. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الخطابي: الغائلة في البيع كل ما أدى إلى تلف الحق (١).
وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة بالزنا والسرقة والإباق.
قال صاحب المطالع: والأشبه عندي أن يكون هذا التفسير راجعًا إلى الخبثة والغائلة جميعًا (٢).
قوله: "وَلا خِبْثَةَ": الخبثة بكسر الخاء المعجمة، ما كان عن غير طيب الكسب والأصل وكل حرام خبيث.
وقيل: الخبثة بيع أهل العهد، وقيل: هاهنا الريبة من الفجور.
فائدة: حديث العداء بن خالد بن هوذة العامري، أسلم هو وأبوه وعمّه، رواه الترمذي، وبسندهما قال العداء: ألا أريك كِتَابًا كَتَبَهُ لي رسول الله ﷺ ؟ قلت: بَلَى، فَأَخْرَجَ لي كِتَابًا: هذا ما اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بن خَالِدِ بن هَوْذَةَ من مُحَمَّدٍ رسول الله، اشْتَرَى منه عَبْدًا. إلى آخره، قال الترمذي: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وفي صحيح البخاري علقه بصيغة تمريض فقال: ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي النبي ﷺ : هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد، فذكره (٣).
стр. 1234
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ الجَارِيَةَ، فَليَقُلِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلتَهَا عَلَيْهِ، وَليَدعُ بِالبَرَكَةِ، وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ بَعِيرًا، فَليَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَليَدعُ بِالبَرَكةِ، وَليَقُل مِثْلَ ذَلِكَ". [د: ٢١٦٠].
٤٨ - الصَّرْفُ وَمَا لا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ
٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلي وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ". [رَ: ٢٢٥٩، ٢٢٦٠، خ: ٢١٣٤، م: ١٥٨٦، د: ٣٣٤٨، ت: ١٢٤٣، س: ٤٥٥٨].
والأول أشبه من الذي في البخاري؛ لأن العهدة إنما تكتب للمشتري لا للبائع، وكذلك رواه جماعة كرواية الترمذي وابن ماجه، وهو الصحيح، وفيه كلام أكثر من هذا، فلنقتصر على هذا القليل.
٤٨ - الصَّرْف وَمَا لا يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا
٢٢٥٣ - قوله: "إِلا هَاءَ وَهَاءَ": بالمد كذا رويناه، وهو قول أكثر أهل اللغة.
стр. 1235
٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلقَمَةَ التَّمِيمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الله بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَاهُ قَالا: جَمَعَ المَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوَيةَ، إِمَّا فِي كَنِيسَةٍ وَإِمَّا فِي بِيعَةٍ، فَحَدَّثَهُمْ عُبَادَةُ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَرِقِ بِالوَرِقِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالبُرِّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ.
قَالَ أَحَدُهُمَا: وَالمِلحِ بِالمِلحِ، وَلَمْ يَقُلهُ الآخَرُ.
وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ البُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالبُرِّ، يَدًا بِيَدٍ، كَيْفَ شِئْنَا. [رَ: ١٨، م: ١٥٨٧، د: ٣٣٤٩، ت: ١٢٤٠، س: ٤٥٦٠].
ومِن أهل الحديث مَن يرويهما منصورين، وأكثر أهل اللغة ينكره.
وحكاه بعضهم.
ومعنى الكلمة: هاك، أبدلت الكاف همزة، وألقيت حركتها عليها عند من قصر، أي خذ، كأن كل واحد يقول ذلك لصاحبه.
وقيل: معناه هاك وهات، أي خذ وأعطِ.
وقال الخليل: هي كلمة تستعمل عند المناولة.
ويقال للمؤنث على هذا هاءِ، بالكسر، كما يقال هاكِ.
وفيه لغاتٌ أخرى غير ما ذكرت، والله أعلم.
وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، فَقُلتُ: إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاس، فَقُلتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ أَمْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ الله؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ الله، وَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ". [خ: ٢١٧٦، م: ١٥٨٤، ت: ١٢٤١، س: ٤٥٦٥].
٤٩ - بَاب مَنْ قَالَ لا رِبَا إِلا فِي النَّسِيئَةِ
٢٢٥٧ - قوله: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيَئةِ": اختلف عن ابن عباس؛ ففي مسلم وهنا أن أبا سعيد قال له: أرأيت هذا الذي يقول، إلى أن قال: أخبرني أسامة بن زيد.
وفي رواية الأثرم: لكني سمعت زيد بن أرقم والبراء بن عازب يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "لا يصلح بيعُ الذهب والفضة إلا يدًا بيد"، فقال أبو سعيد: إنما سمعته يقول: "مثلًا بمثل، فمن زاد فهو ربا".
وعند الترمذي وابن المنذر والأثرم أنه رجع إلى قول الجماعة.
وقال بعض العلماء: ورواية ابن عباس عن أسامة إنْ كانت محفوظة، فيحتمل أنْ يكون سمع بعض الحديث فحكى ما سمع، وذلك أن يكون ﵇ سُئل عن الذهب بالفضة، أو الشعير بالتمر فقال: "إنما الربا في النسيئة".
وردَّ الخطابي قول من زعم النسخ؛ لأنَّه لم يكن مشروعًا قط حتى نسخ، وهذا مما غلط فيه كثير من العلماء، يضعون التحريم موضع النسخ، كمن يقول
стр. 1238
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَليٍّ الرِّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، وَيُحَدَّثُ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيتُهُ بِمَكَّةَ، فَقُلتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجَعْتَ، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ الله ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ.
شرب الخمر منسوخ، ولم يكن شربه مشروعًا قط، وإنما كانوا يشربونها على عادتهم المتقدمة قبل الحظر.
ولابن حزم من طريق حيان (١) بن عبيد الله، عن أبي مجلز، قال عبد الله لأبي سعيد: جزاك الله خيرًا ذكرتني أمرًا قد كنت أنسيته، فأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه، بمثل فما زاد فهو ربا.
قال ابن حزم: حيان (٢) عن أبي مجلز لا حجة فيه؛ لأنه منقطع لم يسمعه من أبي سعيد ولا من ابن عباس (٣).
وذكر كلامًا آخر حسنًا تركته إيثارًا للاختصار، فإن شئت أن تراجعه فراجعه فإنه مفيد (٤).
عَلقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِينَ الجائِزَةِ بَيْنَهُمْ إِلا مِنْ بَأْسٍ. [د:٣٤٤٩].
٥٢ - النَّهْي عَنْ كسْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
٢٢٦٣ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ المُسْلِمِينَ" إلى آخره: السكة بكسر السين المهملة، هي الحديدة التي يطبع عليها الدراهم والدنانير، والنهي إنما وقع على كسر الدراهم والدنانير المضروبة على السكة؛ وإنما كره ذلك لما فيه من كسر ذكر الله تعالى.
وقيل: من أجل الوضيعة، وفيه تضييع المال.
وقال ابن سريج، بالسين المهملة وفي آخره جيم من الشافعية: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها، فنهوا عن ذلك.
وقيل: من أجل التدنيق، ذكر ذلك الخطابي بمعناه (١).
وفي الحديث في هذا الكتاب وفي أبي داود: محمد بن فضاء الأزدي البصري العابر، قال الذهبي: ضعَّفه ابنُ معين.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وهو أخو خالد بن فضاء يروي عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
стр. 1242
٥٣ - بَيعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ زيدًا أَبا عَيَّاشٍ
وقال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يقول: وإنما ضرب السكة الحجاج، ولم تكن في عهد رسول الله ﷺ .
وروى عباس عن يحيى: محمد بن فضاء ليس بشيء.
وقال النسائي: ضعيف.
وقد ساق ابن عدي حديثه في السكة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن موسى الحرشي وزيد بن الحريش، عن معتمر.
ومن طريق عطية بن بقية، عن أبيه.
وعن أبي همام السكوني، عن بقية، عن إسحاق بن راهويه، عن معتمر عن ابن فضاء.
قاله في الميزان بزيادة (١).
٥٣ - بَيْع الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
٢٢٦٤ - قوله: "أَنَّ زَيْدًا أَبا عَيَّاشٍ": هو بالمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وهو زيد بن عياش مثل كنيته، صالحُ الأمر.
٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ. [خ: ٢٣٨١، م: ١٥٣٦، س: ٣٨٨٣].
٥٤ - المُزَابَنَة وَالمُحَاقَلَة
٢٢٦٦ - قوله: "نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ": أما المزابنة فقد فسرها في الحديث، وها أنا أفسرها؛ هو بيع معلوم بمجهول من جنسه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، مأخوذ من الزبن وهو الدفع؛ لأن كل واحد منهما يدفع صاحبه عن الربح عليه ويُريده لنفسه.
وقيل: لأنهما متى ظهرت الزيادة لأحدهما دفعه عنها الآخرُ، وطلب الرجوع في الغبن.
قال صاحب المطالع: وهذا ضعيف، وعندي أن الزبن هو الغبن، وبَيْعُ المُزَابَنَةِ بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن والزيادة؛ لكون ذلك ربًا أو غررًا، وإن كان في غير الجنس، لأن طلب المغابنة وبناء البيع عليها غرر، وقد نهي عنها (١).
وأما المحاقلة: فهو كراء الأرض بالحنطة، أو كِراؤها بجزء مما يخرج منها.
وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، أو بيعه في سنبله بالبر، وهو من الحقل وهو الفدان، وقيل غير ذلك.
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ يَحْيَى: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي المُجَالِدِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ، قَالَ: امْتَرَى عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَمِ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الحِنْطَةِ والزَّبِيبِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ، فَسَأَلتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ: ٢٢٤٣، د: ٣٤٦٤، س: ٤٦١٦].
"بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ": الحائط البستان، وفي هذا دليل لمسألة في السلم؛ وهو أنه لو أسلم في ثمر قرية صغيرة لم يصح.
قلتُ ذلك استنباطًا من عندي، ولم أرَه لأحدٍ.
وحكى فيها، أعني في هذه المسألة، بعضُهم الإجماعَ؛ لخشية التعذر، قال ابن المنذر في مسألة ما لو أسلم في ثمر قرية صغيرة: وهذا كالمجمع عليه.
أو في قرية عظيمة صح على الأصح؛ لأنه لا ينقطع غالبًا.
والثاني إنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة.
ومحل الخلاف إذا لم يُفد تنويعًا، فإن أفاده كمعقلي البصرة جاز؛ لأنه مع مَعْقلي بغداد صنف، لكن يختلفان في الأوصاف، فله غرض في ذلك.
٦٢ - السَّلَمُ فِي الحَيَوَانِ
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، وَقَالَ: "إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ"، فَلَمَّا قَدِمَتْ، قَالَ: "يَا أَبَا رَافِعٍ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ"، فَلَمْ أَجِدْ إِلا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعْطِهِ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". [م: ١٦٠٠، د: ٣٣٤٦، ت: ١٣١٨، س: ٤٦١٧].
والباقي معروف، يروي عن ابن عمر، وعنه أبو إسحاق.
قال ابنُ معين وابنُ عدي: مجهول.
ولا أعرف اسمه.
٦٢ - السَّلَم فِي الحَيَوَانِ
٢٢٨٥ - قوله: "اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا": البكر بفتح الموحدة وإسكان الكاف، هو الفتي من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، وقد يُستعار للناس.
قوله: "فَلَمْ أَجِدْ إِلا رَبَاعِيًا": بفتح الراء وتخفيف المثناة تحت، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته رباع، وإذا نصبته قلت: رباعيًا، والأنثى رباعية بالتخفيف، وذلك إذا دخلا في السنة السابعة.
ويقال فيه للغنم في السنة الرابعة، وللبقر والحافر في السنة الخامسة.
стр. 1253
٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ العِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: اقْضِنِي بَكْرِي، فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً". [س: ٤٦١٩].
٦٣ - الشِّرْكةُ وَالمُضَارَبَةُ
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كُنْتَ شَرِيكِي فِي الجَاهِلِيَّةِ، فكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ، فكُنْتَ لا تُدَارِئنِي، وَلا تُمَارِينِي. [د: ٤٨٣٦].
٦٣ - الشِّرْكة وَالمُضَارَبَة
٢٢٨٧ - قوله: "عَنِ السَّائِبِ": هو ابن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، شريك النبي ﷺ قبل المبعث، وقيل: بل ذاك أبوه.
اختلف في إسلامه؛ فقيل: أسلم يوم الفتح، وهو من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامُه، ولابنه عبد الله بن السائب صحبة.
وأما ابن إسحاق فقال: قتل يوم بدر كافرًا، وخالفه غيره.
قوله: "فكُنْتَ لا تُدَارِئنِي، وَلا تُمَارِينِي": أي لا يشاغب ولا يخالف، وهو مهموز، وكذا في أصلنا.
стр. 1254
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: اشْتَرَكْتُ أَنا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ، فَلَمْ أَجِئْ أَنا وَلا عَمَّار بِشَيْءٍ، وَجَاءَ سَعْد بِرَجُلَيْنِ. [د: ٣٣٨٨، س: ٤٦٩٧].
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ البَزَّارُ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَن (١) بْنِ دَاوُدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ثَلَاثٌ فِيهِنَّ البَرَكَةُ: البَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالمُقَارَضَةُ، وَأَخْلَاطُ البُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلبَيْتِ لا لِلبَيْعِ".
وقال ابن الأثير: وروي في الحديث غير مهموز ليزاوج يماري.
فأما المداراة في حسن الخلق والصحبة فغير مهموز، وقد يهمز (٢)، والله أعلم.
٢٢٨٩ - قوله: "حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ البَزَّارُ": هو براء في آخره، صدوق، وقد وثَّقه ابنُ حبان.
وقال أبو حاتم: مجهول.
وكيف يكون ذلك؟! وقد روى عنه الحسن الخلال والدارمي وعباس الدوري وآخرون، وروى عنه بشر بن آدم فوثَّقه.
стр. 1255
٦٤ - بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكلتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ". [رَ: ٢١٣٧، د: ٣٥٢٨، س: ٤٤٤٩].
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ".
انفرد بالإخراج له ابن ماجه، وعلَّق له البخاري في باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة بعد حديث حرمي بن عُمارة، والله أعلم.
٦٤ - بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ
٢٢٩١ - قوله: "وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي": أي يستأصله ويأتي عليه أخذًا وإنفاقًا.
قال الخطابي: يشبه أن يكون ما ذكره من اجتياح والده ماله أن مقدار ما يحتاج إليه في النفقة شيء كثير لا يسعه ماله إلا أن يجتاح أصله، فلم يرخص له في ترك النفقة عليه، وقال له: "أنت ومالك لأبيك" على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة، وإذا لم يكن لك مال، وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه.
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيْءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ، فَمَنَعَنِي، أَوْ قَالَ: فَضَرَبَنِي، فَسَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ سَأَلهُ، فَقُلتُ: لَا أَنْتَهِي أَوْ لا أَدَعُهُ، فَقَالَ: "الأَجْرُ بَيْنَكُمَا". [م: ١٠٢٥، س: ٢٥٣٧].
ولا خلاف أنه ممدود في الجمع والمفرد، غير أن في كتاب القاضي عياض أنه مقصور، وهو غلط من الناسخ، فإن كان في الأصل كذلك فهو غلط.
٢٢٩٧ - قوله: "مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ": هو بمد الهمزة وكسر الموحدة، وهو اسم فاعل؛ لأنه لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب، وقيل غير هذا.
واسم آبي اللحم عبد الله.
قال ابن ماكولا: ابن عبد الملك، وقيل: خلف، وقيل: الحويرث.
قال ابن ماكولا: ابن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار، قتل يوم حنين.
قال: وقال ابن الكلبي: آبي اللحم هو خلف بن مالك بن عبد الله بن غفار، لا من ولد حارثة بن غفار.
إلى أن قال: ومَن قال فيه: "عبد الله بن حارثة" فقد وهم (١).
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ، فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ البُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَكُل فِي أَنْ لا تُفْسِدَ".
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ وَأَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الوَاسِطِيُّ وَعَليُّ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَليَأْكُل، وَلا يَتَّخِذْ خُبْنةً". [ت: ١٢٨٧].
٦٨ - النَّهْي أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا
٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ: "لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ رَجُلٍ
٦٧ - مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ أَوْ حَائِطٍ هَل يُصِيبُ مِنْهُ
٢٣٠١ - قوله: "حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ": هو بفتح الهاء وكسر الدّال وتشديد المثناة تحت ثم تاء التأنيث، تقدَّم ضبطه قبل غير مرة، فاعلمهُ.
قوله: "وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً": هو بضم الخاء المعجمة وإسكان الموحدة ثم نون مفتوحة ثم تاء التأنيث، هي معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله.
стр. 1261
بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، وَلا يَحْتَلِبَنَّ رَجُلٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ". [خ: ٢٤٣٥، م: ١٧٢٦، د: ٢٦٢٣].
٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ الله الطُّهَوِيِّ، عَنْ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفِ بْنِ شَمَّاخٍ الطُّهَوِيِّ،
٦٨ - النَّهْي أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا
٢٣٠٢ - قوله:"مَشْرُبَتُهُ": هي بفتح الميم وإسكان السين المعجمة وضم الراء وفتحها، والمشربة كالغرفة، وقال الخليل: هي الغرفة.
قال الطبري: كالخزانة فيها الطعام والشراب.
وقيل غير ذلك، وكلُّه متقارب (١).
قوله: "فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ": الخِزانة بكسر الخاء المعجمة، كذا في ديوان الأدب وغيره، وهي الموضع الذي يختزن فيه الشيء.
قوله: "فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ": هو بضم المثناة تحت وإسكان النون وفتح المثناة فوق ثم ثاء مثلثة مفتوحة ثم لام، أي يُستخرج.
قوله: "فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لهمْ": هو بضم الزاي.
٢٣٠٣ - قوله: "عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ الله الطُّهَوِيِّ": الطهوي بضم الطاء
стр. 1262
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَةً بِعِضَاهِ الشَّجَرِ، فَثُبْنَا إِلَيْهَا، فَنَادَانَا رَسُولُ الله ﷺ ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الإِبِلَ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ هُوَ قُوتُهُمْ، وَقِمَّتُهُمْ بَعْدَ الله، أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذُهِبَ بِهِ، أَتُرَوْنَ ذَلِكَ عَدْلًا؟ " قَالُوا: لا، قَالَ: "فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ" (١).
٦٩ - بَاب اتّخَاذ المَاشِيَةِ
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً".
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ، يَرْفَعُهُ قَالَ: "الإِبِلُ عِزٌّ لأَهْلِهَا، وَالغَنَمُ بَرَكَةٌ، وَالخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الخَيْلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ". [رَ: ٢٧٨٦، خ: ٢٨٥٠، م: ١٨٧٣، ت: ١٦٩٤، س: ٣٥٧٤].
المهملة وإسكان الهاء وقد تفتح، وقد يفتحون الطاء مع إسكان الهاء، ثلاث لغات، كذا في الغريب [المصنف] لأبي عبيد، وبعد الهاء واو، نسبة إلى حي من تميم، يقال لهم طُهَية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
وسليط في ثقات ابن حبان.
стр. 1263
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قالَ: حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ، إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الشَّاةُ (١) مِنْ دَوَابِّ الجَنَّةِ".
٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ عُرْوَةَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ الأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الغَنَمِ، وَأَمَرَ الفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ، وَقَالَ: "عِنْدَ اتِّخَاذِ الأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ الله بِهَلَاكِ القُرَى".
٦٩ - بَاب اتِّخَاذ المَاشِيَةِ
٢٣٠٦ - قوله: "حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ": هو بفتح الزاي وإسكان الراء وبعدها موحدة مكسورة ثم مثناة تحت مشددة، وهو ابن عبد الله أبو يحيى الأزدي البصري، قال البخاري: فيه نظر.
وقال الترمذي: له أحاديث مناكير.
٢٣٠٧ - قوله: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عُرْوَةَ": روى عثمان عن ابن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم: متروك.
стр. 1264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن حبان: يضع.
وكذبه صالح جَزَرة وغيره؛ لأنه روى عثمان بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا علي بن عروة، عن المقبري، عن أبي هريرة أمر رسولُ الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، والفقراء باتخاذ الدجاج.
يعني هذا الحديث الذي في الأصل، وله أحاديث ذكرت في الميزان للذهبي (١).