٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُل فِي السَّبع الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ. قَالَ عَطَاءٌ: وَلا رَمَلَ فِيهِ. [د: ٢٠٠١].
٧٨ - الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلِ الكَعْبَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا مِنْ زَمْزَمَ وَتَضَلَّعْ مِنْهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ الله ، فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ لا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ".
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُؤَمَّلِ إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ".
٧٨ - الشُّرْب مِنْ زَمْزَمَ
٣٠٦١ - قوله: "وَتَضَلَّعْ مِنْهَا": أي أكثر من الشرب حتى يمتلئ جنبك وأضلاعك.
٣٠٦٢ - حديث: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ": في سنده في طريق الأصل عبد الله بن المؤمل، فمن طريقين عن يحيى بن معين: ضعيف.
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس، عامة حديثه منكر.
وقال أحمد: أحاديثه مناكير.
وروى عباس عن يحيى: صالح الحديث.
وقال النسائي والدارقطني: ضعيف.
ذكر له الذهبي في ميزانه مناكير أولها حديث: "ماء زمزم لما شرب له" (١).
واعلم ان هذا الحديث رواه أيضًا البيهقي كما رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا.
قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل (٢).
قال بعض مشايخي: لا، بل تابعه إبراهيمُ بن طهمان عن أبي الزبير، كذا أخرجه البيهقي نفسه في سننه فيما بعد في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم، وكأن البيهقي تَبعَ العقيلي في ذلك؛ فإنه قال: رواه عبد الله بن المؤمل ولا يُتابع عليه (٣)، انتهى.
وقد رأيت الذهبي في ميزانه عقب الحديث المذكور بقوله: رواه عبد الرحمن
стр. 1718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن المغيرة، عن حمزة الزيات، عن أبي الزبير (١)، فتابعه حمزة أيضًا.
قال شيخنا المذكور: وعبد الله بن المؤمل صحح الحاكم حديثه في مستدركه في كتاب الطلاق وغيره.
وأَعَلَّهُ ابن القطان بتدليس أبي الزبير عن جابر (٢)، وقد زال التدليس؛ إذ في ابن ماجه التصريح بالتحديث، وكذا في سنن البيهقي.
ولهذا الحديث طريق آخر على شرط مسلم، أخرجه البيهقي شعب الإيمان من حديث سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به سواء، ثم قال: ثم قال: تفرد به سويد بن سعيد عن ابن المبارك (٣).
قال الحافظ الدمياطي: هذا حديث على رَسْمِ الصحيح؛ فإن عبد الرحمن بن أبي الموال انفرد به البخاريُّ، وسويد بن سعيد انفرد به مسلم (٤)، انتهى.
وقد جمع في ذلك جزء.
قال بعض شيوخي فيما قرأته عليه: وإنما المعروف رواية عبد الله بن المؤمل
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن ابن المنكدر كما رواه ابن ماجه، وضعَّفه النووي وغيرُه من هذا الوجه، وطريق ابن عباس أصح من طريق جابر، انتهى.
قال شيخنا الأول: وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في مستدركه من حديثه مرفوعًا: "ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي شفاكَ الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه"، قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من محمد بن حبيب الجارودي (١)، يعني الذي في إسناده.
قال شيخنا: وقد سَلِمَ منه؛ فإنه قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها وكان صدوقًا.
وبالجملة فقد سئل سفيان بن عيينة عن حديث: "ماء زمزم لما شرب له" فقال: حديث صحيح، أسند ذلك عنه ابن الجوزي في كتاب الأذكياء (٢)، انتهى.
وقال فيما قرأته عليه: إن ابن الدينوري ذكر ذلك عن سفيان في المجالسة (٣).
стр. 1720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي صحيح مسلم: "إنها طعامُ طعم" (١).
زاد أبو داود الطيالسي: "وشفاء سقم" (٢).
وقال فيما قرأته عليه: وقد شربه العلماء لمقاصد، كالشافعي والخطيب البغدادي وغيرهما، نالوها والحمد لله، انتهى.
وقولُ بعض العوام إن حديث: "الباذنجان لما أكل له" أصح من حديث: "ماء زمزم لما شرب له"، قولٌ فاسدٌ؛ لأن حديث الباذنجان موضوع مختلق على رسول الله ﷺ .
قال ابن القيم في الهدي في الطب في حرف الباء، بعد أن ذكر حديث "الباذنجان لما أكل له": وهذا الكلام يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء فضلًا عن الأنبياء (٣).
وهذا قد عرفت ما فيه، والله أعلم.
واعلم أني سألت شيخنا حافظ الإسلام أبا الفضل العراقي عن حديث: "الباذنجان لما أكل له"، فأخرج مسند الفردوس، فإذا فيه: "كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتُها في جنة المأوى، شهدت لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء".
стр. 1721
٧٩ - دُخُولُ الكَعْبةِ
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ الكَعْبَةَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ شَيْبَةَ، فَأَغْلَقُوهَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا سَأَلتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ العَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لُمْتُ نَفْسِي أَنْ لا أَكُونَ سَأَلتُهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ ؟ [خ:٣٩٧، م:١٣٢٩، د: ٢٠٢٣، ت: ٨٧٤، س: ٦٩٢].
ذكره صاحب الفردوس بغير إسناد من حديث أبي هريرة.
قال شيخنا: هذا الخبر كذب منكر باطل.
وفي الكتاب المذكور أيضًا: "كلوا الباذنجان وأكثروا منه، فإنها أول شجرة آمنت بالله"، رواه بإسناده من حديث أنس، كذا كتب.
ورواه بإسناده إلى جعفر بن محمد، وقال: إنه موقوف عليه، انتهى.
٧٩ - دُخُول الكَعْبةِ
٣٠٦٣ - قوله: "فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَجْهِهِ حِينَ دَخَلَ بَيْنَ العَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينهِ": كذا في أصلنا؛ مفتوح الأول مفتوح النون مكسور الهاء، وهذا لا يصح، وإنما هو عن يَمِينِهِ بكسر النون لا فتحها، أو أراد يجعلها يمنتِهِ أو يَمْنَةٍ، فذهب عليه، والله أعلم.
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ، فَقُلنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ: "عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلا حَابِسَتَنَا"، فَقُلنا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: "فَلا إِذًا، مُرُوهَا فَلتَنْفِرْ". [رَ:٣٠٧٢، خ:٣٢٨، م: ١٢١١، د: ٢٠٠٣، ت:٩٤٣، س: ٣٩١].
عهده بالبيت.
ويجوز نصبه (١) على أنه اسم كان وخبرها محذوف، أي طوافه، والله أعلم.
٨٣ - الحَائِض تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ
٣٠٧٣ - قوله: "عَقْرَى حَلقَى": مقصورة غير منونة، وهو الذي في أصلنا، قال في المطالع: ومنهم من ينونها، وهو الذي صوب أبو عبيد، وهو على هذا مصدر، أي عقرها الله وحلقها، أي أهلكها وأصابها بوجع في حلقها.
قال ابن الأنباري: لفظه الدعاء ومعناه غير الدعاء.
وقال غيرُ أبي عبيد: إنما هو على وزن غَضْبَى، أي جعلها الله كذلك، والألف للتأنيث.
وقيل: عَقْرى عاقر لا تلد.
стр. 1726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر عند التعجب منه: عَقْرى حَلْقَى خَمْشَى، أي يعقر النساء منه خدودهن بالخمش، ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن.
ثم قال: وقال الليث: معنى "عَقْرى حَلْقَى" مشؤومة تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها.
وقيل: معنى ذلك ثُكْل فتحلق أمه رأسها، وهي عاقر لا تلد.
وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث ونحوه لابن الأنباري.
وفي البخاري أنها لغة لقريش (١).
وقال الداودي: معناه أنت طويلة اللسان لما كلَّمَتهُ بما يكره، مأخوذ من الحلق الذي منه يخرج الكلام.
وعقر من العقيرة، وهو الصوت.
قال ابن قرقول: قلت: وهذا لا يُساوِي سماعه (٢)، انتهى.
стр. 1727
٨٤ - حَجَّةُ رَسُولِ الله ﷺ -
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَألَ عَنِ القَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الأَعْلَى، ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، وَأَنَا يَوْمَئذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، سَل عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلتُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنكبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا
٨٤ - حَجَّة رَسُولِ الله ﷺ
٣٠٧٤ - قوله: "فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ": هو بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم، وهذا هو المشهور، وكذا هو في أصلنا.
ووقع في صحيح مسلم في بعض النسخ بحذف النون، ونقله القاضي عن رواية الجمهور، وصوبه، وقال: الساجة والساج ثوب كالطيلسان وشبهه.
وعزى رواية النون للقابسي، قال: ومعناه ثوب ملفق.
قال: وقال بعضهم: النون خطأ وتصحيف.
قال: وقيل: الخضر منها.
قال النووي: ليس كذلك، بل كلاهما صحيح، ويكون ثوبًا ملفقًا على هيئة الطيلسان.
стр. 1728
إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى المِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلتُ: أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسْعًا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلتَمِسُ أَنْ يَأْتْمَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ،
ثم قال: وقال الأزهري: طيلسان مقور ينسج كذلك.
وقيل: هو الطيلسان الخشن، ولام الطيلسان مفتوحة ومكسورة، وضمها قليل (١).
قوله: "عَلَى المِشْجَبِ": المشجب أعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت.
قوله: "فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ": وقد جاء عدد مَن حج معه حجة الوداع، وكذا عدد الصحابة كلهم، روينا عن أبي زرعة الرازي، على ما فيه من نظر، أنه سئل عن عدة مَن روى عن النبي ﷺ ، فقال: ومن يضبط هذا؟! شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا.
وروينا عن أبي زرعة أيضًا أنه ﵇ قبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة؛ ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية: ممن رآه وسمع منه.
قوله: "فَأَتيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ": تقدَّم أين هي، فراجعه.
стр. 1729
فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلي وَاسْتَثْفِرِي، وَأَحْرِمِي"، فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ.
قَالَ جَابِرٌ: نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمنْ خَلفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ"، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ الله ﷺ تَلبِيَتَهُ.
قوله: "وَاسْتَثْفِرِي": تقدّم تفسير الاستثفار قبل ذلك، فراجعه.
قوله: "فركب القَصْوَاءَ": هي التي قُطع طرف أذنها، وقد تقدّم عدد نوقه وجماله ﵇ قبل ذلك.
قوله: "نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي": أي منتهاه.
قوله: "فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ": يعني قوله: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ.
قوله: "إِنَّ الحَمْدَ": تقدَّم الكلام على همزة إن قبل ذلك فراجعْه.
قوله: "وَالنِّعْمَةَ": تقدَّم الكلام عليها فراجعْه.
стр. 1730
قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى البَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ"، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى البَيْتَ، فكَبَّرَ الله وَهَلَّلَهُ وَحَمِدَهُ، وَقَالَ: "لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِير، لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ"، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ فَمَشَى، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الوَادِي، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى المَرْوَةَ
قوله: "فَرَمَلَ": تقدّم ما هو الرمل قبل ذلك.
قوله: "وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ": المراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ يوم الخندق، وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس.
بِهِ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ مِئَةً، ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا اِلَى مِنَّى أَهَلُّوا بِالحَجِّ، فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَ (١) لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله ﷺ ، لا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَام أَوِ المُزْدَلِفَةِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا،
قوله: "ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا": إنَّما قصروا ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل؛ لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يُحلق في الحج.
فلو حلقوا لم يبقَ شعر، فكان التقصير هنا أحسن ليحصل في النسكين إزالة شعر، والله أعلم.
قوله: "فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيةِ": هو ثامن ذي الحجة، وتقدَّم.
قوله: "بِنَمِرَةَ": هي بفتح النون وكسر الميم.
ويجوز فيها ما في نظائرها وهو إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، وهي موضع تحت عرفات وليست منها.
стр. 1733
حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ (١) لَهُ فَرَكِبَ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ الوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ ابْنِ الحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا؛ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوع كلُّهُ، فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، وَاسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله،
قوله: "أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ": هو بتخفيف الحاء، أي جعل عليها رحلها، وفي أصلنا بالتشديد.
قوله: "وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ": تقدَّم الكلام عليه في الخطبة يوم النحر فانظره تجده بفوائد.
قوله: "وَرِبَا الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ": معناه الزائد على رأس المال للآية، وهذا إيضاح والمقصود مفهوم من لفظ الحديث؛ لأن الربا الزيادة.
قوله: "وَاسْتَحْلَلتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله": قيل: معناه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
стр. 1734
وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضْرُبوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَقَدْ ترَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابَ الله، وَأنتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي فَمَا أنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيُنَكِّبُهَا إِلَى النَّاسِ: "اللهمَّ اشْهَدْ، اللهمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وقيل: المراد كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم.
وقيل: المراد بإباحة الله والكلمة قوله تعالى: ﴿فَاْنكِحُواْ مَاطَابَ لكُم مِّنَ النِّسَآءِ﴾ [النساء:٣]، ورجَّح النووي وعزى الأول للخطابي والهروي وغيرهما.
قال: وقيل: المراد بالكلمة الإيجاب والقبول، ومعناه على هذا بالكلمة التي أمر الله بها، والله أعلم (١).
قوله: "غَيْرَ مُبَرِّحٍ": فيه أن للرجل أن يضرب امرأته للتأديب، فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله.
قوله:"فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيُنَكِّبُهَا": هي بموحدة بعد النون، وهذه اللفظة رويت في صحيح مسلم وضبطت بمثناة فوق بعد الكاف.
стр. 1735
ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ خَلفَهُ،
قال القاضي: وهو بعيد المعنى.
ثم قال: قيل: صوابُه "ينكبها"، يعني كما هنا.
قال: ورويناه في أبي داود بالتاء المثناة فوق من طريق ابن الأعرابي، وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار، ومعناه يقلبها ويردها إلى الناس مشيرًا إليهم، ومنه نكب كنانته إذا قلبها (١).
قوله: "وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ": هو بالحاء المهملة وبالموحدة الساكنة، كذا في أصلنا.
قال النووي في شرحه لمسلم: وروي، يعني في مسلم، "جبل" بالجيم يعني المفتوحة وفتح الباء، قال القاضي: الأول أشبه بالحديث، وحبل المشاة أي مجتمعهم، وحبل الرمل ما طال منه (٢).
وقد تقدَّم شيء من هذا فانظره.
стр. 1736
فَدَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَدْ شَنَقَ القَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مُوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيقُولُ بِيَدِه اليُمْنَى: "أَيَّها النَّاسُ السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ثُمَّ أَتَى المُزدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسولُ الله ﷺ حَتَّى
قوله: "وَقَدْ شَنَقَ القَصْوَاءَ": بشين معجمة ثم نون مفتوحتين ثم قاف، أي ضمها.
قوله: "حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مُوْرِكَ رَحْلِهِ": كذا في أصلنا بضم الميم، والمعروف فتحها وكسر الراء، وهو الموضع الذي يثني الراكبُ رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مَلَّ مِن الركوب.
وضبطه القاضي عياض بفتح الراء، وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب، تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة (١).
قوله: "السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ": هو منصوب في الموضعين، أي الزموا السكينة.
قوله: "كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ": الحبل بالحاء المهملة والموحدة الساكنة، تقدَّم تفسيره قبلُ.
стр. 1737
طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ "تبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ، فَحَمِدَ الله وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، فَلَمْ يَزَل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَأَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ العَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ وَصَرَفَ الفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَى بِسَبع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ،
قوله: "وَسِيمًا": هو بفتح الواو وكسر السين المهملة، أي حسنًا.
قوله: "مَرَّ الظُّعُنُ": بضم الظاء المعجمة والعين المهملة، ويجوز إسكانها، جمع ظعينة، وأصل الظعينة البعير الذي عليه امرأة، وتسمى به المرأة مجازًا لملابستها البعير.
قوله: "يَنْظُرُ": هو من النَظَر، وهي في أصلنا خبط فيها الذي ضبطها فليعلم ذلك.
بقوله: "فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً": إن قيل: ما الحكمة في أنه ﵇ نحر هذا العدد؟ وكذا ما الحكم في أن عدد مواليه ثلاث وستون؟
стр. 1738
وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَشَركَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى البَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لنَزَعْتُ مَعَكُمْ"، فَنَاوَلُوهُ دَلوًا فَشَرِبَ مِنْهُ. [رَ:١٠٠٨، ٢٩١٣، ٢٩١٩، ٢٩٥١، ٢٩٦٠، ٢٩٦٦، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣، ٢٩٨٠، ٣٠٢٣، ٣٠٧٦، ٣١٥٨، خ:١٥٥٧، م:١٢١٣، د: ١٧٨٥، ت: ٨١٧، س:٢١٤].
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيَّ ﷺ لِلحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ
كذا سألني بعض الفضلاء بالقاهرة، والأول مسلّم، والثاني ممنوع؛ فإن مواليه من الرجال نحو سبعين، ومن النساء خمس عشرة.
والأول مسلّم، فأجاب أن ذلك إشارة إلى سني عُمره، وأنه يعيشُ هذا المقدار، والله أعلم.
قوله: "فَنَحَرَ مَا غَبَرَ": أي ما بقي، وغبر من الأضداد، والمراد هنا بقي.
قوله: "ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ": هي بفتح الباء أي بقطعةٍ.
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ.
٨٨ - مَا يَدَّهِنُ بِهِ المُحْرِمُ
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، غَيْرَ المُقَتَّتِ. [خ:١٥٣٨، ت: ٩٦٢].
٨٩ - المُحْرِمُ يَمُوتُ
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
٨٧ - الحِجَامَة لِلمُحْرِمِ
٣٠٨٢ - قوله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ": هو بضاد معجمة مفتوحة، تقدّم فاعلمه.
قوله: "مِنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ": الرهص أن يصيب باطن حافر الدابة شيء يوهنه، أو ينزل فيه الماء من الإعياء، وأصل الرهص شدة العصر.
٨٨ - مَا يَدَّهِنُ بِهِ المُحْرِمُ
٣٠٨٣ - قوله: "غَيْرَ المُقَتَّتِ": هو بقاف مفتوحة وتشديد المثناة فوق الأولى، أي غير مطيب، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه.
стр. 1744
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخْمِّرُوا وَجْهَهُ (١)، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا". [خ: ١٢٦٥، م: ١٢٠٦، د:٣٢٣٨، ت: ٩٥١، س: ١٩٠٤].
٨٩ - المُحْرِم يَمُوتُ
٣٠٨٤ - قوله: "أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ": وجاء في الصحيح: "فوقصته، أو قال: فأوقصته"، أي كسرت عنقه، يقال: وقصه وأوقصه، ومنه الأوقص القصير العُنق، والاسم منه الوَقَص، كأنه وقص فدخل عنقه في جوفه، ولم يذكر صاحب الأفعال فيه إلا وَقَصَه لا غير، قاله في المطالع (٢).
قوله: "وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ": قال البيهقي: ذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد، والمتن الصحيح: "لا تغطوا رأسه" كذا أخرجه البخاري، وذكر الوجه فيه غريب (٣).
وفي تخمير الوجه ثلاثة مذاهب، الجواز، والمنع، والفرق بين الحي والميت، فإن كان حيًا فله تغطيته، وإن كان ميتًا لم يجز، قاله أبو محمد ابن حزم (٤).
٩٢ - مَا يُنْهَى عَنْهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَاب الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَخْبَرَنَا الصَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنا بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الكَرَاهِيَةَ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ". [خ: ١٨٢٥، م:١١٩٣، ت:٨٤٩، س:٢٨١٩].
٩٢ - مَا يُنْهَى عَنْهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ
٣٠٩٠ - قوله: "عن الصَعْب بْن جَثَّامَةَ": هو بفتح الجيم وتشديد المثلثة وبعد الألف ميم ثم تاء التأنيث، وهو الصعب بن جثامة، واسم جثامة يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الكناني الليثي، كان ينزل بودان، توفي في خلافة الصديق ﵁.
قوله: "وَأَنَا بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ": أما "الأبواء" فقرية من عمل الفُرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وقد تقدَّمت قبلُ.
وأما "ودان" فبفتح الواو وتشديد الدال المهملة، فقرية جامعة من عمل الفُرع أيضًا، بينها وبين "هرشى" نحو من ستة أميال، وبينها وبين "الأبواء" نحو ثمانية أميال، قريب من الجحفة.
стр. 1748
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلهُ.
٩٣ - الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَاُبهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلتُ عَلَيْهِ
٩٣ - الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ
٣٠٩٣ - قوله: "فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ": جرت العادة أن يُسأل: لأي شيء جاوز أبو قتادة الميقات؟
والجواب: يحتمل أن يكون لم يقصد نسكًا، وإنما جاء لكثرة الجمع.
ويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك؛ لأن هذا زمن الحديبية كما جاء مصرحًا به في الحديث من غير ترجيح، وإن كان في الصحيح أنه ﵇ خرج حاجًا، وهو متأول على العُمرة؛ لأن في الصحيح أنه زمن الحديبية فيتعين حمل الحج على العمرة، ولم يكن الحج فرض على الصحيح مِن سبعة أقوال تقدّمت،
стр. 1749
فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ. [خ:١٨٢١، م:١١٩٦، د:١٨٥٢، ت:٨٤٧، س:٢٨١٦].
ومكة أهلها كفار إذ ذاك.
وقال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حَتَّى رأيته مفسرًا في رواية عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، أي في الصحيح: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كنا مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي ﷺ قد بعثه في شيء سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي.
وعند الطحاوي أنه ﵇ بعثه على الصدقة.
وقال المنذري: إن أهل المدينة أرسلوه إليه ﵇ يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة.
والثابت في الصحيح: "خرجنا مع النبي ﵇ فمنا المحرم، ومنا غير المحرم".
وفي لفظ: "أحرم الصحابة ولم يحرم هو"، والله أعلم.
حديث أبي قتادة: "وَذَكَرْتُ له": يعني للنبي ﵇.
"أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأكُلُوا،
стр. 1750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ": كذا هنا.
وهو في الدارقطني أيضًا (١).
قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه: قال أبو بكر النيسابوري: قوله: "اصطدته"، وقوله: "ولم يأكله" لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لما روي عن عثمان بن عفان.
وقال غيرُه: هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه (٢)، انتهى.
واعلم أن معمرًا أحد الأعلام الثقات، وقد روى له الأئمة الستة، لكن له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن، والله أعلم.
واعلم أن حاصل ما في أكل المحرم الصيد أربعة مذاهب:
المنع مطلقًا صيد لأجله أو لا، وهو مذكور عن بعض السلف، دليله حديث الصعب بن جثامة، وقد روي عن علي، وابن عمر، وابن عباس.
ثانيها: المنع إن صاده أو صيد لأجله، سواء كان بإذنه أم بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي.
ثالثها: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حَرُم وإلا فلا، وإليه
стр. 1751
٩٤ - تَقْلِيدُ البُدْنِ
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ. [رَ: ٣٠٩٥، ٣٠٩٦، ٣٠٩٨، خ: ١٦٩٦، م: ١٣٢١، د: ١٧٥٥، ت:٩٠٨، س:٢٧٧٥].
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ القَلائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ. [رَ:٣٠٩٤، ٣٠٩٦، ٣٠٩٨، خ:١٦٩٦، م:١٣٢١، د:١٧٥٥، ت:٩٠٨، س:٢٧٧٥].
٩٥ - تَقْلِيدُ الغَنَمِ
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى
ذهب أبو حنيفة.
وقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد، وحديث أبي قتادة، في الصحيح وغيره، يدل على جواز الأكل في الجملة، وهذا خلاف المذهب الأول، فهذه أربعة مذاهب.