← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 540

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Полный текст (921 стр.). Показаны 327–366 · переход к 332.

стр. 327

بيان المستحب، وغيره (١)، أقولُ: ما قاله العيني في ذاته حق، ولكن لا يدفع النظر الذي أورده الحافظ العسقلاني على ابن المنبر كما لا يخفي على المتدبر. (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (٢)) ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات، وفي رواية الأصيلي محمد بن المثني (٣)، وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام (٤)، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد، وهو التستري، ولقبه: حمدان، وهو من شيوخ البخاري أيضًا والله أعلم (٥). (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد (الثَّقَفِي) بالمثلثة، والقاف المفتوحين، وبالفاء البصري (٦) (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة الأنصارية المذكورة آنفًا ﵂ (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينب أم أمامة ﵂ (فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف، يعني: إن رأيتن ذلك كما صرح في الرواية السابقة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي) المرة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي الرواية السابقة

стр. 328

كافورًا، أو شيئًا من كافور (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمد، وكسر الذال، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ) أي: إزاره (فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه شعارًا لها أي ثوبًا يلي جسدها (فَقَالَ) بالفاء، وفي رواية: وقال بالواو، وفي أخرى: قال بدونهما (أَيُّوبُ) السختياني، وربما يظن أنه معلق، وليس كذلك، بل بالإسناد السابق، وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين معًا موصولًا (١). [١١١ أ/ص] (وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ) أي: بنت سيرين أخت محمد بن سيرين (اغْسِلْنَهَا وِتْرًا)؛ لأنَّ الله وتر يحب الوتر، وقال ابن بطال: معنى أمر بالوتر؛ ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله واحد لا شريك له (٢)، وهذا هو موضع الترجمة كما لا يخفى، وأما في رواية محمد بن سيرين؛ /فيؤخذ المطابقة من قوله: "ثلاثًا أو خمسًا"؛ فإنه في معنى قوله: وترًا (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة، ولم يقل أو أكثر من ذلك؛ إذ لم يجتمعا إلا عند أبي داود كما مَرَّ (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) ﷺ (قَالَ: ابدأوا) بجمع المذكر تغليبًا للذكور؛ لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه والخطاب (٣) باعتبار الأشخاص، ويروى ابْدَأْنَ بلفظ خطاب جمع المؤنث وهو ظاهر (٤) (بِمَيَامِنِهَا) جمع ميمنة، وكان النَّبي ﷺ يحبُّ التيامن في شأنه كلِّه حتَّى في تنعله وترجله (وَ) ابدأن أيضًا (مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) زاد أبو داود "منها" (٥) (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ) ﵂ (قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا) بالتخفيف أي: سرَّحنا شعرها (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) انتصاب بنزع الخافض أي: بثلاثة قرون، أو على الظرفية أي: في ثلاثة

стр. 329

قرون، والقرون: جمع القرن، وهو الخصلة من الشعر (١)، وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللناها بالمشط. وفي رواية: "فصيرنا ناصيتها، وقرينها ثلاثة قرون، وألقينا خلفها" (٢)، وهذا مذهب الشافعية (٣)، وأحمد (٤)، وعندنا معشر الحنفية يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع (٥). قال العيني: ليس في الحديث إشارة من النَّبي ﷺ إلى ذلك، وإنما المذكور فيه هو الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون، وكونها فعلت ذلك بأمر النَّبي ﷺ احتمال، والحكم لا يثبت به؛ لأنَّ ما ذكر زينة، والميت مستغن عنها. فإنَّ قيل: جاء في حديث ابن حبان: "واجعلن لها ثلاثة قرون" (٦). [٥٠ ب/س] فالجواب: أنَّ هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكر التضفير، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها؛ لأنَّ هذا التصنيع زينة، والميت ممنوع عنها، ألا ترى إلى عائشة ﵂ قالت: "علام تنصون ميتكم؟ " (٧). أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عنها، /وتنصون: من نصوت

стр. 330

الرجل انصوه نصوا إذا مددت ناصيته (١)، وأرادت عائشة ﵂ منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه؛ لأنه للبلى والتراب، والله أعلم (٢).

стр. 331

باب: يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إبراهيم، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب) بالتنوين (يُبْدَأُ) على البناء للمفعول (بِمَيَامِنِ المَيِّتِ) عند غسله، وتفاؤلًا؛ لأن يكون من أصحاب اليمين، وكأنه أطلق الترجمة؛ ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسًا عليه. [١١٢ أ/س] / (حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني (١) (قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إبراهيم) بن علية (٢) (قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء (٣) (عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ (٤)) أخت

стр. 332

محمد بن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) ﵂ (قَالَتْ: قَالَ) لنا (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ) زينب (ابْدَأْنَ) بجمع المؤنث (بِمَيَامِنِهَا) أي: بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها (وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا) (١) أي: وفي الغسلات المتصلة بالوضوء؛ فلا تنافي بين الأمرين لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن، وفي هذا ردٌّ على أبي قلابة حيث يقول يبدأ أولًا بالرأس، ثُمَّ اللحية (٢)، والحكمة في أمره ﷺ بالوضوء تجديد أمر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل (٣).

стр. 333

باب: مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبي ﷺ ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ) أي: باب استحباب البداءة بغسل مواضع الوضوء من الميت (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى (١)) بن عبد ربه السختياني البلخي، يُقال له: بخت مات في سنة تسع وثلاثين ومائين، وهو من أفراد البخاري (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجراح (عن سُفْيَانَ) هو الثوري (٢) (عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ) ﵂ (قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا) زينت (بِنْتَ النَّبي ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ ابدأوا») ذكره باعتبار الأشخاص كما مرَّ قريبًا. وفي الكشميهني ابْدَأْنَ ووجهها ظاهر (بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) وزاد أبو ذَّر في روايته (منها) (٣) والبداءة بالميامن، ومواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها

стр. 334

محمد، وكذلك المشط واضفر (١) كما مرَّ، ومذهب الحنفية: سنية الوضوء للميت، لكن قالت الحنفية: لا يمضمض، ولا يستنشق؛ لتعذر إخراج الماء من الفم والأنف (٢) وقد مرَّ.

стр. 335

باب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ ؟. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي ﷺ ؛ فَقَالَ لَنَا: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»؛ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (بابٌ) بالتنوين (هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟) وجواب الاستفهام محذوف تقديره: نعم يكفن فيه، ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب، ودعوى الخصوصية في ذلك بالشارع غير مسلمة بل هو للتشريع (١). [١١٢ أ/ص] (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ (٢)) أبو سلمة البصري العنبري مات سنة اثنتي عشر ومائتين، وهو من أفراد البخاري (قال: حدثنا (٣) ابْنُ عَوْنٍ) أي: عبد الله بن عون بالمهملة وبالنون ابن أرطبان البصري (٤) (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) ﵂ (قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي) ويروى /بنت النَّبي، ويروى بنت رسول الله ﷺ (فَقَالَ: لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِى) اعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ)

стр. 336

أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ) أي: معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السابق على المجاز، أو هو على الحقيقة أيضًا على تقدير الاشتراك، وأما قول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة؛ فقيل: إنه وهم، إذ لم يقل به أحد إلا أن يدعى أن استعماله في الإزار صار حقيقة عرفية (١) فليتأمل. (فأعطانا، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ») قال ابن المنذر: لا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه (٢)، وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب (٣)، وقال ابن القاسم: الوتر أحبُّ إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان تلفُّ فيهما (٤)، وقال أشهب: لا بأس بالتكفين في ثوب الرجل والمرأة، وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة (٥)، وقال ابن المنذر: درع، وخمار، ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلفُّ بهما، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشدُّ على وسطها يجمع ثيابها (٦). وقال أصحابنا: يكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها، وقالوا الدرع: وهو القميص يوضع أولًا، ثُمَّ يوضع الخمار على رأسها؛ كالمقنعة منشورًا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار، ثُمَّ الإزار تحت اللفافة، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر (٧). قال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب؛ كالشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور (٨).

стр. 337

وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وخمار، ولفافتين، وخرقة (١)، وعن النخعي تكفن في خمسة: درع، وخمار، وثلاث لفائف (٢)، وعن عطاء تكفن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحته تلف به، وثوب فوقه (٣). وقال الشافعي في الجديد: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار. وفي القديم: قميص، ولفافتان، وهو الأصح عنه، واختاره المزني (٤). وقال أحمد: تكفن في: قميص، ومئزر، ولفافة، ومقنعة، وخامس يشدُّ به فخذاها (٥). [١١٣ أ/س] (تكميل) قال ابن رشيد أشار بقوله هل في الترجمة إلى تردد /عنده في المسألة؟ وكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنَّبي ﷺ ؛ لأنَّ المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز (٦)، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك (٧) لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري؛ لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث، وهو قابل للاحتمال.

стр. 338

وقال الزين ابن المنير نحوه، وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم، أو بمن يكون في مثل إزار النَّبي ﷺ وجسده من تحقق النظافة، وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره (١).

стр. 339

باب: يُجْعَلُ الكَافُورُ فِي آخِرِهِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبي ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ؛ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ؛ فَقَال: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [٥٠ ب/ص] (باب) بالتنوين (باب يُجْعَلُ الكَافُورُ فِي آخره) أي: في آخر الغسل، /ويروي على البناء للفاعل، ونصب الكافور. قال الزين ابن المنير: لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة اجعلن للوجوب والندب (١). (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن حفص الثقفي البكراوي البصري قاضي كرمان سكن نيسابور، ومات بها أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٢) (قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (٣)) بن درهم (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصارية (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ رسول الله ﷺ ) وهي زينب كما مَرَّ (فَخَرَجَ) وفي رواية فخرج النَّبي ﷺ (٤) (فَقَالَ) أي: لأم

стр. 340

عطية ومن معها من النسوة (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ- بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ). واختلف في كيفية جعله في الغسلة الأخيرة؛ فقيل يجعل في ماء، ويصب عليه في آخر غسله، وهو ظاهر الحديث (١)، وقيل: إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين (٢)، وقد ورد في رواية النسائي بلفظ: "واجعلن في آخر ذلك كافورًا" (٣) (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي قَالَتْ) أم عطية ﵂ (٤) (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ) إزاره (فَقَال أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه ملاصقًا لبشرته قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٥٩ - وَعن أَيُّوبَ، عن حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ -رضى الله عنهما- بِنَحْوِهِ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-». قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها -، وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ (٥). - قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (وَعن أَيُّوبَ) أي: بالإسناد السابق (عن حَفْصَةَ) بنت سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) ﵂ (بِنَحْوِهِ) بنحو الحديث الأول (وَقَالَتْ) بالواو، وفي رواية قالت بدونها (إِنَّهُ قَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-» ذلك (قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) ﵂ (وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا) أي: شعر رأسها؛ فهو مجاز المجاورة، أو على تقدير المضاف (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)

стр. 341

أي: ضفائر، ووجه إدخال هذه الترجمة، وهي متعلقة بالغسل بين ترجمتين /متعلقتين بالكفن: أن العرف تقدم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في الغسل، أو قبل الفراغ منه؛ ليتيسر غسله، ومن جملة ذلك الحنوط هذا ملخص ما قاله الزين ابن المنير (١). [١١٣ أ/ص] وقال الحافظ العسقلاني: ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى منشأ الخلاف في جعل الكافور في الغسلة الأخيرة أو الخرقة الأخيرة التي تلى الجسد (٢)، والله أعلم.

стр. 342

باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أحمد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ أَيُّوبُ: وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها -: أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب نَقْضِ شَعَرِ) رأس (الْمَرْأَةِ) الميتة عند الغسل، والتقييد بالمرأة جرى على الغالب؛ لأنَّ حكم الرجل الميت كذلك إذا كان له شعر طويل مضفور؛ ليصل الماء إلى أصول الشعر؛ لأجل التنظيف، وفي بعض النسخ باب بالتنوين ينقض على صيغة المجهول، وشعر المرأة مرفوع على أنَّه مفعول ناب عن الفاعل (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) أي: محمد بن سيرين (لا بَأْسَ أَنْ) وفي رواية بأن (١) (يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ) ذكرًا كان أو أنثى، وفي رواية: شعر المرأة (٢)، والأول أعم لتناوله الرجل والمرأة من حيث الحكم. وهذا التعليق وصله: سعيد بن منصور، عن أيوب، عن محمد، بن سيرين (٣). وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: عن حفصة، ثنا أشعب، عن محمد أنه كان يقول: "إذا غسلت المرأة ذوِّب شعرها ثلاث ذوائب، ثُمَّ جعل خلفها" (٤).

стр. 343

(حَدَّثَنَا أحمد (١)) كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين، ونسبه ابن السكن، وقال أحمد بن صالح المصري (٢)، وقال الجياني، وقيل أحمد بن عيسى التستري (٣) وقال ابن مندة الأصفهاني: كلما قال البخاري في الجامع مع حدثنا أحمد، عن ابن وهب؛ فهو ابن صالح المصري، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبه (٤). (قال حَدَّثَنَا بْنُ وَهْبٍ (٥)) أي عبد الله بن وهب كما في رواية (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قَالَ أَيُّوبُ) هو ابن أبي تميمة السختياني (وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ) هو عطف على مقدر، أي: قال أيوب سمعت كذا، أو سمعت حفصة إشعارًا بأنه سمع في الباب غير ذلك، وفي رواية الإسماعيلي مِنْ طَريقِ حرملة عن ابن وهب، عن ابن جريج: أن أيوب بن أبي تميمة أخبره (قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ) ﵂ (٦) (أَنَّهُنَّ) أي: أن النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله ﷺ قيل: منهن أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب (٧)، وليلى بنت قانف بالقاف والنون كذا في رواية أبي داود (٨).

стр. 344

[١١٤ أ/س] (جَعَلْنَ رَأْسَ) أي: شعر رأس (بِنْتِ) وفي رواية ابنة (١) (رَسُولِ اللَّهِ ﷺ /ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وكان سائلًا، قال: كيف جعلته ثلاثة قرون؟ فقالت أم عطية: (نَقَضْنَهُ) أي: شعرها؛ لأجل إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثُمَّ غَسَلْنَهُ) أي: الشعر (ثُمَّ جَعَلْنَهُ) بعد الغسل (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) ليجتمع وينضم ولا ينتشر، وفي رواية مسلم من حديث أيوب عن حفصة عن أم عطية: "مشطناها ثلاثة قرون" (٢)، وهو بتخفيف المعجمة، أي: سرَّحناها بالمشط. وقال الحافظ العسقلاني: وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر (٣)، وتعقبه العيني: بأنه لا يرى قول الصحابي ولا فعله، وأم عطية ﵂ أخبرت عن فعلهن، ولم تخبر عن النَّبي ﷺ ؛ فكيف يقول وفيه حجة؟ (٤)

стр. 345

باب: كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٦١ - حَدَّثَنَا أحمد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأنصار مِنَ اللَاّتِي بَايَعن، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا؛ فَلَمْ تُدْرِكْهُ -، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبي ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ-؛ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ- بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ؛ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ ألْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب) بالتنوين (كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟) أورد فيه حديث أم عطية ﵂ أيضًا، وإنما أفرد له هذه الترجمة؛ لقوله في هذا السياق: "وزعم أن الإشعار ألففنها فيه" على ما سيجئ -إن شاء الله تعالى- (وقال الحسن) أي: البصري (الخرقة الخامسة) فيه إشارة إلى أنَّ الميت يكفن بخمسة أثواب؛ لكن هذا في حق النساء، وأما في حق الرجال؛ فثلاثة، وهي كفن السنة (١) على ما عرف في موضعه (يشد) الغاسل (بها الفخذين والوركين) الورِك بكسر الراء: ما فوق الفخذ (٢)،

стр. 346

وفي رواية يُشَدُّ الفخذان والوركان على البناء للمفعول (تحت الدرع) (١) بكسر الدال: وهو القميص هنا. [٥١ ب/س] ومطابقته للترجمة من حيث إن شد الفخذين /والوركين بالخرقة الخامسة: هو لفها، وقد فسر الإشعار في آخر الحديث باللف، ولهذا المقدار يستأنس في وجه المطابقة (٢)، وقول الحسن في الخرقة الخامسة، قال به زفر، وقالت طائفة يشد على صدرها؛ لينضم أكفانها، فكأنَّ المصنف أشار إلى موافقة قول زفر (٣)، ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة (٤). [١١٤ أ/ص] (حدثنا أحمد) هكذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين. ولابن شبويه، عن الفربري أحمد بن صالح (٥) (قال: حدثنا ابن وهب) أي: عبد الله بن وهب كما في رواية (٦) (قال: أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (أن أيوب) السختياني (أخبره، قال: سمعت ابن سرين) محمدًا (يقول: جاءت أم عطية) ﵂ (امرأة من الأنصار) مرفوع على أنه عطف بيان، ولا يجب في عطف البيان أن يكون من الأعلام والكنى / (من اللاتي بايعن النبي) وفي نسخة رسول الله ﷺ )) (٧)، وكلمة (من) في الموضعين بيانية، ويحتمل أن يكون الثانية للتبعيض، فافهم. (قدمت البصرة) بيان لقوله: جاءت، أو بدل منه (تبادر ابنًا لها) جملة حالية من المبادرة، وهي الإسراع، والمعنى: أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة؛ لأجل ابنها الذي كان فيها (فلم تدركه) إما لأنه مات قبل مجيئها، أو خرج من البصرة إلى موضع آخر (فحدثتنا) أي: أم عطية، والقائل بهذا ابن سيرين (قالت: دخل علينا النبي، وفي رواية رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته-؛

стр. 347

فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف (إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف -أيضًا- خطابًا لأم عطية؛ لأنها كانت الغاسلة (بماء وسدر، واجْعَلْنَ في) الغسلة (الآخرة كافورًا؛ فإذا فرغتن، فآذنني قالت) أم عطية (فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه) بفتح الحاء وكسرها، أي: إزاره. (فقال: أشعرنها إياه) أي: اجعلنه شعارًا لها، قال أيوب: (ولم يزد) أي: ابن سيرين، وفي رواية، ولم تزد بالفوقية، أي: أم عطية (١) (على ذلك) بخلاف حفصة أخته؛ فإنها زادت في روايتها عن أم عطية ﵂ أشياء منها البداءة بالميامن ومواضع الوضوء، قال أيوب أيضًا: (ولا أدري أي بناته ﷺ ) كانت المغسولة؛ فأي مبتدأ محذوف الخبر، ولا ينافي هذا ما قاله آخرون: إنها زينب إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير (وزعم) أيوب (أن الإشعار) هو اللف؛ فمعنى قوله: اشعرنها (الففنها فيه) أمر من الإلفاف؛ فذكر الإشعار الذي هو المصدر، ثم فسره بصيغة الأمر طلبًا للاختصار، ولا التباس فيه للقرينة الدالة على ذلك (وكذلك كان ابن سيرين) محمد، وكان أعلم التابعين بعلم الموتى (يأمر بالمرأة أن تُشعر) بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول، أي: تلف (ولا تؤزر) (٢) بضم التاء، وسكون الهمزة، وفتح الزاي المخففة، ويروى بفتح الهمزة، وتشديد الزاي: من التأزير، أي: ولا يجعل الشعار عليها مثل الإزار؛ لأنَّ الإزار لا يعم البدن بخلاف الشعار (٣).

стр. 348

باب: يُجْعَلُ شَعَرُ المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامٍ، عن أُمِّ الْهُذَيْلِ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها- قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبيِّ ﷺ ، تَعنى: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا، وَقَرْنَيْهَا (١). قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [١١٥ أ/س] (باب) بالتنوين (يُجْعَلُ شَعَرُ) رأس (المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وفي رواية: هل يجعل (٢) بكلمة الاستفهام وجوابه محذوف /تقديره يجعل بقرينة رواية حذف كلمة الاستفهام (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ (٣)) بفتح القاف، وكسر الموحدة: ابن عقبة السوائي العامري الكوفي (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عن هِشَامٍ (٤)) هو ابن حسان منصرفًا، وغير منصرف من الحسن أو الحسن أبو عبد الله القردوسي الأزدي البصري (عن أُمِّ الْهُذَيْلِ) بضم الهاء، وفتح الذال المعجمة، وآخره لام، هي: حفصة بنت سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) ﵂ (قَالَتْ ضَفَرْنَا) بالضاد المعجمة، وتخفيف الفاء، من الضفر، وهو: نسج الشعر عريضًا، وكذلك التضفير (٥) (شَعَرَ) رأس (بِنْتِ النَّبي ﷺ ) زينب ﵂

стр. 349

(تَعنى) أي: أم عطية (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أبي ذوائب (وَقَالَ) بالواو، وفي رواية: قال بدونها (وَكِيعٌ) هو ابن الجراح (عن سُفْيَانُ) وفي رواية قال سفيان، وهو الثوري أي: بهذا الإسناد السابق (نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا) أي: جعلت ناصيتها ذؤابة، وجانبي رأسها ذؤابتين، وزاد الإسماعيلي في روايته: ثُمَّ ألقينا خلفها (١)، ولا تنافي بين قولها: ناصيتها وقرينها، وبين قولها -فيما سبق- ثلاثة قرون؛ لأنَّ المراد بالقرون الذوائب أيضًا. وفي الحديث: استحباب تضفير الشعر، قال: الكرماني خلافًا للكوفيين (٢)، وتعقبه العيني بقوله: ليت شعري كيف ينقلون مذاهب الناس على غير ما هي عليه؟ والكوفيون ما أنكروا التضفير وإنما مذاهبهم أن شعرها تجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع (٣). وعند الشافعي ومن تبعه: تجعل ثلاث ضفائر خلف ظهرها (٤)، وقال الحافظ العسقلاني والحنفية: ترسل شعر المرأة خلفها، وعلى وجهها مفرقًا (٥)، وتعقبه العيني أيضًا بأنه أبعد من الصواب في ذاك، ولم يقل به أحد منهم غير الأوزاعي، وقد مر الكلام فيه في (باب: ما يستحب أن يغسل وترًا) (٦).

стр. 350

بَابٌ: يُلْقَى شَعْرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبي ﷺ ؛ فَأَتَانَا النَّبيُّ ﷺ ؛ فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ-، وَاجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ؛ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآذِنَّنِي"؛ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا (١). - قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [١١٥ أ/ص] [٥١ ب/ص] (بَابٌ) بالتنوين (يُلْقَى شَعْرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا) أي: بعد الفراغ من الغسل، وفي رواية الأصيلي، وأبي الوقت: (يُجْعَلُ شَعْرُ المرأةِ خَلْفَها) وزِيدَ في رواية الحَمَوي ثلاثة قرون، (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابن مسرهد، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) (٢) بالياء بعد العين (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) الأزدي البصري (قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ) بنت سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة (٣) (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبي ﷺ ؛ فَأَتَانَا النَّبي ﷺ ، / فَقَالَ): ﷺ "اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ"، أي: والماء (وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -/ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ-، وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ

стр. 351

كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) بالشكِّ من الراوي (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) أي: من غسلها، (فَآذِنَّنِي) بالمد، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ذوائب. وفي رواية النسائي عن عمرو بن على عن يحيى بلفظ: "ومشطناها" (١)، وفي رواية عبد الرزاق مِنْ طَريقِ أيوب عن حفصة: "ضَفَرْنا رأسَها ثلاثةَ قرونٍ: ناصيتِها وقَرْنَيْها" (٢)، (وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا)، وفي رواية: "وألقيناها" بالواو، وقالت الحنفية: يجعلُ ضَفْرَتَيْن على صدرِها فَوْقَ الدرعِ (٣) وقد تَقَدَّمَ.

стр. 352

باب: الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ - رضى الله عنها -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب) حكم (الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ) أي: لأجله، والبيض بكسر الموحدة: جمع الأبيض، ولما فرغ عن بيان أحكام غسل الموتى شرع في بيان الكفن على الترتيب (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ (١)) أبو الحسن المجاور بمكة مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين (قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) وفي رواية الأصيلي: عبد الله بن مبارك (٢) (قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (٣) عن أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عن عَائِشَةَ ﵂) ورجال هذا الإسناد ما بين مروزي ومدني. وقد أخرج متنه المؤلف في (باب: الكفن بغير قميص)، وفي (باب: الكفن (٤) بلا عمامة) أيضًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا (٥) (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ

стр. 353

يَمَانِيَةٍ) بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن، وإنما خففوا الياء، وإن كان القياس تشديد ياء النسبة؛ لأنهم حذفوا ياء لزيادة الألف، وكان الأصل يمنية. قال الأزهري في (التهذيب): قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن كان في الأصل يمني؛ فزادوا ألفًا قبل النون، وحذفوا ياء النسبة. قال: وكذلك قالوا رجل شامٍ، كان في الأصل شامي؛ فزادوا ألفًا، وحذفوا ياء النسبة، وهذا قول الخليل وسيبويه (١). [١١٦ أ/س] وقال الهروي في الغريبين: يُقال رجل يمان، والأصل: يماني؛ فخففوا ياء النسبة (٢)، وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف؛ فيقال: يماني، وهي لغة حكاها سيبويه أيضًا (٣)، والتخفيف أصح (بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين، وتشديد الياء، قال الأزهري: السحول: بالفتح ناحية باليمن تعمل فيها الثياب، وبالضم الثياب البيض (٤)، /وقيل: بالفتح نسبة إلى قرية باليمن، وبالضم ثياب القطن. وفي (التلخيص) لأبي هلال العسكري سَحول بفتح السين: قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب (٥)، وفي المغرب للمطرزي سحول بالفتح والضم قرية باليمن (٦)، وحكى القسطلاني أنَّه بفتح السين: هو القصار؛ لأنَّه يسحلها أي: يغسلها (٧).

стр. 354

(مِنْ كُرْسُفٍ) بضم الكاف، والسين المهملة، وسكون الراء، آخره: فاء هو القطن (١)، وأخرج التِّرْمِذِي والحاكم وصححاه من حديث ابن عباس ﵂ مرفوعًا: "البسوا ثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم" (٢). وفي صحيح مسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه؛ فليحسن كفنه" (٣)، قال النووي: المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته (٤)، وقال البغوي: وثوب القطن أولى (٥)، وقال التِّرْمِذِي: وتكفينه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه (٦). (لَيْسَ فِيهِنَّ) أي: في الثلاثة الأثواب، وفي رواية ليس فيها (٧) (قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أي: ليسا موجودين أصلًا، بل الموجود هو الثلاثة فقط، قال النووي: وبه فسر الشافعي والجمهور، وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وهو أكمل الكفن (٨)، وقال العيني: وبه احتج أصحابنا في أنَّ كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في [الكفن] (٩): إزار، وقميص، ولفافة يمنع

стр. 355

الاستدلال به؛ لعدم القميص فيه، والشافعي أخذه بظاهره، واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاثة لفائف (١)، وبه قال أحمد (٢)، والذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه حديث جابر بن سمرة ﵁؛ فإنه قال: "كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: قميص، وأزار، ولفافة" (٣). رواه ابن عدي في الكامل. وفيه: ترك العمامة، وفي "المبسوط": وكره بعض مشايخنا العمامة؛ لأنه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روى عن ابن عمر ﵂ أنه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، وأدار العمامة تحت حنكه (٤)، رواه سعيد بن منصور (٥)، هذا ثُمَّ الإزار من الرأس إلى القدم على المشهور (٦)، وفي الاختيار من المنكبين (٧)، والقميص من أصل العنق إلى القدم لكن بلا جيب ولا كمين ولا دخريص (٨)، ولا كف أطراف كما في المحيط واللفافة من الرأس إلى القدم (٩)، ويحتمل أن يكون معنى الحديث أنَّ الثلاثة الأثواب خارج عنها: القميص، والعمامة؛ فيكون خمسة، وبه فسر مالك (١٠)

стр. 356

ومثله: قوله -تعالى-: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢] يحتمل بلا عمد أصلًا، أو بعمد غير مرئية لهم، ومذهب الشافعية: جواز زيادة القميص، والعمامة على الثلاثة من غير استحباب (١)، وقالت الحنابلة: إنه مكروه (٢).

стр. 357

بَابُ: الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ؛ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا". - ققَالَ الشَّارِحُ ﵀: [١١٦ أ/ص] (بَابُ) جواز (الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ)، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس بواجبٍ، بل هو كفن السنة، فإن اقتصر على الاثنين من غير ضرورة يكون تركًا للسنة، وأمّا الواحد /الساتر؛ فلا بد منه، وسيأتي مزيد لذلك -إن شاء الله تعالى-. (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ (١)) محمد بن الفضل السدوسي، المعروف بـ (عارم)، (قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ)، وفي رواية الأصيلي: " حماد بن زيد" (٢)، (عَنْ أَيُّوبَ)، السختياني، (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).

стр. 358

ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وقد أخرج متنه المؤلف في (الحج) أيضًا، وكذا مسلم، وأبو داود، والنسائي فيه أيضًا (١). [٥٢ ب/س] (قَالَ بَيْنَمَا) بالميم أصله: بَيْنَ؛ فَزِيدَتْ فيه الألفُ والميمُ، وهو من الظروف الزمانية، يُضافُ إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ أو مبتدأ وخبرٍ، ويحتاج إلى جوابٍ يتمُّ به المعنى، وجوابه هنا قوله الآتي: "إذ وقع. . . إلخ"، (رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني: /لم أَقِفْ على تسميتِه (٢)، وهو مبتدأ خبره قوله: (وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ)، للحج عند الصخرات -موقف رسول الله ﷺ حكاه ابن حزم (٣)، وليس المراد خصوص الوقوف المقابل للقعود؛ لأنّه كان راكبًا على ناقته؛ ففيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب، (إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ) أي: ناقته التي صَلُحَتْ للرَّحْلِ، (فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ -) شكٌّ مِنْ الراوي، والأولُ من الوقصِ: وهو كسر العنق، وهو المعروفُ عند أهلِ اللُّغةِ (٤)، والثاني من الإيقاصِ: وهو شاذٌّ، وفي فصيحِ ثَعْلَب: وَقَصَ الرجلُ، إذا سَقَطَ عن دابَّتِهِ؛ فانْدَقَّتْ عنقُهُ، فهو موقوصٌ (٥)، وعن الكسائي: وَقَصَتْ عنقُهُ وقصًا، ولا يُقالُ: وَقَصَتْ العنقُ نفسَها (٦)، والضمير المرفوع في (وَقَصَتْهُ) للراحلة، والمنصوب للرجل، وقال الخطابي: معناه: أنها صَرَعَتْهُ؛ فكسرتْ عنقَهُ (٧)، (قَالَ) وفي رواية: فقال (النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ).

стр. 359

وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الحج بلفظ: (في ثوبيه) (١)، وفي رواية النسائي من طريق: يونس بن نافع، عن عمرو بن دينار: "في ثوبيه اللذين أَحْرَمَ فيهما" (٢)، فلا دلالةَ في الحديثِ على إبدال ثيابِ المحرمِ كما ظنَّ. وقال المحبُّ الطبري: "ولم يَزِدْ ثالثًا إكرامًا له كما في الشهداء؛ حيث قال: زملوهم بدمائهم" (٣). وقال النووي في المجموع: "لأنه لم يكن مال غيرهما" (٤). (وَلَا تُحَنِّطُوهُ) بالحاء المهملة وتشديد النون المكسورة، أي: لا تجعلوا في شيء من غُسْله أو في كفنه حنوطًا. (وَلَا تُخَمِّرُوا) بالخاء المعجمة، أي: ولا تُغَطُّوا (رَأْسَهُ) بل أبقوا له أثرُ إحرامِهِ مِنْ منع ستر رأسه إن كان رجلًا، ووجهه وكَفَّيْه إن كانت امرأة، وفي إفراد مسلم: "ولا تخمروا رأسه ولا وجهه" (٥)، وقال البيهقي: وذِكْرُ الوجهِ هو من بعض رواته، والصحيح هو القصر على الرأس (٦). [١١٧ أ/س] (فَإِنَّهُ) أي: فإن هذا الرجلَ (يُبْعَثُ)، على البناء للمفعول، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، حال كونه (مُلَبِّيًا)، والمعني: أنه /يُحْشَرُ يوم القيامة على هيئته التي مات عليها؛ ليكون ذلك علامةً لحجه،

стр. 360

كالشهيد يأتي وأوداجُه تَشْخبُ دمًا، أو المعني: أنه يُحْشَرُ حال كونه قائلًا: "لبيك اللهم لبيك"، وفي (التوضيح) لابن الملقن، وفي رواية: ملبدًا، أي: حال كونه ملبدًا شعرَهُ بصمغ ونحوه (١). واحتج بهذا الحديث: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر في أن المحرم يبقى على إحرامه بعد الموت، ولهذا يُحْرَمُ سِتْرُ رأْسِهِ وتَطَيُّبِهِ (٢)، وهو قول: عثمان، وعلي، وابن عباس ﵃، وكذا قول عطاء، والثوري (٣). وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى: أنه يصنع به ما يصنع بالحلال (٤)، وهو مَرْويٌّ عن عائشةَ وابن عمرَ ﵃، وكذا عن طاوس (٥)؛ لأنها عبادةٌ شُرِعَتْ للحيّ فبَطُلَتْ بالموت كالصلاة والصيام (٦)، وقال ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"، وإحرامه من عمله ولأن الإحرام لو بَقِيَ لَطِيفَ به وكَمُلَتْ مناسكُه (٧)، وأُجِيبَ: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل؛ فيُقْتَصرُ به على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء (٨)، ورُدَّ ذلك بأنه لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل، كيف وقد أمر بغسله بالماء والسِّدْر وهو الأصل في الموتى؟ وأما قوله: "ولا تحنطوا. . . . إلخ"؛ فهو مخصوص به، وفي قوله: والحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء، رُدَّ عليه، وبيانُ ذلك: أن استبقاء دم الشهيد مخصوص به؛ فكذلك استبقاء شعار الإحرام مخصوص بالوقوص.

стр. 361

وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عامًّا بلفظه؛ لأنه في شخص معين؛ ولأنه لم يَقُلْ: "يُبْعَثُ يوم القيامة مُلَبِّيًا"؛ لأنه محرم؛ فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل. وقال: اغسلوه بِسِدْرٍ، والمحرم لا يجوز غسلُهُ بسِدْرٍ، وذكر الطرطوشي في (كتاب الحج) أنَّ أبا الشعثار جابر بن زيد، روى عن ابن عباس ﵂ قال: " لا تُخَمِّروا رأسَهُ، وخمروا وجهه" (١). وقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أن رسول الله ﷺ قال: "خمروا وجوههم، ولا تشبهوا باليهود" (٢). ورواه الدارقطني بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس ﵂ يرفعه، وحكم ابن القطان بصحته (٣)، ولفظه: "خَمِّروا وجوهَ موتاكم" (٤). وفي الموطأ: "أن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما (٥) لما مات ابنه واقد، وهو محرم كفنه، وخمر وجهه ورأسه وقال: لولا أنَّا (٦) محرمون لحنَّطناك يا واقد" (٧). وفي المصنف - بأسانيد جياد- عن عطاء قال: "وقد سئل عن المحرم يُغَطَّى رأسُهُ إذا مات، غطى ابن عمر وكشف غيره" (٨).

стр. 362

[١١٧ أ/ص] وقال طاوس: "يغيب رأسُ المحرمِ إذا مات" (١)، وقال الحسنُ: /"إذا مات المحرمُ؛ فهو حلالٌ" (٢)، ومن حديث مجاهد عن عامر: "إذا مات المحرم (٣) ذهب إحرامه" (٤). ومن حديث إبراهيم عن عائشة: "إذا مات المحرم ذَهَبَ إحرام صاحبكم" (٥)، وقاله عكرمة (٦) -بسند جيد-. وحكى ابن حزم أنه صحَّ عن عائشة ﵂ تحنيط الميت المحرم إذا مات وتطييبه وتخمير رأسه (٧)، وعن جابر عن أبي جعفر قال: "المحرم يُغَطَّى رأسُهُ، ولا يُكْشَفُ" (٨). قال ابن بطال: "وفي الحديث أن من شَرَعَ في طاعةٍ، ثم حال بينه وبين إتمامها الموت يرجى له أن الله -تعالى- يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه إذا صحت النية، ويشهد له قوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] " (٩).

стр. 363

باب: الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما-، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ؛ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [٥٢ ب/ص] (باب) حكم (الحنوط للميت) وقد مرَّ تفسير الحنوط، قال الأزهري: ويدخل فيه الكافور، وذريرة القصب، والصندل الأحمر والأبيض (١) (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) (٢) هو ابن سعيد (٣) (قال حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- قَالَ بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ) بتقديم الصاد على العين المهملة من القصع: وهو كسر العطش فاستعير لكسر الرقبة (٤) (أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) بتقديم العين على الصاد من الإقعاص، وهو إعجال الهلاك، أي: لم يلبث أن مات (٥)، /وقال الجوهري: يقال ضربه؛ فأقعصه، أي: قتله مكانه، ويقال: قصع القملة، أي: قتلها، وقصع

стр. 364

الماء عطشه، أي: أذهبه وسكنه (١) (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) قال القاضي عياض: أكثر الروايات ثوبيه بالهاء (٢) (وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) وهذا الحديث بعينه هو الحديث السابق سندًا ومتنًا غير أنَّ شيخه هنا: قتيبة بن سعيد، وهناك أبو النعمان، وقد مرَّ الكلام فيه (٣).

стр. 365

باب: كَيْفَ يُكَفَّنُ المُحْرِمُ ؟. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِى بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم -: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبي ﷺ ، وَهْوَ مُحْرِمٌ؛ فَقَالَ النَّبي ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقيَامَةِ مُلَبِّيا». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [١١٨ أ/س] (باب) بالتنوين (كَيْفَ يُكَفَّنُ المُحْرِمُ؟) إذا مات، وقد سقطت هذه الترجمة في رواية (١)، قال الزين ابن المنير: ضمن هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل، وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام، وقال الحافظ العسقلاني: والذي يظهر أنَّ المراد بقوله: / كيف يكفن؟ كيفية التكفين، ولم يرد الاستفهام، وكيف يظن به أنه يتردد فيه، وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل محرم، حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين (٢)، وتعقبه العيني بأن قوله: لم يرد به الاستفهام غير صحيح؛ لأنَّ "كيف" للاستفهام الحقيقي في الغالب، ومعناه السؤال عن الحال، وعدم تردد البخاري في باب التكفين في ثوبين، لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب (٣).

стр. 366

(حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السدوسي (١) (قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله اليشكري (٢) (عن أَبِى بِشْرٍ (٣)) بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: جعفر بن أبي وحشية، وقد مرَّ في كتاب (العلم) (عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم -: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ) أي: كسر عنقه؛ فمات لكن نسبته إلى البعير مجاز إن مات من الوقعة عنه، وإن أثرت ذلك فيه بفعلتها فحقيقة (وَنَحْنُ مَعَ النَّبي ﷺ ) الواو فيه للحال كما في قوله (وَهْوَ مُحْرِمٌ) بالحج عند الصخرات بعرفة (فَقَالَ النَّبي ﷺ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) وفي رواية ثوبيه بالهاء، وفيه: استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأنه لا يكفن في المخيط، وقد مرّ الكلام فيه (٤). (وَلَا تُمِسُّوهُ) بضم المثناة الفوقية، وكسر الميم من أمس (طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا) بدال مهملة بدل المثناة التحتية، كذا في رواية الأكثرين من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ؛ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام (٥)، وأنكر القاضي
следующие страницы →