٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْوَاتًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ " قَالُوا: النَّخْلُ يَأْبِرُونَهُ، فَقَالَ: "لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَصَلَحَ"، فَلَمْ يُأْبِرُوا عَامَئِذٍ فَصَارَ شِيصًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنَكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ". [م: ٢٣٦٣].
١٦ - المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
٢٤٧١ - قوله: "قَالُوا: النَّخْلُ يَأْبِرُونَهُ": هو بكسر الموحدة وضمها، أي يلقحونه ويذكّرونه، يقال: أبرت النخل وأبرته إذا ذكرته، وقد تقدَّم.
ووقع في بعض روايات الصحيح: "يؤبّرون".
قوله: "فَصَارَ شِيصًا": هو بكسر الشين المعجمة وإسكان المثناة تحت ثم بصاد مهملة، وهو التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا، وقد تقدَّم.
١٦ - المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ
٢٤٧٢ - قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَوْشَبٍ الشَّيْبَانِيُّ": أما "خراش" فبخاء معجمة مكسورة.
стр. 1368
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي المَاءِ وَالكَلأ وَالنَّارِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَعْنِي المَاءَ الجارِيَ.
٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: المَاءُ وَالكَلأُ وَالنَّارُ".
وأما "حوشب" فبحاء مهملة مفتوحة وإسكان الواو وفتح الشين المعجمة ثم موحدة، و"الشيباني" بشين معجمة مفتوحة وقبل الألف موحدة.
كنية عبد الله أبو جعفر.
قال أبو زرعة: ليس بشيء.
وضعَّفه الدارقطني.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وقال البخاري: منكر الحديث.
قال ابنُ عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
قوله: "فِي المَاءِ وَالكَلأ": "الكلأ" مهموز مقصور، وهو المرعى والعشب رطبًا كان أو يابسًا عند الأكثر.
وقال ثعلب: الكلأ اليابس (١)، وبه قال الخطابي وابن فارس.
стр. 1369
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: "المَاءُ وَالمِلحُ وَالنَّارُ"، قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا المَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا بَالُ المِلحِ وَالنَّارِ؟ قَالَ: "يَا حُمَيْرَاءُ مَنْ أَعْطَى نَارًا كَأنَّما تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا أَنْضَجَتْ تِلكَ النَّارُ،
٢٤٧٤ - قوله: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ غُرَابٍ": هو بضم الغين المعجمة، باسم الطائر المعروف.
وثَّقهُ ابن معين والدارقطني.
وأما أبو داود فقال: تركوا حديثه.
وقال الجوزجاني: ساقط.
وقال ابنُ حبان: حدّث بالموضوعات، وكان غاليًا في التشيع.
وفيه غير هذا الكلام من جرح وتعديل، وقد ذكر له في الميزان الحديث الذي في الأصل، وهو حديث عائشة مرفوعًا: "مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ "، ثم قال: ولم يسند زهير، يعين زهير بن مرزوق الذي في سند الحديث، سوى هذا (١).
قوله: "يَا حُمَيْرَاءُ": تصغير حمراء، يريد البيضاء، تقول العرب لشديد البياض أحمر، وحميراء تصغير تحبب.
стр. 1370
وَمَنْ أَعْطَى مِلحًا فَكَأنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلكَ المِلحُ، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَة مِنْ مَاءٍ، حَيْثُ يُوجَدُ المَاءُ، فكَأنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَقَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ، حَيْثُ لَا يُوجَدُ المَاءُ، فكَأنَّما أَحْيَاهُ".
١٧ - إِقْطَاعُ الأَنْهَارِ وَالعُيُونِ
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ،
قوله: "بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَتْ تِلكَ المِلحُ": كذا في أصلنا: "طيبت" وعليه "صح"، و"تلك"، و"الملح" مذكر، كذا في الصحاح، فإنه قال: الملح معروف (١)، فوصفه بصفة الذكورة.
لكن في كتاب شيخنا مجد الدين الفيروزأبادي ما لفظه: الملح بالكسر "م" ويعني بالميم أي معروف، وكذا ذكر ذلك في خطبة الكتاب، ثم قال: وقد يذكر (٢)، فعنده الأرجح فيه التأنيث، وعليه يتمشى ما في الكتاب، والله أعلم.
١٧ - إِقْطَاع الأَنْهَارِ وَالعُيُونِ
٢٤٧٥ - قوله: "ابن حَمَّالٍ": هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ميم مشددة وفي آخره لام.
стр. 1371
عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ (١)، أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ المِلحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلحُ شَدَّا بِمَأْرِبٍ، فَأَقْطَعَهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ أَتَى رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ المِلحَ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَهَيَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ المَاءِ العِدِّ.
قوله: "الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مِلحُ شَدًّا": كذا هو في أصلنا بالشين المعجمة ثم دال مهملة مشددة ثم ألف مقصورة.
والذي في الصحاح في المعتل ما لفظه: والشذا الملح (٢)، انتهى.
وهو بالذال المعجمة المخففة، وهو معتل، ولعل هذا هو الصواب، ولعل هذا الوادي سمي وادي شذا، أي وادي الملح، والله أعلم.
قوله: "بِمَأْرِبٍ": هي بهمزة ساكنة بعد الميم ثم راء مكسورة ثم موحدة، ويجوز تخفيف الهمزة وجعلها ألفًا، كما في رأس وشبهه، وهو موضع باليمن مملَحَة.
قوله: "وَهُوَ مِثْلُ المَاءِ العِدِّ": العد بكسر العين وتشديد الدال المهملتين، وهو الدائم الذي لا انقطاع له، مثل ماء العين والبئر، وجمع العِد أعداد.
وقيل: العد القديمة من الركايا.
وقيل: العد بلغة تميم الكبير، وبلغة بكر بن وائل القليل.
وقيل غير ذلك.
стр. 1372
فَاسْتَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي المِلحِ، فَقَالَ: قَدْ أَقَلتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ المَاءِ العِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ". قَالَ فَرَجٌ: وَهُوَ اليَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ.
قَالَ: فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضًا وَغِيلًا بِالجَوْفِ، جَوْفِ (١) مُرَادٍ، مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ. [د: ٣٠٦٤، ت: ١٣٨٠].
١٨ - النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ المَاءِ
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي المِنْهَالِ، سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ المُزَنِيَّ، وَرَأَى أُنَاسًا يَبِيعُونَ المَاءَ، فَقَالَ: لا تَبِيعُوا المَاءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُبَاعَ. [د: ٣٤٧٨، ت: ١٢٧١، س: ٤٦٦١].
قوله: "فَاسْتَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ": أبيض هذا مأربي سبأي، كنيته أبو سعيد، وهو أبيض بن حمال بن ذي لُحيان بضم اللام، قال ابن سعد: وفد على النبي ﷺ إلى المدينة، قال: ويقال: بل لقيه بمكة في حجة الوداع.
قوله: "فَقَطَعَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ أَرْضًا وَغِيلًا": كذا في أصلنا: "وغيلًا" ولا أعرف هل هي بالعين المهملة أو بالمعجمة، وفتشت عليها فلم أجدها، وقد كتب في الأصل تجاهها: ينظر، فلينظر كما قال (٢).
стр. 1373
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ. [م: ١٥٦٥، س: ٤٦٦٠].
١٩ - النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ
٢٤٧٨ - حَدَّثنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ". [خ: ٢٣٥٣، م: ١٥٦٦، د: ٣٤٧٣، ت: ١٢٧٢].
٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، وَلا يُمْنَعُ نَقْعُ البِئْرِ".
١٩ - النَّهْي عَنْ مَنع فَضْلِ المَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الكَلأَ
٢٤٧٨ - قوله: "لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ" الحديث: فضل الماء هو نقع البئر المباحة، أي ليس لأحد أن يغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يحوزه في إناء ويملكه.
٢٤٧٩ - قوله: "لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ": هو أن يسقي الرجلُ أرضه ثم يبقى من الماء بقية لا يحتاج إليها، فلا يجوز له أن يبيعها، ولا يمنع منها أحدًا ينتفع بها، هذا إذا لم يكن الماء مِلكه، أو على قول مَنْ يرى أن الماء لا يملك، وهو مذهب غير واحد من العلماء.
قوله: "وَلا يُمْنَعُ نَقْعُ البِئْرِ": أي فضل مائها؛ لأنه ينقع به العطش؛
стр. 1374
٢٠ - الشُّرْبُ مِنَ الأَوْدِيَةِ، وَمِقْدَارُ حَبْسِ المَاءِ
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ
أي يُروى، وشرب حتى نقع أي رَوِيَ.
وقيل: النقع الماء الناقع، وهو المجتمع، والله أعلم.
٢٠ - الشُّرْب مِنَ الأَوْدِيَةِ وَمِقْدَار حَبْسِ المَاءِ
٢٤٨٠ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ": هذا الرجل؛ قيل: إنه حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب، وقيل: حميد.
والأول واهٍ؛ لأنه ليس أنصاريًا، وقد ثبت في البخاري أنه كان بدريًا.
وحكى الأول المهدوي ومكي في تفسيريهما.
قال الثعلبي: فلما خرجا مرَّا على المقداد، فقال: لمن كان القضاء يا أبا ثعلبة؟ فقال: قضى لابن عمته، وَلَوى شدقه، ففطن إليه يهودي كان مع المقداد، فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله، ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وايم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى، فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال: اقتلوا أنفسكم، فقتلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفًا في ربنا حتَّى رضي عنا.
ونقل عن مجاهد والشعبي، أنها نزلت في بشر المنافق.
وذكر ابن بشكوال: أنه ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري.
стр. 1375
عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ المَاءَ يَمُرَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟
وقال: قاله شيخنا أبو الحسن بن مغيث (١)، انتهى.
وثابت ليس دريًا، وقد سلف أن المخاصم بدريٌّ.
قال الزجاج: كان منافقًا، يعني أنه كان من قبيلة الأنصار لا من الأنصار المسلمين (٢)، وفيه نظر لما تقدَّم.
قوله: "فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ": الشراج بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء وفي آخره جيم، قيل: إنه جمع، وقيل: مفرد.
والشراج: مسايل الماء من انحدار إلى سهولة.
قوله: "أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ ": كذا في أصلنا بألف واحدة وفتحها ولم يمدها، والذي أضبطه أنه بمد الهمزة، وكذا هو في المطالع، يعني آنْ كان ابن عمتك، أي من أجل ذلك حكمت (٣).
قوله: "أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ ": عمته ﵇ صفية بنت عبد المطلب، شقيقة حمزة وحجل والمقوم، أمهم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة.
стр. 1376
فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "يَا زُبَيْرُ اسْقي، ثُمَّ احْبِسِ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ"، قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. [رَ: ١٥، خ: ٢٣٦٠، م: ٢٣٥٧، د: ٣٦٣٧، ت: ١٣٦٣، س: ٥٤٠٧].
والصحيح أنه لم يسلم من عماته ﵇ غيرها، واختلف في إسلام عاتكة وأروى.
وتزوّجها قبل الحارث بن حرب بن أُمية، فتوفي عنها.
ووجدت على حمزة وجدًا شديدًا، وصبرت، وتوفيت سنة عشرين من الهجرة.
ولولا خوف الإطالة لذكرت أعمامه ﵇ وعماته، وسيجيء ذلك أبسط من هذا في الحج.
قوله: "اسْقي": كذا هو بإثبات الياء في أصلنا، وقد سبق الجواب عن نظائره.
قوله: "حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجَدْرِ": بفتح الجيم، قال بعض شيوخي: وكسرها (١)، انتهى.
стр. 1377
٢٤٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الأَعْلَى فَوْقَ الأَسْفَلِ، يَسْقِي الأَعْلَى إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ. [د: ٣٦٣٨].
وقد ذكر الكسر ابنُ الأثير لكن مع إعجام الذال (١).
قال شيخنا:، ورواه بعضُهم بضمها، حكاه أبو موسى المديني، ثم دال مهملة.
قال: وحكي إعجامها الحائط، وقيل: أصل الجدار، وقيل غير ذلك.
قال الخطابي: هكذا الرواية الجدر، والمتقنون من أهل الرواية يقولون: يعني بالذال المعجمة، وهو مبلغ تمام الشرب (٢).
٢٤٨١ - قوله: "قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ الأَعْلَى": مهزور بفتح الميم وإسكان الهاء ثم زاي وفي آخره راء، وادي بني قريظة بالحجاز، كذا ضبطه بعض مشايخي.
وأما بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة، تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين، كذا رأيته بخطي.
رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَلَمْ يَجْعَلهُ فِي مِثْلِهِ كَانَ قَمِنٌ أَنْ لا يُبَارَكَ فِيهِ".
٢٤٩٠ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
٢٤٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ،
وقال البخاري: في حديثه نظر.
وقال أحمد: أبوه أقوى منه.
من مناكيره، أي من مناكير صاحب الترجمة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد، مرفوعًا: "من باع دارًا" الحديث.
قوله: "كَانَ قَمِنٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ": قمن بفتح الميم وكسرها، ويقال فيه: "قمين" بزيادة ياء.
فمَن فتح الميم لم يثن، ولم يجمع، ولم يؤنث؛ لأنه مصدر.
ومَن كسر ثنى وجمع وأنث؛ لأنه وصف، أي حقيق وجدير.
٢٤٩١ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ": اسمه عبد الملك بن حسين، وقيل: عبادة بن حسين.
стр. 1382
عَنْ أَبِيهِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ بَاعَ دَارًا لَمْ يَجْعَل ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا".
قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري: ليس بالقوي.
وقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف.
أَبْوَابُ اللُّقَطَةِ (١)
١ - ضَالَّةُ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ضَالَّةُ المُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ".
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ، خَالُ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالبَوَازِيجِ، فَرَاحَتِ البَقَرُ، فَرَأَى بَقَرَة أَنْكَرَهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بَقَرَةٌ لحِقَتْ بِالبَقَرِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِدَتْ حَتَّى تَوَارَتْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: "لا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلا ضَالٌّ". [د: ١٧٢٠].
١ - ضَالَّة الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ
٢٥٠٢ - قوله: "حَرَقُ النَّارِ": هو بحاء مهملة وراء مفتوحتين ثم قاف، أي لهبها، والمعنى أن ضالة المؤمن إن أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى النار.
٢٥٠٣ - قوله: "بِالبَوَازِيجِ": البوازيج بفتح الموحدة وكسر الزاي بعد الألف ثم مثناة تحت ساكنة ثم جيم، وهي بلد قريب تكريت، فتحها جرير البجلي.
قوله: "لا يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلا ضَالٌّ": اختلف في اللقطة والضالة، هل هما
стр. 1388
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ العَلَاءِ الأَيْليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلهَا؟ مَعَهَا الحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَرِدُ المَاءَ وَتَأَكلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّها".
بمعنى واحد أو لا؟ والأكثر على أنهما غيران؛ فإن الضالة تختص بالحيوان الذي يضل عن أهله كالبقر والإبل، وما في معناهما، فإن وجدها لم يجز له أخذها مادامت تمتنع بنفسها، حتى يجدها مالكها.
ومنهم مَن قال هما بمعنى واحد، وفي مسلم والنسائي ما يدل على ذلك.
وجمعوا بين هذا، وبين الأخبار التي جاءت في اللقطة بأن قالوا: هو ضال إذا أخذها ليأكلها ولا يعرفها، سواء كانت من الإبل أو غيرها، بدليل قوله: "فهو ضال"، ما لم يعرفها.
٢٥٠٤ - قوله: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ العَلَاءِ الأَيْليُّ": هو بفتح الهمزة وإسكان المثناة تحت.
قوله: "مَعَهَا حِذَاؤها وَسِقَاؤها (١) ": "الحذاء" بالمد النعل، أراد أنها تقوى على المشي وقطع الأرض، وعلى قصد المياه وورودها، ورعي الشجر، والامتناع عن السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره، وهكذا ما كان في معنى الإبل كالخيل والبقر والحمير.
стр. 1389
وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الغَنَمِ، فَقَالَ: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"، وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنِ اعتُرِفَتْ وَإِلا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ". [رَ:٢٥٠٧، خ: ٩١، م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٤، ت:١٣٧٢].
٢ - اللُّقَطَةُ
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَليُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ، ثُمَّ لَا يُغَيِّرْ وَلَا يَكْتُمْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلا فَهُوَ مَالُ الله يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ". [د: ١٧٠٩].
قوله: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا": "العفاص" بكسر العين المهملة، هو الوعاء الذي تكون فيه [النفقة]، ومنه عفاص القارورة، وهو الجلد الذي تلبسه برأسها.
قوله: "وَوِكَاءَهَا": الوكاء بكسر الواو وبالمد في آخره، هو خيط الوعاء الذي يشد به، ثم استعمل في كل ما يربط به من صُرة وغيرها.
٢ - اللُّقَطَة
فائدة: في اللقطة لغات جمعها ابن مالك الأستاذ النحوي في بيت فقال:
ولُقْطَةٌ لُقَاطَةٌ ولُقَطَة … ولَقَط ما لاقط قد لقطه
стр. 1390
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زيدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعُذَيْبِ التَقَطْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلقِهِ، فَأَبَيْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَتيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَبْتَ، التَقَطْتُ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً"، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا"، فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: "اعْرِفْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ". [خ:٢٤٢٦، م:١٧٢٣، د: ١٧٠١، ت:١٣٧٤].
٢٥٠٦ - قوله: "خَرَجْتُ مَعَ زيدِ بْنِ صُوحَانَ": هو بصاد مهملة مضمومة وسكون الواو ثم حاء مهملة وفي آخره نون، وهو زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث، أبو سليمان، وقيل: أبو عائشة العبدي، أسلم في حياته ﵇، وله ترجمة حسنة، والأصح أنه تابعي.
قوله: "حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعُذَيْبِ": هو بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة، منزل الحجاج بالعراق قريب من الكوفة.
قال الحازمي: هو حد السواد.
و"العذيب" أيضًا موضع بالبصرة، والعذيب أيضًا ماء في ديار كلب، والظاهر أن المراد الأول.
стр. 1391
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحنَفِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا، ثُمَّ كُلهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ". [رَ: ٢٥٠٤، خ: ٩١، م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٤، ت: ١٣٧٢].
٣ - التِقَاطُ مَا أَخْرَجَ الجُرَذُ
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ قالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ (١) بِنْتُ عَبْدِ الله،
٣ - التِقَاط مَا أَخْرَجَ الجُرَذُ
٢٥٠٨ - قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ": هو بفتح العين المهملة وإسكان الثاء المثلثة والباقي معروف، وهو صدوق.
قوله: "حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ بِنْتُ عَبْدِ الله": هي بضم القاف وفتح الراء ثم مثناة ساكنة ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، كذا في أصلنا بضم القاف بالقلم، وقد ذكرها الذهبي بالفتح ثم قال: ولم أجد أحدًا بالضم، يعني قريبة فاعلمه.
стр. 1392
أَنَّ أُمَّهَا كَرِيمَةَ بِنْتَ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو أَخْبَرَتْهَا عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى البَقِيعِ، وَهُوَ المَقْبُرَةُ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ النَّاسُ لا يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ فِي حَاجَتِهِ إِلا فِي اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةِ، فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الإِبِلُ، ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ لِحَاجَتِهِ إِذْ رَأَى جُرَذًا أَخْرَجَ مِنْ جُحْرٍ دينَارًا، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ آخَرَ، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفَ خِرْقَةٍ حَمرَاءَ، قَالَ المِقْدَادُ: فَسَلَلتُ الخِرْقَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا دِينَارًا، فَتَمَّتْ ثَمانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، قُلتُ: خُذْ صَدَقَتَهَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "ارْجعْ بِهَا، لا صَدَقَةَ فِيهَا، بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا"،
قوله: "فَإِنَّمَا يَبْعَرُ كَمَا تَبْعَرُ الإِبِلُ": يقال: بَعَرَ البعيرُ يبعَرُ، بفتح العين فيهما، وفي أصلنا بالضم فيهما فليحرر.
قوله: "ثُمَّ دَخَلَ خَرِبَةً": هذه الخربة ببقيع الخَبْخَبَة وهو بفتح الخائين المعجمتين وببائين موحدتين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، موضع بنواحي المدينة.
قوله: "إِذْ رَأَى جُرَذًا": هو بضم الجيم وفتح الراء ثم ذال معجمة، وهو ضرب من الفأر، والجمع جرذان.
قوله: "بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا": لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها، قاله الخطابي (١).
стр. 1393
ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الجُحْرِ؟ " قُلتُ: لا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ، قَالَ: فَلَمْ يَفْنَ آخِرُهَا حَتَّى مَاتَ. [د:٣٠٨٧].
٤ - مَنْ أَصَابَ رِكَازًا
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ المَكِّيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ". [خ:١٤٩٩، م: ١٧١٠، د: ٣٠٨٥، ت:٦٤٢، س:٢٤٩٥].
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ".
قوله: "لَعَلَّكَ أَتْبَعْتَ يَدَكَ فِي الجُحْرِ؟ قُلتُ: لا وَالَّذِي أَكْرَمَكَ": وفي أبي داود: "هل هويت إلى الجحر؟ قال: لا"، هذا يدل على أنه لو أخذها من الجحر لكان ركازًا يجب فيه الخمس، قاله الخطابي (١).
٤ - مَنْ أَصَابَ كَنزًا
٢٥٠٩ - قوله: "فِي الرِّكَازِ الخُمُسُ": الركاز الكنز من دفين الجاهلية، وعند أهل العراق هي المعادن؛ لأنها ركزت في الأرض أي ثبتت.
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَعْلاهَا ثَمَنًا". [خ:٢٥١٨، م: ٨٤، س: ٣١٢٩].
٥ - مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". [د:٣٩٤٩، ت:١٣٦٥].
٢٥٢٣ - قوله: "وَأَعلاهَا ثَمَنًا": هو بالعين المهملة، وكذا هو مضبوط في أصلنا، ويروى في غير هذا الكتاب "أغلاها" (١) بالغين، ومعناهما متقارب.
قال صاحبُ المطالع: وبالوجهين رويناهُ في الوطأ، وبالمهملة قيّده القابسي (٢).
٥ - مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ
٢٥٢٤ - قوله: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ": اعلم أن المحارم من الرضاع لا يعتقون في قول أكثر أهل العلم، وكان شريك بن عبد الله يعتقهم.
وأما المحارم من النسب فذهب إلى عتقهم الأكثرون، روي ذلك عن عمر وابن مسعود، ولا يُعرف لهما مخُالف في الصحابة.
стр. 1401
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ".
٦ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتهُ
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ فَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ. [د: ٣٩٣٢].
وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزهري، والحكم، وحماد، وإليه ذهب أكثر أهل الرأي، وأحمد، وإسحاق.
وقال مالك: يعتق عليه الولد والوالد والأخوة لا غيرهم.
وقال الشافعي: أولاده وآباؤه وأمهاته، ليس غير.
وأهل الظاهر وبعض المتكلمين على أنه لا يعتق عليه الأبُ إذا اشتراه الابن إذا دخل في مِلكه، إلا أن يعتقه؛ لحديث: "إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" (١)، هذا ملخص الخلاف فيه (٢)، والله أعلم.
٦ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ
٢٥٢٦ - قوله: "عَنْ سَفِينَةَ": هو بفتح السين المهملة وكسر الفاء،
стр. 1402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: عيسى، وقيل: قيس، وقيل: أحمد، وقيل: نجران، وقيل: شنْبة بعد الشين المعجمة نون ساكنة ثم موحدة، وقيل: عمير.
كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري.
ولقبه النبي ﷺ سفينة، روي عنه أنه قال: كنا في سفر مع رسول الله ﷺ ، فمررنا بوادٍ ونهر، وكنت أعبر الناس، فقال لي رسول الله ﷺ : "ما كنت يومئذٍ إلا سفينة" (١).
وروي عنه قال: خرج رسول الله ﷺ يمشي ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعُهم، فقال لي: ابسط كساءك، فبسطت، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حمله علي، فقال لي: احمل فإنما أنت سفينة، فلو حمل علي من يومئذٍ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو خمسة أو ستة أو سبعة، ما ثقل علي إلا يخفوا (٢).
وفي رواية: كلما أعيى بعض القوم ألقى علي سيفه ورمحه، حتى حملتُ شيئًا كثيرًا.
وكان إذا قيل له: ما اسمك؟ يقول: سماني رسول الله ﷺ سفينة، فلا أريد غيره.
وهو من مولدي العرب، وقيل: من أهل فارس.
стр. 1403
٧ - مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شَقِيصًا، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". [خ: ٢٤٩٢، م: ١٥٠٣، د: ٣٩٣٤، ت:١٣٤٨].
قال ابن أبي حاتم: اشتراه رسول الله وأعتقه.
وقال آخرون: أعتقته أم سلمة، وهو الذي في الأصل وغيره.
بقي إلى زمن الحجاج، وفي إسناد ذلك نظر، ومناقبه معروفة.
٧ - مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ
٢٥٢٧ - قوله: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شَقِيصًا": الشَقِيص والشقص النصيب في العين المشتركة من كل شيء.
قوله: "اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ": ذكر الاستسعاء هنا فيه خلاف بين الرواة؛ قال الدارقطني: روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة، وهما أثبت، فلم يذكرا فيه الاستسعاء.
ووافقهما همام ففصل بين الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة.
стр. 1404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: وعلى هذا أخرجه البخاري، وهو الصواب.
قال الدارقطني: وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه؛ ففصل قول قتادة من الحديث.
قال القاضي عياض: قال الأصيلي وابن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها؛ ولأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر.
وقال ابن عبد البر: الذي لم يذكر السعاية أثبت ممن ذكرها.
قال غيره: وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ فتارة ذكرها، وتارة لم يذكرها، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث، كما قال غيره، هذا آخر كلام القاضي.
قال العلماء: ومعنى الاستسعاء في الحديث؛ هو أن العبد يكلف الاكتساب والطلب، حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق، وهكذا فسَّره جمهور القائلين بالاستسعاء.
وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر مَا له فيه مِن الرق، فعلى هذا تتفق الأحاديث (١).