٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الفَتْحِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يَأْخُذُ لُقْطتَهَا إِلا مُنْشِدٌ". فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِلبُيُوتِ وَالقُبُورِ، فَقَالَ رَسُوُل الله ﷺ : "إِلا الإِذْخِرَ".
قال الدارقطني: كذا صوابه، والمحدثون يفتحون الزاي ويشددون الواو.
قال: وهو تصحيف، كذا قال.
وهو سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه.
والذي أعرفه ونقله غير واحد أنها مضبوطة بالضبطين معًا، وكذا قال في المطالع: ضبطناه على ابن سراج بالوجهين.
قال: قال أبو عبيد: الحزورة: الرابية (١)، انتهى.
٣١٠٩ - قوله: "عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الفَتْحِ" الحديث: صفية هذه بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزى العبدري الحجبي، قتل عليٌّ جدها يوم أحد، وأسلم أبوها يوم الفتح، وتوفي سنة تسع وخمسين.
стр. 1757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولها حديث آخر في هذا الكتاب أيضًا من طريق ابن إِسْحَاقَ أيضًا، "أنَّه ﵇ دَخَلَ الكَعْبَةَ يوم الفتح وبها حَمَامَة عَيْدَانٍ فَكَسَرَهَا".
تأخرت حتى أدركها ابن جريج، لكنه لم يسمع منها.
قال الذهبي: وأظنها عاشت إلى قريب سنة تسعين، وحديثها في أبي داود والنسائي وابن ماجه (١).
قال الذهبي في الكاشف: وأراه مرسلًا (٢)، انتهى.
وقد حمَّر اسمها في تجريده (٣)، ومن عادته أنه إذا حمَّر اسمًا يكون الراجح فيه أنه تابعي، فهي تابعية عنده.
قال في مكان آخر: وثَّقها ابنُ حبان (٤)، انتهى.
لكن في صحيح البخاري في باب الإذخر والحشيش في القبر: "وقال أَبَانُ بن صَالِحٍ، عن الحَسَنِ بن مُسْلِمٍ، عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سمعت النبي ﷺ مثله" (٥).
стр. 1758
٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُوميِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا، فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا".
١٠٤ - فَضْلُ المَدِينَةِ
٣١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
فانظر هذه العبارة فإنها صريحة بصحبتها، وكذا هذان الحديثان اللذان ذكرتهما وغيرهما.
وفي أبي داود قال: رأيته ﵇ يستلم الركن بمحجن (١).
ولها في الصحيح خمسة أحاديث عن عائشة (٢).
وقد ضعَّف المزي في أطرافه (٣) أبان بن صالح في ترجمتها من أجل الحديث الذي ذكرته من عند البخاري، وانفرد بتضعيفه فيما أعلم.
والذي ظهر لي بعد التأمل، والله أعلم، أنها صحابية، وكذا رجَّحه بعضهم، وقال: إنه المشهور.
٣١١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مِكْنَفٍ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ، وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّار".
٣١١٥ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مكْنَفٍ": هو بضم الميم وإسكان الكاف وفتح النون ثم فاء، كذا في أصلنا مضبوط بالقلم، والذي كنت أحفظه أنه بكسر الميم، وكذا رأيته في بعض كتب الأسماء الصحيحة، فليحرر.
وعبد الله المذكور واهٍ (٢).
وقال الذهبي في مكان آخر: مجهول (٣).
وقال ابن حبان: لا يحتج به.
وقال البخاري: في حديثه نظر، انتهى.
قوله عن أحد: "وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ": وفي سنده عبد الله المتقدم ذكره.
стр. 1761
١٠٥ - مَالُ الكَعْبَةِ
٣١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى البَيْتِ، قَالَ: فَدَخَلتُ البَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَنَاوَلتُهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: أَلَكَ هَذِهِ؟ قُلتُ: لا، وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلتَ ذَاكَ، لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ، فَقَالَ: لا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، قُلتُ: مَا أَنْتَ فَاعِلٌ، قَالَ: لأَفْعَلَنَّ، قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلتُ: لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى المَالِ، فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ، فَقَامَ كَمَا هُوَ فَخَرَجَ. [خ:١٥٩٤، د:٢٠٣١].
الترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المطمئن فهي روضة.
قال في الصحاح: والترعة بالضم الباب. وفي الحديث: "إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة" (١).
ويقال: الترعة الروضة، ويقال: الدرجة، ويقال: الترعة أيضًا أفواه الجداول، حكاه بعضُهم (٢)، انتهى.
стр. 1762
١٠٦ - صَومُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ العَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ الله لَهُ مِئَةَ أَلفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ (١) وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنةً".
١٠٦ - صوم شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ
٣١١٧ - حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعًا: "مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ الله لَهُ مِئَةَ أَلفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا، وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً، وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً": هذا الحديث في سنده عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، قال البخاري: تركوه.
وقال يحيى: كذاب، وقال مرة: ليس بشيء.
وقال الجوزجاني: غير ثقة.
وقال أبو حاتم: يترك حديثه.
стр. 1763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال أبو زرعة: واهٍ.
وقال أبو داود: ضعيف.
وأبوه زيد بن الحواري العمي البصري قاضي هراة، مختلف في توثيقه.
قال المحب الطبري: وهذه الزيادة على التضعيف بمائة ألف إشعار بأفضيلة الصوم على سائر عبادات البدن، وبه قال قائلون.
ويحتمل أن تكون الزيادة في مقابلة وصف اتصف به الصوم من مشقة تجعل فيه غالبًا لاسيما في أيام الحر الشديد، ويكون التضعيف بمائة ألف في مقالة ذات العبادة، وكذلك كانت الصلاة بمائة ألف، وكذلك الصوم نفسه، وكذلك جميع أشخاص العبادات.
ثم قد يزداد ذلك بسبب وصف تتصف به العبادة تارة، وتخلو منه أخرى، فيزاد في صلاة ذات خشوع وحضور، أو في جماعة، أو مسجد جوار ونحو ذلك، ولا يزاد في الخالية من تلك الأوصاف.
والتضعيف بمائة ألف ثابت فيها مطرد في جميع العبادات، وحينئذ لا يكون فيه دلالة على الأفضلية، إذ كل عبادة قد تكون فيها مثل ذلك أو أكثر وأقل بحسب وصفها، ويرجع التفاضل عند تقارب الزيادات إلى الصفات لا إلى الذات، والله أعلم، انتهى ببعض حذف.
стр. 1764
١٠٧ - الطَّوَافُ فِي مَطَرٍ
٣١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا أَتَيْنَا خَلفَ المَقَامِ، قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ أَتَيْنَا المَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ: "ائْتَنِفُوا العَمَلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ"، هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ.
١٠٧ - الطَّوَاف فِي مَطَرٍ
٣١١٨ - حديث الطواف في المطر في سنده: دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ المكي، عن أَبِي عِقَالٍ.
ضعَّف داودَ ابنُ معين.
وقال أبو داود: ليس بشيء.
و"أبو عقال" بكسر العين المهملة وبالقاف المخففة وفي آخره لام.
ويشتبه به عقّال، بتشديد القاف، ابن شبة أبو شيظم عن الزهري.
وصاحب الترجمة أبو عقال المخفف، اسمه هلال بن زيد، في حديثه مناكير.
قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث، زاد النسائي: ليس بثقة.
وقد ذكر له الذهبي في الميزان عنده مناكير.
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ، لمِنْ شَهِدَ لله بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالبَلَاغِ، وَذَبَحَ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
٢ - الأَضَاحِي وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا
معجمة، وهو صحابي، واسمه زيد بن الصامت.
وقيل: عُبيد بن زيد بن الصامت.
وقيل: عُبيد بن معاوية بن الصامت.
قال في التذهيب: وقيل: عبد الرحمن بن معاوية (١).
شهد أحدًا، روى عنه مجاهد وجماعة.
٣١٢٢ - قله: "مَوْجُوءَيْنِ": أي خصيين، ومنهم من يرونه بغير همز على التخفيف، ويكون من وجيته وجيًا فهو مُوْجي.
٢ - الأَضَاحِي وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لا (٢)
стр. 1768
عَبْدُ الله بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله- ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا".
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الضَّحَايَا، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ ، وَالمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ. [ت: ١٥٠٦].
٣١٢٤ م- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الحجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو رَمْلَةَ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: ذَكَروا قَوْمًا (١) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
٣١٢٣ - قوله: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَيَّاشٍ، حدثنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ": عبد الله بن عياش بمثناة وفي أخره شين معجمة.
وهذا عبد الله بن عياش القتباني المصري أبو حفص، ليس بالمتين، تقدَّم.
وليس لهم في الكتب الستة عبد الله بن عباس بموحدة ومهملة في آخره إلا حَبْر الأُمة.
стр. 1769
بِعَرَفَةَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا العَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ". [د:٢٧٨٨، ت:١٥١٨، س:٤٢٢٤].
٣١٢٥ - قوله: "أو عَتِيرَة": العتيرة شاة تذبح في رجب، كذا فسره في الحديث، وكان الرجل من العرب ينذر يقول: إذا كان لي كذا أو بلغ شأوه كذا، فعليه أن يذبح في كل عشرة منها في رجب كذا.
وقد عَتّر يعتِر عتْرًا، إذا ذبح العتيرة، وهكذا كان في صدر الإسلام وأوَّله، ثم نُسخ، كذا قيل، والفرع يأتي تفسيره بعدَه بقليل فانظره تجده.
واعلم أن أصحاب الشافعي اختلفوا في كراهة العتيرة والفرع.
وكان ابن سيرين يذبحها في رجب.
قال الشافعي: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته، فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا رسول الله ﷺ عنه فقال: "فرعوا إن شئتم"، أي اذبحوا إن شئتم.
يشير بذلك الشافعي إلى حديث رواه البيهقي وفي آخره: "ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع" (١).
стр. 1770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكانوا يسألونه عما يصنعون في الجاهلية خوفًا أن يكره في الإسلام، فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يغذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله.
قال الشافعي: وقوله ﵇: "والفرع حق"، يشير الشافعي إلى حديث رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١)، وهو بعض حديث، معناه: ليس بباطل، وهو كلام عربي خرج على جواب السائل.
قال ﵇: "لا فرع ولا عتيرة" أي لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة.
قال: والحديث الآخر يدل على هذا المعنى، فإنه أباح له الذبح، واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله.
قال: وقوله ﵇ في العتيرة: "اذبحوا في أي شهر كان" (٢) أي اذبحوا إن شئتم، واجعلوا الذبح لله في أي شهر كان، لا أنها في رجب دون غيره من الشهور.
قال النووي: والصحيح عند أصحابنا، وهو نص الشافعي، استحباب الفرع والعتيرة.
стр. 1771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأجابوا عن حديث: "لا فرع ولا عتيرة" بثلاثة أجوبة:
أحدها: جواب الشافعي؛ أن المراد نفي الوجوب.
والثاني: المراد: نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
والثالث: أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب.
فأما [تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نصّ الشافعى في سنن حرملة أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا، هذا تلخيص حكمها فى مذهبنا.
وادعى عياض] (١) أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة، والله أعلم.
وقد جاءت فيهما أحاديث؛ منها: حديث نبيشة: "نادى رجل رسول الله، فقال: إنا كنا نعتر عتيرة" الحديث، وهو في الأصل، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة.
قال ابن المنذر: هو حديث صحيح.
وروى البيهقى بإسناده الصحيح عن عائشة قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ بالفرعة، من كل خمسين واحدة".
стр. 1772
٣ - ثَوَابُ الأُضْحِيَّةِ
٣١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبُو المُثَنَّى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى الله مِنْ هَرَاقَةِ (١) دَمٍ، وَإِنَّهُ لتَأْتِي يَوْمَ القيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ الله بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا". [ت:١٤٩٣].
وفي رواية: "من كل خمسين شاة شاة" (٢).
قال ابن المنذر: حديث عائشة صحيح.
وحديث عمرو بن شعيب المتقدم الذي أشار إليه الشافعي، وغير ذلك من الأحاديث، مثل حديث مخنف بن سليم الذي في الأصل، في ترجمة الأضاحي واجبة هي أم لا.
ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.
وقال الخطابي: الحديث ضعيف المخرج؛ لأن أبا رملة، يعني الذي في سنده، مجهول (٣). وَصَدَقَ.
стр. 1773
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ الله، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ : يَا رَسُولَ الله، مَا هَذه الأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: "سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ"، قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ"، قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ".
٤ - مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَضَاحِيِّ
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ الله ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيمْشِي فِي سَوَادٍ، وَينْظر فِي سَوَادٍ. [د:٢٧٩٦، ت:١٤٩٦، س:٤٣٩٠].
٤ - مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَضَاحِي
٣١٢٨ - قوله: "فَحِيل": الفَحِيل بفتح الفاء وكسر الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة ثم لام، هو هو المنجب في ضرابه، واختار الفحل على الخصي والنعجة طلب نبله وعِظَمه.
وقيل: الفحيل الذي يشبه الفحولة في عظم خلقه.
قوله: "يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ": كأنه، والله أعلم، شفاهه وما حوله سود، ولم أرَ ذلك منقولًا.
стр. 1774
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا.
قَالَ يُونُسُ: فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ، لَيْسَ بِالمُرْتَفِعِ وَلا المُتَّضِعِ فِي جِسْمِهِ، فَقَالَ: اشْتَرِ لِي هَذَا، كَأنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ الله ﷺ .
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ، أنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ، وَخَيْرُ الضَّحَايَا الكَبْشُ الأَقْرَنُ". [ت:١٥١٧].
قوله: "ويَمْشِي فِي سَوَادٍ": أي قوائمه سود.
قوله: "وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ": أي محاجر عينيه سود.
٣١٢٩ - قوله: "فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ": الأدغم هو الذي يكون فيه أدنى سواد، وخصوصًا في أرنبته وتحت حنكه.
٣١٣٠ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبُو عَائذٍ": هو بهمزة ممدودة صورتها مثناة من تحت ثم ذال معجمة، اسمه عُفير بن معدان الحمصي المؤذن، كنيته أبو عائذ، وقيل: أبو معدان، ضعفوه.
٦ - كَمْ تُجْزِئُ مِنَ الغَنَمِ عَنِ البَدَنَةِ
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الخراسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ.
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبَو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ (ح) وحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَنَحْنُ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغْلَيْنَا القُدُورَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَأَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ الجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الغَنَمِ. [خ:٢٤٨٨، م:١٩٦٨، د:٢٨٢١، س:٤٢٩٧].
٦ - كَمْ تُجْزِىُء مِنَ الغَنَمِ عَنِ البَدَنَةِ؟
٣١٣٧ - قوله: "وَنَحْنُ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ": وهذه ليست بالمُهل، وقد ذكرت ذلك في مواقيت أهل الآفاق، ولكنها مكان بين حاذة وذات عرق، كذا ذكر الحازمي في أسماء الأماكن، لكنه قال: الحليفة، من غير ذي، والذي في الصحيحين بذي، فكأنه يقال بالوجهين.
قوله: "فَأَغْلَيْنَا القُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ، فَأَتانَا رَسُولُ الله ﷺ فَأَمَرَ بِهَا
стр. 1777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَأُكْفِئَتْ" الحديث: وهو في الصحيحين، وقوله: "فأكفئت" أي قلبت وأريق ما فيها.
قال بعضهم: وإنما أمر بإراقتها؛ لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام، والمحل الذى لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح فى دار الحرب.
وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي: إنما أمروا بإكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم فى السير وتركهم النبي ﵇ في أخريات القوم متعرضًا لمن يقصده من عدو ونحوه، والأول أصح.
واعلم أن المأمور به من إراقة القدور إنما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع ورُدّ إلى المغنم، ولا يظن أنه ﵇ أمر بإتلافه؛ لأنه مال الغانمين، وقد نهى عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، إذ مِن جملتهم أصحاب الخمس، ومن الغانمين مَن لم يطبخ.
فإن قيل: فلِمَ يُنقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم؟
قلنا: ولا نقل أيضًا أنهم أخرجوه وأتلفوه، وإذا لم يثبت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية.
стр. 1778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم ذكر كلامًا آخر ومتعلقاته هذا زبدته (١).
واعلم أنه اختلف العلماء في ذبح المغصوب؛ وقد نص أحمد على أنه ذكي، وفيه الحديث المذكور، وحديث المرأة التي أضافته ﵇ فذبحت له شاة أخذتها بدون إذن أهلها، فقال: أطعموها الأسارى.
وفيه دليل على أن المذبوح بدون إذن أهله يمنع من أكله المذبوح له دون غيره، كالصيد إذا ذبحه الحلال لحرام حُرم على الحرام دون الحلال.
وقد نقل صالح عن أبيه فيمن سرق شاة فذبحها؛ لا يحل أكلها، يعني له، قلت لأبي: فإن ردَّها على صاحبها؟ قال: تؤكل.
فهذه الرواية قد يؤخذ منها أنها حرام على الذابح مطلقًا؛ لأن أحمد لو قصد التحريم من جهة أن المالك لم يأذن له في الأكل لم يخص الذابح بالتحريم (٢)، انتهى.
ومَن قال من العلماء بأن ذبيحة السارق والغاصب حرامٌ قد يتمسك بهذا الحديث، وهو في أبي داود صريح، ولفظه: "خَرَجْنَا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ،
стр. 1779
٧ - مَا يُجزِئُ فِي الأَضَاحِيِّ
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا، فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَتقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". [خ: ٢٣٠٠، م: ١٩٦٥، ت: ١٥٠٠، س:٤٣٧٩].
فَأَصَابَ الناس حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا، فإن قُدُورَنَا لَتَغلِي إِذْ جاء رسول الله يَمْشِي على قَوْسِهِ فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قال: إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ من المَيْتَةِ، وإِنَّ المَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ من النُّهْبَةِ، الشَّكُّ من هَنَّادٍ".
وهذا الحديث ذكره أبو داود في الجهاد في قوله: باب النهي عن النهبى في أرض العدو إذا كان في الطعام قلة، والله أعلم.
وقد ضاق الكلام عن بسط الكلام.
فرع: نقل بعض الحنابلة عن أحمد روايتين في الذبح بآلة مغصوبة (١).
٧ - مَا تُجْزِئُ مِنَ الأَضَاحِيِّ
٣١٣٨ - قوله: "فَبَقِيَ عَتُودٌ": العَتود من أولاد المعز ما بلغ السفاد، وقيل: إذا شبَّ وقوي.
стр. 1780
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَىَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "يَجُوزُ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً".
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ مُجَاشِعٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَعَزَّتِ الغَنَمُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُوُل: "إِنَّ الجَذَعَ يُوفي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ". [د: ٢٧٩٩، س:٤٣٨٣].
٣١٣٩ - قوله: "يَجُوزُ الجَذَعُ": من الضأن هو الشابُّ القوي، وهو من الإبل ما دخل في الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف في بعض هذا التقدير.
٣١٤٠ - قوله: "إِنَّ الجَذَعَ يُوفي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ": الجذع تقدَّم تفسيره قبله.
والثنية من المعز ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة.
وعلى مذهب أحمد: من المعز في الثانية، ومن البقر في الثالثة.
стр. 1781
٣١٤١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ". [خ:١٩٦٣، د:٢٧٩٧، س:٤٣٧٨].
٨ - مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَليٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُضَحَّى
٣١٤١ - قوله: "حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ": هو بحاء مهملة ثم مثناة تحت مشددة، وهو هارون بن موسى بن حيان أبو موسى التميمي القزويني، وينسب إلى جده كما فعل المؤلف.
قال الخليلي: هارون بن حيان ثقة كبير المحل، مشهور بالديانة والعلم (١).
قوله: "لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً": المسنة من البقر ما له ثلاث سنين ودخل في الرابعة، وقيل: هي التي دخلت في الثالثة.
قوله: "فتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ": الجذع من الضأن ما له سنة، وقد تقدَّم قبله بيسير.
٨ - مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ
٣١٤٢ - قوله: "عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَليٍّ": هو بالشين المعجمة
стр. 1782
بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ. [رَ: ٣١٤٣، د: ٢٨٠٤، ت:١٤٩٨، س:٤٣٧٢].
وفي آخره حاء مهملة، وفي أصلنا على النعمان ضبة، وما أدري لم فعل ذلك، ويحتمل أن لا يكون النعمان في الأصل؛ فإن الناس كثيرًا ما يتساهلون في الضبة، وإنما حقها على ما صحّ ورودها وهو فاسد.
وهو شريح بن النعمان الصائدي الكوفي، عن علي، وعنه ابنه سعيد، وسعيد بن عمرو بن أشوع، وأبو إسحاق السبيعي، ذكره ابنُ حبان في الثقات، له هذا الحديث الواحد في الأضحية في الكتب الأربعة.
قوله: "بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ": أما "المقابلة" فهي التي قطع من طرف أذنها شيء، أي من مقدمها.
و"المدابرة" التي يقطع طرف أنها من مؤخرها، قال ابن الأثير: ثم يترك معلقًا كأنه زنمة (١).
و"الشرقاء" التي شقت أذنها، قال ابن الأثير: بائنتين، شرَق أذنها يشرُقها شرْقًا، إذا شقها، واسم السمة الشرَقة بالتحريك (٢).
و"الخرقاء" المخرومة أذنها السمة.
هذا تفسير أبي إسحاق وهو السبيعي في سنن أبي داود.
стр. 1783
٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عِليٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ. [رَ:٣١٤٢، د: ٢٨٠٤، ت:١٤٩٨، س: ٤٣٧٢].
٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو الوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ قَالَ: قُلتُ لِلبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: حَدِّثْنِي بِمَا كَرِهَ، أَوْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ: "أَرْبَعٌ لا تُجْزِئُ فِي الأَضَاحِيِّ: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلعُهَا،
و"الجدعاء" الجدع قطع الأنف أو الإذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص.
والمعروف في الرواية أن "مقابلة" و"مدابرة" مفتوحة الموحدة فيهما، وفي أصلنا عملها مفتوحة ومكسورة، والفتح طارئ عليه، والكسر بخط الأصل.
٣١٤٣ - قوله: "أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ وَالأُذُنَ": أي نتأمل سلامتهما مِن آفة تكون بهما، وقيل: هي الشُرْفة وهي خيار المال، أي أمرنا أن نتخيرها.
٣١٤٤ - قوله: "البَيِّنُ ظَلعُهَا": أي عرجها، والظلع بسكون اللام العرج، كذا ضبطه ابن الأثير في نهايته (١).
стр. 1784
وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لا تُنْقِي". قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ نَقْصٌ فِي الأُذُنِ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ مِنْهُ فَدَعْهُ، وَلا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ. [د: ٢٨٠٢، ت: ١٤٩٧، س:٤٣٦٩].
٣١٤٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ. [د: ٢٨٠٥، ت: ١٥٠٤، س:٤٣٧٧].
٩ - مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ
٣١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ الأَنْصَارِيِّ،
ولكن صاحب المطالع ذكر الفتح والإسكان (١).
قوله: "لا تُنْقِي": أي التي لا مخ لها لضعفها وهُزَالهِا.
٣١٤٥ - قوله: "بِأَعْضَبِ القَرْنِ وَالأُذُنِ": هو مكسور القرن، ويكون العضب أيضًا في الأذن، إلا أنه في القرن أكثر، وقد استعمله في هذا الحديث في الأذن.
٩ - مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ
٣١٤٦ - قوله: "عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ": هو الجعفي، وحالتُه معروفة، وثَّقه شعبة فشذَّ، وتركه جماعة الحفاظ.
стр. 1785
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: ابْتَعْنَا كَبْشًا نُضَحِّي بِهِ، فَأَصَابَ الذِّئْبُ مِنْ أَليَتِهِ (١)، فَسَأَلنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نُضَحِّيَ بِهِ.
١٠ - مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ
٣١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ صَيَّادٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى. [ت: ١٥٠٥].
٣١٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ
قال أبو داود: ليس له في كتابي سوى حديث السهو.
وفيه كلامٌ أكثر من هذا، وهذا كافٍ.
و"مُحَمَّد بن قَرَظَةَ": بفتح القاف والراء والظاء المعجمة وفي آخره تاء التأنيث.
ما روى عنه سوى جابر الجعفي المذكور.
١٠ - مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ عَنْ أَهْلِهِ
١٢ - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ
٣١٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. [خ:٩٨٤، م: ١٩٦٢، س:٤٣٩٦].
١٢ - النَّهْي عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ
فائدة: ينبغي أن يذبح الأضحية بعد صلاته مع الإمام فحينئذٍ تجزئه بالإجماع.
قال ابن المنذر: وأجمعوا أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر (١).
واختلفوا فيما بعد ذلك؛ فقال الشافعي وداود وابن المنذر وآخرون: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه، سواء صلى الامام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا.
وقال عطاء وأبو حنيفة: يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإذا ذبح قبل ذلك لم يجزئه.
стр. 1788
٣١٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوُل: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَبَحَ أُنَاسٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلاةِ فَليُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لا فَليَذْبَحْ عَلَى اسْمِ الله". [خ: ٩٨٥، م: ١٩٦٠، س:٤٣٦٨].
وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه.
وقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق.
وقال الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها.
وقال ربيعة فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس: لا يجزيه، وبعد طلوعها يجزيه.
وأما آخر وقتها؛ فقال الشافعي: تجوز فى يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، وممن قال بهذا علي بن أبي طالب، وجبير بن مطعم، وابن عباس، وعطاء، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام، ومكحول وداود الظاهري.
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تختص بيوم النحر ويومين بعده، وروي هذا عن عُمر وعلي وابن عمر وأنس ﵃.
стр. 1789
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ، أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ".
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زيدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،
وقال سعيد بن جبير: تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق.
وقال محمد بن سيرين: لا تجوز لأحد إلا في يوم النحر خاصة.
وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذى الحجة.
واختلفوا فى جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال الشافعي: تجوز ليلًا مع الكراهة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور.
وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد: لا تجزيه فى الليل، بل تكون شاة لحم (١)، والله أعلم.