٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ يَعْنِي البَقَّالِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَهَادَيْنَ الجَرَادَ عَلَى الأَطْبَاقِ.
٣٢٢١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله الحمَالُ قالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ قالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
٩ - صَيْد الحِيتَانِ وَالجَرَادِ
٣٢٢٠ - قوله: "عَنْ أَبِي سَعْدٍ يعني البَقَّال": اسم أبي سعد سعيد بن المرْزُبَان العبسي، بالموحدة، الكوفي الأعور، مولى حذيفة بن اليمان، روى عن جماعة، وعنه جماعة.
قال ابن معين: ليس بشيء، وكان من قُرَّاء الناس.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي وغيره: ضعيف.
قال الذهبي: ما علمتُ أحدًا وثَّقه (١).
و"البقال" بالموحدة؛ نسبة إلى البقل الذي يؤكل.
٣٢٢١ - قوله: "حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُلَاثَةَ": عُلَاثَة هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وقبل تاء التأنيث ثاء مثلثة مفتوحة.
стр. 1826
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الجَرَادِ قَالَ: "اللهمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ، وَاقْتُل صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهَا عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"، فَقَالَ رَجُلٌ: (١) كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الله بِقَطْعِ دَابِرهِ؟ قَالَ: "إِنَّ الجَرَادَ نَثْرَةُ الحُوتِ فِي البَحْرِ". [ت: ١٨٢٣].
قَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الحُوتَ يَنْثُرُهُ.
٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ أَوْ ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ، فَجَعَلنَا نَضْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كلُوهُ، فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ". [د:١٨٥٣، ت: ٨٥٠].
ويشتبه به "علّانة" بتشديد اللام وبنون قبل تاء التأنيث، وهو الحسين بن عبد الله بن احمد بن أبي عَلّانة، يروي عن أبي بكر بن شاذان، روى عنه الخطيب، وابنه أبو سعد محمد سمع المخلص.
وزياد بن علاقة بالقاف لا يشتبه به.
قوله: "إِنَّ الجَرَادَ نَثْرَةُ الحُوتِ": النثرة هنا العَطْسَة.
٣٢٢٢ - قوله: "فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ": الرِجْل بكسر الراء وإسكان الجيم، وهو الجرادُ الكثير.
стр. 1827
١٠ - مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ
٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ، وَالضِّفْدَعِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالهُدْهُدِ.
١٠ - مَا يُنْهَى عَنْ قَتْلِهِ
٣٢٢٣ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ": الصرد طائر، والجمع صردان.
قال ابن الصلاح: هو مهمل الحروف على وزن الجُعَل.
وذكر الأزهري عن الليث رواي العين، وبعضهم ينكر أن يكون العين للخليل، ويقول: كانت مقتطفات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، وزاد فيها ونقص، ونسبها إلى الخليل، وهو بريء منها، واتفقوا على كثرة الأغاليط في العين؛ أن الصرد طائر فوق العصفور.
وعن النضر بن شميل، أنه طائر أبقع، ضخم المنقار، له بُرثن عظيم، يعني أصابعه عظيمة، لا تراه إلا في شعبة أو شجرة لا يقدر عليه أحد (١).
وقال أرطاطاليس في نعوت الحيوان: الصردُ صغير الخلق، شرير النفس، شديد النفرة، غِذاؤه من اللحم، وله صفير مختلف؛ يصفر لكل طائر يريد صيده
стр. 1828
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلغته، فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعن إليه شدّ على بعضهم، وله منقار مؤذي شديد، فإذا نقر واحدًا قتله من ساعته وأكله، فلا يزال على ذلك، ومأواه في الأشجار ورؤوس القلاع والتلاع.
قال أبو حاتم في كتاب الطير: الصرد نحو القارِية في العِظم، وهو أبيض البطن، أخضر الظهر، ويسمى السُّمَيْط والأخطب والأخيل، والأنثى صردة.
وفي حلِّه وجهان في مذهب الشافعي، أصحهما التحريم لورود النهي الصحيح عن قتله.
والثاني: الإباحة؛ لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم، ولا يُفدى غير المأكول.
لأن النهي عن قتله لم يكن لأجل كرامته إنما هو لأن العرب كانت تتشاءم به فيقتلونه، لا أنه حرام، ذكره .... في الطبقات، والله أعلم.
قوله: "وَالنَّمْلَةِ": اعلم أن قتل النمل حرام، كذا أطلقه الرافعي والنووي في الروضة (١).
وهذا في النمل الكبير، أما النمل الصغير ففي شرح المهذب المسمى بالاستقصاء نقلًا عن الإيضاح للصيمري أنه لا يحرم قتله؛ لأنه مؤذٍ، وأقره عليه.
стр. 1829
٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ. [د: ٥٢٦٧].
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ نَبِيِّ الله ﷺ قَالَ:
قال: وقد سُئل ابن عباس عن قتل المحرم لها، فقال: تلك ضالة لا شيء فيها (٢).
وذكر البغوي أيضًا في شرح السنة جواز قتلها (٣).
وذكر الخطابي في معالمه أن النمل على ضربين؛ أحدهما مؤذٍ ضرار، فدفع عاديته جائزٌ.
وضرب آخر لا ضرر فيه، وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله (٤)، انتهى، والله أعلم.
стр. 1830
"إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ: أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ! ". [خ: ٣٠١٩، م: ٢٢٤١، د:٥٢٦٥، س:٤٣٥٨].
٣٢٢٥ م- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: قَرَصَتْ.
٣٢٢٥ - قوله: "إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَرَصَتْهُ نَمْلَةٌ": هذا النبي قال المنذري: جاء من غير وجه أنه عزير، انتهى.
وفي ذلك نظر؛ لأن في سنن أبي داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ما أدري عزير نبي أم لا" (١)، اللهم إلا أن يقال أنه أطلعه بعدُ على أنه نبي.
وفي كلام الحكيم الترمذي أنه موسى (٢).
قوله: "أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ": الأمَّة هي الجيل من الناس والحيوان، وقد تقدَّم.
(١) سنن أبي داود (٤٦٧٤).
تنبيه: قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٢٧٠: ورواه الحاكم في المستدرك ١/ ٩٢، ٢/ ١٧، إلا أنه قال عوض "عزير": "ذو القرنين".
(٢) نوادر الأصول ١/ ٤٠٧.
стр. 1831
١١ - النَّهْيُ عَنِ الخَذْفِ
٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ وَقَالَ: "إِنَّهَا لا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلكنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ"، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ عُدْتَ، لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. [رَ:١٧، ٣٢٢٧، خ: ٤٨٤٢، م: ١٩٥٤، د: ٥٢٧٠، س: ٤٨١٥].
٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الخَذْفِ، وَقَالَ:
١١ - النَّهْي عَنِ الخَذْفِ
٣٢٢٦ - قوله: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ": الخذف هو رمي الحصاة أو النواة بين السبابتين، وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة.
قوله: "وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا": يقال نكيتُ في العدو أنكى نكاية، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز لغة فيه، وهو الذي في أصلنا.
قال عياض: يقال: نكأتُ القرحة أنكَؤُها إذا قشرتها (١).
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عِليِّ بْنِ الحاكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. [م: ١٩٣٤، د:٣٨٠٣، س:٤٣٤٨].
١٤ - الذِّئْبُ وَالثَّعْلَبُ
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ
١٤ - الذِّئْب وَالثَّعْلَب
٣٢٣٥ - قوله: "عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ": حبان هو بكسر الحاء وتشديد الموحدة، و"جَزِي" بفتح الجيم الجيم وراء مكسورة وياء ساكنة.
قيّد عبد الغني خزيمة بن جزي له صحبة، ومحمد بن جزي في قول.
قال الأمير في هذه الترجمة: أما جَزِي بكسر الجيم يقوله أصحاب الحديث، قاله الدارقطني، وقال الخطيب بسكون الزاي، ولم يذكر حركة الجيم.
قال عبد الغني: جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، فهو جزي بن خزيمة.
وحبان له صحبة ورواية، روى عنه ابنه حبان (١).
стр. 1835
خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، جِئْتُكَ لأَسْالَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ؛ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: "وَمَنْ يَأْكلُ الثَّعْلَبَ؟ " قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: "وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ". [رَ: ٣٢٣٧، ٣٢٤٥، ت: ١٧٩٢].
وتجاه ذلك بخط الحافظ ابن خليل: وأهل العربية تقول: جزيء بفتح الجيم والهمزة.
قال الذهبي في المشتبه له: قلت: تقييد هذا الفصل ناقص، فإنهم ما ذكروا ما بعد الياء هل هو همز أم لا؟ وهو همز.
وكذا هو في أصلنا مفتوح الجيم مهموز الآخر في موضعين.
قال الذهبي: ويجوز إدغامه فتبقى الياء مثقلة (١)، انتهى.
قوله: "عَنْ أَحْنَاشِ الأَرْضِ": أي هوامُّها.
حديث: "مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: ويأْكُلُ الذِّئْبَ أحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟ ": في سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وشيء آخر.
قال معمر: قال لي أيوب: لا تحمل عن عبد الكريم بن أبي أمية، فإنه ليس بشيء.
стр. 1836
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الفلاس: كان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عن عبد الكريم المعلم.
ورى عثمان بن سعيد عن يحيى: ليس بشيء.
وقال أحمد بن حنبل: قد ضربت على حديثه، وهو شبه المتروك.
وقال النسائي والدارقطني: متروك.
وقد أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وهذا يدلُّ على أنه ليس بمطرح.
وقال ابن عبد البر: لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم مَن يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به، وكان مؤدب كتّاب حسنَ السَّمت، غرَّ مالكًا منه سمتُه، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غرَّ الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته، وهو أيضًا مجمع على ضعفه، انتهى.
وفي حكاية الإجماع في إبراهيم نظر.
قال: ولم يخرج عنه مالك حكمًا، إنما ترغيبًا وفضلًا (١).
قال أبو الفتح اليعمري: لم يخرج مالك عنه إلا الثابت من غير طريقه: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
و"وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة".
стр. 1837
١٥ - الضَّبُعُ
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ المَكِّيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلتُ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. [رَ: ٣٠٨٥، د: ٣٨٠١، ت: ٨٥١، س:٢٨٣٦].
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: "وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ". [رَ: ٣٢٣٥، ٣٢٤٥، ت: ١٧٩٢].
وقد اعتذر لما تبين أمره، وقال: غَرَّني بكثرة بكائه في المسجد، أو نحو هذا (١).
١٥ - الضَّبُع
٣٢٣٧ - حديث خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: "قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟ ": في سنده عبد الكريم المذكور، وشيء آخر.
ويردُّه حديث جابر في الترمذي وابن ماجه والنسائي، قال الترمذي: حسن صحيح.
стр. 1838
١٦ - بَابُ الضَّبِّ
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَصَابَ النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا، فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَبًّا فَشَوَيْتُهُ، ثُمَّ أتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فأَخَذَ جَرِيدَةً، فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ أُمَّةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابًّا (١) فِي الأَرْضِ، وَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ"، فَقُلتُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اشْتَوَوْهَا فَأكَلُوهَا، فَلَمْ يَأْكُل، وَلَمْ يَنْهَ. [د: ٣٧٩٥، س: ٤٣٢٠].
١٦ - الضَّبّ
٣٢٣٨ - قوله: "إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّا فِي الأَرْضِ، وَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ" الحديث: وكان هذا في أول الأمر.
وكذا قوله: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ ولا أُرَاهَا إلا الْفَأْرَ" (٢)، ثم إن الله أطلعه على ذلك فجاء في صحيح مسلم: "إنَّ الله لم يَمْسَخ شيئًا فيجعل له نسلًا" (٣).
وقوله في هذا الحديث: "دوابًا" كذا في أصلنا بالألف، وهو جمع المتناهي، ولعل ذلك على لغة مَن صَرف جميع الأسماء، والله أعلم.
١٨ - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ البَحْرِ
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ قالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الأَزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُوُل: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "البَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ". [د: ٨٣، ت: ٦٩، س: ٥٩].
واعلم أن الذي يحيض من جميع المخلوقات النساء، وحيضهن معروفٌ، والأرنب والخفاض والضبع، وفيما أحفظه، وقد أفادنيه بعض الفضلاء بالقاهرة، أن الجاحظ ذكر في كتابه الحيوان الكبير عن صاحب المنطق أن ذوات اربع كلها تحيض، وأن الكلبة تحيضُ، تقعد سبعة أيام حائض، وعلامة حيضها انتفاخ أثفارِها، وما دامت حائضًا لا يقربها الكلب (١)، انتهى.
١٨ - بَابُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ البَحْرِ
اعلم أن حديث العنبر الذي هو أصل هذا الباب لم يذكره، وقد ذكره أهل الصحيح (٢)، والذي ذكره:
٣٢٤٦ - حديث: أبي هريرة: "الطَّهُورُ مَاؤُهُ": رواه الأربعة، وصححه الترمذي والبخاري وابن خزيمة وابن حبان وابن السكن.
стр. 1843
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الجَوَادِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا نِصْفُ العِلمِ؛ لأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ وَبَحْرٌ، فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي البَحْرِ وَبَقِيَ البَرُّ (١).
وفي الحديث إباحة ميتات البحر كلها، سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد، وقد أجمع المسلمون على إباحة السمك.
قالت الشافعية: يحرم الضفدع؛ للنهي عن قتلها.
قالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه: أصحها يحل جميعُه لهذين الحديثين.
والثاني: لا يحل.
والثالث: يحل ما له نظير مأكول في البر دون ما لا يؤكل نظيرُه.
فعلى هذا تؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه، دون كلبه وخنزيره وحماره.
قالت الشافعية: الحمار وإن كان فى البر مأكول وغيره، لكن الغالب غير المأكول.
هذا تفصيلُ مذهب الشافعي.
وممن قال بإباحة جميع حيوان البحر إلا الضفدع: أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وابن عباس.
وأباح مالك الضفدع والجميع.
وقال أبو حنيفة: لا يحل غير السمك.
стр. 1844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما السمك الطافي وهو الذى يموت فى البحر بلا سبب؛ فمذهب الشافعي إباحته، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم، منهم: أبو بكر الصديق، وأبو أيوب، وعطاء، ومكحول، والنخعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وغيرهم.
وقال جابر بن عبد الله، وجابر بن زيد، وطاوس، وأبو حنيفة: لا يحل.
دليل الشافعية وموافقيهم قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]، قال ابن عباس والجمهور: صيده ما صدتموه، وطعامه ما قذفه.
وحديث جابر، أعني حديث العنبر، في الصحيحين، وحديث الأصل: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وهو حديث صحيح، وأشياء غير ما ذكرنا.
وأما حديث جابر الآتي: "ما ألقاه البحر وجزر عنه" الحديث فضعيف باتفاق أئمة الحديث، كذا قاله النووي، فلا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارض بما ذكرناه.
فإن قال قائل: لا حجة فى حديث العنبر؛ لأنهم كانوا مضطرين.
قيل له: الاحتجاج فيه بأكل النبي ﷺ منه في المدينة الشريفة مِن غير ضرورة (١)، والله أعلم.
стр. 1845
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا أَلقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلا تَأْكلُوهُ". [د: ٣٨١٥].
٣٢٤٧ - قوله: "مَا أَلقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلا تَأْكُلُوهُ": قوله: "جزر عنه": أي ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر، يقال: جزر الماء يجزر جزْرًا؛ إذا ذهب ونقص، ومنه الجزر والمد، وهو رجوع الماء إلى خلف.
وفي سند هذا الحديث يحيى بن سليم الطائفي، وثقه غير واحد.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أحمد: رأيته يخلط في أحاديث فتركته.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: يحيى بن سليم كذا وكذا، ولم يحمده.
وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه.
ذكر له الذهبي في الميزان هذا الحديث، كأنه أنكر عليه، وحديثًا آخر (١).
وفيه أيضًا عنعنة أبي الزبير، ولكن هذه قد تتمشى عند غير ابن حزم، إذا كانت من غير طريق الليث، وهنا ليست مِن طريقه.
وإذا كانت من طريق الليث فإنها تتمشى عند ابن حزم (٢).
стр. 1846
١٩ - بَابُ الغُرَابِ
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُ الغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَاسِقًا؟ وَالله مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّباتِ.
٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الحَيَّةُ فَاسِقَةٌ، وَالعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ، وَالفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ، وَالغُرَابُ فَاسِقٌ". فَقِيلَ لِلقَاسِمِ: أَيُؤْكَلُ الغُرَابُ؟ قَالَ: مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ : فَاسِقٌ؟!.
٢٠ - بَابُ الهِرَّةِ
٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَكْلِ الهِرَّةِ، وَثَمَنِهَا. [د:٣٤٨٠، ت:١٢٨٠].
وفي أبي الزبير كلام يطول ذكره، لكنه ثقة أخرج له مسلم.
وقد تقدَّم لك مِن كلام النووي اتفاق أئمة الحديث على تضعيفه، وقد بسط القول في ذلك في شرح المهذب في باب الأطعمة (١)، والله أعلم.
٣٢٦١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ المكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ : أنَّهُ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله، أَلا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: "أَأُرِيدُ الصَّلاةَ؟ ".
٦ - بَابُ الأكلِ مُتَكِئًا
٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا آكلُ مُتَكِئًا". [خ:٥٣٩٨، د:٣٧٦٩، ت: ١٨٣٠].
جبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم، عن أنس.
وهذه بهذا الإسناد ضعيفة.
وله رباعيات أيضًا، سمعتهما غير مرة، ومتفرقين غير مرة أيضًا.
٦ - بَاب الأكل مُتَّكِئًا
٣٢٦٢ - قوله: "لا آكُلُ مُتَّكئًا": هل كان الأكل متكئًا حرامًا عليه أو مكروهًا كما هو في حق الأمة؟
فيه وجهان: أشهرهما كما قال الرافعي، وجزم بالأول صاحب التلخيص، أي لما فيه من الكبر والعجب.
стр. 1852
٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً، فَجَثَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الجِلسَةُ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ جَعَلَني عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلني جَبَّارًا عَنِيدًا". [د:٣٧٧٣].
وعلّل الأولُ الأولَ بأنه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم، واجتناب النبي ﵇ الشيء واختياره غيره لا يدل على كونه محرمًا عنده.
ثم ما المراد بالمتكئ؟
قال الخطابي: المراد به هنا الجالس المعتمد على وطاء تحته (١).
وأقره عليه البيهقي في سننه (٢).
وأنكره عليه ابن الجوزي، وقال: المراد به المائل على جنب.
وصاحب الشفاء فسَّره بما قاله الخطابي، ثم قال: وليس هو الميل على شق عند المحققين.
وكذا قال ابن دحية في كتابه المستوفى في أسماء المصطفى: إن الاتكاء في اللغة هو التمكن في الأكل (٣).
١٠ - بَابُ تَنْقِيَةِ الصَّحْفَةِ
٣٢٧١ - حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قالَ: أَخْبَرَنَا أبو اليَمانِ البَرَّاءُ قالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ". [رَ: ٣٢٧٢، ت: ١٨٠٤].
٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَليٍّ قَالا: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ (١) أبو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْل يُقَالُ لَهُ:
١٠ - بَاب تَنْقِيَة الصَّحْفَةِ
٣٢٧١ - قوله: "أَخْبَرَنَا أَبو اليَمَانِ البَرَّاءُ": البرَّاء هو بتشديد الراء، وهو النبَّال، واسمه معلى بن راشد، هذلي بصري.
قال أبو حاتم: شيخ يُعرف بحديث عن جدته، عن نبيشة، عن النبي ﵇: "من لحس القَصْعَة استغفرت به" (٢).
وقال النسائي: ليس به بأس.
٣٢٧٢ - قوله: "حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، حدثنا أَبو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي
стр. 1856
نُبَيْشَةُ الخيْرِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ لَنَا، فَقالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَة ثُمَّ لحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ". [رَ:٣٢٧١، ت: ١٨٠٤].
١١ - بَابُ الأكلِ مِمَّا يَلِيكَ
٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ العَسْقَلَانِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ المَائِدَةُ فَليَأكل مِمَّا يَلِيهِ، وَلا يَتَنَاوَل مِنْ بَيْنِ يَدَيْ جَلِيسِهِ". [رَ:٣٢٩٥].
جَدَّتِي": المعلى بن راشد هو أبو اليمان البرَّاء المذكور قبله.
وقوله: "حدثنا أبو اليمان" الذي ظهر لي أنه غلط، وصوابه أبو اليمان من غير حدثنا، لأن أبا اليمان هو المعلى بن راشد، وجدته هي أم عاصم فاعلم ذلك.
وقد تأملت في ذلك فوجدت في أصلنا المعلى بن راشد آخر السطر، وملحق بعده في آخر السطر "ثنا" مرموزة، والظاهر أنها ليست بخط الأصل، وكأن بعض المتفضلين أصلها؛ لأنه رأى المعلى بن راشد في آخره، وأبو اليمان في أول سطر، فظنَّ أنه غيره، وأنه سقط "ثنا" فأسمعها، والله أعلم.
стр. 1857
٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا العَلاءُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي السَّوِيَّةِ قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤيبٍ قَالَ:
١١ - بَاب الأكل مِمَّا يَلِيكَ
٣٢٧٤ - قوله: "عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ": عكراش هذا صحابي تميمي مِنْقَري، ولا أعلم تاريخ وفاته، إلا أن بعض مشايخ مشايخي ذكر أنه عاش مائة سنة بعد وقعة الجمل، وقد حكى ذلك عن ابن دريد في الاشتقاق.
قال شيخنا الحافظ عبد الرحيم العراقي فيما قرأته عليه: قلت: هذا خطأ صريح ممن زعم ذلك، وابن دريد لا يرجع إليه في ذلك، وابن دريد أخذه من ابن قتيبة؛ فإنه حكى في المعارف (١) هذه الحكاية التي حكاها ابن دريد، وابن قتيبة أيضًا كثير الغلط، ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد وهي محتملة؛ لأنه إنما أراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة وهو الظاهر.
فإن حاصل الحكاية المذكورة أنه حضر مع علي وقعة الجمل، وأنه مسح رأسه فعاش بعد ذلك مائة سنة لم يَشب، فالظاهر أنه أراد أكمل مائة سنة، والصواب ما ذكره المصنف، يعني ابن الصلاح، أن آخرهم موتًا على الإطلاق أبو الطفيل، ولم يختلف فى ذلك أحد من أهل الحديث، إلا قول جرير بن حازم أن آخر الصحابة موتًا سهل بن سعد.
стр. 1858
أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَفْنَةٍ كَثِير الثَّرِيدِ وَالوَدَكِ (١)، فَأَقْبَلنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَخَبَطْتُ يَدِي فِي نَوَاحِيهَا، فَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ كُل مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ"، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلوَانٌ مِنَ الرُّطَبِ، فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ الله ﷺ فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ: "يَا عِكْرَاشُ كُل مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ". [ت:١٨٤٨].
والظاهر أنه أراد بالمدينة، وأخذه من قول سهل (٢) حيث سمعه يقول: لو مت لم تسمعوا أحدًا يقولُ: قال رسول الله ﷺ ، وإنما كان خطابُه هذا لأهل المدينة، أو أنه لم يطلق اسم الصحبة على أبي الطفيل، فقد عدّه بعضهم في التابعين، وما ذكرناه من أن آخرهم موتًا أبو الطفيل جزم به مسلم في صحيحه، ومصعب بن عبد الله، وأبو زكريا بن منده وغيرهم (٣)، انتهى.
قيل: إن أبا الطفيل توفي سنة مائة وهو أكثر، وقيل: سنة عشر ومائة، والله أعلم.
قوله: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَفْنَةٍ كَثِيرةِ الثَّرِيدِ وَالوَدَكِ"، وفي نسخة: "والوذر": أما "الودك" فهو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.
وأما "الوَذْر" بالتسكين جمع وَذْرة، كتمرة وتمْر، وهي قطع اللحم
стр. 1859
١٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأكلِ مِنْ ذُرْوةِ الثَّرِيدِ
٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بُسْرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا". [د: ٣٧٧٣].
٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُسَيْمَةَ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ اللَّيْثيِّ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ، فَقَالَ: "كُلُوا بِسْمِ الله مِنْ حَوَالَيْهَا، وَاعْفُوا رَأْسَهَا؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا".
١٢ - بَاب النَّهْي عَنِ الأكلِ مِنْ ذُرْوَةِ الثَّرِيدِ
٣٢٧٥ - قوله: "وَدَعُوا ذُرْوَتهَا": أي أعلاها.
٣٢٧٦ - قوله: "حَدَّثَنَا أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ": هو بكسر الدال المهملة وبالراء المفتوحة وإسكان الفاء ثم السين المهملة.
و"الدرفس" من الإبل العظيم، وناقة دِرَفْسَة.
وَهم البخاري فسمَّاه عمرًا.
قال أبو حاتم: ما في حديثه إنكار.
قوله: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُسَيْمَةَ": هو بضم القاف وفتح السين المهملة وإسكان المثناة تحت وفتح الميم وتاء التأنيث في آخره، تفرد عنه عمر بن الدرفس.