٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ المُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ الله : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخِر الآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنَ المُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالمِحْنَةِ، فكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلهِنَّ، قَالَ لهنَّ رَسُولُ الله ﷺ : "انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لا وَالله مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالله مَا أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلا مَا أَمَرَهُ الله ، وَلا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ الله ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلامًا. [خ: ٤٨٩١، م: ١٨٦٦، د: ٢٩٤١، ت: ٣٣٠٦].
٤٤ - السَّبْقُ وَالرِّهَانُ
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بنُ حُسَينٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
٤٤ - السَّبق وَالرِّهَان
قوله في الترجمة: "السبق": هو بإسكان الموحدة، كذا في الأصل، وهو بالإسكان المصدر سبقتُ أسبق سبْقًا، وبفتح الموحدة ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة.
стр. 1612
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ". [د: ٢٥٧٩].
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ضَمَّرَ رَسُولُ الله ﷺ الخَيْلَ، فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ ....................................................
٢٨٧٦ - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ": الحديث رواه مع أبي داود ولفظه نحوه، والطبراني والبيهقي والحاكم (١) وقال: صحيح الإسناد.
وصحَّحه ابن حزم أيضًا (٢).
وأعله جماعةٌ بالوقف آخرهم ابنُ تيمية (٣).
٢٨٧٧ - قوله: "مِنَ الحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ": الحفياء بفتح الحاء المهملة وإسكان الفاء ثم مثناة تحت ثم ألف ممدودة ومقصورة.
وقد ضبطه بعضهم بضم الحاء والقصر، وهو خطأ.
стр. 1613
وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. [خ: ٤٢١، م: ١٨٧٠، د:٢٥٧٥، ت: ١٦٩٩، س: ٣٥٨٣].
٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الحكَمِ، مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ". [د: ٢٥٧٤، ت: ١٧٠٠].
وذكر أبو بكر الحازمي في المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن أن يقال فيه الحيفا بتقديم المثناة تحت على الفاء، ذكر ذلك في حرف الجيم (١)، قال: والأشهر تقديم الفاء.
قال سفيان: بين الحفيا وثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، وقال ابن عقبة: ستة أو سبعة.
قوله: "مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ": في حفظي أن بينهما ميلًا، وأظن ذلك في البخاري (٢)، وكذا الذي قبلك كذلك.
و"زريق" المضاف المسجد إلى بنيه بتقديم الزاي المضمومة وفتح الراء بعدها فاعلمه.
٢٨٧٨ - قوله: "لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ": وفي السنن الثلاثة:
стр. 1614
٤٥ - النَّهْيُ أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [رَ: ٢٨٨٠، خ: ٢٩٩٠، م:١٨٦٩، د: ٢٦١٠].
"أو نصْل" قال الترمذي: حسن، وصححه ابن حبان (١).
وقوله: "سبَق" هو بفتح الباء، وهو ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة، وقد تقدّم ذلك، والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي الإبل والخيل والسهام.
وقد ألحق بها الفقهاء ما كان بمعناها، وله تفصيل في كتب الفقه.
قال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء (٢)، والله أعلم.
تنبيه: روى غياث بن إبراهيم هذا الحديث فزاد فيه: "أو جناح" وهي اللفظة من وضعه، وضعها للمهدي، وكان يلعب بالحمام، وقصته مشهورة في ذبحها (٣).
стр. 1615
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [رَ:٢٨٧٩، خ: ٢٩٩٠، م:١٨٦٩، د: ٢٦١٠].
٤٦ - بَاب قِسْمَة الخُمُسِ
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ قَسْمِ حُنَيْنٍ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ، فَقَالا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّما أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ شَيْئًا (١) وَاحِدًا". [خ: ٣١٤٠، د: ٢٩٧٨، س: ٤١٣٦].
٤٦ - بَاب قِسْمَة الخُمُسِ
٢٨٨١ - قوله: "إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا": كذا هو شيئًا بالشين المعجمة ثم الهمز، وهو معروف والرواية المشهورة، وقد كتب بعضهم تجاهه ما لفظه: صوابه "سيا" مهملة السين، انتهى.
وقد رواه يحيى بن معين "سيا واحدًا" بالسين المهملة ثم المثناة المشددة، ومعناه مِثل وسوا، يقال: هما سيان أي مثلان.
"مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَليَتَعَجَّل؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الحَاجَةُ". [د: ١٧٣٢].
٢ - فَرْضُ الحَجِّ
٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، الحَجُّ فِي كُلِّ عَام؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: "لا، وَلَوْ قُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ"، فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [ت: ٨١٤].
٢٨٨٣ - قوله: "وَتَعْرِضُ الحَاجَةُ": هو بكسر الراء.
٢ - فَرْضُ الحَجِّ
فائدة: اختلف متى فرض الحج، وأغرب ما قيل فيه أنه فرض قبل الهجرة، وفي حفظي أن الأسنوي نقله عن الإمام في نهايته (١).
وأقرب الأقوال فيه قولان؛ سنة خمس وسنة ست.
وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع، وصححه القاضي عياض.
стр. 1618
٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، الحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَوْ قُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ".
٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْن حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، الحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: "بَل مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ، فَتَطَوُّعٌ". [د: ١٧٢١، س: ٢٦٢٠].
وفي حديث ضمام ذكر الحج، وقدومه سنة تسع كما قاله الطرطوشي، لكن قال محمد بن حبيب سنة خمسٍ.
وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة عشر، وهما غريبان.
فالمجموع ستة أقوال قريبة غير الأول: الخامسة، السادسة، السابعة، الثامنة، التاسعة، العاشرة.
وقد رأيت في حاشية بخط بعض مشايخي أن القرطبي ذكر أنه فرض في السنة الثانية، قال: وهو غريب، انتهى.
والظاهر أنه تصحيف على الناسخ، والظاهر أنه في السنة الثامنة، والله أعلم.
стр. 1619
٣ - فَضْلُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرٍ (١)، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ؛ فَإِنَّ المتابَعَةَ بَيْنَهُما تَنْفِي الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ".
٢٨٨٧ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ". [خ:١٧٧٣، م:١٣٤٩، ت:٩٣٣، س:٢٦٢٢].
٣ - فَضْل الحَجِّ وَالعُمْرَةِ
٢٨٨٨ - قوله: "وَالحجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةُ": الحج المبرور هو الذي لا يُخالطه شيء مِن المأثم.
وبعضهم قال: هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية، وهو هو.
وقيل: هو المقبول المقابل بالبر وهو الثواب.
стр. 1620
٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". [خ: ١٥٢١، م: ١٣٥٠، ت: ٨١١، س:٢٦٢٧].
٤ - الحَجُّ عَلَى الرَّحْلِ
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَليٌّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تَسْوَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لا تَسْوَى، ثُمَّ قَالَ: "اللهمَّ حَجَّةٌ لا رِيَاءَ فِيهَا، وَلا سُمْعَةَ". [خ:١٥١٧].
٢٨٨٩ - قوله: "فَلَمْ يَرْفُثْ": الرفث؛ قال الأزهري: كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة (١).
وقد تقدَّم تفسيره فيما مضى بزيادة.
قوله: "وَلَمْ يَفْسُقْ": أي لم يعصِ.
٤ - الحَجُّ عَلَى الرَّحْلِ
٢٨٩٠ - قوله: "عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ": أي خَلِق.
قوله: "وَقَطِيفَةٍ تَسْوَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ": القطيفة هي كساء له خَمل.
стр. 1621
٢٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ: "أَيّ وَادٍ هَذَا؟ " قَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ، قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﷺ "، فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لا يَحْفَظُهُ دَاوُدُ، "وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ
قوله: "تَسْوَى أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لا تَسْوَى": كذا في أصلنا في الموضعين "تسوى"، قال المرزوقي في شرح الفصيح: هذا الشيء يساوي ألفًا؛ أي يستوي معه في القدر.
قال: والعامة تقول: يسوَى، وليس بشيء.
وفي كتاب مسلم في كتاب النذر؛ أن ابن عمر أعتق عبدًا كان ضربه، ثم قال: ما لي فيه من الأجر ما يسوى هذا (١).
وفي صحيح البخاري في أوائل كتاب الحدود، في باب لعن السارق، عن الأعمش قال: كانوا يرون أن الحبل الذي يقطع فيه ما يسوى دراهم (٢).
كذا هو في الأصول يسوى، واعتذر بعضهم عن كلام ابن عمر؛ قال: هو تغيير من بعض الرواة.
وكذا يُعتذر هنا عن أنس، إن لم يثبت لغة، والله أعلم.
стр. 1622
فِي أُذُنِهِ، لَهُ جُؤَارٌ إِلَى الله بِالتَّلبِيَةِ، مَارًّا بِهَذَا الوَادِي"، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ، فَقَالَ: "أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ " قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ (١)، قَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، مَارًّا بِهَذَا الوَادِي مُلَبِّيًا". [خ: ١٥٥٥، م:١٦٦].
٢٨٩١ - قوله: "لَهُ جُؤَارٌ": الجؤار الصوتُ العالي.
قوله: "ثَنِيَّةُ هَرْشَى": هو جبل من بلاد تهامة على طريق الشام والمدينة قرب الجحفة.
"أَوْ لفْتٍ": هو بكسر اللام وإسكان الفاء ثم مثناة فوق.
قال في المطالع ما معناه: بفتح اللام وسكون الفاء، وفتحهما، وكسر اللام وإسكان الفاء.
قال: وهي ثنية بين مكة والمدينة (٢).
فتحصل لنا أنه يقال لها: لَفْت، ولَفَت، ولِفْت.
قوله: "وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلبَةٌ": الخلبة بضم الخاء المعجمة وإسكان اللام، ويقال بضمها، لُبّ النخلة أو قلبها، والليف والحبل منه.
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَوَلَدَتْ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالحَجِّ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلا أَنَّهَا لا تَطُوفُ بِالبَيْتِ. [س: ٢٦٦٤].
قال في المطالع: قال الهروي: يقال في الولادة بضم النون وفتحها، وإذا حاضت بالفتح لا غير.
ونحوه عن ابن الأنباري (١).
لكن رواه صاحب المطالع فيهما بالضم.
ونقل النووي قال: نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة، وقد ذكر ذلك غيرُ واحد (٢).
قوله: "نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّجَرَةِ": الشجرة بذي الحليفة، وكانت سمرة، وكان ﵇ ينزِلُها من المدينة ويحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة.
стр. 1632
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُهِلَّ. [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].
١٣ - مَوَاقِيتُ أَهْلِ الآفَاقِ
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ،
٢٩١٣ - قوله: "وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ": هو أن تشد فرجها هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها (١).
١٣ - مَوَاقِيت أَهْلِ الآفَاقِ
٢٩١٤ - قوله: "مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ": هي على ستة أميال من مدينته ﵇، وقد تقدّم، وقيل: سبعة، وهو ماء من مياه بني جشم.
وفي الصحيح من حديث رافع بن خديج: كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة، فأصبنا نهب غنم.
стр. 1633
وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ".
قال الداودي: ذو الحليفة هذه ليست المهل التي بقرب المدينة (١)، انتهى.
وقد ذكرتُ في الأضاحي قدرًا زَائدًا على هذا فانظره تجده فيه.
قوله: "وَأَهْلُ الشَّامِ": الشأم إقليم معروف مهموز، ويجوز تركه، وفيه ثالثة: "شآم" بفتح الشين والمد، وهو مذكر ويؤنث أيضًا.
حدُّه طولًا من العريش إلى الفرات، وقيل: إلى بالس.
وقال ابن حبان في صحيحه: أول الشام بالس وآخره العريش (٢).
وأما عرضًا فَمن جبل طيء من نحو القبلة إلى بحر الروم، وما تشامت ذلك من البلاد، نقله بعض شيوخي فيما قرأته عليه، عن صاحب التنقيب على المهذب.
وقد دخله نبينا ﵇ مع عمه أبي طالب، وفي متجر لخديجة قبل النبوة، وحين جاء لتبوك، فهذه ثلاث مرات، ودخله عشرة آلاف صحابي، كذا قاله شيخنا (٣) عن ابن عساكر في تاريخه (٤).
قوله: "مِنَ الجُحْفَةِ": الجحفة قرية جامعة لها منبر، على طريق المدينة من مكة، وهي مهيعة، وسميت الجحفة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها.
стр. 1634
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهي على ستة أميال من البحر، وعلى ثمانية مراحل من المدينة.
وقيل: نحو سبع مراحل.
وثلاث من مكة.
قوله: "وَأَهْلُ نَجْدٍ": نجْد ما بين جُرش إلى سواد الكوفة، وحَدُّه مما يلي المغربَ الحجازُ، وعن يسار الكعبة اليمنُ، ونجد كلها من أعمال اليمامة.
قوله: "مِنْ قَرْنٍ": قَرْنُ المَنَازِلِ وقرن الثَّعَالِبِ، كذا قاله صاحب المطالع (١) والقاضي عياض (٢)، وغيرهما.
والقرن كل جبل صغير انقطع من جبل كبير، وهو بفتح القاف وإسكان الراء، لا خلاف في ذلك بين الرواة وغيرهم.
وغلطوا الجوهري صاحب الصحاح في قوله أنه بفتح الراء.
وفي قوله أن أويسًا القرني منسوب إليه.
فإن الصواب أنه ساكن الراء.
وأن أويسًا منسوب إلى قرن بفتح القاف والراء؛ بطن من مراد القبيلة المعروفة.
стр. 1635
قَالَ عَبْدُ الله: أَمَّا هَذِهِ الثَّلاثَةُ فَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ". [خ:١٣٣، م: ١١٨٢، د: ١٧٣٧، ت: ٨٣١، س: ٢٦٥١].
٢٩١٥ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ،
قوله: "مِنْ يَلَمْلَمَ": يلملم، ويقال فيه: ألملم بمهمزة مفتوحة بدل الياء، والهمز الأصل والياء بدل منها، وهو على ليلتين من مكة، ويقال فيه: يرمرم برائين، نقله ابن السيد البطليوسي، كذا أفادنيه العلامة ابن الملقن شيخنا من فمه، ونقله في شرحه للبخاري (١) فيما قرأته عليه، ولم يعزه لأحد.
وهو في الصحاح للجوهري في رمَّ، ولفظه: ويرمرم جبلٌ، وربما قالوا: يلملم (٢)، انتهى.
٢٩١٥ - قوله: "مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ": المهل بضم الميم، وإنما يفتحها من لا يعرف، كما نبه عليه ابن الجوزي (٣).
стр. 1636
وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ المَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ"، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ لِلأُفُقِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهمَّ أَقْبِل بِقُلُوبِهِمْ". [م:١١٨٣].
١٤ - الإِحْرَامُ
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ. [خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت:٨١٨، س: ١١٧].
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ الله ﷺ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً قَالَ: "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ مَعًا"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.
قوله: "مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ": هي على مرحلتين من مكة، وهي الحد بين نجد وتهامة.
١٤ - الإِحْرَام
٢٩١٦ - قوله: "كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ": الغرز هو ركاب كور البعير جمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو للكور كالركاب للسرج.
٢٩١٧ - قوله: "إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ الله ﷺ ": هو جمع ثَفِنة بفتح
стр. 1637
١٥ - التَّلبِيَةُ
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلبِيَةَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ".
المثلثة وكسر الفاء فيهما ثم نون، ما ولي الأرض مِن كل ذات أربعٍ إذا بركت، كالركبتين وغيرهما، ويحصل فيه غلظ من أثر البُروك.
١٥ - التَّلبِيَة
٢٩١٨ - قوله: "إِنَّ الحَمْدَ": يروى بكسر الهمزة وفتحها، الأول أجود.
قال ثعلب: الاختيار الكسر، وهو أجودُ في المعنى من الفتح؛ لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك، والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال: لبيك لهذا السبب، والمعروف عند الشافعية أن الكسر أصح وأشهر.
وقال الزمخشري في تفسيره في آخر "يس" أن الفتح للشافعي والكسر لأبي حنيفة، ولفظه: فتح الشافعي وكسر أبو حنيفة (١)، فاعلمه، ولعله انقلب على الناقلين عنه، والله أعلم.
قوله: "وَالنَّعْمَةَ": المشهور فيها نصب النعمة، وهو الذي في أصلنا.
стр. 1638
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. [خ: ١٥٤٠، م: ١١٨٤، د:١٨١٢، ت: ٨٢٥، س:٢٧٤٧].
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتْ تَلبِيَةُ رَسُولِ الله ﷺ : "لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ". [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت:٨١٧، س:٢١٤].
قال عياض: ويجوز رفعُها على الابتداء، ويكون الخبر محذوفًا.
قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر إن محذوفًا تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك (١).
قوله: "وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ": الرغباء بفتح الراء مع المد، وبضمها مع القصر، والأول أكثر.
وقال بعض أهل اللغة بالفتح والقصر أيضًا، حكاه أبو علي القالي، ومعناه: كله الطلبُ والمسألةُ.
سَرَاوِيلَ إِلا أَنْ يَعْقِدَ". [خ: ١٧٤٠، م: ١١٧٨، د:١٨٢٩، ت: ٨٣٤، س: ٢٦٧١].
٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَليَلبَسْ خُفَّيْنِ، وَليَقْطَعْهُما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ". [رَ:٢٩٢٩، ٢٩٣٠، خ: ١٣٤، م: ١١٧٧، د: ١٨٢٣، ت:٨٣٣، س: ٢٦٦٦].
٢١ - التَّوَقِّي فِي الإِحْرَامِ
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعَرْجِ نَزَلنَا، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ وَعَائِشَةُ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَة مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَطَلَعَ الغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقَالَ لَهُ:
٢١ - التَّوَقِّي فِي الإِحْرَامِ
٢٩٣٣ - قوله: "حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالعَرْجِ": العَرْج مدينة جامعة من عمل الفرع، على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة، وهو أولُ تهامة.
قوله: "وَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً": أي مركوبهما وأداتهما، وما كان معهما في السفر، قاله ابن الأثير في نهايته (١).
стр. 1644
أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ أَضْلَلتُهُ البَارِحَةَ، قَالَ: مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟! قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا المُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ". [د:١٨١٨].
٢٢ - المُحْرِمُ يَغْسِلُ رَأْسَهُ
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ (١)، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
قوله: "مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَطَلَعَ الغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ" الحديث: هذا الغلام اسمه.
٢٢ - المُحْرِم يَغْسِلُ رَأْسَهُ
٢٩٣٤ - قوله: "بِالأَبْوَاءِ: الأبواء قرية من عمل الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قال بعضهم: سميت بذلك لما فيها من الوباء، ولو كان كما قال لقيل: الأوباء، أو يكون مقلوبًا منه، وبه توفيت أم رسول الله ﷺ ، والصحيح أنها سميت بذلك؛ لتبَوُّؤِ السيول بها، قاله ثابت.
قوله: "بين القرينين": كذا في الأصل، وصوابه: "القَرْنَيْن"، وهما قرنا البئر
стр. 1645
مَنْ هَذَا؟ قُلتُ: أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. [خ:١٨٤٠، م:١٢٠٥، د:١٨٤٠، س:٢٦٦٥].
٢٣ - المُحْرِمَة تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا لَقِيَنَا الرَّاكِبُ أَسْدَلنَا ثِيَابَنَا مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِنَا، فَإِذَا جَاوَزَنَا رَفَعْنَاهَا. [د:١٨٣٣].
٢٩٣٥ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زَيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوِهِ.
المبنيان على جانبيها.
٢٣ - المُحْرِمَة تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا
٢٩٣٥ - قوله: "أَسْدَلنَا ثِيَابَنَا": أي أسبلنا ثيابنا.
قال غير واحد: إن للمرأة أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها، غير أن لا تباشر به الوجه، وذكر الخطابي أن الشافعي علّق القول فيه (١).
стр. 1646
٢٤ - الشَّرْطُ فِي الحَجِّ
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَ: لا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: "مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الحَجِّ؟ " فَقَالَتْ: أَنَّا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ، وَأَنَّا أَخَافُ الحَبْسَ،
٢٤ - الشَّرْط فِي الحَجِّ
٢٩٣٦ - قوله: "دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: "مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الحجِّ؟ " الحديث: هذا الذي في الكتاب فيه نظر، إلا أن يكون ﵇ خاطبها تعظيمًا لها، ونسبها الراوي إلى جدها، وفيه بُعد.
وضُباعة المذكورة في الحديث إنما هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم القرشية الهاشمية بنت عمه ﵇، لا عمته، وكذا وقع في الصحيح من غير وجه على الصواب، وكذا هو في هذا الكتاب وغيره على الصواب.
وكانت تحت المقداد بن الأسود، فولدت له عبد الله وكريمة، وقتل عبد الله يوم الجمل مع عائشة.
روى عن ضباعة هذه عبد الله بن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وعروة، وعبد الرحمن الأعرج، وسعيد بن المسيب، وابنتها كريمة.
стр. 1647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كنية ضباعة أم حكيم، كذلك ذكر كنيتها الإمام الشافعي فيما رواه البيهقي عنه في مناقبه.
وقد وقع في الوسيط أيضًا وهم؛ فإنه قال: ضباعة الأسلمية (١)، وصوابه الهاشمية.
وليس في الصحابيات ضباعة غيرها، وغير بنت الحارث أخت أم عطية الأنصارية، وغير بنت عامر بن قرط العامرية، وغير ضباعة بنت عمرو بن محصن النجارية.
قال ابن سعد: بايعت.
وعماته ﵇ ليس فيهن مَن أسلم بلا خلاف غير صفية، وسيجيء الخلاف فيمن أسلم منهن، وها أنا أسوق عماته لتعرف ذلك يقينًا، وهُنَّ: أم حكيم، وعاتكة، وبرة، وأروى، وأُميمة، وصفية، كلهن ست عمات، لا خلاف في ذلك.
وكلهن بنات فاطمة المخزومية، إلا صفية فهي مِن هالة الزهرية، هذا هو المشهور عند أهل النسب، وقد ذكر أن أروى لفاطمة المخزومية.
ولم تسلم من عماته غير صفية، وإسلامها معروف مشهور محقق.
стр. 1648
قَالَ: "فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ".
وفي أروى خلاف؛ ذكرها العقيلي في الصحابة، قال أبو عمر (١) وغيره ذلك، وذكر الواقدي في خبر أنها أسلمت.
وكذلك اختلف في إسلام عاتكة، والمشهور أنها لم تسلم وهي صاحبة الرؤيا يوم بدر.
وفي تجريد الذهبي ما لفظه: أميمة بنت عبد المطلب أو بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، لها صحبة (٢)، انتهى.
وتقدَّم فيما مضى بعض ذلك.
قوله: "وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ": "المحل" بكسر الحاء وفتحها، وهو موضع الحلول، ومنه: بلغت محلها أي موضعها ومستحقها، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].
وفي هذا الحديث تصريح بأنه يجوز للحاج والمعتمر في إحرامه أنه إن مرض تحلل، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة، وجماعة من التابعين، وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة وبعض التابعين: لا يصح الاشتراط، وحملوا
стр. 1649
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَّا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: "مَا تُرِيدِينَ الحَجَّ العَامَ؟ " قُلتُ: إِنِّي لَعَلِيلَةٌ، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "حُجِّي وَقُولِي: مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي".
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ، يُحَدِّثَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: "أَهِلِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي". [م: ١٢٠٨، د:١٧٧٦، ت: ٩٤١، س:٢٧٦٥].
الحديث على أنها واقعة عين، وأنه مخصوص بضباعة.
وأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث فإنه قال: قال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح.
قال النسائي: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزهري غير معمر.
والذي عرض به القاضي، وقاله الأصيلي من تضعيف الحديث فيه نظر؛ لأن الحديث مشهور في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، مِن طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة (١)، والله أعلم.