وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا أوْ يَذْكر (١) اسْمَ الله فَليَفْعَل، فَإِنَّ الفُويسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ". [خ: ٣٢٨٠، م: ٢٠١١، د: ٣٧٣١، ت: ١٨١٢].
٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِتَغْطِيَةِ الإِنَاءِ (٢)، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الإِنَاءِ.
١٦ - بَاب تَخْمِير الإِنَاءِ
٣٤١٠ - قوله: "فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا" الحديث: يُعْرُض بضم الراء، كذا قاله الأصمعي.
قال في المطالع: وكذا رويناه،، ورواه أبو عبيد بفتح التاء أيضًا مع كسر الراء،، والأول أشهر، وهو أن يضعه عليه عرضًا في قبلته، كذا في المطالع (٣).
قوله: "تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ": هو بضم أوله وكسر الراء، رباعي، أي تحرق.
стр. 1927
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَصْنَعُ لِرَسُولِ الله ﷺ ثَلاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطُهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ.
١٧ - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ
٣٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ،
٣٤١٢ - قوله: "حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ خِرِّيتٍ": أما "حريش" فبفتح الحاء المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم شين معجمة.
و"خريت" بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق.
وفي أصلنا: "حريث" بالمثلثة في آخره، وتجاهه في الهامش صوابه: الخريت، كما ضبطته أولًا، وهو الصواب.
وهذا هو أخو الزبير بن الخريت، وهو واهٍ، انفرد به ابن ماجه، وقد تقدّم.
قوله: "ثَلاثَةَ آنِيَةٍ": الإناء معروف، وجمعه آنية، وجمع الآنية أوانٍ، مثل سقاء وأسقية وأساقٍ، وهذا ظاهر، وإنما نبهتُ عليه لئلا يقف عليه مَن لا يعرف ذلك فيظن أنه مفرد، فيسأل لم ميز ما دون العشرة بالمفرد، ومن حقه أن يميز بالجمع، والله أعلم.
стр. 1928
عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ". [خ: ٥٦٣٤، م: ٢٠٦٥].
١٧ - بَاب الشُّرْب فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ
٣٤١٣ - قوله: "إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ": أي يجرجر فيها نار جهنم، فجعل الشرب والجرع جرجرةً، وهي صوت وقوع الماء في الجوف.
قال ابن الأثير: قال الزمخشري: يروى برفع النار، والأكثر النصب، انتهى.
وفي بعض طرق مسلم: "نارًا من جهنم"، وهذا يقوي رواية النصب.
قال: وهذا الكلام مجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعلَ صوتَ جرع الإنسان للماءِ في هذه الأواني المخصوصة، لوقوع النهي عنها، واستحقاق العذاب على استعمالها، كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه الرفع.
وقد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار.
فأما على النصب فالشاربُ هو الفاعل والنار مفعوله، يقال: جرجر فلان الماءَ إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت، والمعنى كأنما يجرع نار جهنم (١).
стр. 1929
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَقَالَ: "هِيَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لكُمْ فِي الآخِرَةِ". [خ: ٥٤٢٦، م: ٢٠٦٧، د: ٣٧٢٣، ت: ١٨٧٨، س: ٥٣٠١].
٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ (١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءِ فِضَّةٍ فكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
٣٤١٥ - قوله: "عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ": في هامش أصلنا ما لفظه: وهي صفية بنت أبي عبيد، انتهى.
وصَدَقَ؛ هي صفية بنت أبي عُبيد بن مسعود الثقفية، أخت المختار ابن أبي عبيد الكذاب.
رأت عمر، وروت عن عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وغيرهن.
وعنها سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وموسى بن عقبة، وجماعة.
وثَّقها أحمد العجلي وغيره.
стр. 1930
١٨ - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَة (١) بنِ عَبْدِ الله، عن أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتنَفَسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا، وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا. [خ: ٥٦٣١، م: ٢٠٢٨، ت: ١٨٨٤].
١٨ - بَاب الشُّرْب بِثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ
٣٤١٦ - قوله: "حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عامر بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ": وعلى عامر ضبة، ومكتوب تجاهه، وأظنه بخط واقف الأصل الملك المحسن ما لفظه حاشية: وكذا ذكره المقدسي، وهو وهم فاحش وقع في الأصل، وإنما هو ثمامة بن عبد الله، وقد أخرجه مسلم من حديثه، انتهى.
وصَدَقَ؛ فإن مسلمًا أخرجه من حديث عَزْرَة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس، مرفوعًا.
وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
فرواه البخاري في الأشربة عن أبي عاصم وأبي نعيم.
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقتيبة كلاهما عن وكيع.
стр. 1931
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ فَتَنَفَّسَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ. [ت: ١٨٨٦].
١٩ - بَاب اخْتِنَاث الأَسْقِيَةِ
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
والترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي، وقال: صحيح.
والنسائي في الوليمة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد، وعن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع (١).
خمستهم (٢) عن عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس.
وعن إبراهيم بن الحسن، عن الحارث بن عطية، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن ثمامة به نحوه.
قال النسائي: قتادة في هذا الحديث خطأ (٣).
وابن ماجه في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن مهدي به، ولم يتعرض المزي للوهم الذي وقع هنا.
стр. 1932
قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا. [خ: ٥٦٢٥، م: ٢٠٢٣، د: ٣٧٢٠، ت: ١٨٩٠].
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، وَإِنَّ رَجُلًا بَعْدَ مَا نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاخْتَنَثَهُ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ.
٢٠ - بَاب الشُّرْب مِنْ فَمِ السِّقَاءِ
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ. [خ: ٥٦٢٧].
١٩ - بَاب اخْتِنَاث الأَسْقِيَةِ
٣٤١٨ - قوله: "نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا": خَنَثْتُ السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقَبَعْتُه إذا ثنيته إلى داخل، وإنما نهى عنه؛ لأنه يُنْتِنُهَا، فإن إدامة الشرب هكذا مما يغيّر ريحها.
وقيل: لا يأمن أن يكون فيها هامة، كما جرى في الحديث المذكور في الأصل؛ أنه خرجت عليه حيَّة.
وقيل: نهى عنه لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء.
٢٦ - بَاب سَاقي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا". [م: ٦٨١، ت: ١٨٩٤].
٢٧ - بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ.
٢٦ - بَاب سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
٣٤٣٤ - قوله: "عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحٍ": هو بفتح الراء ثم موحدة، وثَّقوه.
وليس لهم في الكتب الستة عبد الله بن رياح بكسر الراء ثم مثناة تحت، بل ولا في التهذيب.
٢٧ - بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ
الزجاج مثلث الزاي، معروف.
٣٤٣٥ - قوله: "كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ قَدَحُ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ": هذا القدح أهداه له المقوقس، واسمه جريج بن مينا صاحبُ الإسكندرية،
стр. 1939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكره ابنُ منده وأبو نعيم (١).
وما زال نصرانيًا، ومنه أُخذت مصر.
ولهم مقوقس آخر في معجم ابن قانع (٢)، فلعله هذا.
قال بعضهم: أثبته أبو عُمر، يعني المقوقس صاحب الإسكندرية، في الصحابة، ثم أمر بأن يضرب عليه، وقال: يغلب على ظني أنه لم يسلم.
وكانت شبهته رواية رواها ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أخبرني المقوقس أنه أهدى رسول الله ﷺ قدحًا من قوارير، فكان يشرب فيه، انتهى.
ولا أعرف له ﵇ من قوارير إلا قدحًا واحدًا، فلهذا قلتُ في هذا القدح المذكور في الحديث: أهداه له المقوقس، والله أعلم.
стр. 1940
أَبوَابُ الطِّبِّ
١ - بَابُ مَا أنزَلَ الله دَاءً إِلّا أنزَلَ لَهُ شِفَاءً
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: شَهِدْتُ الأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا؟ فَقَالَ لهمْ: "عِبَادَ الله، وَضَعَ الله الحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ"، قَالُوا يَا رَسُولَ الله: هَل عَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ لا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا عِبَادَ الله، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءً إِلا الهَرَمَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ العَبْدُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ". [د: ٣٨٥٥، ت: ٢٠٣٨].
٣١ - أَبوَابُ الطِّبِّ
الطب: مثلث الطاء، علاج الجسم والنفس.
وكذا هو مثلث الطاء في صحاح الجوهري (١).
١ - بَابُ مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً
٣٤٣٦ - قوله: "إِلا مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ": أي نال منه، وقطعه بالغيبة، وهو افتعال من القَرض وهو القطع.
стр. 1941
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقًى نَتَّقِيهَا، هَل تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ الله شَيْئًا؟ قَالَ: "هِيَ مِنْ قَدَرِ الله". [ت: ٢٠٦٥].
٣٤٣٧ - قوله: "عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ": كذا في أصلنا، قال الذهبي في تذهيبه: ابن أبي خزامة عن أبيه، وعنه الزهري، وقيل: أبو خزامة، وهو الصحيح، كذا قال في الأبناء (١).
وقال في الآباء: أبو خزامة السعدي صحابي، له في الرقى قاله الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه (٢).
وقال في تجريد الصحابة: أبو خزامة السعدي، روى الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه في التداوي والرقى (٣)، انتهى.
وفي الترمذي في الدواء والحث عليه قال: وفي الباب عن فلان وفلان وأبي خزامة، ثم ذكره في الرخصة في الرقى فقال: وفي الباب عن فلان وفلان وأبي خزامة عن أبيه (٤).
стр. 1942
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً".
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً". [خ:٥٦٧٨].
ثم ذكر الترمذي في الرُّقَى والأدوية: عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خُزَامَةَ، عن أبيه، مرتين ثم قال: وقد روي عن ابن عُيَيْنَةَ كلتا الرِّوَايَتَيْنِ، فقال بَعْضُهُمْ: عن أبي خِزَامَةَ عن أبيه.
وقال بَعْضُهُمْ: عن ابن أبي خِزَامَةَ عن أبيه.
وقد رَوَى غَيْرُ ابن عُيَيْنَةَ هذا الحديث عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزَامَةَ، عن أبيه، وَهَذَا أَصَحُّ، ولا نَعْرِفُ لِأَبِي خِزَامَةَ غير هذا الحديث (١)، انتهى.
كل ذلك نقلتُهُ من الترمذي من نسخة بخط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي.
٥ - بَاب التَّلبِينَة
مُوسَى بْنِ عُلَيِّ": كذا في أصلنا، وتجاهه بخط الملك المحسن واقف الأصل على المسلمين بالشام، ما صورته: بكير بن يونس بن بكير، وفوق ذلك صورة "خ" وينظر، فنظرتُ فما وجدت بكير بن يونس، إنما هو مُكبر، وهو بكر بن يونس بن بكير، لكن ذكرو في ترجمة والده أنه يقال له: أبو بكر، ويقال: أبو بكير، فيحتمل أنه مُكبّر ولكنه صُغر، والله أعلم.
يروي عن موسى بن عُلي، بضم العين تقدّم، والليثِ وابن لهيعة، وعنه أبو كُريب وابن نمير وأحمد بن أبي عرزة وجماعة.
قال بعضهم: لا بأس به.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: واهٍ.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقد روى عن والده ابنُ نمير.
والظاهر، والله أعلم، أن المذكور في هذا الباب هو الابن.
٥ - بَاب التَّلبِينَة
التلبينة والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل.
قال في المطالع: وربما يجعل فيها اللبن أو العسل (١)، انتهى.
стр. 1946
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجوْهَرِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ أَمَرَ بِالحسَاءِ، قَالَتْ: وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَيَرْتُو (١) فُؤَادَ الحَزِينِ، وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ عَنْ وَجْهِهَا بِالمَاءِ". [رَ: ٣٤٤٦، خ: ٥٤١٧، م: ٢٢١٦، ت: ٢٠٣٩].
وسميت بذلك تشبيهًا باللبن لبياضها ورقّتها.
وذكر بعضُهم أنه الذي يسميه الناس ماء الشعير، وأنه مطحون أنفع لأهل الحجاز من الصحيح.
٣٤٤٥ - قوله: "إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الوَعْكُ": الوعك بإسكان العين وفتحها، الحمى، وقيل: تعب الحمى.
قوله: "أَمَرَ بِالحَسَاءِ": هو بالفتح والمد، طعام معروف، تقدّم.
قوله: "لَيَرْتُو فُؤَادَ الحَزِينِ": هو من رتا بالمثناة فوق، معتل، أي يَشُدُّه ويقويه.
قوله: "وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ، كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ": أي يكشف عن فؤاده الألم ويزيله، يقال: سروتُ الثوب عني سروًا، إذا ألقيته عنك، وسرته لغة، وسروت عني درعي بالواو لا غير.
стр. 1947
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كَلثُمٌ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالبَغِيضِ النَّافِعِ؛ التَّلبِيْنَ يَعْني الحَسَاءَ"، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ تَزَلِ البُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنتهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، يَعْنِي يَبْرَأُ أَوْ يَمُوتُ. [رَ:٣٤٤٥، خ:٥٤١٧، م:٢٢١٦، ت:٢٠٣٩].
٦ - بَاب الحَبَّة السَّوْدَاء
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحارِثِ المِصْرِيَّانِ قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ:
وانسرى عنه الهم انكشف، وسُرِّي عنه مثله.
٣٤٤٦ - قوله: "حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَضِيبِ": هو بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين (١)، وهو علي بن محمد بن أبي الخضيب الهاشمي الكوفي الوشاء، قال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وقد تقدّم فيما مضى.
قوله: "عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كَلثُمٌ، عَنْ عَائِشَةَ": كلثم هذه يقال لها: أم كلثوم، عن عائشة: "عليكم بالتلبين"، وعنها أيمن بن نبال، وقيل: بينهما بنت أبي الليث.
٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَلِ وَالقُرْآنِ".
٨ - بَاب الكَمْأَة وَالعَجْوَة
٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ قَالا: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
٨ - بَابُ الكَمْأَةِ وَالعَجْوَةِ
٣٤٥٣ - قوله: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ": قيل: هو نفس الماء مجردًا.
وقيل: معناه أن يُخلط ماؤها بدواء تعالج به العين.
وقيل: إن كان لبروده ما في العين من حرارة، فماؤها مجردًا شفاء، وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره.
قال النووي: والصحيح، بل الصواب أن ماءها مجردًا شفاء للعين مطلقًا، فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه.
قال: وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة،
стр. 1951
٣٤٥٣ م- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرَّقِّيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ نُفَيْلٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الكَمْأَةَ مِنَ المَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ الله عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ". [خ: ٤٤٧٨، م: ٢٠٤٩، ت: ٢٠٦٧].
٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ قالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَذَكَرْنَا الكَمْأَةَ، فَقَالُوا: هُوَ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، فَنَما الحدِيثُ إِلَى
فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فَشُفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الكمال بن عبدٍ الدمشقي، صاحب صلاح ورواية حديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا به، والله أعلم (١)، انتهى.
٣٤٥٥ - قوله: "هُوَ جُدَرِيُّ الأَرْضِ" الحديث: الجُدَري بضم الجيم وفتح الدال المهملة وفتحهما أيضًا، نقول: منه جُدّر الرجل فهو مجَدَّر، وأرض مَجْدَرَة ذات جُدَري.
стр. 1952
رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَالعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ". [ت: ٢٠٦٦].
٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المُشْمَعِلُّ بْنُ إِيَاسٍ المزنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو المُزَنيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُولُ: "العَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الجَنَّةِ".
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ.
٩ - بَاب السَّنَا وَالسَّنُّوت
٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْجٍ (١) الفِرْيَابِيُّ،
٣٤٥٦ - قوله: "حَدَّثَنَا المُشْمَعِلُّ": هو بضم الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح الميم الثانية وكسر العين المهملة ثم لام مشددة، مختلف في توثيقه.
كذا أحفظه، وكذا هو في أصلنا، ورأيت في بعض كتب الأسماء بضبط القلم بكسر الميم، فليحرر.
٩ - بَاب السَّنَا وَالسَّنُّوت
٣٤٥٧ - قوله: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ سَرْج الفِرْيَابِيُّ": سرج بجيم في آخره، صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الأزدي: ساقط.
стр. 1953
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ السَّكْسَكِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ بْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله ﷺ القِبْلَتَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا وَالسَّنُّوتِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: "المَوْتُ".
قال الذهبي: لا يلتفت إلى قول الأزدي؛ فإن لسانه في الجرح رهقًا (١).
قوله: "سَمِعْتُ أَبَا أُبَيِّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ": أبو أُبي اسمه عبد الله بن أبي، وقيل: عبيد الله بن كعب، وقيل: عبد الله بن عمرو بن قيس بن النجاري، ممن صلى القبلتين كما في الأصل، نزل الشام بالقدس، وقيل: بدمشق.
قال خليفة: وهو بمقبرة باب الصغير.
قوله: "عَلَيْكُمْ بِالسَّنَى وَالسَّنُّوتِ": السنا معروف.
والسنوت قيل: إنه العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون.
ويروى بضم السين، والفتح أفصح، كذا قال ابن الأثير (٢).
وقال شيخنا مجد الدين في قاموسه: والسَّنُّوت كتَنور وسنّور؛ الزبدُ، والجبن، والعسل، وضرب من التمر، والرب والشبت، والرازيانج، والكمون (٣).
стр. 1954
قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: السَّنُّوتُ: الشِّبِتُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَل هُوَ العَسَلُ الَّذِي يَكُونُ فِي زِقَاقِ السَّمْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فتلخص لنا أن سينه مثلثة.
وأنه العسل، أو الرب، أو الكمون، أو الزبد، أو الجبن، أو ضرب من التمر، أو الشبت بإعجام شينه وإهمالها، والرازيانج.
وفي ابن ماجه: "الشبت".
وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن، فصار فيه تسعة أقوال؛ الثمانية المتقدمة، والعسل على صفة خاصة، وقيل غير ذلك،
وفي أصلنا "الشبت" بالإعجام مع كسرها وإسكان الباء، والإعجام معروف وقد ذكره، وأما إسكان الموحدة فلا أعرفه، إنما هي مكسورة.
قال شيخنا مجد الدين فيما قرأته عليه في كتاب تحبير الموشين في التعبير بالسين والشين: والسِّبت والشِّبت، بكسر الشين يعني المعجمة والمهملة، فإن هذا الكتاب موضوع لألفاظ ينطق فيها بهما.
قال: والباء آخره مثناة فوقية، وهو نبت، معرب شِوِذ، منافعه كثيرة ذكرته في التحبير الكبير.
وقال في القاموس: الشبث كطمر، هذه البقلة المعروفة (١).
стр. 1955
هُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلسَ فِيهِمْ … وَهُمْ يَمْنَعُونَ الجارَ أَنْ يُتَقَرَّدَا
١٠ - بَاب الصَّلَاة شِفَاءٌ
٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هَجَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ،
قوله: وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ، وأنشد بيتًا:
هُمُ السَّمْنُ بِالسَّنُّوتِ لَا أَلسَ فِيهِمْ … وَهُمْ يَمْنَعُونَ جَارَهُمْ أَنْ يَتَقَرَّدَا
هذا الشاعر هو الحصين بن القعقاع، كذا عزى هذا البيت الذي في الأصل إليه في الصحاح للجوهري (١).
قوله في البيت، الشعر الذي أنشده في الأصل: "لَا أَلس فِيهِمْ": الألس الخيانة، وقد أَلس يألِس بالكسر ألسًا، والألس أيضًا اختلاط العقل، والظاهر أنه أراد الشاعرُ الأول، والله أعلم.
قوله في البيت الشعر: "أَنْ يَتَقَرَّدَا": التقريدُ الخداع، وأصلُه أن الرجل إذا أراد أن يأخذ البعير الصعب قرده أولًا، كأنه ينزع قِرْدَانَهُ.
١٠ - بَاب الصَّلَاة شِفَاءٌ
٣٤٥٨ - قوله: "حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ": هو بذال معجمة ثم واو مشددة وفي آخره دال مهملة.
стр. 1956
فَهَجَّرْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَالتَفَتَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَشكَنْبَ دَرْد؟ (١) " قُلتُ: نَعَمْ (٢)، يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً".
و"علبة" بضم العين المهملة وإسكان اللام ثم موحدة مفتوحة ثم تاء التأنيث، أظنه تقدّم، وسيأتي بعيده الكلام على هذا الحديث الذي هو في سنده.
قوله: "أشْكَنْب دَرْد؟ ": هو بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجمة وفتح الكاف ثم نون ساكنة ثم موحدة ساكنة.
و"درد" بدالين مهملتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة بينهما راء، معناه خوفك يوجعك بالعجمية.
في سند هذا الحديث ذواد بن علبة المتقدِّم ذكره قبيله.
ضعَّفه ابن معين.
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، ذهب حديثه.
وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو داود: أما الفضل فيا لك والعبادة.
وقال ابن نمير: صالح صدوق.
стр. 1957
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: "اشِكَنِبَ دَرْدْ" يَعْنِي تَشْتكي بَطْنَكَ بِالفَارِسِيَّةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: حَدَّثَ بِهِ رَجُل لأَهْلِهِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ (١).
١١ - بَاب النَّهْي عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ
٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الدَّوَاءِ الخَبِيثِ، يَعْنِي السُّمَّ. [د: ٣٨٧٠، ت: ٢٠٤٥].
وقال الذهبي في ميزانه: روى جماعة عن ذواد، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "يا أبا هريرة أشكنب درد"، قلت: لا، الحديث.
أخرجه أحمد في مسنده (٢).
والأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلًا (٣).
ثم فسَّر ذلك بما فسَّرته.
قال ابن القيم في الهدي: وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه (٤)، انتهى.
стр. 1958
٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ سُّمًا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا". [خ:٥٧٧٨، م:١٠٩، د:٣٨٧٢، ت: ٢٠٤٣، س: ١٩٦٥].
١٢ - بَاب دَوَاء المَشِيِّ
٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَوْلًى لمِعْمَرٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "بِمَاذَا كُنْتِ تَسْتَمْشِينَ؟ " قُلتُ: بِالشُّبْرُمِ،
١٢ - بَاب دَوَاء المَشِيِّ
المشي في الترجم على وزان صَفِي، يقال: شربت مشيًا ومشوًا، وهو الدواء المسهل؛ لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء.
٣٤٦١ - قوله: "بِالشُّبْرُمِ": بضم الشين ثم موحدة ساكنة ثم راء مضمومة ثم ميم، هو حب يشبه الحمص، يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي.
وقيل: إنه نوع من الشيح.
قال ابن الأثير: وأخرجه الزمخشري عن أسماء بنت عميس، فلعله حديث آخر (١)، انتهى.
стр. 1959
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو هنا عن أسماء، والذي وقع لابن الأثير هو من حديث أم سلمة، ولكل واحدة حديث.
وقد ذكره بعضهم فقال: الشبرم شجر صغير وكبير كقامة الرجل أو أرجح، له قضبان حمر ملمعة بيياض، في رؤوس قضبانه جمة من ورق، وله نور صغار أصفر إلى البياض، يسقط ويخلفه مراود صغار فيها حب صغير مثل البطم في قدره، أحمر اللون، ولها عروق عليها قشور حمر، والمستعمل منه قشر عروقه ولبن قضبانه.
وهو حار يابس في الدرجة الرابعة، ويسهل السوداء، والكيموسات الغليظة، والماء الأصفر، والبلغم، مكرب مغث، والإكثار منه يقتل.
وينبغي إذا استعمل أن ينقع في اللبن الحليب يومًا وليلة، ويغير عليه اللبن في اليوم مرتين أو ثلاثًا، ويخرج ويخفف في الظل، ويخلط معه الورد والكثيراء، ويشرب بماء العسل أو عصير العنب، والشربة منه ما بين أربع دوانق إلى دانقين على حسب القوة.
وقال حنين: أما لبن الشبرم فلا خير فيه، ولا أرى شربه البتة، فقد قتل به أطباء الطرقات كثيرًا من الناس (١)، انتهى.
стр. 1960
قَالَ: "حَارٌّ جَارٌّ"، ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ: "لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنَ المَوْتِ كَانَ السَّنَا، وَالسَّنَا شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ". [ت: ٢٠٨١].
١٣ - بَاب دَوَاء العُذْرةِ وَالنَّهْي عَنِ الغَمْزِ
٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحصَنٍ قَالَتْ: دَخَلتُ بِابْنٍ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرةِ، فَقَالَ:
قوله: "حَارٌّ جَارٌّ": الأولى بالحاء من الحرارة، والثانية بالجيم وهو اتباعٌ.
١٣ - بَاب دَوَاء العُذْرةِ وَالنَّهْي عَنِ الغَمْزِ
٣٤٦٢ - قوله: "قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ": أعلقت عليه، الإعلاق معالجة عذرة الصبي، وهو وجع في حلقه وورم، تدفعه أمه بإصبعها أو غيرها.
وحقيقة أعلقت عنه أزلت عنه العَلوق، وهي الداهية.
قال الخطابي: المحدثون يقولون: أعلقت عليه، وإنما هو أعلقت عنه (١).
أي دفعت عنه، ومعنى أعلقت عليه أوردت عليه العلوق، أي ما عذبته به من دغرها، ومنه قولهم: أعلقتُ علي إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ.
وجاء في بعض الروايات: "العلاق"، وإنما المعروف الإعلاق وهو مصدر أعلقت، فإن كان العلاق الاسم فيجوز.
стр. 1961
"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العِلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ". [رَ:٣٤٦٨، خ:٥٦٩٣، م: ٢٨٧، د:٣٨٧٧].
قوله: "مِنَ العُذْرَةِ": بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث؛ وجع في الحلق يهيج من الدم.
وقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، والعذرة هي خمسة كواكب تحت الشعرى والعبور، وتسمى العذارى، وتطلع في وسط الحر، فتعمد المرأة إلى خِرقة فتفتلها فتلًا شديدًا، وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدّغر، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقًا كالعُوذة.
وقوله: من العذرة؛ أي من أجلها.
قوله: "بهذا الْعَلَاقِ": بفتح العين ضبطه الشيخ محي الدين في شرح مسلم، وفي بعض روايات الصحيح: "الإعلاق"، وهو الأشهر عند أهل اللغة، حتى زعم بعضهم أنه الصواب، وأن "العلاق" لا يجوز (١).
قوله: "عَلَيْكُمْ بهذا الْعُودِ الهِنْدِيِّ": يقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.