"عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العِلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ؛ يُسْعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ". [رَ:٣٤٦٨، خ:٥٦٩٣، م: ٢٨٧، د:٣٨٧٧].
قوله: "مِنَ العُذْرَةِ": بضم العين المهملة وإسكان الذال المعجمة ثم راء مفتوحة ثم تاء التأنيث؛ وجع في الحلق يهيج من الدم.
وقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، والعذرة هي خمسة كواكب تحت الشعرى والعبور، وتسمى العذارى، وتطلع في وسط الحر، فتعمد المرأة إلى خِرقة فتفتلها فتلًا شديدًا، وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدّغر، وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقًا كالعُوذة.
وقوله: من العذرة؛ أي من أجلها.
قوله: "بهذا الْعَلَاقِ": بفتح العين ضبطه الشيخ محي الدين في شرح مسلم، وفي بعض روايات الصحيح: "الإعلاق"، وهو الأشهر عند أهل اللغة، حتى زعم بعضهم أنه الصواب، وأن "العلاق" لا يجوز (١).
قوله: "عَلَيْكُمْ بهذا الْعُودِ الهِنْدِيِّ": يقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.
٢١ - بَاب مَوْضِع الحِجَامَةِ
٣٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَلقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ بُحَيْنَةَ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ بِلَحْيِ جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ. [خ: ١٨٣٦، م: ١٢٠٣، س: ٢٨٥٠].
٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدٍ الإِسْكَافِ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ علِيٍّ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
٢١ - بَاب مَوْضِع الحِجَامَةِ
٣٤٨١ - قوله: "بِلَحْيِ جَمَلٍ": بفتح اللام وكسرها، لغتان في كل لحي، وهي عقبة الجحفة، على سبعة أميال من السُقيا.
وقد روي في الصحيح: "لحيي جمل" بالتثنية، وفيه أنه ماء (١).
٣٤٨٢ - قوله: "عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُباتَةَ": هو بضم النون ثم موحدة وبعد الألف مثناة فوق مفتوحة ثم تاء التأنيث.
وقد اختلف في ضم نون الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي، والظاهر أنه بالضم، أنشأ خطبه بعد الخمسين وثلاثمائة، ورواها عنه ولده أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم.
стр. 1970
بِحِجَامَةِ الأخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ.
٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ فِي الأَخْدَعَيْنِ، وَعَلَى الكَاهِلِ. [د: ٣٨٦٠، ت: ٢٠٥١].
٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ
توفي أبو يحيى الخطيب المذكور سنة ٣٧٤ هـ، وأخطأ مَن قال عاش ٣٩ سنة.
وأصبغ صاحب الترجمة متروك.
قوله: "بِحِجَامَةِ الأَخْدَعَيْنِ وَالكَاهِلِ": الأخدعان عرقان في جانبي العُنق، والكاهل من الإنسان ما بين كتفيه، وقيل: موصل العنق في الصلب، وهو الكتد.
قال: وهو مقدم أعلى الظهر ما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقرات.
٣٤٨٣ - قوله: "حَدَّثَنَا عِليُّ بْنُ أَبِي الخَضِيبِ": هو بخاء مفتوحة ثم ضاد مكسورة معجمتين (١)، تقدَّم قبيله.
стр. 1971
يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَيقُولُ: "مَنْ أَهْرَاقَ مِنْهُ هَذِهِ الدِّمَاءَ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ لا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ". [د:٣٨٥٩].
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ.
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ. [د: ٦٠٢].
٢٢ - بَاب فِي أَيِّ الأيَّامِ يُحْتَجَمُ؟
٣٤٨٤ - قوله: "كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ": هو بتخفيف الميم، أي رأسه، وهامة كل حيوان رأسه.
٣٤٨٥ - قوله: "مِنْ وَثْءٍ": هو بهمزة في آخره، والوثء ما دون الخلع، يقال: وَثئَتْ رجلُه فهي مَوْثُؤَةٌ، ووثأْتُها أنا، وقد يُترك الهمز.
٢٢ - بَاب فِي أَيِّ الأيَّامِ يُحْتَجَمُ
فائدة: جاء في النهي عن الحجامة في أيام مخصوصة؛ منها ما قال الخلال في جامعه: أخبرنا حرب بن اسماعيل قال: قلت لأحمد: تكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت.
وفيه عن الحسين بن حسان أنه سأل أبا عبد الله عن الحجامة أي يوم تكون؟ فقال: يوم السبت ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.
стр. 1972
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروى الخلال عن أبي سلمة وسعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه" (١).
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن جعفر، أن يعقوب بن بُختان حدثهم قال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء، فكرهها، وقال: بلغني عن رجل أنه تنور واحتجم يعني في يوم الأربعاء فأصابه البرص، قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم.
وفي كتاب الأفراد للدارقطني من حديث نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: تبيغ بي الدم، فابغني حجامًا، ولا يكن صبيًا ولا شيخًا كبيرًا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الحجامة تزيد الحافظ حفظًا، والعاقل عقلًا، فاحتجموا على اسم الله، ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسبت والأحد، واحتجموا الإثنين، وما كان من جذام ولا برص إلا نزل يوم الأربعاء".
قال الدارقطني: تفرد به زياد بن يحيى، وقد رواه أيوب عن نافع، وقال فيه: "واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء".
стр. 1973
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد روي أبو داود في سننه (١) من حديث أبي بكرة، أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إنه ﵇ قال: "يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ" (٢).
والحديث الذي ذكره الدارقطني في أفراده هو في هذا الكتاب من غير طريق زياد بن يحيى، وغير طريق أيوب، وإنما هو باختلاف لفظ، من طريق محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر قال: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي العَقْلِ، وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ الله يَوْمَ الخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ تحَرِّيًا، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافَى الله فِيهِ أيُّوبَ مِنَ البَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالبَلَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ".
فتلخص لنا أن الأيام كلها، حاشا يوم الإثنين، ورد فيها نهي عن الحجامة، والله أعلم.
стр. 1974
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واعلم أن جاء الأمر بها في عدد في الشهر معلوم؛ فمنها ما في الأصل مرفوعًا: ""مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَليَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ" الحديث، وهو في الترمذي.
وفي أبي داود: "من احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، أوَ تِسْعَ عَشْرَةَ، أوَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، كان شِفَاءً من كل دَاءٍ" (١).
ومعناه من كل داء سببه غلبة الدم.
وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء؛ أن الحجامة في النصف الثاني، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره، فإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت، أي وقت كان مِن أول الشهر وآخره.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.
وقال صاحب القانون: أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة، ويجب توقيها بعد الحمام، إلا فيمن دمه غليظ فيجب أن يستحم ثم يستجم ساعة، ثم يحتجم (٢)، انتهى.
стр. 1975
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَير، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْم، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ فَليَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ، أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ". [ت: ٢٠٥١].
وتكره عندهم الحجامة على الشبع؛ فإنها ربَّما أَورَثت سددًا، أو أمراضًا رديئة، لاسيما إذا كان الغذاء رديئًا غليظًا.
وفي أثر: "الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبعة عشر - من الشهر شفاء" (١).
واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط، والتحرز من الأذى، وحفظًا للصحة (٢).
٣٤٨٦ - قوله: "عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ": هو بالقاف، ضعَّفوه.
قوله: "لا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ": هو بالغين المعجمة في آخره، على وزن يتلَطَّف، أي غَلَبَةُ الدم على الإنسان، يقال: تبيَّغ الدم إذا تردد فيه، ومنه تبيغ الماء إذا تردد وتحير في مجراه.
وقيل: إنه من غير هذه المادة، والله أعلم.
стр. 1976
٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَا نَافِعُ، قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَالتَمِسْ لِي حَجَّامًا، وَاجْعَلهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، وَتَزِيدُ فِي العَقْلِ وَفِي الحِفْظِ، فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكةِ الله يَوْمَ الخَمِيسِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ كَذِبًا (١)، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَينِ وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي عَافَى الله فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ البَلَاءِ، وَضَرَبَهُ بِالبَلَاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ، إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ". [رَ: ٣٤٨٨].
٣٤٨٧ - حديث ابنِ عُمَرَ مرفوعًا: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَفضلُ": الحديث في سنده: عثمان بن مطر، ضعَّفه أبو داود.
وروى عباس وغيره عن يحيى: ضعيف.
قال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: لا يُكتبُ حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي: ضعيف.
стр. 1977
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عِصْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا نَافِعُ، تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ، فَأْتِنِي بِحَجَّامٍ، وَاجْعَلهُ شَابًّا، وَلا تَجْعَلهُ شَيْخًا وَلا صَبِيًّا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، وَهِيَ تَزِيدُ فِي العَقْلِ، وَتَزِيدُ فِي الحِفْظِ، وَتَزِيدُ الحَافِظَ حِفْظًا، فَمَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَيَوْمَ الخَمِيسِ عَلَى اسْمِ الله، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ، وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ، وَاجْتَنِبُوا الحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ أيُّوبُ بِالبَلَاءِ، وَمَا يَبْدُو جُذَامٌ، وَلا بَرَصٌ إِلا فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ، أَوْ لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ". [رَ: ٣٤٨٧].
وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ميزانه فيما أنكر عليه (١).
وفيه أيضًا: الحسن بن أبي جعفر الجفري، بالجيم المضمومة وإسكان الفاء، قال الفلاس: صدوق مُنكر الحديث.
وقال ابن المديني: ضعيف ضعيف.
وضعَّفه أحمد والنسائي.
وقال البخاري: مُنكر الحديث.
وفيه كلامٌ غير هذا تركته؛ لأن هذا كافٍ في ضعف الحديث، بل بعضه.
стр. 1978
٢٣ - بَاب الكَيّ
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اكتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُلِ". [ت: ٢٠٥٥].
٢٣ - بَاب الكَيّ
٣٤٨٩ - قوله: "عَنْ عَقَّارِ بْنِ المُغِيرَةِ": هو ابن شعبة الثقفي، يروي عن أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعنه جماعة.
وهو بفتح العين المهملة وتشديد القاف وفي آخره راء، صحح له الترمذي حديث في الكي والاسترقاء، وقد وثَّقه العجلي.
ليس له في الكتب المخرج عنه فيها، وهي الترمذي والنسائي وابن ماجه، غير هذا الحديث في الكي والاسترقاء، وهو مرسل في ابن ماجه.
واعلم أن الكي مستعمل في هذا الباب كما يكوى من تقطع يده أو رجله، وأما النهي عن الكي فهو أن يكتوي طلبًا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتوِ هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية.
وقيل: إنما نهى عنه عمرانَ بن حصين خاصة؛ لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه، فيشبه أن يكون النهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه، والله أعلم.
стр. 1979
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابن قتيبة: الكي جنسان: كيُّ الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: "لم يتوكل من اكتوى"؛ لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه؟
والثاني: كيُّ الجرح إذا نَغِلَ، والعُضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء.
وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع، ويجوز أن لا ينجع؛ فإنه إلى الكراهة أقرب (١)، انتهى.
وفي ذلك كلام كثير يضيق هذا المكانُ عن استيعابه.
والأحاديث التي وردت في الكي، هنا و [في] غيره، تضمنت أربعة أنواع:
أحدها: فعله.
والثاني: عدم محبته ﵇ له.
والثالث: الثناء على مَن تركه.
والرابع: النهي عنه.
ولا تعارض بينها بحمد الله؛ فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفًا من حدوث الداء، والله أعلم، قاله ابن القيم (٢).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابن القيم: والعلاج بها قبيح عقلًا وشرعًا؛ أما الشرع فالأحاديث المشار إليها، يعني التي ذكرها في كتاب الهدي.
وأما العقل فهو أن الله إنما حرمه لخُبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠].
وإنما حرمت على هذه الأمة ما حرمه لخُبثه، وتحريمه له حِميةً لهم، وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
وأيضًا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع.
وأيضًا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة؛ فلا يجوز أن يتخذ دواء (١)، وكفى ذلك.
ثم قال: وفي هذا المكان سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها؛ فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقَبول، واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من
стр. 1985
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس هو الذي ينتفع به حيث حلَّ.
ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها، وبين حسن ظنه بها، وتلقي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكره لها، وأسوأ اعتقادًا، فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء (١)، انتهى.
واعلم أن مذهب الشافعي في التداوي بالأعيان النجسة جائزٌ غير الخمر على الصحيح من خمسة أوجه: أحدها: المنع.
والثاني: الجواز.
والثالث: يجوز للتداوي دون العطش.
والرابع: عكسه.
والخامس: لا تجوز للتداوي وتجوز للعطش، إلا أن تكون عتيقة.
والاضطرار كشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش.
стр. 1986
٢٨ - بَاب الِاسْتِشْفَاء بِالقُرْآنِ
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ ثَابِتٍ قالَ: حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "خَيْرُ الدَّوَاءِ القُرْآنُ".
ثم الخلاف في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر، ويشترط خبر طبيب مسلم، أو معرفة المتداوي إن عرف، وأن لا يجد ما يقوم مقامها.
وإنما يحرم التداوي بصرفها، وأما الترياق المعجون بها فإنه جائز قطعًا عند الشافعية.
واعلم أنه لا حد على المتداوي وإن حكمنا بالتحريم لشبهة الخلاف.
وأما شربها للعطش فإن جوزناه فلا حد، وإلا فكالتداوي.
وهذا المكان يضيق عن إبداء الدلائل لكلٍ من المجوز والمانع، فنكتفي بهذا، والله أعلم.
٢٨ - بَاب الِاسْتِشْفَاء بِالقُرْآنِ
٣٥٠١ - قوله: "حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيمَانَ": سعاد بفتح السين وتشديد العين المهملتين، فرْد، والباقي سُعاد بضم السين وتخفيف العين المهملتين أيضًا، وابن سليمان المذكور شيعي صويلح، لم يترك.
وقال أبو حاتم: شيعي ليس بقوي.
стр. 1987
٢٩ - بَاب الحِنَّاء
٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قالَ: حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ عُبَيْدُ الله قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سَلمَى أُمُّ رَافِعٍ مَوْلاةُ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ لَا يُصِيبُ النَّبِيَّ ﷺ قَرْحَةٌ وَلا شَوْكَةٌ إِلا وَضَعَ عَلَيْهِ الحِنَّاءَ. [د:٣٨٥٨، ت: ٢٠٥٤].
٣٠ - بَاب أَبْوَال الإِبِلِ
٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ،
٢٩ - بَاب الحِنَّاء
٣٥٠٢ - قوله: "حَدَّثَنَا فَائِدٌ مَوْلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَليِّ بْنِ أَبِي رَافِع": هو بفاء.
٣٠ - بَاب أَبْوَالِ الإِبِلِ
٣٥٠٣ - قوله: "فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ": أي استوبلوها (١) واستوخموها، وقد جاء ذلك مفسرًا في بعض طرقه في غير هذا الكتاب، ومعناه كرهوها لمرض أصابهم بها.
وفرق بعضهم بين الاجتواء والاستوبال؛ فجعل الاجتواء كراهة الموضع وإن وافق، والاستوبال إذا لم يوافق وإن أحبه، ونحوه في غريب المصنف.
стр. 1988
فَقَالَ ﷺ : "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا، فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالهَا"، فَفَعَلُوا. [رَ: ٢٥٧٨، خ:٢٣٣، م: ١٦٧١، د: ٤٣٦٤، ت:٧٢، س: ٣٠٥].
قوله: "لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا" الحديث: الذَوْد من الثلاث إلى التسع في الإبل، وذلك يختص بالإناث، قاله أبو عبيد.
وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر.
قال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوه، وإنما هو لفظ للجميع، كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوا لواحد منها.
وذكر ابن عبد البر أن بعضهم رواه في قوله: "في خَمْسٍ ذَوْدٍ" على البدل لا على الإضافة (١)، وهذا إن تصوّر له هاهنا فلا يتصور له في قوله: "أَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ" (٢)، والله أعلم.
قوله: "فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا": حمله الشافعية ومَن قال بقولهم على التداوي على قاعدة مذهبهم في التداوي بالأشياء النجسة إلا الخمر على الصحيح كما تقدّم.
ومذهبُ غيرهم معروف في الحديث والتداوي.
أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: "مَنْ تَتَّهِمُونَ؟ " قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: "عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَليَدْعُ بِالبَرَكَةِ"، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُكْفَأَ الإِنَاءَ مِنْ خَلفِهِ.
يقال: لبط بالرجل فهو ملبوط.
قوله: "فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ": اعلم أنه ذكر هنا صفة الوضوء، لكن اختلف العلماء في العائن؛ هل يجبر على الوضوء للمعين، أم لا؟
واحتج مَن أوجبه برواية الكتاب، وفي الموطأ؛ أمر عائنه أن يتوضأ (١)، وبما في صحيح مسلم: "وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا" (٢)، والأمر للوجوب.
قال المازري: والصحيح عندي الوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به، أو كان الشرع أخبر به خبرًا عامًا، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن، فإنه يصير من باب مَن تعيَّن عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك، وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه، هذا آخر كلام المازري.
стр. 1992
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم اعلم أن غسل العائن وجهه إنما هو صبه وأخذه بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه، إنما هو صبه صبة على ذلك العضو، ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره.
وكذلك غسل داخلة الإزار إنما هو إدخاله وغمسه في القدح.
وداخلة الإزار مما يلي الجسد منه.
وقيل: المراد موضعه من الجسد.
وقيل: المراد مذاكيره.
وقيل: المراد وركه إذ هو معقد الإزار.
قال النووي: قال القاضي عياض: فيه من الفقه ما قاله بعض العلماء؛ أنه ينبغي إذا عُرف أحد بالإصابة بالعين أن يُجتنب ويتحرز منه.
وينبغي للإمام منعه مِن مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه، ويكف أذاه عن الناس؛ فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي ﵇ دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر، والعلماء بعده، الاختلاط بالناس، ومِن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى به أحد.
стр. 1993
٣٣ - بَاب مَنِ اسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ العَيْنُ، فَأَسْتَرْقِي لهمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ". [ت: ٢٠٥٩].
٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الجَانِّ وَأَعْيُنِ الإِنْسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ. [ت:٢٠٥٨، س:٥٤٩٤].
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ أَبِي الخَصِيبِ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ العَيْنِ. [خ:٥٧٣٨، م: ٢١٩٥].
وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين، ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه، والله أعلم (١)، انتهى.
وصفة الوضوء المذكور في الحديث مذكور في الأصل وغيره، وله غير هذه الكيفية، ولكن أي الكيفيات فعلَ أغناه ونشطه، والله أعلم.
"بِسْمِ الله، بتُربَةِ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا". [خ: ٥٧٤٥، م: ٢١٩٤، د:٣٨٩٥].
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اجْعَل يَدَكَ اليُمْنَى عَلَيْهِ، وَقُل: بِسْمِ الله أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ، سَبع مَرَّاتٍ"، فَقُلتُ ذَلِكَ، فَشَفَانِيَ الله . [م: ٢٢٠٢، د:٣٨٩١، ت: ٢٠٨٠].
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ،
الحديث: وجاء في بعض طرقه أبين من هذا، ومعناه أنه أخذ مِن ريق نفسه على إصبعه، وهي السبابة، إن شاء الله، كما صنع سفيان في الصحيح بسبابته، ثم وضعها على التراب، ثم رفعها فيمسح الموضع الجريح أو العليل، وقال هذا الكلام.
قال جمهور العلماء: المرادُ بأرضنا هنا جملة الأرض.
وقيل: أرض المدينة خاصة.
والريقة أقل من الريق.
стр. 1998
فَقَالَ: "يَا مُحَمَّدُ اشتكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ، الله يَشْفِيكَ، بِسْمِ الله أَرْقِيكَ". [م: ٢١٨٦، ت:٩٧٢].
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقَالَ لِي: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ؟ قُلتُ: بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى، قَالَ: "بِسْمِ الله أَرْقِيكَ، وَالله يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ، وَمنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ بْنِ هِشَامٍ البَغْدَادِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
٣٥٢٣ - قوله: "مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ": النفس العين، يقال: أصابت فلانًا نفس أي عين.
٣٥٢٤ - قوله: "عَنْ زِيادِ بْنِ ثُوَيْبٍ": كذا في أصلنا، لكن تحت الموحدة نقطتان، وهي مصلحة، وتأملتُها فغلبَ على ظني أنها كانت "ثويب" فأصلحت على "ثوب" والله أعلم.
وصوابه ثويب تصغير ثوب، أثنى عليه ابن حبان، وقد انفرد عنه عاصم بن عبيد الله العمري.
стр. 1999
(ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ البَاهِليُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مِنْهَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، يَقُولُ: "أَعُوذُ (١) بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّة، وَمنْ كلِّ عَين لامَّةٍ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"، أَوْ قَالَ: "إِسْمَاعِيلَ وَيَعْقُوبَ".
هًذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. [خ: ٣٣٧١، د:٤٧٣٧، ت: ٢٠٦٠].
٣٥٢٥ - قوله: "أُعوذ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ": إنما وصف كلامه بالتمام؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس.
وقيل: معنى التامة هنا أنها تنفع المتعوذ بها، وتحفظهُ من الآفات وتكفيه.
قوله: "مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ": الهامَّة قيل: إنها الحية، وقيل: كل ذات سم يقتل، وجمعها هوام.
فأما ما لا يقتل ويسُم فهو السَّوام كالزنبور.
وقيل: الهوام دواب الأرض التي تهم بالناس.
قوله: "وَمنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ": أي ذات لمم بإصابتها وضُرها، ولذلك لم يقل: مُلمة، وأصلها من ألممت بالشيء ليزاوج تامة وهامة.
стр. 2000
٣٧ - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ إسْمَاعِيلَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الحُمَّى وَمنَ الأَوْجَاعِ كُلِّهَا، أَنْ يَقُولُوا: "بِسْمِ الله الكَبِير، أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ".
قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَلا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا، أَقُولُ: "يَعَّارٍ". [ت: ٢٠٧٥].
٣٥٢٦ م- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَليُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ وَقَالَ: "مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَغَّارٍ".
٣٧ - بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى
٣٥٢٦ م- قوله: "حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم الأشهل": كذا في أصلنا، وكان فيه: "الأشهلي" منسوبًا، فأصلحه على النعت، وكذا بعده بيسير، وأصلح على النعت، ولا أعرفه إلا منسوبًا.
قال الدارقطني: متروك.
قوله: "مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نعَّارٍ. قال أبو عَامِرٍ: أنا أُخَالِفُ الناس في هذا، أَقُولُ: يَعَّارٍ": يعني بالمثناة تحت، والأولى بالنون وتشديد العين المهملة وفي آخره راء.