النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [خ: ١٧٨٤، م: ١٢١٢، د:١٩٩٥، ت:٩٣٤].
٤٨ - العُمْرَة مِنَ التَّنْعِيمِ
٢٩٩٩ - قوله: "فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ": هو بفتح التاء المثناة فوق، عند طرف حرم مكة من جهة المدينة والشام، على ثلاثة أميال، وقيل: أربعة، من مكة، سمي بذلك لأن عن يمينه جبلًا يقال له نعيم، وعن شماله جبل يقال له ناعم، والوادي نعمان.
وقوله في التنبيه: الأفضل أن يحرم بالعمرة من التنعيم (١)، مما أنكروه عليه، والصواب أن يقول: يحرم من الجعرانة، فإن لم يكن فمن التنعيم، وكذا قاله هو في المهذب (٢)، والأصحاب قالوا: وبعد التنعيم الحديبية.
واعلم أن الحرم له حدود أربعة، وأن أقربَ جهات الحرم التنعيم، وهو على ثلاثة أميال أو أربعة كما قدمته، ومن جهة العراق سبعة أميال، ومن جهة جدة عشرة أميال، ومن جهة الجعرانة تسعة أميال، وقد نظم ذلك بعضهم فقال:
وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ من أَرْضِ طِيبَةَ … ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ
وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٍ وَطَائِفٍ … وَجُدَّةَ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جعرانه
٥٠ - كَم اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ -؟
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ القَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ. [د: ١٩٩٣، ت: ٨١٦].
٥١ - الخُرُوجُ إِلَى مِنى
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ. [د: ١٩١١، ت:٨٧٩].
وقال في النساء: وعنها قرابتها (١).
وهو صحيح، لكن الذي قال ابن ماكولا، وهو أولًا، أحسن وأميز.
و"يحيى" ذكره ابنُ حبان في الثقات، له في أبي داود وابن ماجه هذا الحديث: "من أهل بعمرة من بيت المقدس" الحديث، فقط.
٥١ - الخُرُوج إِلَى مِنًى
٣٠٠٤ - قوله: "يَوْمَ التَّرْوِيَةِ": هو ثامن من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يرتون فيه من الماء لما بعده، أي يستقون ويسقون.
стр. 1685
٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ بِمِنًى، ثُمَّ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
٥٢ - النُّزُولُ بِمِنًى
٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا؟ قَالَ: "لا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ". [رَ:٣٠٠٧، د:٢٠١٩، ت: ٨٨١].
٥٢ - النُّزُول بِمِنًى
٣٠٠٦ - قوله: "عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك": كذا في أصلنا مصروف في غير موضع، وقد ذكرته في أول موضع وقع فيه صرفه وهنا موضعان آخران، ولا أعلم فيه إلا عدمه للعجمة والعلمية، وكذا ذكره الشيخ محيي الدين في شرح مسلم في باب وجوب غسل الرجلين (١).
ورأيت أيضًا بخط بعض الفضلاء صرفه أيضًا، وعمل فتحة على الكاف وكتب فوقها معًا؛ إشارة إلى أنه يقال فيه بهما، ولا أعلم ما قاله، ولا أعلم غير عدم الصرف، والله أعلم.
قَالَ: فَلَمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيَّ سَاعَةٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَرُوحُ فِي هَذَا اليَوْمِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَاكَ رُحْنَا، فَأَرْسلَ الحجَّاجُ رَجُلًا يَنْظُرُ أَيَّ سَاعَةٍ يَرْتَحِلُ، فَلَمَّا أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَرْتَحِلَ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: لَمْ تَزِغْ بَعْدُ، فَجَلَسَ، ثُم قَالَ: أَزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَلَمَّا قَالُوا: قَدْ زَاغَتْ ارْتحَلَ.
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي رَاحَ. [د: ١٩١٤].
٥٥ - المَوْقِفُ بِعَرَفَةَ
٣٠١٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ،
٥٤ - المَنْزِل بِعَرَفَةَ
٣٠٠٩ - قوله: "فَلَمَّا قَتَلَ الحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ": كان قتلُ الحجاج لابن الزبير، وهو عبد الله، يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.
كذا نقله ابن سعد عن أهل العمل، ونقله غيرُه.
وقيل: بل قتل في نصف جمادى الآخرة.
وحكى البخاري عن ضمرة أنه قتل سنة اثنتين وسبعين.
والمشهور الأول، والله أعلم.
стр. 1688
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَليٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ الله ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: "هَذَا المَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ". [د: ١٩٣٥، ت: ٨٨٥].
٣٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ مِنَ المَوْقِفِ فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ
٥٥ - المَوْقِف بِعَرَفَةَ
٣٠١٠ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ": هو بمثناة تحت وفي آخره شين معجمة، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، يروي عن جماعة منهم عمرو بن شعيب، والحسن البصري، وزيد بن علي، وعنه جماعة منهم سفيان الثوري، وقد تقدّم غير مرة، ولكن تقدَّم نسبه، وإذا نسبه عرف، فلما أن نسبه إلى أبي جده فربما اشتبه على مَن لا خبرة له بمعرفة الرجال، فلهذا ضبطته.
قال أبو حاتم: شيخ.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن سعد: ثقة.
٣٠١١ - قوله: "فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ": ابن مربع هذا اسمه عبد الله.
стр. 1689
إِلَيْكُمْ يَقُولُ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإِنَّكُمُ اليَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ". [د: ١٩١٩، ت:٨٨٣، س: ٣٠١٤].
٣٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الله العُمَرِيُّ، عَن مُحَمَّدُ بْنُ الُمنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلا مَا وَرَاءَ العَقَبَةِ". [رَ: ٣٠٤٨، د: ١٩٣٦].
٥٦ - الدُّعَاءُ بِعَرَفَةَ
٣٠١٣ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ القَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ
وقيل: زيد.
وقال الترمذي في جامعه في الحج: اسمه يزيد.
وكذا ذكره غيره فقال: زيد أو يزيد أو عبد الله، انتهى.
واسمه أبيه قيظي، وهو أنصاري.
قال الترمذي في جامعه: وإنما يُعرف له هذا الحديث الواحد، يعني الحديث الذي في الأصل: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ" الحديث (١).
стр. 1690
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: "إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلمَظْلُومِ مِنْهُ"، قَالَ: "أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ المَظْلُومَ مِنَ الجَنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالمِ"، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَل، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ ، أَوْ قَالَ: تَبسَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ الله سِنَّكَ، قَالَ: "إِنَّ عَدُوَّ الله إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الله قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالويلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ". [د: ٥٢٣٤].
٥٦ - الدُّعَاء بِعَرَفَةَ
٣٠١٣ - فيه حديث عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أنه ﵇ دَعَا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالمَغْفِرَةِ، فَأجِيبَ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ المَظْلُومَ مِنَ الجنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالمِ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالُمْزدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَل، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ ، أَوْ قَالَ: تبسَّمَ": الحديث في سنده عبدُ الله بن كنانة بن العباس بن مرداس الأسلمي، عن أبيه عن جده، وعنه عبد القاهر فقط، قال البخاري: لم يصح حديثه.
وكنانة أيضًا ذكره البخاري فقال: لا يصح حديثه، يعني هذا.
٦٢ - مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ لِرَمْيِ الجِمَارِ
٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدَّمَنَاْ رَسُولُ الله ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلطحُ أَفْخَاذَنا وَيقُولُ: "أُبيْنِيَّ لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". [رَ: ٣٠٢٦، خ: ١٦٧٧، م: ١٢٩٣، د: ١٩٣٩، ت:٨٩٢، س: ٣٠٣٢].
٦٢ - مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جمعٍ لِرَمْيِ الجِمَارِ
٣٠٢٥ - قوله: "أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ": أغيلمة تصغير أَغْلِمة، جمع غلام في القياس ولم يرد في جمعه أغلمة، وإنما قالوا: غلِمة، ومثله: أُصَيْبيَة تصغير صِبية، يريد بالأغلمة الصبيان ولذلك صغرهم.
قولى: "فَجَعَلَ يَلطَحُ أَفْخَاذَنا": هو بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح الطاء وحاء مهملتين، والماضي مفتوح وهو … ، واللطح الضرب بالكف وليس بالشديد.
قوله: "أُبَيْنِيَّ": اختلف في صيغة هذه اللفظة ومعناها؛ فقيل: إنها تصغير أَبْنَى كأعمى وأعيمى، وهو اسم مفرد يدل على الجمع.
وقيل: إن ابنًا يجمع على أبنا مقصورًا وممدودًا.
وقيل: هو تصغير ابن، وفيه نظر.
стр. 1698
زَادَ سُفْيَانُ فِيهِ: وَلا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. [رَ: ٣٠٢٥، خ: ١٦٧٧، م: ١٢٩٣، د: ١٩٣٩، ت: ٨٩٢، س: ٣٠٣٢].
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبْطَةً (١)، فَاسْتَأْذنَتْ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْع قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ، فَأَذِنَ لَهَا. [خ: ١٦٨٠، م: ١٢٩٠، س:٣٠٣٧].
٦٣ - قَدْرُ حَصَى الرَّمْيِ
٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
وقال أبو عبيد: هو تصغير بَنِي جمع ابن مضافًا إلى النفس، فهذا يوجب أن تكون صيغة اللفظة في الحديث: "أُبَيْنِيَّ" بوزن سُريحي، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات.
قوله: "وَلا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِيهَا": إخال بفتح الهمزة وكسرها، تقدَّم، أي أظنُّ.
٣٠٢٧ - قوله: "كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً": هو بمثلثة مفتوحة ثم موحدة مكسورة وساكنة ثم طاء مهملة ثم تاء التأنيث؛ أي بطيئة.
стр. 1699
يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ، فَقَالَ: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ". [رَ: ٣٠٣١، د: ١٩٦٦].
٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زَيادِ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ: "القُطْ لِي حَصًى"، فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الخَذْفِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: "أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمُ الغُلُوُّ فِي الدِّينِ". [س:٣٠٥٩].
٦٣ - قَدْر حَصَى الرَّمْيِ
٣٠٢٨ - قوله: "وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ": اعلم أنه ﵇ كان له بغلات؛ فواحدة شهباء يقال لها الدلدل أهداها له المقوقس.
وبغلة يقال لها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي، فوهبها لأبي بكر.
وبغلة أهداها له ابن العلماء ملك أيلة.
وبعث صاحب دومة الجندل إليه ببغلة.
ويقال: إن كسرى أهدى له بغلة، ولا يثبت.
وعن ابن عباس أن النجاشي أهدى له ﵇ بغلة، فكان يركبها.
٣٠٢٩ - قوله: "وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ": له ﵇ ناقة هاجر عليها تُسمى القصواء والجدعاء والعضباء، وكانت شهباء.
стр. 1700
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعن قدامة بن عبد الله قال: رأيته ﵇ في حجته يرمي على ناقة صهباء، والصهباء الشقراء (١).
وعن نبيط بن شريط قال: رأيته ﵇ على جمل أحمر.
وبعث ﵇ خراش بن أمية يوم الحديبية إلى قريش على جمل يقال له الثعلب (٢).
وكان في هديه عام الحديبية جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، غَنمه يوم بدر (٣)، وسيأتي ما يعكر على هذا، وهذا الصحيح فاعتمده.
وكان له عشرون لقحة بالغابة، ولقحة غزيرة التي تحلب كما كانت تحلب لقحتان غزيرتان، أهداها له الضحاك بن سفيان.
وكانت له خمس وعشرون لقحة بذي الجدر، يرعاها يسار، أغار عليها العرنيون، وكان له بذي الجدر أيضًا سبع لقائح.
وكانت له لقحة تُسمى الجعدة، والجعدة السريعة.
وكانت له مهرية بعث بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل.
وكانت له لقحة اسمها مروة.
هذا الذي أعرفه من نوقه وجماله ﵇ وبغاله.
٣٠٣١ م- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ سُلَيُمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.
٦٥ - إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا
٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ: ١٧٥١، س:٣٠٨٣].
٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ حَجَّاجٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ مَضَى وَلَمْ يَقِفْ.
٦٦ - رَمْيُ الجِمَارِ رَاكِبًا
٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [ت: ٨٩٩].
٣٠٣١ م - قوله: "عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ": هي الأزدية، روى عنها ابنها سليمان بن عمرو بن الأحوص، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو يزيد مولى عبد الله بن الحارث، صحابية.
стр. 1703
٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله العَامِرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ، لا ضَرْبَ وَلا طَرْدَ، وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ. [ت:٩٠٣، س: ٣٠٦١].
٦٧ - تَأْخِيرُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ
٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا. [رَ:٣٠٣٧، د: ١٩٧٥، ت: ٩٥٤، س: ٣٠٦٨].
٦٧ - تَأْخِير رَمْيِ الجِمَارِ
٣٠٣٦ - قوله: "عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَدي، عَنْ أَبِيهِ": كذا هنا، وفي طريق أخرى بعدها عن أبي البداح بن عاصم، أما أبو البداح فبموحدة مفتوحة ثم دال مهملة مشددة وفي آخره حاء مهملة، لا أعرف اسمه، واسم أبيه عاصم، كما في الأصل في الطريق الثانية، ابن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة البلوي.
روى عن أبيه، وعنه ابنه عاصم وأبو بكر بن حزم وغيرهما.
وثَّقه بعضُهم، وهو قليل الحديث.
стр. 1704
٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا.
قَالَ مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الأَوَّلِ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ. [رَ: ٣٠٣٦، د: ١٩٧٥، ت: ٩٥٤، س: ٣٠٦٨].
٦٨ - الرَّمْيُ عَنِ الصِّبْيَانِ
٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ. [ت:٩٢٧].
وأبوه الذي يروي عنه هو عاصم بن عدي، وهو الصحابي، فقوله في الطريق الأولى عاصم بن عدي عن أبيه يوهم أن عديًا هو الصحابي وأنه أبوه، وليس كذلك، بل هو جده وليس بصحابي إنما الصحابي أبوه عاصم.
وقوله في الطريق الثانية ابن عاصم صحيح، لكن كتب تجاهه كاتب الأصل: عاصم جده، وضبب على ابن عاصم، وهذا خطأ، والله أعلم.
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، لِمَ ظَاهَرْتَ لِلمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟ قَالَ: "إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا".
ابن أبي الحواري أحمد، واسم أبيه عبد الله بن ميمون، كنيته أبو الحسن زاهد دمشق، عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهم، وعنه أبو داود وابن ماجه، والباغندي ومحمد بن خُريم وعدّة، ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الخليلي ومسلمة بن قاسم: ثقة.
وقال ابن خلفون وابن عساكر: كان أحد الثقات.
وأبو الحواري بفتح الراء ويجوز كسرها، كنظائره صحارَى وصحارِي وغيرها، وفي أصلنا كسر الراء وشدد الياء، وما إخاله إلا خطأ، والله أعلم.
٣٠٤٥ - قوله: "لِمَ ظَاهَرْتَ لِلمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا": أي جمعت، والله أعلم.
قوله: "وَلِلمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً" الحديث: اعلم أن الصحابة ﵈ الذين كانوا معه في الحديبية في السنة السادسة من الهجرة حلقوا كلهم إلا عثمان وأبا قتادة، كذا في مسند أحمد؛ قال أحمد: حدثنا رَوْحٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ وأبو عَامِرٍ قالوا: حدثنا هِشَامُ بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبي سَعِيدٍ الخدري، أن رَسُولَ الله ﷺ وَأَصْحَابَهُ حَلقُوا رؤوسهم
стр. 1708
٧٢ - مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا، وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". [خ: ١٥٦٦، م:١٢٢٩، د:١٨٠٦، س: ٢٦٨٢].
عَامَ الحُدَيْبِيَةِ غير عُثْمَان بن عَفَّانَ وأبي قَتَادَةَ، فَاسْتَغْفَرَ رسول الله ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مِرَارٍ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً (١).
ورواه أيضًا من حديث حَسَن بن مُوسَى، حدثنا شَيْبَانُ عن يحيى، فذكره.
وذكر ابنُ سعد بسنده أن عثمان وأبا قتادة الأنصاري ممن لم يحلق، ذكر ذلك ابن سيد الناس عنه في سيرته في الحديبية (٢).
٧٢ - مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ
٣٠٤٦ - قوله ﵇: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي" الحديث: تلبيد الرأس هو جمعه بما يلزق بعضه إلى بعض من خطمي أو صمغ أو شبهه ليتصل بعضه ببعض؛ فلا يشعث ويقمل في الإحرام.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمغيرة، وقيل: إن المغيرة اسم أبي سفيان، والصحيح الأول أعني أنه غيره، فلا يصح ما في الأصل.
وقد وقع في الصحيح في هذا المكان أيضًا شيءٌ؛ وهو أن في صحيح مسلم: "دم ابن ربيعة بن الحارث".
قال النووي: قال المحققون: هذا الابن اياس بن ربيعة [بن الحارث] بن عبد المطلب، وقيل: اسمه حارثة، وقيل: آدم، قال الدارقطني: وهو تصحيف، وقيل: اسمه تمام، وممن سماه آدم الزبير بن بكار.
قال القاضي عياض: ورواه بعض رواة مسلم: "دم ربيعة بن الحارث"، قال: وكذا رواه أبو داود.
وكذا هو في هذا الكتاب في حديث جابر الذي يأتي.
قال: قيل: هو وهمٌ، والصواب ابن ربيعة؛ لأن ربيعة عاش بعد النبي ﷺ إلى زمن عمر.
وكذا قال الذهبي في تجريده، وقال: إنه توفي سنة ثلاثة عشرة (١).
قال النووي: وتأوله أبو عُبيد فقال: دم ربيعة؛ لأنه ولي الدم فنسبه إليه.
стр. 1713
٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ﷺ بِالخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: "نَضَّرَ الله امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فبلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لله، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاةِ المُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتهمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ". [رَ: ٢٣١].
قالوا: وكان هذا الابن المقتول طفلًا صغيرًا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبني ليث بن بكر، قاله الزبير (١)، انتهى.
معنى كلام النووي مما في الأصل مُؤوّل، والله أعلم.
و"دم الحارث" مرفوع على أنه خبر المبتدأ.
٣٠٥٦ - قوله: "نَضَّرَ الله امْرَءًا": هو بالتخفيف، وصوبه، وبالتشديد، ومعناه حسّنه وجمّله، وهو من النضارة، وقد تقدّم في باب الانتفاع بالعلم والعمل به أول الكتاب.
قوله: "ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلبُ مُؤْمِنٍ": تقدّم الكلام عليه في الباب المذكر وهو باب الانتفاع بالعلم إلى آخره.
стр. 1714
٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ المُخَضْرِمَةِ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا، وَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا، وَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ، وَشَهْرٌ حَرَامٌ، وَيَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: "أَلا وَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، ويَوْمكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَأُكَاثِرُ بِكُمُ الأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ".
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الغَازِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَقَفَ يَوْمَ
٣٠٥٧ - قوله: "وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ المُخَضْرمَةِ": هي بفتح الراء، وفي أصلنا بكسرها، ولا أعلم وجهَهُ، وهي التي قطع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية بخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية.
قوله: "أَلا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ": أي متقدكم إليه، يقال: فرط يفرِط فهو فارط وفرط، إذا تقدّم وسبق القوم ليرتاد لهم ويُهيئ لهم الدلاء والأرشية.
стр. 1715
النَّحْرِ بَيْنَ الجمَرَاتِ فِي الحجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا بَلَدُ الله الحرَامُ، قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: شَهْرُ الحَرَامُ، قَالَ: "هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكبَرِ، وَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ هَذَا البَلَدِ فِي هَذَا اليَوْمِ"، ثُمَّ قَالَ: "هَل بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللهمَّ اشْهَدْ"، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ. [د: ١٩٤٥].
٧٧ - زِيَارَةُ البَيْتِ
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارةِ إِلَى اللَّيْلِ. [د: ٢٠٠٠، ت: ٩٢٠].
٧٧ - زِيَارَة البَيْتِ
٣٠٥٩ - قوله: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ طَاوُوسٍ. وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ": أبو الزبير مرفوع؛ لأنه معطوف على محمد بن طارق، وقد روى سفيان عن أبي الزبير ومحمد بن طارق.
وطاوس قال يحيى بن معين: لا أُراه سمع من عائشة؛ ففيه إرسال، ولهذا عُمل في أصلنا ضبة بعد طاوس إشارة إلى هذا.
ورواية أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة في مسلم والأربعة، فاعلمه.
стр. 1716
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُل فِي السَّبع الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. قَالَ عَطَاءٌ: وَلا رَمَلَ فِيهِ. [د: ٢٠٠١].
٧٨ - الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلِ الكَعْبَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا مِنْ زَمْزَمَ وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ الله ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ لا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ".
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُؤَمَّلِ إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ".
٧٨ - الشُّرْب مِنْ زَمْزَمَ
٣٠٦١ - قوله: "وَتَضَلَّعْ مِنْهَا": أي أكثر من الشرب حتى يمتلئ جنبك وأضلاعك.
٣٠٦٢ - حديث: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ": في سنده في طريق الأصل عبد الله بن المؤمل، فمن طريقين عن يحيى بن معين: ضعيف.
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس، عامة حديثه منكر.
وقال أحمد: أحاديثه مناكير.
وروى عباس عن يحيى: صالح الحديث.
وقال النسائي والدارقطني: ضعيف.
ذكر له الذهبي في ميزانه مناكير أولها حديث: "ماء زمزم لما شرب له" (١).
واعلم ان هذا الحديث رواه أيضًا البيهقي كما رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا.
قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل (٢).
قال بعض مشايخي: لا، بل تابعه إبراهيمُ بن طهمان عن أبي الزبير، كذا أخرجه البيهقي نفسه في سننه فيما بعد في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم، وكأن البيهقي تَبعَ العقيلي في ذلك؛ فإنه قال: رواه عبد الله بن المؤمل ولا يُتابع عليه (٣)، انتهى.
وقد رأيت الذهبي في ميزانه عقب الحديث المذكور بقوله: رواه عبد الرحمن
стр. 1718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن المغيرة، عن حمزة الزيات، عن أبي الزبير (١)، فتابعه حمزة أيضًا.
قال شيخنا المذكور: وعبد الله بن المؤمل صحح الحاكم حديثه في مستدركه في كتاب الطلاق وغيره.
وأَعَلَّهُ ابن القطان بتدليس أبي الزبير عن جابر (٢)، وقد زال التدليس؛ إذ في ابن ماجه التصريح بالتحديث، وكذا في سنن البيهقي.
ولهذا الحديث طريق آخر على شرط مسلم، أخرجه البيهقي شعب الإيمان من حديث سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به سواء، ثم قال: ثم قال: تفرد به سويد بن سعيد عن ابن المبارك (٣).
قال الحافظ الدمياطي: هذا حديث على رَسْمِ الصحيح؛ فإن عبد الرحمن بن أبي الموال انفرد به البخاريُّ، وسويد بن سعيد انفرد به مسلم (٤)، انتهى.
وقد جمع في ذلك جزء.
قال بعض شيوخي فيما قرأته عليه: وإنما المعروف رواية عبد الله بن المؤمل
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه، وضعَّفه النووي وغيرُه من هذا الوجه، وطريق ابن عباس أصح من طريق جابر، انتهى.
قال شيخنا الأول: وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في مستدركه من حديثه مرفوعًا: "ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي شفاكَ الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه"، قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من محمد بن حبيب الجارودي (١)، يعني الذي في إسناده.
قال شيخنا: وقد سَلِمَ منه؛ فإنه قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها وكان صدوقًا.
وبالجملة فقد سئل سفيان بن عيينة عن حديث: "ماء زمزم لما شرب له" فقال: حديث صحيح، أسند ذلك عنه ابن الجوزي في كتاب الأذكياء (٢)، انتهى.
وقال فيما قرأته عليه: إن ابن الدينوري ذكر ذلك عن سفيان في المجالسة (٣).
стр. 1720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي صحيح مسلم: "إنها طعامُ طعم" (١).
زاد أبو داود الطيالسي: "وشفاء سقم" (٢).
وقال فيما قرأته عليه: وقد شربه العلماء لمقاصد، كالشافعي والخطيب البغدادي وغيرهما، نالوها والحمد لله، انتهى.
وقولُ بعض العوام إن حديث: "الباذنجان لما أكل له" أصح من حديث: "ماء زمزم لما شرب له"، قولٌ فاسدٌ؛ لأن حديث الباذنجان موضوع مختلق على رسول الله ﷺ .
قال ابن القيم في الهدي في الطب في حرف الباء، بعد أن ذكر حديث "الباذنجان لما أكل له": وهذا الكلام يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء فضلًا عن الأنبياء (٣).
وهذا قد عرفت ما فيه، والله أعلم.
واعلم أني سألت شيخنا حافظ الإسلام أبا الفضل العراقي عن حديث: "الباذنجان لما أكل له"، فأخرج مسند الفردوس، فإذا فيه: "كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتُها في جنة المأوى، شهدت لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء".