← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5414

الحواشى على سنن ابن ماجه

البرهان الحلبي

Полный текст (2 525 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَجشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا، فَإِنَّ أَطْوَلكُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا". [ت: ٢٤٧٨]. ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ العَسْكَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقفِيُّ، عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ (١) بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلمَانَ، وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ: حَسْبِي، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ". ٥١ - بَابُ مِنَ الإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيتَ". ٥٠ - بَاب الِاقْتِصَاد فِي الأَكلِ وَكَرَاهَية الشِّبَعِ ٣٣٥٠ - قوله: "تَجشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كُفَّ جُشَاءَكَ عَنَّا" الحديث: هذا الرجل هو أبو جحيفة وهب بن عبد [الله] السوائي، رواه البيهقي

стр. 1892

٥٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلقَاءِ الطَّعَامِ ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلقَاةً فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا، ثُمَّ أَكَلَهَا، وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِيمَكِ، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ". في الشعب من حديثه (١)، والله أعلم. ٥٢ - بَاب النَّهْي عَنْ إِلقَاءِ الطَّعَامِ ٣٣٥٣ - قوله: "حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ": هو وجدُّه بفتح الواو وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم، في الثقات لابن حبان، أعني وساج بن عقبة. قوله: "حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُوَقَّرِيُّ": هو بضم الميم وفتح الواو وبالقاف المشددة المفتوحة ثم راء وياء، النسبة هذه إلى الموقّر؛ حصن بالبلقاء، قاله ابن الأثير في كتاب الأنساب له (٢)، وكون القاف مفتوحة هو ظاهر عبارة ابن الأثير.

стр. 1893

٥٣ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الجُوعِ ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ". [د: ١٥٤٧، س: ٥٤٦٨]. ٥٤ - بَابُ تَرْكِ العَشَاءِ ٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ بَابَاهُ المَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَدَعُوا العَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ؛ فَإنَّ تَرْكَهُ يُهرِمُ". ٥٥ - بَابُ الضِّيَافَةِ ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى البَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِيرِ". وقد صرَّح به البكري أبو عبيد في معجم البلدان (١). والوليد متروكٌ.

стр. 1894

٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ المُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى البَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنَ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ البَعِير". ٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِليِّ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ". ٥٦ - بَابٌ إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ ٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عِليٍّ قَالَ: صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَجَاءَ فَرَأَى فِي البَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ. [س: ٥٣٥١]. ٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله الجَزَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قالَ: حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلا أَضَافَ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ البَابِ ٥٦ - بَاب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ ٣٣٦٠ - قوله: "فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ البَابِ": عضادتا الباب بكسر العين، وهما خشبتان من جانبيه.

стр. 1895

فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعِليٍّ: الحقْ فَقُل لَهُ: مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا". [د: ٣٧٥٥]. ٥٧ - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ السَّمْنِ وَاللَّحْمِ ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْحَبِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي اليَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ المَجْلِسِ، فَقَالَ: بِسْمِ الله، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً، ثُمَّ ثَنَّى بِأُخرَى، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ، مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ، فَقَالَ عَبْدُ الله: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لأَشْتَرِيَهُ قوله: "فَرَأَى قِرَامًا": القِرام بكسر القاف، الستر. وقال الهروي: الرقيق. وقال ابن دريد: الستر الرفيق وراء الستر الغليظ. وهذا يدل له قوله في حديث آخر: "قِرَامُ سِتْرٍ" أي أنه ستر لسِتر. وقال الخليل: القرام ثوب من صوف فيه ألوان، وهو شفيف يتخذ سترًا، فإذا خيط وصير بيتًا فهو كِلَّة (١). قوله: "أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا": أي مزينًا، قيل: أصله من الزاووق، وهو الزئبق؛ لأنه يطلى به مع الذهب، ثم يدخل النار فيذهب الزئبق ويبقى الذهب.

стр. 1896

فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَريتُ بِدِرْهَمٍ مِنَ المَهْزُولِ، وَحَمَلتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إِلا أَكَلَ أَحَدَهُمَا، وَتَصَدَّقَ بِالآخَرِ. قَالَ عَبْدُ الله: خُذْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلا فَعَلتُ ذَلِكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ. ٥٨ - بَاب مَنْ طَبَخَ فَليُكْثِرْ مَاءَهُ ٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر الخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ عَبدِ الله بنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا عَمِلتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَاغْتَرِفْ لجِيرَانِكَ مِنْهَا". [م: ٢٦٢٥، ت: ١٨٣٣]. ٥٩ - بَابُ أَكلِ الثُّومِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ ٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ الغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لا أُرَاهُمَا إِلا خَبِيثتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا البَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لابُدَّ فَليُمِتْهُمَا طَبْخًا. [رَ: ١٠١٤، م: ٥٦٧، س: ٧٠٨].

стр. 1897

٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ: صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ البُقُولِ، فَلَمْ يَأْكُل، وَقَالَ: "إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي". [ت: ١٨١٠]. ٥٩ - بَاب أَكل الثُّومِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ ٣٣٦٤ - قوله: "إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي": صاحبُه ﵇ هو الملك. في هذا الحديث وغيره ما يقتضي أنه حرام ﵇ أكل الثوم والبصل والكراث؛ وما له رائحة كريهة من البقول، وقد اختلف في هذه المسألة على وجهين: أحدهما: وبه جزم الماوردي؛ يحرم لئلا يتأذى به الملكُ. وأشبههما: لا، وإنما كان ﵇ يمتنع من ذلك ترفعًا. وفي صحيح مسلم قال: "أَحَرَامٌ هو؟ قال: لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ من أَجْلِ رِيحِهِ، قال: فَإِنِّي أَكْرَهُ ما كَرِهْتَ، وكان النبي ﵇ يُؤْتَى" (١)، أي يأتيه جبريل بالوحي، وهذا صريح في نفي التحريم وإثبات الكراهة. وفي مسند أحمد وأبي داود بسند صالح من حديث عائشة أنها سُئلت عن أكل البصل، فقالت: آخر طعام أكله رسولُ الله ﷺ فيه بصل (٢).

стр. 1898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولما ذكر ابن الصلاح حديث أبي أيوب قال: إنه يبطل وجه التحريم، وحديثه هو: "أحرام هو" المتقدِّم. واعترض عليه ابن الرفعة في مطلبه، فقال: فيه نظر من جهة أن حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة، والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر، كما رواه البخاري في صحيحه. لكن في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد في قصة خيبر أنه لما نهى عن أَكَل الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ، قال الناس: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلكَ رسول الله ﷺ فقال: "يا أَيُّهَا الناس، إنه ليس بِي تَحْرِيمُ ما أَحَلَّ الله لي، وَلَكنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا" (١). ثم اعلم أنه ينهى آكل الثوم والبصل والكراث ونحوها عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاصٌ بمسجده ﵇؛ لقوله في بعض الروايات في الصحيح: "فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا". وحجة الجمهور: "فلا يَقْرَبَنَّ المَسْاجِدَ".

стр. 1899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد، لا عن أكل الثوم والبصل والكراث، فهذه حلال بالإجماع، إلا ما يُحكى عن أهل الظاهر تحريمها؛ لأنه يمنع حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، والأحاديث التي قدّمتها حجة عليهم. قال العلماء: ويلتحق بالبصل والثوم والكراث مَا لهُ رائحة كريهة من المأكولات وغيرها. قالوا: ويلحق به مَن أكل فجلًا وكان يتجشأ، كذا قالوا. وذكر بعض مشايخي فيما قرأته عليه أن الفجل مذكور في معجم الطبراني (١)، ويحرم على الأكل الحضور كما صرّح به بعضهم. والمعروف في المذاهب الأربعة الكراهة. والمعذور يأكل هذه الأشياء للتداوي بعذر كما صرح به ابن حبان في صحيحه (٢)، وهو معدود من الشافعية.

стр. 1900

٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الحَجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نَفَرًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الكُرَّاثِ، فَقَالَ: "أَلم أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ إِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسَانُ". [م: ٥٦٤، ت: ١٨٠٦، س: ٧٠٧]. ولا يَبعد أن يلحق بما في الحديث مَن به بخر أو جراحة لها رائحة كريهة، وكذا الجذام والبرص، نسأل الله العافية. قال القاضي عياض: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز، ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها. ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها (١)، والله أعلم. ٣٣٦٥ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الحَجْرِيِّ": بفتح الحاء وسكون الجيم، كذا سماه ابن ماجه بـ"عبد الرحمن"، وإنما هو عبد الله بن نمران، وكذا رأيت ابن ماكولا سمّاه في إكماله في الحجري (٢). وقال الذهبي في الكاشف: عبد الرحمن، ثم قال: ويسمى عبد الله (٣).

стр. 1901

٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لِهيعَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنِ المُغِيرةِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الحَجْرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لأَصحَابِهِ: "لا تَأْكُلُوا البَصَلَ"، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: "النَّيَّ". ٦٠ - بَابُ أَكْلِ الجُبْنِ وَالسَّمْنِ ٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ (١) بْنُ هَارُونَ، وعبارته في التذهيب: وإنما هو عبد الله بن نمران (٢). ٣٣٦٦ - قوله: "عَنْ دُخَيْنٍ الحَجْرِيِّ": دُخين هو بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة. وأما "الحجري" فبفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم، وهو نسبة إلى حجر رُعين، ثقة، توفي سنة مائة قتلًا. قوله: "ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً: النِّي": كذا في أصلنا "النيّ" مشدَّد الياء، والذي أعرفه بهمزة في آخره، وقد ذكره ابن الأثير في نهايته بالتشديد في آخره (٣) أيضًا، فصار فيه لغتان.

стр. 1902

عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، قَالَ: "الحَلالُ مَا أَحَلَّ الله فِي كتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كتَابِهِ، وَمَا سكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عُفِي (١) عَنْهُ". [ت: ١٧٢٦]. ٦١ - بَابُ أَكْلِ الثِّمَارِ ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الحِمْصِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنَبٌ مِنَ الطَّائِفِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: "خُذْ هَذَا العُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ"، فَأَكَلتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي: "مَا فَعَلَ العُنْقُودُ؟ هَل أَبلَغْتَهُ أُمَّكَ؟ " قُلتُ: لا، قَالَ: فَسَمَّانِي غُدَرَ. ٦١ - بَاب أَكْل الثِّمَارِ ٣٣٦٨ - قوله: "فَسِّمَانِي غُدَرَ": الغُدر الغادر، ولا يقال: "غُدر" إلا في النداء، وللمرأة: يا غدار، والغادر ناقض العَهْد. وأما غَادَرَ فمعناه ترك. وفي الصحاح للجوهوي: وأكثر ما يستعمل، يعني غُدَر، هذا في النداء بالشتم، ويقال في الجمع: يال غدر (٢)، انتهى.

стр. 1903

٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلحِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا نُقَيْبُ (١) بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ طَلحَةَ قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَة فَقَالَ: "دُونكَهَا يَا طَلحَةُ، فَإِنَّهَا تُجِمُّ الفُؤَادَ". وهنا قد استعمله ﵇ في غير النداء، فاعلمه. ٣٣٦٩ - قوله: "حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ": كذا في أصلنا، وعلى نقيب ضبة. وتجاهه بخط الملك المحسن: قال المقدسي: نُقيد. وفي التذهيب: نقيب، ويقال: نقيد (٢). وكذا في الميزان. وفي الكاشف: نقيب أو نُقيد (٣)، ولم يغلط نقيدًا. قال في الميزان: لا يُدرى من هو، عنه إسماعيل بن محمد الطلحي حديث السفرجلة (٤). قوله: "تُجِمُّ الفُؤَادَ": أي تُريحه، وقيل: تجمعه، ويكمل صلاحه ونشاطه.

стр. 1904

٦٢ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الأَكلِ مُنْبَطِحًا ٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ. [د: ٣٧٧٤].

стр. 1905

أَبْوَابُ الأَشْرِبَةِ ١ - بَاب الخَمْر مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلي ﷺ : "لا تَشْرَبِ الخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كلِّ شَرٍّ". ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إِيَّاكَ وَالخَمْرَ؛ فَإِنَّ خَطِيَئتَهَا تُفَرّعُ (١) الخَطَايَا كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تُفَرّعُ الشَّجَرَ". ٢ - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ إِلا أَنْ يَتُوبَ". [خ: ٥٥٧٥، م: ١٤٨٦، د: ٣٦٧٩، ت: ١٨٦١، س: ٥٦٧١]. ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ

стр. 1906

وَاقِدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ". ٣ - بَاب مُدْمِن الخَمْرِ ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ". ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيس، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ". ٣ - بَاب مُدْمِن الخَمْرِ ٣٣٧٥ - قوله: "مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ": المُدْمِن هو الذي يلازم شربها ولا تنفك عنه، وهذا تغليظ في أمرها وتحريمه. قوله: "كَعَابِدِ وَثَنٍ": الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي يعمل، وينصب فيعبد. والصنم الصورة بلا جثة. ومنهم من لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة.

стр. 1907

٤ - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدِّيلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ وَسَكِرَ لم تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، وَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا رَدْغَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ". [ت: ١٨٦٢، س: ٥٦٦٤]. ٤ - بَاب مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ ٣٣٧٧ - قوله: "عَنِ ابْنِ الدِّيلَمِيِّ": هو عبد الله بن فيروز الديلمي، لأبيه صحبة، عن أبيه وجماعة منهم عبد الله بن عمرو، وعنه جماعة منهم ربيعة بن يزيد الدمشقي، وثَّقه ابنُ معين والعجلي، وقد تقدَّم. قوله: "أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ": وقد فسرها رسول الله ﷺ في الحديث أنها: "عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ"، والرَّدْغَة بسكون الدال المهملة وفتحها ثم بالغين المعجمة؛ طين ووحل كثير، ويجمع على رَدغٍ ورِدَاغٍ.

стр. 1908

٥ - بَاب مَا تَكُونُ مِنْهُ الخَمْرُ ٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَثيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالعِنَبِ". [م: ١٩٨٥، د: ٣٦٧٨، ت: ١٨٧٥، س: ٥٥٧٢]. ٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَهُ، والخبال في الأصل الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول. ٥ - بَاب مَا يَكُونُ مِنْهُ الخَمْرُ ٣٣٧٨ - قوله: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالعِنبَةِ": فيه دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها تسمَّى خمرًا، وهي حرام إذا كانت مسكرة، وهذا مذهبُ الجمهور كما يأتي. وليس فيه نفي الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل والشعير وغير ذلك، فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها كلها خمر وحرام (١)، والله أعلم. ٣٣٧٩ - قوله: "أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ": كثير بالمثلثة، والهمداني بإسكان الميم وبالمهملة، نسبة إلى القبيلة. قال أبو حاتم: يُكتب حَديثه.

стр. 1909

أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمنَ الشَّعيِرِ خَمْرٌ (١)، وَمنَ الزَّبِيبِ خَمْرٌ، وَمنَ التَّمْرِ خَمْرٌ، وَمنَ العَسَلِ خَمْرٌ". [د: ٣٦٧٦، ت: ١٨٧٢]. وذكره ابنُ حبان في الثقات. انفرد بالإخراج له ابنُ ماجه. قوله: "إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا" إلى آخره: فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المُسكرة، وأنها كلها تسمى خمرًا، وسواء في ذلك نبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والحنطة والشعير والذرة والعسل وغيرها، وكلها محرمة تسمى خمرًا، هذا مذهبنا الذي نعتقده، وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف. وقال قوم من أهل البصرة: إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النيء، فأما المطبوخ منهما، والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر. وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب. قال: فسُلافة العنب يحرمُ قليلها وكثيرها، إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها. وأما نفيع التمر والزبيب فقال: يحل مطبوخهما، وإن مسته النار شيئًا قليلًا من غير اعتبار لحدٍ كما اعتبر في سُلافة العنب.

стр. 1910

٦ - بَاب لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ ٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله الغَافِقِيِّ، وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ: بِعَيْنِهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَبَائِعُهَا (١)، وَمُبْتَاعهَا، وَحَامِلُهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَآكِلُ ثَمَنِهَا، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا". [د: ٣٦٧٤]. قال: والنيء منه حرام. قال: ولكنه لا يُحد شاربه، هذا كله ما لم يشرب ويسكر، فإن سكر فهو حرام بإجماع المسلمين (٢). ودليلُ كلّ فريق مذكور في كتبهم، فلا نطول به، فإن هذا محل اختصار. ٦ - بَاب لُعِنَتِ الخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ ٣٣٨٠ - قوله: "وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ": أبو طعمة هذا مولى عمر بن عبد العزيز بن عمر. وثَّقهُ محمد بن عبد الله بن عمار، وهو بضم الطاء وإسكان العين المهملتين.

стр. 1911

٣٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَوْ حَدَّثَنا أَنَسٌ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا وَالمُعْتَصِرَةَ لَهُ، وَحَامِلَهَا وَالمَحْمُولَةَ لَهُ، وَبَائِعَهَا وَالمُبْتَاعَةَ لَهُ، وَسَاقِيَهَا وَالمُسْتَقَاةَ لَهُ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. [ت: ١٢٩٥]. ٧ - بَاب التِّجَارَة فِي الخَمْرِ ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعِليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ. [خ: ٤٥٩، م: ١٥٨٠، د: ٣٤٩٠، س: ٤٦٦٥]. ٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: ٧ - بَاب التِّجَارَة فِي الخَمْرِ ٣٣٨٣ - قوله: "أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا": سمرة هذا هو ابن جندب بن هلال بن حريج، بحاء مهملة مفتوحة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم جيم، كذا قُيّد، الفزاري، كنيته أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو سليمان.

стр. 1912

قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَعَنَ الله اليَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا"؟. [خ: ٢٢٢٣، م: ١٥٨٢، س: ٤٢٥٧]. ٨ - بَاب الخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ قالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِليِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالأيامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا". وقيل: الذي باعها غيره، وقد ذكرت الجواب عن قوله في تعليق على البخاري في مكانه، وكلام الناس في ذلك، والله أعلم. قوله: "فَجَمَلُوهَا": أي أذابوها، يقال: جملت الشحم وأجملته، إذا أذبنه واستخرجت دهنه، وجملتُ أفصح من أجملت. ٨ - بَاب الخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَير اسْمِهَا ٣٣٨٤ - قوله: "حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا": كذا في الحديث الآخر الآتي: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِياهُ": لعل، والله أعلم، المراد بهذه طائفة من بني أمية؛ أنهم كانوا أول من اتخذ المطبوخ من عصير العنب، وسموه الباذَق، لينقلوه عن اسم الخمر، وكل مسكر خمر، والاسم لا ينقله عن معناه الموجود فيه.

стр. 1913

٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ العَبْسِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيىَ العَبْسِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ". والباذَق في كلامي هو بباء موحدة في أوله وذال معجمة مفتوحة بعد الألف ثم قاف، وهو تعريب "باذه"، وهو اسم الخمر بالفارسية، والله أعلم. ٣٣٨٥ - قوله: "حدثنا سَعيدُ": في الأصل: "سعد" ولعله الصواب. "ابن أَوْسٍ الْعَنسِيُّ، عن بِلَالِ بن يحيى الْعَنسِيِّ": هما بنون في أصلنا، وقد رأيتهما مضبوطين في بعض كُتب الأسماء بالموحدة فيهما، فتعارض الضبطان، فنرجع إلى القاعدة، فنقول: في الشاميين عنسي بالنون، وعبسي في الكوفيين، وهذان كوفيان؛ فهما بالموحدة. كذا قال الحاكم في علومه (١)، أعني أن الشاميين بالنون، والكوفيين بالموحدة. وللخطيب نحوه فيما حكاه عن أبو علي بن البرداني. قال ابن الصلاح: وهذا هو الغالب.

стр. 1914

٩ - بَاب كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". [خ: ٢٤٢، م: ٢٠٠١، د: ٣٦٨٢، ت: ١٨٦٣، س: ٥٥٩٠]. ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَّمَارٍ قالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ يُحدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [رَ: ٣٣٩٠، ٣٣٩٢، م: ٢٠٠٣، ت: ١٨٦١]. ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ واعلم أنه مما وقع نادرًا مخالفًا للغالب: عمار بن ياسر، فإنه بنون وهو معدود في أهل الكوفة. وقد احترز ابن ماكولا عن ذلك بقوله: معظم عنس في الشام (١). وكذا قال ابن السمعاني (٢). فليُحرر هذان الاسمان، فإني لا أظنهما إلا من الغالب فإنهم لم يستثنوهما فيما أعلمه، والله أعلم.

стр. 1915

قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". قَالَ ابْنُ مَاجَه: هَذَا حَدِيثُ المِصْرِيِّينَ (١). ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ". وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ (٢). ٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كلُّ مُسْكِرٍ خَمرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ" (٣). [رَ: ٣٣٨٧، ٣٣٩٢، م: ٢٠٠٣، ت: ١٨٦١]. ٩ - بَاب كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ٣٣٨٩ - قوله: "حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ": هو بمثناة تحت من قبلها حاء مهملة، تقدَّم. قوله: "عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزِّبْرِقَانِ": تقدَّم ما هو الزبرقان؛ وأنه القمر، وضبطه.

стр. 1916

٣٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [خ: ٤٣٤٣، م: ١٧٣٣، د: ٣٦٨٤، س: ٥٥٩٥]. ١٠ - بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [رَ: ٣٣٨٧، ٣٣٩٠، م: ٢٠٠٣، ت: ١٨٦١]. ٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [د: ٣٦٨١، ت: ١٨٦٥]. ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". [س: ٥٦٠٧]. ١١ - بَاب النَّهْي عَنِ الخَلِيطَيْنِ ٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، ١٠ - بَاب مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ٣٣٩٢ - قوله: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ": هو بالزاي، تقدَّم.

стр. 1917

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. [خ: ٥٦٠١، م: ١٩٨٦، د: ٣٧٠٣، ت: ١٨٧٦، س: ٥٥٥٦]. ١١ - بَاب النَّهْي عَنِ الخَلِيطَيْنِ ٣٣٩٥ - قوله: "نَهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا": قال أصحاب الشافعي وغيرهم مِن العلماء سبب الكراهة فيه أن الإسكار يُسرع إليه بسبب الخليط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا، ويكون مسكرًا. ومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرًا، وبهذا قال جماهير العلماء. وقال بعض المالكية: هو حرام. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف فى رواية عنه: لا كراهة فيه، ولا بأس به؛ لأن ما حل مفردًا حلَّ مخلوطًا. وأنكر عليه الجمهور. والأحاديث الصحيحة الصريحة قاضية عليه في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا كان مكروهًا.

стр. 1918

قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ المَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. واختلف أصحاب مالك في النهي هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره؟ والأصح التعميم (١). وقال الخطابي في معالمه: ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مسكرًا على ظاهر الحديث، ولم يجعلوه معلولًا بالإسكار، وبه قال عطاء وطاووس، ومالك وأحمد وإسحاق، وعامة أهل الحديث، وهو غالب مذهب الشافعي. وقالوا: من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شربه بعد حدوث الشدة كان آثمًا من جهتين: إحداهما شرب الخليطين، والأخرى شرب المسكر. ورخَّص فيه سفيان، وأهل الرأي. وقال الليث: إنما جاءت الكراهة أن ينبذا جميعًا؛ لأن أحدهما يشتد بصاحبه، انتهى لفظ الخطابي (٢). وقد عرفت ما نقله، وقال: إن التحريم غالب مذهب الشافعي.

стр. 1919

٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله اليَمامِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لا يُنْبَذُ (١) التَّمْرُ وَالبُسْرُ جَمِيعًا، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ (٢) عَلَى حِدَتِهِ". [م: ١٩٨٩، س: ٥٥٧٠]. ٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ والرُّطَبِ، وَلا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ". [خ: ٥٦٠٢، م: ١٩٨٨، د: ٣٧٠٤، س: ٥٥٥١]. ١٢ - بَاب صِفَة النَّبِيذِ وَشُرْبه ٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالا: ٣٣٩٧ - قوله: "لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ": الزهو بفتح الزاي، هو البسر الملَوَّن، يقال إذا ظهرت الحمرة والصُفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو. وأهل الحجاز يقولون: الزُهْو بالضم، وقد زها النخل زهوا، وأزهى أيضًا لغة، حكاها أبو زيد ولم يعرفها الأصمعي.

стр. 1920

حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: حَدَّثَتْنَا بُنَانَةُ (١) بِنْتُ يَزِيدَ العَبْشَمِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي سِقَاءٍ، فَنَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَنَطْرَحُهَا فِيهِ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ، فَنَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرُبهُ عَشِيَّةً، وَنَنْبِذُهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيةَ: نَهَارًا فَيَشْرَبهُ لَيْلًا، أَوْ لَيْلًا فَيَشْرَبهُ نَهَارًا. [م: ٢٠٠٥، د: ٣٧١١، ت: ١٨٧١]. ٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ١٢ - بَاب صِفَة النَّبِيذِ ٣٣٩٨ - قوله: "حَدَّثَتْنَا تبالة بنتُ يَزيد"، وفي نسخة: "بُنَانَةُ": "تبالة" بفتح المثناة فوق ثم موحدة وبعد الألف لام مفتوحة ثم تاء التأنيث، و"بُنَانَة" بضم الموحدة ثم نون وبعد الألف نون أخرى مفتوحة ثم تاء التأنيث. وفي الكاشف والتذهيب: بنانة، ويقال: تبالة (٢). فعند الذهبي أن الراجح "بنانة"، على ما صنع في أصلنا، فإنه عمل "تبالة" أصلًا، و"بنانة" نسخةً. ٣٣٩٩ - قوله: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ": هو بفتح الصاد وكسر الموحدة، تقدَّم ضبطه.

стр. 1921

عَنْ أَبِي عُمَرَ البَهْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَيَشْرُبهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالغَدَ وَاليَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ. [م: ٢٠٠٤، د: ٣٧١٣، س: ٥٧٣٧]. ٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كَانَ يُنْبَذُ لِرَسولِ الله ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. [م: ١٩٩٩، د: ٣٧٠٢، س: ٥٥٩٦]. ١٣ - بَاب النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ ٣٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ وَالمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمَةِ، وَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". [م: ١٩٩٣، د: ٣٦٩٣، س: ٥٥٨٩]. ١٣ - بَاب النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ ٣٤٠١ - قوله: "أَنْ يُنْبَذَ فِي النَّقِيرِ": النقير هي النخلة تنقر، أي تحفر في جوفها، أو جنبها، ويلقى فيه الماء والتمر للانتباذ، وقد فسر في الحديث فقال: هي النخلة تُنْسَح نَسْحًا وتُنقر نقرًا، أي تقشر ويحفر فيها. نهى عنه وعن ما ذُكر معه لسُرعة الإسكار. قوله: "وَالمُزَفَّتِ": هو المطلي بالزفت، بكسر الزاي.

стр. 1922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قوله: "وَالدُّبَّاءِ": هو القرْع ساكن الراء، جمع دُبَّأة، وكلاهما؛ المفرد والجمع، بالمد والقصر. وقوله: "وَالحَنْتَمَةِ": فسره أبو هريرة بأنه الجرار الخضر. وقيل: الأبيض والأخضر. وقيل: هو ما طلي بالحنتم المعلوم من الزجاج وغيره. وقيل: هو الفخار كله. وقيل: الخضر في تفسير أبي هريرة هو المسوّد بالزفت. قال الحربي: وهي جرار مزفتة، وقيل: جرار تحمل فيها الخمر من مصر أو الشام، وقيل: جرار مُضرّاة بالخمر. وقيل: جرار تعمل من طين قد عجن بشعر ودم، وهو قول عطاء. فنهي عنها لنجاستها (١). والانتباذ فيها هو أن يجعل في الماء تمرات أو زبيب أو نحوهما، ليحلو ويُشرب، وإنما خصّ هذه بالنهي؛ لأنه يسرع إليه الإسكار فيها، كما تقدّم، فيصير حرامًا نجسًا، وتبطل ماليته، فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربها بعد إسكاره من يطلع عليه.

стр. 1923

٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي المُزَفَّتِ وَالقَرْعِ. [م: ١٩٩٧، د: ٣٦٩٠، ت: ١٨٦٨، س: ٥٦٢٤]. ٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ المُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي الحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ. ٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ. [س: ٥٦٢٨]. ولم ينه عن أسقية الأدم، بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا. ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة الآتي، وهو في صحيح مسلم، وهذا مذهب الشافعي، ومذهبُ الجماهير. قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل. وقال قوم: التحريم باقٍ، وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية، وقد ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق، وهو مرويٌ عن ابن عمر وابن عباس، والله أعلم (١).

стр. 1924

١٤ - بَاب مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُخيْمِرَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنِ الأَوْعِيَةِ، فَانْتَبِذُوا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ". [م: ٩٧٧]. ٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنْ نَبِيذِ الأَوْعِيَةِ، أَلا وَإِنَّ وِعَاءً لا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". ١٥ - بَاب نَبِيذ الجَرِّ ٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رُمَيْثَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلَّ عَامٍ مِنْ جِلدِ أُضْحِيَّتِهَا سِقَاءً؟ ثُمَّ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الجَرِّ، وَفِي كَذَا، وَفِي كَذَا، إِلا الخَلَّ. ١٥ - بَاب نَبِيذ الجَرِّ ٣٤٠٧ - قوله: "الجَرّ": هو بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع جرّة، وهي مِن الخزف، ويجمع أيضًا على جِرَار، والحديث الذي في الأصل الظاهر أنه

стр. 1925

٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الخَطْمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِي الجِرَارِ. [س: ٥٦٣٧]. ٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ فَقَالَ: "اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ". [س: ٥٦١٠]. ١٦ - بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ ٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، وَأَغْلِقُوا البَابَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلا يَفْتَحُ بَابًا، محمول على أنه كان في أول الأمر ثم نُسخ؛ لأنه أحد أفراد الأوعية المذكورة على تفسير. ولأن قلنا إن الجر من أفراد الأوعية فهي منسوخة بحديث بريدة وغيره، لأنه يشملها، والله أعلم. ٣٤٠٩ - قوله: "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَبِيذِ جَرٍّ يَنِشُّ": أي يغلي، يقال: نشت الخمرُ تَنِشُّ نشِيْشًا إذا غَلَتْ.

стр. 1926

وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا أوْ يَذْكر (١) اسْمَ الله فَليَفْعَل، فَإِنَّ الفُويسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ". [خ: ٣٢٨٠، م: ٢٠١١، د: ٣٧٣١، ت: ١٨١٢]. ٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِتَغْطِيَةِ الإِنَاءِ (٢)، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الإِنَاءِ. ١٦ - بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ ٣٤١٠ - قوله: "فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا" الحديث: يُعْرُض بضم الراء، كذا قاله الأصمعي. قال في المطالع: وكذا رويناه،، ورواه أبو عبيد بفتح التاء أيضًا مع كسر الراء،، والأول أشهر، وهو أن يضعه عليه عرضًا في قبلته، كذا في المطالع (٣). قوله: "تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ": هو بضم أوله وكسر الراء، رباعي، أي تحرق.

стр. 1927

٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَصْنَعُ لِرَسُولِ الله ﷺ ثَلاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطُهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ. ١٧ - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ ٣٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، ٣٤١٢ - قوله: "حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ": أما "حريش" فبفتح الحاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة. و"خريت" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق. وفي أصلنا: "حريث" بالمثلثة في آخره، وتجاهه في الهامش صوابه: الخريت، كما ضبطته أولًا، وهو الصواب. وهذا هو أخو الزبير بن الخريت، وهو واهٍ، انفرد به ابن ماجه، وقد تقدّم. قوله: "ثَلاثَةَ آنِيَةٍ": الإناء معروف، وجمعه آنية، وجمع الآنية أوانٍ، مثل سقاء وأسقية وأساقٍ، وهذا ظاهر، وإنما نبهتُ عليه لئلا يقف عليه مَن لا يعرف ذلك فيظن أنه مفرد، فيسأل لم ميز ما دون العشرة بالمفرد، ومن حقه أن يميز بالجمع، والله أعلم.

стр. 1928

عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". [خ: ٥٦٣٤، م: ٢٠٦٥]. ١٧ - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ ٣٤١٣ - قوله: "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ": أي يجرجر فيها نار جهنم، فجعل الشرب والجرع جرجرةً، وهي صوت وقوع الماء في الجوف. قال ابن الأثير: قال الزمخشري: يروى برفع النار، والأكثر النصب، انتهى. وفي بعض طرق مسلم: "نارًا من جهنم"، وهذا يقوي رواية النصب. قال: وهذا الكلام مجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعلَ صوتَ جرع الإنسان للماءِ في هذه الأواني المخصوصة، لوقوع النهي عنها، واستحقاق العذاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه الرفع. وقد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار. فأما على النصب فالشاربُ هو الفاعل والنار مفعوله، يقال: جرجر فلان الماءَ إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت، والمعنى كأنما يجرع نار جهنم (١).

стр. 1929

٣٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ: "هِيَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لكُمْ فِي الآخِرَةِ". [خ: ٥٤٢٦، م: ٢٠٦٧، د: ٣٧٢٣، ت: ١٨٧٨، س: ٥٣٠١]. ٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". ٣٤١٥ - قوله: "عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ": في هامش أصلنا ما لفظه: وهي صفية بنت أبي عبيد، انتهى. وصَدَقَ؛ هي صفية بنت أبي عُبيد بن مسعود الثقفية، أخت المختار ابن أبي عبيد الكذاب. رأت عمر، وروت عن عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وغيرهن. وعنها سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عقبة، وجماعة. وثَّقها أحمد العجلي وغيره.

стр. 1930

١٨ - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ ٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَة (١) بنِ عَبْدِ الله، عن أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتنَفَسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. [خ: ٥٦٣١، م: ٢٠٢٨، ت: ١٨٨٤]. ١٨ - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ ٣٤١٦ - قوله: "حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عامر بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ": وعلى عامر ضبة، ومكتوب تجاهه، وأظنه بخط واقف الأصل الملك المحسن ما لفظه حاشية: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه، انتهى. وصَدَقَ؛ فإن مسلمًا أخرجه من حديث عَزْرَة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، مرفوعًا. وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. فرواه البخاري في الأشربة عن أبي عاصم وأبي نعيم. ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة كلاهما عن وكيع.
следующие страницы →