٥٣ - مَتَى يُسْتَحَبُّ البِنَاءُ بِالنِّسَاءِ
١٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ. [م:١٤٢٣، ت: ١٠٩٣، س:٣٢٣٦].
١٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فِي شَوَّالٍ، وَجَمَعَهَا إِلَيْهِ فِي شَوَّالٍ.
١٩٩٠ - حديث عَائِشَةَ: "تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَوَّالٍ" الحديث، وكذا الحديث الذي بعده: فيهما استحباب الدخول في شوال، واستحبَّه أصحابُ الشافعي.
وفيه ردُّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج في شوال والدخول فيه، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع.
стр. 1087
٥٤ - الرَّجُلُ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا
١٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ؛ أَظُنُّهُ عَنْ طَلحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِلَ عَلَى رَجُلٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا. [د:٢١٢٨].
٥٥ - مَا يَكُونُ فِيهِ اليُمْنُ وَالشُّؤْمُ
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الكِنَانِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخمَرِ بْنِ مُعَاوِيةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ اليُمْنُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي المَرْأَةِ، وَالفَرَسِ، وَالدَّارِ". [ت: ٢٨٢٤].
٥٥ - مَا يَكُونُ فِيهِ اليُمْنُ وَالشُّؤْمُ
١٩٩٣ - قوله: "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ": هو بضم السين وفتح اللام، حمصي، قال النسائي: ليس به بأس.
قوله: "عَنْ عَمِّهِ مخمَرِ بْنِ مُعَاوِيةَ": مخمَر هو بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية ثم راء، كذا وقع في ابن ماجه، ووقع في الترمذي حكيم بن معاوية.
وقيل: مخبر بالموحدة، ابن معاوية، كذا وقع في بقي بن مخلد، صحابي.
стр. 1088
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فَفِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالمَسْكَنِ"، يَعْنِي الشُّؤْمَ. [خ: ٢٨٥٩، م: ٢٢٢٦].
١٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالدَّارِ".
١٩٩٤ - قوله: "إِنْ كَانَ فَفِي الفَرَسِ، وَالمَرْأَةِ، وَالمَسْكَنِ"، يَعْنِي الشُّؤْمَ، وكذا بعده:
١٩٩٥ - "الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ": الشؤم مهموز، وهذا ما كان عادة العرب تتطير به، قيل: معناه أن الناس يعتقدون ذلك فيها، وفسره مالك في الموطأ على ظاهره، وذلك بجَري العادة من قدر الله في ذلك، وقد يسمي كل مكروه ومحذور شؤم.
وقد ذكر ذلك ابنُ الأثير في شؤم، وقال في آخره: وقيل: إن شؤم الدار ضيقها وسُوء جارها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس ألا يغزى عليها، والواو في الشؤم همزة، ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، ولذلك أثبتناها هاهنا، والشؤم ضِدُّ اليُمن (١).
стр. 1089
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ جَدَّتَهُ (١) زينَبَ، حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَعُدُّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثْ، وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ. [خ:٢٨٥٨، م:٢٢٢٥، د:٣٩٢٢، ت:٢٨٢٤، س:٣٥٦٨].
٥٦ - الغَيْرَةُ
١٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَيْبَانَ أَبِي مُعَاوَيةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مِنَ الغَيرةُ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمنْهَا مَا يَكْرَهُ اللهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللهُ فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا مَا يَكْرَهُ فَالغَيْرَةُ فِي غَيْر رِيبَةٍ".
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ قَطُّ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ الله ﷺ لَهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. [خ:٣٨١٦، م:٢٤٣٤، ت: ٢٠١٧].
قوله: "وَتَزِيدُ مَعَهُنَّ السَّيْفَ": أي مع ما فيه الشؤم، والظاهر، والله أعلم، أن شؤم السيف هو أن لا يجاهد به في سبيل الله، إذا كان الكلام على ظاهره، قلته تفقهًا، ولم أره منقولًا، ولكنه ظاهر، والله أعلم.
٥٦ - الغَيْرَة
١٩٩٧ - قوله: "مِنْ قَصَبٍ": القصب اللؤلؤ المجوف الواسع القصر المنيف.
стр. 1090
١٩٩٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَهُوَ
والقصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف.
١٩٩٨ - قوله: "عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُوُل: إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرة": هنا فائدة حديثية تتعلق بهذا الحديث؛ وهو أنه روى هذا الحديث مسلم في صحيحه من طريق أَحْمَد بن حَنْبَل، أخبرنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن الْوَلِيدِ بن كَثِيرٍ، حدثني محمد بن عَمْرِو بن حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ، أن ابن شِهَابٍ حدثه، أن عَليَّ بن الحُسَيْنِ حدثه، أنهم حين قَدِمُوا المدِينَةَ لَقِيَهُ المسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ، فذكر حديثًا، وفيه: أن عَليَّ بن أبي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أبي جَهْلٍ، إلى أن قال: قال المسور: فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وهو يَخْطُبُ الناس في ذلك على مِنْبره، وأنا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ. الحديث.
وقوله: وأنا يومئذ محتلم وَهمٌ؛ فإن المسور ممن ولد في السنة الثانية للهجرة، بعد مولد الزبير بأربعة أشهر، فلم يدرك من حياته ﵇ إلا نحو ثمانية أعوام، ولا يُعَدّ من كانت هذه سنه محتلمًا.
وقد أخرج الإسماعيلي في صحيحه هذا الحديث من هذا الوجه، عن أَحْمَد بْن الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، فذكره بسنده.
стр. 1091
عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: "إِنَّ بَني هِشَامِ بْنِ المُغِيرة اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلا آذَنُ لهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ لهُمْ، ثُمَّ لا آذَنُ، إِلا أَنْ يُرِيدَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
وفيه: عَن المِسْوَرِ: "وَأَنَّا يَوْمَئِذٍ كالمُحْتَلِمِ"، يعني في تثبته وحفظه ما يسمعه، فبينت هذه الرواية الصواب، ودار الحمل فيه على مَن دون يعقوب، بين أحمد ومسلم.
قال ابن سيد الناس: وقد وجدت الطبراني في معجمه الكبير (١) قد رواه عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه كرواية مسلم، فبرئ مسلم من عهدته أيضًا، كما برئ يعقوب ومَن فوقه.
وقد رواه البخاري عن سعيد بن محمد الجرمي، عن يعقوب (٢) كرواية مسلم عن أحمد، فهو حديث اختلف فيه على يعقوب، جوَّده يحيى بن معين، والله أعلم.
قوله: "إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرَة": يعني أبا أبي جهل، وأبو جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.
قوله: "أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ"، وفي الرواية بعد ذلك:
стр. 1092
أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَة مِنِّي، يَرِيبُني مَا رَابَهَا، ويُؤْذِينِي مَا آذَاهَا". [رَ:١٩٩٩، خ: ٣١١٠، م:٢٤٤٩، د: ٢٠٦٩، ت:٣٨٦٧].
١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عِليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَليٌّ نَاكِحًا بَنْتَ أَبِي جَهْلٍ.
ابنة أبي جهل: هذه الابنة اسمها جهدمة بنت أبي جهل، وقيل: جميلة، كذا وصوابه جمانة.
وقيل: جويرية، وقيل: العوراء.
ثم تزوجها بعد ترك علي عتابُ بن أسيد.
قوله: "فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي": البضعة بفتح الباء ليس غير، أي قطعة مني.
قوله: "يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا": يقال: رابَ وأراب لغتان.
١٩٩٩ - قوله: "وَهَذَا عَليٌّ نَاكِحًا": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وكأنه استشكله، ولا إشكال فإنه حال سدت مسدّ الخبر، مثل قوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]، والله أعلم.
стр. 1093
قَالَ المِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنَي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا وَالله لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ الله ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ الله عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبدًا". قَالَ: فَنَزَلَ عَليٌّ عَنِ الخِطْبَةِ. [رَ:١٩٩٨، خ: ٣١١٠، م:٢٤٤٩، د: ٢٠٦٩، ت:٣٨٦٧].
٥٧ - الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ -
٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشَامِ ابنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ
قوله: "فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ": يعني ابن عبد العزيز بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي العبشمي، صهر رسول الله ﷺ على زينب، وهو ابن أخت خديجة هالة، وقيل: هند، بنت خويلد، واسمه على الأصح لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: هُشيم، وقيل: قاسم، أُسر يوم بدر، توفي سنة اثنتي عشرة من الهجرة.
قوله: "فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي": هذا إشارة إلى أنه وعده ﵇ أن يرسل زينب إليه ففعل، فوفى بوعده صدق حديثه، ثم إنه أسلم قبيل الفتح وحسن إسلامه، وردَّ عليه زينب بنكاحٍ جديد، وقيل: بالنكاح الأول، وفي ذلك للعلماء قولان، وتوفيت زينب في صحبته ﵂ وعنه.
стр. 1094
نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ؟ حَتَّى أَنْزَلَ الله : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قَالَتْ: فَقُلتُ: إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارُعُ فِي هَوَاكَ. [خ:٤٧٨٨، م:١٤٦٤، س:٣١٩٩].
٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَابِت قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لا لَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، هَل لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ؟ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا! قَالَ: هِيَ خَيرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي رَسُولِ الله ﷺ ، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ. [خ: ٥١٢٠، س:٣٢٤٩].
٥٧ - الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ
٢٠٠١ - قوله: "جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، هَل لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ": هذه المرأة اسمها ليلى بنت الخطيم بن عدي الأوسية الظفرية، أخت قيس، ذكرها الذهبي في تجريده (١).
وقال ابن بشكوال في مبهماته: قيل: كانت خولة بنت حكيم، وقيل: أم شريك، ويقال: ميمونة، وساق لكلٍ شاهدًا (٢).
стр. 1095
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وأما الواهبة التي في القرآن في قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، فقيل: أم شريك، قاله عروة، وأخرجه النسائي عنها (١).
وقيل: ميمون بنت الحارث، قاله ابن عباس.
وقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين.
وقيل: بنت ذروان بن عوف، وقيل: غزيلة، وقيل: ليلى بنت الخطيم، وقيل: فاطمة بنت شريح.
وقيل: خولة بنت حكيم، قالته عائشة، وفي الصحيحين عنها: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ ، فقالت عائشة: ما تستحي المرأة تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قلت: يا رسول الله، أَرَى رَبَّكَ إلا يُسَارُع في هَوَاك (٢)، ذكره بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة (٣).
стр. 1096
٥٨ - الرَّجُلُ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هَل لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا.
٥٨ - الرَّجُلُ يَشُكُّ فِي وَلَدهِ
٢٠٠٢ - قوله: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ" الحديث: والظاهر، والله أعلم، أن الرجل من أهل البادية المذكور في الحديث بعده، واسمه ضمضم بن قتادة، كذا ذكره الذهبي والنووي في تهذيبه.
وذكره في موضع آخر منه، ولم يقل أنه من بني فزارة، وزاد أنه رواه كذلك أبو موسى الأصبهاني بإسناد وضعفه، [و] قال: إسناد عجيب، وزاد: فجاء عجائز من بني عجل، فأخبرني أنه كان للمرأة جدة سوداء.
قال: ذكره ابن الأثير في حرف الضاد (١).
قوله: "هَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ ": الأورقُ الأسمر، والورقة السُمرة، يقال: جمل أورق، وناقة ورقاء.
فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله، أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى
زمعة هو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر، هذا الصواب في نسبه.
ونسبه أبو نعيم فقال: عبد بن زمعة بن الأسود، فوَهم.
وهو أخو سودة أم المؤمنين، كان من سادة الصحابة.
وقد وقع في بعض نسخ الكاشف: عبد الله بن زمعة بن الأسود، أخو سودة أم المؤمنين، وهو غلط، إنما أخوها عبد بن زمعة المذكور، وأما عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي ابن أخت أم سلمة، أحد الأشراف، روى له الستة وأحمد، وله في مسند بقي حديث واحد.
ذكرهما الذهبي في تجريده (١) على الصواب، وقد راجعت نسخة مصححة أيضًا بالكاشف مقروءة على الحافظ تقي الدين ابن رافع شيخ شيوخي، فلم أجد ذلك فيها، وهو الصواب، والله أعلم.
وسعد المخاصم له هو سعد بن أبي وقاص، اختصما في وليدة ابن زمعة، وكذا في الرواية، واسم ابن وليدة زمعة: عبد الرحمن بن زمعة، كان شريفًا من سادات الصحابة ﵃.
قوله: "فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ الله، أَوْصَانِي أَخِي" الحديث: أخوه الذي أوصاه هو عُتبة بن أبي وقاص، ذكره بعضهم في الصحابة.
стр. 1099
ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضْهُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهَهُ بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي عَنْهُ يَا سَوْدَةُ". [خ: ٢٠٥٣، م: ١٤٥٧، د:٢٢٧٣، س: ٣٤٨٤].
قال بعضُهم: ولم يذكره الجمهور، وذكره ابن منده، واحتج بوصية أخيه سعد بابن وليدة زمعة.
وأنكر أبو نعيم على ابن منده ذلك، قال أبو نعيم: عُتبة هو الذي شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أحد، وما علمت له إسلامًا، ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة، قيل: إنه مات كافرًا (١)، انتهى معناه.
وفي مستدرك الحاكم أن حاطب بن أبي بلتعة قتله يوم أحد، وجاء بفرسه وسلاحه، أنفله ذلك النبي ﷺ (٢).
فائدة: قال ابن هشام في سيرته، قال: وذكر رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ، أحد، فكسر رباعيته اليمنى السُفلى، وجرح شفته السُفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في وجهه، وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من حلق المغفر (٣)، انتهى.
стр. 1100
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِالوَلَدِ لِلفِرَاشِ.
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ". [خ: ٦٧٥٠، م: ١٤٥٨، ت: ١١٥٧، س:٣٤٨٢].
٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَللعَاهِرِ الحَجَرُ".
٦٠ - في الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ
٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَتْ، فزوَّجَهَا رَجُلًا، قَالَ: فَجَاءَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ مَعَهَا، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، قَالَ: فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ الله ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَولِ. [د: ٢٢٣٩].
وابن قمئة اسمه عبد الله، وهو هذلي، وكان حتفه أن سلّط الله عليه تيسًا فنطحه حتى قتله.
٢٠٠٦ - قوله: "وَللعَاهِرِ الحَجَرُ": أي وللزاني الخيبة، وقيل: وللزاني الرجم، وفيه نظر؛ إذ كل زانٍ لا رجم عليه، إنما الرجم على المحصن، والله أعلم.
стр. 1101
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الأَوَلِ. [د: ٢٢٤٠، ت:١١٤٣].
٦٠ - الزَّوْجَيْن يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ
٢٠٠٩ - قوله: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ": ذكرتُ الابنة، ونسب الزوج قبله بقليل، وذكرت الخلاف في أنه ردها إليه بالنكاح الأول أو بنكاح جديد، والقولان في الأحاديث، وهما في هذا الكتاب أيضًا.
والجواب عن ردّه إليها بعد هذه المدة ما قاله بعض الشافعية: إن صحَّ، يعني ردها إليه بالنكاح الأول، فيحمل على أن العدة عادت بزينب إلى وقت إسلام أبي العاص، فأُقرَّا على النكاح.
وأما تزويجه زينب به، وكانت زينب معه وهو كافر، وهي مسلمة، فكان قبل نزول قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١].
وهذا المكان فيه كلام كثير جدًا، وفي الخلاف بين العلماء في ذلك، ودليل كل فريق وجواب الآخر عنه لا يحتمله هذا المكان.
واعلم أن بين إسلام زينب وأبي العاص بن الربيع ثمانية عشر سنة، ووقع في حديث كان بين إسلامهما ست سنين، وهو وَهَم، إنما هو بين هجرتها وإسلامه.
стр. 1102
٢٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. [ت: ١١٤٢].
٦١ - الغَيْلُ
٢٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيَالِ، فَإِذَا فَارِسُ وَالرُّومُ يُغِيلُونَ، فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ".
٦١ - الغَيْل
٢٠١١ - قوله: "عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ": الحزيمية، هجرت مع قومها، وهي بالجيم المضمومة وبالدال المهملة، وقيل بالمعجمة، والأول الصحيح، قاله المنذري زكي الدين الحافظ شيخ شيخ شيوخي.
قوله: "أَرَدْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيَالِ": الغِيال هو الغيْلة بفتح الغين وكسرها، وقال بعضهم: لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء.
وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة: الغيله بالهاء، بالفتح والكسر معًا، هذا في الرضاع، أما في القتل فبالكسر ليس غيره.
стр. 1103
قالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَسُئِلَ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ: "هُوَ الوَأْدُ الخَفِيُّ". [م: ١٤٤٢، د:٣٨٨٢، ت: ٢٠٧٦، س:٣٣٢٦].
٢٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ المُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، وَكَانَتْ مَوْلاتَهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الغَيْلَ لَيُدْرِكُ الفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ". [د: ٣٨٨١].
٦٢ - فِي المَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا
٢٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّل قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ مَعَهَا
كل هذا وطئ المرضع، وقيل: وطئ الحامل، يقال: أغال الرجل ولده، والاسم الغَيل والإغالة والإغيال، وعلة ذلك ما يُخشى من حملها فترضعه، فهو الذي يضرُّ به في لحمه وقوته (١).
والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه، والله أعلم.
قوله: "هُوَ الوَأْدُ الخَفِيُّ": الوأد بالهمز الساكن، دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله خشية الإملاق، وربما فعلوه خوف العَار، والمؤودة البنت المدفونة حية.
وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً،
وقال الذهبي في تجريده في حرف اللام: لبدريه، قال: كذا سماه الدارقطني (١)، انتهى.
له أخ يكنى أبا سنبلة.
ابن بعكَك بموحدة مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم كافين الولى مفتوحة، وهو مصروف، ابن الحجاج بن الحارث بن السَّبّاق بن عبد الدار، كذا نسبه غير واحد.
أسلم يوم الفتح، وكان من المؤلفة، وكان شاعرًا، سكن الكوفة.
قال الترمذي في جامعه: قال محمد: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي ﷺ (٢).
قوله: "وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الحارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا": أما سبيعة فبضم السين المهملة وفتح الموحدة وإسكان المثناة تحت ثم عين مفتوحة ثم تاء التأنيث، الأسلمية.
زوجها المتوفى عنها سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي، حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم العامري، من السابقين بدري.
стр. 1111
فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نَفَسِهَا (١) تَشَوَّفَتْ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَذُكِرَ أَمْرُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ تَفْعَل فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا". [ت:١١٩٣].
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، أَنهما كَتبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا عَنْ أَمْرِهَا، فكَتبَتْ إِلَيْهِمَا: إِنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَهَيَّأَتْ تَطْلُبُ الخَيْرَ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقَالَ: قَدْ أَسْرَعْتِ، اعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ؛ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: "وَممَ ذَاكَ؟ " فَأَخْبرتُهُ، فَقَالَ: "إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالحًا فَتَزَوَّجِي". [خ: ٥٣١٩، م: ١٤٨٤، د: ٢٣٠٦، س:٣٥١٨].
توفي عنها سنة عشر بمكة، فوضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ، قيل: شهر، وقيل: خمسة وعشرين يومًا، وقيل أقل من ذلك.
وقيل: هو أبو البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري.
قال ابن بشكوال: حكى ذلك أبو عُمر النميري عن ابن جريج (٢).
قوله: "فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا": هو بتشديد اللام، أي انقطع دمها وطهرت.
خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ القَدُومِ (١)، فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهلي، فَأَتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهلي وَدَارِ إِخْوَتي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلا مَالًا وَرِثْتُهُ، وَلا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلحَقَ بِدَارِ أَهلي وَدَارِ إِخْوَتي، فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي. قَالَ: "فَافْعِلي إِنْ شِئْتِ"، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى الله لِي عَلَى
ويقال: الفارعة بنت مالك بن سنان الخُدْرِيّة، شهدت الحديبية، وأمها حبيبة بنت المنافق عبد الله بن أبي بن سلول، وقيل: أُمها أُنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك.
قوله: "فِي طَلَبِ أَعْلاجٍ": جمع علج، وهو الرجل من كفار العجم وغيرهم، ويجمع أيضًا على علوج.
قوله: "بِطَرَفِ القَدُّومِ": هو بفتح القاف وضم الدال المهملة مشددة، هذا قول الأكثر على ما قاله في المطالع، قال: ومنهم من خفَّفَ الدال، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي من رواة الموطأ بضم القاف وشدِّ الدال.
قال ابن وضَّاح: هو جبل بالمدينة (٢).
قوله: "شَاسِعَة عَنْ دَارِ أَهلي": أي بعيدة.
١١ - مُتْعَةُ الطَّلَاقِ
٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ أَبُو الأَشْعَثِ العِجْليُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ القَاسِمِ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ"،
١١ - مُتْعَة الطَّلَاقِ
٢٠٣٧ - قوله: "أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ النبي ﷺ " الحديث: كذا هنا، قال بعضهم: اختلف في اسم المستعيذة؛ والأصح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، وقيل: أمية بنت النعمان، ويقال أنها فاطمة بنت الضحاك، ويقال أنها مليكة الليثية، وقيل: اسمها أسماء، قاله الخطيب البغدادي ذكر ذلك في الأسماء المبهمة (١).
وقال: هشام بن محمد الكلبي: اسمها أسماء بنت النعمان بن الحارث بن شراحيل بن عبيد بن الجون.
وسأل سائل لشيخنا الحافظ البلقيني، على ما بلغني من ثقة ثقة ثبت، فقال: إن المستعيذة نقل أنها عُلِّمت حتى استعاذت منه ﵇، فلِم عاقبها على شيء لا تعلمه، ولم تعلم أنه قبيح؟
فلم يجب الشيخ بشيء، فأجاب بعض الحاضرين، وهو الذي نقل إليّ هذه
стр. 1117
فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ، أَوْ أَنَسًا فَمَتَّعَهَا (١) بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ. [رَ: ٢٠٥٠، خ:٥٢٥٤، س:٣٤١٧].
١٢ - الرَّجُلُ يَجْحَدُ الطَّلَاقَ
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ، اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ فَنكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ".
الحكاية، بأن قال: هذه لا تصلح لأن تكون زوجة نبي؛ لأن مَن تجهل هذا المقدار لا تصلح لذلك، ولا لما تتحمله في الخلوة من الشرعية، لأن عقلها صعب.
هذا معنى الجواب، وكأن السائل لم يستحضر أن كون نسائه علمنها ذلك، كذا وقع في الوسيط، وهذا باطل ليس بصحيح، وقد رواه محمد بن سعد في طبقاته بهذه الزيادة (٢)، وإسناده ضعيف، والله أعلم.
قوله: "فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ": الرازقية بالراء وبعد الألف زاي ثم قاف ثم ياء مشددة ثم تاء التأنيث، وهي ثياب كتان بيض، والرازقي الضعيف من كل شيء.
أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: وَالله مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، لا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ :
٢٢ - المُخْتَلِعَة يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا
٢٠٥٦ - قوله: "أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ": هي بنت عبد الله بن أبي، كذا قاله ابن منده، وقاله الدمياطي أيضًا، وغلط ابن منده في ذلك.
والحاصل أن مَن قال جميلة أخت عبد الله وهم، ومَن قال بنت عبد الله وهم.
أخت عبد الله بن أُبي بن سلول المنافق، وكذا وقع في صحيح البخاري أن أخت عبد الله بن أُبي (١)، وفيه أيضًا: "أن جميلة" (٢).
وفي سنن الدارقطني: زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول اختلعت من ثابت بن قيس (٣).
فتحصلنا على خمس نسوة اختلعن من ثابت: جميلة وزينب المذكورتان، وتأتي حبيبة بنت سهل، ومريم المغالية، وفي المهذب أن المختلعة من ثابت جميلة بنت سهل (٤)، وقد وهم.
قولها: "لا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ": هو ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ بن القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، أبو محمد،