قَدْ أَفْلَسَ، وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ". [رَ: ٢٣٥٨، ٢٣٦٠، ٢٣٦١، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].
٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي المُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ خَلدَةَ الزُّرَقِيِّ (١)، وَكَانَ قَاضِيًا بِالمَدِينَةِ، قَالَ: جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ". [رَ: ٢٣٥٨، ٢٣٥٩، ٢٣٦١، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].
٢٦ - مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ
٢٣٦٠ - قوله: "عَنِ ابْنِ خَلدَةَ الزُّرَقِيِّ": ذكر كاتب الأصل تجاهه ما لفظه: يقال اسمه عَمرو بن حفص بن خلدة، كذا قال، والصواب أن اسمه عُمر بضم العين وحذف الواو التي في آخره، ويقال: ابن عبد الرحمن بن خلدة القاضي أبو حفص الأنصاري المدني.
قال الواقدي: كان رجلًا مهيبًا صادقًا ورعًا عفيفًا، ثقة، لم يأخذ على القضاء شيئًا، فلما عزل قيل له: كيف رأيت؟ قال: كان لنا إخوان قطعناهم،
стр. 1297
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا اليَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلغُرَمَاءِ". [رَ: ٢٣٥٨، ٢٣٥٩، ٢٣٦٠، خ: ٢٤٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ت: ١٢٦٢، س: ٤٦٧٦].
٢٧ - كَرَاهِيَةُ الشَّهَادَةِ لمِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلمَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (٢)، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". [خ: ٢٦٥٢، م: ٢٥٣٣، ت: ٣٨٥٩].
وكان لنا أريضة نعيش منها، فبعناها وأنفقنا ثمنها.
قال ابن سعد: ولي قضاء المدينة في خلافة عبد الملك.
وقال أبو مسهر، عن مالك، عن ربيعة قال: قال لي ابن خلدة، وكان نعم القاضي: يا ربيعة، أراك تفتي الناس، إذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همتك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتك أن تتخلص مما سألك عنه.
стр. 1298
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَامَ فِينَا مِثْلَ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ، حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ".
٢٧ - كَرَاهِيَة الشَّهَادَةِ لَمِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ
٢٣٦٣ - قوله: "خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالجابِيَةِ": هي قرية معروفة بجنب نوى، على نحو ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، إلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق.
قال أبو الفتح: سُميت الجابية تشبيهًا بما يجبى فيه الماء، فإن الجابية اسم للحوض فسُميت جابية لكثرة مياهها.
قال: والجابية أيضًا جماعة القوم، فيجوز أن تكون سُميت بذلك لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها، لكونها أرض خصب وخير (١).
قوله: "حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ": هذا عام في الذي يؤدي الشهادة، وقيل: أن يطلبها صاحب الحق منه فلا يقبل شهادته ولا يعمل بها.
والحديث الآتي بعده وهو قوله:
стр. 1299
٢٨ - الرَّجُلُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ لا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبَهَا
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الجُعْفِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ العُكْلِيُّ قالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ زيْدَ بْنَ خَالِدٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: "خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلهَا". [م: ١٧١٩، د: ٣٥٦٩، ت: ٢٢٩٥].
٢٣٦٤ - " خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا": قيل: معنى الأول هم الذين يشهدون بالباطل، الذين لم يحملوا الشهادة عليه ولا كانت عندهم.
ومعنى "خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا" هو الذي لا يعلم بها صاحب الحق، كما ترجم عليه المؤلف؛ الرجل تكون عنده الشهادة ولا يعلم بها صاحبها.
وقيل: هي في الأمانة والوديعة، وما لا يعلمه غيرُه.
وقيل: هو مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد أن لا يؤخرها ويمنعها.
وأصل الشهادة الإخبار بما شاهده وشهده، والله أعلم.
стр. 1300
٢٩ - الإِشْهَادُ عَلَى الدُّيُونِ
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الحَسَنِ العَتكِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العِجْليُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣]، فَقَالَ: هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا.
٣٠ - مَنْ لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
٢٩ - الإِشْهَاد عَلَى الدُّيُونِ
٢٣٦٥ - قوله: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ يُوسُفَ الجُبَيْرِيُّ": هو بجيم مضمومة ثم فتح الموحدة ثم إسكان المثناة تحت ثم راء ثم ياء النسبة، أبو حفص البصري، روى عن جماعة، وعنه ابن ماجه وابن خزيمة وابن صاعد وابن أبي داود وأبو عروبة وآخرون، بقي إلى حدود الخمسين ومائتين.
٣٠ - مَنْ لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ
٢٣٦٦ - قوله: "مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ": هو بتشديد الميم، تقدَّم.
стр. 1301
"لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ (١)، وَلا مَحْدُودٍ فِي الإِسْلامِ، وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ".
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ". [د: ٣٦٠٢].
قوله: "لا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلا خَائِنَةٍ": قال أبو عُبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه، فإنه قد سمّى ذلك أمانة فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] فمَن ضيّع شيئًا مما أمره الله به، أو ركب شيئًا مما نهاه الله عنه فليس ينبغي أن يكون عدلًا.
قوله: "وَلا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ": الغِمر بكسر الغين الحقد والضغن، وقد غَمِر صدرُه علي بالكسر، يغمُر بالضم، غمرًا بتحريك الميم وإسكانها، عن يعقوب.
٢٣٦٧ - قوله: "لا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ": قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهلِ البَدْو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقها؛ لقصور علمهم عما يُحيلها ويغيرها عن جهتها.
وقال مالك: لا تجوز شهادة البدوي على القروي؛ لأن في الحاضر مَن
стр. 1302
٣١ - القَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ المَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [د: ٣٦١٠، ت: ١٣٤٣].
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [ت: ١٣٤٤].
يغنيه عن البدوي، إلا أن يكون في بادية أو قرية، والذي يُشهد بدويًا وَيدَع جيرتَه من أهل الحضر عندي مُريب.
وقال عامة أهل العلم: شهادة البدوي إذا كان عدلًا يقيم الشهادة على وجهها جائزة (١)، والله أعلم، انتهى.
٣١ - القَضَاء بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ
ذكر في الأصل:
٢٣٦٨ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "أنَّه ﵇ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ": أخرجه مع ابن ماجه أبو داود والترمذي.
٢٣٦٩ - وحديث جَابِرٍ: أخرجه مع ابن ماجه [الترمذي].
стр. 1303
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَاتِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الحَارِثِ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَكِّيُّ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ. [م: ١٧١٢، د: ٣٦٠٨].
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ سُرَّقٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ، وَيَمِينَ الطَّالِبِ.
٢٣٧٠ - وحديث ابْنِ عَبَّاسٍ: أخرجه مع ابن ماجه البخاري (١) ومسلم.
٢٣٧١ - وحديث سُرَّق.
وفيها كلها جواز القضاء بشاهد ويمين، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فقال أبو حنيفة والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك: لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام.
وقال الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: يُقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال (٢).
وبمثل قول الجمهور قال أبو بكر الصديق، وعلي، وعمر بن عبد العزيز،
стр. 1304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومالك والشافعي وأحمد، وفقهاء المدينة، وسائر علماء الحجاز، ومعظم علماء الأمصار.
وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وجابر، وأبي هريرة، وعمارة بن حزم، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة.
قال الحفاظ: أصحُّ أحاديث الباب حديث ابن عباس.
وقال بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة عقب حديث أبي هريرة ما لفظه: قال أحمد: ليس في الباب أصح منه.
قال ابن عبد البر في حديث ابن عباس: لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته، وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسان (١).
٢٣٧١ - قوله: "عَنْ سُرَّقٍ": هو بضم السين المهملة وفتح الراء المشددة ثم قاف، قال شيخنا البلقيني فيما شافهني به: بالتخفيف أكثر.
ولم أره أنا فيه إلا بالتشديد، وممن نصَّ عليه ابن ماكولا في إكماله (٢).
هو ابن أسد الجهني، وقيل: الديلمي، ويقال: الأنصاري، نزيل الإسكندرية، ونزل مصر أيضًا.
стр. 1305
٣٢ - شَهَادَةُ الزُّورِ
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ العُصْفُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ النُّعْمَانِ الأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ:
٣٢ - شَهَادَة الزُّورِ
٢٣٧٢ - قوله: "خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ": أما خُريم فبضم الخاء المعجمة وفتح الراء ثم مثناة تحت ثم ميم، وفاتك بالفاء في أوله ثم مثناة فوق بعد الألف ثم كاف، صحابي.
وقيل فيه: خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك الأسدي، وقيل: فاتك لقب لأبيه أخرم.
أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن، شهد بدرًا مع أخيه سبرة، وقيل: إن خريمًا وابنه أيمن أسلما يوم الفتح.
وصحَّح البخاري وغيرُه أن خريمًا وأخاه شهدا بدرًا.
وقد نزل الرقة.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: خريم بن فاتك الأسدي بدري له صحبة (١).
قيل: نزل دمشق.
стр. 1306
صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: "عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِالله" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١]. [د: ٣٥٩٩، ت: ٢٣٠٠].
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُرَاتِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ الله لَهُ النَّارَ".
٣٣ - شَهَادَةُ أَهْلِ الكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
قوله: "عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِالله، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ ": في تلاوة النبي ﷺ هذه الآية، والاستدلال بها ما يقتضي أن دلالة الاقتران حجة، كما ذهب إليه بعض الفقهاء المحدثين، والله أعلم.
والحديث المذكور رواه أبو داود وابن ماجه من رواية خريم بن فاتك الأسدي بإسناد ضعيف، والترمذي من طريق أخرى فيها مقال.
٣٣ - شَهَادَة أَهْلِ الكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
٢٣٧٤ - قوله: "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنَّه ﵇ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الكِتَابِ
стр. 1307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ": والله أعلم أشار بذلك إلى قضية اليهوديين الزانيين؛ لأنهما لم يُقرّا ولم يشهد عليهم المسلمون، فإنهم لم يحضروا زناهما.
وفي سنن أبي داود في هذه القصة: "فَدَعَا رسول الله ﷺ بِالشُّهُودِ، فجاؤوا بِأَرْبَعَةٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا مِثْلَ المِيلِ في المُكْحُلَةِ" (١).
وفي بعض طرق هذا الحديث: "فجاء بأربعة منهم".
وفي بعضها: "فقال لليهود: ائتوني بأربعة منكم"، والله أعلم.
وهذه مسألة عريضة جدًا، ومن أراد أن يقف عليها فعليه بكتب الخلاف.
٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) وحَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "العُمْرَى جَائِزَةٌ لَمِنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لَمِنْ أُرْقِبَهَا". [رَ: ٢٣٨٠، خ: ٢٦٢٥، م: ١٦٢٥، د: ٣٥٥٠، ت: ١٣٥٠، س: ٣٧٢٧].
٥ - الرُّجُوعُ فِي الهِبَةِ
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي عَطِيَّتِهِ كمَثَلِ الكَلبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئهِ فَأَكَلَهُ".
٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئهِ". [خ: ٢٥٨٩، م: ١٦٢٢، د: ٣٥٣٨، ت: ١٢٩٨، س: ٣٦٩٠].
وإن شئت قلت: هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه الدار، فإن مُت قبلي رجعت إلي، وإن مِت قبلك فهي لك، وهي فُعلى من المراقَبَة؛ لأن كل واحدٍ منهما يرقبُ موت صاحبه.
والفقهاء فيها مختلفون؛ منهم مَن يعمل بظاهر الحديث كالتي قبلها، ومنهم مَن يجعلها كالعارية، وقد تكررت الأحاديث فيها (١).
стр. 1312
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ العَرْعَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا العُمَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
٦ - مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا".
٧ - عَطِيَّةُ المَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا
٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا
٥ - الرُّجُوع في الهِبَةِ
٢٣٨٦ - قوله: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ العَرْعَرِيُّ": عن يزيد بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، انتهى، وعنه ابن ماجه.
ولم أرَ فيه كلامًا لأحد، غير أن شيخنا أبا الفضل العراقي قال فيما قرأته عليه بالقاهرة: ذكره صاحبنا الحافظُ محمد بن علي السروجي في الثقات.
وكتاب السروجي رأيت أنا منه الأحمدين في مجلد، وهذا المجلد هو الذي عند شيخنا منه.
والظاهر أنه لم يَزدْ عليه واخترمتْه المنية، والله أعلم.
стр. 1313
مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا: "لا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فِي مَالهِا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إِذَا هُوَ مَالكُ (١) عِصْمَتَهَا". [د: ٣٥٤٦].
٧ - عَطِيَّة المَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا
٢٣٨٨ - قوله: "عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ": قال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه.
وقال محمد بن مثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدَّثا عن سفيان عن المثنى بن الصباح شيئًا قط.
وقال أحمد: لا يسوى حديثه شيئًا.
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت ابن معين يقول: المثنى رجل صالح في نفسه، ليس بذاك، كان من أبناء فارس.
وقال النسائي: متروك.
وروى معاوية عن ابن معين قال: يكتب حديثه ولا يترك.
وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بيّن، انتهى.
وفيه كلام غير ذلك تركته اختصارًا.
стр. 1314
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَحْيَى (١)، رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ
٢٣٨٩ - قوله في السند الثاني: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُجَيّ": هو بضم النون وفتح الجيم وتشديد المثناة تحت، روى علي بن آدم عن البخاري: فيه نظر.
قال الذهبي في ميزانه: روى عن جابر الجعفي فالنكارة منه، وروى عنه الحارث العكلي، وقال النسائي: ثقة (٢)، انتهى.
وزاد في التذهيب فيمن روى عنه: أبا زرعة بن عمرو بن جرير، وشرحبيل بن مدرك، قال البخاري: فيه نظر (٣)، انتهى.
وروى عنه أيضًا الليث بن سعد في ابن ماجه في عطية المرأة بغير إذن زوجها.
قوله: "أَنَّ جَدَّتَهُ خَيْرَةَ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ": خيرة هذه بخاء معجمة مفتوحة وإسكان المثناة تحت، وكذا في أصلنا.
стр. 1315
بِحُلِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهَذَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَجُوزُ لِلمَرْأَةِ فِي مَالهِا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، فَهَلِ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: "هَل أَذِنْتَ لَخِيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَبِلَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْهَا.
الأنصارية لها صحبة، أتت النبي ﷺ بحلي لها، روى عنها ابن لها، ويقال فيها: حيرة بحاء مهملة، كذا قال في التذهيب (١).
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ". [خ: ١٤٨٩، م: ١٦٢٠، د: ١٥٩٣، ت: ٦٦٨، س: ٢٦١٥].
يقال لها الورد، أهداها لرسول الله ﷺ تميم الداري، وأعطاها رسولُ الله ﷺ عمرَ بن الخطاب، فحمل عليه في سبيل الله، والورد بين الكميت والأشقر.
فائدة شاردة: كان له ﵇ من الخيل السكب، وكان اسمه الضرس اشتراه ﵇ بعشر أواقٍ، أول ما غزا عليه أحدًا، ليس للمسلمين غيره.
وفرس أبي بردة بن نيار، ويسمى ملاوح، وكان أغر طلق اليمنى محجلًا كميتًا، وكان أدهم، روي ذلك عن ابن عباس.
شُبّه بفيض الماء وانسكابه.
والضرس الصعب السيء الخلق.
والملاوح الضامر الذي لا يسمن، والعظيم الألواح، وهو الملواح أيضًا.
وله فرس يقال له المرتجز؛ سمي بذلك لحسن صهيله كأنه ينشد رجزًا، وكان أبيض، وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته شهادة رجلين.
وقيل: هو الطِرف بكسر الطاء نعت للمذكر خاصة.
وقيل: هو النجيب والطرف؛ النجيبُ الكريم من الخيل.
وكان له أيضًا اللحيف، ولزاز، والظرب؛ فأما اللحيف فأهداه له ربيعة ابن أبي البراء.
وأما لزاز فأهداه له المقوقس.
стр. 1318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما الظرب فأهداه له فروة بن عَمرو الجذامي.
واللحيف فَعيل بمعنى فاعل؛ لأنه يلحف الأرض بذنبه، وقيل فيه بضم اللام وفتح الخاء على التصغير، قال البخاري: وقال بعضهم بالخاء يعني المعجمة، والمعروف الأول.
ولزاز من قولهم: لاززته أي لاصقته، كأنه يلتصق بالمطلوب، وقيل: لاجتماع خَلقه، والملزز المجتمع الخَلق.
والظرب واحد الظراب وهي الروابي الصغار، سُمي بذلك لكبره وسمنه، وقيل: لقوته وصلابته.
وسبحة من قولهم: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وسبْحُ الفرس جريه.
قال شيخ شيوخي الحافظ أبو محمد التوني: فهذه سبعة أفراس متفق عليها وهي: السكب والمرتجز واللحيف ولزاز والظرب والورد وسبحة، انتهى.
وقد نظم ذلك القاضي بدر الدين ابن جماعة في بيت:
والخيلَ سَكْبٌ لُحيفٌ سَبْحَةٌ ظرِبٌ … لِزازُ مرتَجِزٌ ورْدٌ لها أسرار
وكانت له أفراسٌ أُخَر غير هذه، وهي الأَبلق حمل عليه بعض أصحابه، وذو العُقال، وذو اللُّمة، والمرتجل، والمراوح، والسرحان، واليعسوب، واليعبوب، والبحر وهو كميت، والأدهم، والسحاء، والسجل، وملاوح،
стр. 1319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والطرف، والنجيب، هذه خمسة عشر مختلفٌ فيها.
وذكر السهيلي في خيله ﵇ الضرس، وذكر ابن عساكر فيها مندوبًا.
وذو العُقال بضم العين وبعضهم يشدد قافه، وبعضهم يخففها، وهو طلع في قوائم الدواب.
واللمة بين الوفرة والجُمّة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهي وفرة، فإذا زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لمة، فإذا زادت فهي جمة.
والارتجال خلط الفرس العَنَق بالهملجة، وهما ضربان من السير.
والمرواح من الريح لسرعته.
والسرحان الذئب، وهذيل تسمي الأسد سرحانًا.
والعسوب طائر، وهو أمير النحل، والسيد يعسوب قومه، واليعسوب غرة تستطيل في وجه الفرس.
واليَعبوب الفرس الجواد، وجدول يعبوب شديد الجري.
والسحاء من قولهم: فرس بعيد السحوة، أي بعيد الخطو.
ومندوب من ندبه فانتدب، أي دعاه فأجاب، والله أعلم.
قوله في الحديث: "بِكَسْرٍ": هو في أصلنا بفتح الكاف وإسكان السين المهملة ثم راء، ومعناه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأخرجه البخاري في صحيحه مرسلًا (١).
وفيه دليل لصحة بيع الفضولي، وفي بيعه قولان للشافعي؛ في الجديد لا يصح، وفي القديم والجديد أيضًا في الأم في باب الغصب في أوله.
ونقله عن الجديد الروياني في بحره (٢)، وسليم في مجرده في كتاب الفرائض، والجويني في السلسلة في كتاب القضاء، وعلق البويطي بصحته، أي بصحة الحديث، إن أجاز مالكه بعد، وإلا فلا.
قال في الروضة: وهو قوي من جهة الدليل (٣).
قال ابن الرفعة في كفايته: وحكى الإمام في الوكالة أن الشافعي نصَّ على القولين في الجديد.
قال النووي في شرح المهذب عن القول بالوقف: وهو نصُّ الشافعي في البويطي، قال: قال الشافعي في آخر باب الغصب من البويطي: إن صح حديث عروة البارقي فكل مَن باع أو أعتق ملك غيره بغير إذنه، ثم رضي فالبيع والعتق جائزان، هذا نصُّه، وقد صحَّ حديث عروة البارقي، فصار للشافعي
стр. 1325
٢٤٠٢ م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الجَعْدِ البَارِقِيِّ قَالَ: قَدِمَ جَلَبٌ، فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ دِينَارًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قولان في الجديد؛ أحدهما موافق للقديم (١).
وهو في البخاري مرسلًا في الباب الذي بعد قوله باب سؤال المشركين رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، وهو قبل نصف الكتاب بنحو ورقة أو أكثر، والله أعلم.
٢٤٠٢ م - قوله: "عَنْ أَبِي لَبِيدٍ لُمَازَةَ بْنِ زَبَّان": أما لمازة فبضم اللام وتخفيف الميم ثم بزاي بعد الألف مفتوحة بعدها تاء التأنيث.
و"زبان" كذا في أصلنا بالنون وعليه ضبة، وصوابُه "زَبَّار" بفتح الزاي وتشديد الموحدة وفي آخره راء، وكذا صوّب ذلك كاتب الأصل في الهامش.
قال ابن سعد: سمع من علي وكان ثقة، له أحاديث (٢).
وقال أحمد: صالح.
وذكره ابنُ حبان في الثقات.
وقد حضر وقعة الجمل، وكان ناصبيًا ينال من علي ﵁، ويمدح يزيد.
стр. 1326
٨ - الحَوَالَةُ
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الظُّلمُ مَطْلُ الغَنِيِّ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَليَتْبَعْ". [خ: ٢٢٨٧، م: ١٥٦٤، د: ٣٣٤٥، ت: ١٣٠٨، س: ٤٦٨٨].
٨ - الحَوَالَة
٢٤٠٣ - قوله: "وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَليَتْبَعْ": أي إذا أحيل على قادرٍ فليحتل.
قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه "اتّبع" بتشديد التاء، وصوابه بسكون التاء بوزن أُكْرم (١)، انتهى.
وكذا هو في أصلنا، كذا ذكره ابن الأثير (٢).
وأما صاحب المطالع فلم يذكر إلا اللفظة الثانية، وذكر أن فيها الخلاف، وأن وجه الكلام السكون في التاء (٣).
وقال النووي بعد أن ذكر ذلك: وإن الصواب المشهور إسكان التاء.
стр. 1327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونقل القاضي عياض وغيره، عن بعض المحدثين تشديدها في الكلمة الثانية، قال: والصواب الأول (١).
فانظر كيف ابن الأثير ذكر الكلام في "أُتْبع"، وهؤلاء ذكروه في الثانية وهي "فليتبع".
وليس هذا أمرًا على الوجوب، وإنما هو على الرفق والإباحة والأدب، هذا مذهب الشافعي ومَن وافقه.
وقال بعض العلماء: القبول مباحٌ لا مندوب، ويُخرّج هذا المذهب على قاعدة؛ وهي أن الأمر إذا وَرَدَ بعد الحظر يكون للإباحة.
فإن قيل: فأين الحظر؟ قيل: هو نهيه عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد فسر بيع الدين بالدين.
وحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، رواه الدارقطني (٢) والبيهقي (٣)، من رواية ابن عمر، وضعفاه.
والحاكم وصححه على شرط مسلم.
وغلطه البيهقي في ذلك، وهو الحق؛ فقد ضعفه غير واحد من الحفاظ.
стр. 1328
٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ، وَإِذَا أُحِلتَ عَلَى مَليءٍ فاتْبَعْهُ".
٩ - الكَفَالَةُ
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ". [د: ٣٥٦٥، ت: ١٢٦٥].
٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ
قال أحمد: ليس في هذا الباب حديث صحيح، وإنما أجمع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين.
وذهب أحمد إلى الوجوب في رواية، وإلى الندب في رواية أخرى.
وذهب داود وغيره إلى الوجوب.
٩ - الكَفَالَة
٢٤٠٥ - قوله: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ": الزعيم الكفيل، والغارم الضامن.
стр. 1329
بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ، فَقَالَ: لا وَالله لَا فَارَقْتُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ، فَجَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كَمْ تَسْتَنْظِرُهُ؟ " قَالَ: شَهْرًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فَأَنَا أَحْمِلُ"، فَجَاءَهُ فِي الوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ " قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: "لَا خَيْرَ فِيهَا"، وَقَضَاهَا عَنْهُ. [د: ٣٣٢٨].
٢٤٠٦ - قوله: "بِحَمِيلٍ": أي بكفيل.
قوله: "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، وَقَضَاهَا عَنْهُ": قال الخطابي: يشبه أن يكون ذلك لسبب علم فيه خاصة، لا من جهة أن الذهب والفضة من المعدن لا يباح.
ثم قال بعد ذلك: من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه، وهو غرر.
ثم قال: وفيه وجه آخر؛ وهو أن قوله: "لا حاجة لنا فيه"، ليس فيها خير، وهذا اللفظ في أبي داود، وهنا: "لا خير فيها" فقط، أي ليس فيها رواج، ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة.
وذكر كلامًا آخر، فلينظر من معالمه (١)، فإنه حسن، والله أعلم.
стр. 1330
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله (١) بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا"، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَتَكَفَّلُ بِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِالوَفَاءِ؟ " قَالَ: بِالوَفَاءِ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ (٢) عَشَرَ دِرْهَمًا. [ت: ١٠٦٩، س: ١٩٦٠].
١٠ - مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ،
٢٤٠٧ - قوله: "فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْن": كذا في أصلنا وعليها ضبة، وقد تقدَّم القول في نظائرها غير مرة، والله أعلم.
قوله: "قَالَ أَبُو قَتَادَةَ": هو الحارث بن ربعي السّلمي، وقال ابن الكلبي وابن إسحاق: اسمه النعمان.
قال بعضهم: شهد بدرًا.
ولم يذكره ابن إسحاق ولا ابن عقبة في البدريين.
توفي سنة ٥٤ هـ، وقال ابن سعد عن الهيثم بن عدي، أن عليًا صلى عليه بالكوفة سنة ٣٨ هـ، والله أعلم.
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ".
١٣ - مَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ المُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لا، قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الفُتُوحَ، قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". [خ: ٢٢٩٧، م: ١٦١٩، د: ٢٩٥٥، ت: ١٠٧٠، س: ١٩٦٣].
١٣ - مَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى الله وَرَسُولِهِ
٢٤١٥ - قوله: "فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ" الحديث: اعلم أنه ﵇ كان يجب عليه قضاء دين مَن مات من المسلمين معسرًا عند اتساع المال، وحكى الإمام وجهان؛ أنه لم يكن واجبًا عليه، بل يفعله تكرمًا، وبه جزم الماوردي.
стр. 1334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشيخ محيي الدين في شرح مسلم: كان يقضيه من مال المصالح، وقيل: من خالص ماله (١).
وعلى الأول هل يجب ذلك على الأئمة بعده من مال المصالح؟ وجهان.
وقد جاء في رواية: "قيل: يا رسول الله، وعلى كل إمام بعدك؟ قال: وعلى كل إمام بعدي"، ولكنها ضعيفة عزيزة الوجود.
وقال الإمام بعد حكايتها: وفي الإطلاق نظر؛ لأن من استدان وبقي معسرًا حتى مات لم يُقضَ دينه من بيت المال؛ لأنه يلقى الله ولا مظلمة عليه، قالت عائشة ﵂: لأن أموت وعلي مائة ألف، وأنا لا أملك قضاءها، أحب إليَّ أن أخلف مثلها.
وإن ظلمه بالمطال ثم أعسر فمات ففيه احتمال، والأولى أن لا يُقضى، فإن أوجبناه فشرطه اتساع المال، وفضله عن مصالح الأحياء.
ووجه القضاء: ترغيب أرباب الأموال في معاملة المعسرين.
وفي زوائد الروضة في باب قسم الصدقات، عن صاحب البيان حكاية وجهين؛ في أن من مات وعليه دين ولا وفاء له، هل يقضى مِن سهم الغارمين؟
قال: ولم يتبين الأصح منهما، والأصح الأشهر لا يقضى منه.
стр. 1335
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ ترَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ، أَنَا وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ". [رَ: ٤٥، م: ٨٦٧، د: ٢٩٥٤، س: ١٥٧٨].
١٤ - إِنْظَارُ المُعْسِرِ
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
قال شيخنا العلامة سراج الدين الأنصاري فيما قرأته عليه عقب هذا: قلت: وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما، ونقل أبو عبيد الإجماع عليه، وهذه الدعوى تُوجب التوقف في إثبات الوجهين، وكأنه إنما افترق الحي والميت في كونه يقضى عن الغارم في حياته دون موته؛ أن الحي محتاج إلى وفاء دينه، والميت إن كان عصى به أو بتأخيره فلا يناسب حاله الوفاء عنه، وإلا فإنه لا يطالب به، ولا حاجة له، والزكاة إنما تعطى لمحتاج، بخلاف الأداء من غير الزكاة لبراءة ذمته والتخفيف عنه في الآخرة (١)، انتهى.
٢٤١٦ - قوله: "أَوْ ضَيَاعًا": هو بفتح الضاد، هم العيال، سُمّوا باسم الفعل، ضاع الشيء ضياعًا، أي من ترك عيالًا عالة وأطفالًا يضيعون بعده، وقد تقدّم ذلك في باب اجتناب البدع والجدل.