٢١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ.
٢١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ
دينار، وقيل: ميسرة، وقيل: نافع.
قال بعض أشياخي: قال ابن الحذاء: عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنة (١).
٢١٦٥ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْبِ الحجَّامِ": اختلف العلماء في كسب الحجام؛ فقال الأكثرون سلفًا وخلفًا لا يحرم كسبه ولا أكله، لا على الحر ولا على العبد، وهو المشهور من مذهب أحمد، وفي رواية عنه قال بها فقهاء المحدثين: يحرم على الحر دون العبد معتمدين هذه الأحاديث وشبهها.
واحتج الجمهور بحديث ابن عباس وغيره أنه ﵇ احتجم وأعطى الحجام أجره، وحملوا هذه الأحاديث على التنزيه والارتفاع (٢).
٢١٦٦ - قوله: "عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ": حرام بفتح الحاء المهملة وبالراء، وهو أنصاري، والأنصار كل ما فيهم من هذه الصورة فهو كذا.
стр. 1193
كَسْبِ الحَجَّامِ، فَنَهَاهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ لَهُ الحَاجَةَ، فَقَالَ: "اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ". [د: ٣٤٢٢، ت: ١٢٧٧].
١١ - مَا لا يَحِلُّ بَيْعُهُ
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ أنَّهُ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْته وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ".
وفي قريش "حزام" بالزاي.
وقوله: "ابن محيصة": بتشديد الياء وتخفيفها ساكنة، وهو حرام بن سعد بن محيصة، ووقع في الكاشف عن أبيه، وصوابه عن جده، لأن أباه سعد، وليس له في الكتب الستة شيء.
وكما وقع في الكاشف وقع في التذهيب، وهو في سنن ابن ماجه كذا عن أبيه، وفي غير هذا الكتاب، ويصح على أنه أراد بأبيه جده، وحرام ثقة.
قوله: "اعْلِفْهُ نَوَاضِحَكَ": جمعُ ناضح، وهي الإبل التي يُستقى عليها الماء.
١١ - مَا لا يَحِلُّ بَيْعُهُ
٢١٦٧ - قوله: "قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ": عام الفتح سنة ثمان من الهجرة، وكان في رمضان.
стр. 1194
فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِه (١) السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بِه (١) الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: "لا، هُنَّ حَرَامٌ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَأَجْمَلُوهُ (٢)، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ". [خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١، د: ٣٤٨٦، ت: ١٢٩٧، س: ٤٢٥٦].
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عُبَيْدِ الله الإِفْرِيقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ المُغَنِّيَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ، وَعَنْ كَسْبِهِنَّ، وَعَنْ أَكْلِ أَثْمانِهِنَّ.
١٢ - النَّهْيُ عَنِ المُنَابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
قوله: "فَأَجْمَلُوهُ": كذا في أصلنا، وتجاهه: "فجملوها" وكتب عليه صوابه، وهذا التصويب إن كان من جهة الرواية في هذا الكتاب فنعم، وإن كان من جهة اللغة فلا؛ لأنه يقال: جملت الشحم وأجملته، إذا أذبته واستخرجت دهنه، ولكن جمل أفصح من أجمل، وفي الصحيحين الروايتان.
стр. 1195
عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ. [خ: ٣٦٨، م: ١٥١١، ت: ١٣١٠، س: ٤٥٠٩].
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ.
١٢ - النَّهْي عَنِ المُنَابَذَةِ وَالمُلامَسَةِ
٢١٦٩ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: المُلامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ": الملامسة واللماس بيع من بيوع الجاهلية، وهو أن يرى الثوب ولا يقلبه ولا ينشره، لكن يمسه بيده مطويًا، أو في ليل، أو مدرجًا في ثوب آخر.
نهى عنه؛ لأنه غرر، أو لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية.
وقيل: معناه أن يجعل اللمس باليد قاطعًا للخيار، ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم، وهو غير نافذ.
وقد فسَّر في الأصل الملامسة والمنابذة فانظره منه.
٢١٧٠ - قوله: "وَالمُنَابَذَة": والمنابذة في البيع: هو أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إليَّ الثوب، أو أنبذه إليك، ليجب البيع.
وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح.
стр. 1196
زَادَ سَهْلٌ: قَالَ سُفْيَانُ: المُلامَسَةُ: أَنْ يَلمَسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ بِيَدهِ وَلَا يَرَاهُ، وَالمُنابَذَةُ: أَنْ يَقُولَ أَلقِ إِلَيَّ مَا مَعَكَ، وَأُلقِي إِلَيْكَ مَا مَعِي. [خ: ٢١٤٤، م: ١٥١٢، د: ٣٣٧٧، س: ٤٥١٠].
١٣ - لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ
٢١٧١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ". [خ: ٢١٣٩، م: ١٤١٢، د: ٢٠٨١، ت: ١٢٩٢، س: ٣٢٤٣].
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ". [خ: ٢١٤٠، م: ١٤١٣، د: ٣٤٤٣، ت: ١١٣٤، س: ٣٢٣٩].
يقال: نبذت الشيء أنبِذُه نبذًا فهو منبوذ، إذا رميته وأبعدته.
١٣ - لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ
٢١٧٢ - قوله: "لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ"، وكذا قوله: "وَلا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ": كذا فيه، وهو خبر ومعناه النهي، وهو أبلغ من النهي المجرد، والله أعلم.
والبيع على بيع أخيه هو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار، سواء كان خيار مجلس أو شرط: افسخ لأبيعك خيرًا منه وأرخص.
стр. 1197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسوم على سوم أخيه هو أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيجيئ إليه غيرُه ويقول: ردّه حتى أبيعك خيرًا منه بهذا الثمن، أو يقول لمالكه: استرده لأشتريه منك بأكثر.
وإنما يحرم بعد استقرار الثمن، وأما ما يطاف به، فمن يزيد، وطلبه طالب، فلغيره الدخول عليه، والزيادة فيه.
وإنما يحرم [إذا] حصل التراضي صريحًا، فإن لم يصرح، ولكن جرى ما يدل على الرضا، ففي التحريم وجهان لأصحاب الشافعي؛ أصحهما لا يحرم.
ثم اعلم أنهم أجمعوا على تحريم البيع على بيع أخيه، والشراء على شراءه، والسوم على سومه، فلو خالف وعقد فهو عاصٍ، وينعقد البيع، هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وآخرين.
وقال داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر: لا ينعقد.
وعن مالك روايتان كالمذهبين.
قوله: "لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ"، وكذلك: "وَلا يَسُومُ"، وكذا فيما تقدّم: "لا يخطب على خطبة أخيه": تقدم الكلام على قوله: "لا يخطب" في النكاح فراجعه.
ويأتي هنا أعني في السوم والبيع مثل ما هناك، صرحوا به، إلا مسألة الفاسق فلا يأتي، وراجع ذاك المكان تجده.
стр. 1198
١٤ - النَّهْيُ عَنِ النَّجْشِ
٢١٧٣ - قَرَأْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ مَالِكٍ (ح) وحَدَّثَنَا بَو حُذَافَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. [خ: ٢١٤٢، م: ١٥١٦، س: ٤٤٩٧].
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا تَنَاجَشُوا". [خ: ٢١٥٠، م: ١٤١٣، د: ٣٤٣٨، ت: ١٣٠٤، س: ٣٢٣٩].
١٥ - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
٢١٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
١٤ - النَّهْي عَنِ النَّجْشِ
٢١٧٣ - قوله: "نَهَى عَنِ النَّجْشِ": هو أن يزيد في سلعة لا لرغبة بل ليخدع غيره.
وقيل: هو أن يمدحها لينفقها ويروجها.
والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان، والله أعلم.
١٥ - النَّهْي أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ
اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي؛ فكرهته طائفة كما كرهوا البيع له، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع،
стр. 1199
عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ". [خ: ٢١٤٠، م: ١٤١٣، ت: ١٢٢٢، س: ٣٢٣٩].
كقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، أي باعوه، وهو من الأضداد.
وفي الصحيح نهى ﵇ أن يبتاع المهاجر للأعرابي (١)، وروي ذلك، أعني الكراهة، عن أنس.
وأجازت طائفة الشراء لهم وقالوا: إن إنما جاء النهي في البيع خاصة، ولم يعدوا ظاهر اللفظ.
وكأنهم، والله أعلم، لم يقفوا على ما ذكرته في الصحيح.
وروي ذلك، أعني الجواز، عن الحسن البصري.
واختلف قول مالك في ذلك؛ فمرة قال: لا يشتري له، ولا يشتري عليه، ومرة أجاز الشراء له.
وبهذا قال الليث والشافعي، واحتج الشافعي بجواز الشراء له بقوله: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٢).
كذا قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه (٣).
стр. 1200
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ الله بَعْضَهُمْ مِن بَعْضٍ". [م: ١٥٢٢، د: ٣٤٤٢، ت: ١٢٢٣].
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [خ: ٢١٥٨، م: ١٥٢١، د: ٣٤٣٩].
١٦ - النَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي الجَلَبِ
٢١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَلَقَّوْا الأَجْلَابَ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَى فَصَاحِبُهُ بِالخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ". [خ: ٢١٥٠، م: ١٥١٥، د: ٣٤٣٧، ت: ١٢٢١، س: ٤٤٨٧].
وفي الاحتجاج بهذا الحديث على الجواز نظر؛ فالذي يظهر أنه دليل على المنع، وكذا أخرجه ابن ماجه في النهي عن ذلك، وقد صرح بتحريم شراء الحاضر للبادي صاحب التعجيز في شرحه للوجيز، وأبدى ابن الرفعة فيه ترددًا في مطلبه، والله أعلم.
٢١ - إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ فَهُوَ لِلأوَّلِ
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُما". [د: ٢٠٨٨، ت: ١١١٠، س: ٤٦٨٢].
٢١٩١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ فَهُوَ لِلأوَّلِ". [س: ٤٦٨٢].
وهو بكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء؛ وهو الربح والفضل.
والشِف أيضًا النقصان، وهو من الأضداد.
٢١ - إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ
٢١٩١ - قوله: "إِذَا بَاعَ المُجِيزَانِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ": المجِيز الولي، والقيم بأمر اليتيم، والمجيز العبد المأذون له في التجارة.
وقد ورد مثل هذا في النكاح في هذا الحديث خارج هذا الكتاب: "وإذا نكح المجيزان فالنكاح للأول" (١).
стр. 1206
٢٢ - بَيْعُ العُرْبَانِ
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ. [رَ: ٢١٩٣، د: ٣٥٠٢].
٢٢ - بَيع العُرْبَانِ
٢١٩٢ - قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ": فيه ست لغات: أَرَبون، وأُرْبون، وأُرْبان، وعَرَبون، وعُرْبون، وعُرْبان.
وقد فسره في سنن ابنِ ماجه ابنُ ماجه فقال: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ أَرَبُونًا، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ.
وقد فسره في الموطأ بمثله، وعبارته: أَنْ يشتري الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ، أو يَتكَارَى الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولَ للذي اشْتَرَى منه، أو تَكَارَى منه: أنا أُعْطِيكَ دِينَارًا أو دِرْهَمًا، أو أَكْثَرَ من ذلك أو أَقَلَّ، على أني إن أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أو رَكِبْتُ ما تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هو من ثَمَنِ السِّلْعَةِ، أو من كِرَاءِ الدَّابَّةِ (١).
وهذا الشرط إنما يبطل البيع على مذهبنا إذا كان في نفس العقد، لا سابقًا ولا متأخرًا، فإن سبق أو تأخر فلا تأثير له، وهو لغو، لا يلزم منه شيء، والله أعلم.
وفيه كلام زائد على هذا في معالم السنن للخطابي (٢)، فراجعه.
стр. 1207
٢١٩٣ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنُسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ. [رَ: ٢١٩٢، د: ٣٥٠٢].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: العُرْبَانُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ دَابَّةً بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَيُعْطِيَهُ دِينَارَيْنِ أَرَبُونًا، فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ أَشْتَرِ الدَّابَّةَ فَالدِّينَارَانِ لَكَ.
وَقِيلَ: يَعْنِي، وَالله أَعْلَمُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فَيَدْفَعَ إِلَى البَائِعِ دِرْهَمًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَيَقُولَ: إِنْ أَخَذْتُهُ وَإِلا فَالدِّرْهَمُ لَكَ (١).
٢٣ - النَّهْيُ عَنْ بَيع الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيع الغَرَرِ
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ. [م: ١٥١٣، د: ٣٣٧٦، ت: ١٢٣٠، س: ٤٥١٨].
٢٣ - النَّهْي عَنْ بَيع الحَصَاةِ، وَبَيع الغَرَرِ
٢١٩٤ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ": بيع الغرر معروف، وأما بيع الحصاة فهو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاةَ فقد وجب البيع.
وقيل: هو أن يقول: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال القاضي عياض: ورواه بعضهم بإسكان الموحدة في حبل، وهو غلط، والصواب الفتح.
قال أهل اللغة: الحبلة هنا جمع حابل، كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، وكاتب وكتبة.
وقال ابن الأنباري: الهاء في الحبلة للمبالغة.
واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات، وإنما يقال في غيرهن: الحمل.
قال أبو عُبيد: لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث (١).
واختلفوا في المراد بالنهي؛ فقيل: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وهذا تفسير ابن عمر ومالك والشافعي وغيرهم.
وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال.
قال [ــه] أبو عبيدة وأبو عبيد، وأحمد وإسحاق.
وهو أقرب إلى اللغة، لكن الأول أقوى؛ لأنه تفسير الراوي، وهو أعرف.
والبيع باطل على التقديرين (٢)، والله أعلم.
стр. 1210
٢٥ - بَيْعُ المُزَايدَةِ
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْألهُ، فَقَالَ: "لَكَ فِي بَيْتكَ شَيْءٌ؟ " قَالَ: بَلَى، حِلسٌ نَلبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ المَاءَ، قَالَ: "ائْتِنِي بِهِمَا"، قَالَ: فَأتاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قال "مَن يشترِي هَذَينِ؟ " قال رَجُلٌ: أَنَا آخذُهُما بِدِرْهَمٍ، قَالَ: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وأَعْطَاهُ الأَنصَارِيَّ، فَقَالَ: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُّومًا فَأْتِنى بِهِ"، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ: "اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"،
٢٥ - بَيْع المُزَايدَةِ
فائدة: جمهور أهل العلم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد، وبه قل الشافعي، وكرهه بعض السلف.
٢١٩٨ - قوله: "وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُّومًا": هو بفتح القاف وتخفيف الدال، آلة النجار، وبالتشديد أيضًا كذا رأيتها في نهاية ابن الأثير (١) وغيرها، وكذا هو في أصلنا بالخط في سنن ابن ماجه.
стр. 1211
فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: "اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعضِهَا ثَوْبًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالمَسْألةُ نُكْتةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ دَمٍ مُوجعٍ". [د: ١٦٤١].
٢٦ - الإِقَالَةُ
٢١٩٩ - حَدَّثَنَا زَيادُ بْنُ يَحْيىَ أَبُو الخَطَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ الله عَثْرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". [د: ٣٤٦٠].
٢٧ - مَنْ كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
قوله: "اشْتَري بِبَعْضِهَا طَعَامًا": كذا هو في أصلنا بالياء، وهو مخرَّج على تلك اللغة، وقد ذكرتُها فيما مضى.
قوله: "لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ": بالدال المهملة، أي شديد يُفضِي بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب، وقيل: هو سوء احتمال الفقر.
قوله: "أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ": أي شنيع، وهو بالظاء المعجمة.
قوله: "أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ": هو أن يتحمل ديةً، فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قُتِلَ المتحمل عنه فيُوجعه قتلُه.
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى قالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ.
٢٩ - السَّوْم
٢٢٠٦ - قوله: "عن الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ": الربيع بفتح الراء، وحبيب بفتح الحاء المهملة.
قال الذهبي في ميزانه: عن نوفل بن عبد الملك وغيره، وعنه وكيع وعبيد الله بن موسى، وَثَّقهُ ابنُ معين.
وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: شيعي.
وقال أحمدُ: له مناكير.
وله في سنن ابن ماجه حديث: "نهى عن ذبح ذوات الدر".
قال الدارقطني: ضعيف (١).
وحديثه المشار إليه: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ".
وحديث النهي عن السوم قبل طلوع الشمس ذكره بعض الفقهاء، والحديث الذي ذكرته بعده وهو في الأصل، ولم يقل فيه شيئًا.
стр. 1215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد قال ابن الأثير في نهايته: هو أن يساوم بسلعته في ذلك الوقت؛ لأنه وقت ذكر الله تعالى، لا يشتغل فيه بشيء غيره.
وقيل: يجوز أن يكون من رعي الإبل؛ لأنها إذا رعت قبل طلوع الشمس والمرعى ندٍ أصابها منه الوباء، وربما قتلها، وذلك معروف عند أرباب المال من العرب (١)، انتهى.
والأول هو الذي فهمه ابن ماجه، وهذا الفقيه الشافعي.
وأما الحديث الذي قبله حديث قيلة أم بني أنمار، وفي آخره: "يا قَيْلَةُ إذا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شيئًا فَاسْتَامِي بِهِ الذي تُرِيدِينَ أُعْطِيتِ أو مُنِعْتِ، وإذا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شيئًا فَاسْتَامِي بِهِ الذي تُرِيدِينَ أَعْطَيْتِ أو مَنَعْتِ".
وسنده جيد، لكن فيه إرسال عبد الله بن عثمان بن خثيم؛ أرسل عن قيلة، قاله الذهبي (٢).
وقد ذكره بعض فقهاء الشافعية كما تقدَّم، وبعض الحنابلة وظاهر كلام الحنبلي يقتضي المنع منه؛ لأنه أخرجه في الأجوبة التي سئل عنها ﵇ فأفتى فيها بالجواز أو المنع.
٣٣ - بَيْعُ الثِّمارِ سِنِينَ وَالجَائِحَةِ
٢٢١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سلَيمانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ. [م: ١٥٣٦، د: ٣٣٧٤، س: ٤٥٣١].
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيئًا، عَلامَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ المُسْلِمِ؟ ". [م: ١٥٥٤، د: ٣٤٧٠، س: ٤٥٢٧].
٣٤ - الرُّجْحَان فِي الوَزْنِ
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:
٣٣ - بَيْع الثِّمارِ سِنِينَ وَالجَائِحَة
٢٢١٨ - قوله: "نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ": هي المُعَاوَمَة، وهي بيع الثمر سنين، وهو غرر، وعن بيع ما لم يخلق.
وقد جاء مفسرًا في حديث ابن أبي شيبة: "نهى عن بيع الثمر سنين" (١).
стр. 1221
جَلَبْتُ أَنَا وَمخَرَفَةُ العَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيل، وَعِنْدَنَا وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا وَزَّانُ زِن وَأَرْجِحْ". [رَ: ٣٥٧٩، د: ٣٣٣٦، ت: ١٣٠٥، س: ٤٥٩٢].
٣٤ - الرُّجْحَان فِي الوَزْنِ
٢٢٢٠ - قوله: "جَلَبْتُ أَنا وَمَخرَفَةُ العَبْدِيُّ": مَخرَفة هذا بفاء في آخره قبل تاء التأنيث، قال الذهبي في تجريده: مخرفة العبدي له رؤية إن صحّ الحديث (١).
قلت: الحديث في أبي داود وابن ماجه، وسكت عليه أبو داود، وهو على شرط مسلم، فإنه ليس فيه مَن فيه مقال، إلا سماك بن حرب، وقد روى له مسلم.
قوله: "بَزًّا": هو بموحدة مفتوحة ثم زاي مشددة.
قوله: "مِنْ هَجَرَ": مصروف، وقد تقدَّم الكلامُ عليها فيما مضى في العُشر والخراج.
قوله: "بسَرَاوِيل": السراويل معروف، يُذكَّر وُيؤنَّث، والجمع سراويلات.
قال سيبويه: سراويلُ واحدة، وهي أعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة.
قال: وإن سميت بها رجلًا لم تصرفها، وكذلك إن حقرتها اسم رجل، لأنها مؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف، مثل عناق
стр. 1222
٢٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عُمَيْرَةَ
وفي النحويين من لا يصرفه أيضًا في النكرة، ويزعم أنه جمع سروال وسروالة، والعمل على القول الأول، والثاني أقوى، انتهى كلام الصحاح (١).
تنبيه: سمعتُ بعض مشايخي يقول: إنه ثبت أنه ﵇ اشترى سراويل، ولم يثبت أنه لبسها، انتهى.
وقد رأيت في غير حديث فيه أنه لبسها، ولكن لا يثبت، وإنما ذكرت ذلك؛ لأني سمعت أن بعضَ الشاميين قال بالقاهرة: ليس في القاهرة أحد يعرفُ أنه ﵇ هل لبس سراويل أم لا؟ وهذا الكلام فيه مجازفة.
٢٢٢١ - قوله: "سَمِعْتُ مَالِكًا أَبَا صَفْوَانَ بْنَ عَمِيْرَةَ": عميرة هو بفتح العين المهملة وكسر الميم، وهو مالك بن عُمير، ويقال: ابن عَمِيرة، أبو صفوان عن النبي ﷺ حديث السراويل.
قاله شعبة عن سماك عنه.
وقال الثوري [و] قيس بن الربيع: عن سماك عن سويد بن قيس.
وقيل: هما اثنان.
قال أبو داود وغيره: القول قول الثوري.