها وغروبها ولا يعرض لها في وسط النهار لشدة حر الشمس وهيجان البخارات التي تهيج من العالم والغبار الذي تهيجه الرياح فإذا انعقدت الدرة ولو كانت الدرة منها نهاية في الكبر فلا يكون لها طائل ثم إذ ليس فيها شيء من أصناف الدر النفيس والله أعلم. جيده ورديئه: الجوهرة الكاملة خواصها إما في الكمية في العظم وكثر الماء وإما في الكيفية في شدة البياض وكرة الإشراق واستواء اللون استدارته واكتنازه وشكله وما لم يكن كذلك فالآفات أفسدته ومنها أنه ربما وجد بعض الدرة لم تتم تربيتها وربما لصق بها قشر من لحم الحلزون صار كالصدا والوسخ فأفسد لونها وربما كانت كدرة أو كان فيها ماء أو كانت فيها دودة أو كانت مجوفة غير مصمتة وكل هذه آفات دخلت على الدرة من مقر التربية وأما فساد شكلها فمن قبل أن الحبة تقع في موضع من اللحم الذي في الصدف غير مستوى فتتجسد الدرة على صورة الموضع على صورة الموضع الذي ضمها فجيد الجوهر على الجملة المدحرج القار الصافي الشفاف الكبير الجرم الكبير الوزن الضيق الثقب وجيد اللؤلؤ النقي من الوسخ. ذكر خواصه ومنافعه: من خواص الجوهر أنه يتكون قشوراً رقاقاً طبقة على طبقة وما لم يكن كذلك فليس بجوهر مخلوق والجوهر بالجملة الدر الذي هو كبار اللؤلؤ وحبه الذي لا يمكن ثقبه لصغره كل ذلك معتدل في الحر والبرد واليبس والرطوبة لطيف يجفف الرطوبة في العين ويزيل كثرة وسخها ولاسيما العتيق منه الذي يوجد في الترب وقد جفت رطوباته فإنه أصلح في ذلك لخفقان القلب ومن الخوف والجزع الذي يعرض في المرة السوداء ويلطف الدم الذي يغلظ في الفؤاد ولهذا أيضاً يخلطه المتطببون في أدوية القلب ويحبس نزف الدم ويجلو الأسنان جلاء صالحاً وإذا سحق وسقي مع سمن بقر نفع من السموم.

стр. 219

وذكر أرسطاطاليس أن ماء البحر الذي يتكون منه اللؤلؤ على ما قدمناه إذا قطر منه في الكف أو غمس فيه بعض أعضاء البدن ألبس ذلك العضو صبغاً كالفضة المذابة. وذكر أيضاً أنه من وقف على حل الدر من كباره أو صغاره حتى يصير ماء رجراجاً ثم طلى به البياض الذي يكون في الأبدان من البرص من أول طلية يطليها وإن سعط بذلك الماء من به صداع من قبل انتشار أعصاب العيون أذهبه عنه وكان شفاؤه في أول تسعيطة. قال التيفاشي مما جربته واختبرته ووقفت عليه بالعمل أن حماض الأترج يحل الجوهر إلا أنه يحله خائراً مثل المني لا يعلق بالأجسام إذا طلي عليها والمياه الحادة الطاهرة القوية الحريفة تحله رجراجاً يعلق بالأجسام على ما يوجبه القياس في حل الحماض له وقد جربته فصح. عيوبه: التصديف وعدم الاستقرار والصفرة والانبراص وهو قبيح البياض وخطيه وعدم رونقه وسعة الثقب وصغر الجرم وقلة الوزن. الأشياء التي تضر بالجوهر: الأدهان جميعها والحموضات بأسرها لاسيما ماء الليمون ووهج النار والعرق والذفر والاحتكاك بالأشياء الخشنة والله أعلم، الذي يجلوه ويذهب وسخه ماء حماض الأترج إلا أنه إذا لح عليه به قشره ونقص وزنه وهو يحله ايضاً خاثراً كما ذكر قبل. محاسن تليق بهذا المكان: قال القاضي السعيد بن سناء الملك من قصيدة فاضلية أولها: نعم هي سعد أو هي لي قمر سعد ... وصال ولا صد وقرب ولا بعد يعانقها من دوني العقد وحده ... فيا عجبا يا قوم لم يعلق العقد هي البدر إلا أنها كله سنا ... هي الغصن إلا أنه كله ورد ولو أبصر النظام جوهر ثغرها ... لما شك فيه أنه الجوهر الفرد وقال من قصيدة أخرى فاضلية أيضاً أولها: باتت معانقتي ولكن في الكرى ... أترى دري ذاك الرقيب بما جرى ونعم دري لما رأى في بردتي ... ودعا وشم من الثياب العنبرا بأبي وأمي من حلمت بذكرها ... لما انتبهت ومذ رقدت تفسرا ومن العجائب أن ماء رضابها ... حلو ويخرج حين تبسم جوهرا وله من مرثية أولها: كجسمك جسمي أصبح اليوم باليا ... ولكن ما بي عاد للناس باديا يخيل لي أني دعيت إلى الردى ... وأنك عني قد أجبت المناديا فيا أسفي إذ كنت قبلي ماضيا ... ويا خجلي إذ صرت بعدك باقيا وغاص فؤادي في بحور همومه ... فألقى إلى جفني الدموع لآليا وقال ابن الحلاوي جوابا عن رقعة من أبيات: فإن كان زاهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان دراً فهو من لجة البحر وقال صفي الدين الحلي من قصيدة أولها: ألست ترى ما بالعيون من السقم ... لقد نحل المعنى المدقق من جسمي وأضعاف ما بي بالخصور من الضنا ... على أنها من ظلمها عصبت قسمي وما ذاك إلا أن يوم وداعنا ... وقد غفلت عين الرقيب على زعمي ضممت ضنا جسمي إلى ضعف خصرها ... لجنسية كانت لها علة الضم فيا من أقامتني خطيباً لوصفها ... أرصع فيه صنعة النثر والنظم خذي الدر من لفظي وإن شئت نظمه ... وإن عزت سلكاً للنظام فها جسمي وقال ابن سناء الملك من قصيدة أشرفية أولها: جسمي كما حكم الغرام وحسبها ... أن الغرم يزورني ويغبها علقت ظبيته وعيشي أخضر ... فرعته ظناً أن عيشي عيشها ومنها في المدح: وأرى العقد حسدن ما قد سطرت ... يمناه حتى اصفر منها حبها ومما ينظم في هذا السلك قول شيخنا العلامة بدر الدين الدماميني من قصيدة أولها: رضيت فيه بقتل النفس مذ سخطا ... مهفهف سل سيف الجفن واخترطا ومنها في المديح: ونظمه الدر حسنا قد علا وغلا ... بينا سواه رأينا نظمه سقطا قال ابن منير وأجاد: لا تخدعنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد وقال النور الأسعردي: قد كدت أحرق خده يوم النوى ... بتنفسي لو لم يكن ياقوتا وما أحسن قول أبي الحسن علي بن عبد العزيز الحلبي المعروف بالفكيك يخاطب بعض التجار: أنا جعفر أنفذت أطلب عمة ... أفاق عليها الدر رونق حسنه كرقة دين البابلي ولونها ... كطاجنه المبيض في طول قرنه فأنفذتها بالضد في لون عرضه ... وهمته قصراً وفي سلك ذهنه

стр. 220

وفصاً من الياقوت أحمر ناصعاً ... كأخوته بردا وفي ثقل ابنه فأنفذت لي فصاً كخفة عقله ... وسحنة عين قلبت تحت جفنه قصدت خلافي في جميع مآربي ... فأنشرت ميت السخط من بعد دفنه فلو قلت قبل رأسه وبنانه ... خريت اعتماد الخلف في جوف ذقنه الياقوت: قال بلينوس العلة في تكوّن حجارة الياقوت هي أن الشمس لما طلعت على الأرض سخنتها بقوتها فسخن من الأرض ما لم يحجب منها واشتدت سخونة المكان بظهور الشمس عليه وغيرت الشمس رطوبة المكان الذي اشتدت حرارتها عليه فلما اشتد يبسه لقلة رطوبته اجتذبت قوته من الشمس وقتوها حراً ويبساً فانقلب عن طباعه ولونه وطعمه على قدر الرطوبة التي كانت فيه من كثرتها وقلتها فلما حالت الرطوبة وأقامت عليه اجتذب الماء ما كان في ذلك المكان من حر الشمس ويبسها وطلعت عليه الشمس وسخنته فحجبت الرطوبة عن ذلك اليبس الذي فيها بحر الشمس فتسخن الماء بحرها فتلطف وقوي واشتدت عليه السخونة حتى ظهرت قوة اليبس المفرطة فيه فكان الحجر منه الحجر المسمى بالياقوت ولشدة يبسه ضاقت مسامه لقبض اليبس له ولشدة انحلاله وشدة لطافته رجع منعقداً ولشدة اليبس تكاثفت أجزاؤه بعضها في بعض وتداخلت. الياقوت الأصفر: فمنه الرقيق وهو قليل الصفرة كثير الماء ساطع الشعاع والخلوقي وهو أشبع صفرة من الرقيقي والجلناري وهو أشبع من الخلوقي وأشدها شعاعاً وأكثرها ماء وهو أجوده، والاسمانجوقي فمنه الأزرق واللازوردي والكحلي وهو أشبع من النيلي ويسمى الزيتي، وأما الأبيض فمنه المهاي وهو أشد بياضاً وأكثر ماء وأقواها شعاعاً ومنه الذكر وهو أثقل من المهاي وأقل شعاعاً وأصلب حجراً وهو أدونها وثمنه أرخص أثمان الياقوت. ذكر خالص الياقوت ومعيبه: أجود الياقوت الأحمر البرهماني والرماني والوردي النير المشرق واللون الشفاف الذي ينفذه البصر بسرعة السالم من العيوب. عيوبه: الشعرة والسوس فالشعرة شبه تشقيق يرى فيه والسوس خروق توجد في باطنه يعلوها شيء من ترابية المعدن وربما وجد في تلك الثقبة دود حي يتحرك إذا خرجت الدودة منها إلى الهواء ماتت ورأينا من رأى ذلك من الثقات. عيوب ألوانه: أردأ الألوان الأحمر الوردي الذي يضرب إلى البياض والسماقي الذي يضرب إلى السواد وأردأ منه الأزرق الذي يضرب إلى لون الرماد ويسمى السنور وكذلك الذي يسمى الزيتي وأردأ ألوان الياقوت الأصفر ما نقص لونه وضرب إلى البياض وأردأ صفات جميعه في الجملة قبح الشكل والذي قدمناه. ذكر خواصه ومنافعه: قوة الياقوت على قدر معادنه المتكون فيها وعلى قدر أصبغته وألوانه فالأحمر منه حار يابس والأصفر أقربها إلى الأحمر وفيه فضل حر وكذلك الأصفر والاسمانجوني أبرد وأيبس والأبيض أبرد الياقوت وأرطبها.

стр. 221

خواصه في نفسه: من خواص الياقوت أنه يقطع كل الحجارة شبيهاً بقطع الماس وليس يقطعه شيء غير الماس وإنما يثقب بالماس وذلك بأن تركب منه قطعة في طرف مثقاب حديد ثم يثقب به كما يثقب الخشب ومن خواصه أنه لا ينحك على الخشب الذي يحك عليه كل شيء أما الياقوت فإنه لا يحك على شيء إلا على صفيحة نحاس يكسر الجزع اليماني ويحرق حتى يصير كالنورة ثم يسحق بالماء حتى يصير كأنه الغراء ثم يحك به على وجه الصفيحة النحاس حجر الياقوت فينجلي حتى يصير أشد الجواهر صقالة، ومن خواص الياقوت الشعاع فإنه ليس لشيء من المشفة شعاع مثله، ومن خواص الياقوت الثقل فإنه أثقل الأحجار الماسوية لمقداره في العظم ومن خواصه صبره على النار فإنه لا يتكلس كما يتكلس غيره من الأحجار المثمنة كالزمرد وغيره ومن خواصه أنه يقبل البرودة بسرعة إذا أخرج من النار بخلاف غيره من سائر الأحجار وليس من ألوانه ما يثبت على النار غير الأحمر فقط، وقد ذكر أرسطاطاليس في كتاب الأحجار أن الياقوت الأحمر إذا نفخ عليه في النار ازداد حسناً وحمرة وإذا كانت فيه نكتة شديدة الحمرة ونفخ عليها في النار انبسطت في الحجر فسقته من تلك الحمرة وحسنته وإن كان فيه نكتة سوداء نقص سوادها وهو حجر يزداد حسنا وصفاء عند النفخ عليه في النار وإذا كان الحجر أحمر ونفخ عليه فزالت حمرته فليس بياقوت بل أحد الأشباه أو مصنوع مدلس وقد رأيت بسوق القاهرة جواهر تباع على أنها ياقوت أزرق وأصفر وهي مصنوعة مدلسة كان أصلها ياقوتاً أبيض ومن خواصه أنه لا تعمل فيه المبارد والحديد ولا يلصق شيء في جسمه من جميع ألوانه أحمره واصفره وسماويه، ومن خواصه قطع الأحجار المشفة غير الماس والأحمر في جميع هذه الخواص زائد على جميع ألوانه في القوة، خواصه في منافعه من خواصه ذكر أرسطاطاليس أنه من تقلد هذا الحجر أو تختم به من أنواع اليواقيت التي وصفنا وكان في بلد قد وقع الطاعون فيه منعه أن يصيبه ما أصاب أهل ذلك البلد من الطاعون ونبل في أعين الناس وسهل عليه قضاء الحوايج وتيسر له من أرباب المعاش أمور صعبة ومن خواصه تقوية قلب لابسه وتشجيعه والهيبة له في قلوب الناس وإجلاله ومن خواصه أن ينفع من خفقان القلب والوسواس في التعليق له ومن خواصه أن الصاعقة لا تقع على من تختم به أو علقه عليه ومن خواصه أنه لم ير في إصبع غريق قط ومن خواصه أنه يقطع العطش إذا وضع في الفم وتحت اللسان ومن خواصه أنه يمنع جمود الدم إذا علق ومن خواصه أنه يقطع نزف الدم إذا علق ومن خواصه ما أخبرني به شريف جوهري معروف بالخبرة والذكاء في هذا ودخل إلى الهند ومارس كثيراً من علم الأحجار أن الهند يقولون أن من كان معه حجر ياقوت جذب قوساً قوياً عن طبقته وقوته إذا لم يكن معه ذلك الحجر على شرط أن لا يفعل ذلك على سبيل الخبرة والامتحان بل يكون ذلك بغير قصد له ولا تعمد. ومحنة أشباه الياقوت بأجمعها أن يحك الياقوت الأحمر فإنه يخرجها كلها ولا تخرجه وليس شيء منها يقوم على النار كما قدمنا فهذه علة تكون الياقوت. وأما اختلاف ألوانه فإنه بنسبة بقاع الأرض إذا وقع عليها الماء فدام عليها فيتغير الماء بما انحل فيه من يبس الأرض وتسخين الشمس له فيحمي الماء على قدر الحرارة فينعقد أحمر وربما انعقد أصفر لقلة الحرارة فيه وربما اعتدل الحر عليه في اللين والانحلال فانعقد أبيض صافياً وربما اشتدت يبوسته فعرض فيه البرد لشدة اليبس وتباعد الحر عنه فعرض فيه السواد وظهر على أعلاه لبطون الحمرة في باطنه وربما طرحت الحمرة نورها إلى خارج مع ظهور السواد في ظاهره فقام بينهما لون أسود اسمانجوني وذلك أن صفرة الرطوبة إذا التحمت مع سواد اليبس قام من بينهما اللون الاسمانجوني، قال بلينوس والياقوت حجر ذهبي وجميع الحجارة غير الأجساد الذائبة إنما انعقدت وابتدأت لتكون ياقوتاً فأقعدتها عن الياقوتية كثرة الرطوبة وقلتها وكثرة اليبس وقلته فلم تكن ياقوتاً وصارت حجارة حمراً وبيضاً وخضراً وصفراً وغير ذلك من الألوان التي لا تذوب في النار ويقع عليها الحديد فيسحلها وفيها ما لا يسحله الحديد وضعت عليه أسماء كثيرة خلاف الياقوت.

стр. 222

ذكر معدنه الذي يتكون فيه: الياقوت يؤتى به من معدن يقال له سجران من خريرة خلف سرنديب بنحو من أربعين فرسخاً والجزيرة تكون نحوا من ستين فرسخاً في مثلها وفيها جبل عظيم يقال له جبل الراهون تحدر منه الرياح والسيول الياقوت فيلقط وهو حجر من أرض ذلك الموضع وحصباؤه وما تجر سيوله من جبل الراهون ويقال إن الشمس إذا أشرقت على ذلك الجبل أنبتت فيه شعاعات كثيرة لوقوع شعاع الشمس على حصى الياقوت فيسمى ذلك برق الراهون وهذا الجبل هو الذي أهبط عليه آدم ﵇ من الجنة ومن خرج إلى الأرض فإذا أصيب ذلك الحصا أصيب وظاهره مظلم يميل أكثره إلى السواد والغبرة كالحصى الموجود في هذه الألوان عندنا فإذا استشف في الشمس أشف لونه أحمر كان أو أصفر أو سماوياً أو غير ذلك من ألوان الياقوت، قال التيفاشي أخبرني من دخل جزيرة سرنديب من التجار أن أهل ذلك الموضع إذا لم تحدر السيول والرياح لهم من حصباء الياقوت في بعض السنين ما جرت به العادة احتالوا لتحصيله بالحيلة التي تذكرها وذلك أن الجبل الذي فيه الياقوت جبل شاهق صعب المسلك لا يمكن الوصول إلى أعلاه وفي أعلاه نسور كثيرة تعشش فيه وتتخذ مساكنها به لخلوته فيعمد أهل ذلك الموضع إلى حيوان يذبحونه ويسلخون جلده ثم يقطعونه قطعاً كباراً ويتركونه في سفح الجبل المذكور ويبعدون عنه وهم يرقبونه فتأتي النسور فترفع ذلك اللحم وتنزل به عند أوكارها فإذا وضعته على الأرض علق به من حصى الياقوت ولصق فيه ثم تأتي نسور أخرى فتجتمع على اللحم لتخطفه بعضها وتطير من الجبل فيسقط منه الياقوت لثقله فيلقطه الذين يرقبونه من الموضع الذي يسقط فيه ويذكر أن في سفل هذا الجبل غياضاً عظيمة وخنادق عميقة وأشجاراً شاهقة ويسكن بها حيات عظام تبتلع الحية منها الإنسان ورأس البقر وغيره صحيحاً فإذا ابتلعته عمدت إلى أصل شجرة فالتوت عليها واشتدت فيتكسر في بطنها ما تبلعه وتندق عظامه فيهضم بها ولأجل ذلك أيضاً لا يستطاع سلوك هذا الجبل ولا الوصول إليه وإلى ما فيه من عجائب الأحجار. ذكر أصنافه: أصول الياقوت أربعة أصناف أحمر وأصفر واسمانوني وابيض فالأحمر منه ينقسم إلى أربعة أقسام الوردي وهو يتفاضل في شدة الصبغ إلى الوردية لا يجاوز ذلك ويقل صبغه إلى أن يقرب من البياض ثم الجمدي وهو مشوب بقرقرية كلون ورد الخيري وأظهر قرقرية وهو يتفاضل في قوة الصبغ وضعفه إلى أن يقرب من البياض ثم الأحمر وهو بلون العصفر الشديد الحمرة الناصعها في القوة إلى القرب من الوردية في الضعف ثم البهرماني وهو أحمر نقي الحمرة لا يشوبها شائبة وهو يتفاضل في قوة الصبغ وضعفه حتى ينتهي إلى لون العصفر الشديد الحمرة الناصعها في القوة وإلى قريب من لون الورس في الضعف وأثمن الياقوت الذي في لون الحمرة البهرماني وأثمن كل واحد من بقية أصنافه أشدها مستشفا وأشدها شعاعاً وأسلمها من العيوب التي تذكر فيما بعد. وأما الزمرد: قال بلينوس إن الزمرد هو الياقوت لأنه إنما ابتدأ لينعقد ياقوتاً في جميع أجزائه وكان لونه أحمر فلشدة تكاثف الحمرة بعضها على بعض عرض له السواد فصار اسمانجونياً ولثقل اليبس وغلظة بطن الاسمانجوني وارتفع ما صفى على الحمرة على أعلاه فاصفر ولما كان باطنه اسمانجونياً واشتدت عليه الحرارة بطبخها فمزجت اللونين جميعاً لون ظاهره بلون باطنه فتولدت الخضرة بينهما فصار لونه أخضر فسمى زمرداً وإنما كان أصله ياقوتاً لأن الياقوت هو حجر ذهبي وهو أصل الحجارة كما أن الذهب رأس الأجساد المذابة. ذكر معدنه الذي يتكون فيه: موضع الزمرد الذي يؤتى به منه في التخويم بين بلاد مصر والسودان خلف أسوان يوجد في جبل هناك كالجسر فيه معادن تحتفر منها الزمرد قطعاً صغاراً كالحصى مبتة في تراب المعدن وربما أصيب العرق منه متصلاً فيقطع وهو جيده، وأما صغيره فإنه يصاب في التراب بالنخل وذلك أنهم ينخلون التراب ثم يوجد خلاله فيغسل كما يغسل تراب الفضة فيوجد فيه الحجر بعد الحجر ويوجد بعضه عليه أتربة كالكحل الشديد السواد وهو أشد خضرة وأكثر ما وجد من الزمرد في التراب فهو الفص وما قطع منه من العروق فهو القضيب في اصطلاح الجوهريين وهو أعتقه وأخلصه.

стр. 223

ذكر جيده ورديئه: أصنافه أربعة الذبابي والريحاني والسلقي والصابوني فأعلاه وأغلاه وأفضله في سائر الخواص الموجودة في الزمرد هو الذبابي وهو أخضر مغلوق اللون جداً لا يشوبه في خضرته شيء آخر من الألوان حسن الصبغ جيد المائية وإنما سمي ذبابياً لشبه لونه بالخضرة التي تكون في الكبار من الذباب الربعي لا في صغاره الموجودة في البيوت وهو أحسن ما يكون من الخضرة بصيصاً وذلك اللون غير موجود في ذباب البيوت وأما بقية الأصناف المذكورة من الزمرد غير الذبابي فإنها نازلة مقصرة عن جميع الخواص الموجودة في الذبابي ولهذا ألغيتها. عيوب الزمرد: من أكبر عيوب الزمرد الذبابي اختلاف الصبغ حتى لا يكون موضع منه بلون مخالف للون موضع آخر ومن عيوبه عدم الاستواء في الشكل وهذا عام له وللياقوت ولكل حجر مستشف ثمين أو غير ثمين ومن عيوبه التشعير وهو من لوازمه لا يكاد يخلو منه وهو شبه شقوق خفية تظهر فيه. خواص الزمرد: الذبابي في نفسه خواصه الكبرى في نفسه وهي التي انفرد بها عن سائر الأحجار وبها يمتحن الخالص منه من غيره أن الأفاعي إذا نظرت إليه ووقع بصرها عليه انفقأت عيونها على المكان قال احمد التيفاشي وقد كنت أقف على هذه الخاصة في الزمرد في كتب الحكماء ثم جربتها بنفسي فوجدتها صحيحة وذلك أنه كان وقع لي فص زمرد ذبابي خالص أردت امتحانه على عيون الأفاعي فاستأجرت حاوياً على صيد أفعى وجعلتها في طست وأخذت قطعة شمع فألصقتها في رأس سهم ثم ألصقت فيها الفص وقربته من عين الأفعى فكانت تثب أولاً نحو السهم وكانت لها حركة قوية تروم بها الخروج من الطست فلما قربت الزمرد من عينها سمعت قرقعة خفية كمن يقتل صبانة على ظفره ثم رأيت عيني الأفعى وقد برزتا على وجهها بروزاً ظاهراً وبقيت حائرة في الطست تدور فيه لتقصد مخرجاً ولا تدري حيث تتوجه وسكنت أكثر حركتها وانقطع وثوبها بالجملة، ومن خواصه الرخاوة وتخلل الأجزاء ومن خواصه خفة الوزن ومن خواصه شدة الملاسة والصقال والنعومة ومن خواصه زيادة الخضرة والماء إذا ركب على البطانة وأخص صفاته به الخفة. خواصه في منافعه من خواصه أنه من نظر إليه أذهب عن بصره الكلال ومن خواصه أنه من تقلد بخاتم منه دفع عنه داء الصرع إذا كان لبسه له قبل حدوث الداء من أجل هذا كانت الحكماء تأمر الملوك تعلقه على أولادهم عند ولادتهم ليدفع عنهم داء الصرع ومن خواصه أنه سحل منه وزن ثمان شعيرات وسقاه شارب السم قبل أن يعمل السم فيه خلص نفسه من الموت ولم يتمعط شعره ولم ينسلخ جلده وكان شفاءه ومن خواصه أنه ينفع من نفث الدم وإسهاله إذا علق على من به ذلك ومن خواصه النفع من وجع المعدة إذا علق عليها من خارج ومن خواصه أنه ينافي الحيات المسمومة ولا تقرب حامله ومن خواصه أن شرب حكاكته تنفع من الجذام ومن خواصه أن جميع أصنافه كلها تصلح أن تعلق على العضد وعلى الرقبة للتعويذ وعلى الفخذ لسرعة الولادة مجرب. ومن معانيه الشعرية قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر: ذياب السيف من لحظ إليه ... لأخضر صدغه بعد انتساب فلا عجب إذا ما قيل هذا ... له صدغ زمرده ذبابي البلخش: معدنه الذي يتكون فيه، يؤتى به من بلخشان والعجم تقول بذخشان بذال معجمة وهي من مدن التتر فيما يتاخم الصين وأخبرني من وصل إلى معدنه من التجار أنه وجد في المعدن حجراً في باطنه ما لم يكمل طبخه وانعقاده بعد والحجر مجتمع عليه. جيده ورديئه: هو ثلاثة أنواع أحمر معقرب وأخضر زبرجدي وأصفر وأجوده الأحمر وليس لجميعه شيء من الخواص التي للياقوت ومنافعه وإنما أفضليته شبهه والمائية والشعاع الأحمر لم يذكر فيه شيء من الخواص البتة.

стр. 224

الماس: قال بلينوس الماس حجر ذهبي وهو أشبه الأحجار بالأجساد المذابة لأنه ليس من الأحجار شيء يسحقه كما تسحق الأحجار بعضها بعضاً فلذلك شبهته بالأجساد ولم يفسده شيء من الأحجار غير الآبار فلذلك قلت إنه حجر ذهبي وأقول أن الماس إنما كان في معدنه وابتداء خلقته ليكون ذهباً وذلك أن الماء في معدنه فلما سخنته الحرارة يبس الماء من الحر الذي سخنته جداً فصار حجراً فلما كثرت عليه الحرارة وعرض في الماء غلظ فصارت فيه لزوجة لغلظه وصار أشبه شيء بالزيبق وتولد فيها رطوبة المعدن ويبسه بلطافة الطباع وملح وشفه الماء والريح فغلظ واشتدت عليه الحرارة فقوي الملح على نسف الحر واليبس واشتدت يبوسته فظهرت على وجه الماء اللزج الذي هو يشبه الزيبق فانعقد حجراً بإفراط اليبس عليه وإنما انعقد ليكون ذهباً فأعقده عن الذهبية انعقاده باليبس والملوحة فلو انعقد باللين ولم يفرط عليه اليبس وبالحلاوة مكان الملوحة لكان ذهباً فلما انعقد وكان فيه ملوحة وشدة يبس نقص عن كيان الذهب فصار حجراً صلباً يأكل الأحجار كلها بملوحة طبيعته وشدة يبسه وإنما صار يتكسر للملوحة فبقيت الملوحة واليبس في جسده وإنما صار لا يفسده شيء غير الآبار لأنه ذهبي كما أن الآبار يفسد الذهب ويسحقه وإنما يسحق الآبار الماس لكثرة يبسه وذلك لاجتماع الكبريت الذي في الآبار مع ملوحة الماس لأن الملح الذي في الماس إذا أحس برائحة الكبريت تفتت وانسحق وإنما صار لون الماس أبيض لانعقاده بالرطوبة ودفع رطوبة الموضع عنه وهج النار فصار لذلك أبيض فهذه علة تكون الماس. معدنه الذي يتكون فيه، يوجد في معدن الياقوت ويتكون فيه ويخرج منه كما يخرج الياقوت فهو حصاء معدن الياقوت إذا أخرجته الرياح والسيول من معدنه حسبما بيناه فيما سلف. جيده ورديئه: الماس نوعان الزيتي والبلوري والزيتي أجودهما والبلوري أبيض شديد البياض كالبلوري والزيتي يخالط بياضه صفرة كلون الزجاج الفرعوني. خواصه في ذاته: من خواصه أن جميعه ذو زوايا قائمة ست زوايا وثمان زوايا وأكثر من ذلك وأقل، يحيط بزواياه سطوح قائمة مثلثة الشكل إذا كسر فلا ينكسر إلا مثلثاً ومن خواصه أنه يقطع كل حجر يمر عليه وهو في نفسه عسر الانكسار وإن وضع على سندان حديد ودق بمطرقة لم ينكسر ودخل في وجه السندان ووجه المطرقة وكسرهما وإنما يكسر بأن يصير في شيء من الشمع ثم يدخل في أنبوب قصب وينقر بمطرقة غيرها برفق ومداراة بحيث لا يباشر جسمه الحديد حتى ينكسر أو يصير في أسربة ويفعل به ذلك. ومن خواصه أن الإنسان إذا ابتلع منه قطعة ولو كانت أصغر ما يكون حرقت أمعاءه فقتلته على الفور ومن خواصه ما ذكره ارسطاطاليس من أن بينه وبين الذهب محبة ينشب به حيث كان حتى يخالط منه الحبة الخفيفة يعرف ذلك صباغ الذهب فإنهم إذا بردوه وقعت تلك الحبة تحت مباردهم فأكلت المبارد وأفسدتها ومن خواصه أنه يثقب الدر والياقوت والزمرد وغيرها من جميع ما لا يعمل فيه الحديد من الأحجار كما يثقب الخشب وذلك بأن تركب في رأس مثقاب حديد منه قطعة بقدر ما يراد من سعة الثقب وضيقه ثم يثقب به فيثقب بسرعة وأما طبعه فإنه بارد يابس في الدرجة الرابعة. خواصه في منافعه منها ما ذكره أرسطاطاليس أنه من كانت به الحصاة الحادثة في المثانة من مجرى البول ثم أخذ حبة من هذا الحجر والصقها في مردود نحاس أو فضا بمصطكا إلصاقا محكماً ثم أدخل ذلك المردود إلى الحصاة فتتها قال أحمد بن أبي خالد المعروف بابن الجزار في كتابه في الأحجار وبهذا الفعل عالجت أنا وصيفاً الخادم من حصاة كانت به وامتنع من الفتح عليها بالحديد فلما فعلنا به هذا الفعل انسلخت الحصاة حتى صغرت وسهل عليه خروج ما بقي منها في البول ومن خواصه انه ينفع من المغص الشديد ومن فساد المعدة إذا علق على البطن من خارج. عين الهر: معدنه الذي يتكون فيه هذا الحجر يوجد في معدن الياقوت مع الماس فهو حصباء معدن الياقوت كما ذكرناه عن الماس فيما سلف.

стр. 225

جيده ورديئه: هذا الحجر غريب الشكل وذلك أن الغالب على لونه البياض بإشراق عظيم ومائية رقيقة شفافة إلا أنه يرى في باطنه نكتة على قدر عين الهر أعني الناظر الحامل للنور المتحرك في فص مقلته وعلى ذلك اللون سواء وتلك النكتة مع ذلك متحركة على الدوام إذا حرك الفص تحركت بخلاف جهة حركته بحيث إن أميل إلى جهة اليسار مالت النكتة متحركة إلى جهة اليمين وذلك في الأعلى والأسفل فهي كناظر الهر حقيقة ولذلك سمي به فإن كسر أو قطع على أقل الأجزاء ظهرت تلك النكتة في كل جزء من أجزائه وأجوده ما اشتد بياض أبيضه وشفيفه واشتدت كثرة مائية تلك النكتة التي فيه وسرعة حركتها وإشراقها وحسن الشكل وكبر الجرم زائد أن في جودته كسائر الأحجار. خواصه ومنافعه: هو أنه يحفظ حامله من عين السوء والأنفس الخبيثة ومما أنقله فيه عن ثقات الجوهريين ممن دخل الهند ومارس هذا الفن ومهر فيه أنه يجمع خواص الياقوت البهرماني في منافعه ويزيد عليه بمنفعتين إحداهما أنه لا ينقص مال محتمله ولا تعتريه الآفات والنكبات والأخرى أنه إذا كان في يد رجل أو معه وحضر مصاف حرب ثم هزم حربه فألقى نفسه بين القتلى يراه كل من يمر عليه من أعدائه كأنه مقتول متشحط في دمه فتنفر عنه النفوس حتى لا يقربه بشر منهم وأخبرني بعض من دخل الهند من الجوهريين أنه رأى هذا الجوهر يعبد في المعبد كما تعبد الأصنام قال وثمنه عندهم أغلى من ثمنه ببلاد العرب وهم به أغبط وهو عندهم اعز وذكر أنه وقف على حجر بيع في المعبد بمائة وخمسين ديناراً ولعله يساوي في الهند عشر هذا الثمن وذلك لعلمهم بخواصه ووقوفهم عليها بالتجربة. البازهر: الموجود من هذا الحجر الآن بأيدي الناس نوعان أحدهما حيواني والآخر معدني فأما المعدني منهما فيقال إنه ينفع من لدغة العقرب فقط وهو مقصر عن جميع ما يذكر في الكتب عن البازهر الحيواني ويذكر أنه يجلب من الصين وهو حجر خفيف هش أصفر وأغبر منقط نقطة خفيفة توجد طبقات رقاق في أصل تكونه طبقة فوق طبقة لا توجد إلا كذلك وينحك سريعاً إذا حك ومحكه يميل للبياض وأعظم ما يوجد منه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل يؤتى به من بلد فارس من تخوم الصين والحيوان الذي يوجد فيه هو الأيل الذي يكون بتلك الجهات ويذكر أن الأيل الذي يوجد فيه البازهر يشتهي أكل الحيات لاسيما من صغر من أولادها وهو معظم غذائه يبحث عنها ويستخرجها من حيث كانت فيأكلها وقد اختلف الناس في أي موضع من الحيوان يتكون البازهر على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يتكون في عينيه قالوا وذلك أنه إذا أكثر من أكله لفراخ الحيات اعترته حكة في سائر جسده من سمها فيعمد إلى بركة ماء فيغوص فيها رافعاً رأسه عن الماء إلى أن يغيب كله في الماء حتى لا يظهر منه إلا حدقتاه فيرتفع حينئذ من سائر جسده بخار رطب إلى عينيه ثم يخرج من مأقيه اللذان يليان أنفه يمنة ويسرة ويستحيل ماء فإذا ضربه الهواء جمد وجسده حجراً وبقي معلقاً بشعر ناحيتي أنفه ثم يعرض له مثل ذلك العارض فيفعل مثل هذا الفعل فيخرج بخار آخر ويستحيل ماء ويسيل من ذلك الموضع بعينه على الحجر المتكون قبل فيجمد إذا باشره الهواء فوق الحجر الأول كما جمد الذي قبله ولا يزال كذلك حتى يثقل الحجر فيسقط من ذاته أو يحكه الحيوان إذا ثقل عليه إلى حجر أو أصل شجرة فيسقط فتتبع مظانه حتى يوجد فيؤخذ منها وأخبرني من لا أشك في صدقه وثقة نقله ان بتخوم الشام فيما بينها وبين بلد الروم بموضع يسمى مرعش وما يتصل به أيل يأكل فراخ الحيات ويعرض له من أكلها ما ذكرناه ويفعل الوصف الذي وصفناه وأن البازهر يتكون في عيونه على حسب ما ذكرناه. القول الثاني: أن هذا الحجر يتكون في قلب هذا الحيوان وأنه يصاد لأجله ويذبح ويستخرج الحجر من قلبه وهذا القول رأيته لبعض أطباء مصر حسبما نورده عنه فيما بعد وهو غير صحيح. القول الثالث: أن هذا الحجر يتكون في مرارة هذا الحيوان كما يتكون كثير من الأحجار في كثير من الحيوان ويذبح فيخرج البازهر من مرارته ومن يقول ذلك يستدل على صحة قوله بأن هذا الحجر إذا ذيق ظاهره باللسان وجد طعم المرارة عليه ظاهراً وأكثر حذاق الجوهريين وأرباب الخبرة منهم على هذا القول وهذا عندي هو الصحيح وأخبرني بعضهم أنه شاهد حجراً منه انكسر فوجد فيه حشيشة اشتمل عليها الحجر في أصل تكونه.

стр. 226

جيده ورديئه: الخالص الجيد الموجود منه في هذا التاريخ هذا الحيواني المذكور قبل وهو الأصغر الخفيف الهش المنقط ذو الطبقات الأبيض المحك المر المذاق. خواصه في نفسه: منها أنه إذا مر على حمة العقرب أبطل لسعها وإن لسعت لم يؤذ سمها ومنها أنه إن حك على أفواه الأفاعي والحيات خنقها وماتت وهذا والذي قبله مما يختبر به البازهر الحيواني الخالص من المغشوش ومنها أنه إذا جعل مع أجسام خشنة مباشرة لجسمه محتكة معه غيرت صورته وخشنته وغيرت لونه وجميع صفاته حتى لا يكاد يعرف وقد كان عندي حجر بازهر حيواني خالص فجعلته في كيس فيه دنانير ذهباً ثم سافرت من موضع إلى موضع أخر فلما استقربت فتحت الكيس واستخرجت الحجر البازهر فلم أعرفه حتى ظننت أنه قد بدل علي لتغير جميع صفاته ثم وزنته فوجدته أقل مما جعلته في حق صغير بعد أن لففته بإبريسم وغلفت عنه مدة ثم أخرجته فوجدته الحجر الذي كنت أعرفه أولاً قد زالت عنه الهيئة الرديئة التي اكتسبها من احتكاكه بخشونة الذهب إلا أن وزنه قد نقص بما انحك منه في الكيس ولما كان بعد ذلك جرى ذكر البازهر بيني وبين حذاق الجوهريين فعرفني أن من خاصيته أن احتكاكه بالأجسام الخشنة يغيره فعرفته بما شاهدته في ذلك بالتجربة تصديقاً لقوله. خواصه في منافعه أخص منافعه النفع من السم أي سم كان قاتله أو غير قاتله من سموم الحيوان والنبات من السموم الحارة والباردة ومن عض الهوام واللدغ والنهش إذا شرب منه من ثلاث شعيرات إلى اثني عشر شعيرة مسحوقة أو مسحولة بالمبرد أو محكوكة على المسن بزيت الزيتون أو الماء فإنه يخرج السم بالعرق من جسد المسموم ويخلص نفسه من الموت ويفعل ذلك بجملة جوهره والخاصية المودعة فيه أنه هو حجر شريف نفيس ليس له في جميع الأحجار ما يقوم مقامه في دفع السموم ومن خواصه أنه إذا سحق ونثر على موضع النهش وغيره جذب السم إلى خارجه وأبطل فعله. ومن خواصه ما ذكره ابن جميع في كتابه المبقب بالإرشاد إلى مصالح النفس والأجساد قال والحيواني من البازهر وهو الموجود في قلوب الأيائل أفضل في جميع الأوصاف المذكورة في البازهر حتى أنه إذا حك بالماء على مسن وسقي منه كل يوم وزن نصف دانق للصحيح على طريق الاستعداد والتقدم بالحوطة قادم المسموم القادمة وحسم من مضارها ولم يخش غائلة ولا إثارة خلط حام كما يخشى من المثرود يطوش ولا يضر المحرورين ولا النحيفين لأنه إنما يفعل ذلك بخاصية جوهره ومن خواصه أنه من تختم منه بوزن اثنتي عشرة شعيرة في فص خاتم ثم وضع ذلك الفص على موضع اللدغ من العقارب والهوام الطيارات وغير الطيارات ذوات السموم وأجناس الزنابير والدراريج نفع منها نفعاً بينا ومن خواصه أنه إذا سحق ثم نثر على موضع اللدغ من الهوام الأرضية حين تلدغ اجتذب السم وأرشحه وإن عفر الموضع قبل أن يبادر إليه بالدواء ثم نثر عليه من هذا الحجر مسحوقاً أبرأه ومن خواصه ما ذكره بعض الحكماء من الأوائل أنه إذا صنع خاتم من ذهب ويكون فصه بازهر ونقش عليه صورة العقرب حين يكون القمر في العقرب ويكون العقرب وتداً من أوتاد الطالع ثم طبع بهذا الخاتم طوابع من كندر ممضوغ ممعمول منه قرص والقمر في العقرب أيضاً ويرفع فمن لدغته العقرب وشرب قرصاً من هذه الأقراص المختومة بهذا الفص البازهر لم تضره اللسعة وبرأ منها وقد جرب هذا فوجد صحيحاً وختم به على غير الكندر لئلا تكون الخاصية للكندر ففعل كما يفعل إذا ختم به على الكندر انتهى. الفيروزج: حجر نحاس يتكون من أبخرة النحاس الصاعدة من معدنه على ما نذكره بعد في تكون غيره من الأحجار النحاسية. معدنه الذي يتكون فيه الفيروزج يجلب من معدن جبل النيسابور ومنه يحمل إلى سائر البلاد ومنه نوع يوجد في نشاور إلا أن النيسابوري خير منه.

стр. 227

جيده ورديئه: الفيروزج نوعان سبحاني وقبحاني والخالص منه العتيق وهو السبحاني والأجود منه الأزرق الصافي اللون المشرق الصفا الشديد اللمعان المستوي الصبغ وأكثر ما يكون فصوصاً وذكر الكندي أنه رأى حجراً زنته أوقية ونصف، خواصه في نفسه منها أنه حجر يصفو لونه في صفاء الجو ويكدر مع كدورته وذكر أرسطاطاليس أن كل حجر يستحيل عن لونه فهو رديء للابسه ومنها أنه إذا أصابه شيء من الدهن أفسد حسنه وغير لونه وكذلك العرق يفسده ويطفئ لونه بالكلية وكذلك المسك إذا باشره أبطل لونه وأذهب حسنه. خواصه ومنافعه: منها أنه يجلو البصر بالنظر إليه ومنها أنه ينفع العيون إذا سحق في الأكحال ومنها إذا سحق وشرب نفع من لدغ العقارب وطبيعته البرد واليبوسة. العقيق: حار يابس وفيه ثلاث خصال من الخواص: الأولى: أنه من تقلد بالأحمر منه الشديد سكنت روعته عند الخصام. الثانية: أنه من تختم بالنوع الثاني منه وهو الذي لونه لون ماء اللحم إذا ألقي فيه الملح وفيه خطوط بيض قطع عن حامله نزف الدم عن أي موضع كان من الجسد ولاسيما النساء اللواتي يدوم طمثهن. الثالثة: أنه إذا استيك به من أي أنواعه اتفق أذهب عن الأسنان صداها وبيضها وأذهب الحفر ومنع الأسنان أن يخرج من أصولها الدم. ظرائف تليق بهذا المكان: قال بعض الفضلاء ممن يعتمد على قوله من تمذهب للشافعي وقرأ لأبي عمر ولبس البياض وتختم بالعقيق وحفظ قصيدة ابن زريق البغدادي فقد استكمل الظرف ومما سمع عنه قيل إن خاتمه ما وجد في إصبع قتيل. وقيل: وما أحسن استخدام فيه ... عج بالعقيق فمدمعي يحكيه وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: لا تسل عن حديث دمعي لما ... ظعن الركب واستقل الفريق لونته وأمطرته دموعي ... جرى منه الوادي وسال العقيق وقال صدر الدين بن عبد الحق: اذكرها الغضا ولذيذ عيش ... تقضي بالعقيق دوين سلع فقالت ما الغضا فأجبت قلبي ... وقالت ما العقيق فقلت دمعي وأنشدني الشيخ تقي الدين بن حجة من قصيدة بنوبة أولها: شدت بكم العشاق لما ترنموا ... فغنوا وقد طاب المقام وزمزم وضاع شذاكم بين سلع وحاجر ... فكان دليل الظاعنين إليكم وجزتم بوادي الجزع والتوى ... على خذه بالنبت صدغ متمتم ولما روى أخبار نشر ثغوركم ... أراك الحمى جاء الهوى يتنسم ومنها في المديح الشريف: فيا ساكني واد العقيق بأحمد ... خواتم خير قد أتت فختموا وهذه القصيدة كلها غرر فسح الله في وجود قائلها وأنالنا شفاعة ممدوحها ﷺ وكيف لا تكون غرة وهو القائل فيها: نبي غدا في جبهة الدهر غرّة ... بسبته البيضاء والشرك أدهم وروضة حسن في ربيع لنا بدت ... ومنبتها البيت العتيق المحرم له النسب الأعلى فيا مادح الورى ... إذا كان مدح فالنسيب المقدم ويا من غدا في حب زينب هائماً ... وكان له عند الرباب ترنم بحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم تأمل ما أحسن هذا التضمين: اليشم واليشب: حجران فضيان وكيانهما قريب بعضه من بعض ويتكونان من أبخرة مقصرة على كيان الفضة على ما تقدم القول فيما سلف، معدنه الذي يتكون فيه كاشغر ومنه يجلب إلى البلاد وكاشغر بين الصين وغزنة مسيرة نيف وعشرين يوماً من غزنة إلى جهة الشمال لسانهم تركي. جيده ورديئه: اليشم نوعان أحدهما أبيض والآخر أصفر كلون العاج العتيق ويقال إن هذا هو الخالص.

стр. 228

خواصه ومنافعه من خواصه ومنافعه في نفسه إذا لفت عليه شعرة من شعر الإنسان ثم وضع في النار لم يحترق الشعر وكثير من المحرفين في بلاد العجم يحملونه ويفعلون به ذلك ويدعون أنه من شعر النبي ﷺ فيوهمون العوام بذلك وبهذه الخاصية يختبر الخالص من هذا الحجر ممن سواه ومن خواصه ومنافعه أن الصاعقة لا تقع عليه وعلى من حمله البتة وقد أخبرني ثقات من العجم أنهم شاهدوا ذلك ببلاد العجم حيث تقع الصواعق كثيراً فبنوا في القلعة منارة وعلوا فيها هذا الحجر فترى الصواعق نازلة من السماء تحيد عن موضع الحجر إلى سائر الجهات البعيدة عنه ويقال إن من تختم له قطع عنه كثرة الاحتلام ومن خواصه ما ذكر جالينوس في الأدوية المفردة أنه ينفع من وجع المعدة بالتعليق عليه من خارج. البلور: معدنه الذي يتكون فيه ما يوجد بتربة العرب بالحجاز الشريف على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وهو أجوده ومنه ما يؤتى به من الصين وهو دون العربي ومنه ما يكون ببلاد إفرنجة وهو جيد أيضاً ومنه معادن بناحية أرمينية يميل إلى الصفرة الزجاجية كأنه مطبوخ بالنار وقد ظهر منه بهذا التاريخ معدن بالمغرب الأقصى بمقربة من مراكش حاضرة الغرب نقي اللون إلا أن فيه تشعيراً وهو كثير عندهم حتى فرش منه ملك المغرب مجلساً كبيراً أرضاً وحيطانا. جيده ورديئه: أجوده أنقاه وأصفاه وأشفه وأبيضه وأسلمه من التشعير فإن كان مع ذلك كبير الجرمانية كان أو غير آنية كان الغاية في نوعه قال التيفاشي أخبرت أن تاجراً من تجار الإفرنجة أهدى إلى ملك من ملوك المغرب قبة من البلور قطعتين يجلس فيها أربع نفر ورأيت منه صورة ديك مخروطاً إذا صب فيه الشراب ظهر لونه في أظفار الديك ورؤوس أجنحته صنعة بلاد الإفرنجة ويصنع منه كل عجيب من الأواني وقال الكندي إن في البلور قطعاً يخرج في القطعة منها من المعدن أكثر من مائة من قال التيفاشي وأخبرني غير واحد من أهل غزنة بنقل متفق على صحته أن بالقرب منها بينها وبين كاشغر بمسيرة ثلاثة عشر يوما وادياً بين جبلي ذلك الوادي طريق موصل إلى كاشغر والجبلان اللذان على الوادي من جهته بلور خالص يقطع في الليل لأن أشعته إذا طلعت عليه الشمس تمنع العمل فيه بالنهار ويصنع منه خواب للماء في كاشغر وغزنة وأخبرني من كان متصلاً بشهاب الدين الغوري ملك غزنة أنه رأى في قصره أربعة خوابي للماء كل خابية تحمل ثلاث روايا ماء من روايا الجمال جميعها على محمل يصعد منها إليها من بلور كل واحد من محمل ثلاث قناطير إلى أربعة. خواصه في نفسه: أنه يذوب كما يذوب الزجاج ويقبل الصبغ ومنها أنه يستقبل به الشمس ثم ينظر إلى موضع الشعاع الذي قد خرج من الحجر فيستقبل به خرقة سوداء فتحترق وتوجد فيها النار. خاصيته في منفعته من علق عليه لم ير منام سوء تم ذلك. ذكر القاضي شهاب الدين بن فضل الله العمري في تاريخه الذي سماه مسالك الأبصار أن شخصاً من بعض التجار في أصناف الجوهر يجهز كل سنة مماليكه وجماعة إلى المغاص ليغوصوا على اللؤلؤ في الوقت المعتاد وهو في شهرين في السنة فاتفق أنه أنفذ جميع ما يملكه في ذلك ولم يحصل على طائل ولم يطلع له شيء وافتقر ولم يبق له ما يجهز به إلى المغاص فطلب من امرأته معضدة كانت في عضدها ذهبا فقالت له يا هذا تعمل لك بهذه المعضدة حرفة غير ما أنت فيه من اللؤلؤ فقال ما أرجع عن صنفي ومتجري وتجهز هو بنفسه في جماعة إلى المغاص فغاصوا له في الوقت المعتاد إلى اليوم التاسع والخمسين فلم يطلع له شيء إلى آخر النهار طلعت درة ما لها قيمة فأحضروها إليه وقالوا له هذه غصنى على اسم إبليس وقد رد الله عليك جميع ما أنفقته فاستدعى بحجرين ووضعها بينهما إلى أن عدمها وكسرها ثم رمى بها في البحر فلامه الحاضرون رفقاؤه التجار على ما فعل وقالوا: قطعة مثل هذه تقع لك وما عندك مثلها تعدمها فقال: هذه القطعة ما أنتفع به ولا أجد لها بركة ويجيء كل من يأتي بعدي يقتدي بفعلي ويغوصون له على اسم إبليس ويبقى على أثم ذلك إلى يوم القيامة اذهبوا وغوصوا على اسم الله فأصبحوا تمام الستين يوماً غاصوا له على اسم الله فطلعت لهم الدرة اليتيمة فوجه بها إلى الخليفة ببغداد هو ذاك المقتدر فابتاعها عليه بثلاثمائة ألف درهم وحسن حاله ببركة اسم الله . انتهى ذلك والله أعلم.

стр. 229

الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائن سأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك قال الحمى أصرعتني . القاضي الفاضل من قصيدة: تمد إلى الأعداء منا معاصما ... فترجع من ماء الكلى بأساور وله: ولرب هاتفة دعتهم للوغى ... جعلوا صليل المرهفات صداها هو في بحار يديه أمواج ترى ... نفوس من قتلته من غرقاها العنوي: كأن على انفراده موج لجة ... تعاصر في حافاته وتجول كأن عيون الذر كسرن حوله ... عيون جراد بينهن دخول حسام غداة الروح حتى كأنه ... من الله في قبض النفوس رسول أبو العلاء المعري: ودبت فوقه حمر المنايا ... ولكن بعدما مسخت نمالا غراراه لسانا مشرفي ... يقول غرائب الموت ارتجالا يذيب الرعب منه كل عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا النامي: ذي مدمع من غير ما مستعبر ... وتبسم من ثغره متوالي ويريك في لألأته متواقدا ... حنق المنون به على الآجال وقال أعلم الرؤساء ابن الصيرفي أبو القاسم علي بن منجب من نشره على طريق اللغز يبالغ في شكره إذا أفسد وبرح ويقبل في تزكية شهادة المجرح. ابن قلاقس: أسرتهم وشهرته فجموعهم ... مذ أحرمت في راحتيك حرام وكلاهما جفن منعت غراره ... لكن ذا عضب وذاك منام ابن سناء الملك: له منصل لا ينقضي فرض حجه ... فبالضرب لبى وهو بالسل محرما تنسك الإسلام لما رأيته ... يحل له في الشرع أن يشرب الدما فكم سل لما سل من بطن غمده ... لسان دم من ضربة خلقت فما وقال وجيه الدين بن الدروي: فنقت بأجساد الأسود لواحظاً ... رنت المنايا يا عن عيوب الثعالب وأنطفت أفواها على فم العدى ... بألسنة البيض الرقاق المضارب بحيث الوغى روض تغنى ذبابه ... وسال على نور الطلى كالمذائب وقد نشقت ورد الكلوم صعاده ... وما شربت إلا دماء الترائب وله: سكران من شره خمر الدما فإن ... حياه نور الطلى غنى له هزجا ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب الأندلسي: وخليج هند راق حسن صفائه ... حتى يكاد يعود فيه الصيقل غرقت بصفحته النمال وأوشكت ... تبغي النجاة فأوثقتها الأرجل فالصرح منه ممرد والصفح من ... هـ مورد والشط منه مهدل وقال مجير الدين بن تميم: لما اقتنيت من الصوارم أعوجا ... يجري القضاء بنهره المتموج جبت القفار وما حملت أداوة ... للماء من ثقتي بنهر الأعوج ابن نباتة: وصارم كعباب الموج ملتطم ... يكاد يغرق رابية ويحترق لما إذا جدولا تسقي المنون به ... أضحى يشف على حافاته العلق الشريف البياضي: وإنا إذا الأرواح ذابت مخافة ... فتحنا بأشطان الرماح ركاياها متى ما أردنا أن يذاق حديدنا ... خلعنا بحد المشرفية أفواها ومن كلام تقي الدين بن حجة في معنى سكون الحرب: واعتقل الرمح بسجن السلم بعد أن كان على رأسه لواء الحرب معقود وهجعت مقل السيوف في أجفانها لما علمت أن الزيادة في الحد نقص في المحدود. وللشيخ برهان الدين القيراطي: قوم مناديلهم بيض فكم مسحت ... رقاب أعدائهم تلك المناديل الغزي وأجاد: وقد سلب الطعن الأسنة لونها ... فعصفر في اللبات ما كان أزرق وأسيادنا في السابغات كأنها ... جداول تجري بين زهر تفتقا ابن خفاجة: موسد تحت ظل السيف تحسبه ... مستلقيا فوق شاطئ جدول ثملا

стр. 230

الرمح: ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه كان في خزانة السلاح أيام السفاح خمسون ألف درع وخمسون ألف سيف وثلاثون ألف جوشن ومائة ألف رمح، ومنه قال الفضل بن الربيع لما ولي محمد الأمير الخلافة في سنة ثلاث وتسعين ومائة أمرني أن أحصي ما في الخزائن من الكسوة والفرش والآنية والآلة ذكرت الفرش والكسوة في بابها من هذا الكتاب وأما الآلة فعشرة آلاف سيف محلاة بالذهب وخمسون ألف للشاكرية والغلمان ومائة وخمسون ألف رمح ومائة ألف قوس وألف درع خاصة محلاة وألف درع عامة وعشرون ألف بيضة وعشرون ألف جوشن ومائة وخمسون ألف ترس وأربعة آلاف سرج محلاة خاصة وثلاثون ألف سرج عامة. القاضي الفاضل: يقتل حيات الحقود من العدا ... بحيات سمر بالأسنة نهشا وينصبها أن يرتقوا السحب سلما ... ويرسلها أن ينزلوا القلب كالرشا وله: أمنصل الرمح الطويل بكوكب ... من ذا يطاعن والسماك سنان ابن سناء الملك: ملوك يحوزون الممالك عنوة ... بسمر العوالي أو بيض القواضب رماح بأيديهم طوال كأنما ... أرادوا بها تثقيب در الكواكب ابن قلانس: وقد كحلت بأميال العوالي ... أساة الحرب أحداق الدروع وشب اليأس نيران المواضي ... وأسبل غيث أمواه الدموع فللفرسان من محل وحل ... حديث عن مصيف أو عن ربيع وله: ومصرف الرمح الطويل سنانه ... فتحنا له قلما هناك محرفا حيث العجاجة فوق لامعة الظبي ... تثني على الأصباح ليلا مغدفا فتريك طرف الجو منها أكحلا ... ومن الطوال السمهرية أوطفا ابن النبيه: والنبل في خال العجاج كأنه ... وابل تتابع في خلال سحائب لعبت أسنته على أعلامها ... فكأنها شهب ذوات ذوائب الذروي: ووراء هاتيك الخيام أهلة ... هاماتها نبت الوشيح الأعوج ارتحت حولهم لزرق أسنة ... حتى كأنك في رياض بنفسج ابن المنشد ملغزا فيه: أي شيء يكون مالا وذخرا ... راق حسنا عند اللقاء ومخبر أسمر القد أزرق السن وصفا ... إنما قلبه بلا شك أحمر الفاضل: فيا عجبا للملك قر قراره ... بمختلفات من قتال الشواجر طواعن أسرار القلوب نواظر ... كأنك قد نصلتها بنواظر لسان الدين محمد بن الخطيب: وبكل أزرق إن شكت ألحاظه ... من العيون فبالعجاجة مكحل متأود أعطافه من نشوة ... مما يعل من الدماء وينهل عجبا له أن النجيع بطرفه ... رمد ولا يخفى عليه مقتل السيد الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين علي بن الآمدي: غصون بها طير النفوس تنافرت ... وعهدي أن الغصن للطير مألف ولا ورق إلا من التبر حولها ... ولا زهر إلا من النصر يقطف وقال فخر القضاة نصر الله بن بصاقة كتب للناصر داود بن عيسى ووزر له وجلس معه في صدر الإيوان ومن نظمه ملغزاً: عصى ثقيل إن أطيل عنانه ... مطيع خفيف الكل حين يقصر ترى منه أميّا إلى الخط ينتمي ... ومغزى يغزو الروم وهو مزنر عجبت له من صامت وهو أجوف ... ومن مستطيل الشكل وهو مدور ومن طاعن في السن ليس بمنحني ... ومن أرعن ما عاش وهو موقر ابن نباتة السعدي: ولوا عليها يقدمون رماحنا ... وتقدمها أعناقهم والمناكب خلقن بأطراف القنا لظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب ذكر الثعالبي في لطائف المعارف أن أول من عمل له سنان من حديد ذو يزن الحميري وإليه نسبت الرماح اليزنية وإنما كانت أسنة العرب من صياصي البقر. قلت: قد كان رسم لجماعة من الفضلاء بالمملكة الشامية أن ينظموا أبياتاً تكتب على أسنة الرماح وأن تكون البيوت أربعة وذلك برسم المقر العالي الظبنغا الجوباني كافل الشام المحروس رحمه الله تعالى فنظم سيدنا المقر المرحوم الشهير بابن الشهيد فتح الدين رحمه الله تعالى: إذا الغبار علا في الجو غبره ... فأظلم الجو ما للشمس أنوار هذا سناني نجم يستضاء به ... كأنه علم في رأسه نار والسيف إن نام ملء الجفن في غلق ... فإنني بارز للحرب خطار

стр. 231

إن الرماح لأغصان وليس لها ... سوى النجوم على العيدان أزهار وأنشدني القاضي المرحوم أمين الدين محمد الأنصاري لنفسه وهو إذ ذاك كاتب السر بحمص المحروسة: عروس سناني حين يجلي على العدا ... وتظهر تبدي ما لهم من بمواطن وقد صيغ من هم فبين صدورهم ... مجال له رحب فسيح المواطن سيلقون يوم الجمع غبنا لموتهم ... بطعني ويوم الجمع يوم التغابن وإن شهدوا بالجور فيّ وعدلوا ... فإني قد بنيت فيهم مطاعني ونظم سيدنا القاضي صدر الدين علي بن الحنفي الآدمي ﵀ وأنشدنيها من لفظه وهي من مبادئ نظمه: النصر مقرون بضرب أسنة ... لمعانها كوميض برق يشرق سبكت لتسبك كل خصم مارد ... وتطرقت لمعاند يتطرق زرق تفوق البيض في الهيجاء إذ ... يحمر من دمه العدو الأزرق ينسخن يوم الحرب كل كتيبة ... تحت الغبار فنصرهن محقق ونظم الشيخ شمس الدين محمد بن بركة الرئيس وأنشدنيها من لفظه لنفسه رحمه الله تعالى: أنا أسمر والراية بيضاء لي ... لا للسيوف وسل من الشجعان لم يحل لي عيش العداة لأنني ... نوديت يوم الجمع بالمران وإذا تناغمت الكماة بجحفل ... كلمتهم فيه بكل لسان فتخالهم غنما تساق إلى الردى ... قهر المعظم سطوة الجوبان لو قال: كلمت كلا منهم بلسان، لكان أحسن الشيء يذكر بلوازمه، نقلت من مجموعة بخط بعض الأفاضل أن بعض الأمراء بالأندلس وأظنه المنصور بن عامر ﵀ كان إذا قصد غزوة عقد لواءه بجامع قرطبة ويجعل مسيره إلى الغزوة من الجامع فاتفق أنه في بعض حركاته للغزوات توجه إلى الجامع لعقد اللواء واجتمع عنده القضاة والعلماء وأرباب الدولة فرفع حامل اللواء فصادف ثريا من قناديل الجامع فانكسرت على اللواء وتبدد عليها الزيت فتطير الحاضرون من ذلك وتغير وجه المنصور فقال رجل وقال أبشر يا أمير المؤمنين بغزوة هينة وغنيمة سارة قد بلغت أعلامك الثريا وسقاها الله من شجرة مباركة فاستحسن ذلك المنصور واستبشر وكانت تلك الوجهة من أبرك غزواته. وما أظرف وألطف قول الشيخ صدر الدين بن الوكيل متغزلا: كم قال معاطفي حكتها الأسل ... والبيض سرقن ما حوته المقل فالآن أوامري عليهم حكمت ... البيض تحد والقنا تعتقل ابن تميم: لو كنت تشهدني وقد حمى الوغى ... في موقف ما الموت عنه بمعزل لترى أنابيب القناة على يد ... تجري دماً من تحت ظل القسطل ابن شرف القيرواني: وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات بأطراف الأسنة شائبا

стр. 232

القوس: حدث العتبي عن بعض أشياخه قال كنت عند المهاجرين عبد الله وإلى اليمامة فأتى بأعرابي كان معروفاً بالشرف فقال له أخبرني عن بعض عجائبك قال عجائبي كثيرة ومن أعجبها أنه كان لي بعير لا يسبق وكان لي خيل لا تلحق فكنت أخرج محارباً فخرجت فاحترشت ضباً فعلقته على قبتي ثم لا أرجع خائباً فمررت بخبأ ليس فيه إلا عجوز وليس معها غيرها فقلت يجب أن تكون لها رائحة من غنم وإبل فلما أمسيت إذ أنا بإبل مائة فيها شيخ عظيم البطن شئن الكفين ومعه عبد أسود فلما رآني رحب بي ثم قام إلى الناقة فحلبها وناولني العلبة فشربت ما يشرب الرجل فتناول الباقي فضرب به جبته ثم حلب تسع أنيق فشرب ألبانهن ثم نحر حوراً فطبخه ثم ألقى عظامه بيضاء ثم جثى على كومة من بطحاء وتوسدها ثم غط غطيط البكر، فقلت والله هذه الغنيمة الباردة ثم قمت فحل إبله فخطمته ثم قرنته ببعيري وصحت به فأتبعني وأتبعته الإبل أربا كأنه في قطار فصارت خلفي كأنه حبل ممدود فمضيت أبادر ثنية بيني وبينها مسيرة ليلة للمسرع فلم أزل أضرب بعيري مرة بيدي ومرة برجلي حتى طلع الفجر فأبصرت الثنية فإذا عليها شيء أسود، فلما دنوت إذا الشيخ قاعد في قوسه في حجره فقال أضيفنا قلت نعم قال أتسخو بنفسك عن هذه الإبل قلت لا فأخرج سهماً كأنما نصله لسان كلب ثم قال أبصره بين أذني الظبي المعلق متى ألقيته فرماه فصدع عظمه عن دماغه، ثم قال ما تقول قلت أنا على رأيي الأول ثم قال أبصر هذا السهم الثاني في قفارة ظهره الوسطى ثم رمى فكأنما غرسها فيه ثم قال ما رأيك قلت أحب أن أستثبت، قال انظر هذا السهم الثالث في علوة ذنبه والرابع والله في بطنك ثم رماه فلم يخطئ العكوة، قلت آنزل آمناً قال نعم ثم دفعت إليه خطام فحله وقلت هذه إبلك لم يذهب منها وبرة وأنا أنتظر متى ترميني بسهم تقصد به قلبي فلما تباعدت قال أقبل فأقبلت والله فرقا من شره لا طمعا في خيره فقال أحسبك ما جئت الليلة إلا من حاجة قلت أجل والله قال فاقرن من هذه الإبل بعيرين وامض لمطيتك فقلت لن والله حتى أخبرك عن نفسك فلا والله ما رأيت أعرابياً قط أشد ضرساً ولا أعدى رجلاً ولا أرمى يدا ولا أكرم عفواً ولا أسخى نفسا منك، قال فاستحى وترك الإبل جميعها. قلت: ذكر هذه الحكاية الشيخ جمال الدين بن نباتة في سرج العيون بخلاف هذه الألفاظ وأن الشيخ المذكور زيد الخيل واسمه مهلهل، عزم الملك المعظم على الصيد فقال له بعض الجماعة يا مولانا القمر في العقرب والسفر فيه مذموم والمصلحة الصبر إلى أن ينزل القمر القوس فعزم على الصبر فبينما هو يفكر إذ دخل مملوك كان له من أحسن الناس وجهاً يقال له أيدغدي فوقف قدامه وقد توشح بقوس فقال بعض الحاضرين يا مولانا اركب الساعة فهذا القمر حقيقة فقام لوقته وركب استبشاراً فلم ير أطيب من تلك السفرة ولا أكثر من صيدها. الشهاب الأعزازي ملغزاً فيها وفي النشاب: ما عجوز كبيرة بلغت عم ... را وتتفيها الرجال قد علا جسمها صفار ولم تش ... ك سقاما ولا عراها هزال ولها في البنين سهم وقسم ... وبنوها كبار قدر نبال وأراها لم يشتهوها ففي الأم ... اعوجاج وفي البنين اعتدال الحلي ملغزاً: وما اسم تراه في البروج وإنما ... يحل به المريخ دون الكواكب إذا قدر الباري عليه مصيبة ... عدته وحلت في صدور الكتائب بدر الدين بن الصاحب ملغزا: لله مملوك إذا ... ما قام في الشغل اعترض لكنه في لحظة ... محصل لك الغرض أيدمر يرثي سهماً انكسر: يا سهم هاج رداك لي بلبالا ... وأطار نومي والمهموم أطالا مذ نبت ما راع الحمام حمامه ... يوما ولا علق المنون غزالا ولطال ما شوشت من سرب المها ... ألفا ومن سطر الكركي دالا قد كنت أعجب للقسي سقيمة ... صفرا تئن كأنهن ثكالا فإذا بها علما بيومك في الردى ... كانت عليك تكابد الأهوالا عجبا من الآجال كيف تقسمت ... فيه وكان يقسم الآجالا

стр. 233

وقال الإمام كمال الدين إسماعيل بن جمال الدين عبد الرزاق الأصفهاني ﵀: (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً * فأتبع سبباً) حكيم جبل على السداد يهدي إلى سبل الرشاد آثار بأسه مشهورة على ذرى الأعواد بطشه شديد ومرماه بعيد أيد في مغزاه بالتعقيق يأخذ في التشريق بعد التغريب فشدد بكل شديد الإغارة أسره ووسد إلى كل مشبوح الذراعين نصره فأنفذ رسله تترى شفعاً ووتراً فطير برده إلى الأطراف بنوع من الاستعطاف وأثبت ما في ضميره في القرطاس إظهاراً للباس وإنذاراً للناس وأغرق قوس عزائمه في الركض وحرم على جنبه القرار في الأرض فأعين بقوة جمع بها بين اليدين ثم قبض في البين عند ملتقى لحدين وكان من دعائه في انحنائه رب اشرح لي صدري وأشدد أزري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وأخي أفصح مني لساناً فأرسله معي وأشركه في أمري نعم ويسألونك عن الأهلة صفراء من غير علة حنانة حنت ولا تهنت حية إذا انطلقت رحجنت مرتان لا عن مرض يشهب إلى غرض هلال يطلع بحلول الأجل المضروب استهلاله دليل الوقائع والحروب، مجرة تنقض منها نجوم الرجوم، برج ذو جسدين يطلع بالطائر الميشوم ثابت يقارن السيارات، وقع ينهض من وكره الطيارات ذات الحبك لا تراجع كواكبها، برج معوج الضلوع تغور في أسرع زمان غواربها معنى أحكمت مبانيه ورفعت مجنيه حائط مائل وعماده زائل لا يقوم مناده ولم ينقص وكاده نبأنا بساكنه فترحل منه، وبيت أزعج نازله فتحول عنه رباط موقوف على المارة لا تلبث فيه السيارة بيت منزحف ينفر عنه الطبع السليم ويفر عنه النبع المستقيم محل النزاع ينظر فيه عند المجادلة متحرف للقتال يولي الظهر عند المقاتلة، سورة محكمة ذكر فيها القتال يتمسك به أصحاب الجدال شديد القوى ذو مرة بواتر بين رسله من غير فترة بذات الجنب يقلقه انبعاث مرته لا يسكن إلا إذا دسع بحربته شيطان تطلع شمس النصرة من قرنيه مارد لا يسكن إلا بتعريك أذنيه صورة مركبة ليس لها من تركيب النظم إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم أضلاع على الوتر تطوي أكباد تحن إلى القد من الطوى متأسر شدت إلى العقب أذقانه يضيق صدره ولا ينطلق لسانه بطل شد حيازيمه للموت ويجزع من خوف الفوت بأعلى الصوت مقدام من بني الأصفر قدم في دار الحرب وشد عليه الوثائق حتى شكا ضيق الخناق وجرى عليه سهم الاسترقاق فصار ملك اليمن باستحقاق ولا غرو إن مال إلى أصحاب الشمال فهو فرع أصله ضال متكبر بأبي السجود للبشر في صلبه مثل صياصي البقر مغشي عليه، جمع إلى الاصفرار نحولاً وحنيناً فقبض وكان في النزاع حينا مطية تخالف سائر الأنعام قيامها باليد وقيامهن بالأقدام، وكلما كانت أثبت على المقام كان راكبها أقرب إلى بلوغ المرام مضيرة يمتطيها الراكب إذا كانت معقولة وينزل عنها إذا أرسلت محلولة أعوجي يشتد في مراكض السباق أعجمي يلوي الأشداق شاكية تودع شفرا لا تعود عقيلة تحن إلى زوج من عود عاتكة شبقي شديدة العرامة أعجب بها حدباء مديدة القامة عنقاء تزف أفراخ النسور تزيد في مرتها الدهور سلس القيادة صعب إلى ذي مرة غير مستوى، مقبوض جميع الباري عظامه فصوره وأحسن نظامه فقامت عليه القيمة ألف ونون جمعا للتثنية لا يرميه أهل القياس بالتخطئة بل بألف، قارون نون مشددة فإذا حركته أن وإذا تركته اطمأن، حرف إذا رفع نصب للجر ولا يستعمل جزما بعدما دخله الكسر وحرف آخر معطوف عليه ومجرور بالإضافة إليه حرف أدغم فيه غيره بتسكين وجعل منه تشديد وتنوين هيئته شبه علامة إذا عطلت وتشاكل الباء إذا استعملت ذو نيرب مشاء بنميم عتل على الجفاء مقيم مغرق يتنكب على موارد الماء مغرق عند جر النسب والانتماء وأخوه دعى به لاحق عيص ألف ونبعه ممطورة ينمى إذا اتصل الدعى اللاصق مقيد يحمل عليه المطلق طويل العنق من حبل عاتقه معلق خفيف الرأس يميل إلى كل طياش عاري المناكب في حبالته ذوات الرياش نحيف يرى أثر المحاجم بظهره يبتسم لفصد غيره أجش يرفع صوته بين الرماة بارز يفت في أعضاد الكماة لمرماتنا درك الرقاة ونكب عن مراشقك الرماة كان شظيته من فرع أيك تسنمها النسور الطاويات أعجوبة جمعت بين أضدادها تمنعا في خضوع وإباء في خشوع وتعطفا في قساوة وصلابة في رخاوة أشباه أعناق الجمال طابقها زمامها أضلاع

стр. 234

أنضاء توسطها سنامها كأن قرنيه صل انسلخ من إهابه فخلع عليه بعض ثيابه مضمار جمع بين الأنسي والوحشي عاطل يرفل في اللباس موشى وثنوي يغشى النار ولا يخشى العار موتور نشر أذنيه لدرك الثار موتر أخذ في الركوع وهو قائم خميص البطن يبتلع ذراعا وهو صائم محدوب بلغ قاب قوسين في الارتياض متقشف أبلى طمريه في التذلل والانخفاض منقبض جمع للانزواء أطرافه مرابط يهز عند اللقاء أعطافه متحرج يعض على ناجذ التصبر في الشدة والرخاوة من صاحبه طرفه عين مشى على الهواء فقل في إن التقم مرسلا فنبذه بالعراء راكع أوّأه يشكو وزره الذي انقض ظهره يطوف على من مد إليه يد الاجتذاب قئول ولو أن السيف جواب مجرم ألزم طائره في عنقه وعرض على النار لسوء خلقه وسوف يؤخذ بالنواصي والأقدام ويجزئ بما تحمله من الأوزار والحطام ويستنطق جلوده قسرا وقهرا فينطق بما يخفيه جهرا وأنى له التناوش من مكان بعيد وقد تمكن من حز رقبته من هو أقرب إليه من حبل الوريد ناحل ألصق بطنه بظهره حتى بدت للناظرين ذات صدره وغارت كلاء في خصره لاستيلاء قوته الدافعة الهالكة على قوتيه الجاذبة والماسكة وانقطاع حبل وريده عن شريانه وتجافى جنبه عن مصرانه ثعبان إذا أنشط من عقاله أمن الناس عادية أفعاله جموح يعثر بالراكب معرقب تحمله المناكب ضرس شرس يتمطى ويتثاوب لتمدد أعضائه متجرد يستطهر ويدل بأولاده وأعقابه ظرف مظروفه يخالف الظرف هذا لا يقبل العدل وذا لا يقبل الصرف هيفاء متنها مجدول وفروعها مفتول خصرها دقيق وقدها رشيق قوية العلياء محطوطة المطاء ناشرة اكتادها قلب الكلى يضمها صاحبها إلى الصدر فتنكب عنه وتزور مزاوج مطلاق يودع صاحبه عند الاعتناق مكلف خلق في كبد طموح لا يذعن إلا لمن عنده مديد مقبوض يقارب السريع ويفارقه عند التقطيع صحيح معلول ممدود في العرض مقصور في الطول قرناء أحصنت فرجها وأبعدت من نفسها زوجها محب ذو أناة تعود وأراد البنات غيور إذا لاقى بناته الأتراب زوى حاجبيه للإضراب فيمسكه على هون أم يدسه في التراب عرق من عروق الشريان إذا جسته البنان ينبض وله ضربان قوسه حين دائرة السوء يحيط بالأعداء متعصب ينشط للمنازعة بعد الإغراء دهري أتى عليه قرن بعد قرن فانحنى مطاه لا ينتصب إلا وعلى اليد متكاه وينشد إذا فتح فاه: سلبت عظامي لحمها وتركتها ... مجردة تحظى لديك وتحتضر خذي بيدي ثم اكشفي الثوب تنظري ... ضنا جسدي لكنني أتستر عظامي إذا انتصب عصابي إذا انتصب مكاشح أولع بضرب غيره وربما رد كيده في نحره منحدب يظهر الحنو ويضمر السوء من عصبته هي بالقوة بنو ميالة الأعطاف تسند العود إلى صدرها وتمكنه بين سحرها ونحرها وتدني من الأسماع أوتارها فيضر بها فتغني فتغشى أسرارها قرنان يسمح بأزواجه على الأعداء ويقذف بنات صلبه بالنكراء غليظ الكبد يجفو أفلاذ كبده ويشمئز من تحمل أعباء ولده فينفيه عن حجره ثم يحن على أثره فقيل له يا هذا أسوقا وشوقا أجمعا: حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعبا كما معا فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعى الصبابة أسمعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا مشاجر شجر النسب يطاوع من يمدد إليه بسب غدق يثمر الشوك دون الرطب منحني الظهر حمله الحطب وثيقة جامعة لأسباب اللزوم والأحكام عرية عن النواقص مطوية على النفوذ والانبرام يتشبث به عند الخطام متمرد كلما قيد الاستسلام بأسبابه نكص وارتد على أعقابه أمين غير مأمون على الودائع وكلما استودعته فهو ضائع ظلوم يقبل الأمانة بجهله ويؤدي ما قبل إلى غير أهله نافذ الأمر ليس بعادل ثاني عطفه ليجادل مكبود يعالج بالكي مطالب يدافع باللي مسدد غير سديد جمع بين المد والتشديد قاتل له في سهم الفرائض نصيب يأخذ ما يأخذ بالتعصيب معشش أفراخ العقاب صرت عليه رجل الغراب متجلد لا يتضعضع لريب الدهر ولو رمى بقاصمة الظهر يساهمني في مكابد الشدائد ويسعد في التحنن على الأولاد والولائد: لنا كل يوم رنة خلف ذاهب ... ومستهلك بين النوى والنوائب وقلعة إخوان كأنا وراءهم ... نرامق أعجاز النجوم الغوارب

стр. 235

منحني الظهر يتوكأ على العصا فيلقيها إذا هي حية تسعى مجاهد يرجي دهره بين شدة وراحة وكد واستراحة ولين ووقاحة وقبض وسماحة وهو بين ولي ظاهر وعدو مجاهر جذوب يميل إلى من يجذب بضبعه وينازع من خالفه بطبعه وأن نحت من نبعة مفتت إذا أتاه ابن السبيل فاغرا فاه أطعمه من عنده ثم ضرب قفاه وأبعده ونفاه جانية مختصبة سليطة دربه عارية كأنها أفعى جارية رقيق فيه شدة بليد فيه حدة فاتك تأبط شرا ملاعب الأسنة يقتل صبرا ملتف مخلف وهارب لا يمسك سخى بما يملك لذي اليدين بذول كأنما عناه من يقول يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما محاكم يعاضد ذا اليدين على صاحب الرقبة مسترسل لا يبالي باقتحام العقبة حاجب غمرات الحاظه كالعين تدخل الرجل القبر مبذر يده مغلولة إلى عنقه للحجر كوماء معقولة هوجاء مغلولة حاجب مقرون لا يوجد مثله في القرون كالحية الرقشاء مسها لين وخطبها غير هين نائم العين بصره حديد كالجمل الأنف ينقاد إذا قيد شاحب محوقف سائق لا يستوقف بطل شد للموت حيادزيمه وشحذ للقاء العدو غرار العزيمة طائفة تبنو عن سرعة الأصحاب كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. ومن آخر رسالة القوس للشيخ كمال الدين الأصفهاني شيخنا زين الدين بن العجمي محاجيا في لامة: يا سيد الحجاه ... سر المحاجاة يكشف ما مثل قول المحاجي ... للنهي والأمر بالكف ومن إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ومن الجواشن حسنه التسامي والتسامت لا يرى في حلق سمائها من تفاوت قد رفع بعضها فوق بعض درجات وبنيت أسوار الحفظ المهجات قد زينت سماؤها بزينة الكواكب وفاق غمامها المتراكم وراق موجها المتراكب كم أحسنت دفاع البؤس عن النفوس عدة وقوع وكم حنت حين حنيت أضالعها على الضلوع كم دخلت جنة جنتها بسلام وكم بدت كأنها طلع نضيد ولا عجب فإنها ذوات الأكمام. كتب إلى الجناب المجدي فيما يناقش على طير: لئن لحت طوراً كالهلال شكاله ... فلي من غبار النقع يا صاحبي سما فإن لحت مثل البرق في ساعة الوغى ... فعما قليل بعده تمطر الدما وله فيه: ألا انظر إلى شكلي وإتقان صنعتي ... وروح عن بديع الحسن عني مخبرا طلعت هلالا في سما النقع نيرا ... بتقصير أعمار البغاة مبشرا الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعها قال ابن الخشاب ملغزا فيها: وذي أوجه لكنه غير بايح ... بسر وذو الوجهين للسر يظهر يناجيك بالأسرار أسرار وجهه ... فتسمعها ما دمت بالعين تنظر وقال أبو زيد الدبوسي: إذا ما خلا الناس في دورهم ... بزهر الندامى وعز الصحاب وأكل الطعام وشرب المدام ... وتم السرور بخود كعاب خلوت وصحبي كتب العلوم ... فكان الأنيس لقلبي كتابي ودرس العلوم شراب العقول ... فطوفوا علي بذاك الشراب ومن كان في دهره جامعاً ... سوى العلم جمعه للذهاب أبو النصر الفارابي: لما رأيت الزمان تنكسا ... وليس في الصحبة انتفاع كل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع لزمت بيتي وصنت عرضاً ... به من العز اقتناع أشرب ممن اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع لي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع وأجتني من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع غيره: وما شغفي بالكتب إلا لأنها ... تسامرني من غير عي ولا ضجر وأحسن من ذا أنها في صحابتي ... تخفف تكليفي وتقنع بالنظر ابن نباتة: لله مجموع له رونق ... كرونق الحبات في عقدها كادت مجاميع الوردي عنده ... تموت بالهيبة في جلدها

стр. 236

قال الجاحظ الكتاب وعاء ملىء علما وحشي ظرفا وإناء شحن مزاحا وجدا إن شئت كان أعيى من باقل وإن شئت كان أبلغ من سحبان بن وائل وإن شئت ضحكت من نوادره وإن شئت أشجتك مواعظه والكتاب نعم الظهر والعدة والكنز والعقدة ونعم الذخر والعمدة ونعم النزهة والنشرة ونعم الشغل والحرفة ونعم الأنيس ساعة الوحدة ونعم المعرفة ببلاد الغربة ونعم القرين في الرحيل ونعم الوزير والنزيل والكتاب هو الجليس الذي لا يطريك والصديق الذي لا يغريك والرفيق الذي لا يملك والمستميح الذي سماحته لا تستزيدك وهو يعطيك بالليل طاعته وبالنهار يطلب العطاء ويفيد في السفر كإفادته في الحضر. ثم قال فمتى رأيت بستانا يحمل في ردن وروضة تقلب في حجر ينطق عن الموتى ويترجم كلام الأحيا ومن لك بواعظ مله وبزاجر مغر وبناسك فاتك وبساكت ناطق وحار بارد ومن لك بطيب أعرابي وبرومي هندي. قال وسمعت حسن اللؤلؤي يقول عمرت أربعين عاما ولا بت ولا اتكأت إلا والكتاب موضوع على صدري وكان يقال إنفاق الفضة على كتب الآداب يخلف عليك ذهاب الألباب. وقرأ أبو الحسن بن طباطبا في بعض الكتب، الكتب حصون العقلاء إليها يلجئون وبساعتهم فيها يتنزهون. وقال بديع الزمان الهمذاني ما رأيت جارا أبر ولا رفيقا أطوع ولا معلما أخضع ولا صاحبا أظهر كفاءة ولا أقل خيانة ولا أزهد في مال ولا أكف عن قتال من كتاب. وقال الزمخشري ما رأيت قرينا أحسن موافاة ولا أعجل مكافأة ولا أخص معرفة ولا أخف مؤنة ولا أطول عمرا ولا أطيب ثمرا ولا أقرب مجتنى من كتاب. وكتب ابن نباتة إلى بعض الأجلاء يستعيد كتابا في عريته ويسأل إرسال الكتاب الذي أشرقت بمولانا حروفه وأينعت في الأوراق قطوفه وأصبح لفظه الباسم، كما قال العباس يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهى وقد عزم المملوك على السفر حيث يجلي صدأ الغياهب ويتسلم الغرب وديعة الشرق من در الكواكب ويستحب ذيل الفجر المجرور ويتلو لسانه على الأفق سورة النور والله تعالى الخليفة على مجد مولانا الغريب وفضله القريب وشخصه الذي لولاه في هذا البلد لم يلف بها غريب. وكتب لشخص أهدى كتابا في فضائل الأعمال يقبل الباسطة لازالت بادية الأجمال وافية الكرم على ما في الآمال هادية مهدية بما أولته من فضائل الأقوال وفضائل الأعمال وينهى ورود كتابيه اللذين ملآ بأكبر يديه والنور قلبه وعينيه ونعماه نظرا ومسمعا وأرياه القمرين في وقت معا فلله مكاتبته التي جنت نسماتها السحرية وغازلت عيون فضائلها السحرية وتضوعت حتى أرخصت الغوالي بنفحاتها الشجرية تركت والحسن يأخذه ينتعي منه وينتحب ولله كتابه الذي جمع الأعجاز والعجائب وجالس الملوك فكأنه المعنى بقول أبي الطيب: وخير جليس في الأنام كتاب ما أبهج عقوده المتسقة وما أحسن ما تدخل النواظر عذبا من أبوابه المتفرقة وما أجمع فصوله لحسن وإحسان وما أطيب أحاديثه عن جنان الخلد إذا طابت الأحاديث عن جنان قد أضاء حتى حسبه مشارق الأنوار وتأمله فإذا عجائب الحسن من نفسه وطرسه في ليل ونهار وغنى فهو للطرف معنى وتلمح من فنون أفنانه الجنة صورة ومعنى فهذه الأسطر المبدعة أشجارها وهذه الألفاظ المتنوعة أزهارها وهذه الثمرات المرتفعة أطيارها وهذه الطريق المترقرقة بين السطور أنهارها وما كان المملوك قبله يحسب أن جنة تهدي في أوراق ولا أن حديقة تسير على البعد فتعرض على أحداق فشكر الله لمولانا هذه المنن الباهرة ونفع بهداياه التي تجمع للأولياء بين خيري الدنيا والآخرة. استعار الصنعاني كتابا "سفينة" من صاحب له فكتب إليه لما ردها على معيرها رأيت السفينة مشحونة علوما وصاحبها الحبر بحرا وكان من الرأي ردى إليه سفينته فهي بالبحر أحرى. وعلى ذكر المجموع فما أحسن قول الحكيم موفق الدين المعروف بالورن: لله أيامنا والشمل منتظم ... نظم به خاطر التفريق ما شعرا والهف نفسي على عيش ظفرت به ... قطعت مجموعه المختار مختصرا ابن الوردي في شخص أخذ له كتبا ولم يرده: إذا لم يرد فلان الكتاب ... ودافعني عنه بالباطل ندبت له قاضيا فاضلا ... وخلصت حقي بالفاضل ابن نباتة مع كتاب أهداه: أرسلته نعم الجليس ... إذا تغيرت البشر يبقى على سنن الوفا ... أبدا ويتقنع بالنظر

стр. 237

وخير جليس في الآنام كتاب هو النديم الكريم والخدن الأمين البريء من الذنوب السليم من العيوب الذي إن أدنيته لم يباعدك وإن أقصيته لم يعاودك وإن واصلته حمدته وإن هاجرته أمنته وإن استنطقته أسمعك وإن استكفيته أقنعك وإن استنكفته كف وإن استثقلته خف وإن دعوته لباك وإن استعفيته أعفاك لا يعصى لك أمرا ولا يحملك أصرا عرضك معه وافر وهو لسرك غير ناشر أنيق المنظر طيب المخبر جميل المشاهد كثير المحامد يملأ العيون قرة والنفوس مسرة يضحك الحزين اللهف ولهى الغضبان الأسف يجتلب السرور ويشرح الصدور ويطرد الهموم والأحزان وينفي بواعث الأشجان مجاورته أحسن مجاورة ومسامرته أحلى مسامرة ومجالسته أنفع مجالسة ومؤانسته أمتع مؤانسة فيه مدعاة إلى الطرب ومسلاة من الوصب وثعلة لذي الغرام وتلهية لقلب المستهام وأنس للمستوحش وري للمتعطش وعمارة للمجلس وحلية للمؤنس تلقى القلوب محبتها عليه وتميل النفوس بكليتها إليه ليس بينه وبين حبات القلوب حجاب ولا يغلق بينه وبين سويداواتها باب. كتب شيخنا زين الدين بن العجمي على مناسك قاضي القضاة بن جماعة: ألفت يا أزكى الورى مناسكا ... فقت بها من قبلكا قد وضحت لكل سار بهجة ... ولم تدع للناقدين مدركا وقد نلت أحكامها على الورى ... لكل أمة جعلنا منسكا الديوان: الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه قال ابن عباس: إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب أي أصله ويقال دوّن هذا زي أثبته وأجعله أصلا وزعم بعضهم أن أصله أعجمي وذكره سيبويه في كتابه وقال: إن أصله دوّان. الدفتر: عربي لا يعلم له اشتقاق وحكي دفتر بالكسر ويقال أيضاً تفتر وأما الكراسة فمعناها الكتب المضمومة بعضها إلى بعض والورق الذي ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم مكرسي إذا ألصقت الريح التراب به كما قال العجاج: يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم وأعرفه ملبسا أبليس تحير ولم تكن له حجة وقال الخليل بن أحمد الكراسة من الكتب مأخوذة من أكراس الغنم وهي أن تبول في الموضع شيئا بعد شيء فيقلبه. شمس الدين العفيف كان عنده مجموع فطلبه منه بعض الرؤساء فأرسل إليه وكتب له: يا أيها الصدر الذي وجه العلا ... منه يزان بمنظر مطبوع لا تعتقد قلبي بحبك وحده ... ها قد بعث لسيدي مجموعي اجتمع لسيف الدولة بن حمدان ما لم يجتمع لغيره من الملوك كان خطيبه بن نباتة الفارقي ومعلمه ابن خالويه ومطربه الفارابي وطباخه كشاجم وخزان كتبه الخالديان والصنوبري ومداحه المتنبي والسلامي والوأواء الدمشقي والسفاء والنامي وابن نباتة السعدي والصنوبري وغير ذلك. قال مجير الدين بن تميم فيما يكتب على خزانة كتب: انظر إلي ترى في صورتي عجبا ... شخصا حوى العلم في صدر من الخشب وفيه من كل فن غير أن له ... وجدا يميل به شوقا إلى الأدب وله: يا حسنها نسخة يلهو مطالعها ... وطالما قد حوت من رائق الكم صحت وقد لطفت في حجمها فحكت ... لطف النسيم وحاشها من السقم ولبعضهم: إن مجموعي البديع لحلي ... قد تنقيت دره المختارا وإذا لم أعره ليس عجيب ... شغل الحلي أهله أن يعارا قلب ولا بأس بإيراد نبذة من التورية بأسماء الكتب فمن ذلك قول بعضهم: يا سائلي من بعدهم عن حالتي ... ترك الجواب جواب هذي المسألة حالي إذا حدثت لا لمعا ولا ... جملا لا يضاحى لها من تكلمه عبد حوى بدر الفصيح منكدا ... فاترك مفصله ودونك مجمله ومنه للشيخ أبي عبد الله بن جابر المغربي نزيل دمشق المحروسة: عرائس مدحي كم أتين لغيره ... فلما رأته قلن هذا من الأكفا نوادر آدابي ذخيرة ماجد ... شمائل كم فيهن من نكت تلفى مطالعها هن المشارق للعلى ... قلائد قد راقت جواهرها رصفا رسالة مدحي فيك واضحة ولي ... مسالك تهذيب لتنبيه من أغفى فيا منتهى سؤلي ومحصول غايتي ... لانت أمرين حاصل الوجد مستصفى

стр. 238

وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابا وهي العرائس للثعالبي والنوادر لأبي علي القالي وغيره والذخيرة لابن بسام وغيره والشمائل للترمذي والنكت لعبد الحق الصقلي وغيره والمطالع لابن قرقول وغيره والمشارق للقاضي عياض ولغيره والقلائد لابن خاقان وغيره ورصف المباني في حروف المعاني للأستاذ ابن عبد النور كتاب لم يصنف مثله في فنه والرسالة لابن أبي زيد ولغيره والواضحة لابن حبيب والمسالك للبكري وغيره والجواهر لابن شاش وغيره والتهذيب في اختصار المدونة وغيره والتنبيه لأبي إسحاق ولغيره ومنتهى السؤال لابن الحاجب والمحصول للإمام والغاية للنووي ولغيره والحاصل مختصر المحصول والمستصفى للغزالي ولغيره تم ذلك. ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب: ولما رأت عزمي حثيثاً على السرى ... وقد رابها صبري على موقف البين أتت بصحاح الجوهري عيونها ... فعارضت من دمعي بمختصر العين ولما أنشدتهما لشيخنا العلامة أقضى القضاة بدر الدين الدماميني أسبغ الله ظلاله أنشدني ولم يسم قائله: في نصف الاستذكار أعطيته ... مختصر العين فأرضاه قلت هما لابن شعيب المغربي والأول منهما: وبائع للكتب يبتاعها ... بأرخص السعر وأغلاه مأمون بن مأمون خوارزم سمع يقول همني كتاب أنظر فيه وحبيب أنظر إليه وكريم أنظر إليه. نادرة: مر العلم بين الصاحب بن شكر المعروف بالأجوبة على بعض الأكابر من المصريين ومعه كتاب مجلد فقال له شيخ العلم أرني أنظر في كتابك هذا فقال لم يكن الذي كفروا من أهل الكتاب. استعار الصدر تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الكاتب مجموعا من مجاهد الدين ابن شقير وأطال مطله فاتفق أن حضر يوما إلى ديوان المكاتبات فقال ابن الأثير: كيف أنت يا مجاهد الدين والله قلبي وخاطري عليك، فقال وأنا والله مجموعي عندك فطرب لهما الحاضرون. قال الفضل كل كراسة لا يخرم أنفها ولا يكون الجلد دفها عرضة للضياع وما مكانها من الخزانة إلا مسترق الوادع الصفدي: ملكت كتابا أخلق الدهر جلده ... وما أحد في دهر بمخلد إذا نظرت كتبي الجديدة جلده ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد كتب سيدي وأخي القاضي شهاب الدين بن حجر سامحه الله على جزأي تذكرتي التي سميتها ثمرات الأوراق: نظرت لما سطرته من مجامع ... لها الفضل إذا راقت محاسنها تعزى وقد لذ منها ما كتبت بخاطري ... ولم يكف طرفي منه جزء ولا أجزا ابن نباتة: رب مليح رأى كتابا ... فقال ما هذا المبيح عندك فقلت في الحال يا كتابي ... غياب وإلا سلخت جلدك ووجدت على ظهر كتاب هذا البيت: وما الكتب إلا كالضيوف وحقها ... بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى ابن الوردي وكتبها على كتاب الشمائل للترمذي: يا أشرف مرسل كريم ... ما ألطف هذه الشمائل من يستمع لفظها تراه ... كالغصن مع النسيم مائل ٤٢ في الخيل والدواب ونفعهاز.. الباب الثاني والأربعون في الخيل والدواب ونفعها قيل: أول من اتخذ الخيل وركبها إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وكان داود وسليمان ﵉ يحبان الخيل وورث سليمان عن أبيه أل فرس، وكان للنبي ﷺ فرس يقال له السكب. نادرة: كانت مغنية عند رجل فلما أرادت الانصراف قال اسرجوا لها الأشهب فقالت لا أريده هو يمشي إلى خلف قال لها فحولى ذنبه إلى ناحية بيتكم.

стр. 239

القول في طبائع الفرس: وإنما بدأت به لأته قريب من الاعتدال الخالص وأحسن ذوات الأربع صورة وأفضل من سائرها وأشبهها بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس وعلو الهمة وتزعم العرب أنه كان وحشياً وأول من ذلل صعبه وركبه إسماعيل ﵇ وهو جنسان عتيق وهو المسمى فرسا وهجسن وهو المسمى برذونا والفرق بينهما أن عظم البرذون أحسن من عظم الفرس وعظم الفري أصلب وأثقل من عظم البرذون والبرذون أحمل من الفرس والفرس أسرع من البرذون والعتيقى بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة ولكل واحد منهما نفس تليق به وآلات مناسبة له وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والعجب والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه ومن أخلاقه الدالة على كرمه شرف نفسه ومن شرفها أنه لا يأكل بقية عليق غيره وعلو همته كما حكى المؤرخون أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بأذن يحرك له المخلاة فإن حجم دخل وأن دخل ولم يحمحم شد عليه وناهيك بهذا الخلق في علو الهمة والأنثى من الخيل ذات شبق شديد ولشدة شبقها تطيع الفحل من غير نوعها ويقال إنه متى اشتد شبقها وقص من عرفها سكن عنها والذكر يشتد به الشبق ويزيد حتى يؤثر أن يأتي لفرط شهوته وقصور آلته عن الوفاء بتسكين ما يجد وربما اقتتل الفحلان بسبب الأنثى حتى تكون لمن يغلب منهما ويقال إن الإناث تمتلئ في أوان السفاد ريحل وإذا أصابتها هذه الآفة ركض بها ركضاً شديداً متتابعاً، ولا يؤخذ بها إلى الشرق ولا إلى الغرب بل إلى الشمال والجنوب حتى يخرج من أرحامها بشيء كما يخرج عند ولادتها وهي في زمان السفاد تطأطىء برءوسها وتحرك أذنابها ويسيل من قبلها شيء يشبه المنى غير أنه رقيق وإذا تودقت الرمكة فأفرطت وكان بها هزال أو ضعف من علة ولم يكن أن تبرأ علتها لتلك أنزى عليها بغل لأته لا يلحقها وهو يبلغ أقصى شفائها وغاية شهوتها بالذي معه من الطول والغلظ فيسكن ذاك عنها، والذكر يكون مع ثلاث أناث وأكثر وإذا دنا آخر من الأنثى التي اختارها قاتلة وطرده والطمث يعرض للإناث لكنه أقل من طمث النساء والذكر ينزو إذا تمت له سنتان وكذلك الإناث والإناث تحمل أحذ عشر شهراً وتضع في الثاني عشر وهي تضع ولداً واحداً وربما وضعت في النادر والذكر ينزو إلى إتمام أربعين سنة ورما عمر إلى تسعين سنة والأنثى تأنف من نزو الحمار عليها فإذا أريد ذلك منها أخذت بعرفها فتذل وتستكين وكذلك الفحل يأنف أن ينزو على أخته وعلى أمه ولقد حكى أنه أريد أن يحمل على رمكة ولد لها يريدون بذلك العتق فأنف فلما سترت بثوب نزا عليها فلما رفع الثواب ورآها من محضر ألقى نفسه في بعض الأدوية فهلك، والخيل قد ترى الأحلام وتحتلم كبنى آدم وذلك لفرط الشهوة فيها ومتى ض لت الأنثى أو هلكت وكان لها فلو أرضعته الإناث وربتها وإذا لم يكن فيها ما يرضع عطف عليه العواقر وتعاهدنه ولكنه يهلك إذ ليس فيها لبن وربما ضل الفلو عن أمه فرضع من غيرها فإذا فعل ذلك ماتت أنه، ويعترى الفرس داء شبيه بالكلب وعلامته استرخا أذنيه إلى ناحية عرفه وامتناعه من العلف وليس لهذا الداء علاج إلا السكين، وفي طبع الفرس أنه لا يشرب الماء إلا كدرا حتى أنه يرد الماء وهو صاف فيضرب بيده حتى يكدره ويبين عكره وربما ورد الماء الصافي وهو عطشان فيرى فيه خيالاً له ولغيره فيتحاماه ويأباه وذلك لفزعه مما يراه ويوصف بحدة البصر حتى أن بعض المغالين فيه يقول لو أجرى فرس من شوط بعيد في يوم ضباب واعترضت بين يديه شعره لتوقف عندها ولم يتعهدها وفي طبعه أنه إذا وطئ على أثر الذئب حذرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك وخرج الدخان من جلده وإذا وطئته الحامل منها أزلفت. فصل: والعلامات الجامعة للنجابة في الفرس ما ذكره أيوب بن الفرية وقد سأله الحجاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصير الثلاث الصافي الثلاث الطويل الثلاث الرحيب الثلاث، فقال صفهن فقال: أنا الثلاث الصافية فالعينان والأديم والحوافر، وأما الثلاث القصار: فالعسيب والساق والظهر، وأما الثلاث الطوال: فالأنف والعنق والذراع، وأما الثلاث الرحبة: فالجوف والمنخر والجبهة. ٤٢ في الخيل والدواب ونفعها ... ومما قيل فيه قول عيد الجبار بن حمديس الصقلي: ومجرد في الأرض ذيل عسيبه ... حمل الزبرجد منه جسم عقيق

стр. 240

يجري فلمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق ويكاد يجرى سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق القول الشائع في طبائع البغل قال أصحاب الكلام البغل حيوان مركب من الفرس والحمار ومتولد من فساد منيهما ولما كان ممتزجاً بينهما صار له صلابة الحمار وعظم آلات الخيل وكذا سحيحه مولد بين نهيق الحمار وصهيل الفرس، وقال الجاحظ: الغل يخرج بين حيوانين يلدان مثلهما ويعيش نتاجهما ويبقى بقاءهما وهو لا ييش له ولد وليس بعقيم ولا يبقى للبغلة ولد وليست بعاقر وهو أطول عمراً من أبويه وأصبر على الأفعال من طرفيه كابن المذكرة من النساء والمؤنث من الرجال فإنه يكون نتاجمهما أخبث من البغل وأفسد أعراقاً من السبع وأكثر عيوباً من الثعبان وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتعادية والعناصر المتباعدة ويقال إن أول من أنتجها قارون وقيل أفريدون ومن أخلاقه الألف لكل دابة ويذكر بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة ويقول أصحاب الكلام في الطبائع أن أبوال إناث الأبغال تنقية لأجسادنا كما تنقى النساء بدم الطمث. محائل النجابة في هذا النوع: قال بعضهم إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق تجده في نجابتها مشرقة الهادي تجده في طباعها مجفرة الجوف تجده في صدرها، والأحسن في مدحها قول عبد الرحمن بن أبي ربيعة بن الحرث بن عبد المطل جواباً لصفوان بن عمرو بن الأهتم وقد أنكر عليه ركوب البغل قال: تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور أوسطها، ويقال كم في السواحج من أسحج الخدين شهير الحدين شؤمه شؤم العناق ويومه شهر لذوات الأعناق راكبه يركب أبدأ وطياً وتحسبه وهو يمر مر السحاب طياً، والإناث منها أحمد أثراً ولذلك قيل: عليك بالبغلة دون البغل فإنها جامعة للشمل مركب قاض وغمام وعالم وسيد وكهل تصلح للرحل وغير الرحل. وساير عبد الحميد مروان بن محمد الجعدي على بغلة فقال له طالت صحبة هذه الدابة لك فقال يا أمير المؤمنين من بركة الدواب طول صحبتها، فقال صفها فقال: همها أمامها وسوطها زمامها وما ضربت قط إلا ظلماً. القول في طبائع الحمار الأهلي: قال المتكلمون في طبائع الحيوان ليس في الحيوان شيء ينزو في غير نوعه ويلقح ويأتي فيه شبهه إلا في الحمار وهو ينزو إذا مضى له ثلاثون شهراً ولا يولد له قبل أن يتم ثلاث سنين ونصف قالوا وهذا النوع صنفان: صنف عاس حاس وهو يصلح لحمل الأثقال، والآخر لدن دمث أحر وأيبس من نفس الفرس فتراه كثير الشغب والحركة بمنزلة النار المتوقدة التي لا يهدأ اضطرابها فهذا يصلح أن يرفه للركوب في قضاء الأوطار والحاجات وأجود الحمر المصرية وأهلها يعتنون بتربيتها والقيام عليها لما يجدونه من لافراهة وسرعة الحصر والنجابة ويبالغون في أثمانها بحسب فراهيتها حتى بيع منها في بعض السنين حمار بمائة دينار وعشرة دنانير فقد كان صاحبه ويسمع أذان المغرب بالقاهرة فيركب ويسوقه فبلحقها بمصر وبينهما ثلاث أميال، ومن عادة الحمار أنه إذا شم رائحة الأسد رمى بنفسه عليه من شدة خوفه له يريد بذلك الفرار منه قال حبيب بن أوس الطائي في أبيات يخاطب بها عبد الصمد بن المعدل وقد هجاه حيث يقول: أقدمت ويلك من هجوى على خطر ... كالعير يقدم من خوف على الأسد ويوصف بالهداية لأنه لا يضل عن طريق سلكه ولو مرة واحدة ولا يخطئه فإن ضل راكبه هذه إلى طريق وحمله على المحجة وربما غاب عن الموضع الذي كان فيه السنين العديدة فإذا مر بالزقاق الذي فيه الموضع دخله وريما سرق فتكون معرفته للموضع عوناً لصاحبه على معرفة من سرقة، ويوصف بحدة حاسة السمع بحيث أنه ينذر راكبه بما يتوقع خوفه فيحذر منه وإن بعُدَ مثواه، وهذا الحيوان يحسب البرد ويؤذيه أكثر من غيره ولهذا لا يوجد في بلاد موغلة في الشمال وبلاد الصقالبة ويعتريه داء الدماغ كالزكام يعرض له البرد في دماغه ويسيل من منخره بلغم كثير حار فان انحط إلى الرئة مات والطريق العجيب أنه إذا نهق أضر بالكلب حتى يقال أن أ÷ون نهيقه يحدث بالكلب مغساً فلذلك يطول نباحه: طريقتان رأيت ألا أتركهما لأنهما أعجوبتان:

стр. 241

إحداهما: أنى ركبت حماراً من مصر إلى القاهرة فلما كنت في أثناء الطريق حاد بي عن السكة فجهدن أن أرده فلم أطق حتى انتهى إلى جدار بستان فوقف وبال وعاد إلى الطريق وكذا جرى لي مع حمارين آخرين. والأخرى: أنه كان عندنا رجل بمصر يضرب حلقة على حمار قد علمه وكان يجمع له عدة مناديل من المتفرجين عليه ويلقيها على ظهره ويامر بأن يعطي كل منديل لصاحبه فيدور في الحلقة ولا يقف إلا على من له في ظهره منديل فإن أخذه ذهب عنه وإن أخذ غيره لا يذهب ولو ضربه مائة ضربة ويأخذ الخاتم من إصبع الرجل ويسأله عن وزنه ويقول له كم وزن الخاتم فان كان وزنه درهماً مشى خطوة واحدة وان كان درهماً ونصفا مشى خطوة ونصفا وان كان أكثر من ذلك فبحسابه، بينما هو واقف إذ قال له شخص الوالي يسخر ٤٢ في الخيل والدواب ونفعهاز.. الحمير فما تم كلامه إلا وقد ألقى بنفسه على الأرض ونفخ بطنه وقطع نفسه كأنه ميت منذ زمان، ثم قال له بعد ذلك ما بقيت سخرة فنهض قائماً ذكر صاحب المباهج. ما قي فيه من الأوصاف: قال أبو العيناء لبعض سماسرة الحمير: اشتر لي حماراً لا بالطويل اللاحق ولا بالقصير اللاصق إن خلا الطريق تدفق وإن كثر الزحام توفق لا يصادم بي السواري ولا يدخل بي تحت البواري إن أكثرت علفه شكر وإن أقللته صبر وإن ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له: إن مسخ الله بعض قضاتنا حماراً أصبت حاجتك وإلا فليست موجودة. شيب بن شبة لقيت خالد بن صفوان على حمار فقلت له: يا صفوان أين أنت عن الخيل؟ فقال تلك للطلب والهرب ولست طالباً ولا هارباً، قلت فأين أنت عن البغال؟ فقال تلك للإنزال والأثقال ولست ذا نزل ولا ثقل، قلت فأين أنت عن البراذين؟ قال تلك للمعدين والمسرعين ولست معداً ولا مسرعاً، قلت فما تصنع بحمارك؟ قال أدب عليه دبيباً وأقرب عليه تقريباً وأزور إذا شئت عليه حبيباً، ثم لقيته بعد ذلك على فرس فقلت له يا صفوان ما فعلي بالحمار؟ قال بئس الدابة إن أرسلته ولى وإن استوقفته أدلى قليل القوة كثير الروث بطئ عن الغارة سريع إلى الغرارة لا ينكح به النسا لا ترقى به الدما. ويروي أن سليمان بن علي رآه على حمار فقال له زين الخيل يا أبا صفوان فقال الخيل للجمال والبغال للأثقال والإبل للأحمال والحمير للإمهال، وقال جرير بن عبد الحميد لا تركب الحمار فإنه إن كان حديداً أتعب بدنك وإن كان بليداً أتعب رجليك. ومما قيل فيه قول أحمد بن أبي طاهر: شية كأن الشمس فيها أشرق ... وأضاء فيها البدر عند تمامه و: انه من تحت راكبه إذا ... ما لاح برق لاح تحت غمامه ظهر كمجرى الماء لين ركوبه ... في حالتي أتعابه وحمتمه سفهت يداه على الثرى فتلاعبت ... في حزنه وسهوله وأكمامه عن حافر كالصخر إلا أنه ... أقوى وأصلب منه في استحكامه ما الخيزران إذا انثنت أعطافه ... في لين معطفه ولين عظامه فكأنه بالريح منتقل وما ... جرت الرياح كجريه ودوامه أخذ المحاسن آمناً من عيبه ... وحوى الكمال مبرأ من ذامه الجزار يصفه بالبلادة والعجز: هذا حماري في الحمير حمار ... في كل خطوة كبوة وعثار قنطارين تبن في حشاه شعيرة ... وشعيرة في ظهره قنطار القول في طبائع الإبل: وهذا النوع ثلاثة أصناف: عرابي ويمنى ونجيبي فاليمنى هو النجيب ويتنزل منها منزلة العتيق من الخيل والعرابي كالبرذون والنجيبي كالبغل ويقال النجيب ضأن الإبل وهي متولدة من فاسد منى العرابي فقط فان منى النجب منجب فكأنه حصل له نصف البغل فأما النجيب فزعم من حكى عن الجاحظ قوله: إن في الإبل ما هو وحشي وأنه يسكن أرض وبار وهي غير مسكونة وقالوا ربما بدا الجمل في الهياج فيحمله ما يعرض له على أن يأتي أرض عمان فيضرب في أذني ما هجمه من الإبل فالمهرية من ذلك النتاج وتسمى الإبل الوحشية الحوس ويقولون إنها بقايا إبل عاد وثمود ومن أهلكه الله تعالى من العرب العارية والمهرية منسوية إلى مهرة قبيلة باليمن وهي لا يعد لها شيء في سرعة عدوها يعلفونها بسمك يصاد في بحر عمان يصاد ويقدَّد، وأما النجيب فمنها ما يرهون مثل البراذين ومنها ما يجمز جمزاً ويرقل ارقالاً والجمز في الإبل كالخبب في الخيل.

стр. 242

وحكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل إن أول من ريضت له الإبل على الحمر أم جعفر زبيدة بن أبي جعفر المنصور لما حجت، وقال الجاحظ إذا ضربت الفواتح في العرب جاءت بالجوامر والنجب الكريمة وفي البخت ما له سنامان في ظهره كالسراج ولبعضها سنامان في عرض ظهرها أحدهما في ذات اليمين والآخر في ذات الشمال وتسمى الخراسانية، وقد يشق عن سنام البعير ويكشط جلده ثم يجتث من أصله ويعاد على موضعه الجلد فيلتحم عليه ويؤخذ السنام فيؤكل كما يفعل بعض الناس ذلك بالكباش إذا عظمت إلياها وعجزت عن النهوض فيقطعونها، ويقول أصحاب السير لطبائع الحيوان: إنه ليس لشيء من الفحول مثل ما للجمل عند الهياج من الإرباد وسوء الخلق وهجران المرعى وترك الماء حتى ينضم ابطاه ويتمم رأسه ويكون كذلك الأيام الكثيرة وهو في هذا الوقت لا يدع إنساناً ولا جملاً يدنو منه ولو حمل على ظهره حينئذ، مع امتناعه شهراً من الطعام ثلاثة أضعاف حمله لحمله وهو لا ينزو إلا مرة واحدة يقيم فيها لانهار أجمع ينزل فيها مراراً كثيرة يجيء منها ولد واحد ويخلو في البراري حالة النزو ولا يدنو منه غير راعية الملازم وذكره صلب جداً لأنه من عصب، والأنثى تحمل أثنى عشر شهراً وتلقح إذا مضى عليها ثلاث سنين وكذلك الذكر ينزو في هذه المدة ولا ينزو عليها إلا بعد أن تضع بسنة وفيه من كرم الطباع أنه لا ينزو على أمهاته ولا أخواته ومتى حمل على أن يفعل حقد على من ألزمه ذلك إلى أن يقتله. وحكى أن جملاً احتيل عليه بتغيير صورة أمه حتى نزا عليها ثم عرفها عند فراغه فألقى نفسه من شاهق حتى مات وليس في الحيوان من يحقد حقده وأنه يترصد من حقد عليه الفرصة والخلوة لينتقم منه فإذا أصاب ذلك لم يبق عليه، وفي طبعه الاهتداء إلى الطريق التي اعتاد سلوكها لا يضل فيها ليلاً ولا نهاراً والعرب تضرب به المثل في ذلك فيقولون أهدى من جمل، والغيرة والصولة والصبر على الحمل الثقيل وعن الماء الزمن الطويل الخنسة أيام والستة والعشرة إذا كان الزمان ربيعاً، والعرب تسمى الأيام التي ترد فيها الإبل الخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر وكلها بالكسر ويقال إن البعير إذا صعب وخافته رعاته استعانوا عليه فتركوه وعقلوه حتى يلومه فحل آخر فإذا فعل به ذلك ذل والإبل تميل إلى شرب الماء الكدر الغليظ وهو الماء النمير فهي أبداً إذا وردت مياه الأنهار حركتها بأرجلها حتى تتكدر وهي عشاق الشمس فلهذا ترى أبداً تصوب إليها في أي جهة كانت من المشرق أو المغرب. ومن عجيب ما ذهبت إله العرب في الإبل إذا كثرت فبلغت الألف فقئوا عين الفحل فإن زادت على الألف فقئوا عينه الأخرى ويزعمون أن ذلك يطرد العين عنها، ومما قيل فيها قول بعضهم لم تخلق نعم خير من الإبل إن حملت أثقلت وإن سارت أبعدت وإن حلبت أروت وإن نحرت أشبعت. الشيخ عز الدين الموصلي في حادي: حاد لنا كالشادن الربيب ... لحظته بالمنظر المريب فقال في السكرة عند نومه ... يا رب سلمها من الدبيب وعلى ذكر الحادي قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ أحسن ما سمعته من الحداة يحدون به جمالهم في طريق الحجاز قولهم: يا خودان طال المدى تنسيني ... ينسى الذي ينساك نوم العين وآخر يقول: كم ليلة سهرتها لم أرقد ... إلا رقاداً كرقاد الأرمد القاضي الفاضل في وصف الخيل: جنائب في بحر العجاج سفائن ... فان حرَّكت للركض فهي جنائبه وقد خفقت راياته فكأنها ... أنامل في عمر العدو تحاسبه وله من قصيدة: لها غرر يستضحك النصر وجهها ... فتقم منها العين معنى البشائر وقال النبي ﷺ : "بطونها كنز وظهروها حرز وأصحابها معونون عليها".

стр. 243

صفة جياد الخيل: سأل معاوية من صعصعة بن صوجان أي الخيل أفضل؟ فقال الطويل الثلاث، القصير الثلاث، العريض الثلاث، الصافي الثلاث، فقال فسر لنا قال أما الطويل الثلاث: فالأذن والعنق والحزام وأما القصير الثلاث: فالصلب والعسيب والقضيب وأما لعريض الثلاث: فالجبهة والنحر والورك وأما الصافي الثلاث: فالأديم والعين والحافر، كان محمد ابن السائب الكلبي يحدِّث إن الصافنات الجياد المعروضة على سليمان بن داود كانت ألف فرس ورثها عن أبيه فلما عرضت عليه ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب فعرقبها إلا فرسا لم تعرض عيه فوفد عليه قوم من الازد وكانوا أصهارهفلما فغوا من حوائجهم قالوا: يا نبي الله إن أرضنا شاسعة فزوِّدنا زادا يبلغانا فأعطاهم فرسان تلك الخيل، وقال فإذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا فإنكم لا ترون ناركم حتى يأتيكم بطعام فساروا بالفرس فكانوا لا ينزلون منزلاً إلا ركبه أحدهم للقنص ولا يفلت شيء تقع عينه عليه من ظبي أو بقرة أو حمارة إلى أن قدموا بلدهم فقالوا ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب فيموه زاد الراكب فأصل فحول العرب من نتاجه، وطلب البحتري الشاعر من سعيد بن حميد الكاتب فرسا فوصف له أنواعاً من الخيل في شعره فقال: لأكلفن العيس أبعد همة ... يجري إليها خائف أو مرتجى وإلى سراة بني حميد أنهم ... أمسوا كواكب أشرقت في مدحج والبيت لولا أن فيه فضيلة ... تعلو البيوت بفضله لم يحجج فأعن على غزو العدو بمنطو ... أحشاؤه طىٌّ الرشا المتدرج أما بأشقر ساطع أغشى الوغى ... بمثل الكوكب المتأجج متسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرج أو أدهم صافي الأديم كأنه ... تحت الكمىِّ مطهر بالنبرج صرم يهيج السوط من شؤبوبه ... هيج الجنائب من حريق العرفج خفقت مواطئ وقعه فكلونه ... يجري برملة عالج لم يرمج أو أشهب يقق يضيء وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج يخفى الحجول ولو بلغن لبانة ... في أبيض متألق كالدملج أوفى بعرف أسود متعرف ... فيما يليه وحافر فيروزجي ٤٢ في الخيل والدواب ونفعها ... ٥٠٧ أو أبلق يملأ العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج جذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا بأحسن حيلة لم تنسج وعريض أعلا المتن لو عليته ... بالزيبق المنهال لم يتدحرج خاضت قوائمه القويم بناؤها ... أمواج بجنيب بهن مدرج ولانت أبعد في السماحة همة ... من أن يضن بملجم أو مسرج نادرة: ذكرها أبو حيان التوحيدي في الامتناع والمؤانسة قال الأصمعي مر اعرابي على قوم وهم علة ماء لهم فقال: من رأى جملاً أحمر بعنقة غلاظ وفي أنفه خزامة يتبعه بكرتان سمراوان عهد العاهد به عند البئر؟ فجعل القوم يقولون حفظ الله علينا وجمع عليك لا والله ما أحسسنا وجويرية على حوض لها تمدر وهي تقول لا جمع الله عليك يافاسق فقالوا ما تريدين من الرجل، قالت إنما ينشد سوأتيه قال فتبعته فقلت له يا هذا ما تنشد قال ايرى وخصيتي. نادرة: اشترى رجل من رجل برذونا فقال له المشتري سألتك بالله هل فيه عيب قال لا إلا أن فيه قليل مشش كأنه سفرجلة وقليل جرد كأنه قناية وكليل دبر كأنه بطيخة، فقال له المشتري يا بن الفاعلة جئنا نشتري منك برذونا أو بستاناً. قال المدائني كان ابن أبي هريرة يساير سنان بن مكمل النميري فتقدمت بغلة النميري ابن هريرة فقال غض من بغلتك فالتفت إليه النميري وقال أصلح الله الأمير إنها مكتوبة وإنما أراد ابن هريرة قول الشاعر: فغض الطرف إنك من نمير ... فلاكعبا بلغت ولا كلابا وأراد النميري قول سالم بن دارة من بني فزازة: لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك وأكتبها باسبار

стр. 244

وكتب الوهراني على لسان بغلته إلى الأمير عز الدين موسك المملوكة ريحانة بغلة الوهراني يقبل الأرض بين يدي الأمير عز الدين حسام أمير المؤمنين نجاه الله من حر السعير وعطر بذكره قوافل العير ورزقه من القرظ والتبن والشعير وسق مائة ألف بعير واستجاب فيه مصالح أدعية الجم الغفير من الخيل والبغال والحمير، وننهى إليه ما نقاسيه من مواصلة الصيام وسوء القيام والتعب في الليل والناس نيام، قد أشرفت مملوكته على التلف وصاحبها لا يحتمل الكلف ولا يوافى بالخلف ولا يقول بالعلف لأنه في بيته مثل المسك والعنبر والاطريفل الأكبر أقل من الأمانة في الاقباط والعقل في رأس قاضي سنباط فشعيرة أبعد من الشعري العيور ولا وصول إليه ولا عبور وقراطة أعز من قرط مارية لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية والتبن أحب إليه من الابن والجلبان أعز من دهن البان والقصيم بمنزلة الدر النظيم والقضة أجمل من سبائك الفضة وأما القول فمن دونه ألف باب مقفول فما يهون عليه أن يعلف الدواب إلا بعيون الآداب والفقه اللباب والسؤال والجواب وما عند الله من الثواب ومعلوم يا سيدي أن البهائم لا توصف بالحلوم ولا تعيش بسماع العلوم ولا تطرب إلى شعر أبي تمام ولا تعرف الحرث بن همام ولاسيما البغال التي تشتغل في جميع الأشغال شبكة من الفصيل أحب إليها من كتاب التحصيل وقفة من التدريس أشهى إليها من وقفة ابن ادريس لو أكل البغل كتاب المقامات مات وإن لم يجد إلا كتاب الرضاع ضاع وإن قيل له أنت هالك إن لم تأكل موطأ مالك ما قبل ذلك وكذلك الجمل لا يتغذى بشرح أبيات الجمل وحزمة من الكلاء أحب إليه من شعر أبي العلاء وليس عنده طيب شعر أبي الطيب وأما الخيل فلا تطرب إلا لسماع الكيل وإذا أكلت كتاب الذيل ماتت في النهار قبل الليل والويل لها ثم الويل ولا تستغنى الاكاديش عن الحشيش وكل ما في الحماسة من شعر أبي الحريش وإذا أطعمت الحمار شعر ابن عمار حل به الدمار وأصبح منفوخاً كالطبل على باب الاصطبل وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلاف وعرض عليه مسائل الخلاف فطلب من تبنه خمس قفاف فقام إليه بالخفاف يخاطبه بالشعير وفسر عليه آية التعبير وطلب منه ويبة شعير فحمل على عياله ألف بعير فانصرف الشيخ منكسر القلب مغتاظاً من الثلب وهو أنحس من ابن بنت الكلب فالتقت إلى المسكينة وقد سلبه الغيظ ثوب السكينة وقال لها إن شئت أن تكدى فكدى لا ذقت شعيراً ما دمت عندي فبقيت المملوكة حائرة لا قائمة ولا ثائرة فقال لها العلاف لا تجزعي من خباله ولا تلتفتي على سباله ولا تنظري إلى نفقته ولا يكون عندك أخس من عنفقته هذا الأمير عز الدين سيف الأمير المؤمنين عز المجاهدين أندى من الغمام وأمضى من الحسام وأبهى من البدر ليلة التمام يرثى للمحروب ويفرج عن المكروب وهو من بنى أيوب ولا يرد قائلاً ولا يخيب سائلاً فلما سمعت المملوكة هذا الكلام جذبت الزمام ورفضت الغلام وقطعت اللجام وشقت الزحام حتى طرحت خدها على الأقدام ورأيك العالي والسلام.

стр. 245

ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه لما مات أحمد بن طولون ترك في بيت ماله عيناً عشرة آلاف دينار وفي حاصله ألفي ألف وسبعمائة ألف درهم سوى ما كان مودعاً عند حميد الطويل وهو ألف دينار سوى ما حمل إلى المعتمد في أربع سنين أولهن اثنين وستين ومائتين ما نفذت به الفاتج لم يظهر بعضه وهو ألفا ألف ومائتا ألف دينار، وكان له أربعة وعشرين ألف غلام مملوكاً، وخمسة وعشرون ألف أسود، وتطبق جريدته على سبعة آلاف حر مسترزق، وخلف من الخيل الميدانية سبة آلاف رأس وثلثمئة وثلاثين رأساً، ومن البغال ستمائة بغل، ومن الجمال ألفين ومائة جمل، ومائة مركب حربية، ومن الدواب المركوب مائة ألف وثلاثين دابة وكان خراج مصر في السنة التي مات فيها أربعة آلاف ألف ألف دينار وثلثمائة ألف دينار مع ما يضاف إليها من ضياع الأمراء بالحضرة وأنفق على الجامع مائة وعشرين ألف دينار وعلى البيمارستان ومستغله ستين ألف دينار وأنشأ في سنة تسع وخمسين ومائتين وحبس عليه سوق الرقيق وغيره ولم يكن قبل بمصر بيمارستان وكان قد شرط ألا يعالج فيه جندى ولا مملوك وكان يباشره ويشارفه بنفسه ويركب إليه في كل أسبوع مرة وانفق على عين المصنع ببركة الجيش مائة وأربعة وأربعين ألف دينار وعلى شرر الجزيرة ثمانين ألف دينار ولم يتممه وعلى الميدان مائة ألف دينار وخمسين ألفاً وكانت صدقاته في كل شهر ثلاثة آلاف ينار ورسم مطبخه في كل يوم مائة وعشرون ديناراً ومات في سنة سبعين ومائتين وخلف سبعة عشر ولداً ذكراً ومن الإناث سبعة عشر أنثى. فائدة جليلة: قال ابن عباس ﵁: من هرب من عدو أو خاف فكتب بسوطه بين أذني دابته لا تخاف دركاً ولا تخشى أمنه الله من خوفه وحال بينه وبين عدوه. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه غيث الأدب ويحكى أن بعض الرؤساء قال لشهاب الدين القوصي أنت عندنا مثل الأب وشدَّد الباء فقال لا جرم أنكم تأكلوني وأقول لا يخفى ما في هذا التنذير من اللطف لأن الأب مشدد الباء هو المرعى، قال بعضهم هو للدواب بمنزلة الخبز الذي للأناسي ومن يشدد الباء من الأب الذي هو الوالد ما يكون إلا دابة، قال الشيخ بدر الدين الدماميني رحمه الله تعالى راداً عليه قصد الصفدي بهذا الكلام الرد على من شدد باء الأب المراد به الوالد وفيه دليل على قصوره فان الامام جمال الدين بن مالك نص في التسهيل على ذلك ثال في أوائله: وقد تشدد نون هن وبا أب وخا أخ وحكى في الشرح عن الأزهر أن تلك لغة كوفية ويقال استأببت فلاناً بباءين أي اتخذته أبا وإذا كان كذلك فلا وجه الإنكار على الرئيس الذي شدد الباء من أب. قلت: ولو قال القوصي في جوابه لا جرم أنكم ترعوني لكان ألطف في التنذير وأحسن موقعاً مما قاله والله أعلم انتهى كلام أقضى القضاة بدر الدين المخزومي. الشيخ جمال الدين الزملكاني: وفي حلبة الخد من أدمعي ... خيول تجول زولا تركب فسبق الكميت بها بين ... ولكن تقدمه الأشهب وعلى ذكر البغال: ذكرت قول شمس الدين الضفدع الخياط في وقعة القاضي شهاب الدين محمد بن المجد عبد الله الاربلي الدمشقي الشافعي الذي مات فيها: بغلة قاضينا إذا زلزلت ... كانت له من فوقها الواقعة تكاثر ألهاء من عجبه ... حتى غدا ملقى على القارعة وأظهرت زوجته عندها ... ضايقة بالرحمة الواسعة أبو الحسين الجزار وقد رآه بعضهم ماشياً عقيب موت حماره: كم من جهول رآني ... أمشي لا أطلب رزقاً وقال لي صرت تمشي ... وكلماش ملقى فقلت مات حماري ... تعيش أنت وتبقى المعمار: إن ابن الأطروش حوى رتبة ... باع بها الجنة والنار تنصرت بغلته تحته ... وأصبحت تمشي بزنار ابن دانيال مضمنا: ولقد ركبت من الحمير مكمداً ... مكرا بطيا للحران مصاحبا رجلاي في جنبه منذ ركبته ... لن يفترا فغذوت أمشي راكبا ابن نباتة: أصبحت يا سيدي ويا سندي ... أقص في أمر بغلتي القصصا بالأمس كانت لفرط سرعتها ... طيراً وفي اليوم أصبحت قفصاً الحلى مضمناً: رأى فرس اصطبل عيسى فقال لي ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل به لم أذق طعم الشعير كأنني ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

стр. 246

تقعقع من برد الشتا أضالعي ... لما نسجتها من جنوب وشمأل إذا سمع السواس صوت تحتمى ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل أعول في وقت العلوق عليهم ... وهل عند رسم دارس من معوِّل حتى أن العماد الكاتب قال للقاضي الفاضل: سر فلا كبا بك الفرس، فقال له دام علا العماد. ولبعض أهل عصره أعنى الحسين الجزار: مات حمار الأديب قلت لهم ... مضى وقد فات منه ما فاتا من مات في عزه استراح ومن ... خلف مثل الأديب ما ماتا وقال شرف الدين البوصيري ناظم البردة فيه: فلا تيأسن لهذا الأديب ... عليه فللموت ما يولد إذا عشت أنت لنا بعده ... كفانا وجودك ما نفقد قال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس كان للشيخ شرف الدين البوصيري حمارة استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته وسير له ثمنها مائتي درهم فكتب على لسانها إلى الناظر المذكور المملوكة حمارة البوصيري: يأيها المولى الذي أنبتت ... أخلاقه بأنه الفاضل ما كان ظني أن يبيعونني ... قط ولكن صاحبي جاهل لو جرصوه على من سفه ... لقلت غيظاً عليه يستاهل وبعد هذا فما يحل لكم ... لأنني من سيدي حامل فردها الناظر ولم يأخذ الدراهم منه، لناصر الدين بن النقيب: نفقت لي رأساً من الخيل كانت ... تسبق البرق والرياح الزعازع وابتلي الله في المشاعر أخرى ... بشقاق لها عن المشي مانع فإذا قيل كم بقى لك رأس ... قلت رأس بغير كوارع وللشيخ جمال الدين بن نباته وأفحش في السرقة في فرس له ثمل الأربعة: يقول لي صاحب وفيٌّ ... والخيل تحت الورى تسارع كم لك في ذا الزمان رأس ... فقلت رأس بلا كوارع لبن دانيال: قد كمل الله برذوني بمنقصة ... وشأنه بعدما أعماه بالعرج أسير مثل أسير وهو يعرج بي ... كأنه ماشياً ينحط من درج فإن رماني على ما فيه من عرج ... فما عليه إذا ما مت من حرج صلاح الدين الصفدي فيمن وعده ببغل: طلبت البغل منك فقلت إني ... أسيره وما كذب الكلام نعم أتعبته ركضاً ولما ... أتى الإسطبل سيره الغلام قال الشيخ صلاح الدين الصفدي أنشدني لنفسه المولى جمال الدين محمد بن نباتة بددمشق المحروسة سنة تسع وعشرين وسبعمائة: ورد العرب منسوب ولا قطعت ... أيدي الحوادث من أنشأئه شجره إذا امتطى ظهره رامى السهام مضى ... واليهم حذوا فولا سبقه عقره عجبت كيف يسمى سابحا وله ... وثب لو البحر أمسى دونه ظفره كأنه في هضاب الحسن صاعدة ... أولاً فصاعقة في الحسن منحدره لما ترفع عن ندٍّ يسابقه ... أضحى يسابق في ميدانه نظره قال صلاح الدين وأنشدني من لفظة لنفسه المولى جمال الدين يوسف بن سليمان بن أبي الحسن الصوفي بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وهو: وأدهم اللون فات البرق وانتظره ... فغارت الريح حتى غيبت أثره فواضع رجله حيث انتهت يده ... وواضع يده أنى رمى بصره شهم تراه يحاكى السهم منطلقاً ... وماله غرض مستوقف خبره يعفر الوحش في البيداء فارسه ... وينثني وادعا إذ يستتر غيره شرف الدين أحمد الحلاوى وأجاد: جاء غلامي وشكا ... أمر كميتي وبكى وقال لي لا شك بر ... ذونك قد تشكى قد سقته اليوم فما ... مشى ولا تحركا فقلت من غيظي له ... مجاوباً لما حكى أين الحلاوى أنا ... فلا تكن معلكاً لو أنه مسير ... لما غدامشبكا ابن نباتة: وأدهم اللون حندسي ... في جريه للورى عجائب يقصر سعى الرياح عنه ... فكلها خلفه جنائب ابن سعيد المغربي في فرس أغر أصفر: وعسجديّ اللون أعددته ... لساعة تظلم أنوارها كأنه في رهج شمعة ... مصفرة غريبة نارها وله في أدهم أغر: وقد أغتدى والليل قد سل صبحه ... بليل بجلباب الصباح ملثما وأحسبه خالة الثريا لحامه ... فصيرها دية إلى الأفق سلما ولابن خفاجة في أشقر أغر: وأشقر يضرم منه الوغى ... بشعلة من شعل الباس

стр. 247

وتطلع الغرة في شقرة ... حبابة تضحك عن كاس النامي: ومصغية كأن الحرب تلقى ... إلى آذانها بشرى الجلود ترى آذانها ألفات سطر ... قياما في صحائف من بنود الارجاني: وحرف يجوب القاع والوهيد والربى ... لحرف مديم الرفع والجر والنصب نجائب يقدحن الحصى كل كليلة ... كأن بأيديها مصابيح للركب ابن سعد في فرس لونانيا أغر أكحل الحليلة: وأجرد تبرى أثرت به الثرى ... وللفجر في خصر الظرم وشاح عجبت له وهو الأصيل بعرفه ... ظلام وبين الناظرين صباح ابن نباتة السعدي في فرس محجل بغرة: وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه الشيء بالشيء يذكر قال ابن الحجاج في المجون: غضبت صباح وقد رأتني قابضاً ... ايرى فقلت لها مقالة فاجر بالله إلا ما لطمت جبينه ... حتى يصدق فيك قول الشاعر أشار إلى البيت المتقدم الأديب الفاضل الكامل الرحال إبراهيم الساحلي المنبوذ بطويجن مولده بعرفه، ووفاته بعد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة من قصيدة: ذهبوا إلى الهيجا بكل طمرة ... من نسل أعوج أو بنات الأبحر من كل مخضوب الشوى عبل القرى ... عاري النواهق مستدير المحجر ألوى بقادمتي جآجىء أفتخ ... ولوى بسالفتي غزال أعفر وأدار جفنا أشوسيا مبصراً ... ظل الفوارس في الظرم المعكر من أحمر كالورد أو من أصفر ... كالورس أو من أشهب كالعنبر وبكل صهوة أجرد متقطب ... إلا إذ اضحك السنان السمهري لسان الدين بن الخطيب: قال جوادي عندما ... همزت همزاً أعجزه إلى متى تهمزني ... ويل لكل همزه أحمد بن سعيد بن غازي البستي يصف ناقة: حرف كمثل الصاد إلا أنه ... بعد السرى جاءت كحرف النون كالبدر قدره الإله منازلاً ... في الأفق حتى صار كالعرجون ما أحسن قول الشريف العقيلي وإن لم يكن مما نحن فيه: وأدهم من خيول الجووافي ... فثار من الضباب له غبار إذا أبدى صهيل الرعد منه ... لوحش المحل داخله نفار أشبهه ولمع البرق فيه ... بحراق تمشت فيه نار نادرة: ذكرها العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله في كتابه مسالك الامصار في ترجمة موفق الدين المعروف بالوزن الواعظ الكحال المتطبب أنه كان بالقاع والي من أهل الأدب يعرف بابن درباس واسمه علىّ وكان ينظم الشعر ويتوالى والوزير بدمشق إذ ذاك بدر الدين جعفر بن الامدي وكان يتوالى أيضاً فاتفق أنه ولى عنده بالقاع كاتباً ممن يلم من التسمير من ديوان المطابخ وكان من حديث هؤلاء أنهم سرقوا قنداً كثيراً كان قد حمل من غور الكرك ليطبخ بدمشق للسلطان فبلغ ذلك الملك الظاهر بيبرس فأمر بهم فسمروا وطيف بهم على الجمال إلا هـ١االكاتب فإنه شفع فيه فأطلق بعد أن قدم له الجمل ليسمر فلما استخدمه ابن الآمدي بالبقاع ضيق على ابن درباس فأقام يعمل قريحته فيما يكتبه إلى ابن الآمدي فيم يأت بشيء فسأل الوزن في ذلك فكتب: شكية يا وزير العصر يرفعها ... ما كان يأمل هذا من ولاك على لم يبق في الأرض نختار فتبعثه ... إلا فتى من بقايا وقعة الجمل

стр. 248

فضحك ابن الآمدي وعزله، ومن إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي وينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها واعتد حصنها يعتصم من الوغى بصياصيها فمن أشهب غطاه النهار بحلته وأوطأه الليل على أهلته يتوج أديمه ريا ويتأرج رئيا ويقول من استقبله في حلى لجامه هذا الفجر قد أطلع الثريا إن التفت للمضايق انساب انسياب الأيم وان تفجرت المسالك مر مرور الغيم كم أبصر فارسه يوماً أبيض بطلعته وكم عاين طرف الينان مقاتل العدا في ظلام النقع بنور أشعته لا يسير داحس في مضماره ولا تطلع الغبراء في شق غباره ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره تسابق مداه مرامى طرفه ويدرك شوارد البروق ثانياً عطفه ومن أدهم حالك الأديم حالي الشكيم لق مقلة غانية وسالفة ريم قد ألبسه الليل برده وأطلع بين عينيه سعده يظن من نظر إلى سواد طرته وبياض حجولة وغرته أنه توهم النهار نهراً فخاضه وألقى بين عينيه من رشاش تلك المخاضة ومن أشقر وشاه البرق يلهبه وغشاه الأصيل بذهبه يتوجس ما لديه برقيقتين وينفض وفرتيه عن عقيقتين وينزل عذار لجامه من سالفتيه على شقيقين له من الراح لونها ومن الريح لينها إن جرى فبرق خفق وإن أسرج فهلال على شفق ومن كميت نهد: إن راكبه من مهد عند مي الاهاب شمالي يزل الغلام الخف عن صهواته وكأن نغم الفريض ومعبد في لهواته فسيح قصير المطا إن ركب لصيد قيد الأوابد وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد ومن حبشي أصفر يروق العين ويشوق القلب بمشابهة العين كأن الشمس ألقت عليه من شعتها جلالاً وكأ، هـ نفر من الدجى فاعبق منع عرفاً واعتلق حجالاً ذو كفل زين سرجه وذيل يسد يرتد منه فرجه قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصسع قلائده وتوشيع ملابسه له من البرق خفة وطيه وخطفه ومن النسيم طروقه ولطفه يطير بالغمز ويدرك بالرياضة مواضع الرمز ويعد كألف الوصل في استغناء مثلها عن الهمز ومن أخضر حكاه من الروض تفويضه ومن الوشى تقسيمه وتأليفه قد كساه النهار والليل حلتى وقار وسنا واجتمع فيه ممن البياض والسواد ضدان لما استجمعا حسنا ومنحه البارى حلبية وشية ونحلته الرياح ونسماتها قوة ركضة وخفة مشية ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية فوجود القضاء بينه وبينها عدم وأن طرف في حرب فعمله ما يشاء البنان ولاعنان وفعله ما يريد الكف والقدم قد طابق الحسن البديع بين ضدي لونه في جنسه عن الأوصاف وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها من الاعتراف له بجادة الانصاف وترقى المملوك إلى رتب العز من ظهروها وأعدها لخطبة الحسان إذ الجياد عليها من أنفس مهورها وكلف بركوبها فلما أكمله عاد وكلما أمله سره فلو أنه زيد الخيل لما زاد ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الاصائل وعلم أنها ليومي حربه وسلمه جنة الصائد وجنة الصائل وقابل إحسان مهديها بثنائه ودهائه وأعدها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه والله تعالى يشكر بره الذي أفرده الندى بمذاهبه وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى. ومن إنشاء الشيخ محي الدين عبد الظاهر وسير من الخيول الرهاوين كلما هو على الحسن مشتمل ومع سرعته يمشي الهوينا كمشي الشارب الثمل من كل أشقر كأنه النجم السريع لا البطيء وكل أحمر كالشفق وغرته ما يتخلل الشفق من النور المضيء وكل أشهب كلنار وما في هذا من السواد ما بذبك من أواخر الليل وأوائل العشى وكل أصفر حبشي يحسن أن يكون الركاب المقر خادماً وكيف لا وهو الخصى الحبشي ومن البغال كل فارهة الوثبة كارهة ألا تكون دون رتبة الجياد كم قاست بذراعها شقة أرض فعلمت طولها عن عرضها وكم لحقت بمشيها ما تلحقه الجياد بركضها كم حسب راكبها أنه من وطئ ظهرها على فرش مرفوعة وكم بويع لها بالخلافة عن الجرد المطهمة على أنها مخلوعة يشهد بتمام حسنها العقل ويصدقه على ذلك منها صحة النقل ما ضرتها هجنة أمها مع أصالة أبيها وأمها هجينة وما شانها ذلك والله تعالى ساوى بينهما تعالى:"والخيل والبغال والحمير وتركبونها وزينة" تسبق الطرف والطرف، أمها خالها وما هي حرف.

стр. 249

ومن إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة وأما الخيل المسيرة فقد وجد المملوك لذة أنسها وأوجب على نفسه فروض خمسها واستنهض لشكر محاسنها براعته فسعت ولكن على رأسها واستنزلت له الآمال من صياصيها وحلت منه محل الخير المعقود في نواصيها وأمده بالإسعاف مددها وقبلها عوض أنامله الشريفة لأنها عددها وما هي إلا زهرات أنبتتها سحب كفه الكريمة وعقود من طوق بها جيد العبد فسبح بمدايح نعمها العميمة ومنابر قام عليها خطيباً بمحاسنه التي من كتمها فكأنما كتم من المسك نظيمه فمن أشهب كأنه طلعة نجح أو قطعة صبح أو غرة فما تغرب بأشعته أبدار جنح قد تزينت منه الأوضاع وانقطعت دون غايته الأطماع واعتذرت له الريح فصوب أذنيه للسماع وأصبح لصاحيه نعم العون في يوم السبق والغوث في يوم القراع وكاد يكون من الملائكة فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ورباع ما خفيت مصلحة إلا قبضها ولا ادلهمت سحابة تقع إلا أقام بنفسه وبيضها وما حدث عن حس إلا رآه ولا امتطاء عازم إلا حمد عند صباح لونه مسراه تقرب الطلب سفارة عزائمه المسفرة ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض وكم تعب عليه عازم حتى فاز منه بالعيش إلا أنه الأبيض يتلوه أشقر كلمعة برق أو غزالة شرق فسيح الليان رقيق مجرى العنان بروق الأبصار ويدنى الأوطان والأوطار ويسمع بوقع حوافره صم الأحجار يضعف البصر عن اقتفاء ماله من السنن ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا هجم والغيث إذا هتن وتقصر عن شأوة الرياح فعن عذر إذا حثت في وجهها التراب للحزن فكأنما صعد لأشعة النجوم فكسبها أو راهن البرق عن حلته فلبسها وسلبها قرنت حركاته بحسن الاتفاق وحكته في تطلها الشموس عند الاشراق وامتدت كف الثريا تمسح وجهه من غبار السباق يتبعه كميت يسر الناظر ويشوق الخاطر كأنه جذوة نار أو كأس عقار أحلى من الضرب له من نفسه طرب كم خدمه من النصر أعوان وأسكره اسمه تحت راكبه كالنشوان وزاد لونه حتى كأنما هو بهرام وأجله عن ا، أقول بهرمان أسرع الأشياء شوطه وأضيع ما في عدته سوطه بجمع لراكبه ما بين الطرف والجلالة ونحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفاً من تسميتها بالغزالة كم أرعد صهيله وأبرق وكم لقى منه الموت الأحمر العدو الأزرق قصرت عن معاناته الهمم وأسود ذنبه وعرفه فكأنما لذوب نار جسمه حمم يوسع أهل الحمى برا ويعقد بخنجر نعله أديم الأرض سيراً يقفوه أصفر يسر النظار ويسمو على النظار ويشوق البصائر وربما شق سعيه على الأبصار ويخفق وراءه حتى قلب البرق إذ ذكرهما السبق في مضمار كم أوسع وقعه في ليل السرى من سمر وكم نقش نعله جبل فجاء كما قيل نقش في حجر يطلع بسماء الطلب أهله هو عيدها وإذا امتطاه عازم رأي الأرض تطوى له ويدنو بعيدها كم حسن خبراً وتأثير وأثراً وكم عشا إلى نار سنابكه طارق فأجزل له من قصه القرى كأنما خلع عليه الدهر حلة ذهب وهبته صفرة لونها الراح حين تجلى بالحبب لو أمكن أول فجر لما سمي في زمنه بالسرحان ولو كتب اسمه على مقدمة طليعة قرنها اليمن واليمان بصحبة أدهم كأنما التحف سبجا أو دخل نحن ذيل الدجى تخضع عواصي الذرى لعزته وينشق الصباح غيظاً من تحجيله وغرته كأنما لطمته يد الفجر فخاض في أحشائه وورد نهر المجرة فطارت لجبهته نقطة من مائه فسيح المنتشق متدرع ملابس حب القلوب كم عنت شوامخ الجبال لجلالة وقصرت عنه الخيل حتى لم تسابق إلا ظل أدباره وإقبال وخاف سطوته الليل فحياه بمثل أنجمه وأنعله بهلاله يسر الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله دليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله وليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب ولا برح سيدنا يجيد القول ويجود في العمل ويتطول من خفى كرمه ومفيد كلمه بما لا تترقى إليه همة أمل إن شاء الله تعالى تم ذلك. وقال مجير الدين بن تميم مضمناً: بعثت عندي جواداً لا حراك به ... يكاد من همزه بالركض ينخرم فلا يغرنك منه سنه غلظاً ... إن الجواد على علاته هرم ابن النبيه من قصيدة: فهي مثل القسى شكلاً ولكن ... هي في السبق أسهم لا محالة تركتها الحداة في الخفض والرف ... ع حروفاً في جرها عمالة

стр. 250

علاء الدين ابن أبيك من قصيدة: له خطبة الخيل العتاق كأنها ... نشاوى تطلب العزف والقصا عرائس أغنتها الحجول عن الحلي ... فلم تبلغ خخالاً ولا التمست وقفاً فمن يقق كالطرس تحسب أنه ... وإن جردوه في ملاءته التفا وأبلق أعطى الليل نصف أهابه ... وغار عليه الصبح فاحتبس النصفا وورد تغشى جلده شفق الدجى ... فمذ حازه دلى له الذيل والعرفا وأشقر مج الراح صرف أديمه ... وأصفر لم يسمح بها جلده صرفاً وأشهب فضي الأنام مدثر ... عليه خطوط غير مفهمة حرفاً كما خطر الزاهي بمهرق كاتب ... فجر عليه ذيله وهو ما جفا تهب على الأعداء منها عواصف ... لتنسف أرض المشركين بها نسفاً سرى كل طرف كالغزال فتمترى ... أطيبا ترى تحت العجاجة ا, طرفاً وقد كان في البيداء يألف سربه ... فرتبته مهر وتحسبه خشفاً تناوله لفظ الجواد لأنه ... متى ما أردت الجرى أعطاكه ضعفاً ابن خفاجة: ولم أر إلا غرة فوق شقرة ... فقلت حباب يستدير على خمر نادرة: وقف إعرابي على أبي عبيدة فقال له ما يعني الشاعر بقوله: ولقد علوت بمشرف يافوخة ... يأتي المجسة ماؤه يتفصد مزج يسيل من المزاج لعابه ... فيكاد جلد أهابه يتقدد حتى علوت به مشق ثنية ... طواراً أغر به وطوراً أنجد فقال يصف فرساً فقال الإعرابي حملك الله عليه: برهان الدين القيراطي في حماره: تراه أولاً في الأكل سبقاً ... وعند السير يأتي في الأخير وكم وضعوا سكرجة بقية ... فما منعته عن صحن الشعير عرض شريح ناقة ليبيعها فجاء إليه رجل من قريش فقال له ياأبا أمية كيف لبنها فقال احلب في أي إناء شئت، قال فكيف الوطأ قال أفرش ونم، قال فكيف قوتها قال احمل على الحائط ما شئت، فاشتراها فلم بحد شيئاً مما وصف فرجع إليه فقال له لم أر شيئاً مما وصفتها به قال ما كذبتك، كتب الصابي عن بختيار إلى أبي تغلب في وصف فرس أهداه له أما الفرس الذي سألت إيثارك به فقد تقدمنا نقوده إليك والله يبارك فيه ويجعل الخير معقوداً بناصيته والإقبال غرة وجهه وإدراك المطالب تحجله ونيل الأماني طلق شأوه وفتح الفتوح غاية شده وسلامة العواقب مشى عنانه. ابن حمديس الصقلي: وكأنها نون تمط وعينها ... ميم لطول نحولها كحلت جفون الليل منها بالسمرى ... وتكحلت منه بلون الأثمد فلجسمها والصبح يتبع نوره ... من جفن ليلتها انسلال المرود يا ليتها كانت سفينة زاجر ... فتخوض بي مد المزبد فأرى ابن حمجان ونور جبينه ... يجلو سناه قذى جفون الأرمد وله فيهن: قلاص حباهن الهزال كأنها ... حنيات تبع في أكف جوادب إذا وردت من زرقة الماء أعينا ... وقفن على أرجائها كالحواجب ومما جاء في رقية الدابة عن سحيم بن نوفل قال كنا نعرض المصاحف عند عبد الله فجاءت جارية اعرابية إلى رجل من القوم فقالت أطلب راقياً فان فلانا قد لفع فرسك بعينه فتركه يدور كأنه فلك، فقال عبد الله لا تطلب راقياً اذهب فانفث في منخره الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً ثم قل: بسم الله لا بأس أذهب البأس رب الناس وأشف أنت الشافي لا يذهب الضر إلا أنت قال فذهب الرجل ثم رجع، فقال فعلت الذي أمرتني فأكل وبال وراث وعن ابن عباس ﵁ إذا استعصبت دابة أحدكم أو كانت شموساً فليقرأ هذه الآية في أذنها: "أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون" نادرة: قال أبو العنبس دخل إعرابي السوق ليبيع ناقة فقال له بعض المجان تبيعها يا أعرابي باير بغل فقال الإعرابي اقعد على عطيتك فإن زادونا وإلا أنت أحق بها. الأسعد بن مماتي: أصبح بغلي مثلاً ... يضرب وهو سائر ناصر الدين بن النقيب: لي بغلة من ضعفها ... حزامها يثقلها كأنها رجلي كما ... تحملني أحملها بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي: ترحلت عن ناديك لا عن ملالة ... وقد لفعتني بالهجير البسابس على بغلي أمطيتنيها قصيرة ... كأني بلا شك على الأرض جالس
следующие страницы →