← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمليُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ الجَهْمِ الأَنْمَاطِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". ٦ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتهُ ٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيةَ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ فَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ. [د: ٣٩٣٢]. وهو قول الحسن، وجابر بن زيد، وعطاء، والشعبي، والزهري، والحكم، وحماد، وإليه ذهب أكثر أهل الرأي، وأحمد، وإسحاق. وقال مالك: يعتق عليه الولد والوالد والأخوة لا غيرهم. وقال الشافعي: أولاده وآباؤه وأمهاته، ليس غير. وأهل الظاهر وبعض المتكلمين على أنه لا يعتق عليه الأبُ إذا اشتراه الابن إذا دخل في مِلكه، إلا أن يعتقه؛ لحديث: "إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" (١)، هذا ملخص الخلاف فيه (٢)، والله أعلم. ٦ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ ٢٥٢٦ - قوله: "عَنْ سَفِينَةَ": هو بفتح السين المهملة وكسر الفاء،

стр. 1402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . واسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: عيسى، وقيل: قيس، وقيل: أحمد، وقيل: نجران، وقيل: شنْبة بعد الشين المعجمة نون ساكنة ثم موحدة، وقيل: عمير. كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري. ولقبه النبي ﷺ سفينة، روي عنه أنه قال: كنا في سفر مع رسول الله ﷺ ، فمررنا بوادٍ ونهر، وكنت أعبر الناس، فقال لي رسول الله ﷺ : "ما كنت يومئذٍ إلا سفينة" (١). وروي عنه قال: خرج رسول الله ﷺ يمشي ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعُهم، فقال لي: ابسط كساءك، فبسطت، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حمله علي، فقال لي: احمل فإنما أنت سفينة، فلو حمل علي من يومئذٍ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو خمسة أو ستة أو سبعة، ما ثقل علي إلا يخفوا (٢). وفي رواية: كلما أعيى بعض القوم ألقى علي سيفه ورمحه، حتى حملتُ شيئًا كثيرًا. وكان إذا قيل له: ما اسمك؟ يقول: سماني رسول الله ﷺ سفينة، فلا أريد غيره. وهو من مولدي العرب، وقيل: من أهل فارس.

стр. 1403

٧ - مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنْسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شَقِيصًا، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". [خ: ٢٤٩٢، م: ١٥٠٣، د: ٣٩٣٤، ت:١٣٤٨]. قال ابن أبي حاتم: اشتراه رسول الله وأعتقه. وقال آخرون: أعتقته أم سلمة، وهو الذي في الأصل وغيره. بقي إلى زمن الحجاج، وفي إسناد ذلك نظر، ومناقبه معروفة. ٧ - مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ٢٥٢٧ - قوله: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شَقِيصًا": الشَقِيص والشقص النصيب في العين المشتركة من كل شيء. قوله: "اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ": ذكر الاستسعاء هنا فيه خلاف بين الرواة؛ قال الدارقطني: روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة، وهما أثبت، فلم يذكرا فيه الاستسعاء. ووافقهما همام ففصل بين الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة.

стр. 1404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال: وعلى هذا أخرجه البخاري، وهو الصواب. قال الدارقطني: وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه؛ ففصل قول قتادة من الحديث. قال القاضي عياض: قال الأصيلي وابن القصار وغيرهما: من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها؛ ولأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر. وقال ابن عبد البر: الذي لم يذكر السعاية أثبت ممن ذكرها. قال غيره: وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛ فتارة ذكرها، وتارة لم يذكرها، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث، كما قال غيره، هذا آخر كلام القاضي. قال العلماء: ومعنى الاستسعاء في الحديث؛ هو أن العبد يكلف الاكتساب والطلب، حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق، وهكذا فسَّره جمهور القائلين بالاستسعاء. وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر مَا له فيه مِن الرق، فعلى هذا تتفق الأحاديث (١).

стр. 1405

٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". [خ: ٢٤٩١، م: ١٥٠١، د: ٣٩٤٠، ت: ١٣٤٦، س: ٤٦٩٨]. ٨ - مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ العَبْدِ لَهُ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ مَالَهُ فَيَكُونَ لَهُ". وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: إِلا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ. [د: ٣٩٦٢]. ٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا المُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ الله قَالَ لَهُ: يَا عُمَيْرُ، إِنِّي أُعْتِقُكَ هَنِيئًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالمَالُ لَهُ"، فَأَخْبِرْنِي مَا مَالُكَ؟. ٢٥٣٠ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا المُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ لِجَدِّي، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

стр. 1406

٩ - عِتْقُ وَلَدِ الزِّنَا ٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زَيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ (١)، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا، فَقَالَ: "نَعْليْن (٢) أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا". ١٠ - مَنْ أَرَادَ عِتْقَ عَبْدِه وَامْرَأَتِهِ فَليَبْدَأْ بِالرَّجُلِ ٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ؛ زَوْجٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنْ أَعْتَقْتِهِمَا فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ المَرْأَةِ". [د: ٢٢٣٧].

стр. 1407

أَبُوَابُ الحُدُودِ ١ - بَابُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ ٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعَهُمْ وَهُمْ يَذْكُرُونَ القَتْلَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالقَتْلِ؟ فَلِمَ تَقْتُلُونِّي؟ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَرُجِمَ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ"، فَوَالله مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا فِي إِسْلَامٍ، وَلَا قَتَلتُ نَفْسًا مُسْلِمَةً، وَلا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ. [د: ٤٥٠٢، ت: ٢١٥٨، س: ٤٠١٩]. ٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله- ﷺ : "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنِّي رَسوُل الله إِلا أَحَدُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلجَمَاعَةِ". [خ: ٦٨٧٨، م: ١٦٧٦، د: ٤٣٥٢، ت: ١٤٠٢، س: ٤٠١٦]. ١ - لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ٢٥٣٣ - قوله: "فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَاعَدُونِي بِالقَتْلِ؟ فَلِمَ تَقْتُلُونِي؟ ": "فلم" بفتح الميم، استفهامية. "تقتلوني" بنون واحدة، كذا في أصلنا، ولكنها مشدَّدة بضبط القلم.

стр. 1408

٢ - المُرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ ٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قال: قال رَسُول الله ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". [خ: ٣٠١٧، د: ٤٣٥١، ت: ١٤٥٨، س: ٤٠٥٩]. ٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَقْبَلُ الله مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا حَتَّى يُفَارِقَ المُشْرِكِينَ إِلَى المُسْلِمِينَ". ٢ - المُرْتَدّ عَنْ دِينِهِ ٢٥٣٦ - قوله: "عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ": أما أبوه حكيم فمعروف، وجده معاوية بن حَيدة، وهو بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت وفتح الدال المهملة ثم تاء التأنيث. وبهز وَثَّقهُ جماعةٌ. وقال ابن عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا. وحسَّن له الترمذي في جامعه، قال: وتكلم شعبة في بهز، وهو ثقة عند أهل الحديث (١)، انتهى. وفيه كلامٌ غير ذلك، لم أذكره طلبًا للاختصار.

стр. 1409

٣ - إِقَامَةُ الحُدُودِ ٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَادِ الله ". ٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". [س: ٤٩٠٤]. ٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عِليٍّ الجَهْضَمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الحكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ جَحَدَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ فَقَدْ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ، وَمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه فَلا سَبِيلَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُصِيبَ حَدًّا فَيُقَامَ عَلَيْهِ". وأما أبوه حكيم؛ فقال النسائي: ليس به بأس. وأما جده معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، فصحابي بصري معروف.

стр. 1410

٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَالمٍ المَفْلُوجُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ (١)، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَقِيمُوا حُدُودَ الله فِي القَرِيبِ وَالبَعِيدِ، وَلا تَأْخُذْكُمْ فِي الله لَوْمَةُ لَائِمٍ". ٤ - مَنْ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ ٢٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ القُرَظِيَّ يَقُولُ: ٣ - إِقَامَة الحُدُودِ ٢٥٤٠ - قوله: "حَدَّثَنَا عبيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ": بفتح العين وكسر الموحدة، كذا في أصلنا. وفي ابن ماكولا بضم العين (٢)، وهو الصحيح. وعُبيدة بن الأسود هو ابن سعد الهمداني بسكون الميم وبالدال المهملة، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. قوله: "عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ": بنون بعد الألف جيمُ مكسورة ثم ذال معجمة، لا يكاد يُعرف، عنه أبو صادق الأزدي فقط.

стр. 1411

عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلي. [د: ٤٤٠٤، ت: ١٥٨٤، س: ٣٤٣٠]. ٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطِيَّةَ القُرَظِيَّ يَقُولُ: فَهَا أَنَّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. [د:٤٤٠٤، ت: ١٥٨٤، س:٣٤٣٠]. ٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيةَ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ: هَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ. [خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨، د: ٢٩٥٧، ت: ١٣٦١، س: ٣٤٣١]. ٥ - السِّتْرُ عَلَى المُؤْمِنِ وَدَفْعُ الحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ ٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". [م: ٢٦٩٩، د: ٤٩٤٦، ت: ١٤٢٥]. ٤ - مَنْ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ ٢٥٤١ - قوله: "عُرِضْنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ": هي عقب لخندق سنة خمس.

стр. 1412

٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الجرَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ادْفَعُوا الحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا". ٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاِسبٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الجُمَحِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ سَتَرَ الله عَوْرَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ كَشَفَ الله عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ". ٦ - الشَّفَاعَةُ فِي الحُدُودِ ٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ المِصْرِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ (١) الَّتِي سَرَقَتْ، ٦ - الشَّفَاعَة فِي الحُدُودِ ٢٥٤٧ - قوله: "أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ": هذه المرأة اسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عمرو بن مخزوم، أسلمت وبايعت، وهي بنت أخي أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد زوج أم سلمة. وفي رواية أهل المدينة وغيرهم من أهل مكة أن التي سرقت فقطع يدها

стр. 1413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد بن هلال، خرجت في حجة الوداع فمرت بركب نزول، فأخذت عَيْبة لهم، فأتوا بها النبي ﷺ فقطعها. وفي صحيح مسلم: "كانتْ امْرَأَةٌ مَخزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النبي ﵇ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ فَكَلَّمُوهُ" (١). وللنسائي بسند صحيح: "أَنَّ امْرَأَةً كانت تَسْتَعِيرُ الْحُليَّ، ثُمَّ تُمْسِكُهُ، فقال ﵇: لِتَتُبْ هذه المَرْأَةُ إلى الله وَرَسُولِهِ، وَتَرُدَّ ما تَأْخُذُ على الْقَوْمِ، ثُمَّ قال: قُمْ يا بِلَالُ فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا" (٢). ولعبد الرزاق بسند صحيح: "أن امرأة استعارت من امرأة حليًا، فسألتها حليها فأنكرت أن تكون استعارت، فجاءت النبي ﵇، فدعاها، فقالت: والذي بعثك بالحق ما استعرت منها شيئًا، فقال: اذهبوا فخذوه من تحت فراشها، فأخذ، وأمر بها فقطعت" (٣). قال النووي: قال العلماء: المراد أنها قطعت بالسرقة، وإنما ذكرت العارية تعريفًا لها ووصفًا لها، لا أنها سبب القطع.

стр. 1414

فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ الله ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت، وقطعت بسبب السرقة، فيتعيَّن حمل هذه الرواية على ذلك جمعًا بين الروايات، فإنها قضية واحدة، مع أن جماعة من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة؛ فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذ لا يعمل به. قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية؛ لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود، لا الإخبار عن السرقة. قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار: لا قطع على مَن جحد العارية، وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته. وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك (١)، انتهى، والله أعلم. فرع غريب: صحَّ أنه ﵇ أتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر به فقطعت يده. وينبغي أن يعمل بهذا الحديث ويُفشى؛ كي لا يتعاطى بعض الفساق ذلك، وفي ظني أنه لأحد بعض أهل العلم، ولا مانع من العمل به لأنه صح، والله أعلم. قتل الأسودَ أبا فاطمة حمزةُ بن عبد المطلب يوم بدر (٢).

стр. 1415

حِبُّ رَسُولِ الله ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟ " ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّما هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشِّرِيفُ ترَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". [خ: ٢٦٤٨، م: ١٦٨٨، د: ٤٣٧٣، ت: ١٤٣٠، س: ٤٨٩٥]. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَدْ أَعَاذَهَا الله أَنْ تَسْرِقَ، قَدْ أَعَاذَهَا الله أَنْ تَسْرِقَ، وَكُلُّ مُسْلِم يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا. ٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلحَةَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: لَمَّا سَرَقَتِ المَرْأَةُ تِلكَ القَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ الله ﷺ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نُكَلِّمُهُ، وَقُلنَا: نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "تُطَهَّرَ خَيْرٌ لهَا"، فَلَمَّا سَمِعْنَا لِينَ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ ، أَتَيْنَا أُسَامَةَ فَقُلنَا: كَلِّمْ رَسُولَ الله ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ الله ﷺ ذَلِكَ، قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: "مَا إِكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ؛ قوله: "حِبُّ رَسُولِ الله": الحِبّ بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، وهو المحبوب.

стр. 1416

وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الله، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ الله نَزَلَتْ بِالَّذِي نَزَلَتْ بِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا". ٧ - حَدُّ الزِّنَا ٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَأتَاهُ رَجُل فَقَالَ: أَنْشُدُكَ الله إِلا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله، وَقَالَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله، وَأْذَنْ لِي حَتَّى أَقُولَ، قَالَ: "قُل"، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، وَإِنَّهُ زَنَى بِاْمْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، فَسَأَلتُ رَجُلًا (١) مِنْ أَهْلِ العِلمِ فَأُخبِرْتُ أَنَّه (٢) عَلَى ابْنِي جَلدَ مِئَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ الله؛ المِئَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِئةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". ٧ - حَدُّ الزِّنَا ٢٥٤٩ - قوله: "إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا": العسيف بفتح العين وكسر السين المهملتين وإسكان المثناة تحت ثم فاء، وهو الأجير.

стр. 1417

قَالَ هِشَامٌ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [خ: ٢٣١٥، م: ١٦٩٨، د: ٤٤٤٥، ت: ١٤٣٣، س: ٥٤١٠]. ٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ الله لهُنَّ سَبِيلًا؛ البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلدُ مِئةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلدُ مِئةٍ وَالرَّجْمُ". [م: ١٦٩٠، د: ٤٤١٥، ت: ١٤٣٤]. ٢٥٥٠ - قوله: "وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلدُ مِئةٍ وَالرَّجْمُ": اعلم أن هذه المسألة، وهي جلد الثيب مع رجمه؛ قالت طائفة: يجب الجمعُ بينهما، وبه قال علي بن أبي طالب، والحسن، وابن راهويه، وداود، وبعض أصحاب الشافعي. وقال الجماهير: الواجب الرجم وحده. وحكى عياض عن طائفة من أهل الحديث؛ أنه يجب الجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا، فإن كان شابًا ثيبًا اقتصر به على الرجم. قال النووي: وهذا مذهب باطل، وحجة الجمهور اقتصاره ﵇ على الرجم الثيب في أحاديث كثيرة؛ منها قصة ماعز، والغامدية، وقصة أنيس. قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ، فإنه كان في أول الأمر (١)، كذا قالوا، والله أعلم.

стр. 1418

٨ - مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ٢٥٥١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُل غَشِيَ جَارِيةَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لا أَقْضِي فِيهَا إِلا بِقَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِئَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رَجَمْتُهُ". [د:٤٤٥٨، ت: ١٤٥١، س: ٣٣٦٠]. ٨ - مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ٢٥٥١ - قوله: "أُتِيَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ بِرَجُلٍ غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ": هذا الرجل يقال له عبد الرحمن بن حنين بحاء مهملة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم نون، كذا جاء مسمى في أبي داود، وكذا ضبطه ابن ماكولا في إكماله (١). وقال ابن الجوزي في تلقيحه أن اسمه عبد الرحمن بن جبير يعني بضم الجيم وفتح الموحدة، وقال: وقيل: جَبيرة يعني بفتح الجيم وكسر الموحدة وفي آخره تاء التأنيث، كذا في نسختي من التلقيح (٢)، والله أعلم. قوله: "إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِئَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ لَهُ رَجَمْتُهُ": هذا الحديث فيه مقال يطول عليّ ذكره هنا، ولابد أن أذكر منه شيئًا ولو يسيرًا.

стр. 1419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي السنن والمسند أيضًا عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، أنه ﵇ قضى في رجل وقع على جارية امرأته؛ إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها (١). واللفظ الذي في الأصل: "رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُل وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ". فاعلم أن الناس اختلفوا في القول بهذا الحكم؛ فأخذ به أحمد في ظاهر مذهبه فإن الحديث حسن. قال بعض الحنابلة: والقياس وقواعد الشريعة يقتضي القول بموجب هذه الحكومة، فإن إحلال الزوجة شبهة تورث سقوط الحد، ولا تسقط التعزير، فكانت المائة تعزيرًا، فإذا لم تكن أحلتها كان زنى لا شبهة فيه ففيه الرجم، فأي شيء في هذه الحكومة مما يخالف القياس. وأما حديث سلمة بن المحبق، فرواه عنه الحسن البصري تارة، وبينهم قبيصة بن حريث، فإن صحَّ تعيَن القول به، ولم يعدل عنه، ولكن قال النسائي: لا يصح هذا الحديث. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف، ولا يحدث عنه غير الحسن، يعني قبيصة بن حريث.

стр. 1420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال البخاري في التاريخ: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق، في حديثه نظر. وقال ابن المنذر: لا يثبت خبر سلمة بن المحبق. وقال البيهقي: وقبيصة ابن حريث غير معروف. وقال الخطابي: هذا حديث منكر، وقبيصة غير معروف. والحجة لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث ممن سمع. وطائفة أخرى قبلت الحديث، ثم اختلفوا فيه؛ فقالت طائفة: هو منسوخ، وكان هذا قبل نزول الحدود. وقالت طائفة: بل وجهه أنه إذا استكرهها فقد أفسدها على سيدتها، ولم تبق ممن تصلح لها، ولحق بها العار، وهذا مثلة معنوية فهي كالمثلة الحسية أو أبلغ منها، وهو قد تضمن أمرين: إتلافها على سيدتها، والمثلة المعنوية بها، فيلزمه غرامتها لسيدتها، وتعتق عليه. وأما إن طاوعته فقد أفسدها على سيدتها فتلزمه قيمتها لها ويملكها؛ لأن القيمة استحقت عليه، وبمطاوعتها وإرادتها خرجت عن شبهة المثلة. قالوا: ولا بُعْد في تنزيل الإتلاف المعنوي منزلة الإتلاف الحسي إذ كلاهما يحول بين المالك وبين الانتفاع بملكه.

стр. 1421

٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَطِئ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ. [د: ٤٤٦٠]. ٩ - الرَّجْمُ ٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: مَا أجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ الله، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الله، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ، إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوِ اعْتِرَافٌ، ولا ريب أن جارية الزوجة إذا صارت موطوءة لزوجها فإنها لا تبقى لسيدتها كما كانت قبل الوطء، فهذا الحكم من أحسن الأحكام، وهو موافق للقياس الأصولي. وبالجملة فالقول به مبني على قبول الحديث، ولا تضر كثرة المخالفين له ولو كانوا أضعاف أضعافهم (١)، وبالله التوفيق. ٩ - الرَّجْم ٢٥٥٣ - قوله: "أَوْ كَانَ حَمْلٌ": أما الحمل وحده فمذهبُ عمر وجوبُ

стр. 1422

وَقَدْ قَرَأْتُها: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ، رَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. [خ: ٦٨٢٩، م: ١٦٩١، د: ٤٤١٨، ت: ١٤٣١]. الحدّ به إذا لم يكن لها زوج ولا سيد. وتابعه مالك وأصحابُه فقالوا: إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد، ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد، إلا أن تكون غريبة طارئة، وتدعي أنه من زوج أو سيد. قالوا: ولا تقبل دعواها الإكراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ظهور الحمل. وقال الشافعي وأبو حنيفة والجماهير: لا حد عليها بمجرد الحبل، سواء كان لها زوج أو سيد أم لا، سواء الغريبة وغيرها، وسواء ادعت الإكراه أم سكتت، فلا حد عليها مطلقًا، إلا ببينة أو اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات (١). قوله: "وَقَدْ قَرَأْتُهَا: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ، رَجَمَهما رَسُولُ الله" الحديث: يعني أنه الرجم، وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه، وقد وقع نسخ لفظ دون حكم، وقد وقع نسخهما جميعًا. فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب.

стр. 1423

٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ ، حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، قالَ: فَلَّمَا أَصَابَتْهُ الحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ رَجُل بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الحِجَارَةُ، فَقَالَ: "فَهَلّا ترَكتُمُوهُ". [خ: ٥٢٧٢، م: ١٦٩١، د: ٤٤٢٨، ت: ١٤٢٨]. ٢٥٥٤ - قوله: "جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ": اسم التي زنا بها ماعز فاطمة جارية هزّال، وقيل: منيرة، قاله النووي في تهذيبه (١). قال ابن بشكوال: ماعز لقب، واسمه عريب (٢)، وكذا ذكر الرشيد العطار في غرره عن ابن بشكوال، ولا أعرف ضبط هذا الاسم فليحرر. قوله: "فَلَقِيَهُ رَجُل بِيَدِهِ لَحْيُ جَمَلٍ" الحديث: الرجل هو عبد الله بن أنيس، والحجة له في النسائي (٣). وكدا قاله ابن بشكوال وغيره، وساق له شاهدًا من النسائي (٤).

стр. 1424

٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَاجِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. [م: ١٦٩٦، د: ٤٤٤٠، ت: ١٤٣٥، س: ١٩٥٧]. ٢٥٥٥ - قوله: "أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا" الحديث: هذه المرأة هي الغامدية، وجاء في بعض روايات الصحيح أن امرأة من جهينة؛ لأن غامد بطن من جُهينة. وبعضهم غاير بينهما. والغامدية اسمها سبيعة، وقيل: آمنة. قال الذهبي في تجريده: آمنة بنت خلف الأسلمية التي رجمت، والإسناد في ذلك واهٍ (١)، انتهى. ولعل هذه المذكورة في قصة أنيس لا الغامدية. وقيل: إنها قرشية واسمها سُبيعة. قالت عائشة ﵂: سمعتها تقول: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم عليَّ الحدَّ، انتهى.

стр. 1425

١٠ - رَجْمُ اليَهُودِيِّ وَاليَهُودِيَّةِ ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ، أَنَا فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ (١) لَيَسْتُرُهَا مِنَ الحِجَارَةِ. [خ: ١٣٢٩، م: ١٦٩٩، د: ٤٤٤٦، ت: ١٤٣٦]. ٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً. [ت: ١٤٣٧]. ٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا عِليُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: "هَكَذَا تَجِدُونَ فِي كتَابِكُمْ حَدَّ الزَّانِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ. ١٠ - رَجْم اليَهُودِيين ٢٥٥٧ - قوله: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً": أما الرجل فلا أعرف أحدًا سماه، وأما المرأة فسماها زكي الدين المنذري بسرة، ونقله عن أبي القاسم الخثعمي، يريد به السهيلي، ثم رأيته في كلامه (٢). ٢٥٥٨ - قوله: "مُحَمَّم": أي مسود الوجه، من الحممة، وهي الفحمة، وجمعها حُمم.

стр. 1426

فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: "أَنْشُدُكَ بِالله الَّذِي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كتَابِكُمْ؟ " قَالَ: لا، وَلَوْلا أنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ ترَكْنَاهُ، وَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الحَدَّ، فَقُلنَا: تَعَالَوْا فَلنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالجَلدِ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللهمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ"، وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. [رَ: ٢٣٢٧، م: ١٧٠٠، د: ٤٤٤٧]. ١١ - مَنْ أَظْهَرَ الفَاحِشَةَ ٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قوله: "فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ": هو عبد الله بن صوريا. ذكر الذهبي عن السهيلي عن النقاش أنه أسلم (١). قوله: "فَقُلنَا: تَعَالَوْا": هو بفتح اللام، وحكي ضمها، وقد قرئ به خارج السبعة، ذكره الصغاني في كتاب له مفرد فيه لغات خارجة عن كتب سماها منها الصحاح والمحكم وغيرهما، وقد رأيت هذا الكتاب بالقاهرة، وعند بعض أصحابي منه نسخة بحلب.

стр. 1427

عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْر بَيِّنةٍ لَرَجمْتُ فُلانَةَ، فَقَدْ ظَهَرَ فِيْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا، وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا". [رَ:٢٥٦٠، خ: ٥٣١٠، م: ١٤٩٧، س: ٣٤٧٠]. ٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّاب البَاهِليُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ المُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ لَها رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنةٍ لَرَجَمْتُهَا؟ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تِلكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. [رَ: ٢٥٥٩، خ: ٥٣١٠، م: ١٤٩٧، س: ٣٤٧٠]. ١٢ - مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ٢٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّاب قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ". [د: ٤٤٦٢، ت: ١٤٥٦]. ١٢ - من عمل قَوْمِ لُوطٍ ٢٥٦١ - قوله: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ" الحديث: روى هذا الحديث أهل السنن الأربعة، قال الترمذي: حديث حسن. قال بعضُ العلماء ممن يتكلم على طريق الاجتهاد: وحكم بذلك أبو بكر، وكتب به إلى خالد بعد مشورة الصحابة، وكان علي أشدهم في ذلك.

стр. 1428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال ابن القصار وأبو العباس ابن تيمية: أجمعت الصحابة على قتله، وإنما اختلفوا في كيفية قتله؛ فقال الصديق: يُرمى من شاهق. وقال علي: يهدم عليه حائط. وقال ابن عباس: يقتلان بالحجارة. فهذا اتفاق منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيته، وهذا موافق لحكمه ﵇ فيمن وطئ ذات محرم؛ لأن الوطء في الموضعين لا يباح للواطيء بحال، ولهذا جمع بينهما في حديث ابن عباس، فإنه روى عنه ﵇: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه". ورُوي عنه أيضًا: "مَن وقع على ذات محرم فاقتلوه". وفي حديثه أيضًا بالإسناد: "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه". وهذا الحكم على وفق حكمة الشارع؛ فإن المحرمات كلما تغلظت تغلظت عقوباتها، ووطء مَن لا يباح بحال أعظم جرمًا مِن وطء مَا يباح في بعض الأحوال، فيكون حده أغلظ. وقد نصَّ أحمد في إحدى الروايتين عنه أن حكم من أتى بهيمة حكم اللواطي سواء، فيقتل بكل حال، أو يكون حده حد الزاني. واختلف السلف في ذلك؛ فقال الحسن: حده حد الزاني. وقال أبو سلمة: يقتل بكل حال.

стр. 1429

٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، قَالَ: "ارْجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا". [ت: ١٤٥٦]. ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ". [ت: ١٤٥٧]. ١٣ - مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ، وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ". [ت: ١٤٥٥]. وقال الشعبي والنخعي: يعزر، وبه أخذ الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمدُ في رواية، فإن ابن عباس أفتى بذلك وهو راوي الحديث (١)، والله أعلم. ١٣ - مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً تقدّم طرف من ذلك في المسألة قبله فانظره.

стр. 1430

١٤ - إِقَامَةُ الحُدُودِ عَلَى الإِمَاءِ ٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَسَأَلهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ (١)، فَقَالَ: "اجْلِدْهَا، فَإِنْ زنَتْ فَاجْلِدْهَا"، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: "فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". [خ: ٢١٥٢، م: ١٧٠٣، د: ٤٤٦٩، ت: ١٤٣٣]. ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". وَالضَّفِيرُ: الحَبْلُ. ١٥ - حَدُّ القَذْفِ ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلَا القُرآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ. [د: ٤٤٧٤، ت: ٣١٨١]. ١٥ - حَدّ القَذْفِ ٢٥٦٧ - قوله: "فَلَمَّا نَزَلَ عُذري أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ":

стр. 1431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هما حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة. قال أبو جعفر النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة بنت جحش، قاله ابن القيم في الهدي (١). ثم اعلم أن أهل الإفك المشار إليهم في قوله: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]، هم عبد الله بن أُبي بن سَلُول، وحمنة بنت جحش، وأخواها عبد الله .... وأبو أحمد، واسمه عبد، وقيل: عبد الله، وليس بشيء، وقد تقدَّم هذا. ومسطح ومسطح لقب واسمه عوف وقيل: عامر. وقيل: إن حسان لم يكن منهم، وفي ذكره منهم نظر. وقد ذكرت غير مَن ذكرته هنا أيضًا منهم، وذكرت المسألة هذه مطولة، وهل جلدوا أما لا؟ وعلى القول به، هل جلد عبد الله بن أُبي أم لا؟ وعلى القول بأن عبد الله بن أُبي جلد، ففي الطبراني الكبير أنه جلد حدين (٢). في تعليقي على صحيح البخاري، فانظره.

стр. 1432

٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخَنَّثُ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ". [ت: ١٤٦٢]. ١٦ - حَدُّ السَّكْرَانِ ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُهُ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سعِيدٍ قَالَ: قَالَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ، إِلا شَارِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَعَلنَاهُ نَحْنُ. [خ: ٦٧٧٨، د: ٤٤٨٦]. ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (ح) وحَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ جَمِيعًا ٢٥٦٨ - قوله: "يَا مُخَنَّثُ": تقدّم أن نونه مكسورة ومفتوحة. ١٦ - حَدّ السَّكْرَانِ ٢٥٦٩ - قوله: "مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ، إِلا شَارِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا" إلى آخره: يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده، والله أعلم.

стр. 1433

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضْرِبُ فِي الخَمْرِ بِالنِّعَالِ وَالجَرِيدِ. [خ: ٦٧٧٣، م: ١٧٠٦، د: ٤٤٧٩، ت: ١٤٤٣]. ٢٥٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الدَّانَاجِ قالَ: سَمِعْتُ حُضَيْنَ بْنَ المُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ فَيْرُوزَ الدَّانَاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِالوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى عُثْمَانَ قَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ، قَالَ لِعِليٍّ: دُونَكَ ابْنَ عَمِّكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ، فَجَلَدَهُ عَليٌّ، وَقَالَ: جَلَدَ رَسُولُ الله ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ. [م: ١٧٠٧، د: ٤٤٨٠]. ١٧ - مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ مِرَارًا ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ٢٥٧١ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ فيروز الدَّانَاجِ": تقدَّم أنه بالفارسية العالم، وأنه يقال له الداناه بالهاء. قوله: "حَدَّثَنِي حُضَيْنُ بْنُ المُنْذِرِ": هو بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة والباقي معروف، كنيته أبو ساسان. واعلم أنه ليس في رواة العلم أحد اسمه حضين بالضاد المعجمة سواه، والله أعلم.

стр. 1434

عَنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ"، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: "فَإِنْ عَادَ فَاضْربُوا عُنُقَهُ". [د: ٤٤٨٤]. ١٧ - مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ مِرَارًا ٢٥٧٢ - قوله: "ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: فَإِنْ عَادَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ": قال بعض الحنابلة العلماء ﵃: وصحَّ عنه ﷺ أنه أمر بقتل شارب الخمر في الرابعة أو الخامسة، واختلف الناس في ذلك؛ فقيل: هو منسوخ، وناسخه: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" (١). وقيل: هو مُحْكم، ولا تعارض بين الخاص والعام، ولاسيما إذا لم يعلم تأخر العام. وقيل: ناسخه حديث عبد الله حمار، فإنه أتي به مرارًا إلى النبي ﷺ فجلده ولم يقتله. وقيل: قتله تعزيرًا بحسب المصلحة، فإذا كثر منه ولم ينهه الحد واستهان به، فللإمام قتله تعزيرًا لا حدًا. وقد صحَّ عن عبد الله بن عمر أنه قال: "ائتوني به في الرابعة، فعلي أن أقتلَهُ لكم"، وهو أحد رواة الأمر بالقتل عن النبي ﵇، وهم معاوية، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وقبيصة بن ذؤيب.

стр. 1435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وحديث قبيصة فيه دلالة على أن القتل ليس بحد، أو أنه منسوخ؛ فإنه قال فيه: "فأتي رسول الله ﷺ برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ورفع القتل، وكانت رخصة". رواه أبو داود (١). فإن قيل: فما تصنعون بالحديث المتفق عليه عن علي أنه قال: "ما كنت لأدي من أقمت عليه الحد إلا شارب الخمر، فإن رسول الله ﷺ لم يسن فيه شيئًا، إنما هو شيء قلناه نحن"، لفظ أبي داود، وهو في ابن ماجه. ولفظ الشيخين: "فإن رسول الله ﷺ مات ولم يسنه" (٢). قيل: المراد بذلك أنه ﵇ لم يقدر فيه بقوله تقديرًا، لا يزاد عليه ولا ينقص كسائر الحدود، وإلا فعلي قد شهد أنه ﵇ قد ضرب فيه أربعين (٣)، انتهى. وكذا قال النووي في قوله: لأن النبي ﵇ لم يسنه، معناه لم يقدر فيه حدًا مضبوطًا (٤)، انتهى. قال الحنبلي: وقوله: "إنما هو شيء قلناه نحن" يعني التقدير بثمانين، فإن عمر جمع الصحابة واستشارهم، فأشاروا بثمانين فأمضاها، ثم جلد علي في خلافته أربعين وقال: هذا أحب إلي.

стр. 1436

٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا شَرُبوا الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ". [ت: ١٤٤٤]. ١٨ - الكَبِيرُ وَالمَرِيضُ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ ٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، قال: ومَن تأمَّل الأحاديث رآها تدل على أن الأربعين حد، والأربعون الزائدة عليها تعزير اتفق عليه الصحابة، والقتل إما منسوخ، وإما أنه إلى رأي الإمام بحسب تهالك الناس فيها واستهانتهم بحدها، فإذا رأى قتل واحد لينزجر الباقون فله ذلك، وقد حَلق فيه عمر وغَرَّب، وهذا من الأحكام المتعلقة بالأئمة، وبالله التوفيق (١)، انتهى. ١٨ - الكَبِيرُ وَالمَرِيضُ يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ ٢٥٧٤ - قوله: "رَجُلٌ مُخْدَجٌ": أي ناقص الخلق.

стр. 1437

فَلَمْ يُرَعْ إِلا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِئَةِ سَوْطٍ"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ الله، هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِئَةَ سَوْطٍ مَاتَ، قَالَ: "فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً". [د: ٤٤٧٢]. ٢٥٧٤ م- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. ١٩ - مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) قَالَ: وحَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) قَالَ: وحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". [م: ١٠١]. قوله: "يَخْبُثُ بِهَا": ماضيه هو بوزن كَرُم، أي يزني. قوله: "فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا": العِثكال العِذق من أعذاق النخل الذي يكون فيه الرطب، يقال: عثكال وعُثكول، وإِثكال وأُثكول.

стр. 1438

٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَامِرِ بْنِ البَرَّادِ بْنِ يُوسُفَ بنِ بُرَيدِ (١) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". [خ: ٦٨٧٤، م: ٩٨، س: ٤١٠٠]. ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبُو كُرَيْبٍ ويُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ الله بْنُ البَرَّادِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". [خ: ٧٠٧١، م: ١٠٠، ت: ١٤٥٩]. ٢٠ - مَنْ حَارَبَ وَسَعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ٢٠ - مَنْ سَعَى فِي الأَرْضِ فَسَادًا ٢٥٧٨ - قوله: "أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ": كذا هنا، وهو في الصحيح، وجاء في غير هذا الكتاب أيضًا: "من عكل". وروي: "من عكل أو عرينة"، على الشك، والكل في الصحيح. وروي: "عكل وعرينة"، من غير شك.

стр. 1439

فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَقَالَ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالهِا". وروي: "أن قومًا قدموا"، وفي هذا الكتاب: "أن قومًا أغاروا"، ولم يذكر من أي قبيلة هم، والكل في الصحيح. فأما "عرينة" ففي بجيلة وقضاعة؛ فالذي في بجيلة عرينة بن بدير بن قسر بن عبقر، وعبقر أمه بجيلة، قاله الرشاطي. ومنهم الرهط الذين أغاروا على إبله ﵇. قال: والعَرن حكة تصيبِ الفرس أو البعير في قوائمها. وأما "عكل" ففي الرباب، وعكل امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة، من الرباب. حكى ابن الطيبي قال: ولد عوف بن وائل الحارث وجشمًا وسعدًا وعليًا وقيسًا، وأمهم ابنة ذي اللحية من حمير، وحضنتهم عكل أمة لهم، فغلبت عليهم. قال ابن دريد: اشتقاق عكل من عكلت الشيء إذا جمعته. وقال غيره: يكون من عكل يعكل، إذ قَالَ برأيه، مثل حدس، ورجل عكلي أي أحمق. قوله: "فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ": أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويت البلدَ إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. قوله: "فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا": استدل به أصحاب مالك وأحمد

стр. 1440

فَفَعَلُوا، فَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا. [رَ: ٣٥٠٣، خ: ٢٣٣، م: ١٦٧١، د: ٤٣٦٤، ت: ٧٢، س: ٣٠٥]. على أن بول ما يؤكل لحمة وروثه طاهران. وأجاب القائلون بالنجاسة: بأن شربهم البول كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات، سوى الخمر والمسكرات. وقوله في الصحيح: "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة"، وهنا: "لو خرجتم إلى ذود لنا"، وبعده أغاروا على لقاح النبي، وهو صحيح؛ كان البعض للنبي ﵇، والبعض للصدقة، والله أعلم. فإن قيل: كيف أذن لهم في شرب لبن الصدقة؟ فالجواب: أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين، وهؤلاء إذ ذاك كانوا منهم. قوله: "وَقَتَلُوا الرَاعِيَ": هو يسار مولى رسول الله ﷺ ، كذا قاله غير واحد، منهم ابن بشكوال في مبهماته (١)، ومن قبله الخطيب البغدادي (٢).
следующие страницы →