← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 540

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Полный текст (921 стр.). Показаны 677–716 · переход к 682.

стр. 677

مزاحم عن أبي هريرة ﵁ القائل أيضًا ولفظه: "قلت: وما القيراط يا رسول الله؟ " ووقع عند مسلم أيضًا: "ان أبا حازم سأل أبا هريرة ﵁ عن ذلك" (١). [٨٤ ب/ص] [١٩٣ أ/س] (وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ) ﷺ : (مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) وفي رواية ابن سيرين وغيره / "مثل أحد" وفي رواية الوليد بن عبدالرحمن عند ابن أبي شيبة: "القيراط مثل جبل أحد" (٢) وكذا في حديث ثوبان عند مسلم، والبراء عند النسائي / وأبي سعيد عند أحمد ﵃. ووقع عند النسائي من طريق الشعبي: "فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد" (٣) وفي رواية أبي صالح عند مسلم: "أصغرهما مثل أحد" (٤) وفي رواية ابن ماجه من حديث أُبَيّ بن كعب ﵁ "القيراط أعظم من أحد" (٥) هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث. وفي حديث واثلة ﵁ عند ابن عدي: "كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد" (٦) فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل، وقد مر وجه تخصيص أُحد بالتمثيل في الباب السابق.

стр. 678

وفي حديث الترغيب في شهود الجنازة والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته. وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان، إما تقريبًا للإفهام وإما على حقيقته. والله أعلم. ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مدني وبصري وأيلي ولم يخرج الطريق الأول غيره من أصحاب الكتب الستة والطريق الثاني أخرجه مسلم في "الجنائز"، (١) وكذا النسائي. (٢)

стр. 679

باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما: فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ) وقد مر باب: صفوف الصبيان مع الرجال، لكن أفاد بذاك الباب وقوف الصبيان مع الرجال في الجنائز، وإنهم يصفون معهم ولا يتأخرون عنهم؛ لقول ابن عباس ﵄ في ذاك الباب: "وأنا فيهم" وأفاد بهذا الباب مشروعية صلاة الصبيان على الموتى. وهذا المعنى وإن كان يستفاد من ذاك الباب أيضًا لكنه ضمنًا وهنا ذكره قصدًا ونصًّا (١) وآخر هذه الترجمة عن فضل اتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله: "من تبع جنازة" (٢) والله أعلم.

стр. 680

(حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم (١)) الدورقي وقد مر في باب: "حب الرسول من الإيمان" (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ (٢)) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالراء، أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي كرمان مات سنة [اثنتين] (٣) ومائتين. [١٩٣ أ/ص] (قال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (٤)) من الزيادة هو ابن قدامة (قال: حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الشَّيْبَانِىُّ) واسمه سليمان (عَنْ عَامِرٍ) هو ابن شراحيل الشعبي (عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ /قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ) شكٌّ من الراوي وهو ابن عباس ﵄ (الْبَارِحَةَ) أي: الليلة الزائلة (قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: فَصَفَّنَا) بفاءٍ مشددة وفي رواية: "فصففنا" بفائين (خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "فصفنا خلفه" كما لا يخفى، وقد مر الحديث في باب: " صفوف الصبيان مع الرجال" أطول من هذا.

стр. 681

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ». قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى) بضم الميم وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه (وَالمَسْجِدِ) حكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بمسجد النبي ﷺ من ناحية المشرق (١)، فإن ثبت ما قال يكون ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز كما قيل، وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء، فقد قيل: لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم، لكن سيأتي في حديث ابن عمر ﵄ رجم اليهوديين عند المسجد (٢) وسيأتي في قصة ماعز ﵁ (٣): "فرجمناه بالمصلى" (٤) وقال الكرماني، وتبعه العيني: إن الترجمة أعم من الإثبات والنفي، فلعل غرض البخاري إثبات الصلاة عليها في المصلى ونفيها في المسجد، بدليل تعيين رسول الله ﷺ موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، وما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض يقتضي ذلك. (٥) والله اعلم.

стр. 682

(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبدالله بن بُكَيْر، مصغر بَكْر، المخزومي المصري، فهذا ابن بكير، والأول: ابن أبي بكير بزيادة كلمة "أبي" فلا يلتبس عليك. كذا قرره الكرماني (١). (قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم المهملة وفتح القاف هو ابن خالد (عَنِ ابن شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ) بفتح اللام هو ابن عبدالرحمن (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ نَعَى لَنَا) ويروي: "نعانا" بدون اللام (٢) (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِىَّ) نصب على أنه مفعول"نعى" (صَاحِبَ الْحَبَشَةِ) أي: ملكها وهو منصوب صفة لسابقه (اليوم (٣)) نصب على الظرفية (الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ) في الإسلام أصحمة النجاشي.

стр. 683

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٢٨ - وَعَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [١٩٤ أ/س] (وَعَنِ ابن شِهَابٍ) الزهري بالإسناد السابق (حَدَّثَنِى / سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ) أي: على النجاشي (أَرْبَعًا) والرواية عن ابن شهاب في الأول بالعنعنة وفي الثاني بالتحديث. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ الْمُنْذِرِ (١)) بلفظ الفاعل هو ابن عبدالله الحزامي (قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ (٢)) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه أنس بن عياض، وقد مر في باب التبرز في البيوت.

стр. 684

(حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (١)) بضم العين وسكون القاف (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطاب (٢) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب ﵄. [٨٥ ب/س] (أَنَّ الْيَهُودَ) من أهل خيبر (جَاءُوا) في السنة الرابعة (إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا). قال ابن العربي في أحكام القران: اسم المرأة بسرة / والرجل لم يسم (٣). وفي التفسير بهذا الإسناد عن ابن عمر ﵄ قال: "فقال لهم رسول الله ﷺ كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نحممهما -أي: نسودهما بالحممة وهي الفحمة- ونضربهما، فقال: لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئًا، فقال لهم عبدالله بن سلام: كذبتم فَأْتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فوضع مِدراسُها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده، وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم، فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم" (٤). (فَأَمَرَ بِهِمَا) النبي ﷺ (فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ) لا في المسجد، ويستفاد منه أن موضع الجنائز خارج المسجد، لا فيه بناء، على أن الترجمة أعم من الإثبات والنفي كما تقدم. وقد روى هذا الحديث مسلم أيضًا في الحدود قال: حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، أن عبدالله، أخبره، أن رسول الله ﷺ أتى بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله ﷺ حتى جاء يهود، فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسود وجوههما، ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاءوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده

стр. 685

على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها، وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام ﵁، وهو مع رسول الله ﷺ : مُرْهُ / فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجمهما، قال عبد الله بن عمر ﵄: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه" (١). [١٩٤ أ/ص] قوله: "ونحملهما" بالحاء واللام أي: نحملهما على جمل، وفي رواية: "نجملهما" بالجيم المفتوحة أي: نجعلهما جميعًا على الجمل (٢). وفي التفسير عن ابن عمر ﵄ أنه قال: " فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة" (٣) قوله: يحني من حنى يَحْني ويحنو. إذا شفق (٤). وقوله: "يقيها" أي: يحفظها، من وقى يقي (٥) وهو حال من فاعل يحنى. وقد روى المؤلف: هذا الحديث في الاعتصام أيضًا ولفظه ههنا كلفظه هنا سندًا، أو متنًا بعينهما (٦). وقد رواه النسائي أيضًا في الرجم قال: أخبرنا محمد بن سعدان، قال: حدثنا الحسن بن أعين، قال: حدثنا زهير، قال حدثنا موسى، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن اليهود، جاءوا إلى رسول الله ﷺ برجل منهم وامرأة قد زنيا قال: " فكيف تفعلون بمن زنى منكم؟ " قالوا: نضربهما. قال: " ما تجدون في التوراة؟ " قالوا: ما نجد فيها شيئًا، فقال عبد الله بن سلام ﵁: كذبتم. في التوراة الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فجاءوا بالتوراة فوضع مدراسها

стр. 686

الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فضرب عبد الله بن سلام يده فقال: ما هذا؟ قال: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ ، فرجما قريبًا من حيث توضع الجنائز" قال عبد الله ﵁: فرأيت صاحبها يحني عليها ليقيها الحجارة" (١). وفي لفظ "فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارئ لهم أعور، فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له: ارفع يدك، فرفع فإذا هي تلوح، فقال: يا محمد، إن فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه" (٢) الحديث. وفي لفظ له: فقال له عبد الله بن سلام: "ازحل كفك، فإذا هو بالرجم يلوح" (٣). قوله: "ما تجدون في التوراة الرجم؟ " هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله ﷺ قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء، أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم؛ ولهذا لم يخف عليه ذلك حين كتموه. قوله: "مِدراسها" بكسر الميم على وزن مِفعال من أبنية المبالغة، وهو صاحب دراسة كتبهم، من درس يدرس درسًا ودراسةً، وأصل الدراسة الرياضة والتعهد للشيء، وكذلك المِدرس بكسر الميم أيضًا على وزن "مِفْعَل" من أبنية المبالغة، وجاء في حديث آخر: "حتى أتى المِدراس" بالكسر، وهو البيت الذي يدرسون فيه و"مفعال" غريب في المكان (٤).

стр. 687

[١٩٥ أ/س] / ويستفاد من الحديث وجوب حد الزنا على الكافر، وأنه يصح نكاحه. قال النووي: لأنه لا يجب الرجم إلا على المحصن، فلو لم يصِح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم (١). وقالت الحنفية: من جملة شروط الإحصان الإسلام (٢) لقوله ﷺ : "من أشرك بالله فليس بمحصن" (٣) رواه الدارقطني. وعن أبي يوسف: أنه ليس بشرط (٤)، وبه قال الشافعي (٥) وأحمد (٦)، واستدلوا على ذلك بحديث الباب. قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل ﷺ المدينة، وصار منسوخًا بها ثم نسخ الجلد في حق المحصن بآية منسوخة التلاوة وهي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله والله عزيز حكيم"، والكافر ليس بمحصن، وهو قول عليٍّ، وابن عباس، وابن عمر ﵃ (٧)، وكذا قول مالك (٨).

стр. 688

فإن قيل: روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم" (١) فالنبي ﷺ فرق بينهما بالثيوبة، فمن فرق بينهما بالإسلام فقد زاد على النص. [٨٥ ب/ص] فالجواب: أن هذا / منسوخ؛ لأنه ﷺ ما كان يحكم بعد نزول القرآن إلا بما فيه، وفيه النص على الجلد فقط وكذا على الرجم فقط. فإن قيل: روي أن النبي ﷺ قال: " إذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" والرجم على المسلم الثيب فكذا على الكافر. فالجواب: أن الرجم غير واجب على كافة المسلمين؛ بل على الزناة المحصنين دون غيرهم، والكافر غير محصن (٢). ثم اعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب حد جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه؛ فإنهم لم يقولوا بالرجم (٣). واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم؛ فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم. وبه قال ابن أبي طالب، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعي (٤).

стр. 689

وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده (١)، وحكى القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخًا ثيِّبًا، وإن كان شابًا ثيِّبًا اقتصر على الرجم، وهذا مذهب باطل لا أصل له (٢). والمراد من البكر من الرجال: من لم يجامع في نكاح صحيح، وهو حر عاقل. [١٩٥ أ/ص] والمراد من الثيب: من جامع في دهره مرة في نكاح صحيح وهو حر / عاقل بالغ، والرجل والمرأة في هذا سواء. قال النووي: وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه بسفه. وقال أيضًا: وأما قوله ﷺ : "في البكر ونفي سنة" ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة، رجلًا كان أو امرأة (٣). وقال الحسن: لا يجب النفي. وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء (٤). وروى مثله عن علي ﵁، قالوا: لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة؛ ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم (٥). وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي: أحدهما: يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبه قال: الثوري، وأبو ثور، وداود وابن جرير. والثاني: يغرب نصف سنة وهذا أصح الأقوال. والثالث: لا يغرب المملوك أصلًا وبه قال الحسن، وحماد، ومالك، وأحمد وإسحاق (٦). وأما عندنا معشر الحنفية فنصف الجلد فيهما؛ يعني: يجلدان خمسين سوطًا (٧).

стр. 690

واعلم أن الظاهر أن رجم اليهوديين كان بالإقرار منهما. نعم جاء في (سنن أبي داود) وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذَكَرَهُ في فرجها (١)، فإن كان الشهود مسلمين فظاهر، وإن كانوا كفارًا فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرا بالزنا، فافهم. والله أعلم (٢). وفي الحديث: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع. وفيه اختلاف بين العلماء على ما عرف في موضعه. وفيه أيضًا: أنهم إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا (٣).

стр. 691

باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا. فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا. ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ - هُوَ الْوَزَّانُ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ) وسيأتي بعد ثمانية أبواب: باب بناء المسجد على القبر. وقال ابن رشيد: الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة. وقال العيني: إن الترجمتين في الحكم سواء، إلا أنه صرح بالكراهة في ترجمة هذا الباب، واكتفى هناك بدلالة حديث الباب (١). وقال الحافظ العسقلاني: ولفظها - أي: لفظ ترجمة هذا الباب - يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره، فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أو لا. هذا (٢) وفيه أنه إنما يقتضي ذلك لو كان كلمة "مِن" تبعيضية، وأما إذا كانت بيانية فلا.

стр. 692

[١٩٦ أ/س] (وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ) أي: ابن طالب ﵁ وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وله ولد / يسمى الحسن أيضًا فهم ثلاثة في نسق، وهو أحد أعيان بني هاشم فضلًا وخيرًا، مات سنة سبع وتسعين وكان من ثقات التابعين (١). (ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ) فاطمة بنت الحسين بن علي ﵂ وهي ابنة عمه (الْقُبَّةَ (٢)) بضم القاف. قال ابن الأثير: القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (٣). وضرب القبة نصبها وإقامتها على أوتاد مضروبة في الأرض. وجاء في رواية المغيرة بن مقسم: "لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطًا وأقامت عليه سنة" (٤). قال الجوهري: الفسطاط: بيت من شَعْرٍ (٥)، وفي المغرب: هو خيمة عظيمة (٦)، وفي الباهر: هو مضرب السلطان الكبير، وهو السرادق أيضًا وقال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون الخيمة (٧)، وقال ابن قرقول: هو الخباء ونحوه (٨). (سَنَةً) أي: كانت لا تخلو من الصلاة هناك في هذه المدة، فصارت كالمسجد، فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبلة في جهة القبر فيزداد الكراهة (ثُمَّ رُفِعَتْ) على البناء للفاعل والمفعول. قال ابن المنير: إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بقرب الميت وتعليلًا للنفس (٩)، وتخييلًا باستصحاب المألوف من الأنس ومكابرة للحس، كما يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية، فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا (١٠).

стр. 693

[٨٦ ب/س] (فَسَمِعُوا) أي: المرأة ومن معها. وفي رواية: "فسمعت" (١) (صَائِحًا) من الملائكة أو من مؤمني الجن (يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟) ويروي "ما طلبوا" (٢) (فَأَجَابَهُ) صائح (الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا) وإذا أنكر الصائح بناء زائلًا وهو الخيمة، فالبناء الثابت أجدر، لكن لا يؤخذ من كلام الصائح حكم؛ لأن مسالك الأحكام الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والقياسُ ولا وحي بعده ﷺ ، وإنما هذا أو مثاله تنبيه على انتزاع الأدلة من مواضعها / واستنباطها من مظانها، وهذا معنى قول الحافظ العسقلاني، وإنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه (٣). (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى (٤)) أبو محمد العبسي (عَنْ شَيْبَانَ (٥)) بفتح الشين المعجمة هو ابن عبدالرحمن التميمي النحوي. (عَنْ هِلَالٍ (٦) - هُوَ) أبو الجهم بن حميد وكذا وقع منسوبًا عند ابن أبي شيبة (٧) والإسماعيلي، ويقال: ابن عبدالله. ولا يصح كما قال البخاري في تاريخه (٨).

стр. 694

وقال ابن أبي حاتم: هلال بن مقلاص (١)، (الْوَزَّانُ) بتشديد الزاي: وبالنون. [١٩٦ أ/ص] (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ / (عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ) أنه (قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى توفي فِيهِ) وفي نسخة: "مات فيه" وإنما قال ذلك في مرضه تحذيرًا مما صنعه اليهود والنصارى بعده. (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) أي: أبعدهم من رحمته؛ واللعن الطرد والإبعاد، فهو (٢) مطرودون ومبعدون من الرحمة لكفرهم. (اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) بالإفراد على إرادة الجنس، وفي رواية الكشميهني: "مساجد" بصيغة الجمع (٣). (قَالَتْ) أي: عائشة ﵂ (وَلَوْلَا ذَلِكَ) أي: لولا خشية اتخاذ قبره ﷺ مسجدًا، كما يدل عليه السياق (لأَبْرَز قَبْرَهُ) الشريف وكشف مدفنه المنيف، ولم يتخذ عليه الحائل، ولكن خشية الاتخاذ موجودة فامتنع الإبراز. وفي رواية: "لأبرزوا" بلفظ الجمع أي: لكشفوا قبره كشفًا ظاهرًا من غير بناء شيء عليه يمنع من الدخول إليه (٤). (غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى) كذا هنا، وفي رواية أبي عوانة عن هلال الآتية في أواخر الجنائز: "غير أنه خَشِي أو خُشى" (٥) على الشك هل هو بفتح الخاء المعجمة أو ضمها؟ وفي رواية مسلم: "غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ" (٦) بالضم لا غير.

стр. 695

فرواية الباب يقتضي أنها هي التي منعت من إبرازه، ورواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه، والهاء ضمير الشأن، وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك، وذلك يقتضي أنهم فعلوه باجتهاد منهم، بخلاف رواية الفتح؛ فإنها تقتضي أن النبي ﷺ هو الذي أمرهم بذلك (١). (أَنْ يُتَّخَذَ) على البناء للمفعول (مَسْجِدًا) ثم إن هذا قالته عائشة ﵂ قبل أن يوسع المسجد؛ ولهذا لما وسع المسجد جعلت الحجرة المطهرة- رزقنا الله تعالى زيارتها مرة بعد كرة- مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلى إلى جهة القبر المقدس مع استقبال القبلة، ثم إن ذلك منه ﷺ من باب قطع الذريعة لئلا يعبد قبرَه الجهالُ، كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم. وكره مالك المسجد على القبور، وإذا بني مسجد على مقبرة داثرة ليصلى فيه فلا بأس به. وكره مالك الدفن في المسجد (٢). وقال الكرماني: مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدًا، ومدلول الترجمة منع اتخاذ المسجد على القبر، ومفهومهما متغايران، ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغايرا في المفهوم (٣).

стр. 696

باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: [١٩٧ أ/س] / (باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) هو بضم النون وفتح الفاء، المرأة الحديثة العهد بالولادة وهي صيغة مفردة على غير قياس. وقال أبو على في كتاب (الممدود والمقصور): النفساء يعني بفتح النون لغة في نفساء بالضم وهي ثلاث لغات، يقال: امرأة نُفساء وهي الفصيحة الجيدة ونَفساء ونَفُساء وهي أقلها أردأها (١). (إِذَا مَاتَتْ فِى) مدة (نِفَاسِهَا) وفي نسخة: "من نفاسها" بكلمة "من" بدل "في" أي: بسبب نفاسها، والأول أعم من جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره، والثاني أليق بالمقصود من الباب وهو أن النفساء وإن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة، قاله الزين ابن المنير وغيره وفيه تأمل لا يخفى (٢).

стр. 697

(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة (بْنُ زُرَيْعٍ) مصغر زرع (قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (١)) المعلم ابن ذكوان (قال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية، ابن الحُصَيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة، الأسلمي المروي التابعي ابن الصحابي (٢). (عَنْ سَمُرَةَ بن جندب) بفتح السين المهملة وضم الميم وبضم الجيم وفتح الدال المهملة وضمها ﵁ (قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ ) أي: خلفه، وهو من الأضداد؛ إذ جاء بمعنى قدام أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] أي: أمامهم. (عَلَى امْرَأَةٍ) هي أم كعب الأنصارية كما في رواية مسلم (٣) (مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا) أي: لأجل نفاسها كما في قوله ﷺ : "إن امرأة ماتت في هرة" (٤) أو المعنى: في مدة نفاسها كما مر. (فَقَامَ وَسْطَهَا) بسكون السين يتناول العجيزة أيضًا لأنه أعم من الوسط بالتحريك، وفي التوضيح: بسكون السين هو الصواب، وقيده بعضهم بالفتح (٥)، وفي رواية: "فقام عليها وسطها" أي: محاذيًا لوسطها، وفي أخرى: فقام على وسطها" (٦).

стр. 698

وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا، وإنما هو حكاية أمر وقع. وأما وصف كونها امرأة ففيه اختلاف، فاعتبر الشافعي (١) وأحمد، وأبو يوسف، فقالوا: يقف الإمام ندبًا عند عجيزة الأنثى والخنثى، وأما الرجل فعند رأسه (٢). [١٩٧ أ/ص] والمشهور من الروايات عن أصحابنا الحنفية في الأصل وغيره: أن يقوم من الرجل والمرأة / حذاء الصدر، وعن الحسن: بحذاء الوسط منهما (٣). وقال مالك: يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبيها. (٤) [٨٦ ب/ص] وقال أبو علي الطبري (٥) من الشافعية: يقوم الإمام عند صدره (٦) واختاره إمام الحرمين والغزالي (٧) / وقطع به السرخسي. قال الصيدلاني: وهو اختيار أئمتنا. وقال الماوردي: قال أصحابنا البصريون: يقوم عند صدره. وهو قول الثوري.

стр. 699

وقال البغداديون: عند رأسه. وقالوا: ليس في ذلك نص. وممن قاله المحاملي وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين (١)، وروى حرب عن أحمد كقول أبي حنيفة. وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك وبها قال أشهب وابن شعبان (٢) والخنثى كالمرأة (٣). والإجماع قائم على أنه لا يقوم ملاصقًا للجنازة وأنه لا بد من فرجة بينهما (٤). وفي الحديث إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة. وعن الحسن أنه لا يصلى عليها تموت من زنا لا ولدها. وقال قتادة: في ولدها (٥).

стр. 700

بَابٌ: أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ؟. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنِ ابن بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (بَابٌ) بالتنوين (أَيْنَ يَقُومُ) المصلى على الميت (مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ (١)) ضد الميمنة، وقد مر في باب رفع العلم. (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد بن ذكوان العبدي مولاهم التنوري البصري قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلم (عَنِ ابن بُرَيْدَةَ) عبدالله أنه قال: (حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ) ﵁. (قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ) هي أم كعب (مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا) بفتح السين في اليونينية. فإن قيل: ليس في حديث الباب بيان موضع القيام من الرجل فلِمَ ذكر في الترجمة؟ فالجواب: أن ذكره للإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه في ذلك، وإما لقياس الرجل على المرأة؛ إذ لم يقل بالفرق بينهما، كذا قال الكرماني (٢). وتعقبه العيني: بأنه لما لم يجد في ذلك حديثًا بشرطه فلم يكن لذكره في الترجمة وجه، وكذا من أين علم أن البخاري لم يقل بالفرق بينهما هذا. فليتأمل (٣). [١٩٨ أ/س]

стр. 701

وقال الحافظ العسقلاني: أراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك ﵁: "أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها" /، فقال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: نعم" (١) انتهى (٢) وقال العيني: روى أبو داود هذا الحديث مطولًا، وسكت عليه، وسكوته دليل رضاه به، ورواه الترمذي وابن ماجه (٣) أيضًا فقال الترمذي: حدثنا عبدالله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: "صليت مع أنس بن مالك ﵁ على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوه. وقال الترمذي: "حديث أنس حديث حسن" واسم أبي غالب: نافع، وقيل: رافع (٤)، وكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه الترمذي، ولكن لما كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيد، ولئن سلمنا ذلك، فلا نسلم وقوف البخاري عليه، والتضعيف وعدمه مبنيان

стр. 702

عليه، وذكر البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده، لم لا يجوز أن يكون مذهبه غير هذا، وذكر الرجل وقع اتفاقًا لا قصدًا. انتهى كلامه. (١) ولا يخفى ما فيه من الكلام، والله أعلم بحقيقة المرام. وحكى ابن رشيد عن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء. وتعقب بأن الجنين كعضو منها، ثم هو لا يصلي عليه إذا انفرد وكان سقطًا، فأحرى إذا كان باقيًا في بطنها أن لا يقصد (٢). (تنبيه) روى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب أن عبدالله بن مغفل بن مقرن "أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة" أخرجه ابن شاهين في الجنائز له، وهو منقطع؛ فإن عبدالله تابعي (٣).

стр. 703

باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ. ١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ) وفي نسخة: "على الجنائز" (أَرْبَعًا) وقد مر الكلام في عدد تكبيرات الجنازة في باب الصفوف على الجنازة مستقصى (١). (وَقَالَ حُمَيْدٌ) هو حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي البصري (٢) (صَلَّى بِنَا أَنَسٌ) ﵁ على جنازة (فَكَبَّرَ ثَلَاثًا) منها تكبيرة الإحرام (ثُمَّ سَلَّمَ) ثم انصرف ناسيًا. [١٩٨ أ/ص] (فَقِيلَ لَهُ): يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا (فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) / وصفوا خلفه (ثُمَّ كَبَّرَ) التكبيرة (الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ).

стр. 704

قال الحافظ العسقلاني: لم أره موصولًا من طريق حميد (١) وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁ "أنه كبر على جنازة ثلاثًا، ثم انصرف ناسيًا، فقالوا: يا با حمزة، إنك كبرت ثلاثًا، قال: فصفوا [فصفوا] (٢) فكبر الرابعة" (٣). ورُوِيَ عن أنس ﵁ الاقتصار على ثلاث؛ قال ابن أبي شيبة: في "مصنفه" من طريق معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، قال: "صليت مع أنس بن مالك ﵁ على جنازة، فكبر عليها ثلاثًا لم يزد عليها" (٤) وروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قيل لأنس ﵁: إن فلانًا كبر ثلاثًا، فقال: "وهل التكبير إلا ثلاثًا" (٥) قال مَغْلُطَاي في التلويح: وإحدى الروايتين وهم. [٨٧ ب/س] وقال الحافظ العسقلاني وكذا العيني: يمكن التوفيق بينهما بأنه كان / يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، أو أنه يرى كذلك ثم استقر على الأربع، لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه إجماع الصحابة هو الأربع، كما مر تفصيلًا، وأن المراد من الثلاث غير تكبير الافتتاح (٦)، كما ذكر فيما مضى من طريق ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسًا ﵁ قال: "أو ليس التكبير ثلاثا؟ " فقيل له: يا أبا حمزة، التكبير أربع. قال: أجل، غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة" (٧).

стр. 705

قال ابن حبيب: إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا أتم ما بقي من التكبير، وإن رفعت إذا كان يقرب ذلك، فإن طال ولم يدفن أعيدت الصلاة عليها، وإن دفنت تركت. وفي الْعُتْبِيَّة نحوه عن مالك (١). وقال صاحب التوضيح: وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت في أثناء الصلاة والأصح الصحة وإن صلى عليها قبل وضعها، ففي الصحة وجهان (٢). وعندنا معشر الحنفية: كل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة منها لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة؛ ولهذا قيل: أربع كأربع الظهر (٣). والمسبوق بتكبيرة أو أكثر يقضيها بعد السلام ما لم ترفع الجنازة ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف يكبر في ظاهر الرواية، وعن محمد: إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر وإن كانت إلى الأكتاف أقرب لا يكبر. وقيل: لا يقطع حتى يتباعد. [١٩٩ أ/س] وفي الإشراف: قال ابن المسيب، وعطاء، والنخعي، والزهري، وابن سيرين، والثوري، / وقتادة، ومالك، وأحمد في رواية، وإسحاق، والشافعي: المسبوق يقضي ما فاته متتابعًا قبل أن ترفع الجنازة فإذا رفعت سلم وانصرف، كقول أصحابنا. قال ابن المنذر وبه أقول (٤). وقال ابن عمر: لا يقضي ما فاته من التكبير. وبه قال الحسن البصري، والسختياني، والأوزاعي، وأحمد في رواية (٥) ولو جاء وكبر الإمام أربعًا ولم يسلم لم يدخل معه وفاتته الصلاة،

стр. 706

وعند أبي يوسف والشافعي يدخل معه ويأتي بالتكبيرات نسقًا إن خاف رفع الجنازة، وفي المحيط: وعليه الفتوى (١). (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابن شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ) بتخفيف الجيم ملك الحبشة. (فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ) منها تكبيرة الإحرام، فلو كبر الإمام والمأموم خمسًا ولو عمدًا لم تبطل الصلاة لثبوتها أيضًا (٢)؛ ولأنها لا تخل بالصلاة، لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها في عهد عمر ﵁، كما تقدم فيما قبل. قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: ١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِىِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ (٣)) بكسر السين المهملة وتخفيف النون، أبو بكر العوفي الأعمى، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقد مر في أول كتاب العلم قال: (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ (٤))

стр. 707

بفتح السين المهملة وكسر اللام وبفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية، منصرفًا وغير منصرف، أبو بسطام الهذالي، وليس في الصحيحين سليم غيره بفتح السين المهملة. قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ (١)) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون، ويروي بالمد والقصر، أبو الوليد المكي. (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبدالله الأنصاري (﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الحاء المهملة، ومعناه بالعربية: "عطية"، وهو اسم ذلك الملك الصالح. (النَّجَاشِىِّ) بفتح النون وتخفيف الجيم والتحتانية، وقيل: بتشديد التحتانية، والأول أصح، وهو لقب لكل من ملك الحبشة. (فَكَبَّرَ) ﷺ (أَرْبَعًا) أي: أربع تكبيرات (وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (٢)) من الزيادة، الواسطي، قال الكرماني: يحضر مجلسه ببغداد سبعون ألفًا، وكان في [العلو] (٣) كأنه أسطوانة (٤)، وقد مر في باب التبرز في البيوت. (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) هو ابن عبد الوارث البصري، وقد تقدم في باب من أعاد الحديث ثلاثًا في كتاب العلم. (عَنْ سَلِيمٍ) المذكور عن جابر ﵁ (أَصْحَمَةَ) وفي رواية: وقال يزيد عن سليم: "أصحمة" (٥) (وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ) قال الحافظ العسقلاني: وقع في جميع الطرق التي اتصلت إلينا من البخاري "أصحمة" بمهملتين بوزن "أَفْعَلَة" مفتوح العين في المسند والمعلَّق معًا، وفيه نظرٌ؛ لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد بن سنان، وأن عبدالصمد تابع يزيد (٦).

стр. 708

[١٩٩ أ/ص] ووقع في مصنف ابن أبي شيبة عن يزيد: "صحمة" (١) بفتح الصاد وسكون الحاء المهملتين، يعني: بحذف الهمزة، ويتحصل منه أن الرواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها / وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد "أصخمة" (٢) بإثبات الألف والخاء المعجمة، قال: وهو غلط، قال الحافظ العسقلاني: فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري (٣) هذا وحكى الكرماني: أن يزيد روى "أصمحة" بتقديم الميم على الحاء وتابعه على ذلك عبدالصمد بن عبدالوارث (٤)، وصوبه القاضي عياض وكثير من الشراح كالزركشي والدماميني، وغيرهما صرحوا بأن في رواية يزيد وعبدالصمد عند البخاري "صحمة" بالمهملة بغير ألف (٥). وحكى الكرماني أيضًا في رواية محمد بن سنان في بعض النسخ: "أصحبة" بالموحدة بدل الميم مع إثبات الألف، والله أعلم (٦).

стр. 709

باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ . قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀: وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا. ١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. قَالَ الشَّارِحُ ﵀: (باب) مشروعية (قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) في الصلاة (عَلَى الجنائز (١)). وهي من المسائل المختلف فيها؛ فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود، والحسن بن علي، وابن الزبير والمسور بن مخرمة ﵃ مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين (٢). [٨٧ ب/ص] وقال ابن بطال: وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب ﵄ / وكذا من التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وسعيد ابن جبير، والشعبى، والحكم، ومجاهد وحماد، وبه قال مالك والثورى، وقال مالك: قراءة

стр. 710

الفاتحة ليست معمولًا بها ببلدنا في صلاة الجنازة (١). وعند مكحول والشافعي وأحمد وإسحاق: يقرأ الفاتحة في الأولى (٢). وقال ابن حزم: يقرأها في كل تكبيرة عند الشافعي (٣)، وهذا النقل عنه غلط، وقال الحسن البصري: يقرأها في كل تكبيرة (٤)، وهو قول شهر بن حوشب، وعن المسور بن مخرمة: يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة (٥). (وَقَالَ الْحَسَنُ) أي: البصري (يَقْرَأُ) المصلى (عَلَى الطِّفْلِ) الميت (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا) بتحريك اللام أي: متقدمًا إلى الجنة لأجلنا (٦) (وفَرَطًا) بالتحريك، هو الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل (٧) (وَأَجْرًا) وفي اليونينية "فرطًا وسلفًا وذخرًا" (٨). [٢٠٠ أ/س] وهذا التعليق وصله أبو نصر عبدالوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز تأليفه عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يقول: "/ اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا" (٩).

стр. 711

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، بندار، وقد تقدم ذكره قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها، هو محمد بن جعفر البصري، وقد تقدم أيضًا قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج. (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين هو ابن إبراهيم، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الإسناد الآتي منسوبًا، وإبراهيم هو ابن عبدالرحمن بن عوف، مات سنة خمس وعشرين ومائة (١) (عَنْ طَلْحَةَ) بن عبدالله بن عوف الخزاعي أخي عبدالرحمن بن عوف ﵁، كان فقيهًا سخيًا يقال له: طلحة الندى، مات سنة تسع وتسعين (٢). (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ) ﵄ (ح) أي: تحويل من إسناد إلى آخر، وفي نسخة سقط حاء التحويل (٣). (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (٤)) بالمثلثة قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي: الثوري (عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم) السابق ذكره (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وفي رواية: "فقرأ فاتحة الكتاب" (٥) وليس فيه بيان موضع قراءة الفاتحة. قال الشيخ زين الدين: في شرح الترمذي قد وقع التصريح به في حديث جابر ﵁ أخرجه البيهقي من طريق الشافعي قال: أنا إبراهيم بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر بن

стр. 712

عبدالله ﵄: "أن النبي ﷺ كبر على الميت أربعًا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى" (١) قال الشيخ: وإسناده ضعيف. قال: وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٢). (قَالَ) وفي رواية: "فقال" أي: ابن عباس ﵄: "إنما جهرت" كما في رواية الحاكم (٣) وسيجيء -إن شاء الله تعالى- في ذلك الشرح (لِتَعْلَمُوا) بالخطاب. وفي رواية: "لِيَعْلَمُوا" بالغيب (٤) (أَنَّهَا) أي: قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (سُنَّةٌ) أي: طريقة للشارع، فلا ينافي كونها واجبة على قول من قال به، قال الإسماعيلي: جمع البخاري بين راويتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف. انتهى. [٢٠٠ أ/ص] فأما رواية شعبة فقد أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والنسائي كلاهما عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه بلفظ: "فأخذت بيده، فسألته عن ذلك فقال: نعم يا ابن أخي إنه حق وسنة" (٥) / وللحاكم من طريق آدم عن شعبة: "فسألته فقلت: أتقرأ؟ قال: نعم، إنه حق وسنة" (٦). وأما رواية سفيان فأخرجها الترمذي من طريق عبدالرحمن بن مهدي عنه بلفظ: "فقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة" (٧) وأخرجه النسائي أيضًا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا

стр. 713

الإسناد وبلفظ: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته، فقال: سنة وحق" (١). وللحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد، يقول: " صلى ابن عباس ﵄ على جنازة فجهر بالحمد، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة" (٢). ثم إن الترمذي لما روى هذا الحديث قال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٣). ثم قال الترمذي (٤) عن الشافعي: إن القراءة بعد التكبيرة الأولى، هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ حكى الرَّوياني وغيره عن نص الشافعي أنه لو أخَّر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز (٥)، وهذا يدل على أن المراد هو الاستحباب دون الوجوب، وحكى ابن الرفعة عن البندنيجي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي تعين القراءة عقب التكبيرة الأولى (٦). واختلف في المسألة كلام النووي؛ فجزم في البيان بوجوب قراءتها في التكبيرة الأولى، وخالف ذلك في الروضة فقال: إنه يجوز تأخيرها إلى التكبيرة الثانية (٧).

стр. 714

وقال في شرح المهذب: فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز (١)، وكذا قال في المنهاج (٢). ثم إنه ليس في حديث الباب صفة القراءة بالنسبة إلى الجهر والإسرار، ولكن تقدم آنفًا في روايتي النسائي والحاكم أن ابن عباس ﵄ جهر بها، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي فيما إذا كانت الصلاة عليها ليلًا (٣). [٨٨ ب/س] [٢٠١ أ/س] قال الشيخ زين الدين: والصحيح أنه يسر بها ليلًا أيضًا وأما النهار فاتفقوا على أنه يسر بها. قال: ويجاب عن الحديث بأنه أراد بذلك إعلامهم بما يقرأ ليعلموا ذلك، / ولعله جهر ببعضها، كما صح في الحديث أن النبي ﷺ كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر (٤)، وكان مراده ليعرفهم السورة التي كان يقرأ / بها في الظهر. فإن قيل: لم تقرأ الشافعية بسورة مع الفاتحة كما في غيرها من الصلوات؟ مع أن في رواية النسائي المذكورة آنفًا: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة" (٥). فالجواب عنه بأن البيهقي قال في سننه: إن ذكر السورة فيه غير محفوظ (٦). ثم إن قول الصحابي من السنة، حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح، قاله الشيخ زين الدين، وفيه خلاف مشهور (٧).

стр. 715

وقد روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" وقال: لا يصح هذا، والصحيح عن ابن عباس ﵄ قوله: "من السنة" (١) وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين، ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال، والله أعلم. ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. منها حديث أم شريك، رواه ابن ماجه عنها قالت: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" (٢). ومنها حديث أم عفيف النهدية أنها قالت: "أمرنا النبي ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا" (٣) رواه أبو نعيم. ومنها حديث أبي أمامة بن سهل أنه قال: " السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الأخيرة" (٤) رواه النسائي. وقال النووي في الخلاصة: إن إسناده على شرط الشيخين قال: وأبو أمامة هذا صحابي (٥).

стр. 716

وقال الشيخ زين الدين: لم يعقل رواية (١) النبي ﷺ فليست له صحبة (٢)، وقال الذهبي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف، اسمه أسعد، سماه رسول الله ﷺ ، وحديثه مرسل. (٣) وروى ابن أبي شيبة عن رجل من همدان: "أن عبد الله بن مسعود ﵁ قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب" (٤). وروى أيضًا من حديث أبي الفهان الحذاء، قال: صليت خلف الحسن بن علي ﵄ على جنازة فقلت له: كيف صنعت؟ قال: " قرأت عليها بفاتحة الكتاب" (٥). وعن ابن عون: "كان الحسن بن أبي الحسن يقرأ بالفاتحة في كل تكبيرة على الجنازة" (٦). وقال ابن بطال: وهذا قول شهر بن حوشب، وقال الضحاك: اقرأ في التكبيرتين الأوليين بفاتحة الكتاب" (٧) وكان مكحول يفعل ذلك (٨).
следующие страницы →