١٢ - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ
٣١٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. [خ:٩٨٤، م: ١٩٦٢، س:٤٣٩٦].
١٢ - النَّهْي عَنْ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلاةِ
فائدة: ينبغي أن يذبح الأضحية بعد صلاته مع الإمام فحينئذٍ تجزئه بالإجماع.
قال ابن المنذر: وأجمعوا أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر (١).
واختلفوا فيما بعد ذلك؛ فقال الشافعي وداود وابن المنذر وآخرون: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه، سواء صلى الامام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا.
وقال عطاء وأبو حنيفة: يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإمام ويخطب، فإذا ذبح قبل ذلك لم يجزئه.
стр. 1788
٣١٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوُل: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَبَحَ أُنَاسٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلاةِ فَليُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لا فَليَذْبَحْ عَلَى اسْمِ الله". [خ: ٩٨٥، م: ١٩٦٠، س:٤٣٦٨].
وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه.
وقال أحمد: لا يجوز قبل صلاة الإمام، ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام، وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق.
وقال الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها.
وقال ربيعة فيمن لا إمام له إن ذبح قبل طلوع الشمس: لا يجزيه، وبعد طلوعها يجزيه.
وأما آخر وقتها؛ فقال الشافعي: تجوز فى يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده، وممن قال بهذا علي بن أبي طالب، وجبير بن مطعم، وابن عباس، وعطاء، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام، ومكحول وداود الظاهري.
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: تختص بيوم النحر ويومين بعده، وروي هذا عن عُمر وعلي وابن عمر وأنس ﵃.
стр. 1789
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ، أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعِدْ أُضْحِيَّتَكَ".
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي زيدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الأَعْلَى: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي زيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى أَبُو مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ،
وقال سعيد بن جبير: تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق.
وقال محمد بن سيرين: لا تجوز لأحد إلا في يوم النحر خاصة.
وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذى الحجة.
واختلفوا فى جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال الشافعي: تجوز ليلًا مع الكراهة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور.
وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد: لا تجزيه فى الليل، بل تكون شاة لحم (١)، والله أعلم.
أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ
١ - العَقِيقَةُ
٣١٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ". [د:٢٨٣٤، ت: ١٥١٦، س: ٤٢١٥].
٢٧ - أَبْوَابُ الذَّبَائِحِ
١ - العَقِيقَة
٣١٦٢ - قوله: "عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ": يعني متساويتين في السن، أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن يكون جذعًا كما يجزئ في الضحايا.
وقيل: متكافئتان أي متساويتان أو متقاربتان، واختيار الخطابي الأول.
واللفظة مكافئتان بكسر الفاء يقال: كافأه يكافِئُه فهو مكافِئُه أي مساويه.
قال: والمحدثون يقولون: مكافأتان بالفتح، وأرى الفتح أولى؛ لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما أي مساوي بينهما، وأما بالكسر فمعناه أنهما متساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، وإنما لو قال: متكافئتان كان الكسر أولى.
قال الزمخشري: لا فرق بين المتكافئتين والمكافئتين؛ لأن كل واحدة إذا كافئت أُختها فقد كُوفئت فهي مكافِئة ومكافأة، أو يكون معناه مُعَادِلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان؛
стр. 1794
٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنِ الغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنِ الجَارِيةِ شَاةً. [ت:١٥١٣].
٣١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلمَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مَعَ الغُلامِ عَقِيقَته، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى". [خ: ٥٤٧١، د:٢٨٣٩، ت: ١٥١٥، س: ٤٢١٤].
٣١٦٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ غُلامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى". [خ: ٥٤٧٢، د:٢٨٣٧، ت: ١٥٢٢، س: ٤٢٢٠].
من كافأ الرجلُ بين بعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معًا من غير تفريق، كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد، انتهى كلام صاحب النهاية (١).
٣١٦٥ - قوله: "كُلُّ غُلَامٍ مُرْتهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ": ذكروا في معناه غير وجه، قال الخطابي: أجودها ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشفاعة، يريد
стр. 1795
٣١٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، أنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدٍ (١) المُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُعَقُّ عَنِ الغُلامِ، وَلا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ".
٢ - الفَرَعَةُ وَالعَتِيرَةُ
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحذَّاءِ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَب، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "اذْبَحُوا لله فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا الله وَأَطْعِمُوا".
أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه (٢)، وقد ذكر هذا عن أحمد غير واحد، والله أعلم.
٢ - الفَرَعَة وَالعَتِيرَة
٣١٦٧ - قوله: "إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ " الحديث: تقدَّم الكلام في العتيرة والفرع قبله، ولكن لم يتقدَّم تفسير الفرع، والفرع والفرعة بفتح الراء، أول ما تلد الناقة كانوا يذبحونه لألهتهم، فنُهي المسلمون عنه.
стр. 1796
قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَمَا تَأْمُرُنَا بِهِ؟ قَالَ: "فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ، تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ"، أُرَاهُ قَالَ: "عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ". [د: ٢٨٣٠، س:٤٢٢٨].
٣١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا فَرَعَةَ، وَلا عَتِيرَةَ".
قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثهِ: وَالفَرَعَةُ: أَوَّلُ النَّتَاجِ، وَالعَتِيرَةُ: الشَّاةُ يَذْبَحُهَا أَهْلُ البَيْتِ فِي رَجَبٍ. [خ: ٥٤٧٣، م: ١٩٧٦، د: ٢٨٣١، ت: ١٥١٢، س:٤٢٢٢].
وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبلُه مائة قدم بَكرًا فنحره لصنمه، وهو الفرع.
وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نُسخ، كذا قيل، وانظر قبل ذلك تجد الكلام عليه شافيًا مختصرًا، والله أعلم.
قوله: "إِنَّا كُنَّا نُفْرعُ": كذا هو في أصلنا بضم أوله وكسر الراء، قال في الصحاح: أفرع القوم إذا ذبحوه (١)، أي الفرع.
قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلا نَجِدُ سِكِّينًا إِلا الظِّرَارَةَ، وَشِقَّةَ العَصَا، قَالَ: "امْرِ الدَّمَ بِما شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله ". [د: ٢٨٢٤، س: ٤٣٠٤].
٣١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله هو ابْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَكُونُ فِي
قوله: "فلم نَجِدُ سِكِّينًا إِلا الظِّرَارَةَ، وَشِقَّةَ العَصَا": الظرارة بكسر الظاء المعجمة وبرائين بينهما ألف وفي آخرها تاء التأنيث، وهي جمع ظُرَر بضم الظاء المعجمة وفتح الراء، مثل رُطَب ورِطاب، ويجمع أيضًا على ظِرَّان مثل صُرد وصردان، وهو حجر صلب محدد، ويجمع أيضًا على أظِرّة.
قوله: "امْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ": أي استخرجه وأَجْرِه بما شئت، يريد الذبح، وهو من مَرَى الضرع يمريه، ويروى: "أَمرِ الدم" مِن مار يمور إذا جرى، وأماره غيره.
قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء وهو غلط (١).
وقد جاء في سنن أبي داود والنسائي: "أمرر" براءين مظهرتين، ومعناه اجعل الدم يمر، أي يذهب، فعلى هذا مَن رواه مشدد الراء يكون قد أدغم، وليس بغلط.
стр. 1801
المَغَازِي، فَلا يَكُونُ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: "أَنْهِر الدَّمَ، وَاذْكُرِ اسْمَ الله (١) عَلَيْهِ وَكُل، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفْرَ مُدَى الحَبَشَةِ". [خ:٢٤٨٨، م: ١٩٦٨، د:٢٨٢١، ت:١٤٩١، س:٤٤٠٣].
٣١٧٨ - قوله: "أَنْهِر الدَّمَ": هو بفتح الهمزة، وهو رباعي، وهو مِن الإنهار الإسالة والصب بكثرة، شبَّه خروج الدم من موضع الذبح بجري الماء في النهر، وإنما نهى عن السن والظفر؛ لأن مَن تعرض للذبح بهما خَنَقَ المذبوح ولم يقطع حلقه.
قوله: "غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفْرِ" الحديث: في هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن والعظام كلها.
أما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمي، وغيره من كل الحيوانات، وسواء المتصل والمنفصل، الطاهر والنجس، ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان، فكله لا تجوز الذكاة بشيء منه.
قال أصحابنا: نبَّه ﵇ على العلة في قوله: "فعظم" أي نهيتكم عنه لكونه عظمًا، فهذا تصريح بأن العلة كونه عظمًا، فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به.
стр. 1802
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد قال الشافعي وأصحابه بهذا الحديث في كل ما تضمنه، وبه قال النخعي، والحسن بن صالح، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وفقهاء الحديث، وجمهور العلماء، كذا قيل.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين، ويجوز بالمنفصلين.
وعن مالك روايات؛ أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كان، والثانية كمذهب الجمهور، والثالثة كأبي حنيفة، والرابعة حكاها عنه ابن المنذر؛ يجوز بكل شيء حتى بالسن والظفر.
وعن ابن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد، وهذا مع ما فيه لا يحتاج إلى ردهما.
قال الشافعي وأصحابُه وموافقوهم: لا تحصل الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمرئ بكمالهما، ويستحب قطع الودجين ولا يشترط، وهذا أصح الروايتين عن أحمد.
وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه إذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة (١).
стр. 1803
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: واختلفوا فى قطع بعض هذا؛ فقال الشافعي: يشترط قطع الحلقوم والمرئ، ويستحب الودجان.
وقال الليث وأبو ثور وداود وابن المنذر: يشترط الجميع.
وقال أبو حنيفة: إذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه.
وقال مالك: يجب قطع الحلقوم والودجين، ولا يشترط المرئ، وهذه رواية عن الليث أيضًا.
وعن مالك رواية أنه يكفي قطع الودجين، وعنه اشتراط قطع الأربعة كما قال الليث وأبو ثور.
وعن أبي يوسف ثلاث روايات: إحداها كأبي حنيفة، والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلا فلا، والثالثة اشتراط قطع الحلقوم والمرئ وقطع الودجين.
وقال محمد بن الحسن: إن قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حلَّ، وإلا فلا، والله أعلم.
وفي قوله: "أنهر الدم" دليل على جواز ذبح المنحور، ونحر المذبوح، وقد جوزه العلماء كافة إلا داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر فمنعهما.
وكرهه مالك كراهة تنزيه، وفي رواية كراهة تحريم، وفي رواية عنه إباحة
стр. 1804
٦ - السَّلخُ
٣١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، أَخْبَرَنَا هِلالُ بْنُ مَيْمُونٍ الجُهَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ، قَالَ عَطَاءٌ: لا أَعْلَمُهُ إِلا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : "تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ"، فَأَدْخَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الجِلدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ وَقَالَ: "يَا غُلامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ"، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [د: ١٨٥].
٧ - النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ
٣١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (ح) وحَدَّثَنَا
ذبح المنحور دون نحر المذبوح.
وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر، وفي الغنم الذبح، والبقر كالغنم عند الشافعية وعند الجمهور.
وقيل: يتخير بين نحرها وذبحها (١)، والله أعلم.
٦ - السَّلخ
٣١٧٩ - قوله: "مَرَّ بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً": هو بضم اللام وفتحها، والسلخ معروف.
стр. 1805
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ". [رَ: ٣١٨١، م: ٢٠٣٨، ت:٢٣٦٩].
٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ: "انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الوَاقِفِيِّ (١) "، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي
٧ - النَّهْي عَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ
٣١٨٠ - قوله: "أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ شفْرَةَ لِيَذْبَحَ له ﵇، فَقَالَ لَهُ ﵇: إِيَّاكَ وَالحلُوبَ": لعل هذا الرجل الأنصاري هو، إن شاء الله، أبو الهيثم التيهان فإن له قصة كهذه.
ويحتمل أن يكون أبا أيوب الأنصاري فإن له قصة كهذه.
٣١٨١ - قوله: "انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الوَاقِفِيِّ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي القَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الحائِطَ" إلى أن قال: "إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ، أَوْ قَالَ: ذَاتَ الدَّرِّ": هذا الواقفي لا أعلمه إلا أن يكون هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي بدري، فيما صحَّ في البخاري وفيه نظر، وقد قدَّمتُه، كان يكسر أصنام بني واقف، وكان معه راية
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلّا فِي الحَلقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: "لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأَجْزَأَكَ". [د: ٢٨٢٥، ت: ١٤٨١، س: ٤٤٠٨].
٣١٨٤ - قوله: "عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ": روى عن أبيه في السنن الأربعة، ولم يُسمّ أبوه في طرق الحديث.
واختلف في اسم أبي العشراء واسم أبيه، بعد أن اتفقوا على أنه بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة ثم راء وآخره همزة ممدودة، على أقوال:
أحدها: وهو الأشهر كما قال ابن الصلاح في علومه؛ أنه أسامة بن مالك بن قِهْطِم، بكسر القاف، فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره، يعني وإسكان الهاء وكسر الطاء المهملة أيضًا، وقيل: قحطم بالحاء (١) المهملة موضع الهاء.
الثاني: أن اسمه عطارد بن بَرْز بتقديم الراء على الزاي، واختلف في الراء هل هي ساكنة أو مفتوحة؟
وقيل: اسم أبيه بَلز باللام مكان الراء.
والثالث: اسمه يسار بمثناة تحت ثم سين مهملة وفي آخره راء، ابن بلز بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم زاي، كالقول الذي قبله، ابن مسعود، والله أعلم.
стр. 1808
١٠ - النَّهْيُ عَنْ صَبْرِ البَهَائِمِ وَعَنِ المُثْلَةِ
٣١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُمَثَّلَ بِالبَهَائِمِ.
وأبو العشراء: روى عنه حماد بن سلمة، قال الحاكم: لا نعرف أحدًا روى عنه غيره.
قال البخاري: في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر.
وقال الذهبي في الميزان: ولا يُدرى مَن هو، ولا أبوه، وحكى انفراد حماد عنه (١)، انتهى.
وحديثه المذكور هنا أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، قال الترمذي: ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه سواه.
قال الذهبي متعقبًا للترمذي: روى عبد الرحمن بن قيس الزعفراني عن حماد بالإسناد، يعني عن أبي العشراء عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سئل عن العتيرة فحسنها (٢).
إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الجَلَّالةِ وَأَلبَانِهَا. [د: ٣٧٨٥، ت: ١٨٢٤].
١١ - النَّهْي عَنْ لُحومِ الجَلَّالَةِ
٣١٨٩ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الجَلَّالةِ وَأَلبَانِهَا": الجلالة من الحيوان التي تأكل العذرة، والجلة البعر، فوضع موضع العذرة.
ويحرم أكلها إذا ظهر تغيُّر لحمها؛ لأنه صارت من الخبائث.
وقيل: يكره؛ لأن النهي إنما كان لأجل التغير، وهو لا يوجب التحريم، بدليل المُذكى إذا جاف.
وهذا ما نقله الرافعي في الشرح والتذنيب عن إيراد الأكثرين، لا جرم عقبه الشيخ محيي الدين في منهاجه بقوله: الأصح تكره (١)، والله أعلم.
وتبع الرافعيُّ في المحرر الإمامَ والبغويَّ والغزاليَّ، لكنه اعترض عليه في التذنيب.
ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان الطاهر أكثر فلا، وهذا .... كلام الشيخ محيي الدين في تحريره، والصحيح أنه لا اعتبار بالكثرة، بل الرائحة والنتن كما جزم به بعضُهم، فإن وجد في عرقها أو غيره ريح الجلالة فهو موضع النهي، وإلا فلا.
خَارِجًا مِنِ المَدِينَةِ فَنَحَرْنَاهَا، وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ ، أَنِ اكْفِئُوا (١) القُدُورَ، وَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، فَأَكْفَأْناهَا. فَقُلتُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى حَرَّمَهَا تَحْرِيمًا؟ قَالَ: تحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ الله ﷺ أَلبَتَّةَ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ العَذِرَةَ. [خ: ٣١٥٥، م: ١٩٣٧، س:٤٣٣٩].
٣١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ
١٣ - لحُوم الحُمُرِ الأهليَّةِ
٣١٩٢ - قوله: "وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي رسول الله ﷺ " الحديث: مناديه ﵇ هو عبد الرحمن بن عوف، والدليل على ذلك ما جاء في النسائي الصغير، في تحريم أكل الحمر الأهلية (٢).
وفي صحيح مسلم: "فأمرَ رسولُ الله ﷺ أبا طلحة" (٣).
ووجه الجمع: لعله ﵇ أمرهما ليناديا في الجيش.
وذكر الرافعي في شرحه الكبير في كتاب الأطعمة أنه ﵇ أمر خالد بن الوليد فنادى بذلك.
وهذا غريب، بل باطل؛ لأن خالدًا لم يكن أسلم يومئذٍ.
стр. 1813
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ، حَتَّى ذَكَرَ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ.
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَنْ نُلقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نيَّةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ. [خ: ٤٤٢٦، م: ١٩٣٨، س:٤٣٣٨].
٣١٩٣ - قوله: "حَتَّى ذَكَرَ الحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ": هي بفتح الهمزة والنون، وأكثر الرواة يكسرون الهمزة ويسكنون النون، وكلاهما صحيح، وفي أصلنا بإسكان النون.
٣١٩٤ - قوله: "أَنْ نُلقِيَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيَّةً وَنَضِيجَةً": كذا في أصلنا: "نيَّة" بالتشديد، وإنما هي مهموزة مكسورة النون، كذا الأكثر، وقد ذكر فيه ابن الأثير التشديد (١).
واعلم أنه اختلف العلماء في هذه المسألة، أعني أكل لحوم الحمر الأهلية؛ فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها؛ لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصريحة.
وقال ابن عباس: ليست بحرام.
وعن مالك ثلاث روايات؛ أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة.
стр. 1814
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ غَزْوَةَ خَيْبَرَ، فَأَمْسَى النَّاسُ قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَامَ يُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَوْ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْ ذَاكَ". [خ:٢٤٧٧، م: ١٨٠٢].
والثانية: حرام، والثالثة: مباحة.
والصواب التحريم كما قال الجمهور، وأما الحديث المذكور في سنن أبي داود: عن غَالِبِ بن أَبْجَرَ قال: "أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فلم يَكُنْ في مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلا شَيْءٌ من حُمُرٍ، وقد كان رسول الله ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النبي ﷺ فقلت: يا رَسُولَ الله، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ولم يَكُنْ في مَالِي ما أُطْعِمُ أَهلي إلا سِمَانُ حُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فقال: أَطْعِمْ أَهْلَكَ من سَمِينِ حمارِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا من أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ" (١)، يَعْنِي بالجوال التي تأكل الجلة وهي العذرة.
فهذا حديث مضطرب، مختلف الإسناد شديد الاختلاف، ولو صحَّ لحمل على الأكل في حال الاضطرار، والله أعلم (٢).
стр. 1815
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أن مُنَادِيَ النَّبِيِّ ﷺ نَادَى: إِنَّ الله وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. [خ: ٢٩٩١، م:١٩٤٠، س:٦٩].
١٤ - لُحومُ البِغَالِ
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الخَيْلِ، قُلتُ: فَالبِغَالُ، قَالَ: لا. [رَ: ٣١٩١، خ: ٤٢١٩، م: ١٩٤١، د: ٣٧٨٨، ت:١٧٩٣، س:٤٣٢٧].
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِير. [د: ٣٧٩٠، س: ٤٣٣١].
١٤ - لُحوم البِغَالِ
٣١٩٨ - حديث خَالِد بن الوَلِيدِ: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ": رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده، عن خالدٍ.
стр. 1816
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف.
وقال بعضهم: منسوخ.
وقد روى البيهقي والدارقطني (١) بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال، بالحاء المهملة، قال: هذا حديث ضعيف، قال: ولا يُعرف صالح بن يحيى ولا أبوه.
وقال البخاري: هذا الحديث فيه نظر.
وقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب (٢).
وقال الخطابي: في إسناده نظر.
قال: وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده، لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٣).
وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ.
وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان صحيحًا أن يكون منسوخًا (٤).
стр. 1817
١٥ - ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلنَا رَسُولَ الله ﷺ عَنِ الجَنِينِ، فَقَالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ". [د:٢٨٢٧، ت: ١٤٧٦].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعْتُ الكَوْسَجَ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلهِمْ: فِي الذَّكَاةِ: لَا يُقْضَى بِهَا مَذِمَّةٌ، قَالَ: مَذِمَّةٌ بِكَسْرِ الذَّالِ مِنَ الذِّمَامِ، وَبِفَتْحِ الذَّالِ مِنَ الذَّمِّ (١).
وهذا القدر كافٍ في ردِّ هذا الحديث.
وفي حفظي أن أبا محمد ابن حزم قال: إنه موضوع، وكأنه وضعه بالمعنى؛ وذلك لأن خالد بن الوليد لم يكن أسلم عام خيبر (٢)، والله أعلم.