٢٤ - الشَّرْطُ فِي الحَجِّ
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَ: لا أَدْرِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: "مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الحَجِّ؟ " فَقَالَتْ: أَنَّا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ، وَأَنَّا أَخَافُ الحَبْسَ،
٢٤ - الشَّرْط فِي الحَجِّ
٢٩٣٦ - قوله: "دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: "مَا يَمْنَعُكِ، يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الحجِّ؟ " الحديث: هذا الذي في الكتاب فيه نظر، إلا أن يكون ﵇ خاطبها تعظيمًا لها، ونسبها الراوي إلى جدها، وفيه بُعد.
وضُباعة المذكورة في الحديث إنما هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم القرشية الهاشمية بنت عمه ﵇، لا عمته، وكذا وقع في الصحيح من غير وجه على الصواب، وكذا هو في هذا الكتاب وغيره على الصواب.
وكانت تحت المقداد بن الأسود، فولدت له عبد الله وكريمة، وقتل عبد الله يوم الجمل مع عائشة.
روى عن ضباعة هذه عبد الله بن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وعروة، وعبد الرحمن الأعرج، وسعيد بن المسيب، وابنتها كريمة.
стр. 1647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كنية ضباعة أم حكيم، كذلك ذكر كنيتها الإمام الشافعي فيما رواه البيهقي عنه في مناقبه.
وقد وقع في الوسيط أيضًا وهم؛ فإنه قال: ضباعة الأسلمية (١)، وصوابه الهاشمية.
وليس في الصحابيات ضباعة غيرها، وغير بنت الحارث أخت أم عطية الأنصارية، وغير بنت عامر بن قرط العامرية، وغير ضباعة بنت عمرو بن محصن النجارية.
قال ابن سعد: بايعت.
وعماته ﵇ ليس فيهن مَن أسلم بلا خلاف غير صفية، وسيجيء الخلاف فيمن أسلم منهن، وها أنا أسوق عماته لتعرف ذلك يقينًا، وهُنَّ: أم حكيم، وعاتكة، وبرة، وأروى، وأُميمة، وصفية، كلهن ست عمات، لا خلاف في ذلك.
وكلهن بنات فاطمة المخزومية، إلا صفية فهي مِن هالة الزهرية، هذا هو المشهور عند أهل النسب، وقد ذكر أن أروى لفاطمة المخزومية.
ولم تسلم من عماته غير صفية، وإسلامها معروف مشهور محقق.
стр. 1648
قَالَ: "فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ".
وفي أروى خلاف؛ ذكرها العقيلي في الصحابة، قال أبو عمر (١) وغيره ذلك، وذكر الواقدي في خبر أنها أسلمت.
وكذلك اختلف في إسلام عاتكة، والمشهور أنها لم تسلم وهي صاحبة الرؤيا يوم بدر.
وفي تجريد الذهبي ما لفظه: أميمة بنت عبد المطلب أو بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، لها صحبة (٢)، انتهى.
وتقدَّم فيما مضى بعض ذلك.
قوله: "وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ": "المحل" بكسر الحاء وفتحها، وهو موضع الحلول، ومنه: بلغت محلها أي موضعها ومستحقها، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣].
وفي هذا الحديث تصريح بأنه يجوز للحاج والمعتمر في إحرامه أنه إن مرض تحلل، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة، وجماعة من التابعين، وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة وبعض التابعين: لا يصح الاشتراط، وحملوا
стр. 1649
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَّا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: "مَا تُرِيدِينَ الحَجَّ العَامَ؟ " قُلتُ: إِنِّي لَعَلِيلَةٌ، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "حُجِّي وَقُولِي: مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي".
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ، يُحَدِّثَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: "أَهِلِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي". [م: ١٢٠٨، د:١٧٧٦، ت: ٩٤١، س:٢٧٦٥].
الحديث على أنها واقعة عين، وأنه مخصوص بضباعة.
وأشار القاضي عياض إلى تضعيف الحديث فإنه قال: قال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح.
قال النسائي: لا أعلم أحدًا أسنده عن الزهري غير معمر.
والذي عرض به القاضي، وقاله الأصيلي من تضعيف الحديث فيه نظر؛ لأن الحديث مشهور في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، مِن طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة (١)، والله أعلم.
قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ: "وَهَل ترَكَ لنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ " ثُمَّ قَالَ: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنى كِنَانَةَ، يَعْنِي المُحَصَّبَ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الكُفْرِ"، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالخَيْفُ الوَادِي. [خ:١٥٨٨، م: ١٣٥١، د: ٢٠١٠].
٢٧ - استِلامُ الحَجَرِ
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلتُكَ. [خ:١٥٩٧، م: ١٢٧٠، د:١٨٧٣، ت: ٨٦٠، س: ١٥٥٨].
٢٧ - اسْتِلَام الحَجَرِ
٢٩٤٣ - قوله: "رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ": هو تصغير أصلع، والأصلع هو الذي انحسر شعر مقدّم رأسه، وموضعه الصَلَعة بالتحريك، وكذلك الصُلعة.
وصفات عمر ﵁ أنه كان طوالًا جدًا، أصلع، أعسر يسر؛ وهو الذي يعمل بيديه جميعًا، وكان أبيض يعلوه حمرة، وإنما صار في لونه سُمرة في عام الرمادة؛
стр. 1652
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَيَأْتِيَنَّ هَذَا الحَجَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِما وَلسَان يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ يَسْتَلِمُهُ بِحَقٍّ". [ت: ٩٦١].
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ الحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ التَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ يَا عُمَرُ: "هَاهُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ".
لأنه أكثر أكل الزيت، وترك السمن للغلاء الذي وقع بالناس، وامتنع من أكل اللبن والسمن حتى لا يتميز على الضعفة.
وقال زر بن حبيش: كان عمرُ آدم.
وقال الواقدي: لا يُعرف ذلك إلا أن يكون رآه عام الرمادة.
قال ابن عبد البر: وصفه زر بن حبيش وغيره أنه كان آدم شديد الأدمة، قال: وهو الأكثر عند أهل العلم (١).
وقال ابن قتيبة في المعارف: قال الكوفيون: كان آدم شديد الأدمة.
وقال بعض الحجازيين: كان أبيض أمهق (٢).
٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. [خ:١٦٠٨، م: ١٢٧٢، د: ١٨٧٧، ت: ٨٦٥، س: ٧١٣].
٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وحَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَطُوفُ بِالبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ. [م: ١٢٧٥، د:١٨٧٩].
وفي حديث: "أنه ﵇ كان له قَدَحٌ من عَيْدَانٍ تَحتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فيه بِاللَّيْلِ"، رواه أبو داود والنسائي (١)، وهذا بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت، وهو جمع.
٢٩٤٩ - قوله: "حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ": خربوذ بفتح الخاء المعجمة، وضمها أبو الوليد الباجي، وفتح الراء مشددة ثم موحدة مضمومة وفي آخره ذال معجمة.
لا ينصرف للعجمة والعلمية.
стр. 1655
٢٩ - الرَّمَلُ حَوْلَ البَيْتِ
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ (ح) وحَدَّثَنَا عِلي بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ رَمَلَ ثَلَاثَةً، وَمَشَى أَرْبَعَةً مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [رَ:٢٩٥٩، ٢٩٧٤، ٢٩٨٨، خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت: ٨١٨، س: ٢٧٣٢].
٢٩ - الرَّمَل حَوْلَ البَيْتِ
٢٩٥٠ - قوله: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ": هو بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة.
قوله: "رَمَلَ ثَلَاثَةً": يقال: رمل يرمُلُ رمَلًا ورَمَلانًا، والرمل هو سرعة المشي مع تقارب الخطا، دون الوثوب والعدو، وهو الخبب.
قال الشافعي في مختصر المزني: الرمل هو الخبب (١).
قال الرافعي: وقد غلط الأئمة من ظن أنه دون الخبب (٢)، انتهى.
وقال أهل اللغة: الرمل الهرولة.
стр. 1656
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ العُكلِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ إِلَى الحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا. [رَ: ١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٤، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ: ١٥٥٧، م: ١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س: ٢١٤].
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانُ الآنَ؟
٢٩٥١ - قوله: "رَمَلَ مِنَ الحجرِ إِلَى الحجرِ": هما بفتح الحاء المهملة والجيم، وكذا في أصلنا.
٢٩٥٢ - قوله: "فِيمَ الرَّمَلَانُ الآنَ؟ ": الرملان ضم النون بالقلم في أصلنا، قال المحب الطبري: قال الحربي: هو بكسر النون تثنية الرمل في الطواف والسعي بين الصفا والمروة، ولم يقل: السعيان تغليبًا للأخف، كما قيل: العُمران لأبي بكر وعمر، والقمران للشمس والقمر.
وقال غيرُه: إنما هي بضم النون مصدر رمل، وكثيرًا ما يجيء المصدر على هذا الوزن خصوصًا في أنواع المشي والحركة، كالرَّسَفان في مشي المُقَيَّد، واللوذان، والنَّزَوان، والسَّيلان، في أشباهٍ لها، واختاره الحافظ أبو موسى.
وغير بعيد ما ذكره الحربي إن حفظ اللفظ كذلك، انتهى.
стр. 1657
وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلَامَ، وَنَفَى الكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَايْمُ الله، مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . [د:١٨٨٧].
٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ: "إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ،
وأصل هذا في النهاية (١) بأطول من هذا، فانظره إن شئته.
وقال المحب الطبري في منسكه بعد ذكر القولين: ويؤيد ذلك، يعني يؤيد أنه مصدر، أن عمر أراد الرمل الذي أمر به النبي ﷺ في عمرة القضاء؛ ليري المشركين جلدهم لما قالوا: وهنتهم حمى يثرب.
أما السعي بين الصفا والمروة فهو شعار قديم من عهد هاجر أم إسماعيل ﵇، فإذا المراد بقول عمر: "رملان" الطواف وحده، الذي سنَّ لأجل الكفار، وهو مصدر.
وكذلك شرحه أهل العلم لا خلاف بينهم فيه، فليس للتثنية فيه وجه، والله أعلم.
قوله: "وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلَامَ": أي ثبته وأرساه، والهمز فيه بدل من واو وطأ.
سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الحِجْرِ، فَقَالَ: "هُوَ مِنَ البَيْتِ"، قُلتُ: مَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ: "عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفقَةُ"، قُلتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا لا يُصْعَدُ إِلَيْهِ إِلا بِسُلَّمٍ؟ قَالَ: "ذَلِكَ فِعْلُ قَوْمِكِ، لِيُدْخِلُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوهُ مَنْ شَاؤُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، مَخَافَةَ أَنْ تَنْفِرَ قُلُوبُهُمْ، لنَظَرْتُ هَل أُغِّيرُهُ، فَاُدْخِلَ فِيهِ مَا انْتَقَصَ مِنْهُ، وَجَعَلتُ بَابَهُ بِالأَرْضِ". [خ: ١٢٦، م:١٣٣٣، د: ٢٠٢٨، ت: ٨٧٥، س: ٢٩٠٠].
٢٩٥٥ - قوله: "سَأَلتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الحِجْرِ، فَقَالَ: هُوَ مِنَ البَيْتِ": بكسر الحاء وإسكان الجيم، هذا هو الصواب المعروف.
قال النووي: وقد رأيت لبعض العلماء المصنفيين في ألفاظ المهذب أنه يقال بفتح الحاء كحَجر الإنسان، سمي حجرًا لاستدارته.
والحجر عرصة ملصقة بالكعبة، منقوشة على صورة نصف دائرة، وعليه جدار، وارتفاع الجدار من الأرض نحو ستة أشبار، وعرضه نحو خمسة أشبار، وقيل: خمسة وثلث.
وللجدار طرفان؛ ينتهي أحدهما إلى ركن البيت العراقي، والآخر إلى الركن الشامي، وبين كل واحد من الطرفين وبين الركن فتحة يدخل منها إلى الحجر، وتدويرة الحجر تسع وثلاثون ذراعًا وشبر، وطول الحجر من الشاذروان الملتصق بالكعبة إلى الجدار المقابل له من الحجر أربعة وثلاثون قدمًا
стр. 1660
٣٢ - فَضْلُ الطَّوَافِ
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ". [ت:٩٥٩].
٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سَوِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ هِشَامٍ، يَسْأَلُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاح عَنِ الرُّكْنِ اليَمانِي، وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وُكِلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا، فَمَنْ قَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلْكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالُوا: آمِينَ". فَلَمَّا بَلَغَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد مَا بَلَغَكَ فِي هَذَا الرُّكْنِ الأَسْوَدِ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي
ونصف قدم، وما بين الفتحتين أربعون قدمًا إلا نصف قدم، وميزاب البيت يضرب في الحجر.
وقد اختلفت الروايات وأقوال أصحاب الشافعي في أن الحجر كله من البيت، أو ستة أذرع فحسب أو سبعة (١).
وقد ذكرت الكلام فيه في تعليقي على صحيح البخاري، فانظره إن أردته.
﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]. [خ: ٤٦٤، م: ١٢٧٦، د: ١٨٨٢، س:٢٩٢٥].
قَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ.
٣٥ - المُلتَزَمُ
٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ المُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ
٣٥ - المُلتَزِم
فائلة: الملتزم قالوا: هو ما بين ركن الكعبة والباب، يعنون بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة، وهذا متفق عليه.
قال الأزرقي: وذرعه أربعة أذرع (١).
وسمي بذلك؛ لأن الناس يلتزمونه في الدعاء، ويقال له: المدْعَى، والمتعوَّد بفتح الواو، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك.
٢٩٦٢ - قوله: "حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو": كذا في أصلنا، وصريح هذا؛ أعني أن جد عمرو المذكور هنا، والمراد به الأدنى، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولم يرقموا عليه ابن ماجه.
стр. 1664
عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبع رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الكَعْبَةِ فَقُلتُ: أَلَا نَتَعَوَّذُ؟
وقد أشار إلى هذا الحديث الذهبي في تذهيبه مختصر التهذيب (١)، وهو أخذه من أصله، وكأنه لم يترجح عندهم ذلك.
وإنما رقموا له أبا داود والترمذي والنسائي.
ومحمد المذكور مقلٌ، وقد روى له أيضًا أبو حاتم البستي في صحيحه حديثًا واحدًا عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمرو بن العاص، عَنْ أبيه مرفوعًا: "أَلا أُحدثكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٢)، الحديث.
وقد ترجم له ابن حبان في الثقات (٣).
قال ابن يونس: روى عن أبيه، روى عنه حكيم بن الحارث الفهمي في أخبار سعيد بن عفير، وابنه شعيب بن محمد.
فإن كان ما في الأصل صحيحًا فينبغي أن يُرقم له ابن ماجه.
وقد رأيت أطراف المزي فرأيته قد ذكر لمحمد بن عبد الله بن عمرو حديثًا وهو: "لا يحل سلف وبيع" الحديث (٤)، وهو في أبي داود والترمذي
стр. 1665
قَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنَ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الحَجَرِ وَالبَابِ، فَأَلصَقَ صَدْرَهُ وَيَدَيْهِ وَخَدَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ. [د:١٨٩٩].
٣٦ - الحَائِضُ تَقْضِي المَنَاسِكَ إِلا الطَّوَافَ
٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لا نُرَى (١) إِلا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ سَرِفَ حِضْتُ،
والنسائي (٢)، ولم يذكر له غيره، فما في الأصل فيه نظر على هذا، والله أعلم.
قوله: "ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الحَجَرِ وَالبَابِ": هو بفتح الحاء والجيم.
٣٦ - الحَائِض تَقْضِي المنَاسِكَ إِلا الطَّوَافَ
٢٩٦٣ - قوله: "لا نُرَى إِلا الحجَّ": كذا في أصلنا بضم النون، أي لا نظن إلا أنه الحج.
ومما قرأته على بعض شيوخي بالقاهرة ما لفظه: ضبط بفتح النون وضمها، حكاه ابن التين، انتهى.
قوله: "فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ": سَرِف هي بفتح السين المهملة وكسر الراء،
٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِشَيْبَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ: "لا يُقْطَعُ الأَبطَحُ إِلّا شَدًّا". [س: ٢٩٨٠].
عائشة الثاقب، وذلك لأن الآية الكريمة ليست فيها دلالة للوجوب، ولا لعدمه، وبينت السبب في نزولها، والحكمة في نظمها، وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعى بين الصفا والمروة في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما.
وقد يكون الفعل واجبًا، ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة، وذلك كمن عليه صلاة الظهر، وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس، فيسأل عن ذلك، فيقال في جوابه: لا جناح عليك أن تصليها في هذا الوقت، فيكون جوابًا صحيحًا، ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر.
واعلم أن مذهب الجماهير أن السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصح إلا به، ولا يجبر بدم ولا غيره.
وقال بعض السلف: هو تطوع، وقال أبو حنيفة: هو واجبٌ، فإن تركه عصى وجبره بالدم، وصحَّ حجَّه (١).
стр. 1677
٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ أَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْعَى، وَإِنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَمْشِي، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. [رَ: ٢٩٥٠، ٢٩٥٩، ٢٩٧٤، خ: ١٦٦، م: ١١٨٦، د: ١٧٧١، ت: ٨١٨، س: ٢٧٣٢].
٤٤ - العُمْرَةُ
٢٩٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الحَجُّ جِهَادٌ، وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ".
٤٤ - العُمْرَة
٢٩٨٩ - قوله: "حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِيُّ": هو بخاء مضمومة وشين مفتوحة معجمتين ثم نون ثم ياء النسبة، قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال دحيم: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: صدوق سيء الحفظ.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال الدارقطني: متروك، انتهى.
توفي بعد التسعين ومائة.
стр. 1678
٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ؛ لا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. [خ:١٦٠٠، د:١٩٠٢].
٤٥ - العُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ
٢٩٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانٍ وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّة".
٤٥ - العُمْرَة فِي رَمَضَانَ
٢٩٩١ - قوله: "عَنْ وَهْبِ بْنِ خَنْبَشٍ": هو بخاء معجمة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم موحدة مفتوحة ثم شين معجمة، وقيل اسمه هرم بن خنبش، وقد وقع كذلك في هذا الكتاب، وهو تصحيف، والصحيح وهب، وهو صحابي معروف، انفرد عنه الشعبي.
ومثله: عبد الرحمن بن خنبش، صحابي أيضًا.
وعبد الصمد بن خنبش شيخ لعبد الغني، وخنبش بن يزيد حمصي قديم، ومحمد بن أحمد بن أبي خنبش قاضي بعلبك، وغيرهم.
ولم يستوعبهم الذهبي في مشتبه النسبة.
النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [خ: ١٧٨٤، م: ١٢١٢، د:١٩٩٥، ت:٩٣٤].
٤٨ - العُمْرَة مِنَ التَّنْعِيمِ
٢٩٩٩ - قوله: "فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ": هو بفتح التاء المثناة فوق، عند طرف حرم مكة من جهة المدينة والشام، على ثلاثة أميال، وقيل: أربعة، من مكة، سمي بذلك لأن عن يمينه جبلًا يقال له نعيم، وعن شماله جبل يقال له ناعم، والوادي نعمان.
وقوله في التنبيه: الأفضل أن يحرم بالعمرة من التنعيم (١)، مما أنكروه عليه، والصواب أن يقول: يحرم من الجعرانة، فإن لم يكن فمن التنعيم، وكذا قاله هو في المهذب (٢)، والأصحاب قالوا: وبعد التنعيم الحديبية.
واعلم أن الحرم له حدود أربعة، وأن أقربَ جهات الحرم التنعيم، وهو على ثلاثة أميال أو أربعة كما قدمته، ومن جهة العراق سبعة أميال، ومن جهة جدة عشرة أميال، ومن جهة الجعرانة تسعة أميال، وقد نظم ذلك بعضهم فقال:
وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ من أَرْضِ طِيبَةَ … ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ
وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ … وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جعرانه
٥٠ - كَم اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ -؟
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ القَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ. [د: ١٩٩٣، ت: ٨١٦].
٥١ - الخُرُوجُ إِلَى مِنى
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ. [د: ١٩١١، ت:٨٧٩].
وقال في النساء: وعنها قرابتها (١).
وهو صحيح، لكن الذي قال ابن ماكولا، وهو أولًا، أحسن وأميز.
و"يحيى" ذكره ابنُ حبان في الثقات، له في أبي داود وابن ماجه هذا الحديث: "من أهل بعمرة من بيت المقدس" الحديث، فقط.
٥١ - الخُرُوج إِلَى مِنًى
٣٠٠٤ - قوله: "يَوْمَ التَّرْوِيَةِ": هو ثامن من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يرتون فيه من الماء لما بعده، أي يستقون ويسقون.
стр. 1685
٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ بِمِنًى، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
٥٢ - النُّزُولُ بِمِنًى
٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا؟ قَالَ: "لا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ". [رَ:٣٠٠٧، د:٢٠١٩، ت: ٨٨١].
٥٢ - النُّزُول بِمِنًى
٣٠٠٦ - قوله: "عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك": كذا في أصلنا مصروف في غير موضع، وقد ذكرته في أول موضع وقع فيه صرفه وهنا موضعان آخران، ولا أعلم فيه إلا عدمه للعجمة والعلمية، وكذا ذكره الشيخ محيي الدين في شرح مسلم في باب وجوب غسل الرجلين (١).
ورأيت أيضًا بخط بعض الفضلاء صرفه أيضًا، وعمل فتحة على الكاف وكتب فوقها معًا؛ إشارة إلى أنه يقال فيه بهما، ولا أعلم ما قاله، ولا أعلم غير عدم الصرف، والله أعلم.