٣٦ - رِضَاعُ الكَبِيرِ
٣٦ - رِضَاع الكَبِير
فائدة: اختلف العلماء في رضاعة الكبير؛ فقالت عائشة، ويروى عن علي وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح، وهو قول الليث بن سعد وداود وابن حزم: ثبتت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما ثبتت برضاع الطفل لهذا الحديث الذي في الأصل.
وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين: لا تثبت إلا بإرضاع مَن له دون سنتين، إلا أبا حنيفة فقال: سنتين ونصف، وقال زفر: ثلاث سنين.
وعن مالك رواية: سنتين وأيام.
واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وبالحديث: "إنما الرضاعة من المجاعة" (١)، وبغيره، وحملوا حديث سهلة الذي في الأصل، وهو في صحيح مسلم، على الخصوصية بها وبسالم، وكذا روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواجه ﵇ أنهن خالفن عائشة في هذا (٢).
هذه المسألة طويلة الذيل فلنقتصر على هذا القدر فإنه كافٍ، والله أعلم.
عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَهُ"، فَقُلتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: "تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ". [رَ: ١٩٤٩، خ: ٢٦٤٤، م:١٤٤٤، د: ٢٠٥٧، ت:١١٤٨، س: ٣٣٠١].
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَليَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ"، فَقُلتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ، فَليَلِجْ عَلَيْكِ". [رَ: ١٩٤٨، خ: ٢٦٤٤، م: ١٤٤٤، د: ٢٠٥٧، ت: ١١٤٨، س: ٣٣٠١].
وفي رواية في السنن والصحيح: "أستأذن علي عمي من الرضاعة".
زاد في مسلم: "أبو الجعد".
وفي رواية في صحيح مسلم: "إنما هو أبو القعيس"، وفي رواية: "أفلح بن قعيس".
قال الحفاظ: الصواب الرواية الأولى، وهي: "أفلح أخو أبي القعيس"، وهي التي ذكرها مسلم في أحاديث الباب، وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها؛ أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس، وكنية أفلح أبو الجعد.
و"القُعيس" بضم القاف وفتح العين المهملة.
стр. 1055
٣٩ - الرَّجُلُ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: "إِذَا رَجَعْتَ فَطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا". [د:٢٢٤٣، ت: ١١٢٩].
١٩٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الجيْشَانِيِّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِي: "طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ". [د:٢٢٤٣، ت:١١٢٩].
٣٩ - الرَّجُل يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ
١٩٥٠ - قوله: "عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيِّ": هو بخاء مكسورة وشين في آخره معجمتين.
قوله: "عَنِ الدَّيْلَمِيِّ": كذا في أصلنا وعلى "عن" ضبة وكذا على "الديلمي"، ولا أدري لِمَ ضبب.
والديلمي هو فَيْرُوْز، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو الضحاك، اليماني، قاتل الأسود العنسي، له صحبة ووفادة وأحاديث، روى عنه بنوه: الضحاك وعبد الله وسعيد، وأبو خراش الرعيني المذكور في سند الحديث
стр. 1056
٤٠ - الرَّجُلُ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثر مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا". [د:٢٢٤١].
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا". [ت:١١٢٨].
الذي في الأصل، وغيرهم، توفي زمن عثمان، وقيل: توفي باليمن في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين.
٤٠ - الرَّجُل يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثر مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ
١٩٥٢ - قوله: "عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ": حُمَيضة بضم الحاء المهملة وفتح الميم وإسكان المثناة تحت ثم ضاد معجمة مفتوحة ثم تاء التأنيث.
وقوله: "بِنْت الشَّمَرْدَلِ": كذا في أصلنا بسنن ابن ماجه، وهو كذا في جميع النسخ، وعند أبي داود: "ابن الشمردل" على أنه رجل.
قال البخاري: فيه نظر.
له في الكتابين حديث.
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ وَعَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ بَعْدُ، فتزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.
قَالَ حَمَّادٌ: فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلتَ أَنسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. [خ: ٣٧١، م:١٣٦٥، د: ٢٠٥٤، ت: ١١١٥، س: ٣٣٤٢].
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ -أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا.
١٩٥٨ - قوله: "حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ": حُبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت وفي آخره شين معجمة، ثقة، انفرد بالإخراج عنه ابن ماجه، وهو من أشياخه.
قوله: "وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا": هذا الحديث في الصحيحين من حديث أنس، نعم في البخاري من حديث أبي موسى أنه ﵇ أعتقها ثم أصدقها، وذلك يدل على تجديد العقد بصداق غير العتق.
وقال البيهقي: روي من حديث ضعيف أنه أمهرها فذكره (١).
стр. 1059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي رواية من حديث ابن عمر أن جويرية وقع لها مثل ذلك، لكن أعلّها ابنُ حزم بيعقوبَ بن حُميد بن كاسب (١)، وهو مختلف فيه، لا كما جزم بتضعيفه.
واختلف أصحاب الشافعي في معنى: "أعتقها وجعل عتقها صداقها" على أربعة أوجه:
أحدها: أنه أعتقها بشرط أن ينكحها، فلزمها الوفاء بخلاف غيره، وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك.
ثانيها: أنه جعل نفس العتق صداقها، وجاز له ذلك بخلاف غيره، وهذا ما أورده الماوردي (٢).
وثالثها: أنه أعتقها بلا عوض، وتزوجها بلا مهر، لا في الحال ولا فيما بعد. قال النووي في الروضة: وهذا أصح (٣).
وسبقه إلى ذلك ابن الصلاح فإنه قال في مشكله: إنه أصح وأقرب إلى الحديث.
وحكي عن أبي إسحاق، وقطع به البيهقي فقال: أعتقها مطلقًا.
стр. 1060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابن الصلاح: فيكون معنى قوله: "وجعل عتقها صداقها" أنه لم يجعل لها شيئًا غير العتق، فحلّ محل الصداق، وإن لم يكن صداقًا، وهو من قبيل قولهم: الجوع زاد مَن لا زاد له.
ورابعُها: أنه أعتقها على شرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها، فتزوجها به، وهي مجهولة، وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول، حكاه الغزالي في وسيطه.
نعم لنا وجه في صحة إصداق قيمة الأمة المعتقة المجهولة إذا أعتقها عليه بالنسبة إلينا، وهو يرد قول الغزالي في وسيطه فيه خاصية بالاتفاق، إلا أن يكون القائل بالصحة في غير حقه غير القائل بالصحة هنا.
وقال ابن حزم: ما وقع في الحديث سنة جائزة صحيحة لكل من أراد أن يفعل مثل ذلك إلى يوم القيامة.
وكذا قال الترمذي؛ فإنه لما أخرج الحديث المتقدم قال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق، قال: والقول الأول أصح (١).
стр. 1061
٤٣ - تَزْوِيجُ العَبْدِ بِغَير إِذْنِ سَيِّدِهِ
١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا تَزَوَّجَ العَبْدُ بِغَر إِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ عَاهِرًا". [رَ: ١٩٦٠].
١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَر إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ". [رَ: ١٩٥٩].
وقال ابن حبان من أصحابنا في صحيحه: النوع السادس: فعل فعله ﵇ لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته، مباح لهم استعمال ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه (١)(٢).
٤٣ - تَزْوِيج العَبْدِ بِغَير إِذْنِ سَيِّدِهِ
١٩٥٩ - قوله: "كَانَ عَاهِرًا": أي زانيًا، وقد عَهَر يَعهَرُ عهْرًا وعُهورًا؛ إذا أتى المرأة ليلًا ليفجر بها، ثم غلب على الزنا مطلقًا.
стр. 1062
٤٤ - النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ
١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ،
٤٤ - النَّهْي عَنْ نِكَاحِ المُتعَةِ
فائدة: اختلف في الوقت الذي حُرمت فيه المتعة على أربعة أقوال:
أحدها: أنه يوم خيبر، وهذا قول طائفة من العلماء منهم الشافعي وغيره.
الثاني: أنه عام فتح مكة، وهذا قول ابن عيينة وطائفة.
والثالث: أنه عام حنين، وهذا في الحقيقة هو القول الثاني لاتصال غزاة حنين بالفتح.
والرابع: عام حجة الوداع، وهو وهم مِن بعض الرواة، سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع، وسفر الوهم كثيرًا يقع للحفاظ فمَن دونهم.
والصحيح إنما حرمت عام الفتح، وسيأتي ذلك واضحًا، وقد ثبت في صحيح مسلم أنهم استمتعوا عام الفتح معه ﵇ بإذنه، ولو كان التحريم زمن خيبر لزم النسخ مرتين.
قال بعض العلماء: وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة، ولا يقع مثله فيها (١)، انتهى.
وقد قال بما نفاه هذا العالم بعضُهم، وفيه وقفة.
стр. 1063
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الله وَالحسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ،
١٩٦١ - قوله: "نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ" الحديث: اعلم أنه ﵇ لم يحرم المتعة يوم خيبر كما هنا، وهو في الصحيحين من حديث علي، وإنما كان تحريمها عام الفتح.
وقد ظنَّ طائفة أنه حرمها يوم خيبر للأحاديث، ولما رأى هؤلاء أنه ﵇ أباحها عام الفتح ثم حرمها قالوا: حُرمت ثم أُبيحت ثم حُرمت.
قال الشافعي: لا أعلم شيئًا حُرم ثم أُبيح ثم حُرم إلا المتعة.
قالوا: فنسخ مرتين.
وخالفهم في ذلك آخرون؛ فقالوا: لم تحرم إلا عام الفتح، وقبل ذلك كانت مباحة، وإنما جمع علي بين الإخبار بتحريمها وتحريم الحمر الأهلية؛ لأن ابن عباس كان يبيحهما، فروى تحريم الحمر يوم خيبر بلا شك، فذكر يوم خيبر ظرفًا لتحريم الحمر، وأطلق تحريم المتعة ولم يقيده بزمن، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أن رسول الله ﵇ حرَّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة النساء (١).
стр. 1064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي لفظ: "حرّم متعة النساء، وحرّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر" هكذا رواه ابن عيينة مفصلًا مميزًا، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيدهما به.
ثم جاء بعضهم فاقتصر على أحد المحرمين؛ وهو تحريم الحمر وقيده بالظرف، فمن هاهنا نشأ الوهم.
وقصة خيبر لم يكن الصحابة يتمتعون باليهوديات ولا استأذنوه في ذلك ﵇، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة، لا فعلًا ولا تحريمًا، بخلاف غزاة الفتح فإن ذلك فيها مشهور.
وهذه الطريقة أصح الطريقتين.
وفيها طريقة ثالثة: وهي أنه ﵇ لم يحرمها تحريمًا عامًا البتة، بل حرمها عند الاستغناء عنها، وأباحها عند الحاجة إليها، وهذه طريقة ابن عباس حتى كان يفتي بها، ويقول: هي كالميتة والدم ولحم الخنزير تباح عند الضرورة، وخشية العنت، فلم يفهم عنه أكثر الناس ذلك، وظنوا أنه أباحها إباحة مطلقة، وتغنوا في ذلك بالأشعار، فلما رأى ابن عباس ذلك رجع إلى القول بالتحريم (١).
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي المتعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَالله لا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلا رَجَمْتُهُ بِالحِجَارةِ، إِلا أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا.
٤٥ - المُحْرِمُ يَتَزَوَّجُ
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. [م: ١٤١١، د: ١٨٤٣، ت: ٨٤٥].
٤٥ - المُحْرِم يَتَزَوَّجُ
١٩٦٤ - حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: "نَكَحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ": وهو في الصحيحين.
اختلف العلماء في تزويج رسول الله ﷺ ميمونة؛ فروى ابن عباس أنه كان محرمًا، وروى أنه تزوجها وهو حلال، أخرجاه من حديث ميمونة.
قال يزيد بن الأصم: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
ولأحمد: تزوجني حلالًا وبنى بي حلالًا (١).
стр. 1067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واستغربه الترمذي (١)، وحسَّن حديث أبي رافع مثله بزيادة: "وكنت السفير بينهما" (٢).
والروايات في ذَلِكَ متواترة عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، وعن سليمان بن يسار وهو مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها.
وجمهور علماء المدينة يقولون: لم ينكح رسول الله ﷺ ميمونة إلا وهو حلال.
روى مالك، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار أنه ﵇ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار، فزوَّجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج.
واختلف الفقهاء في ذَلِكَ من أجل اختلاف الآثار؛ فذهب أهل المدينة إلى أن المحرم لا ينكح ولا يُنكح غيره، فإن فعل فالنكاح باطل، وروي ذَلِكَ عن عمر، وعثمان، وابنه أبان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب، وسالم، وسليمان بن يسار، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي وأحمد.
وذهب الثوري والكوفيون إلى أنه يجوز للمحرم أن يَنكح ويُنكح غيره،
стр. 1068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، وأنس، ذكره الطحاوي، وروي عن القاسم بن محمد، والنخعي، وروي عن معاذ، وحجتهم حديث ابن عباس.
قال الطبري: والصواب عندنا أن نكاح المحرم فاسد يجب فسخه؛ لصحة الخبر عن عثمان، يعني الذي في مسلم: "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب"، وهو من رواية أبان بن عثمان بن عفان، عن أبيه، واعلم أنه ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبي بكر الأثرم أنه سأل أحمد بن حنبل: أبان بن عثمان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين يسمع منه؟!.
ثم اعلم أنه أخرجه الترمذي فقال عقبه إنه حسن صحيح (١).
وقد صرح أبان نفسه في صحيح مسلم بالسماع من أبيه في طريقين، والإخبار في طريق أخرى، وهو ثقة وأَخبر بنفسه أسمع أم لا، والله أعلم.
وخبر ابن عباس عارضه فيه غيره مِن الصحابة، بأجوبة منها قالوا:
أنها هي أعلم بنفسها منه من ابن عباس.
ومنها: أنها كانت إذ ذاك امرأة كاملة، وكان ابن عباس يومئذٍ ابن عشرة أعوام وأشهر، فبين الضبطين فرقٌ لا يخفى.
ومنها: أنه إنما تزوجها في عُمرة القضاء، هذا ما لا يختلف فيه اثنان، ومكة
стр. 1069
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو فزارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ قالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ.
قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. [خ: ١٨٣٧، م: ١٤١٠، د: ١٨٤٤، ت: ٨٤٢، س: ٢٨٣٧].
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المكِّيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المُحْرِمُ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ". [م: ١٤٠٩، د: ١٨٤١، ت: ٨٤٠، س:٢٨٤٢].
يومئذٍ دار حرب، وإنما هادنهم على أن يدخلها معتمرًا، ويبقى فيها ثلاثة أيام فقط ثم يخرج، فأتى من المدينة محرمًا بعُمرة ولم يقدم شيئًا، إذ دخل على الطواف والسعي، وتم إحرامه في الوقت، ولم يشك أحدٌ في أنه إنما تزوجها بمكة حاضرًا لها، لا بالمدينة، فصحّ أنها بلا شك إنما تزوجها بعد تمام إحرامه، لا في حال طوافه وسعيه، فارتفع الإشكال جملة، وبقي خبر عثمان وميمونة لا معارض لهما.
وبقي أجوبة أخرى؛ منها أنه من خصائصه على الأصح عند الشافعية، والمسألة طويلة الذيل جدًا، فيكفي هذا منها (١).
стр. 1070
٤٦ - الأَكْفَاءُ
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَابُورٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ سُلَيمانَ الأَنْصَارِيُّ، أَخُو فُلَيْحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ". [ت: ١٠٨٤].
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الجَعْفَرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ".
٤٦ - الأَكْفَاء
١٩٦٧ - قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ سَابُورٍ الرَّقِّيُّ": هو بالسين المهملة، وهو محمد بن عبد الله بن سابور، شيخ ابن ماجه، وأبي طاهر بن فيْل، قال أبو حاتم: صدوق.
قوله: "عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ المصْرِيِّ": ابن وثيمة اسمه زُفَر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وفي أصلنا: "المصري" وتجاهه النصري مُدَلَّسة، وهي بالنون.
و"وثيمة" بفتح الواو وكسر الثاء المثلثة وإسكان المثناة تحت ثم تاء التأنيث، وثَّقه ابنُ معين.
٤٩ - الشَّفَاعَةُ فِي التَّزْوِيجِ
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مِنْ أَفْضَلِ الشَّفَاعَةِ أَنْ يُشْفَعَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي النِّكَاحِ".
رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ": الحديث: الرجل هو (١).
٤٩ - الشَّفَاعَة فِي التَّزْوِيجِ
١٩٧٥ - قوله: "عَنْ أَبِي رُهْمٍ": اسمه أحزاب بن أَسِيد، بفتح الهمزة وكسر السين، وقال البخاري بالضم يعني وفتح السين.
وقيل: ابن أسد السماعي، ويقال: السَّمَعي بفتحتين نسبة إلى السَّمع بن مالك بن زيد بن سهل، ويقال: مِن السِّمعي بالكسر، الظِهري بالكسر، وقال ابن ماكولا: بالفتح، ومَن كسر الظاء فقد أخطأ (٢).
ذكره ابنُ سعد فيمن نزل الشام من الصحابة.
وقال البخاري: تابعي.
وذكره أحمد بن أبي خيثمة في الصحابة.
وقال أبو سعد السمعاني: تابعي.
стр. 1074
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ العَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ البَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتبَةِ البَابِ فَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمِيطِي عَنْهُ الأَذَى"، فتقَذَّرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّ عَنْهُ الدَّمَ ويَمُجُّهُ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لحَلَّيْتُهُ وَكسَوْتُهُ حَتَّىُ أُنَفِّقَهُ".
٥٠ - حُسْنُ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ
١٩٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهلي".
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ".
له عن النبي ﵇، وعن أبي أيوب الأنصاري، وعرباض بن سارية، وعنه خالد بن معدان، والحارث بن زياد، وشريح بن عبيد، وأبو الخير مرثد بن عبد الله، وآخرون.
١٩٧٦ - قوله: "عَنِ العَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ": هو بفتح الذال المعجمة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم حاء مهملة، صدوق.
قوله: "عَثَرَ أُسَامَةُ": هو بفتح الثاء في الماضي، وضمها في المضارع.
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ القَاضِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلعَبُ بِالبَنَاتِ وَأَنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي يُلَاعِبْنَنِي. [خ: ٦١٣٠، م: ٢٤٤٠، د:٤٩٣١].
١٩٨٢ - قوله: "أَلعَبُ بِالبَنَاتِ": تعني التي تلعب بها الجواري الصغار، ومعناه التنبيه على صغر سنها.
قال القاضي: وفيه جواز اتخاذ اللُعب، وإباحة لعب الجواري بهن، وقد جاء في الحديث الآخر أنه ﵇ رأى ذلك فلم ينكره.
قالوا: وسببه تدريبهن لتربية الأولاد، وإصلاح شأنهن، فلذلك لم ينكره، انتهى معناه.
ويحتمل أن يكون مخصوصًا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة.
ويحتمل أن يكون هذا منهيًا عنه، وكانت لعب عائشة في أول الهجرة قبل تحريم الصور (١).
قوله: "فَكَانَ يُسَرِّبُ إِلَيَّ صَوَاحِبَاتِي" الحديث: أي يُوجهن ويُسرحهن.
стр. 1077
٥١ - ضَرْبُ النِّسَاءِ
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: "إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلدَ الأَمَةِ؟ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ". [خ: ٤٩٤٢، م: ٢٨٥٥، ت:٣٣٤٣].
١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ خَادِمًا لَهُ، وَلا امْرَأَةً، وَلا ضَرَبَ بِيَده شَيْئًا. [خ: ٣٥٦٠، م:٢٣٢٨، د:٤٧٨٥].
١٩٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله (١) بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا تَضْربُوا إِمَاءَ الله"، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ:
٥١ - ضَرْب النِّسَاءِ
١٩٨٣ - "إِلامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟ " هو بهمزة الاستفهام وبعدها حرف الجر، وتقديره: إلى أي وقت يجلد أحدكم؟ يعني أنه لا ينبغي له أن يفعل ذلك، والله أعلم.
стр. 1078
يَا رَسُولَ الله، قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأْمُرْ بِضَرْبِهِنَّ، فَضربُوا، فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأةً، كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا، فَلا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ". [د: ٢١٤٦].
١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى والحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ حَمَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله الأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسليِّ،
١٩٨٥ - قوله: "يَا رَسُولَ الله، قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ": هو بفتح الذال المعجمة ثم همزة مكسورة ثم راء، أي نشزن عليهم واجترأن، يقال: ذَئرت المرأة تَذْأَر فهي ذَئِرٌ وذائِر، أي ناشز، وكذا الرجل.
١٩٨٦ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُسْلِيِّ": هو بضم الميم وإسكان السين المهملة ثم لام ثم ياء النسبة، وهو نسبة إلى مُسلية بن عامر بن عُلَة، قاله ابن الأثير في جامع الأصول (١)، وفي اللباب مختصر ابن السمعاني، وكذا غيره كأبي علي الغساني في تقييد المهمل.
قال الذهبي: لا يعرف، يعني عبد الرحمن المسلي، إلا في حديثه عن الأشعث بن قيس عن عمر: "لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته"، يعني هذا الحديث الذي في الأصل، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي (٢).
стр. 1079
عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا، فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ لِي: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ : "لا تَسْأَلِ الرَّجُلَ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، وَلا تَنَمْ إِلّا عَلَى وِتْرٍ"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. [د:٢١٤٧].
١٩٨٦ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
قوله: "ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً": يعني نزلت به في ضيافته، وأضفتُه إذا أنزلته، وتضيفته إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا أنزلته، وتضيفني إذا أنزلني.
قوله: "قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا": امرأة عمر اسمها (١).
قوله: "لا تَسْأَلِ الرَّجُلَ": كذا في أصلنا "تسأل" مكسور اللام على أنه مجزوم بلا الناهية، وكسرها لالتقاء الساكنين.
و"الرجل" منصوب على أنه مفعول، والفاعل ضمير مستتر أي أنت، وهذا ضبطٌ صحيح.
وغالب من سمعناه يقرأ: "لا يُسألُ الرجلُ" على أنه مبني لما لم يسمّ فاعله، والرجل قام مقام الفاعل، وكلاهما صحيح، والله أعلم.
стр. 1080
٥٢ - الوَاصِلَةُ وَالوَاشِمَةُ
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ لَعَنَ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ
٥٢ - الوَاصِلَة وَالوَاشِمَة
١٩٨٧ - قوله: "لَعَنَ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ": الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر غيرها، والمستوصلة التي تستدعي ذلك من غيرها، وهي أيضًا الموصولة والمُوصِلة الواصلة.
هذا الحديث والذي بعده صريحان فى تحريم الوصل، ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقًا، وهذا هو الظاهر المختار من حيث الدليل.
قد فصَّلَهُ أصحابُ الشافعي؛ فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، وسواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما؛ لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي، وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه.
وإن وصلته بشعر غير الآدمي فإن كان شعرًا نجسًا، وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضًا للحديث، ولأنه حمل نجاسة فى صلاته وغيرها عمدًا.
وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال.
стр. 1081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: عدم الجواز لظاهر الأحاديث، والثاني: لا يحرم، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز، وإلا فهو حرام.
قالوا: وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع؛ فإن لم يكن لها زوج ولا سيد، أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام، وإن أذن جاز على الصحيح.
ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في المسألة؛ فقال مالك والطبري وكثيرون أو الاكثرون: الوصل ممنوع، سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر الذى ذكره مسلم أنه ﵇ زجر أن تصل المرأة برأسها شيئًا.
وقال الليث: النهي مختص بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف أو خرق أو غيرها.
وقال بعضهم: يجوز جميع ذلك، وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها، بل الصحيح عنها كقول الجمهور.
قال القاضي عياض ﵀: وأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنما هو للتجمل والتحسين.
стр. 1082
وَالوَاشِمَةَ وَالمُؤتشِمَةَ (١). [خ: ٥٩٣٧، م: ٢١٢٤، د: ٤١٦٨، ت: ١٧٥٩، س:٥٠٥٩].
قال: وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله، وفيه أن المعين على الحرام يشارك فاعله فى الإثم، كما أن المعاون فى الطاعة يشارك في ثوابها، والله أعلم (٢).
قوله: "وَالوَاشِمَةَ وَالمُؤتشِمَةَ": أما الواشمة هي التي تَصْنَعُ في الوجه كالخيلان، والرقوم في اليد والمعاصم وغيرها، كانت العرب تفعل ذلك فتشق مكان ذلك بإبرة، ثم تملأه كُحلًا أو دخانًا، فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها، فيقال منه: وشمت تشم وَشْمًا فهي واشمة.
وأما "وَالمُؤتشِمَةَ" التي تسأل من يفعل ذلك بها، وقد جاء في صحيح مسلم من رواية ابن ماهان: "الواشية والمستوشية"، وهو قريب منه؛ لأنها بفعلها ذلك توشي يديها ومعصميها كما يوشي الثوب، والمعروف ما ذكرناه، وهو في الأصل.
ثم اعملم أن ذلك حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت؛ لعدم تكليفها حينئذ.
قال أصحاب الشافعي: هذا الموضع الذي وُشم يصير نجسًا، فإن أمكن
стр. 1083
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وَقَدْ أَصَابَتْهَا الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ". [خ: ٥٩٣٥، م: ٢١٢٢، س: ٥٠٩٤].
إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح؛ فإن خاف منه التلف، أو فوات عضو أو منفعة عضو، أو شيئًا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب إزالته.
وإذا تاب لم يبق عليها إثمٌ.
وإن لم يخف شيئًا من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء فى هذا كله الرجل والمرأة (١).
وأكثر من رأيته بهذه الصفة من الرجال والنساء أهل مصر، وبعض أعمالها، وبعض فقراء الأعاجم.
١٩٨٨ - قوله: "أَصَابَتْهَا الحَصْبَةُ": هي معروفة، وهي بإسكان الصاد وفتحها وكسرها.
قوله: "فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا": هو بالراء، وقد تقدّم، ولا أعرفه بالزاي، غير أن بعض رواة مسلم رواه بالزاي، قال القاضي عياض: وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، ولكنه لا يُستعمل في الشعر في حال المرض (٢).
стр. 1084
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الوَاشِمَاتِ وَالمتوْشِمَاتِ، وَالمتنَمِّصَاتِ، وَالمتفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ لِخَلقِ الله، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ،
١٩٨٩ - قوله: "وَالمتنَمِّصَاتِ": التنمص هو نتف الشعر من الوجه، والمنتمصة هي التي تطلب أن يفعل ذلك بها، والنامصة هي التي تفعل ذلك في وجهها أو وجه غيرها.
وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شارب فلا تحرم إزالتها، بل يستحب عند الشافعية.
وقال ابن جرير: لا يجوز حلق لحيتها، ولا عنفقتها، ولا شاربها، ولا تغيير شيء من خلقتها، بزيادة ولا نقص.
ومذهب الشافعية ما قدمته، وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه (١)، والله أعلم.
قوله: "وَالمتفَلِّجَاتِ لِلحُسْنِ": هن اللاتي باشرن أسنانهن بحديدة حتى يفلجنها، والفَلَج بفتح الفاء واللام، فرجة بين الثنايا، قاله الخليل.
وقال غيره: بين الأسنان، وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات.
стр. 1085
يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلتَ: كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الله ؟! قَالَتْ: إِنِّي لأَقْرأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيه فَقَدْ وَجَدْتِيه (١)، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي لأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ عَبْدُ الله: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ مَا جَامَعَتْنَا. [خ:٤٨٨٦، م: ٢١٢٥، د: ٤١٦٩، ت:٢٧٨٢، س: ٣٤١٦].
ومنه في صفته ﵇ كان أفلج الأسنان، ولكن لا يقال فيه أفلج إلا مضافًا إلى الثنايا والأسنان، وكذلك مفلج الأسنان أو الثنايا، وإنما يقال أفلج مطلقًا في الإنسان، وفي الدواب للمتباعد ما بين الرجلين.
والتفلج حرام على الفاعلة والمفعولة.
قوله: "مَا جَامَعَتْنَا": أي ما صاحبتنا، بل كنت أطلقه وأفارقها، قال القاضي عياض ما معناه أنه من الجماع، قال النووي: وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق (٢).
стр. 1086
٥٣ - مَتَى يُسْتَحَبُّ البِنَاءُ بِالنِّسَاءِ
١٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ. [م:١٤٢٣، ت: ١٠٩٣، س:٣٢٣٦].
١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فِي شَوَّالٍ، وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي شَوَّالٍ.
١٩٩٠ - حديث عَائِشَةَ: "تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ" الحديث، وكذا الحديث الذي بعده: فيهما استحباب الدخول في شوال، واستحبَّه أصحابُ الشافعي.
وفيه ردُّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج في شوال والدخول فيه، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.
стр. 1087
٥٤ - الرَّجُلُ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا
١٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ؛ أَظُنُّهُ عَنْ طَلحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِلَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا. [د:٢١٢٨].
٥٥ - مَا يَكُونُ فِيهِ اليُمْنُ وَالشُّؤْمُ
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الكِنَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخمَرِ بْنِ مُعَاوِيةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ اليُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالفَرَسِ، وَالدَّارِ". [ت: ٢٨٢٤].
٥٥ - مَا يَكُونُ فِيهِ اليُمْنُ وَالشُّؤْمُ
١٩٩٣ - قوله: "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ": هو بضم السين وفتح اللام، حمصي، قال النسائي: ليس به بأس.
قوله: "عَنْ عَمِّهِ مخمَرِ بْنِ مُعَاوِيةَ": مخمَر هو بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية ثم راء، كذا وقع في ابن ماجه، ووقع في الترمذي حكيم بن معاوية.
وقيل: مخبر بالموحدة، ابن معاوية، كذا وقع في بقي بن مخلد، صحابي.
стр. 1088
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فَفِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالمَسْكَنِ"، يَعْنِي الشُّؤْمَ. [خ: ٢٨٥٩، م: ٢٢٢٦].
١٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ".
١٩٩٤ - قوله: "إِنْ كَانَ فَفِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالمَسْكَنِ"، يَعْنِي الشُّؤْمَ، وكذا بعده:
١٩٩٥ - "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ": الشؤم مهموز، وهذا ما كان عادة العرب تتطير به، قيل: معناه أن الناس يعتقدون ذلك فيها، وفسره مالك في الموطأ على ظاهره، وذلك بجَري العادة من قدر الله في ذلك، وقد يسمي كل مكروه ومحذور شؤم.
وقد ذكر ذلك ابنُ الأثير في شؤم، وقال في آخره: وقيل: إن شؤم الدار ضيقها وسُوء جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس ألا يغزى عليها، والواو في الشؤم همزة، ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، ولذلك أثبتناها هاهنا، والشؤم ضِدُّ اليُمن (١).
стр. 1089
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ جَدَّتَهُ (١) زينَبَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثْ، وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ. [خ:٢٨٥٨، م:٢٢٢٥، د:٣٩٢٢، ت:٢٨٢٤، س:٣٥٦٨].
٥٦ - الغَيْرَةُ
١٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَيْبَانَ أَبِي مُعَاوَيةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مِنَ الغَيرةُ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمنْهَا مَا يَكْرَهُ اللهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللهُ فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالغَيْرَةُ فِي غَيْر رِيبَةٍ".
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ الله ﷺ لَهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [خ:٣٨١٦، م:٢٤٣٤، ت: ٢٠١٧].
قوله: "وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ": أي مع ما فيه الشؤم، والظاهر، والله أعلم، أن شؤم السيف هو أن لا يجاهد به في سبيل الله، إذا كان الكلام على ظاهره، قلته تفقهًا، ولم أره منقولًا، ولكنه ظاهر، والله أعلم.
٥٦ - الغَيْرَة
١٩٩٧ - قوله: "مِنْ قَصَبٍ": القصب اللؤلؤ المجوف الواسع القصر المنيف.
стр. 1090
١٩٩٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَهُوَ
والقصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف.
١٩٩٨ - قوله: "عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُوُل: إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرة": هنا فائدة حديثية تتعلق بهذا الحديث؛ وهو أنه روى هذا الحديث مسلم في صحيحه من طريق أَحْمَد بن حَنْبَل، أخبرنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن الْوَلِيدِ بن كَثِيرٍ، حدثني محمد بن عَمْرِو بن حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ، أن ابن شِهَابٍ حدثه، أن عَليَّ بن الحُسَيْنِ حدثه، أنهم حين قَدِمُوا المدِينَةَ لَقِيَهُ المسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ، فذكر حديثًا، وفيه: أن عَليَّ بن أبي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أبي جَهْلٍ، إلى أن قال: قال المسور: فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وهو يَخْطُبُ الناس في ذلك على مِنْبره، وأنا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ. الحديث.
وقوله: وأنا يومئذ محتلم وَهمٌ؛ فإن المسور ممن ولد في السنة الثانية للهجرة، بعد مولد الزبير بأربعة أشهر، فلم يدرك من حياته ﵇ إلا نحو ثمانية أعوام، ولا يُعَدّ من كانت هذه سنه محتلمًا.
وقد أخرج الإسماعيلي في صحيحه هذا الحديث من هذا الوجه، عن أَحْمَد بْن الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، فذكره بسنده.