وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرثُهُ". [د: ٢٨٩٩].
٨ - مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ المَقْتُولِ وَبَيْنَ القَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ
٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ فِي عَمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا فَعَلَيْهِ عَقْلُ الخَطَأِ،
نزيل حمص، صحابي له رواية، وروى أيضًا عن الصحابة، وروى عنه جماعة، توفي سنة سبع وثمانين، وله إحدى وتسعون سنة، وقيل: سنة ثمان وثمانين، والأول أصح، لم يروِ له مسلم شيئًا .....
قوله: "وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ": قال بعضُهم: يحتمل أن يكون على وجه السلب في النفي، كما قالوا: الصبر حيلة من لا حيلة له.
ويحتمل أن يريد إذا كان عصبةً، ويحتمل أن يريد به السلطان فإنه يُسمّى خالًا.
٨ - مَنْ حَالَ بَيْنَ وَلِيِّ المَقْتُولِ وَبَيْنَ القَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ
٢٦٣٥ - قوله: "مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ": هو بكسر العين والميم وشدها.
قال صاحب المطالع: وضبطناه في كتب اللغة عن أبي الحسين بالكسر والضم؛ عِمِّيَّة وعُمِّيَّة، ويقال: عَميا مقصور.
قال أبو علي: يقال: قتيل عميا، إذا لم يعلم قاتله.
стр. 1472
وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنه وَبَيْنه فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ". [د: ٤٥٣٩، س: ٤٧٨٩].
وفسَّر ابن جميل قوله: "تحت راية عمية" في حديث آخر من هذا المعنى، بأنها الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.
قال ابن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضًا، كأنه من التعمية، وهو التلبيس.
وقيل: العمية الضلالة، وقيل: في فتنة وجهل (١).
والمعنى في هذا الحديث أن يوجد قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله، فحكمه حكم قتيل الخطأ؛ تجب في الدية.
وفي أصلنا "عَمية" مفتوح العين بالقلم، ولا أعرفه.
قوله: "وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ": القَوَد بفتح القاف والواو، وهو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وقد أقدته به أُقيده إقادةً، واستقدت الحاكم سألته أن يقيدني، واقتدت منه اقتاد.
قوله: "لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ": الصرف التوبة، وقيل: النافلة، وقيل: الحيلة، وقيل: تصرف في فعل.
و"العدل": الفداء، ويقال: الفريضة.
стр. 1473
٩ - مَا لا قَوَدَ فِيهِ
٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ، حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُرِيدُ القِصَاصَ، فَقَالَ: "خُذِ الدِّيَةَ بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا"، وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالقِصَاصِ.
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ،
٩ - مَا لا قَوَدَ فِيهِ
٢٦٣٦ - قوله: "حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ جَارِيةَ": هو بالجيم وقبل تاء التأنيث مثناة تحت، كذا هنا، وهو الصواب، وقد تقدَّم الكلام على هذا الرجل في ترجمة: الرجلان يدعيان في خص، وكيف وقع هناك فانظره.
٢٦٣٧ - قوله: "عَنِ ابْنِ صُهْبَانَ، عَنِ العَبَّاسِ" في القود: لعله عُقبة، كذا قاله الذهبي في غير موضع (١).
وعفبة بن صُهبان أزدي بصري، يروي عن عثمان وعائشة وعياض بن حمار وعبد الله بن مغفل المزني وأبي بكرة، وعنه قتادة وعلي بن زيد بن جدعان والصلت بن دينار وجماعة.
стр. 1474
عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا قَوَدَ فِي المَأْمُومَةِ، وَلا الجَائِفَةِ، وَلا المُنَقِّلَةِ".
١٠ - الجَارُ يُفْتَدَى بِالقَوَدِ
٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا، فَلَاحَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ،
وثَّقهُ أبو داود وجماعة، صرح قتادة بالسماع منه، مات في ولاية الحجاج على العراق.
قوله: "فِي المَأْمُومَةِ": ويقال: الآمة، وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، يقال: رجل أميم ومأموم.
قوله: "وَلا الجائِفَةِ": هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، يقال: جُفته إذا أصبت جوفه، وأجفتُه الطعنة وجُفته بها، والمراد بالجوف هاهنا كل ما له قوة محيلة كالبطن والدماغ.
قوله: "وَلا المُنَقِّلَةِ": هي بكسر القاف المشددة، هي التي تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: التي تُنقِلُ العظم أي تكسره.
٢٦٣٨ - قوله: "فَلَاحَّهُ": هو بتشديد الحاء المهملة المفتوحة، من الملاحاة وهي المقاولة والمخاصمة.
стр. 1475
فَقَالُوا: القَوَدَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُمْ كذَا وَكذَا"، فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقَالَ: "لَكُمْ كَذَا وَكذَا"، فَرَضُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ القَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا، أَرَضِيتُمْ؟ " قَالُوا: لا، فَهَمَّ بِهِمُ المُهَاجِرُونَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا فَكَفُّوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فزادَهُمْ، قَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ"، قَالُوا: نَعَمْ، فَخَطَبَ النبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. [د: ٤٥٣٤، س:٤٧٧٨].
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: تَفَرَّدَ بِهَذَا مَعْمَرٌ، لا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرُهُ.
١١ - دِيَةُ الجَنِينِ
٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي الجنِينِ بِغُرَّةٍ
١١ - دِيَة الجَنِينِ
٢٦٣٩ - قوله: "بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ": الغرة العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، ولا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء.
стр. 1476
عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: أَيُعْقَلُ مَنْ لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ، وَلا صَاحَ وَلا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ". [خ:٥٧٥٨، م: ١٦٨١، د: ٤٥٧٦، ت: ١٤١٠، س:٤٨١٧].
قال: ولولا أن رسول الله ﷺ أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرها، ولقال: عبد أو أمة.
وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، إنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء.
وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتًا، فإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة.
وقد جاء في بعض راويات الحديث: "بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل" (١).
وقيل: إن البغل والفرس غلط من الراوي، وقد أخذ بها بعض السلف.
وضبط عن غير واحد "غُرَّة" بالتنوين على بدل ما بعدها منها، وهو الذي في أصلنا هذا، ولكن المحدثين يروونه على الإضافة.
قال صاحب المطالع: والأولى هو الصواب؛ لأنه يبيِّن الغرة ما هي (٢).
стр. 1477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: "فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ": هو حَمل بالحاء المهملة واللام (١) المفتوحتين، ابن مالك بن النابغة، صحابي معروف، كذا جاء في بعض طرق الصحيح
قوله: "وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ": هكذا في أصلنا بياء مثناة تحت مضمومة وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام، وروي: "بَطَل" بالموحدة والطاء المهملة المفتوحتين وفي آخره لام، ورجح الخطابي رواية المثناة تحت، من طَلَّ دَمُه، وطُلَّ دَمُهُ، وأُطِلَّ دَمُهُ، كل ذلك إذا لم يطلب به، وأكثر الروايات: بالموحدة، قاله في المطالع (٢).
قوله: "إِنَّ هَذَا لَتقُولُ بِقَوْلِ شَاعِرٍ": وفي الصحيح: "إن هذا من إخوان الكهان"، إنما ذم النبي ﵇ سجعه لوجهين: أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع، ورام إبطالَهُ، والثاني: تكلفه في مخاطبته.
وهذان الوجهان من السجع مذمومان، بخلاف غيره من السجع الذي ليس فيه هذا، بل هو حسن (٣).
стр. 1478
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ المَرْأَةِ، يَعْنِي سُقْطَهَا، فَقَالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. [خ: ٦٩٠٦، م:١٦٨٢، د: ٤٥٦٨، ت: ١٤١١، س:٤٨٢١].
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ،
٢٦٤٠ - قوله: "فِي مِلَاصِ المَرْأَةِ، يَعْنِي سقْطَهَا": كذا هو في أصلنا بغير همز، وقد جاء في بعض روايات الصحيح كذلك.
وكأنه اسم لفعل الولد، فحذفه وأقام المضاف إليه مقامهُ، أو اسم لتلك الولادة كالخِداج.
و"الإملاصُ" هو إزلاق الولد قبل حينه، يقال: أملصت المرأة الجنين، وأملصت به، ومَلَصَ هو يَمْلُصُ، ومَلِصَ ويملَصُ واملص، إذا زلق.
قوله: "سقطها" هو بضم السين في أصلنا، فإن كان المراد به الولد فهو مثلث السين، ويكون ملاص مصدر مضاف إلى الفاعل، بخلاف ما ذكرته آنفًا، ويكون سقطها مفعول، والله أعلم.
стр. 1479
أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، يَعْنِي فِي الجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَقَتَلَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا. [د:٤٥٧٢].
٢٦٤١ - قوله: "نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ رسول الله": أما نشد الناس أي قال لهم أنشدكم الله، أي سألتكم الله.
و"قضاء" منصوب على أنه حذف منه حرف الجر فانتصب، وتقديره عن قضاء، والله أعلم.
قوله: "كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ": هما مليكة بنت عويمر، وأم غُطيف بنت مسروح، كذا في غوامض عبد الغني.
وذات الجنين الولى، والضاربة الثانية.
وفي النسائي تسمية المرأتين عن ابن عباس، وقيل في الثانية: أم عفيف.
قال ابن الجوزي في تلقيحه: واسم إحدى المرأتين مليكة، والأخرى عطيف، وقيل: أم عطيف.
وروي أن إحدى المرأتين أم عفيف، والأخرى أم مكلف.
وذكر أن الضاربة هي أم عفيف بنت مسروح، والمضروبة هي مليكة بنت ساعدة الهذلي (١)، انتهى.
قوله: "بِمِسْطَحٍ": المسطح بالكسر، عُود من أعواد الخباء.
أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى لحِمَلِ بْنِ مَالِكٍ الهُذَلِيِّ اللِّحْيَانِيِّ بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا امْرَأَتُهُ الأُخْرَى.
١٣ - دِيَةُ الكَافِرِ
٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ المُسْلِمِينَ، وَهُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. [ت: ١٤١٣، س: ٤٨٠٦].
٢٦٤٣ - قوله: "اللِّحْيَانِيِّ": منسوب إلى لحيان بكسر اللام، كذا المشهور، ويجوز فتحها، وهو بطن من هذيل.
قوله: "بِمِيرَاثِهِ مِنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي قَتَلَتْهَا المْرَأَةُ الأُخْرَى": تقدّم اسم المرأتين قُبيل هذا.
١٣ - دِيَة الكَافِرِ
٢٦٤٤ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ": هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة.
ولهم آخر يقال له عبد الرحمن بن عياش كهذا، لكن ذاك مسمعي قُبائي، ويقال في أبيه عباس بالموحدة وبمهملة في آخره، وقد وُثِّق، ولكن ليس له في ابن ماجه شيء، إنما له في أبي داود فقط.
وصاحبُ الترجمة له في ابن ماجه فقط.
"فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ". [د: ٤٥٦٦، ت: ١٣٩٠، س: ٤٨٥٢].
٢٠ - مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ
٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوة تَبُوكَ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ، وَنَحْنُ بِالطَّرِيقِ، قَالَ: فَعَضَّ الرَّجُلُ يَدَ صَاحِبِهِ، فَجَذَبَ صَاحِبُهُ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَطَرَحَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ يَلتَمِسُ عَقْلَ ثَنِيَّتِهِ، فَقَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَعَضُّهُ كعِضَاضِ الفَحْلِ، ثُمَّ يَأْتِي يَلتَمِسُ العَقْلَ، لا عَقْلَ لهَا"، فَأَبْطَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ . [خ:٢٢٦٦، م: ١٦٧٤، د:٤٥٨٤، س:٤٧٦٣].
١٩ - المُوضِحَة
٢٦٥٥ - قوله: "فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ": المواضح جمع موضحة، وهي التي تُبدي وضح العظم أي بياضه.
وهذه التي فيها خمس من الإبل هي ما كان منها في الرأس والوجه، فأما في غيرهما ففيها الحكومة.
٢٠ - مَنْ عَضَّ رَجُلًا فَنَزَعَ يَدَهُ فَنَدَرَ ثَنَايَاهُ
٢٦٥٦ - قوله: "عَنْ عَمَّيْهِ يَعْلَى وَسَلَمَةَ ابْنَيْ أُمَيَّةَ قَالا: خَرَجْنَا مَعَ
стр. 1486
٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ رَجُلًا عَلَى ذِرَاعِهِ، فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهُمَا، وَقَالَ: "يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَما يَقْضَمُ الفَحْلُ". [خ: ٦٨٩٢، م: ١٦٧٣، ت: ١٤١٦، س:٤٧٥٨].
رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَاقْتَتَلَ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ" الحديث: هذا مخالف لما في صحيح مسلم؛ فإن فيه أن يعلى صاحب القصة (١).
وفيه أيضًا غير مرة أن صاحبها أجيره لا يعلى (٢)، وهو موافق لما هنا.
وفي صحيح البخاري أن أجيره صاحب القصة (٣).
قال الحفاظ: الصحيح المعروف أن صاحب القصة أجيرُ يَعلى لا يعلى، ويحتمل أنهما قصتان ليعلى ولأجيره، في وقت أو وقتين (٤)، والله أعلم.
٢٦٥٧ - قوله: "يَقْضَمُ أَحَدُكُمْ كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ": بفتح الضاد المعجمة فيهما، وقد حكى بعض مشايخي الكسر عن ...... عن قائله، وبالكسر في الماضي.
٢٢ - لا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يُقْتَلُ بِالوَلَدِ الوَالِدُ". [ت: ١٤٠١].
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ". [ت: ١٤٠٠].
٢٣ - هَل يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ؟
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ". [د: ٤٥٤٥، ت:١٤١٤، س:٤٧٣٦].
٢٣ - هَل يُقْتَلُ الحُرُّ بِالعَبْدِ
٢٦٦٣ - قوله: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ": في هذا الحديث أعمال وكلام كثير ليس هذا موضعه، وفي سنده الحسن عن سمرة، وقد قدَّمت الخلاف في سماعه منه.
وقوله: "وَمَنْ جَدَعَهُ": الجدع قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، فاذا أطلق غلب عليه، يقال: رجل أجدع ومجدوع، إذا كان مقطوع الأنف.
стр. 1489
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ومَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ الله ﷺ مِئَةً، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ.
٢٤ - يُقْتَادُ مِنَ القَاتِلِ كَمَا قَتَلَ
٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا، فَرَضَخَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [رَ: ٢٦٦٦، خ:٢٤١٣، م:١٦٧٢، د:٤٥٢٧، ت:١٣٩٤، س:٤٠٤٤].
٢٩٦٤ - قوله: "قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ الله ﷺ ، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ": قال بعض الناس: فعل ذلك ﵇ تعزيرًا.
٢٤ - يُقْتَادُ مِنَ القَاتِلِ كَمَا قَتَلَ
هكذا الترجمة "يقتاد" بزيادة مثناة فوق، يقال: اقتدت منه أقتاد، فإذا بني يقال: يُقتاد، كما في الأصل.
وقد تقدّم بعض هذا في ترجمة من حال بين ولي المقتول وبين القود، فانظره.
стр. 1490
٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا: "أَقتَلَكِ فُلَان؟ " فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [رَ: ٢٦٦٥، خ:٢٤١٣، م:١٦٧٢، د:٤٥٢٧، ت:١٣٩٤، س:٤٠٤٤].
٢٥ - لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ
٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُسْتَمِرِّ العُرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:
٢٦٦٦ - قوله: "عَلَى أَوْضَاحٍ": قال أبو عُبَيد: يعني حلي فضة، الواحدة وضح، قيل: هي حلي من حجارة.
وقال الحربي: الأوضاح الخلاخيل (١).
٢٥ - لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ
٢٦٦٧ - قوله: "عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ": جابر هو الجعفي، وشهرته تغني عن تحديده.
قوله: "عَنْ أَبِي عَازِبٍ": هو بعين مهملة في أوله وزاي مكسورة بعد
стр. 1491
"لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ".
الألف وفي آخره موحدة، عن النعمان بن بشير، لا يعرف أبو عازب، واسمه مسلم بن عمرو، وقيل في أبيه غير ذلك.
ذكر له الذهبي الحديث الذي في الأصل: "لا قود إلا بالسيف"، قال: وقد روي نحوه مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النعمان (١).
وقال في موضع آخر: أبو عازب ما روى عنه سوى جابر الجعفي، قال البخاري: لا يتابع عليه.
ثم ساق حديثه لكن بلفظ: "كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش"، ثم قال: قلت: وجابر لا شيء، ولعل الخبر موقوف (٢).
وقال بعض شيوخي فيما قرأته عليه بعد فراغي من الحديث: رواه ابن ماجه من رواية النعمان بن بشير وأبي بكرة بإسناد واهٍ.
وقال أبو حاتم: منكر.
وقال البيهقي: ليس بالقوي.
وقال عبد الحق: الناس يرسلون عن الحسن (٣)، انتهى.
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوَّامِ القَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ زَيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى".
٢٧ - الجُبَارُ
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :"العَجماءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ" [رَ: ٢٦٧٦، خ:١٤٩٩، م:١٧١٠، د:٤٥٩٣، ت:٦٤٢، س:٢٤٩٥].
وهو الخشخاش بن الحارث، وقيل: ابن مالك بن الحارث، وقيل: ابن جَنَاب بن الحارث التميمي العنبري، كان كثير المال، وَفَد هو وأبناؤه مالك وعُبيد وقيس على النبي ﷺ وأسلموا.
قوله: "وَمَعِيَ ابْنِي": هو واحد من الثلاثة المذكورين أعلاه، والله أعلم.
٢٧ - الجُبَار
٢٦٧٣ - قوله: "العَجْمَاءُ جرْحُهَا جُبَارٌ": العجماء البهيمة، وقد فسرها في الأصل، سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم، وكل مَن لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم.
"جرحُهَا": هو بفتح الجيم على المصدر لا غير، فإن ولي الدين المنذري قاله؛
стр. 1494
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ".
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ المَعْدِنَ جُبَارٌ، وَالبِئْرَ جُبَارٌ، وَالعَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ.
وَالعَجْمَاءُ: البَهِيمَةُ مِنَ الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَالجُبَارُ: هُوَ الهَدْرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ.
٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "النَّارُ جُبَارٌ". [رَ: ٢٦٧٣، خ:١٤٩٩، م:١٧١٠، د:٤٥٩٣، ت:٦٤٢، س:٢٤٩٥]
٢٨ - القَسَامَةُ
ما تقرأ هنا بالضم (١).
وقوله: "جُبَارٌ": أي هدر، وقد فسَّره في الأصل.
٢٨ - القَسَامَة
اعلم أن القسامة أصل مِن أصول الشرع، وقاعدة من قواعد الأحكام، وركن من أركان مصالح العباد، وبها أخذ العلماء كافة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار، وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به.
стр. 1495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروي عن جماعة إبطالها، وأنه لا حكم لها، ولا عمل بها، وممن قال بهذا: سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، والحكم بن عيينة، وقتادة، وأبو قلابة، ومسلم بن خالد، وابن علية، والبخاري وغيرهم.
وعن عمر بن عبد العزيز روايتان كالمذهبين.
واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدًا، هل يجب القصاص بها؟ فقال معظم الحجازيين: يجب به، وهو قول الزهري، وربيعة، وأبي الزناد، ومالك وأصحابه، والليث، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وهو قول الشافعي في القديم، وروي عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.
وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه: لا يجب بها القصاص، وإنما تجب الدية، وهو مروي عن الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وعثمان البتي، والحسن بن صالح، وروى أيضًا عن أبي بكر، وعمر، وابن عباس، ومعاوية ﵃.
واختلفوا فيمن يحلف في القسامة؛ فقال مالك والشافعي والجمهور: يحلف الورثة، ويجب الحق بحلفهم خمسين يمينًا، واحتجوا بهذا الحديث وهو في الصحيح، وفيه التصريح بالابتداء بيمين المدعي، وهو ثابت من طرق كثيرة صحاح (١).
стр. 1496
٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَأُلقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ، فَأُتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَالله قَتَلتُمُوهُ، فَقَالُوا: وَالله مَا قَتَلنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْل، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتكَلَّمُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ،
والمسألة طويلة فيكفي هذا منها، ومَن أراد الزيادة فعليه بكتب الفقهاء، فإنها مُستوعبة فيها، ولله الحمد.
٢٦٧٧ - قوله: "وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا": تقدَّم ضبط محيصة أنه بالتشديد والتخفيف في الياء، وكذا حويصة مثله بالتشديد والتخفيف في الياء.
قوله: "وَأُلقِيَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْن": "الفقير" هو بتقديم الفاء مثل الفقير من الناس، وهو فم القناة.
قوله: "فَقَالَ ﵇: كَبِّرْ كَبِّرْ": أي ليلي الكلام الأكبر، وفي رواية في الصحيح: "كبر الكُبر" والكُبْر جمع أكبر مثل أحمر وحمر.
стр. 1497
فَكَتَبُوا: إِنَّا وَالله مَا قَتَلنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: لا، قَالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ مِئَةَ نَاقَةٍ حَتى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ، فَقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمرَاءُ. [خ:٢٧٠٢، م:١٦٦٩، د:١٦٣٨، ت:١٤٢٢، س:٤٧١٠].
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَيْ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ الله وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ سَهْلٍ، خَرَجُوا يَمْتَارُونَ بِخَيْبَرَ، فَعُدِيَ عَلَى
قوله: "فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمحُيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أتَحْلِفُونَ" الحديث: إن قيل: كيف عرضت اليمين عليهم، وإنما تكون اليمين للوارث خاصة، والوارث عبد الرحمن وهو أخو القتيل، والآخران ابنا عم لا ميراث لهما مع وجود الأخ؟
قيل: إنه كان معلومًا عندهم أن اليمين تختص بالوارث، فأطلق الخطاب لهم، والمراد من تختص به اليمين، واحتمل ذلك لكونه معلومًا للمخاطبين، كما سمع كلام الجميع في صورة قتله، وكيفية ما جرى له، وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارث، والله أعلم.
٢٦٧٨ - قوله: "يَمْتَارُونَ": من الميرة، وهي الطعام، والميرة أيضًا ما يمتار البدوي من الحاضرة.
стр. 1498
عَبْدِ الله، فَقُتِلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "تُقْسِمُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نُقْسِمُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِذًا تَقْتُلَنَا، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. [س:٤٧٢٠].
٢٩ - مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَخْصَى غُلامًا لَهُ، فَأَعْتَقَهُ رَسولُ الله ﷺ بِالمُثْلَةِ.
٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ المُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا أبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
٢٩ - مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدهِ فَهُوَ حُرٌّ
٢٦٧٩ - قوله: "عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ": زنباع هو بكسر الزاي وإسكان النون ثم موحدة وفي آخره عين مهملة.
قوله: "وَقَدْ أخصىَ غُلَامًا لَهُ": هذا الغلام اسمه سَنْدر بسين مهملة مفتوحة وإسكان النون وفتح الدال المهملة ثم راء، كنيته أبو عبد الله، وَجَدَه مولاه يُقبِّل جاريةً له، فخصاه وجدعه، فأتى النبي ﷺ فأعتقه.
وهو المراد في قوله الحديث الذي بعد هذا:
стр. 1499
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَارِخًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "مَالَكَ؟ " قَالَ: سَيِّدِي رَآنِي أقبِّلُ جَارِيةً لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ"، فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اذْهَبْ فَأنتَ حُرٌّ"، قَالَ: عَلَى مَنْ نُصْرَتي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَى كُلِّ مُؤْمنٍ أَوْ مُسْلِمٍ". [د:٤٥١٩].
٣٠ - بَابٌ أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيَمانِ
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيَمانِ". [رَ: ٢٦٨٢، د:٢٦٦٦].
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ،
٢٦٨٠ - " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَارِخًا"، الحديث.
٣٠ - أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيمَانِ
٢٦٨١ - قوله: "أَعَفّ النَّاسِ قِتْلَةً": القِتلة بكسر القاف الحالة من القتل، وبفتحها المرة منه.
٢٦٨٢ - قوله: "عَنْ مُغِيرَةَ": كذا في أصلنا، وعليه: "نظر"، فنظر فإذا الحديث في ابن ماجه عن عثمان بن أبي شيبة، عن غُنْدَرٌ، عن شُعْبَةَ، عن مُغِيرَةَ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيم، عن هُنَيِّ، عن عَلْقَمَةَ، عن عبد الله، والله أعلم.
стр. 1500
عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإِيمَانِ". [رَ: ٢٦٨١، د:٢٦٦٦].
٣١ - المُسْلِمُونَ تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "المُسْلِمُونَ تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ".
قوله: "عَنْ عَبْدِ الله": هو ابن مسعود، كذا في أصلنا، وفي تجاهه بخط الملك المحسن: عن علقمة بعد هني، وكتب عليها محذوفة، ..... وهو إثبات علقمة بينهما، أي بين هني وعبد الله، والله أعلم.
قوله: "عن هُنَيِّ بن نُوَيْرَةَ": أما هني فبضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء في آخره، وقد ضبط بعضهم يعني هذا الاسم، وهو هنيء مولى عمر بن الخطاب بالهمز، وهو خطأ، قاله النووي (١).
ونويرة بضم النون وفتح الواو وإسكان المثناة تحت ثم راء ثم تاء التأنيث.
٢٦٨٣ - قوله: "وُيرَدُّ عَلَى": كذا في الأصل، وصوابه: "عليهم أقصاهم" أي أبعدُهم، وذلك في الغزو إذا دخل العسكر أرض الحرب، فوجه الإمام منه
стр. 1501
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الجَنُوبِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "المُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ".
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَدُ المُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ". [د:٢٧٥١].
٣٢ - مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". [خ:٣١٦٦، س:٤٧٥٠].
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيمانَ، أَخْبَرَنَا
السرايا، فما غنمت مِن شيء أخذت منه ما سمي لها، ورد ما بني على العسكر؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة ردءٌ للسرايا وظهر يرجعون إليهم.
٣٢ - بَابُ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا
٢٦٨٧ - قوله في السند: "حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيمانَ": كتب في الحاشية: يعني معتمر، وليس كذلك بل هو معدي بن سليمان، والله أعلم.
стр. 1502
ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا، لَهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، فَلا يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا". [ت:١٤٠٣].
٣٣ - مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الفِتْيَانِيِّ قَالَ: لَوْلا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الحَمِقِ الخُزَاعِيِّ لمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ المُخْتَارِ وَجَسَدِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ القِيَامَةِ".
٣٣ - مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ
قوله [في] الترجمة: "أَمِن": بفتح الهمزة المنصورة وكسر اليم، فاعلمه، وكذا في المثنى.
كذا هو مضبوط في أصلنا، وهو صحيح.
٢٦٨٨ - قوله: "عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الفِتْيَانِيِّ": هو بناء مكسورة ومثناة فوق ساكنة ثم مثناة تحت وبعد الألف نون ثم ياء النسبة، وهذه النسبة إلى بطن من بجيلة.
وثَّق رفاعةَ النسائي.
يَا رَسُولَ الله، وَالله مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلوَلِيِّ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلته دَخَلتَ النَّارَ"، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ. [د:٤٤٩٨، ت:١٤٠٧].
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِلوَلِيِّ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلتَهُ دَخَلتَ النَّارَ": هذا الحديث ظاهره مشكل على أفهامنا، فأقول فيه، والله ورسوله أعلم: لعله ﵇ أراد إن كان صادقًا وعلمت صدقه ثم قتلته، لأنه ليس له القتل في الخطأ، إنما له الدية على العاقلة.
واعلم أن القتل على ثلاثة أقسام: فتارة يقصد الفعل بالشخص بما يقتل غالبًا جارح أو مثقل، فهذا عمد.
فإن فقدَ قصد أحدهما فخطأ.
فإن قصد بما لا يقتل غالبًا فشبه عمد.
وفي صحيح مسلم حديث آخر ظاهره مشكل، وهو: "جاء رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فقال: يا رَسُولَ الله، هذا قَتَلَ أَخِي فقال ﵇: أَقَتَلْتَهُ؟ فقال: إنه لو لم يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عليه الْبَيِّنَةَ. قال: نعم قَتَلْتَهُ. قال: كَيْفَ قتلْتَهُ؟ قال: كنت أنا وهو نَخْتَبِطُ من شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ على قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ"، الحديث.
إلى قوله: "فَانْطَلَقَ بِهِ، فلما وَلَّى قال رسول الله ﷺ : إن قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" الحديث.
стр. 1505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى قوله: "أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ، وَإِثْمِ صَاحِبِكَ":
وفي رواية: أنه انطلق به فلما أدبر قال ﵇: القاتل والمقتول في النار (١).
أما قوله: "إن قتله فهو مثله": قالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا مِنّة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفى عنه فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثواب (٢) في الدنيا.
وقيل: فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب منه ﵇ العفو، وإنما قال ﵇ ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه، وفيه إيهام لمقصود صحيح؛ وهو أن الولي ربما خاف فعفا، والعفو مصلحة للولي والمقتول في ديتهما؛ لقوله: "يبوء بإثمك وإثم صاحبك"، وفيه مصلحة للجاني؛ وهو إنقاذه من القتل، فلما كان العفو مصلحة توصل إليه بالتعريض.
وقد قال الضمري من الشافعية وغيره، وغيرهم: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يعرض تعريضًا يحصل به المقصود مع أنه صادق فيه.
стр. 1506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: "القاتل والمقتول في النار": ليس المراد به في هذين، فكيف تصح إرادتهما، مع أنه إنما أخذه بأمر-﵇؟! بل المراد غيرهما؛ وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة، والمراد به التعريض كما تقدّم.
وسبب قوله ما تقدّم؛ لكون الولي يفهم منه دخوله في معناه، ولهذا ترك قتله فحصل المقصود.
وأما قوله: "أما تريد أن يبوء باثمك وإثم صاحبك": ففيل: معناه يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه، ويكون قد أوحى إليه بذلك في هذا الرجل خاصة.
ويحتمل أن معناه أن عفوك عنه سببٌ لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاصٍ لهما متقدمة، لا تعلق لها بهذا القاتل، فيكون معنى يبوء يسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازًا.
قال عياض: إن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفرها بينه وبين الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر: "فهو كفارة له، ويبقي حق المقتول (١)، والله أعلم بالصواب في كل ذلك.
стр. 1507
٢٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ النَّحَّاسِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْفُ"، فَأبَى، فَقَالَ: "خُذْ أَرْشًا"، فَأَبَى، قَالَ: "اذْهَبْ فَاقتُلهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ"، قَالَ: فَلُحِقَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ قَالَ: "اقْتُلهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ"، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْ ثَقَهُ. [س:٤٧٣٠].
قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثهِ: قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ: فَلَيْسَ لأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولُ: اقْتُلهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ.
قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ لَيْسَ إِلا عِنْدَهُمْ (١).
٢٦٩١ - قوله: "حَدَّثَنَا أبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ النَّحَّاسِ": وهو بالحاء المهملة. قوله: "فَإِنَّكَ مِثْلُهُ": أي في أنه لا فضل ولا مِنّة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفى عنه فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة، فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، وقد تقدّم قبله.