← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

١٧ - لا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا طَلَاقَ فِيمَا لا يَمْلِكُ". [د: ٢١٩٠، ت: ١١٨١]. ٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلا عِتْقَ قَبْلَ مِلكٍ". ٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عِليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا طَلاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ". ١٨ - مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ ٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَأَلتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ فَقَالَ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَةَ الجوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ ١٨ - مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلاقُ ٢٠٥٠ - قوله: ""أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ" الحديث: تقدم اسمها بما فيه من الخلاف بمعلومها، وبعض الكلام فيها في أول هذه الصفحة فانظره.

стр. 1122

عَلَى رَسولِ الله ﷺ ، فَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِالله مِنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عُذْتِ بِعَظيمٍ، الحَقِي بِأَهْلِكِ". [رَ: ٢٠٣٧، خ: ٥٢٥٤، س: ٣٤١٧]. ١٩ - طَلَاقُ البَتَّةِ ٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّه طلق امْرَأَتَهُ البَتَّةَ، فأَتَى رَسول الله ﷺ فسَألهُ، فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ " قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: "آلله مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً؟ " قَالَ: الله مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ. ١٩ - طَلَاق البَتَّةِ ٢٠٥١ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَهُ طَلَّقَ امْرَأَتهُ البَتَّةَ": امرأته اسمها سهيمة بنت عمير المزنية، مذكورة في الطلاق من مسند الشافعي (١). وقال النووي: بنت عويمر (٢). قوله: "الله مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً؟ قَالَ: الله": الاسم الجليل مجرور في الموضعين، وهو في الأول بهمزة ممدودة، وفي الثاني همزة وصل لا استفهام فيه، كذا ذكروه، وفي أصلنا ممدود فيهما، وفي صحته نظر.

стр. 1123

قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عَليَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: مَا أَشرَفَ هَذَا الحَدِيثَ. قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: أَبُو عُبِيْدٍ تَرَكَهُ نَاحِيَةً، وَأَحْمَدُ جَبُنَ عَنْهُ. [د:٢٢٠٦، ت:١١٧٧]. ٢٠ - الرَّجُلُ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ ٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا. [رَ: ٢٠٥٣، خ:٤٧٨٦، م: ١٤٧٥، د: ٢٢٠٣، ت: ١١٧٩، س: ٣٢٠١]. ٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٩] دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَعْجَلي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"، قَالَتْ: قَدْ عَلِمَ وَالله أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا ليَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآيَاتِ، فَقُلتُ: فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ! قَدِ اخْتَرْتُ الله وَرَسُولَهُ. [رَ: ٢٠٥٢، خ: ٤٧٨٦، م: ١٤٧٥، د: ٢٢٠٣، ت: ١١٧٩، س: ٣٢٠١].

стр. 1124

٢١ - كَرَاهِيَةُ الخُلعِ لِلمَرْأَةِ ٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَسْأَلُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْر كُنْهِهِ فَتَجدَ رِيحَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". ٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْر مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ". [د:٢٢٢٦، ت: ١١٨٦]. ٢٢ - المُخْتَلِعَةُ يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا ٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ٢١ - كَرَاهِيَة الخُلعِ لِلمَرْأَةِ ٢٠٥٤ - قوله: "لا تَسْأَلُ امرأَة زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ": كُنْهُ الأمر حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، ومعناه في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تُعذر في سؤال الطلاق معها. قوله: "فَتَجِدَ رِيحَ الجَنَّةِ": هو منصوب على أنه جوابُ النهي.

стр. 1125

أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: وَالله مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلا خُلُقٍ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، لا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ : ٢٢ - المُخْتَلِعَة يَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا ٢٠٥٦ - قوله: "أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ": هي بنت عبد الله بن أبي، كذا قاله ابن منده، وقاله الدمياطي أيضًا، وغلط ابن منده في ذلك. والحاصل أن مَن قال جميلة أخت عبد الله وهم، ومَن قال بنت عبد الله وهم. أخت عبد الله بن أُبي بن سلول المنافق، وكذا وقع في صحيح البخاري أن أخت عبد الله بن أُبي (١)، وفيه أيضًا: "أن جميلة" (٢). وفي سنن الدارقطني: زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول اختلعت من ثابت بن قيس (٣). فتحصلنا على خمس نسوة اختلعن من ثابت: جميلة وزينب المذكورتان، وتأتي حبيبة بنت سهل، ومريم المغالية، وفي المهذب أن المختلعة من ثابت جميلة بنت سهل (٤)، وقد وهم. قولها: "لا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ": هو ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ بن القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، أبو محمد،

стр. 1126

"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقته؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ، وَلا يَزْدَادَ. [خ: ٥٢٧٣، س: ٣٤٦٣]. وقيل: أبو عبد الرحمن، خطيب الأنصار، شهد أحدًا وقُتِل باليمامة، وهو الذي انقطع في بيته حزينًا، وقال: كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله ﷺ ، فأنا من أهل النار، فرجع إليه رسولٌ ببشارة عظيمة من النبي ﷺ فقال: "لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة" (١). وهو الذي رُؤيَ في النوم بعد قتله، وأُجيزت وصيته بالمنام، وها أنا أذكر لك المنام لتقف عليه، روى عطاء الخرساني قال: قدمت المدينة فدخلت على ابنة ثابت بن قيس، فقلت: حدثيني عن ثابت يرحمك الله، قالت: لما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب، فلما لقي أصحاب رسول الله ﷺ حمل عليهم فانكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نفاتل مع رسول الله ﷺ ، ثم حفر كلُّ واحد منهما لنفسه حفرة، وحمل عليهما القوم فثبتا وقاتلا حتى قتلا. قالت: وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه فقال له: إني موصيك بوصية فإياك أن تقول هذه حلم فتضيعها، إني لما قتلت أمس مرَّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، ومنزله في أقصى العسكر، وعند خبائه فرس

стр. 1127

٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، وَالله لَوْلا مَخَافَةُ تستن في طِوَلِه، وقد كفأ على الدرع بُرمة، وجعل فوق البُرمة رحلًا، فائت خالدًا فمره يبعث إلى درعي فيأخذها، فإذا قدمتَ على خليفة رسول الله ﷺ فقل له: إن عليَّ مِن الدين كذا وكذا، ولي مِن الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي حر وفلان. إلى أن قال: فلا نعلم أحدًا من المسلمين أُجيزت وصيتُه بعد موته غير ثابت بن قيس بن شماس، انتهى. الرائي هو بلال بن رباح، والعبدان المعتقان سعد ومبارك، وشاهده في كتاب الردة للواقدي (١)، والقصة مشهورة في كتب المغازي. ٢٠٥٧ - قوله: "كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ": كذا جاء، فجائز أن تكون المرأتان، هي والتي قبلها جميلة، اختلعتا، والله أعلم. وكذا مريم المغالية، وهي منسوبة إلى بني مغالية، وتأتي أنها اختلعت من ثابت أيضًا، وقد تقدّم ذكرها في جملة خمس اختلعن منه، ﵁. قوله: "وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا": هو بفتح الدال المهملة، والدَّمامة بالفتح القِصَرُ والقُبْح.

стр. 1128

الله إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَته؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهما رَسُولُ الله ﷺ . ٢٣ - عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ ٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ رُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: قُلتُ لَهَا: حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ، قَالَتْ: اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي، ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ، فَسَأَلتُ: مَاذَا عَلَيَّ مِنَ العِدَّةِ؟ فَقَالَ: لا عِدَّةَ عَلَيْكِ، إِلا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ، فتمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً، قَالَتْ: وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ الله ﷺ فِي مَرْيَمَ المَغَالِيَّةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ. [س:٣٤٩٨]. ٢٣ - عِدَّة المُخْتَلِعَةِ ٢٠٥٨ - حديث المختلعة أنها تعتد بحيضة: قد أخذ بذلك عثمان، وعبد الله ابن عُمر، والرُّبيع بنت معوذ، وعمها وهو من كبار الصحابة، قال بعض الحنابلة: فهؤلاء الأربعة من الصحابة لا يُعرف لهم مخالف منهم، وقد ذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد في رواية عنه، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (١).

стр. 1129

٢٤ - الإِيلَاءُ ٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْسَمَ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِسَاءَ ثَلَاثِينَ دَخَلَ عَلَيَّ، فَقُلتُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، فَقَالَ: "شَهْرٌ هَكَذَا"، يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، "وَشَهْرٌ هَكَذَا"، وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ. ٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ (١) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ إِنَّمَا آلَى؛ ٢٤ - الإِيلَاء فائدة: كان إيلاؤه ﵇ في السنة التاسعة. ٢٠٦٠ - قوله: "عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ": هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو بحاء مهملة، وبعد الألف ثاء مثلثة. وفي أصلنا عمل تحت الحاء علامة إهمالٍ ونقطة أيضًا، ولا أدري فيه غير ما ذكرت، بل غيرُه تصحيف.

стр. 1130

لأَنَّ زينَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ أَقْمَتْكَ، فَغَضِبَ رَسُولُ الله ﷺ فَآلَى مِنْهُنَّ (١). ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ رَاحَ أَوْ غَدَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". [خ: ١٩١٠، م: ١٠٨٥]. ٢٥ - بَاب الظِّهَار ٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ قَالَ: كُنْتُ امْرَءًا أَسْتكثِرُ مِنَ النِّسَاءِ، لا أُرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنَ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، فَبَيْنَمَا هِيَ تحدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، وَقُلتُ لهمْ: سَلُوا لِي رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَفْعَل، إِذًا يُنْزِلَ الله فِينَا كِتَابًا، قوله: "لَقَدْ أَقْمَتْكَ": أي قهرتك.

стр. 1131

أَوْ يَكُونَ فِينَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ قَوْلٌ، فَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ، وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ لِجَرِيرَتِكَ، اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَنْتَ بِذَاكَ؟ " فَقُلتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا يَا رَسُولَ الله، صَابِرٌ لِحُكْمِ الله عَلَيَّ، قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلّا رَقَبَتِي هَذِهِ، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، وَهَل دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنَ البَلَايا إِلّا بِالصَّوْمِ، قَالَ: "فَتَصَدَّقْ، أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَ: قُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ بِتْنَا لَيْلتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ، قَالَ: "فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَني زُرَيْقٍ، فَقُل لَهُ فَليَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا". [رَ: ٢٠٦٤، د:٢٢١٣، ت:١١٩٨]. ٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لأَسمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ٢٥ - بَاب الظِّهَار ٢٠٦٣ - قوله: "أَكَلَ شَبَابِي": أي استمتع بي شابة، والله أعلم. قوله: "وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي": أرادت أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده، وامرأة نثور كثير الولد.

стр. 1132

ظَاهَرَ مِنِّي، اللهمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَؤُلَاءِ الآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١]. [رَ: ١٨٨، س:٣٤٦٠]. ٢٦ - المُظَاهِرُ يُجامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: "كفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ". [رَ: ٢٠٦٢، د: ٢٢١٣، ت: ١١٩٨]. ٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ الله، رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي القَمَرِ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَلا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. [د: ٢٢٢١، ت: ١١٩٩، س:٣٤٥٧]. ٢٦ - المُظَاهِر يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ٢٠٦٥ - قوله: "رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا": تثنية حجل، بفتح الحاء المهملة وكسرها وإسكان الجيم ثم لام، وهو الخلخال.

стр. 1133

٢٧ - اللِّعَانُ ٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: سَل لِي رَسُولَ الله ﷺ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَيُقْتَلُ بِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَل عَاصِمٌ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَعَابَ رَسُولُ الله ﷺ المَسَائِلَ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: صَنَعْتُ أنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَعَابَ المَسَائِلَ. ٢٧ - اللِّعَان ٢٠٦٦ - قوله: "جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ": هو العجلاني، وهو عويمر بن أبيض العجلاني. وقال الطبري: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن عجلان، صاحب اللعان، وهو الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، كذا قاله النووي في تهذيبه (١)، وفيه نظر؛ إنما المعروف هذا في امرأة هلال بن أمية، وكذا ذكره هو على الصواب في ترجمة هلال في التهذيب (٢). وكان لعانهما، يعني عويمرًا وامرأته، في سنة تسع من الهجرة، حين قدومه ﵇ من تبوك، فوجدها عويمر حبلى، وعاش ذلك المولود سنتين،

стр. 1134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثم مات، وعاشت أمه بعده يسيرًا، ذكر ذلك بعضهم. وفي سنن أبي داود: كان، يعني الغلام، أميرًا على مصر، وما يُدعى لأب (١). وأما آية اللعان فاختلف فيمن أنزلت؛ فقيل: في عويمر هذا، وقيل: في هلال، وأرجحها أنه نزلت بسبب هلال، واستدل لذلك بحديث في صحيح مسلم: "وكان أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ في الْإِسْلَامِ" (٢)، يعني هلالًا. قال الماوردي في حاويه: قال الأكثرون: قصة هلال أسبق، قال: والنقل فيهما مشتبه مختلف (٣). وقال ابن الصباغ في شامله: قصة هلال تبين أن الآية نزلت فيه أولًا، وأما قوله: قد أنزل الله عليه فيهما، وفي راوية أخرى: "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك"، فمعناه ما نزل في قصة هلال؛ لأنه حكم عام لجميع المسلمين. قال الشيخ محيي الدين في شرحه لمسلم: ويحتمل أنها نزلت في ذا وفي ذاك، وأن هلالًا أول ملاعن، والله أعلم (٤).

стр. 1135

فَقَالَ عُوَيْمِر: وَالله لآتِيَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَلأَسْأَلنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَوَجَدَهُ قَدْ أنزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله، لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَصَارَتْ سُنَّةً فِي المتلَاعِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ وليس من الأَيمان، على قولنا أنه يمين وهو الأصح، شيء متعدد إلا اللعان والقسامة، ولا يمين في جانب المدعي إلا فيهما. فائدة: لم ينقل لعانٌ بعده ﵇، إلا في أيام عمر بن عبد العزيز. فائدة: امرأة عويمر اسمها خولة بنت عاصم، قاله الذهبي في تجريده (١) وغيره. قوله: "فَصَارَتْ سُنَّةً فِي المُتَلَاعِنَيْنِ": قال الحافظ الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي في الهدي: يمكن أن يكون مدرجًا من كلام ابن شهاب وهو الظاهر (٢)، انتهى، ذكر ذلك في اللعان. قوله: "فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ": أي أسود شديد السواد، قال الحربي: هو الذي لون كلون الغراب (٣).

стр. 1136

أَدْعَجَ العَيْنَينِ، عَظِيمَ الأَليَتَيْنِ، فَلا أُرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلا أُرَاهُ إِلا كَاذِبًا"، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ المَكْرُور. [خ:٤٢٣، م:١٤٩٢، د:٢٢٤٥، س:٣٤٠٢]. قوله: "أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ": هو شديد سواد سوادهما. قوله: "عَظِيمَ الأَليَتَيْنِ": أي كبيرهما، وفي رواية: "يأتي سابغ الأليتين"، قال صاحب العين: أي قبيحهما، يقال: ألية سابغة أي قبيحة. قال عياض: وقد يكون سبوغ الآليتين هنا عظمهما، ومنه ثوب سابغ، وأسبغ الله علينا نعمه، أي كثرها، ويدل عليه قوله: "عظيم الآليتين"، وفي رواية: "إن كان مُستهًا" والمسته العظيم الآليتين. وقد يكون سابغ الآليتين شديد سوادهما؛ لأنه جاء في صفته في بعض الروايات "أسود"، يقال في الصباغ بالصاد والسين. وقد يكون سابغ الآليتين كثير شعرهما كما يوجد في بعض الأطفال، يقال سبغت الناقة إذا ولدت ولدها حين يشعر (١)، والله أعلم. قوله: "كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ": هو بفتح الواو والحاء المهملة والراء، ومعناه وزغة، وقيل: نوع من الوزغ يكون في الصحارى.

стр. 1137

٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قالَ: أَنْبَأنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ". فَقَالَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٦ - ٩]، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، ٢٠٦٧ - قوله: "أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ": أما هلال بن أمية فهو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلى بن عامر بن كعب بن واقف، واسمه مالك، بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري الواقفي المدني، شهد بدرًا، وإن كان حديثه في الصحيح فإنه لم يذكره مِن أهل المغازي أحدٌ، ولا رفيقه مرارة بن الربيع، فيهم، كذا رأيت غير واحد تعقب ذلك، وبيّن بعضهم أنه غَلِطَ الزهري في ذكره، وتبع الزهري البخاري ومسلم وأحمد. وشهد أحدًا، وكان قديم الإسلام، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. وقوله: "بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ": ويقال: السحماء، وهي أمُّه، وهي بفتح السين وإسكان الحاء المهملتين وبالمد في آخرها، وأبوه عبدة بن مُعَتّب.

стр. 1138

وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْ تَائِبٍ؟ ". وقيل: مغيث، بن الجدّ بن عجلان بن حارثة بن ضُبيعة البلوي، وهو عم معن وعاصم ابن عدي بن الجد، وهو حليف الأنصار، قيل إنه شهد مع أبيه أحدًا. قال القاضي عياض: وقول مَن قال أنه يهودي باطل (١). قال الخطيب: شهد أبوه عبدة بدرًا. وفي حفظي أن بعضهم قال: "قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ" أي بشخص هو شريك ابن سحماء، لا بشريك بن سحماء نفسه، والله أعلم. ثم رأيت نقله بعض مشايخي عن أبي نعيم. قوله: "قَذَفَ امْرَأَتَهُ": هي سهلة بنت عاصم، كذا رأيته بخط بعضهم. قال الذهبي في سهلة بنت عاصم بن عدي: وُلدت يوم خيبر، عن قولها، فالحديث واهي السند (٢). فإذا كان كذلك تكون وُلدت في أول السنة السابعة، فلا تصح أن تكون سهلة بنت عاصم هي الملاعنة. ولا أعلم في الصحابيات في الصحابيات مَن هي بهذه التسمية غيرها. والصواب أنها خولة بنت عاصم، كذا ذكره غير واحد أنها زوج هلال بن أمية، وأنها الملاعنة.

стр. 1139

ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا لمُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، وَقَالَتْ: وَالله لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "أبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكحَلَ العَيْنَيْنِ، سَابغَ الأَليَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ"، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْلا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله لَكَانَ لِي وَلهَا شَأْنٌ". [خ: ٢٦٧١، د: ٢٢٥٤، ت: ٣١٧٩]. قوله: "قَالُوا لَهَا: إِنَّهَا لمُوجِبَةٌ": يقال: أوجب الرجل إذا فعل فعلًا وجبت له به الجنة أو النار. قوله: "فَتَلَكَّأَتْ": أي ترددت وتحبست عن التقدّم. قوله: "وَنَكَصَتْ": يقال: نكص إذا رجع إلى وارءه. قوله: "فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ": الكَحَل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحِيل. قوله: "سَابغَ الأَليَتَيْنِ": تقدّم الكلام عليه قبله. قوله: "خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ": هو بالخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وتشديد اللام المفتوحات ثم جيم، وجاء في بعض الروايات في الصحيح: "خَدْلًا" (١)

стр. 1140

٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا فِي المَسْجِدِ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَالله لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَاتِ اللِّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، فَلَاعَنَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: "عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ"، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا. [م: ١٤٩٥، د:٢٢٥٣]. ٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة، وعند الأصيلي بكسر الدال، والخدْل والخدِل والخدلج: الممتلئ العَبْل (١)، وخدلج الساقين عظيمهما. ٢٠٦٨ - قوله: "جَعْدًا": في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا؛ فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط؛ لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق، وقد يطلق على البخيل أيضًا، يقال: رجل جعْد اليدين، ويجمعُ على الجعاد.

стр. 1141

فَفَرَّقَ رَسولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ. [خ: ٤٧٤٨، م: ١٤٩٣، د:٢٢٥٨، ت: ١٢٠٣، س:٣٤٧٣]. ٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ طَلحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلعَجْلَانَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَبَاتَ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: مَا وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ، فَرُفِعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا الجَارِيَةَ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ، فَأَمَرَ بِهِمَا فتلَاعَنَا، وَأَعْطَاهَا المَهْرَ. ٢٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ لا مُلاعَنةَ بَيْنَهُنَّ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ المُسْلِمِ، وَاليَهُودِيَّةُ تَحْتَ المُسْلِمِ، وَالحُرَّةُ تَحْتَ المَمْلُوكِ، وَالمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الحُرِّ". ٢٨ - بَابُ الحَرَامِ ٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ قَزْعَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: آلَى رَسُولُ الله ﷺ ٢٠٧٠ - قوله: "تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلعَجْلَانَ": هو بفتح الباء وإسكان اللام، أي من بني عجلان.

стр. 1142

مِنْ نِسَائِهِ، وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الحَلَالَ حَرَامًا، وَجَعَلَ فِي اليَمِينِ كَفَّارَةً. [ت: ١٢٠١]. ٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسُتوائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي الحَرَامِ يَمِينٌ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [خ: ٤٩١١، م: ١٤٧٣، س: ٣٤٢٠]. ٢٩ - خِيَارُ الأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ ٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ الله ﷺ ، وَكَانَ لها زَوْجٌ حُرٌّ. [رَ: ٢٠٧٦، ٢٥٢١، خ: ٤٥٦، م: ١٠٧٥، د:٢٢٣٣، ت: ١١٥٤، س: ٢٦١٤]. ٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلفَهَا وَيَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسيلُ عَلَى خَدِّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلعَبَّاسِ: "يَا عَبَّاسُ، أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ " فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِيهِ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَشْفَعُ"، قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. [خ:٥٢٨٠، د:٢٢٣١، ت: ١١٥٦، س: ٥٤١٧].

стр. 1143

٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَضَى فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا، وَكَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا فَتهْدِيه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيقُولُ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لنَا هَدِيَّةٌ"، وَقَالَ: "الوَلَاءُ لمِنْ أَعْتَقَ". [رَ:٢٠٧٤، ٢٥٢١، خ:٤٥٦، م: ١٠٧٥، د:٢٢٣٣، ت: ١١٥٤، س: ٢٦١٤]. ٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاث حِيَض. ٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ. ٣٠ - طَلَاقُ الأَمَةِ وَعِدَّتِهَا ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْليُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ٣٠ - طَلَاق الأَمَةِ وَعِدَّتهَا ٢٠٧٩ - قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ": هو بفتح الطاء المهملة وكسر الراء، هو أبو جعفر البجلي، روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، وكان ثقة صاحب حديث. قوله: "حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ المُسْليُّ": هو نسبة إلى مسلية، وقد تقدّم في باب ضرب النساء في ترجمة عبد الرحمن المسلي فراجعه.

стр. 1144

قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "طَلَاقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ". ٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقَرْؤُهَا حَيْضَتَانِ". قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: فَذَكَرْتُهُ لمُظَاهِرٍ، فَقُلتُ: حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْتَ ابْنَ جُرَيْجٍ، فَأَخْبَرَنِي عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقَرْؤُهَا حَيْضَتَانِ". [د: ٢١٨٩، ت: ١١٨٢]. ٣١ - طَلَاقُ العَبْدِ ٢٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بُكَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أيُّوبَ الغَافِقِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ الله ﷺ المِنْبَرَ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنهَما؟! إِنَّما الطَّلَاقُ لمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ". قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. ٢٠٨٠ - قوله: "طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَين، وَقَرْؤُهَا حَيْضَتَين": كذا في أصلنا، وعلى كل واحدة ضبة، وهو منصوب بأعني في الموضعين.

стр. 1145

٣٢ - مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ أبو بَكْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ، مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ أُعْتِقَا، أيتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ: لَقَدْ تحَمَّلَ أَبُو الحَسَنِ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى عُنُقِهِ. [د: ٢١٨٧، س:٣٤٢٨]. ٣٣ - عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ٣٢ - مَنْ طَلَّقَ أَمَةً تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ٢٠٨٢ - قوله: "عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ": هو بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد المثناة فوق المكسورة ثم الموحدة، لا يعرف. قال ابن المديني: منكر الحديث. روى عنه يحيى بن أبي كثير. وقال النسائي: ليس بالقوي.

стр. 1146

قَالَ: لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ ؛ عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. [د:٢٣٠٨]. ٣٤ - كَرَاهِيَةُ الزِّينَةِ لِلمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحدِّثُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ تَذْكُرَانِ، أَنَّ امْرَأَةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لها ٣٣ - عِدَّة أُمِّ الوَلَدِ ٢٠٨٣ - قوله: "عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا": أربعة منصوب وكذا عشرًا، على الحكاية؛ لأنهما في القرآن منصوبان، في قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فجاء على الحكاية هنا. ٣٤ - كَرَاهِيَة الزِّينَهِ لِلمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ٢٠٨٤ - قوله: "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا" الحديث: المرأة السائلة عاتكة بنت عبد الله بن نُعيم العدوي، والحجة مسوقة في المبهمات لابن بشكوال (١)، وأظنها في ابن وهب. وسماها الذهبي في تجريده عاتكة بنت نعيم بن عبد الله (٢).

стр. 1147

تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتكَتْ عَيْنَهَا، فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ وَعَشْرٌ". [خ:١٢٨٠، م: ١٤٨٦، د:٢٢٩٩، ت: ١١٩٥، س: ٣٥٠٠]. ٣٥ - هَل تُحِدُّ المَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا؟ ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلّا عَلَى زَوْجٍ". [م: ١٤٩٠]. قال ابن بشكوال: والرجل المتوفى المغيرة المخزومي (١). قال الذهبي: المغيرة بن شهاب المخزومي، شيخ بني عامر، قيل: إنه ولد سنة اثنتين من الهجرة، أو قبلها، وهو مجهول (٢)، انتهى. قوله: "واشْتكَتْ عَيْنَهَا": يجوز في عينها الرفع والنصب، كذا نحفظه وهو ظاهر؛ فالرفع قد نصَّ عليه النووي في شرحه لمسلم (٣). والنصب ضبطه في أصلنا بهذا الكتاب، وفي صحيح البخاري بهما؛ في الأصل الذي سمعت فيه على العراقي، وهو صحيح جدًا. قوله: "فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا": هو بضم الحاء.

стр. 1148

٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلّا عَلَى زَوْجٍ". [م: ١٤٩٠، س:٣٥٠٣]. ٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلّا امْرَأةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَطيَّبُ إِلى (١) أَدْنَى طُهْرِهَا بِنبذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ". [خ: ٣١٣، م: ٩٣٨، د: ٢٣٠٢، س: ٣٥٣٤]. ٣٥ - هَل تُحِدُّ المَرْأَةُ عَلَى غَيْر زَوْجِهَا ٢٠٨٥، ٢٠٨٦ - قوله: "تحدَّ": هو بفتح التاء وضم الحاء والدال المشددة، ويقال بضم التاء وكسر الحاء، يقال: حدت وأحدت. قال الأصمعي: لا يقال إلا أحدَّت رباعيًا. قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه في القاهرة: وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم مِن جددت الشيء إذا قطعته. ٢٠٨٧ - قوله: "إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ": العصب برود اليمن، يعصب غزلها؛

стр. 1149

٣٦ - الرَّجُلُ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِطَلاقِ امْرَأَتِهِ ٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقْتُهَا. [د:٥١٣٨، ت:١١٨٩]. أي يجمع ويشد ثم يُصبغ وينسج، فيأتي موشيًا، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. يقال: بُرد عصب، وبُردٌ عصبٌ، بالتنوين والإضافة. وقيل: هي برود مخططة، والعَصْب والعصاب الغزال. فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج. ٣٦ - الرَّجُل يَأْمُرُهُ أبُوهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ٢٠٨٨ - قوله: "عَنْ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ أَبِي يُبْغِضُهَا" الحديث: هذه المرأة اسمها (١).

стр. 1150

٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ أبُوهُ أَوْ أُمُّهُ، شَكَّ شُعْبَةُ، أَنْ يُطلِّقَ امْرَأتَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ مِئَةَ مُحَرَّرٍ، فَأتى أبَا الدَّرْدَاءِ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي الضُّحَى وَيُطِيلُهَا، وَصَلَّى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، فَسَأَلهُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الوَالِدُ أَوْسَطُ أبْوَابِ الجَنَّةِ، فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوِ اتْرُكْ".

стр. 1151

أَبوَابُ الكَفَّارَاتِ ١ - يَمِينُ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ عَليهَا ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَلَفَ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ". [رَ:٢٠٩١]. ٢٠٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: "أَشْهَدُ عِنْدَ الله، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [رَ: ٢٠٩٠]. ٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ الله ﷺ : "لا، وَمُصَرِّفِ القُلُوبِ". [خ: ٦٦١٧، د:٣٢٦٣، ت: ١٥٤٠، س: ٣٧٦١]. أَبوَابُ الكَفَّارَاتِ ٢٠٩١ - قوله: "عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الجُهَنِيِّ": هو بفتح العين المهملة وفي آخره تاء التأنيث الموحدة، وقيل: عرادة، صحابي حجازي.

стр. 1152

٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ : "لا، وَأَسْتَغْفِرُ الله" (١). [د: ٣٢٦٥، س: ٤٧٧٦]. ٢٠٩٣ م ١ - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُوْنُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ الله ﷺ : "لا وَمُصَرِّفِ القُلُوبِ". ٢٠٩٣ م ٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ ومُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الأَيْليُّ قالا: حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بنُ رَوْحٍ،، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ الله، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، مثلَهُ. ٢٠٩٣ م ٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: "لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ". ٢ - النَّهْيُ أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ الله ٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ

стр. 1153

سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ". قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا، وَلا آثِرًا. [خ:٦٦٤٧، م:١٦٤٦، د:٣٢٤٩، ت: ١٥٣٣، س:٣٧٦٧]. ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلا بِآبائِكُمْ". [: ١٦٤٨، س: ٣٧٧٤]. ٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، ٢ - النَّهْي أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ الله ٢٠٩٤ - قوله: "ذَاكِرًا، وَلا آثِرًا": أي ما حلفت به مبتديًا عن نفسي، ولا رويت عن أحد أنه حلف بها. ٢٠٩٥ - قوله: "لا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي": الطواغي جَمْع طاغية، وهي ما كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها، ويجوز أن يكون أراد بالطواغي مَن طغى في الكفر وجاوز القدر في الشر، وهم عظماؤهم ورؤساؤهم. وفي رواية خارج هذا الكتاب: "بالطواغيت" (١)، وهو جمع طاغوت، وهو الشيطان، أو ما يُزين لهم أن يعبدوه من الأصنام، ويقال للصنم طاغوت، والطاغوت يكون واحدًا ويكون جمعًا.

стр. 1154

عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَليَقُل: لا إِلَهَ إِلا الله". [خ: ٤٨٦٠، م: ١٦٤٧، د: ٣٢٤٧، ت: ١٥٤٥، س:٣٧٧٥]. ٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: حَلَفْتُ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قُل: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ، وَلا تَعُدْ". [س: ٣٧٧٦]. ٣ - مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كمَا قَالَ". [خ: ١٣٦٤، م: ١١٠، د: ٣٢٥٧، ت: ١٥٤٣، س: ٣٧٧٠]. ٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا إِذًا لَيَهُودِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَجَبَتْ". ٣ - مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ ٢٠٩٩ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَرَّرٍ": هو برائين، عامري، قاضي الجزيرة، قال البخاري: منكر الحديث.

стр. 1155

٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ البَجَليُّ قالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَيْن بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَما قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إِلَى الإِسْلَامِ سَالمًا". [: ٣٢٥٨، س: ٣٧٧٢]. ٤ - مَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ ٢١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: "لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِالله فَليَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِالله، فَلَيْسَ مِنَ الله". [خ:٢٦٧٩، م: ١٦٤٦، ت: ١٥٣٣]. وقال أحمد: ترك الناسُ حديثه. وقال الجوزجاني: هالك. وقال الدارقطني وجماعة: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، إلا أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأسانيد ولا يفهم. وقال ابن معين: ليس بثقة، انتهى. وقد ذكر له في الميزان مناكير (١).

стр. 1156

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لا، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِالله، وَكذَّبْتُ بَصَرِي". [خ: ٣٤٤٤، م:٢٣٦٨، س:٥٤٢٧]. ٤ - مَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ ٢١٠٢ - قوله: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ " الحديث: قال القاضي عياض: ظاهر الكلام صدقت من حلف بالله، وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ماله فيه حق، أو بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو ظهر له من مَدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف له أسقط ظنه ورجع عنه (١)، انتهى. قال بعضهم: قد تأوله بعضُهم على أنه لما حلف له جوز أن يكون قد أخذ ماله، فظنه المسيح سرقة. قال: وهذا تكلف؛ وإنما كان الله في قلب المسيح ﵇ أجل وأعظم من أن يحلف به أحد كاذبًا، فلما حلف له السارق دار الأمر بين تهمته وتهمة بصره، فرد التهمة إلى بصره لما اجتهد له في اليمين، كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له بالله، وقال: ما ظننت أحدًا يحلف بالله كاذبًا (٢)، انتهى.

стр. 1157

٥ - اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّما الحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ". ٦ - الِاسْتِثْنَاءُ فِي اليَمِينِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله، فَلَهُ ثُنْيَاهُ". [ت:١٥٣٢]. ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَانِثٍ". [رَ: ٢١٠٦، د: ٣٢٦١، ت: ١٥٣١، س:٣٧٩٣]. ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً قَالَ: "مَنْ حَلفَ وَاسْتَثنَى فلمْ يَحْنَث". [رَ: ٢١٠٥، د: ٣٢٦١، ت: ١٥٣١، س:٣٧٩٣]. ٥ - اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ ٢١٠٣ - قوله: "عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ": هو بالموحدة وبعدها شين معجمة مشددة، ضعيف. ٦ - الِاسْتِثْنَاء فِي اليَمِينِ ٢١٠٤ - قوله: "فَلَهُ ثُنْيَاهُ": أي ما استثناه.

стр. 1158

٧ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَالله مَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"، قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإبلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ (١) ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَلا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، ارْجِعُوا بِنَا، فَأتيْنَاهُ فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلتَنَا، فَقَالَ: "وَالله مَا أَنَا حَمَلتُكُمْ، فَإِنَّ الله حَمَلكُمْ، وَالله مَا أَنا حَمَلتُكُمْ، بَلِ الله حَمَلكُمْ، إِنِّي وَالله إِنْ شَاءَ اللهُ، لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني، وَأتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ"، أَوْ قَالَ: "أتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكفَّرْتُ عَنْ يَمِيني". [خ:٣١٣٣، م:١٦٤٩، س: ٤٣٤٦]. ٧ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ٢١٠٧ - قوله: "بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ": تقدّم ذكر الذود في الزكاة. قوله: "غُرِّ الذُّرَى": أي بيض الأعالي، وأراد أنها بيض، معبر ببياض أعاليها عن جملتها. قوله: "لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي" الحديث.

стр. 1159

٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَليَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَليُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ". [م: ١٦٥١، س:٣٧٨٥]. فائدة: ذكر الزمخشري في كشافه في سورة التحريم في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، إن قلت: هل كفّر رسول الله ﷺ لذلك؟ قلتُ: عن الحسن أنه لم يُكَفِّر؛ لأنه كان مغفورًا له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين. وعن مقاتل أنّ رسول الله ﷺ أعتق رقبة في تحريم مارية (١)، انتهى. في جامع الترمذي في تفسير سورة التحريم حديث عُمر، وفيه: "كان أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ على نِسَائِهِ شَهْرًا، فَعَاتَبَهُ الله في ذلك، وَجَعَلَ له كَفَّارَةَ الْيَمِينِ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). وهو محتمل الاستحباب والفرض أيضًا. وفي ابن ماجه أنه ﵇ كفّر بصاع من تمر، وأمر الناس بذلك، فمن لم يجد فبنصف صاع من بُر (٣).

стр. 1160

٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَنْ لا أُعْطِيَهُ، وَلا أَصِلَهُ، قَالَ: "كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ". [س:٣٧٨٨]. ٨ - مَنْ قَالَ كفَّارَتُهَا تَرْكُهَا ٢١١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِيمَا لا يَصْلُحُ، فَبِرُّهُ أَنْ لا يَتِمَّ عَلَى ذَلِكَ". ٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَليَتْرُكْهَا، فَإِنَّ تَرْكهَا كفَّارَتُهَا". [د: ٣٢٧٤]. ٩ - كَمْ يُطْعَمُ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ؟ ٢١١٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله البَكَّائِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.
следующие страницы →