فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَقَالَ: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالهِا".
وروي: "أن قومًا قدموا"، وفي هذا الكتاب: "أن قومًا أغاروا"، ولم يذكر من أي قبيلة هم، والكل في الصحيح.
فأما "عرينة" ففي بجيلة وقضاعة؛ فالذي في بجيلة عرينة بن بدير بن قسر بن عبقر، وعبقر أمه بجيلة، قاله الرشاطي.
ومنهم الرهط الذين أغاروا على إبله ﵇.
قال: والعَرن حكة تصيبِ الفرس أو البعير في قوائمها.
وأما "عكل" ففي الرباب، وعكل امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة، من الرباب.
حكى ابن الطيبي قال: ولد عوف بن وائل الحارث وجشمًا وسعدًا وعليًا وقيسًا، وأمهم ابنة ذي اللحية من حمير، وحضنتهم عكل أمة لهم، فغلبت عليهم.
قال ابن دريد: اشتقاق عكل من عكلت الشيء إذا جمعته.
وقال غيره: يكون من عكل يعكل، إذ قَالَ برأيه، مثل حدس، ورجل عكلي أي أحمق.
قوله: "فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ": أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويت البلدَ إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة.
قوله: "فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا": استدل به أصحاب مالك وأحمد
стр. 1440
فَفَعَلُوا، فَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا. [رَ: ٣٥٠٣، خ: ٢٣٣، م: ١٦٧١، د: ٤٣٦٤، ت: ٧٢، س: ٣٠٥].
على أن بول ما يؤكل لحمة وروثه طاهران.
وأجاب القائلون بالنجاسة: بأن شربهم البول كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات، سوى الخمر والمسكرات.
وقوله في الصحيح: "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة"، وهنا: "لو خرجتم إلى ذود لنا"، وبعده أغاروا على لقاح النبي، وهو صحيح؛ كان البعض للنبي ﵇، والبعض للصدقة، والله أعلم.
فإن قيل: كيف أذن لهم في شرب لبن الصدقة؟
فالجواب: أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين، وهؤلاء إذ ذاك كانوا منهم.
قوله: "وَقَتَلُوا الرَاعِيَ": هو يسار مولى رسول الله ﷺ ، كذا قاله غير واحد، منهم ابن بشكوال في مبهماته (١)، ومن قبله الخطيب البغدادي (٢).
البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". [خ:٦٧٨٣، م: ١٦٨٧، س: ٤٨٧٣].
٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [خ: ٦٧٩٥، م:١٦٨٦، د:٤٣٨٥، ت: ١٤٤٦، س:٤٩٠٦].
٢٢ - حَدّ السَّارِقِ
٢٥٨٣ - قوله: "يَسْرِقُ البَيْضَةَ": قال بعضهم: هي الخُوذة.
قال ابن قتيبة: الوجه في الحديث أن الله لما أنزل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وقال ﵇: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده" على ظاهر ما نزل عليه، يعني بيضة الدجاجة ونحوها، ثم أعلمه الله بعدُ أن القطع لا يكون إلا في ربع دينار فما فوقه.
وأنكر تأويلها، أعني ابن قتيبة، بالخوذة؛ لأن هذا ليس موضع تكثير لما يأخذه السارق، إنما هو موضع تقليل، فإنه لا يقال: قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، إنما يقال: لعنه الله تعرض لقطع يده في خلق رث، أو كبة شعر (١)، والله أعلم.
قوله: "وَيَسْرِقُ الحَبْلَ": قيل على ظاهره، وهو موافق لما قاله ابن قتيبة في البيضة، وقيل: حبل السفينة.
٢٥٨٤ - قوله: "فِي مِجَنٍّ": هو الترس؛ لأنه يواري حامله أي يستره، والميم زائدة.
٣٣ - الحَدُّ كَفَّارَةٌ
٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَته فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ لا فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ". [خ:١٨، م: ١٧٠٩، ت: ١٤٣٩، س: ٤١٦١].
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عِليٍّ قَالَ:
٣٣ - الحَدّ كَفَّارَةٌ
فائدة: قال أكثر العلماء: الحدود كفارة؛ استدلالًا بالأحاديث التي في هذا المعنى.
قال القاضي عياض: ومنهم مَن وقف لحديث أبي هريرة أنه ﵇ قال: لا أدري الحدود كفارة.
قال: ولكن حديث عبادة الذي نحن فيه أصح إسنادًا، ولا تعارض بين الحديثين؛ فيحتمل أن حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، فلم يعلم ثم علم (١).
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي، سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثهِ: الحارِثَ بْنَ عَمْرٍو، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِوَاءً، فَقُلتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ. [د:٤٤٥٦، ت:١٣٦٢، س: ٣٣٣١].
قال بعض الحنابلة: وهذا القول هو الصحيح، وهو مقتضى حكم رسول الله ﷺ .
وقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: حده حد الزاني، ثم قال أبو حنيفة: إن وطئها بعقد عُزّر ولا حد عليه.
قال: وحكم رسول الله ﷺ أحق وأولى (١)، انتهى.
فائدة عزيزة: مادام الناس يسألون: هل هذا التوسيط مشروع أم لا؟
والجواب: نعم، ذكر الجوزجاني أنه رفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها، فقال: احبسوه، وسلوا من هاهنا من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: فسألوا عبد الله بن مطرف، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تخطا حرم المؤمنين فخطوا أواسطه السيف" (٢).
стр. 1453
٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي الحُسَيْنِ الجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَأُصَفِّيَ مَالَهُ.
٣٦ - مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ
٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ".
٢٦٠٨ - قوله: "حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَنَازِلَ": بنون بعد الميم وبعد الألف زاي ثم لام، واختلف في ضم ميمه وفتحها، وهو ثقة.
وقد جعل على "منازل" ضبة، فلم أدرِ لمَ فعل ذلك؟
٣٦ - مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ
٢٦٠٩ - قوله: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الضَّيْفِ": هو محمد بن أبي الضيف، بضاد معجمة مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم فاء، انفرد بالإخراج له، وهو ليّن.
ومثله لكن بمهملة محمد بن أبي الصيف اليماني، سمع عبد المنعم بن الفراوي، وحدث، وله أربعون حديثًا.
٢٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُوُل لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ يَفْتَحِ الله الطَّائِفَ غَدًا دَلَلتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ". [رَ: ١٩٠٢، خ: ٤٣٢٤، م: ٢١٨٠، د: ٤٩٢٩].
٢٦١٤ - قوله: "فَسَمِعَ مُخَنَّثًا وَهُوَ يَقُولُ": تقدَّم أنه هيت.
وقيل: ماتع.
وتقدَّم أسماء المخنثين الذين كانوا على عهده ﵇.
وتقدَّم اسم المرأة المدلول عليها أنها بادية بنت غيلان.
وقوله: "تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ": في باب المخنثين في أبواب النكاح، والله أعلم.
стр. 1458
أَبْوابُ الدِّيَاتِ
١ - التَّغْلِيظُ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلمًا
٢٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ". [رَ:٢٦١٧، خ:٦٥٣٣، م: ١٦٧٨، ت:١٣٩٦، س: ٣٩٩١].
٢٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْل مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ". [خ:٣٣٣٦، م: ١٦٧٧، ت: ٢٦٧٣، س: ٣٩٨٥].
٢٦١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَزْهَرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
أَبْوابُ الدِّيَاتِ
٢٦١٥ - قوله: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ": ليس هذا مخالفًا لما في السنن أيضًا: "أول ما يحاسب به العبد صلاته" (١)؛ لأن الثاني فيما بين العبد وبين الله، والأول بين العباد.
٢٦١٧ - قوله: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الأَزْهَرِ": كذا في أصلنا، وعمل
стр. 1459
يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ". [رَ: ٢٦١٥، خ: ٦٥٣٣، م: ١٦٧٨، ت:١٣٩٦، س: ٣٩٩١].
٢٦١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَقِيَ الله لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَنَدَّ بِدَمٍ حَرَامٍ دَخَلَ الجَنَّةَ".
٢٦١٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ أَبِي الجَهْمِ الجُوزَجَانِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيرِ حَقٍّ".
ضبتين إحداهما على سعيد، والثانية على يحيى، ولا أدري لأي شيء فعل ذلك.
وهو سعيد بن يحيى بن الأزهر أبو عثمان الواسطي، يروي عن ابن عيينة وأبي بكر بن عياش وأبي معاوية وإسحاق الأزرق وجماعة، وعنه مسلم وابن ماجه وعلي بن بن الحسين بن الجنيد وغيره.
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
٢٦١٨ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايذٍ": هو بمثناة تحت ثم ذال معجمة.
стр. 1460
٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ الله مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله".
٢٦٢٠ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ الله مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنيهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله": رواه ابن ماجه والبيهقي (١) من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف، حتى ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢).
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: باطل موضوع.
وعزى هذا الحديث الذهبي في الكبائر إلى المسند لأحمد بن حنبل (٣).
وهذا الحديث في سنده هنا يزيد بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد، قال البخاري: منكر الحديث.
وقال الترمذي وغيره: ضعيف.
وقال النسائي: متروك الحديث.
стр. 1461
٢ - هَل لِقَاتِلِ مُؤْمنٍ تَوْبَةٌ؟
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا،
وقد ذكر له الذهبي هذا الحديث في الميزان فيما أنكر عليه، وذكر بعده ما ذكرته عن أبي حاتم، وذكر له حديثًا آخر يتعلق بالشهادات: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة"، الحديث (١).
٢ - هَل لِقَاتِلِ مُؤْمِنٍ تَوْبَةٌ؟
اعلم أن كلام ابن عباس في هذه المسألة معروف، ومذهب الخوارج والمعتزلة وأهل السنة معروف، وهل رجع ابن عباس عنه أم لا؟
وهل الخلود معناه المكث الطويل، على ما أوّله أهل السنة جمعًا بين الآيات والأحاديث، مثل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وغير ذلك معروف فلا نطول به، فإنها مسألة مشهورة في غاية الشهرة.
٢٦٢١ - قوله: "عن عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ": هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء ثم نون ثم تاء التأنيث، هذه النسبة إلى دُهن بن معاوية حي من بجيلة، وهو عمار ابن معاوية أبو معاوية الدهني، يروي عن أبي الطفيل ومجاهد وغيرهما، وعنه شعبة والسفيانان وجمع، وكان شيعيًا ثقة، توفي سنة ١٣٣ هـ.
وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرثُهُ". [د: ٢٨٩٩].
٨ - مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ المَقْتُولِ وَبَيْنَ القَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ
٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ فِي عَمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا فَعَلَيْهِ عَقْلُ الخَطَأِ،
نزيل حمص، صحابي له رواية، وروى أيضًا عن الصحابة، وروى عنه جماعة، توفي سنة سبع وثمانين، وله إحدى وتسعون سنة، وقيل: سنة ثمان وثمانين، والأول أصح، لم يروِ له مسلم شيئًا .....
قوله: "وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ": قال بعضُهم: يحتمل أن يكون على وجه السلب في النفي، كما قالوا: الصبر حيلة من لا حيلة له.
ويحتمل أن يريد إذا كان عصبةً، ويحتمل أن يريد به السلطان فإنه يُسمّى خالًا.
٨ - مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ المَقْتُولِ وَبَيْنَ القَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ
٢٦٣٥ - قوله: "مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ": هو بكسر العين والميم وشدها.
قال صاحب المطالع: وضبطناه في كتب اللغة عن أبي الحسين بالكسر والضم؛ عِمِّيَّة وعُمِّيَّة، ويقال: عَميا مقصور.
قال أبو علي: يقال: قتيل عميا، إذا لم يعلم قاتله.
стр. 1472
وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنه وَبَيْنه فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ". [د: ٤٥٣٩، س: ٤٧٨٩].
وفسَّر ابن جميل قوله: "تحت راية عمية" في حديث آخر من هذا المعنى، بأنها الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.
قال ابن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضًا، كأنه من التعمية، وهو التلبيس.
وقيل: العمية الضلالة، وقيل: في فتنة وجهل (١).
والمعنى في هذا الحديث أن يوجد قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله، فحكمه حكم قتيل الخطأ؛ تجب في الدية.
وفي أصلنا "عَمية" مفتوح العين بالقلم، ولا أعرفه.
قوله: "وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ": القَوَد بفتح القاف والواو، وهو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وقد أقدته به أُقيده إقادةً، واستقدت الحاكم سألته أن يقيدني، واقتدت منه اقتاد.
قوله: "لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ": الصرف التوبة، وقيل: النافلة، وقيل: الحيلة، وقيل: تصرف في فعل.
و"العدل": الفداء، ويقال: الفريضة.
стр. 1473
٩ - مَا لا قَوَدَ فِيهِ
٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ، حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ القِصَاصَ، فَقَالَ: "خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا"، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالقِصَاصِ.
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ،
٩ - مَا لا قَوَدَ فِيهِ
٢٦٣٦ - قوله: "حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيةَ": هو بالجيم وقبل تاء التأنيث مثناة تحت، كذا هنا، وهو الصواب، وقد تقدَّم الكلام على هذا الرجل في ترجمة: الرجلان يدعيان في خص، وكيف وقع هناك فانظره.
٢٦٣٧ - قوله: "عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ، عَنِ العَبَّاسِ" في القود: لعله عُقبة، كذا قاله الذهبي في غير موضع (١).
وعفبة بن صُهبان أزدي بصري، يروي عن عثمان وعائشة وعياض بن حمار وعبد الله بن مغفل المزني وأبي بكرة، وعنه قتادة وعلي بن زيد بن جدعان والصلت بن دينار وجماعة.
стр. 1474
عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا قَوَدَ فِي المَأْمُومَةِ، وَلا الجَائِفَةِ، وَلا المُنَقِّلَةِ".
١٠ - الجَارُ يُفْتَدَى بِالقَوَدِ
٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلَاحَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ،
وثَّقهُ أبو داود وجماعة، صرح قتادة بالسماع منه، مات في ولاية الحجاج على العراق.
قوله: "فِي المَأْمُومَةِ": ويقال: الآمة، وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، يقال: رجل أميم ومأموم.
قوله: "وَلا الجائِفَةِ": هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، يقال: جُفته إذا أصبت جوفه، وأجفتُه الطعنة وجُفته بها، والمراد بالجوف هاهنا كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ.
قوله: "وَلا المُنَقِّلَةِ": هي بكسر القاف المشددة، هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تُنقِلُ العظم أي تكسره.
٢٦٣٨ - قوله: "فَلَاحَّهُ": هو بتشديد الحاء المهملة المفتوحة، من الملاحاة وهي المقاولة والمخاصمة.
стр. 1475
فَقَالُوا: القَوَدَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُمْ كذَا وَكذَا"، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: "لَكُمْ كَذَا وَكذَا"، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ القَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا، أَرَضِيتُمْ؟ " قَالُوا: لا، فَهَمَّ بِهِمُ المُهَاجِرُونَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فزادَهُمْ، قَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. [د: ٤٥٣٤، س:٤٧٧٨].
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تَفَرَّدَ بِهَذَا مَعْمَرٌ، لا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ.
١١ - دِيَةُ الجَنِينِ
٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي الجنِينِ بِغُرَّةٍ
١١ - دِيَة الجَنِينِ
٢٦٣٩ - قوله: "بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ": الغرة العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، ولا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء.