← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسبٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لا، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِالله، وَكذَّبْتُ بَصَرِي". [خ: ٣٤٤٤، م:٢٣٦٨، س:٥٤٢٧]. ٤ - مَنْ حُلِفَ لَهُ بِالله فَليَرْضَ ٢١٠٢ - قوله: "رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ: أَسَرَقْتَ؟ " الحديث: قال القاضي عياض: ظاهر الكلام صدقت من حلف بالله، وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ماله فيه حق، أو بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو ظهر له من مَدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف له أسقط ظنه ورجع عنه (١)، انتهى. قال بعضهم: قد تأوله بعضُهم على أنه لما حلف له جوز أن يكون قد أخذ ماله، فظنه المسيح سرقة. قال: وهذا تكلف؛ وإنما كان الله في قلب المسيح ﵇ أجل وأعظم من أن يحلف به أحد كاذبًا، فلما حلف له السارق دار الأمر بين تهمته وتهمة بصره، فرد التهمة إلى بصره لما اجتهد له في اليمين، كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له بالله، وقال: ما ظننت أحدًا يحلف بالله كاذبًا (٢)، انتهى.

стр. 1157

٥ - اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّما الحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ". ٦ - الِاسْتِثْنَاءُ فِي اليَمِينِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله، فَلَهُ ثُنْيَاهُ". [ت:١٥٣٢]. ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى، إِنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَانِثٍ". [رَ: ٢١٠٦، د: ٣٢٦١، ت: ١٥٣١، س:٣٧٩٣]. ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً قَالَ: "مَنْ حَلفَ وَاسْتَثنَى فلمْ يَحْنَث". [رَ: ٢١٠٥، د: ٣٢٦١، ت: ١٥٣١، س:٣٧٩٣]. ٥ - اليَمِينُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ ٢١٠٣ - قوله: "عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ": هو بالموحدة وبعدها شين معجمة مشددة، ضعيف. ٦ - الِاسْتِثْنَاء فِي اليَمِينِ ٢١٠٤ - قوله: "فَلَهُ ثُنْيَاهُ": أي ما استثناه.

стр. 1158

٧ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَالله مَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"، قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإبلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ (١) ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَلا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، ارْجِعُوا بِنَا، فَأتيْنَاهُ فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلتَنَا، فَقَالَ: "وَالله مَا أَنَا حَمَلتُكُمْ، فَإِنَّ الله حَمَلكُمْ، وَالله مَا أَنا حَمَلتُكُمْ، بَلِ الله حَمَلكُمْ، إِنِّي وَالله إِنْ شَاءَ اللهُ، لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني، وَأتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ"، أَوْ قَالَ: "أتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكفَّرْتُ عَنْ يَمِيني". [خ:٣١٣٣، م:١٦٤٩، س: ٤٣٤٦]. ٧ - مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ٢١٠٧ - قوله: "بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ": تقدّم ذكر الذود في الزكاة. قوله: "غُرِّ الذُّرَى": أي بيض الأعالي، وأراد أنها بيض، معبر ببياض أعاليها عن جملتها. قوله: "لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي" الحديث.

стр. 1159

٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَليَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَليُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ". [م: ١٦٥١، س:٣٧٨٥]. فائدة: ذكر الزمخشري في كشافه في سورة التحريم في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، إن قلت: هل كفّر رسول الله ﷺ لذلك؟ قلتُ: عن الحسن أنه لم يُكَفِّر؛ لأنه كان مغفورًا له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين. وعن مقاتل أنّ رسول الله ﷺ أعتق رقبة في تحريم مارية (١)، انتهى. في جامع الترمذي في تفسير سورة التحريم حديث عُمر، وفيه: "كان أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ على نِسَائِهِ شَهْرًا، فَعَاتَبَهُ الله في ذلك، وَجَعَلَ له كَفَّارَةَ الْيَمِينِ". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). وهو محتمل الاستحباب والفرض أيضًا. وفي ابن ماجه أنه ﵇ كفّر بصاع من تمر، وأمر الناس بذلك، فمن لم يجد فبنصف صاع من بُر (٣).

стр. 1160

٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَنْ لا أُعْطِيَهُ، وَلا أَصِلَهُ، قَالَ: "كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ". [س:٣٧٨٨]. ٨ - مَنْ قَالَ كفَّارَتُهَا تَرْكُهَا ٢١١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ فِيمَا لا يَصْلُحُ، فَبِرُّهُ أَنْ لا يَتِمَّ عَلَى ذَلِكَ". ٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَليَتْرُكْهَا، فَإِنَّ تَرْكهَا كفَّارَتُهَا". [د: ٣٢٧٤]. ٩ - كَمْ يُطْعَمُ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ؟ ٢١١٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله البَكَّائِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ.

стр. 1161

١٠ - مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ أَبِي المُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا فِيهِ شِدَّةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. ١١ - النَّهْيُ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلا يُكَفِّرَ ٢١١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ المَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : "إِذَا اسْتَلجَجَ أَحَدُكُمْ فِي اليَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ الله مِنَ الكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا". [خ: ٦٦٢٥، م: ١٦٥٥]. ١١ - بَابُ النَّهْي أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلا يُكَفِّرَ ٢١١٤ - قوله: "إِذَا اسْتَلجَجَ أَحَدُكُمْ فِي اليَمِينِ". الحديث: هو من اللجاج، ومعناه أن يحلف ويرى أن غيره خير منه، فيقيم على يمينه ولا يحنث ولا يكفّر، فذلك إثم له. وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج فيها ولا يكفرها. وهاهنا "استلجج" بإظهار الإدغام، وهي لغة قريش يظهرونه مع الجزم، كذا قاله ابن الأثير في نهايته (١).

стр. 1162

٢١١٤ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. ١٢ - إِبْرَارُ المُقْسِمِ ٢١١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَليِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِإِبْرَارِ المُقْسِمِ. [خ: ١٢٣٩، م: ٢٠٦٦، ت: ٢٨٠٩، س: ١٩٣٩]. ٢١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، أَوْ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اجْعَل لأَبِي نَصِيبًا في الهِجْرَةِ، فَقَالَ: "إِنَّه لا هِجْرَةَ"، فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَى العَبَّاسِ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَل، فَخَرَجَ العَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَرَفْتَ فُلانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَجَاءَ بِأَبِيهِ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لا هِجْرَةَ"، فَقَالَ العَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: "أَبْرَرْتُ عَمِّي، وَلا هِجْرَةَ". [خ: ٦٣٠]. وفي الصحيح: "لأَنْ يَلِجَّ أحدكم بِيَمِينِهِ" (١). وهو بفتح المثناة تحت واللام وتشديد الجيم.

стр. 1163

٢١١٦ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ: يَعْنِي لا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا. ١٣ - النَّهْيُ أَنْ يُقَالَ: مَا شَاءَ الله وَشِئْتَ ٢١١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ الكِنْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُل: مَا شَاءَ الله وَشِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَقُل: مَا شَاءَ الله، ثُمَّ شِئْتَ". ٢١١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ رَأَى فِي النَّوْمِ أنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَقَالَ: نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلا أنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، قالَ: تَقُوُلونَ: مَا شَاءَ الله وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهم: "أَمَا وَالله، إِنْ كنْتُ لأَعْرِفُهَا لَكُمْ، قُولُوا: مَا شَاءَ الله، ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ". ٢١١٨ م- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ، أَخِي عَائِشَةَ لأُمِّهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِهِ.

стр. 1164

١٤ - مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ ٢١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ (ح) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِيهَا سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ الله ﷺ ، وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فتحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أَنَا؛ إِنَّهُ أَخِي، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأتيْنَا رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ القَوْمَ تحَرَّجُوا أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَا إِنَّهُ أَخِي، فَقَالَ: "صَدَقْتَ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ". [د: ٣٢٥٦]. ٢١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّمَا اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ". [رَ: ٢١٢١، م: ١٦٥٣، د: ٣٢٥٥، ت: ١٣٥٤]. ١٤ - مَنْ وَرَّى فِي يَمِينِهِ ٢١٢٠ - قوله: "إِنَّمَا اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ": هو بكسر اللام، حمله الشافعية، ومن قال بقولهم ذا ومراده أن المستحلف إن كان قاضيًا أو منصوبه كان اليمين على نيته، فإن لم يكن فالنية للحالف، وكذا إذا كان قاضيًا وحلفه بالطلاق والعتاق. قال النووي: فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى تنفعه التورية، ولا يحنث.

стр. 1165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلى أن قال: وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال، إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه. ثم قال: أما إذا حلف عند القاضي من غير استحلاف القاضي في دعوى فالإعتبار بنية الحالف. إلى أن قال: واعلم أن التورية، وإن كان لا يحنث بها، فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق، وهذا مجمع عليه. إلى أن قال: ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك اختلافًا وتفصيلًا فقال: لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير استحلاف، ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته، ويقبل قوله، وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة متبرعًا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه، سواء حلف متبرعًا باليمين أو باستحلاف. وأما فيما بينه وبين الله فقيل: اليمين على نية المحلوف له، وقيل: على نية الحالف. وقيل: إن كان مستحلفًا فعلى نية المحلوف له، وإن كان متبرعًا باليمين فعلى نية الحالف، وهذا قول عبد الملك وسحنون، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم.

стр. 1166

٢١٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ". [رَ: ٢١٢٠، م: ١٦٥٣، د: ٣٢٥٥، ت: ١٣٥٤] ١٥ - النَّهْيُ عَنِ النَّذْرِ ٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: "إِنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ اللَّئِيمِ". [خ: ٦٦٠٨، م: ١٦٣٩، د:٣٢٨٧، س: ٣٨٠١]. وقيل عكسه، وهي رواية يحيى عن ابن القاسم. وقيل: تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه، ويفترق التبرع وغيره فيما يقضي به عليه، وهذا مروي عن ابن القاسم أيضًا. وحكي عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث، وما كان على وجه العذر فلا بأس به. وقال ابن حبيب عن مالك: ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته، وما كان في حق فهو على نية المحلوف له. قال القاضي: ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حق غيره وإن ورّى، والله أعلم (١).

стр. 1167

٢١٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ النَّذْرَ لا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ بِشَيْءٍ إِلّا مَا قُدِّرَ لَهُ، وَلكِنْ يَغْلِبُهُ القَدَرُ مَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ، فَيُيَسَّرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُيَسَّرُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الله : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". [خ: ٦٦٠٩، م: ١٦٤٠، د:٣٢٨٨، ت: ١٥٣٨، س: ٣٨٠٤]. ١٦ - النَّذْرُ فِي المَعْصِيَةِ ٢١٢٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا نَذْرَ فِي مَعْصيَةٍ، وَلا نَذْرَ فِيمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدمَ". [م: ١٦٤١، س:٣٨١٣]. ١٦ - النَّذْر فِي المَعْصِيَةِ ٢١٢٤ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْنُ أَبِي سَهْلٍ": كذا في الأصل وعليه ضبة، وتجاهه: عوض أَبو بكر سهل، وعليه (صح) و (خ)، إشارة إلى أنه نسخة. والذي في الأصل لا أعرفه، وهذا هو سهل بن زنجلة، وهو سهل بن أبي سهل، ابن أبي الصغدي، كنيته أَبو عَمرو الرازي الخياط الأشتر الحافظ، روى عن جماعة، وعنه ابن ماجه، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وموسى بن هارون وغيرهم. قال أَبو حاتم: صدوق.

стр. 1168

٢١٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ". [رَ: ٢١٢٦، خ:٦٦٩٦، د:٣٢٨٩، ت: ١٥٢٤، س:٣٨٠٦]. ٢١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَليُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلا يَعْصِهِ". [رَ: ٢١٢٥، خ:٦٦٩٦، د:٣٢٨٩، ت: ١٥٢٤، س:٣٨٠٦]. ١٧ - مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ ٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ". [م: ١٦٤٥، د:٣٣٢٣، ت: ١٥٢٨، س: ٣٨٣٢]. ٢١٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَليَفِ بِهِ". [د: ٣٣٢٢]. ١٧ - مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ ٢١٢٨ - قوله: "فَليَفي بِهِ": كذا في أصلنا وعليه ضبة، يعني أن صوابه:

стр. 1169

١٨ - الوَفَاءُ بِالنَّذْرِ ٢١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجاهِلِيَّةِ، فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي. [رَ: ١٧٧٢، خ: ٢٠٣٢، م: ١٦٥٦، د: ٣٣٢٥، ت: ١٥٣٩، س: ٣٨٢٠]. ٢١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ قالَ: حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: "فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالَ: لا، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". "فليفِ به" من غير ياء، وهو مُخرج على تلك اللغة المشهورة، وقد ذكرت ذلك غير مرة. ١٨ - الوَفَاء بِالنَّذْرِ ٢١٢٩ - قوله: "عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الجَاهِلِيَّةِ" إلى قوله: "فَأَمَرَني أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي": نذره المشار إليه هو، إن شاء اللهُ، أن يعتكف ليلة أو يومًا، على اختلاف الروايتين، في المسجد الحرام. وهو في الصحيحين، وكان الاستفتاء بالجعرانة بعد أن رجعوا من الطائف في السنة الثامنة من الهجرة، كذا في صحيح مسلم.

стр. 1170

٢١٣١ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ اليَسَارِيَّةِ، أَنَّ أباهَا لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ رَدِيفَةٌ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هَل بِهَا وَثَنٌ؟ " قَالَ: لا، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [د: ٣٣١٤]. ٢١٣١ - قوله: "عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ": كردم هذا هو ابن سفيان الثقفي، وقيل: "كردمة"، وقد قدمه الحسيني في رجال المسند على حذف التاء، له صحبة، عدادُه في أهل مكة، روى عنه ابنته ميمونة، وعبد الله بن عمرو بن العاص. قوله: "أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ": بُوانة بضم الموحدة وبعد الألف نون مفتوحة ثم تاء التأنيث، كذا أحفظه. وذكر ابن الأثير مكانًا يقال له بوانة، وذكر فيه الفتح (١)، فإن كان هذا ففيه الضم والفتح. وذكر الجوهري مكانًا يقال له بوانة، وبوان بلا ياء (٢)، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ ولقريش صنم يقال له بوانة.

стр. 1171

٢١٣١ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِهِ. ١٩ - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ الله ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ وَلم تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اقْضِهِ عَنْهَا". [خ: ٢٧٦١، م: ١٦٣٨، د: ٣٣٠٧، ت: ١٥٤٦، س: ٣٦٥٩]. ٢١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ امْرَأَةً أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرُ صِيَامٍ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لِيَصُمْ عَنْهَا الوَلِيُّ". ١٩ - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ٢١٣٣ - قوله: "لِيَصُمْ عَنْه الوَلِيُّ": من مات وعليه صوم فاته بعذرٍ، ولم يتمكن منه، فلا تدارك له ولا إثم. وأبعد أَبو يحيى البلخي فيما حكاه القاضي حسين أنه تجب عليه الكفارة، والحالة هذه. فإن فاته بغير عذر أو به، وتمكن، ففي صوم الولي عنه قولان للعلماء:

стр. 1172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أحدهما: يصوم عنه وليه، وهو قول طاوس والحسن والزهري وقتادة وأبو ثور وأهل الظاهر، واحتجوا بأحاديث. قال ابن عبد الحكم: لا أرى به بأسًا. وفيه قول ثانٍ: أنه يصوم عنه في النذر خاصة، ويطعم عنه في قضاء رمضان، وهو قول أحمد والليث وإسحاق وأبي عبيد، وحكاه ابن قدامة عن ابن عباس وأبي ثور. والثالث: لا يصوم أحدٌ عن أحد، وهو قول ابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، وعزاه إلى الجمهور القاضي عياض وابن قدامة (١). والمسألة طويلة جدًا، ولكل مِن الفِرَق حججٌ فلا نطول بذكرها، والذي تلخص أن الصوم عنه مستحب، وقد صحح بعض الشافعية المتأخرين استحبابه. والولي كل قريب على المختار، وقيل: العصبة، وقيل: الوارث. والولي مخير بين الصوم والإطعام. واعلم أنه يصل إلى الميت ثواب الصدقة والحج والدعاء بالإجماع.

стр. 1173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأما ما حكاه الماوردي الشافعي أَبُو الحسن في الحاوي، عن بعض أصحاب الكلام أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب (١)، فهو مذهب باطل قطعًا، مخالف لنصوص الكتاب والسنة والإجماع. فأما الصوم فتقدَّم الكلام فيه. وأما الصلاة فلا تصل على مذهب الشافعي. وأما قراءة القرآن فالمشهور عدم الوصول، وقال بعض أصحابه بالوصول. وذهب جماعة من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من صلاة وصوم وقرآن وغير ذلك، وفي البخاري عن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها. وفي الحاوي عن عطاء بن أبي رباح وابن راهويه: لا تجوز الصلاة عن الميت (٢). وهذا القدر كافٍ؛ فإنها مسألة طويلة، والله أعلم.

стр. 1174

٢٠ - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً، غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَأنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "مُرْهَا فَلتَرْكبْ وَلتَخْتَمِرْ، وَلتَصُمْ ثَلاثةَ أَيامٍ". [خ:١٨٦٦، م: ١٦٤٤، د:٣٢٩٣، ت: ١٥٤٤، س: ٣٨١٤]. ٢١٣٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنيهِ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذَا؟ " فَقَالَ ابْنَاهُ: نَذْرٌ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "ارْكبْ أيُّها الشَّيْخُ، فَإِنَّ اللهَ غَنيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ". [م:١٦٤٣، د: ٣٣٠١]. ٢٠ - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ٢١٣٤ - قوله: "أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً": أخت عقبة بن عامر أم حِبّان بكسر الحاء المهملة، بنت عامر، فاستفدها. ٢١٣٥ - قوله: "رَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَيْخًا يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ" الحديث: قال بعض أشياخي: الرجل أَبو إسرائيل كما قاله الخطيب (١).

стр. 1175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال النووي: اسمه قيس (١)، وقيل: قيصر. قلت: لم أرَ في الصحابة من اسمه قيصر، وقيل: قشير، انتهى. أما قيصر فلم أره في كلام النووي، والذي في نسختي بالمبهمات "قيسر" بقاف ثم مثناة تحت ثم سين مهملة ثم راء، من غير ذكر خلاف، ولعله تصحيف. وذكره ابن الجوزي في تلقيحه، وسماه قيصر (٢). وأما ما ذكره الخطيب والنووي فهو في رجل قائم في الشمس، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن لا يستظل. قال النووي: قال الخطيب: هذا الرجل هو أَبو إسرائيل العامري. ثم قال: قال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس في الصحابة من كنيته أَبو إسرائيل غير هذا، ولا من اسمه قيس غيره، ولا يعرف إلا في هذا الحديث (٣)، انتهى. ونقل ابن الجوزي عن عبد الغني بن سعيد هذا الكلام، ولكن فيه قيصر، وهكذا هو في النسخ "قيصر"، وكأن قيسًا وقيسر تصحيف، والله أعلم.

стр. 1176

٢١ - مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ ٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلا يَسْتَظِلَّ إِلَى اللَّيْلِ، وَلا يَتكَلَّمَ، وَلا يَزَالَ قَائِمًا، قَالَ: "لِيَتكَلَّمْ، وَليَسْتَظِلَّ، وَليَجْلِسْ، وَليُتِمَّ صَوْمَهُ". [خ: ٦٧٠٤، د: ٣٣٠٠]. وقد سمّى أبا إسرائيل غيرُ واحد "قشيرًا" بضم القاف وفتح الشين المعجمة ثم مثناة تحت ثم راء، والله أعلم. والذي ظهر لي أنه غير أبي إسرائيل؛ وذلك أن في بعض طرق حديث أبي إسرائيل، في مسند أحمد (١)، كانت في المسجد، وهذا قضيته نذر فيها أن يمشي، فهو غير أبي إسرائيل، والله أعلم. ٢١ - مَنْ خَلَطَ فِي نَذْرِهِ طَاعَةً بِمَعْصِيَةٍ ٢١٣٦ - قوله: "مَرَّ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ قَائِم فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَلا يَسْتَظِلَّ" الحديث: هذا الرجل هو أَبو إسرائيل قشير، وأما المتقدِّم في تلك القضية ففي كونه أبا إسرائيل نظر، والله أعلم.

стр. 1177

٢١٣٦ م- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ (١) الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.

стр. 1178

أَبْوَابُ التِّجَارَاتِ ١ - بَابُ الحَثِّ عَلَى المَكَاسبِ ٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كسْبِهِ". [رَ: ٢٢٩٠، د:٣٥٢٨، س: ٤٤٤٩]. ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَمَا أنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ". [خ: ٢٠٧٢]. ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا كُلثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ القُشَيْرِيُّ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ المُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ". ٢١٤٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ الدِّيْليِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله، وَكَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ". [خ: ٥٣٥٣، م: ٢٩٨٢، ت: ١٩٦٩، س:٢٥٧٧].

стр. 1179

٢١٤١ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى رَأْسِهِ أثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نرَاكَ اليَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقَالَ: "أَجَل وَالحَمْدُ لله"، ثُمَّ أَفَاضَ القَوْمُ فِي ذِكْرِ الغِنَى، فَقَالَ: "لا بَأْسَ بِالغِنَى لمِنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النِّعَمِ (١) ". أَبوَابُ التِّجَارَاتِ ١ - بَابُ الحَثِّ عَلَى المَكَاسِبِ ٢١٤١ - قوله: "عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ خُبَيْبٍ": هو بضم الخاء المعجمة، ثقة. قوله: "عَنْ أَبِيهِ": أبوه عبد الله بن خُبيب الجهني، صحابي، واختلف في خبيب (٢)، والصحيح أنه تابعي. قوله: "عَنْ عَمِّهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى رَأْسِهِ أثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نرَاكَ اليَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقَالَ: "أَجَل وَالحَمْدُ لله" الحديث: إن أراد معاذٌ عم نفسه أخا أبيه عبد الله، فاسمه عبد الرحمن ولم يذكروه في كتب الأسماء فيمن روى عنه معاذ، اللهم إلا أن يكون سمّوه بغير هذا الاسم.

стр. 1180

٢ - الاقْتِصَادُ فِي طَلَبِ المَعِيشَةِ ٢١٤٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كلًا مُيَسَّرٌ لمِا خُلِقَ لَهُ". وقد ذكره الذهبي في تجريده في الصحابة، فقال ما لفظه: عبد الرحمن بن خبيب الجهني، روى عنه حديثًا ابنه معاذ. وهذا الكلام فيه نظر، إلا أن يكون لعبد الرحمن ابنٌ اسمه معاذ، والمعروف أن معاذًا ولدُ عبد الله، لا ولد عبد الرحمن. وإن أراد عمَّ أبيه، أي عمّ عبد الله بن خبيب، وهذا ظاهر العبارة، فلا أعرف اسمه. ولم يذكره الذهبي في تذهيبه، ولا ذكر عبد الرحمن كما تقدّم، لكن ذكر في تجريده شخصًا يُشبه أن يكون هو، فقال ما لفظه: عم عبد الله الجهني له في فوائد سمويه (١). ولم يزد على ذلك، ذكره في أنه عم، ولم يرقم عليه شيئًا، فليحرر هذا الاسم، ومَن المراد به.

стр. 1181

٢١٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِهْرَامٍ قالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، زَوْجُ بِنْتِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا المُؤْمِنُ الَّذِي يُهَمُّ (١) بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَأَمْرِ آخِرَتِهِ". ٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَموتَ حَتَّى تَسْتَوْفيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا الله وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ". ٣ - التَّوَقِّي فِي التِّجَارَةِ ٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ الحَلِفُ وَاللَّغْوُ، فَشُوُبوهُ بِالصَّدَقَةِ". [د: ٣٣٢٦، ت:١٢٠٨، س: ٣٨٠٠]. ٣ - التَّوَقِّي فِي التِّجَارَة ٢١٤٥ - قوله: "عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ": هو بالغين والراء والزاي المفتوحات وفي آخره تاء التأنيث.

стр. 1182

٢١٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِذَا النَّاسُ يَتبَايَعُونَ بُكْرَةً، فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: "إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلّا مَنِ اتَّقَى وَبَرَّ وَصَدَقَ". [ت: ١٢١٠]. ٤ - إِذَا قُسِمَ لِلرَّجُلِ رِزْقٌ مِنْ وَجْهٍ فَليَلزَمْهُ ٢١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ أَبُو يُونُسَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَليَلزَمْهُ". ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّزْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَأتَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلتُ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ، فَجَهَّزْتُ إِلَى العِرَاق، فَقَالَتْ: لا تَفْعَل، مَا لَكَ وَلمِتْجَرِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَبَّبَ اللهُ لأَحَدِكُم رِزْقًا مِنْ وَجْهٍ، فَلا يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ، أَوْ يَتَنكَّرَ لَهُ". ٥ - الصِّنَاعَات ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ :

стр. 1183

"مَا بَعَثَ الله نَبِيًّا إِلّا رَاعِيَ غَنَمٍ"، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَأنا كُنْتُ أَرْعَاهَا لأَهْلِ مَكَّةَ بِالقَرَارِيطِ". قَالَ سُوَيْدٌ: يَعْنِي كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ (١). [خ: ٢٢٦٢]. ٥ - الصِّنَاعَات ٢١٤٩ - قوله: "بِالقَرَارِيطِ" قَالَ سُوَيْدٌ، يعني ابن سعيد: كُلَّ شَاةٍ بِقِيرَاطٍ: انتهى لفظ الكتاب، وكتب تجاهه كاتب الأصل: قال ابن ناصر: أخطأ سويد في تفسيره القراريط الذهب والفضة، ولم يرعَ النبي ﷺ لأحد بأجرة قط، إنما كان يرعى غنم أهله، والصحيح ما فسره إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام في الحديث واللغة وغيرها أن قراريط اسم مكان في نواحي مكة، انتهى. قال ابن الجوزي: والذي قاله الحربي أصح (٢). وكان ذلك منه وسنُّه نحو العشرين فيما استقرئ من كلام ابن إسحاق والواقدي وغيرهما. تنبيه: فهم البخاري من الحديث أنه رعى بأجرة فبوَّب عليه في الصحيح في الإجارة: رعي الغنم على قراريط.

стр. 1184

٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ وَحَجَّاجُ وَالهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا". [م: ٢٣٧٩]. ٢١٥٠ - قوله: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا": زكريا فيه خمس لغات، أشهرها بالمد، والثاني بالقصر، وقرئ بهما في السبع. والثالثة والرابعة: زكريّ وزكري بتشديد الياء وتخفيفها، حكاهما ابن دريد وغيرُه. والخامسة: زكر، كقَلَم، حكاها أبو البقاء. وهو اسم أعجمي، وهو أبو يحيى ﷺ ، قال أهل التواريخ: كان زكريا من ذرية سليمان بن داود، وقتل زكريا بعد قتل أبيه يحيى، والله أعلم. فائدة: ذكر ابن الجوزي في شرحه تلقيح فهوم [أهل] الأثر، أن آدم كان حراثًا، ونوح نجارًا، وكذا زكريا، وإدريس خياطًا، وداود زرادًا، وإبراهيم زراعًا، وصالح تاجرًا، وكان لقمان خياطًا، قاله سعيد بن المسيب، وقال غيره: كان نجارًا، وكان موسى وشعيب ومحمد ﷺ رعاة (١)، انتهى. وفيما قرأت على بعض مشايخي بالقاهرة نقلًا عن أبي الحسن بن بطال أن إبراهيم ﷺ كان عطارًا، انتهى.

стр. 1185

٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". [خ: ٢١٠٥، م: ٢١٠٧، س: ٥٣٦٢]. ٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ". واعلم أن الأنبياء كلهم صلى الله عليهم وسلم رعوا الغنم كما في الصحيح (١). ٢١٥٢ - قوله: "عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ": هو بفتح السين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين ثم هاء معجمة بعدها ياء النسبة، منسوب إلى سبخة البصرة، وقيل: الكوفة. وهو فرقد بن يعقوب السبخي البصري الحائك الزاهد، عن أنس وجمعٍ، وعنه الحمادان وهمام، ضعَّفوه، لكن قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: فرقد لا بأس به. وفيه كلام غير ذلك لكن هذا كافٍ، وحديثه هذا الذي في الأصل: "أَكْذَبُ النَّاسِ الصبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ"، ذكره الذهبي في الميزان فيما أنكر عليه (٢).

стр. 1186

٦ - الحُكْرَةُ وَالجَلَبُ ٢١٥٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ علِيٍّ الجَهْضَمِيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَليِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَليِّ بْنِ زيدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالمُحْتكِرُ مَلعُونٌ". ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَحْتكِرُ إِلا خَاطِئٌ". [م: ١٦٠٥، د:٣٤٤٧، ت:١٢٦٧]. ٢١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أبو بَكْرٍ الحنَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أبو يَحْيَى المَكِّيُّ، عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنِ احْتكَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ طَعَامَهُم، ضَرَبَهُ الله بِالجُذَامِ وَالإِفْلَاسِ". ٦ - الحُكْرَة وَالجَلَب ٢١٥٥ - قوله: "عَنْ فَرُّوخَ مَوْلَى عُثْمَانَ": هو بفتح الفاء وتشديد الراء مضمومة وفي آخره خاء معجمة، وهو أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية، وفروخ وُثِّق. وقال الذهبي في مكان آخر: لا يعرف (١).

стр. 1187

٧ - أَجْرُ الرَّاقِي ٢١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنَا أبو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثنا رَسُولُ الله ﷺ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فِي سَرِيَّةٍ، فَنَزَلنَا بِقَوْمٍ فَسَأَلنَاهُمْ أَنْ يَقْرُونَا فَأَبوْا، فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فَأتَوْنَا، فَقَالُوا: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، أنا، وَلَكِنْ لَا أَرْقِيهِ حَتَّى تُعْطُونَا غَنَمًا، قَالَ: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، فَقَبِلنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الحَمْدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَبَرِئَ، وَقَبَضْنَا الغَنَمَ، فَعَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ، فَقُلنَا: لا تَعْجَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: "أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْتَسِمُوهَا وَاضْرُبوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا". [خ: ٢٢٧٦، م: ٢٢٠١، د: ٣٤١٨، ت: ٢٠٦٣]. ٢١٥٦ م- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قالَ: حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المتوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَالصَّوَابُ هُوَ أَبُو المُتَوَكِّلِ، إِنْ شَاءَ اللهُ. ٨ - الأَجْرُ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ ٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ المَوْصِليُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ القُرآنَ وَالكِتَابَةَ، فَأَهْدَى

стр. 1188

إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ الله، فَسَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنْ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلهَا". [د: ٣٤١٦]. ٢١٥٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الكَلَاعِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: عَلَّمْتُ رَجُلًا القُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْتَ قَوْسًا مِنْ نَارٍ"، فَرَدَدْتُهَا. ٩ - النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وَحُلوَانِ الكَاهِنِ وَعَسْبِ الفَحْلِ ٢١٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلوَانِ الكَاهِنِ. [خ: ٢٢٣٧، م: ١٥٦٧، د: ٣٤٢٨، ت: ١١٣٣، س: ٤٢٩٢]. ٩ - النَّهْي عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ وَمَهْرِ البَغِيِّ وَحُلوَانِ الكَاهِنِ وَعَسْبِ الفَحْلِ ٢١٥٩ - قوله: "وَمَهْرِ البَغِيِّ": هو ما تأخذه الزانية على زناها، وسماها مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام إجماعًا. قوله: "وَحُلوَانِ الكَاهِنِ": هو ما يأخذه رشوة على تكهنه، وهو حرام إجماعًا.

стр. 1189

٢١٦٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ، وَعَسْبِ الفَحْلِ. [د: ٣٤٨٤، س: ٤٢٩٣]. والحُلوان أيضًا الشيء الحلو، يقال: حُلو وحُلوان. والكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيا يُلقي إليه الأخبار. ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يُستدل بها على مواقعها مِن كلام مَن يسأله، أو فعلِه أو حاله، وهذا يخصونه باسم العرّاف الذي يدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما. والحديث الذي فيه: "مَن أتى كاهنًا فصدّقه" الحديث، قد يشتمل على إتيان الكهان والعراف والمنجم، وجمع الكاهن كهنة وكهان. ٢١٦٠ - قوله: "وَعَسْبِ الفَحْلِ": هو كراء ضرابه، وقيل: العسب نفسه، قاله أبو عبيد. وقال غيره: لا يكون العسب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، لكن حذفه وأقام المضاف إليه مقامه. وقيل: العسب ماء الفحل (١).

стр. 1190

٢١٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ. [م: ١٥٦٩، د: ٣٤٧٩، ت: ١٢٧٩، س: ٤٢٩٥]. وإنما نهى عنه للجهالة التي فيه، ولابد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره. ٢١٦١ - حديث: "النهي عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ": هو في صحيح مسلم، وقد حُمل على ما لا ينتفع به، أو أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والمسامحة به كما هو الغالب. فإن كان مما ينتفع به وباعه صح بيعه، وكان الثمن حلالًا، هذا مذهب الشافعي، ومذهب الأكثرين. وحكى ابن المنذر عن أبي هريرة وجابر بن زيد عدم الجواز محتجين بالحديث. وأجاب الجمهور عنه بما ذكرنا. وقد ذكر الخطابي وابن عبد البر أنه لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة، وهذا غلط؛ لأن مسلمًا رواه من رواية معقل، هو ابن عبيد الله عن أبي الزبير، والله أعلم (١).

стр. 1191

١٠ - كَسْبُ الحَجَّامِ ٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ. [رَ: ١٦٨٢، ٣٠٨١، خ: ١٨٣٥، م: ١٢٠٢، د: ١٨٣٥، ت: ٧٧٥، س: ٢٨٤٥]. قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَحْدَهُ. ٢١٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِليٍّ أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الوَاسِطِيّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ عَليٍّ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَمَرَنِي فَأَعْطَيْتُ الحجَّامَ أَجْرَهُ. ٢١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ. [خ: ٢١٠٢، م: ١٥٧٧، د: ٣٤٢٤، ت: ١٢٧٨]. ١٠ - كسْب الحَجَّامِ ٢١٦٣ - قوله: "وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ": تقدّم أنه بفتح العين وتخفيف الموحدة. قوله: "عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ": هو بفتح الجيم وكسر الميم، واسمه ميسرة بن يعقوب، وُثِّق. ٢١٦٤ - قوله: "وَأَعْطَى الحجَّامَ أَجْرَهُ": الحجام هو أبو طيبة، واسمه

стр. 1192

٢١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ. ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دينار، وقيل: ميسرة، وقيل: نافع. قال بعض أشياخي: قال ابن الحذاء: عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة (١). ٢١٦٥ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْبِ الحجَّامِ": اختلف العلماء في كسب الحجام؛ فقال الأكثرون سلفًا وخلفًا لا يحرم كسبه ولا أكله، لا على الحر ولا على العبد، وهو المشهور من مذهب أحمد، وفي رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين: يحرم على الحر دون العبد معتمدين هذه الأحاديث وشبهها. واحتج الجمهور بحديث ابن عباس وغيره أنه ﵇ احتجم وأعطى الحجام أجره، وحملوا هذه الأحاديث على التنزيه والارتفاع (٢). ٢١٦٦ - قوله: "عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ": حرام بفتح الحاء المهملة وبالراء، وهو أنصاري، والأنصار كل ما فيهم من هذه الصورة فهو كذا.

стр. 1193

كَسْبِ الحَجَّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ لَهُ الحَاجَةَ، فَقَالَ: "اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ". [د: ٣٤٢٢، ت: ١٢٧٧]. ١١ - مَا لا يَحِلُّ بَيْعُهُ ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ أنَّهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْته وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ". وفي قريش "حزام" بالزاي. وقوله: "ابن محيصة": بتشديد الياء وتخفيفها ساكنة، وهو حرام بن سعد بن محيصة، ووقع في الكاشف عن أبيه، وصوابه عن جده، لأن أباه سعد، وليس له في الكتب الستة شيء. وكما وقع في الكاشف وقع في التذهيب، وهو في سنن ابن ماجه كذا عن أبيه، وفي غير هذا الكتاب، ويصح على أنه أراد بأبيه جده، وحرام ثقة. قوله: "اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ": جمعُ ناضح، وهي الإبل التي يُستقى عليها الماء. ١١ - مَا لا يَحِلُّ بَيْعُهُ ٢١٦٧ - قوله: "قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ": عام الفتح سنة ثمان من الهجرة، وكان في رمضان.

стр. 1194

فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِه (١) السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بِه (١) الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: "لا، هُنَّ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَأَجْمَلُوهُ (٢)، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ". [خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١، د: ٣٤٨٦، ت: ١٢٩٧، س: ٤٢٥٦]. ٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عُبَيْدِ الله الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ المُغَنِّيَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ، وَعَنْ كَسْبِهِنَّ، وَعَنْ أَكْلِ أَثْمانِهِنَّ. ١٢ - النَّهْيُ عَنِ المُنَابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، قوله: "فَأَجْمَلُوهُ": كذا في أصلنا، وتجاهه: "فجملوها" وكتب عليه صوابه، وهذا التصويب إن كان من جهة الرواية في هذا الكتاب فنعم، وإن كان من جهة اللغة فلا؛ لأنه يقال: جملت الشحم وأجملته، إذا أذبته واستخرجت دهنه، ولكن جمل أفصح من أجمل، وفي الصحيحين الروايتان.

стр. 1195

عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [خ: ٣٦٨، م: ١٥١١، ت: ١٣١٠، س: ٤٥٠٩]. ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. ١٢ - النَّهْي عَنِ المُنَابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ ٢١٦٩ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: المُلامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ": الملامسة واللماس بيع من بيوع الجاهلية، وهو أن يرى الثوب ولا يقلبه ولا ينشره، لكن يمسه بيده مطويًا، أو في ليل، أو مدرجًا في ثوب آخر. نهى عنه؛ لأنه غرر، أو لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية. وقيل: معناه أن يجعل اللمس باليد قاطعًا للخيار، ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم، وهو غير نافذ. وقد فسَّر في الأصل الملامسة والمنابذة فانظره منه. ٢١٧٠ - قوله: "وَالمُنَابَذَة": والمنابذة في البيع: هو أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إليَّ الثوب، أو أنبذه إليك، ليجب البيع. وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح.
следующие страницы →