٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ".
١٣ - مَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى الله وَعَلَى رَسُولِهِ
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا تُوُفِّيَ المُؤْمِنُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَل تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ " فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لا، قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ الفُتُوحَ، قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". [خ: ٢٢٩٧، م: ١٦١٩، د: ٢٩٥٥، ت: ١٠٧٠، س: ١٩٦٣].
١٣ - مَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَى الله وَرَسُولِهِ
٢٤١٥ - قوله: "فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ" الحديث: اعلم أنه ﵇ كان يجب عليه قضاء دين مَن مات من المسلمين معسرًا عند اتساع المال، وحكى الإمام وجهان؛ أنه لم يكن واجبًا عليه، بل يفعله تكرمًا، وبه جزم الماوردي.
стр. 1334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشيخ محيي الدين في شرح مسلم: كان يقضيه من مال المصالح، وقيل: من خالص ماله (١).
وعلى الأول هل يجب ذلك على الأئمة بعده من مال المصالح؟ وجهان.
وقد جاء في رواية: "قيل: يا رسول الله، وعلى كل إمام بعدك؟ قال: وعلى كل إمام بعدي"، ولكنها ضعيفة عزيزة الوجود.
وقال الإمام بعد حكايتها: وفي الإطلاق نظر؛ لأن من استدان وبقي معسرًا حتى مات لم يُقضَ دينه من بيت المال؛ لأنه يلقى الله ولا مظلمة عليه، قالت عائشة ﵂: لأن أموت وعلي مائة ألف، وأنا لا أملك قضاءها، أحب إليَّ أن أخلف مثلها.
وإن ظلمه بالمطال ثم أعسر فمات ففيه احتمال، والأولى أن لا يُقضى، فإن أوجبناه فشرطه اتساع المال، وفضله عن مصالح الأحياء.
ووجه القضاء: ترغيب أرباب الأموال في معاملة المعسرين.
وفي زوائد الروضة في باب قسم الصدقات، عن صاحب البيان حكاية وجهين؛ في أن من مات وعليه دين ولا وفاء له، هل يقضى مِن سهم الغارمين؟
قال: ولم يتبين الأصح منهما، والأصح الأشهر لا يقضى منه.
стр. 1335
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ ترَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ ترَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ، أَنَا وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ". [رَ: ٤٥، م: ٨٦٧، د: ٢٩٥٤، س: ١٥٧٨].
١٤ - إِنْظَارُ المُعْسِرِ
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
قال شيخنا العلامة سراج الدين الأنصاري فيما قرأته عليه عقب هذا: قلت: وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما، ونقل أبو عبيد الإجماع عليه، وهذه الدعوى تُوجب التوقف في إثبات الوجهين، وكأنه إنما افترق الحي والميت في كونه يقضى عن الغارم في حياته دون موته؛ أن الحي محتاج إلى وفاء دينه، والميت إن كان عصى به أو بتأخيره فلا يناسب حاله الوفاء عنه، وإلا فإنه لا يطالب به، ولا حاجة له، والزكاة إنما تعطى لمحتاج، بخلاف الأداء من غير الزكاة لبراءة ذمته والتخفيف عنه في الآخرة (١)، انتهى.
٢٤١٦ - قوله: "أَوْ ضَيَاعًا": هو بفتح الضاد، هم العيال، سُمّوا باسم الفعل، ضاع الشيء ضياعًا، أي من ترك عيالًا عالة وأطفالًا يضيعون بعده، وقد تقدّم ذلك في باب اجتناب البدع والجدل.
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: "الزَمْهُ"، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ؟ ". [د: ٣٦٢٩].
وهذا الحديث رواه الإمام أحمدُ وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي، من رواية عمرو بن الشريد عن أبيه (١).
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
وذكره البخاري تعليقًا (٢).
قوله: "يُحِلُّ عِرْضَهُ": وقد فسره في الأصل، ونزيده إيضاحًا فنقول: العرض: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء في نفسه، أو في سلفه، أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب.
قال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير (٣).
والمعنى "يحل عرضه" أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء.
قوله: "وَعُقُوبَتَهُ": أي سجنه، وكذا فسره في الأصل.
стр. 1342
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى كَعْبًا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "دع مِنْ دَيْنِكَ هَذَا"، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّطْرِ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلتُ، قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ". [خ: ٤٥٧، م: ١٥٥٨، د: ٣٥٩٥، س: ٥٤٠٨].
١٩ - بَابُ القَرْضِ
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيرٍ (١)، عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَذنَانٍ يُقْرِضُ عَلقَمَةَ أَلفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقَضَاهُ،
٢٤٢٩ - قوله: "أنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ": ابن أبي حدرد اسمه عبد الله، واسم أبي حدرد سلامة بن عمير بن أبي سلامة.
١٩ - بَاب القَرْض
٢٤٣٠ - قوله: "سُلَيْمَانُ بْنُ يُسَيرٍ": هو بضم المثناة تحت وفتح السين المهملة، وقيل: ابن أسير، وقيل: ابن قسيم، وقيل غير ذلك، كنيته أبو الصباح، ضعَّفه أبو داود وجماعة.
стр. 1343
فكَأَنَّ عَلقَمَةَ غَضِبَ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقْرِضْنِي أَلفَ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِي، قَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةً، يَا أُمَّ عُتْبَةَ هَلُمِّي تِلكَ الخَرِيطَةَ المَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ، فَجَاءَتْ بِهَا، فَقَالَ: أَمَا وَالله إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي، مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، قَالَ: فَلِلَّهِ أَبُوكَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلتَ بِي؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْكَ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلا كَانَ كصَدَقَتِهَا مَرَّةً". قَالَ: كَذَلِكَ أَنْبَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ.
قوله: "عَنْ قَيْسِ بْنِ رُومِيٍّ": هو مثل النسبة إلى رُوم، روى عن علقمة، لا يكاد يعرف، انفرد عنه سليمان بن يسير.
قوله: "كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أدنَانٍ": هو بفتح الهمزة وإسكان الدال المهملة (١) ثم نون وفي آخره نون، كذا في أصلنا، وبخط شيخنا البلقيني: سليمان بن رومان، كذا سمعته عليه فيما يأتي ذكره، ورأيته بخطه في غير موضع في سؤال، وهو عندي، وقد سمعته عليه.
قوله: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً": هذا الحديث فيه مقال.
وقد سئل عنه وعن الحديث الذي بعده في الأصل:
أبْوَابُ (١) الرُّهُون
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَأَرْهَنَهُ دِرْعَهُ. [خ: ٢٠٦٨، م: ١٦٠٣، س: ٤٦١٠].
الرُّهُون
٢٤٣٦ - قوله: "اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ": هذا اليهودي يقال له: أبو الشحم، قاله الخطيب البغدادي في مبهماته (٢)، وكذا جاء في رواية للشافعي والبيهقي (٣).
ووقع في النهاية للإمام تسميته بأبي شحمة (٤).
فإن قيل: لِمَ لم يرهن عند مياسير الصحابة؟
فالجواب: لئلا يبقى لأحد عليه مِنَّة لو أبرأ منه وقَبل، والذي يظهر لي أنه لم يفعل ذلك مع الصحابة ليبين جواز معاملة أهل الكتاب.
وقيل: إنما رهن عنده لأنهم كانوا الباعة في المدينة حينئذ، والأشياء عندهم ممكنة، وكان وقت ضيق، وربما لم يوجد عند أصحابه، وكانت الأشياء متعذرة.
стр. 1348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الحديث فوائد ليس هذا موضعها.
قوله: "وَأَرْهَنَهُ دِرْعَهُ": كذا في أصلنا وعليه ضبة، وكأنه استشكله، ولا إشكال فيه؛ فإنه يقال: رهن الشيء عند فلان، ورهنتُه الشيء وأرهنتُه لشيء بمعنى.
قال عبد الله بن همام السلوي:
فلما خشيت أظافيرهم نجوت وأرهنتهم مالكًا
قال ثعلب: الرواة كلهم على "أرهنتهم" على أنه يجوز رهنته وأرهنته، إلا الأصمعي فإنه رواه: "وأرهنهم مالكًا" على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماضٍ، وشبهه بقولهم: قمتُ وأصُكُّ وجهه، وهو مذهب حسن؛ لأن الواو واو حال، فتجعل أصك حالا للفعل الأول، على معنى قمت صاكًا وجهَه، أي تركته مقيمًا عندهم، ليس من طريق الرهن؛ لأنه لا يقال: أرهنت الشيء، وإنما يقال: رهنته، فكان معنى الكلام: وأرهن اليهودي درعه، والله أعلم.
قوله: "دِرْعهُ": هذه الدرع هي ذات الفُضول، قاله أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتابه الجوهر، كذا قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه، ورأيته أنا صرح به ابن القيم في الهدي في أوائله (١).
стр. 1349
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ الله ﷺ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالمَدِينَةِ، فَأَخَذَ لأَهْلِهِ مِنْهُ شَعِيرًا. [خ: ٢٠٦٩، ت: ١٢١٥، س: ٤٦١٠].
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِطَعَامٍ.
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَاتَ وَدِرْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [ت: ١٢١٤، س: ٤٦٥١].
٢ - الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
فائدة: كان له ﵇ أدراع: ذات الفُضُول المذكور؛ وسُمِّيَت بذلك لطولها، أرسل إليه بها سعد بن عُبادة حين سار إلى بدر.
وذات الوشاح وذات الحواشي: درعان أصابهما من بني قينقاع.
السغدية: والذي كنت أحفظه بالغين المعجمة، ثم رأيت الحافظ علاء الدين مغلطاي شيخ شيوخي في سيرته قال إنها بالإعجام والإهمال:
ويقال أن السغدية كانت درع داود التي لبسها لقتال جالوت.
وفضة والخِرنق والبتراء، فتلك سبع.
стр. 1350
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ". [خ: ٢٥١١، د: ٣٥٢٦].
٣ - لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُخْتَارِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ".
٣ - لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ
٢٤٤١ - قوله: "لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ": هو بفتح أوله وإسكان الغين المعجمة وفتح اللام وفي آخره قاف، يقال: غلق الرهن يغلَق غلوقًا، إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه.
والمعنى أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية؛ أن الراهن إذا لم يؤدِّ ما عليه في الوقت المعيّن مَلَكَ المرتهن الرهن فأبطله الإسلام.
قال الأزهري: يقال غَلِقَ البابُ وانغلق واستَغلق، إذا عسُر فتحه، والغلَق في الرهن ضد الفك، فإذا فك الراهنُ الرهن فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه، وقد أغلقت الرهن فغَلِق أي أوجبته فوجب للمرتهن (١)، والله أعلم.
стр. 1351
٤ - بَابُ أَجْرِ الأُجَرَاءِ
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ثَلَاثةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ كنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِّهِ أَجْرَهُ" (١). [خ: ٢٢٢٧].
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ".
٥ - إِجَارَةُ الأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ:
٥ - إِجَارَة الأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ
٢٤٤٤ - قوله: "عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ": هو بتصغير علي، وكان يكره تصغير أبيه، وهو متروك أعني مسلمة، كما تقدَّم جملة ذلك.
قوله: "عَنْ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ"، وهو بتصغيره، وكان يكره ذلك أيضًا، و"رباح" بفتح الراء ثم موحدة، تقدَّم أيضًا في باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها [على الميت] ولا يدفن.
كُنَّا نُخَابِرُ فَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ ، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ. [م: ١٥٥٠].
٢٤٥٠ - قوله: "كُنَّا نُخَابِرُ": هي المزارعة على نصيب معيّن كالثلث والربع وغيرهما.
والخُبرة النصيب، وقيل: هو من الخَبَار وهي الأرض اللينة.
وقيل: أصل المخابرة من خيبر؛ لأن النبي ﵇ أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر.
وقال الفقهاء: هي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل، والمزارعة هي هذه المعاملة والبذر من المالك.
وما ذكرت أنهما غَيران وهو المعروف، وقيل: هما بمعنى، ونقله صاحب البيان عن أكثر الأصحاب (١).
قال النووي في الروضة: ولا يوافق عليه (٢)، كذا قال.
وفي الجوهري وغيره أنهما واحد (٣).
قال البَنْدَنِيجي: ولا يعرف بينهما فرق في اللغة.
стр. 1356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن فارس في المجمل (١): المخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، وهو المنهي عنه.
واعلم أنه اختلف في جواز المزارعة؛ فقال بالجواز ابن سريج، وهو مذهب أحمد.
ومذهب الشافعي عدم الجواز، ووافقه مالك وأبو حنيفة.
وقال بجواز المزارعة والمخابرة ثلاثة من كبار أصحاب الشافعي؛ ابن خزيمة وصنف فيه جزءًا، وابن المنذر، والخطابي، وقال: ضعف أحمد حديث النهي، وقال: إنه مضطرب كثير الألوان.
وقال: من أبطلها لم يقف على علته.
قال: والمزارعة جائزة، وهي عمل المسلمين في جميع الأمصار، ولا يبطل العمل بها أحدٌ (٢).
وقال النووي في الروضة: والمختار جوازهما (٣).
وقال في شرح مسلم: تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتجوز كل
стр. 1357
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ يُؤَاجِرُونَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ فُضُولُ أَرَضٍ فَليَزْرَعْهَا، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُمْسِكْ أَرْضَهُ". [رَ: ٢٤٥٤، خ: ٢٣٤١، م: ١٥٣٦، س: ٣٨٧٤].
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَليَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَليُمْسِكْ أَرْضَهُ". [م: ١٥٤٤].
واحدة منهما منفردة، قال: وهذا هو الظاهر (١).
قال في الروضة: وتأويل الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة، والآخر أُخرى (٢).
قال في شرح مسلم: ولا تقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جازت تبعًا للمساقاة، بل جازت مستقلة (٣)، والله أعلم.
стр. 1358
٨ - بَابُ كِرَى الأَرَضِين
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله (١) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ مَزَارِعَ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتاهُ بِالبَلَاطِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المزَارعِ، فَتَرَكَ عَبْدُ الله كِرَاءَهَا. [رَ: ٢٢٦٧، ٢٤٤٩، ٢٤٥٨، ٢٤٥٩، ٢٤٦٠، ٢٤٦٥، خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٤٧، د: ٣٣٨٩، ت: ١٣٠٣، س: ٣٨٦٣].
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله
٨ - بَاب كِرَى الأَرَضِين
٢٤٥٣ - قوله: "حَتَّى أَتاهُ بِالبَلاطِ": هو بفتح الموحدة وآخره طاء مهملة، مكان مبلط بالحجارة بين المسجد والسوق بمدينة النبي ﵇.
٢٤٥٤ - قوله: "عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ": هو بفتح الشين والذال المعجمتين بينهما واو ساكنة وفي آخره موحدة، اسمه عبد الله بن شوذب الخراساني البلخي ثم البصري، نزيل الشام، وثَّقه جماعة.
و"شوذب" غير مصروف للعجمة والعلمية.
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ، ابْنِ أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَ جَدَاوِلَ، وَالقُصَارَةَ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ، وَكَانَ العَيْشُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدًا، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالحَدِيدِ وَبِمَا شَاءَ الله ويُصِيبُ فِيهَا مَنْفَعَةً، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ
٢٤٦٠ - قوله: "عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ": هما مصغّران، وأسيد بن ظهير هو ابن رافع بن عدي الأوسي الحارثي، ابن عم رافع بن خديج، معروف، شهد الخندق.
وهم ابن عبد البر في سياق نسبه (١)؛ وهو من الحارثيين الأوسيين، لا من بني الحارث بن الخزرج.
قوله: "وَيَشْتَرِطُ ثَلَاثَة جَدَاوِلَ": الجداول جمع جدول، بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وفتح الواو، وهو النهر الصغير.
قوله: "وَالقُصَارَةَ": هي بضم القاف، ما يبقى من الحب في السنبل مما لا يتخلص بعدما يداس.
وأهل الشام يسمونه "القِصْريّ"، بوزن القبطي، والله أعلم.
قوله: "وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ": الربيع النهر الصغير، وجمعه أربعاء.
١٣ - مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : "مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ". [د: ٣٤٠٣، ت: ١٣٦٦].
١٤ - مُعَامَلَةُ النَّخِيلِ وَالكَرْمِ
١٣ - مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
٢٤٦٦ - قوله: "حَدَّثَنَا شَرِيكٌ": هو القاضي، وفيه مقال.
و"عَطَاء" هو ابن أبي رباح، ولم يسمع من رافع بن خديج.
وقد انفرد به شريك عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق عن عطاء.
وقد ضعَّف هذا الحديث الذي في الأصل البخاري، وأنكره موسى بن هارون الحمال وضعَّفه.
وقد أخذ بهذا الحديث أحمدُ، لكن إذا كان الزرع قائمًا، وأما إذا حصد فإن له الأجرة، أعني صاحب الأرض، والله أعلم.
١٤ - مُعَامَلَة النَّخِيلِ وَالكرومِ
إن قيل: إن المؤلف ذكر في الترجمة "الكروم" وليس في الحديث الذي ساقه في الأصل كروم.
فالجواب: لعله أخذه من قوله: "من ثمر" والثمر يشمل النخيل والكروم.
стр. 1365
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ. [خ: ٢٢٨٦، م: ١٥٥١، د: ٣٠٠٨، ت: ١٣٨٣، س: ٣٩٢٩].
أو إنه صنع كما يصنع البخاري إذا كان في المسألة حديث، ولم يكن على شرطه، يذكره في الترجمة مشيرًا إليه.
فعلى هذا يقال: فما الحديث الذي أشار إليه؟
فيقال: ما رواه الدارقطني من رواية ابن عمر، أنه ﵇ عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخيل والشجر.
قال الدارقطني: قال ابن صاعد: وهم يوسف بن موسى القطان في ذكر الشجر، لم يقله غيره (١).
وأيضًا لم يكن فيها سوى النخيل والعنب.
وأصرح منه وهو أنه ﵇ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من النخيل والكرم، حكاه الروياني عن رواية الشافعي (٢)، وهو ظاهر لفظه في المختصر (٣).
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْوَاتًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ " قَالُوا: النَّخْلُ يَأْبِرُونَهُ، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ"، فَلَمْ يُأْبِرُوا عَامَئِذٍ فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنَكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ". [م: ٢٣٦٣].
١٦ - المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
٢٤٧١ - قوله: "قَالُوا: النَّخْلُ يَأْبِرُونَهُ": هو بكسر الموحدة وضمها، أي يلقحونه ويذكّرونه، يقال: أبرت النخل وأبرته إذا ذكرته، وقد تقدَّم.
ووقع في بعض روايات الصحيح: "يؤبّرون".
قوله: "فَصَارَ شِيصًا": هو بكسر الشين المعجمة وإسكان المثناة تحت ثم بصاد مهملة، وهو التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا، وقد تقدَّم.
١٦ - المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ
٢٤٧٢ - قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ": أما "خراش" فبخاء معجمة مكسورة.
стр. 1368
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ وَالكَلأ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَعْنِي المَاءَ الجارِيَ.
٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: المَاءُ وَالكَلأُ وَالنَّارُ".
وأما "حوشب" فبحاء مهملة مفتوحة وإسكان الواو وفتح الشين المعجمة ثم موحدة، و"الشيباني" بشين معجمة مفتوحة وقبل الألف موحدة.
كنية عبد الله أبو جعفر.
قال أبو زرعة: ليس بشيء.
وضعَّفه الدارقطني.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وقال البخاري: منكر الحديث.
قال ابنُ عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
قوله: "فِي المَاءِ وَالكَلأ": "الكلأ" مهموز مقصور، وهو المرعى والعشب رطبًا كان أو يابسًا عند الأكثر.
وقال ثعلب: الكلأ اليابس (١)، وبه قال الخطابي وابن فارس.
стр. 1369
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "المَاءُ وَالمِلحُ وَالنَّارُ"، قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا المَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ المِلحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: "يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا كَأنَّما تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلكَ النَّارُ،
٢٤٧٤ - قوله: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ": هو بضم الغين المعجمة، باسم الطائر المعروف.
وثَّقهُ ابن معين والدارقطني.
وأما أبو داود فقال: تركوا حديثه.
وقال الجوزجاني: ساقط.
وقال ابنُ حبان: حدّث بالموضوعات، وكان غاليًا في التشيع.
وفيه غير هذا الكلام من جرح وتعديل، وقد ذكر له في الميزان الحديث الذي في الأصل، وهو حديث عائشة مرفوعًا: "مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ "، ثم قال: ولم يسند زهير، يعين زهير بن مرزوق الذي في سند الحديث، سوى هذا (١).
قوله: "يَا حُمَيْرَاءُ": تصغير حمراء، يريد البيضاء، تقول العرب لشديد البياض أحمر، وحميراء تصغير تحبب.
стр. 1370
وَمَنْ أَعْطَى مِلحًا فَكَأنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلكَ المِلحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَة مِنْ مَاءٍ، حَيْثُ يُوجَدُ المَاءُ، فكَأنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ، حَيْثُ لَا يُوجَدُ المَاءُ، فكَأنَّما أَحْيَاهُ".
١٧ - إِقْطَاعُ الأَنْهَارِ وَالعُيُونِ
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ،
قوله: "بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلكَ المِلحُ": كذا في أصلنا: "طيبت" وعليه "صح"، و"تلك"، و"الملح" مذكر، كذا في الصحاح، فإنه قال: الملح معروف (١)، فوصفه بصفة الذكورة.
لكن في كتاب شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي ما لفظه: الملح بالكسر "م" ويعني بالميم أي معروف، وكذا ذكر ذلك في خطبة الكتاب، ثم قال: وقد يذكر (٢)، فعنده الأرجح فيه التأنيث، وعليه يتمشى ما في الكتاب، والله أعلم.
١٧ - إِقْطَاع الأَنْهَارِ وَالعُيُونِ
٢٤٧٥ - قوله: "ابن حَمَّالٍ": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ميم مشددة وفي آخره لام.