مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالمَطْعُونُ شَهِيدٌ".
قَالَ سُهَيْلٌ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَزَادَ فِيهِ: "وَالغَرِقُ شَهِيدٌ". [خ: ٦٥٤، م: ١٩١٤، د: ٥٢٤٥، ت: ١٠٦٣].
١٨ - السِّلاحُ
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ. [خ: ١٨٤٦، م: ١٣٥٧، د: ٢٦٨٥، ت: ١٦٩٣، س: ٢٨٦٧].
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَخَذَ دِرْعَيْنِ، كَأنّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا. [د: ٢٥٩٠].
١٨ - السِّلاح
٢٨٠٥ - قوله: "وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ": المغفر ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه، وقد يطلق أيضًا على الخُوذة مغفر.
٢٨٠٦ - قوله: "أَخَذَ دِرْعَيْنِ، كَأَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا": أي جمع ولبس إحديهما فوق الأخرى، وكأنه من التظاهر وهو التعاون والتساعد، وقد تقدّم عدد أدرعه ﵇، وأنها سبع: ذات الفضول، وذات الوشاح، وذات الحواشي، والسغدية، وفضة، والخرنق، والبتراء، فراجعه.
стр. 1577
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ، فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِليَةِ فِضَّةٍ فَغَضِبَ وَقَالَ: لَقَدْ فَتَحَ الفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَ حِليَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَكِنِ الآنكُ وَالحَدِيدُ وَالعَلَابِيُّ. [خ:٢٩٠٩].
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ: العَلابِيُّ: العَصَبُ.
٢٨٠٧ - قوله: "وَلَكِنِ الآنُكُ": الآنكُ الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود، ولم يجئ على أَفْعُل واحد غير هذا، فأما أشد فمختلف فيه هل هو واحد أو جمع.
وقيل: يحتمل أن الآنك فاعلا لا أفْعُلا، وهو أيضًا شاذ.
قوله: "وَالعَلَابِيُّ": هو بفتح العين المهملة وتخفيف اللام ثم موحدة ثم مثناة ساكنة ومشددة، وقد فسَّره عقيبه أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ؛ العَلابِيُّ بأنه العَصَب، انتهى.
والعلابي جمع عِلباء، وهو عصب في العُنق يأخذ إلى الكاهل، وهما عِلْبَاوان يمينًا وشمالًا، وما بينهما عرف الفَرَس، ويقال في التثنية: عِلْبان.
وكانت العرب تشد أجفان سيوفها بالعلابي الرطبة فتجف عليها، وتشد الرماح بها إذا تصدعت فتيبس وتقوى.
стр. 1578
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّلتِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. [ت: ١٥٦١].
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِذَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَمَلَ مَعَهُ رُمْحًا، فَإِذَا رَجَعَ طَرَحَ رُمْحه حَتَّى يُحْمَلَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَليٌّ: لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: لَا تَفْعَل، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلتَ لَمْ تُرْفَعْ ضَالَّةً.
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سمُرَةَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ الله ﷺ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ أَلقِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا، وَرِمَاحِ القَنَا؛ فَإِنَّهُما يَزِيدُ الله بِهِمَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لكُمْ فِي البِلَادِ".
٢٨٠٨ - قوله: "تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ": ذو الفقار بفتح الفاء وكسرها، وإنما قيل له ذو الفقار؛ لأنه كان فيه حفر صِغَار حسان، والمفقر من السيوف الذي فيه حزوز مطمئنة.
وقد قدَّمت عدد سيوفه ﵇ قبل ذلك؛ وهي محذم، وغضب، وذو الفقار، وقلعي، وحتف، ورسوب، وبتار، والقضيب، والمأثور.
٢٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَائِمًا عَلَى المِنْبَرِ، وَبِلَالٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فَقُلتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا عَمْرُو بْنُ العَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ. [ت:٣٢٧٣].
لها الزينة، وربما جعل فيها الأسود.
وروى أبو داود في سننه من حديث سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء (١).
وروى أبو الشيخ ابن حيان من حديث ابن عباس قال: مكتوب على راياته لا إله إلا الله محمد رسول الله (٢).
وقال الحافظ الدمياطي شيخ شيوخي: قال يوسف بن الجوزي: إن لواءه أبيض مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله، انتهى.
واللواء بالمد، وجمعه ألوية، هي المطارد، وهي دون الأعلام، وأما الراية فهي العلم.
وقال أبو ذر في حواشيه على سيرة ابن هشام: اللواء ما كان مستطيلًا، والراية ما كان مربعًا، انتهى.
стр. 1582
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الخَلال وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَلوَاؤُهُ أَبْيَضُ. [د: ٢٥٩٢، ت: ١٦٧٩، س:٢٨٦٦].
٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الوَاسِطِيُّ النَّاقِدُ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مجلَزٍ يحدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ الله ﷺ كَانَتْ سَوْدَاءَ، وَلوَاؤُهُ أَبْيَضُ. [ت: ١٦٨١].
٢١ - لُبْسُ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الحَرْبِ
٢٨١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلبَسُ هَذِه إِذَا لَقِيَ العَدُوَّ. [رَ: ٣٥٩٤].
٢٨١٧ - قوله: "عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ": هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء ثم بالنون ثم ياء النسبة، تقدَّم قبل ذلك.
٢١ - لُبْس الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فِي الحَرْبِ
٢٨١٩ - قوله: "أَخْرَجَتْ جُبَّةً مزرورة بِالدِّيبَاجِ": معناه، والله أعلم، مطوقة به، أو لها أزرار من حرير، أو مزينة الأزرار به، ولم أرَ هذا منقولًا وإنما أخذته من قوله: مزررة بالذهب، فإن هذه المعاني قيلت فيها، والله أعلم.
стр. 1583
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ إِلا مَا كَانَ هَكَذَا، ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ الرَّابِعَةِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا عَنْهُ. [رَ:٣٥٩٣، خ:٥٨٢٨، م: ٢٠٦٩، س: ٥٣١٢].
٢٢ - لُبْسُ العَمَائِمِ فِي الحَرْبِ
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ قالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْهِ عَمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. [رَ: ١١٠٤، ٣٥٨٤، ٣٥٨٧، م:١٣٥٩، د: ٤٠٧٧، س:٥٣٤٣].
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
٢٢ - لُبْس العَمَائِمِ فِي الحَرْبِ
فائدة: كان له ﵇ عمامة يقال لها السحاب؛ سميت بها تشبيهًا بسحابة يعمُّ بها المطر، لا سحابة في الهواء، وهبها لعلي، وعمامة سوداء.
ولا يخرج يوم الجمعة إلا معتمًا بعمامةٍ يرسلها بين كتفيه، ويديرها ويغرزها ﷺ فهاتان عمامتان.
ويحتمل أن العمامة التي يخرج بها الجمعة تكون غير السوداء، والله أعلم.
فإن كانت غيرها، وهو الظاهر، فهن ثلاث، وإلا فاثنتان.
رَسُولَ الله ﷺ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فَقَالَ: "لا يَتَخَلَّجَنَّ (١) فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فيهِ نَصْرَانِيَّةً". [د: ٣٧٨٤، ت: ١٥٦٥].
٢٨٣١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُويمٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قَالَ: وَلَقِيَهُ وَكَلَّمَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَسَأَلتُهُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، قُدُورُ المُشْرِكِينَ نَطْبُخُ فِيهَا؟ قَالَ "لا تَطْبُخُوا فِيهَا". قُلتُ: فَإِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَلَمْ نَجِدْ مِنْهَا بُدًّا؟ قَالَ: "فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا، ثُمَّ اطْبُخُوا وَكلُوا". [د: ٣٨٣٩].
وتقدَّم الكلام على هاء هلب، هل هي مضمومة مع إسكان اللام، أو مفتوحة مع كسر اللام، فراجعه.
قوله: "لا يَتَخَلَّجنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً": أي لا يدخلن قلبك شيء منه، فإنه نظيف فلا ترتابن فيه، وهو بحاء مهملة مفتوحة وبعد اللام المشدد جيم، وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب.
ويروى "يتخلجنّ" بالخاء المعجمة، وهو الذي في أصلنا، وهو بمعناه، وهذا أيضًا قاله ﵇ لعدي بن حاتم.
٢٨٣١ - قوله: "فَارْحَضُوهَا رَحْضًا حَسَنًا": أي اغسلوها، والرَّحض بالراء المفتوحة وإسكان الحاء المهملة؛ الغسل.
стр. 1588
٢٧ - الِاسْتِعَانَةُ بِالمُشْرِكِينَ
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ". قَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ (١). [م:١٨١٧، د: ٢٧٣٢، ت: ١٥٥٨].
٢٧ - الِاسْتِعَانَة بِالمُشْرِكِينَ
٢٨٣٢ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ.
قَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثهِ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ أَوْ زَيْدٍ"، انتهى.
وقد كتب تجاهه ابن خليل الحافظ، كذا في غالب ظني أنه خطه، ما لفظه: كذا وقع في حديث وكيع وهو خطأ، والمحفوظ حديث مَالِك، عن الْفُضَيْلِ بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نِيَارٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ.
وكذلك رواه أصحاب مالك، وقد أخرجه مسلم من حديثه، كذلك قاله أبو القاسم، انتهى.
стр. 1589
٢٨ - الخَدِيعَةُ فِي الحَرْبِ
٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
٢٨ - الخدعةُ فِي الحَرْبِ
٢٨٣٣ - قوله: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ": يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح الدال؛ فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي إن المقاتل إذا خُدِع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهو أفصح الروايات وأصحها.
ومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع.
ومعنى الثالث: إن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم، كما يقال رجل لُعَبة وضُحَكة للذي يكثر اللعب والضحك، قاله ابن الأثير (١).
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ (١) النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ الله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً﴾ [الحشر: ٥] الآيَةَ. [رَ: ٢٨٤٥، خ: ٢٣٢٦، م: ١٧٤٦، د: ٢٦١٥، ت: ١٥٥٢].
يُقَالُ لَهَا أُبْنَى فَقَالَ: "ائْتِ أُبْنَى": أبنى بضم الهمزة ثم موحدة ساكنة ثم نون مفتوحة، وزن فُعْلَى، وهي أرض السراة ناحية البلقاء، أرسله يوم الإثنين لأربعٍ بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله ﷺ ، وهذه آخر السرايا، وتوفي ﵇ قبل سفره، إنما كان خرج إلى الجرف، فلما مات ﵇ دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ومات ﵇ يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.
فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة إلى أهل أُبنى فسار عشرين ليلة فشنّ عليهم الغارة.
٢٨٤٤ - قوله: "وَهِيَ البُوَيْرَةُ": هي بضم الموحدة وفتح الواو وإسكان المثناة تحت وفتح الراء ثم تاء التأنيث، وهي موضع من بلد النضير، بقرب المدينة الشريفة، وهي في قبلة مسجد قباء من جهة الغرب، وفيها أطمة خراب، قاله زين الدين ابن حُسين في تاريخ المدينة.
стр. 1595
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ (١) وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ:
لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
[رَ:٢٨٤٤، خ:٢٣٢٦، م: ١٧٤٦، د: ٢٦١٥، ت:١٥٥٢].
قوله: "مِن لينة": اللِيْنَة أصلها لِوْنة، فقلبت الواو ياء لكسرة اللام، وجمعها اللون، وهو الدقل، وقيل: نوع من النخل.
وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة، تسميه أهل المدينة الألوان.
٢٨٤٥ - حديث ابْنِ عُمَرَ، أَنَّه ﵇ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ: من أول السند؛ وهو حدثنا عبد الله بن سعيد، إلى هنا، مكتوب عليه: (لا، إلى)، وتجاهه في الهامش ما لفظه: هذا الحديث مضروب عليه في الأصل، وفي نسخة أخرى ليس نسخة السماع، وهي نسخة الحافظ ابن عساكر، انتهى، فليعلم ذلك.
قوله: "وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ" البيت: شاعرهم هو حسان بن ثابت، كذا هو مسمى في الصحيح، وقد ذكرت ما في هذا في تعليقي على صحيح البخاري، وهو فائدة فانظره.
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أَطَاعَ الإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي". [رَ:٣، خ: ٢٩٥٧، م: ١٨٣٥، س: ٤١٩٣].
٣٩ - طَاعَةُ الإِمَامِ
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
الحاء المهملة وتشديد المثناة تحت، بلخي، روى له مسلم والأربعة، وهو ثقة عالم صالح، وإن تكلم فيه بعضهم، والظاهر أنه اشتبه على مَن نقل عمن تكلم فيه، بابن سليمان؛ فإن مقاتل بن سليمان، قال وكيع: كذاب.
وقال البخاري: قال سفيان بن عيينة: سمعت مقاتلًا يقول: إن لم يخرج الدجال سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذاب.
وقال النسائي: كان مقاتل يكذب.
وفيه كلام آخر تركته اختصارًا، ومنه أن البخاري قال: سكتوا عنه.
وروى عباس عن يحيى: ليس حديثه شيء.
وقال الجوزجاني: كان دجالًا جسورًا.
وليس له في الكتب شيء، غير أن أبا داود أخرج له في كتاب المسائل التي سأل عنها أحمد بن حنبل، والله أعلم.
стр. 1604
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". [خ: ٦٩٣].
٢٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الحُصَيْنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا (١)، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ الله". [م: ١٢٩٨، ت: ١٧٠٦، س: ٤١٩٢].
٢٨٦٠ - قوله: "كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ": أي لسواده.
٢٨٦١ - قوله: "إِنْ أُمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا": كذا في الأصل منصوب، وفي "أمّر" بتشديد الميم، وبقرب الميم يشبه أن يكون كسرة، فإن لم يكن كسرة فالفاعل محذوف، أي إن أمر عليك الإمام والخليفة عبدًا، فعبدًا منصوب على أنه مفعول، وما بعده صفة له.
وإن كانت الكسرة للميم، وإعرابُه على أنه مفعول ثانٍ لأمر، والجار والمجرور الثابت مضاف الفاعل، وهو المفعول الأول، وقد أعربوا مثل هذا الإعراب في "فأثني عليه خيرًا"، و"فأثني عليه شرًا"، والله أعلم
قوله: "مُجَدَّعًا": أي مقطع الأطراف، والتشديد للتكثير.
стр. 1605
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ. [م: ١٨٣٧].
٤٠ - بَاب لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَ عَلقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ، أَوْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ القَوْمُ نَارًا لِيَصْطَلُوا، أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا، فَقَالَ عَبْدُ الله،
٢٨٦٢ - قوله: "أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ": هي بالراء والباء الموحدة ثم الدال المعجمة المفتوحات ثم تاء التأنيث، وهي على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عِرْق.
قوله: "وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا": منصوب على أنه خبر كان، والاسم الأمير، أي وإن كان الأمير عبدًا، أو وإن كان منصوب الخليفة عبدًا، أو نحو ذلك.
стр. 1606
وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلا صَنَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ، فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ، قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ الله، فَلَا تُطِيعُوهُ".
٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" (١). [خ: ٢٩٥٥، م: ١٨٣٩، د: ٢٦٢٦، ت: ١٧٠٧].
٤٠ - لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَة
٢٨٦٣ - قوله: "لِيَصْطَلُوا": الاصطلاء افتعال من صِلاء، ومعنى ليصطلوا أي ليستدفوا.
قوله: "وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ": وهي بضم الدال لمهملة، وهي المزاح.
قوله: "فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا": أي ربطوا في أوساطهم الحجز، وهي جمع حجزة، وهي ما يُشد على العورة، والحاجز الحائل بين الشيئين.
стр. 1607
٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ (ح) وحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَيَلي أُمُورَكمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيَعْمَلُونَ بِالبِدْعَةِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا"، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: "تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى الله".
٤١ - البَيْعَةُ
٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَالأُثرَةِ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ. [خ:٧٠٥٦، س:٤١٤٩].
٢٨٦٦ - قوله: "وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ": المنشط مَفْعَل من النشاط، وهو الأمر الذي ينشط له ويؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى النشاط.
والمكره مصدر بمعنى المكروه، ومعنى ذلك على المحبوب والمكروه.
قول: "وَالأُثرَةِ عَلَيْنَا": وهي بضم الهمزة وإسكان الثاء، وهو الذي في
стр. 1608
٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنِي الحَبِيبُ الأَمِينُ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ، عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً، فَقَالَ: "أَلَا تُبَايعُونَ رَسُولَ الله ﷺ ؟ " فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَعَلى مَا نُبَايِعُكَ؟ فَقَالَ: "أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا"، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً: "وَلا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. [م: ١٠٤٣، د: ١٦٤٢، س: ٤٦٠].
٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَايَعْنَا رَسُولَ الله ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَقَالَ: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ".
أصلنا، ويقال بفتحها، ويقال أيضًا: إثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء، وهو الاستئثار، أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا، ويفضل غيركم عليكم، ولا يجعل لكم في الأمر نصيب، وحكي أن الأثرة الشدة، والأول أكثر وأظهر.
٢٨٦٨ - قوله: "عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ": هو بعين مهملة مفتوحة وبالمثناة فوق المشددة وفي آخره موحدة، وقد انفرد عنه شعبة، روى الكوسج عن ابن معين أنه ثقة.
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ الله : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخِر الآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنَ المُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالمِحْنَةِ، فكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ، قَالَ لهنَّ رَسُولُ الله ﷺ : "انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لا وَالله مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله مَا أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلا مَا أَمَرَهُ الله ، وَلا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ الله ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلامًا. [خ: ٤٨٩١، م: ١٨٦٦، د: ٢٩٤١، ت: ٣٣٠٦].
٤٤ - السَّبْقُ وَالرِّهَانُ
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بنُ حُسَينٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
٤٤ - السَّبق وَالرِّهَان
قوله في الترجمة: "السبق": هو بإسكان الموحدة، كذا في الأصل، وهو بالإسكان المصدر سبقتُ أسبق سبْقًا، وبفتح الموحدة ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة.
стр. 1612
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ". [د: ٢٥٧٩].
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ الله ﷺ الخَيْلَ، فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ ....................................................
٢٨٧٦ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ": الحديث رواه مع أبي داود ولفظه نحوه، والطبراني والبيهقي والحاكم (١) وقال: صحيح الإسناد.
وصحَّحه ابن حزم أيضًا (٢).
وأعله جماعةٌ بالوقف آخرهم ابنُ تيمية (٣).
٢٨٧٧ - قوله: "مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ": الحفياء بفتح الحاء المهملة وإسكان الفاء ثم مثناة تحت ثم ألف ممدودة ومقصورة.
وقد ضبطه بعضهم بضم الحاء والقصر، وهو خطأ.
стр. 1613
وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. [خ: ٤٢١، م: ١٨٧٠، د:٢٥٧٥، ت: ١٦٩٩، س: ٣٥٨٣].
٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الحكَمِ، مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ". [د: ٢٥٧٤، ت: ١٧٠٠].
وذكر أبو بكر الحازمي في المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن أن يقال فيه الحيفا بتقديم المثناة تحت على الفاء، ذكر ذلك في حرف الجيم (١)، قال: والأشهر تقديم الفاء.
قال سفيان: بين الحفيا وثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وقال ابن عقبة: ستة أو سبعة.
قوله: "مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ": في حفظي أن بينهما ميلًا، وأظن ذلك في البخاري (٢)، وكذا الذي قبلك كذلك.
و"زريق" المضاف المسجد إلى بنيه بتقديم الزاي المضمومة وفتح الراء بعدها فاعلمه.
٢٨٧٨ - قوله: "لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ": وفي السنن الثلاثة:
стр. 1614
٤٥ - النَّهْيُ أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [رَ: ٢٨٨٠، خ: ٢٩٩٠، م:١٨٦٩، د: ٢٦١٠].
"أو نصْل" قال الترمذي: حسن، وصححه ابن حبان (١).
وقوله: "سبَق" هو بفتح الباء، وهو ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة، وقد تقدّم ذلك، والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي الإبل والخيل والسهام.
وقد ألحق بها الفقهاء ما كان بمعناها، وله تفصيل في كتب الفقه.
قال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء (٢)، والله أعلم.
تنبيه: روى غياث بن إبراهيم هذا الحديث فزاد فيه: "أو جناح" وهي اللفظة من وضعه، وضعها للمهدي، وكان يلعب بالحمام، وقصته مشهورة في ذبحها (٣).
стр. 1615
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [رَ:٢٨٧٩، خ: ٢٩٩٠، م:١٨٦٩، د: ٢٦١٠].
٤٦ - بَاب قِسْمَة الخُمُسِ
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ قَسْمِ حُنَيْنٍ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ، فَقَالا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّما أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ شَيْئًا (١) وَاحِدًا". [خ: ٣١٤٠، د: ٢٩٧٨، س: ٤١٣٦].
٤٦ - بَاب قِسْمَة الخُمُسِ
٢٨٨١ - قوله: "إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا": كذا هو شيئًا بالشين المعجمة ثم الهمز، وهو معروف والرواية المشهورة، وقد كتب بعضهم تجاهه ما لفظه: صوابه "سيا" مهملة السين، انتهى.
وقد رواه يحيى بن معين "سيا واحدًا" بالسين المهملة ثم المثناة المشددة، ومعناه مِثل وسوا، يقال: هما سيان أي مثلان.